#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 19 تشرين الثاني 2013

حجم الخط

 

 

 

8 آذار تتنصّل تماماً من “إعلان بعبدا” / جعجع: “حزب الله” يضرب الميثاق ويزوّره

مع تصاعد المخاوف من تداعيات المعارك الدائرة في منطقة القلمون السورية على لبنان، سواء اتخذت هذه المعارك طابعاً شمولياً ام حرب استنزاف طويلة، بدت المواجهة السياسية الداخلية متجهة بدورها الى مزيد من التصعيد، وقت بدا لافتا اخماد كل محركات الجهود والمساعي لاحياء البحث في الازمة الحكومية.

ومع ان الاهتمام بالموجات الجديدة من اللاجئين السوريين الى لبنان، وخصوصا الى منطقة عرسال المهددة بكارثة انسانية، تصدر كل الاولويات تحت وطأة الاعداد الكبيرة من هؤلاء الذين تعجز اجهزة وزارة الشؤون الاجتماعية والمفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين عن احتواء حاجاتهم الاغاثية الملحة والفورية، فان تداعيات معركة القلمون بدأت تشيع بدورها مزيداً من اجواء الاحتدام الداخلي وخصوصا على خلفية الانتهاكات المتواصلة لـ”اعلان بعبدا” والحملات الكلامية والاعلامية المستمرة في شأنه.

وفيما ينتظر ان ترتكز الكلمة التي سيلقيها اليوم رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمام القمة العربية – الافريقية في الكويت على هذا الاعلان كأساس للدعوة الى تحييد لبنان عن تداعيات الازمة السورية، لم تقف حدود الرد على مواقف سليمان عند الموقف الاخير الذي اطلقه رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، معتبراً ان “حبر الاعلان جف قبل وصوله الى وسائل الاعلام”، بل اتسعت امس لتبرز اتجاها متطورا لدى فريق 8 آذار للتنصل تماماً من موافقته على الاعلان اصلا. هذا التطور عكسه بيان لهيئة التنسيق للقاء الاحزاب المنضوية داخل تحالف 8 آذار التي ردت على الرئيس سليمان من حيث تأكيده ان الاعلان اقر من دون تحفظات من أحد، فشددت على “ان ممثلي القوى الوطنية المنتدبين للمشاركة في هيئة الحوار أبدوا في حينه تحفظاتهم عن الاعلان ولم يثيروا ذلك اعلاميا لكون الاعلان قدم كصيغة للنقاش قابلة للتعديل”. ويشار الى انها المرة الاولى منذ صدور الاعلان قبل سنتين تتخذ الهيئة هذا الموقف الذي يعد تنصلا تاما منه.

كما ان “وكالة الانباء المركزية” نسبت امس الى مصادر قيادية بارزة في “حزب الله” ان الحزب وقوى 8 آذار ابلغت الرئيس سليمان في مناسبتين عامي 2011 و2012 تحفظها عن اعلان بعبدا.

جعجع

في المقابل، شن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع امس احدى اعنف حملاته على “حزب الله”، مفنداً ردودا تفصيلية على الخطب الاخيرة للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، متهماً اياه بـ”تزوير التاريخ وتشويه الحقائق” حيال الصراع في سوريا، معتبرا ان مشاركة الحزب في القتال في سوريا “هي التي تؤدي الى العرقنة في لبنان”. وسأل جعجع نصرالله “اي قانون يسمح لك بفتح مشغل استراتيجي على ذوقك؟”. وقال: “ان حزب الله هو تنظيم امني عسكري مسلح لا شرعي ولا قانوني”.

ولفت الى ان “ليس هناك في الدستور ولا في وثيقة الوفاق الوطني ما يشير الى “المقاومة” في اي شكل فهذا غش وتزوير”. وخلص الى ان “وجود الحزب العسكري يضرب الميثاق ومفهوم الدولة”. لكنه شدد على “ان الفكرة اللبنانية لن تسقط، فلا تخافوا على صورة الوطن الذي من اجله سقط شهداؤنا، لان هذه الصورة لن تمحى لحساب صورة الاسود والحرب لحسابات الآخرين على حساب لبنان وشعبه وشبابه”.

