#adsense

“السبَّابة” في معركة .. النقابة

حجم الخط

يجزم أحد المشاركين في “ملحمة نقابة المحامين” أن سُبابة النائب محمد رعد المرفوعة للتهديد الدائم بهدف “تثبيت عصر المقاومة”، كانت الحليف الأقوى لفريق 14 آذار النقابي، ومن يحاول إبعاد النتائج عن السياسة كمن يحاول إخفاء “فيل الأخطاء القاتلة” خلف “الخيط النقابي الديموقراطي”. بالأمس قالت النخب المستقلة كلمتها: “لا لتغيير وجه لبنان وسلاحكم لا ولن يُخيفنا”.

فمنذ تفاهم السادس من شباط الشهير الذي سبق بأشهر قليلة حرب الـ”لو كنت أعلم” التي مهّدت للسابع “المجيد” من شهر أيار مروراً بـ”النطنطة” ما بين “شكراً قطر” و”خوش أمديد” وفقاً للتقلبات والأمزجة، ومن ثم إنهاء مفاعيل الدوحة عبر استقالة غير مجيدة من الحكومة بالتواطؤ مع الوزير غير الملك وصولاً لحكومة ضرب كل ما تبقى من هيبة الدولة من خلال البيئة الحاضنة لكافة أنواع الموبقات التي تُخالِف أبسط المبادئ القانونية التي ينشأ أي رجل قانون على صونها ويعمل جاهداً للدفاع عن أُسسها، بدأ الرأي العام المُستقل بالتحوّل التدريجي من سمة “العوني غير المُعلن” ليرسو على الشاطئ الـ”أنتي عومي” (بالميم السورية الإجتماعية)، بعد انحراف ذاك التغيير والإصلاح عن الخط الاستقلالي وانخراطه في المحور الذي يبرع في شيطنة من يختلف معه ويحرق كميات كبيرة من “البخور” لتقديس من يغطي تجاوزاته والإرهاصات ومن ينكشف أمره في جريمةٍ ما، وصولاً للمحطة المفصلية التي ارتكزت عليها الحالة الاستقلالية المتحوِّلة تدريجاً بعد سكوت العماد ميشال عون المُريب حيناً وتبريره أحياناً لقِتال “حزب الله” أو “المقاومة الإسلامية في لبنان” خارج الأراضي اللبنانية وتحديداً في سوريا، خلافاً لذاك التفاهم الذي وقّع عليه الحزب بحصر مقاومته على الحدود الجنوبية تحسباً لأي اعتداء إسرائيلي محتمل.

قد تكون قراءة النتائج بتجرّد، مفيدة جداً للعماد ميشال عون بعد أن تهدأ غبار الانتكاسة النقابية التي حصل من خلالها فريق 8 آذار على 34% من الأصوات في حين لا يترك مناسبة إلا ويتحدث من خلالها السيد الأمين العام للحزب، عن الانتصار غير المرئي ولا الملموس حتى الساعة. هزيمة نقابية نكراء تُشبِه إلى حدٍ بعيد الخسارة الموصوفة التي مُنيَ بها هذا الفريق في “فرعية الكورة” النيابية الأخيرة التي أظهرت رأياً عامّاً يعترض على اعتبار لبنان محافظة من محافظات سوريا، في حين باتت سوريا بأكملها بالنسبة لـ”حزب الله” ورعاته، محافظة إيرانية تأتمر بالمصالِح العليا للولي الفقيه، وورقة تفاوضية مع “الشيطان الأسبق”. وقد تكون الأرقام المخزية التي نالها مُرشح عون لمقعد النقيب، فرصة تاريخية لخروج الجنرال من عنق الزجاجة التحالفية، تُسرِّع وتيرة انتقاله التدريجي من الانحياز التام للمحور “العلوي الفارسي” في المعركة التاريخية الضروس ما بين “الولاية والخلافة”، إلى التسليم بمبدأ “تحييد لبنان” الذي يعمل على تكريسه رئيس الجمهورية ميشال سليمان من خلال “إعلان بعبدا” ومن خلال السياسة الحكيمة القادرة على لعب الدور الريادي المطلوب لبنانياً، عربياً وأممياً، ما بين المحاور المتصارعة بالتكافل والتضامن مع المعتدلين الشيعة والمعتدلين السنة وما أكثرهم.

نتيجة الانتخابات النقابية بالأمس، أثبتت أيضاً وبالملموس أن عدم مأسسة الحالة الموالية لشخص أو لعائلة، تُضعِف المُرشح أياً كان بسبب عدم الالتزام التام من قِبل أهل البيت قبل الخروج ورمي تُهم التقصير على الحليف ومن ثم حليف الحليف. فهل من يتعظ؟.

بالأمس القريب، التقيت بأحد رفاق النضال من غير المسيحيين، فأخبرني على هامش الحديث عن آخر زيارة قام بها إلى الرابية لزيارة عون بطلب من مقرّبين من الأخير بعد انقطاع دام ثلاث سنوات بسبب عدم انتقال الحالة العائلية إلى مؤسسة حزبية رائدة غير إقطاعية ولا مذهبية، كيف تجرأ على سؤال “الجنرال العلماني” بشأن الانحدار نحو “القانون الأرثوذكسي”، حينها قاطعه الجنرال سائلاً: “هل أنت الآن ممثل في المجلس النيابي؟” أجابه المناضل السابق الذي قاوم بيئته في فترة الاحتلال السوري: “قبل سؤالكم جنرال كنت أعتبر نفسي ممثلاً بـ27 نائباً، أما الآن فلا”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل