
وعليه رأى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب البعثي قاسم هاشم، ان ما تشهده سورية من زيارات منظمة ومبرمجة من قبل هيئات وفعاليات سياسية واجتماعية واقتصادية في لبنان تندرج في سياق التواصل الطبيعي والدائم مع القيادات السورية، الا ان لقاء وفد من قوى 8 آذار ممثلا بشخصيات سياسية وروحية يوم الاثنين الماضي مع الرئيس السوري بشار الاسد، كان له بعد اخر ومختلف، بحيث أتى للتأكيد على تمسك غالبية الشرائح اللبنانية بدعم سورية العروبة في مواجهتها للمؤامرة العربية والغربية عليها، معتبرا بالتالي انه سواء حمل الوفد رسالة من السيد حسن نصر الله للرئيس الاسد او لم يحمل، فان اللقاء بحد ذاته حمل العديد من الرسائل واهمها انصهار قوى 8 آذار في خيار ونهج المقاومة والممانعة الممتد من طهران مروراً ببغداد ودمشق وصولاً الى بيروت.
وردا على سؤال اكد هاشم ان توقيت لقاء وفد من قوى 8 آذار مع الرئيس الاسد، لا شأن له لا من قريب ولا من بعيد بالرد على مواقف الرئيس سليمان وزياراته لدول الخليج، وهو ابعد ما يكون عن استفزاز اي كان على الساحة السياسية اللبناني، مستدركا بالقول ان الكلام عن حياد لبنان او تحييده عن الصراعات القائمة اتى في غير مكانه وزمانه الطبيعيين، وذلك لاعتباره ان انغماس اللبنانيين كل اللبنانيين بالازمة السورية وانقسامهم بين مشروعين متناقضين، اصبح مكشوفاً وعلنيا، وما عاد باستطاعة اي من فريقي 8 و14 آذار التنكر له او التنصل منه، خصوصا ان شراكة قوى 14 آذار مع المنظمات والعصابات المسلحة في سورية، تعدت تقديم الدعم بالمال ضد مشاركة حزب الله في القتال الى جانب الجيش العربي السوري.
وفي سياق متصل، لفت هاشم الى ان اعلان بعبدا ليس جزءا من المقدسات بل هو مجرد تفاهم حول مبادئ عامة قابلة للتعديل لكنها حتما غير قابلة لالزام اللبنانيين بها، اذ ان هناك مبادئ دستورية اساسية ملزمة للجميع، ما يعني ان طرح اعلان بعبدا وتسويقه هنا وهناك هو لزوم ما لا يلزم، مستدركا بالقول ان الكلام عن ادخال اعلان بعبدا في مقدمة الدستور بحاجة الى عقد جديد بين اللبنانيين وهو ما سيفتح الباب واسعا امام سلة كاملة من التعديلات الدستورية، وهو ما لا قدرة للبنانيين على انجازه في ظل الظروف الراهنة.