عرسال

في غضون ذلك، اتخذ الوضع الناشئ في عرسال طابعا دراماتيكيا مع بلوغ العدد الاجمالي للعائلات السورية النازحة الى البلدة 1770 عائلة وفق احصاء وزارة الشؤون الاجتماعية. وافاد مراسل “النهار” في بعلبك ان اهالي البلدة وفريق وزارة الشؤون ومفوضية اللاجئين يقدمون المساعدات الضرورية للنازحين فيما تعمل البلدية بالتعاون مع الوزارة على انشاء تجمع من الخيم لايواء الاعداد المتوافدة علما ان ظروف الايواء تبدو صعبة للغاية.

وصرح وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال وائل ابو فاعور لـ”النهار”: “ان الامر بات يتعدى حدود المطالبة بمساعدات انمائية وصار على الدولة اللبنانية ان تطالب سياسيا الدول الكبرى التي تنشط لايجاد حل سياسي للازمة السورية. ففي انتظار انعقاد مؤتمر جنيف – 2 يجب ان تكون هناك اجراءات سياسية او امنية تخفف ضغط النازحين على لبنان”. وشدد على “ان يكون هناك ضغط إما لوقف النار وإما لاقامة مخيمات للنازحين السوريين داخل الاراضي السورية وإما فتح ممرات انسانية. فإذا كان جنيف – 2 لا يزال متأخرا فلا بد من البحث في اجراءات كهذه لتخفيف اعباء النزوح عن الدول المجاورة لسوريا”.

طرابلس

في المقابل، بدأ امس تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الامنية في طرابلس التي تقضي بانتشار قوى الامن الداخلي في الاحياء الداخلية للمدينة وجبل محسن. ومر اليوم الاول من الانتشار بسلام، اذ لم تسجل اي حوادث تعترض الانتشار الذي ينفذه نحو 500 عنصر امني. وشمل الانتشار خصوصا احياء التبانة وستاركو وبعل الدراويش وطلعة العمري وسط غياب للمسلحين. كما شمل في المقابل عمق الاحياء في جبل محسن وسط ترحيب من الاهالي. واقامت الوحدات المنتشرة حواجز ثابتة وسيرت دوريات في كل المناطق التي لحظها الانتشار.

***************************

 

اتصالات روسية إيرانية سورية ورهان أوروبي على تناغم موسكو وواشنطن

موعد «جنيف 2» يتأرجح .. وأوروبا قلقة على لبنان

أصوات المعركة على أبواب القلمون، يرتد صداها بين دمشق وموسكو وبروكسل، وصولاً إلى مبنى الأمم المتحدة في نيويورك.

رصاص الجبهات المتطاير، يسرّع وتيرة الديبلوماسية الغربية في العمل على الذهاب إلى جنيف قبل نهاية العام الحالي، على الرغم من ترجيح عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين لـ«السفير» تأجيله على الأقل حتى بداية العام 2014، والرهان شبه الأوحد على التوافق الأميركي – الروسي للبحث عن مخرج وصياغة ترتيباته وسط الاسئلة المحيرة التي أحاطت بالاجتماع الاوروبي في بروكسل، والتي ليس أقلها أهمية القلق من تداعيات النار السورية على الجوار، وخصوصا لبنان، على الاصعدة السياسية والاقتصادية والامنية.

وتحدث كل من وزراء خارجية النمسا مايكل سبيندلغر، ولوكسمبورغ جون اسلبورن، إيطاليا إيما بونينو، وليتوانيا ليناس لينكفسيوس، والاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إلى «السفير»، على هامش اجتماع أوروبي في بروكسل أمس، حيث اعتبرت غالبيتهم أن تحديد منتصف الشهر المقبل موعداً لعقد مؤتمر التسوية السياسية المنتظر «غير واقعي»، وبالتالي سيتم تأجيله إلى شهر كانون الثاني المقبل على الأقل.

وفي بيانهم الختامي، أشار الوزراء الأوروبيون مطولاً وبالتفصيل إلى التأثير الإقليمي للأزمة السورية، وشددوا على ذكر لبنان والأردن، في ما يخص الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وحتى السياسية والأمنية.

ولفت الأوروبيون في بيانهم إلى إدراكهم أن التدفق الكبير للاجئين له تأثير مزعزع للاستقرار بالنسبة للمجتمعات المضيفة في البلدين المجاورين. وإزاء الاعتراف بالعبء الكبير على هذه الدول، شدد الاوروبيون على ضرورة زيادة المساعدات، ورحبوا بالجهود لإقامة مؤتمر ثان للمانحين في الكويت، داعين بقية الدول إلى الإيفاء بالتعهدات التي قطعتها سابقاً. (تفاصيل صفحة 14)

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن هدف المنظمة الأممية عقد مؤتمر «جنيف 2» في مدة أقصاها منتصف كانون الأول المقبل، وذلك في ظل مسعى روسي لجمع طرفي السلطة والمعارضة في لقاء غير رسمي في موسكو، وتشجيع اتصالات بين فصائل المعارضة نفسها، مع الإعلان عن أن المؤتمر الدولي قائم وإن لم تتوافر الظروف المثالية لانعقاده.

وقال بان كي مون أمس، إنه يتوقع أن يفتتح في منتصف كانون الأول المقبل مؤتمر جنيف للسلام في سوريا الذي أرجئ عدة مرات، قائلاً «لا أستطيع أن أعلن موعداً في هذه اللحظة لكن هدفنا هو منتصف كانون الأول».

وأوضح أن الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي سيحاول تحديد هذا الموعد خلال لقاء مع ممثلين أميركيين وروس في 25 تشرين الثاني الحالي، مضيفاً أنهم «سيدرسون ذلك، وإذا كان الأمر ممكناً آمل أن يتمكنوا من تحديد موعد وأن أتمكن من إصدار بيان في هذا الشأن».

وبحث الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني، الوضع في سوريا وعقد مؤتمر «جنيف 2»، خلال اتصال هاتفي جرى أمس، بطلب من الجانب الروسي. وذكر المكتب الإعلامي للكرملين أن الجانبين أكدا «تمسكهما بضرورة تسوية الأزمة السورية بالطرق السلمية».

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس، أن نائبي وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف وميخائيل بوغدانوف عقدا جلسة من المباحثات مع وفد الحكومة السورية الذي يزور موسكو.

من جهة أخرى، بحث بوغدانوف مع نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الوضع السوري والتحضير لعقد مؤتمر «جنيف 2»، بحسب ما نقلت وسائل إعلام إيرانية أمس.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، أن بعض اللاعبين الخارجيين يحاولون عرقلة التحضير لمؤتمر «جنيف 2»، إلا أنه رحب بانطلاق عملية تنسيق المواقف بشأن المؤتمر بين مختلف القوى السورية، وخاصة بين «الائتلاف الوطني المعارض» و«هيئة التنسيق الوطنية» والمنظمات الكردية في سوريا.

وقال الوزير الروسي، خلال مؤتمر صحافي، إن «الائتلاف الوطني يعمل على التوصل إلى اتفاق مع إحدى المنظمات الكردية بشأن صياغة مواقف مشتركة. وقد اتصل الائتلاف مع هيئة التنسيق الوطنية، أكبر فصائل المعارضة الداخلية السورية. ونحن نرحب بهذه العمليات».

وجدد لافروف تأكيد الدعوة الموجهة إلى المعارضة السورية لزيارة موسكو، قائلاً «عندما طرحنا مقترحنا (بشأن عقد لقاء غير رسمي لممثلي المعارضة والحكومة السورية في موسكو)، وجهنا دعوة إلى جميع المعارضين لكي نساعدهم على تشكيل وفد موحد».

وأكد لافروف أنه ينوي اللقاء بالوفد الرسمي السوري الموجود حالياً في موسكو، بعد أن يختتم الوفد الجزء الرئيسي من الأعمال المدرجة على جدوله.

وفي وقت سابق، شدد لافروف على ضرورة عقد «جنيف 2» قبل نهاية العام الحالي، حتى ولو لم تتوافر الظروف المثالية لذلك.

***************************

نار سوريا تلامس شبعا وحاصبــيا

شبعا لا يمكن أن تستقبل التكفيريين وهي ضد الإرهابتغصّ شبعا بنازحي «بيت جن» السورية. الحرب المستعرة على المقلب السوري من جبل الشيخ لا بد أن تتشظى هنا في العرقوب وحاصبيا. ومع أنه لا أحد يريد الفتنة المكلفة، يسود الترقب والامتعاض في القرى الدرزية جراء عبور جرحى المعارضة السورية الذين يشاركون في المعارك ضد «دروز سوريا» في عرنة وحضر. شبعا ليست عرسال، لكن المقبل من الأيام قد يحمل مناخاً آخر

فراس الشوفي

قد تُشعرك وحشة الطريق من بلدة شويا باتجاه جبل الشيخ، أن لا شيء هناك، سوى صخور ووحوش بريّة، ومرصد لجيش الاحتلال الإسرائيلي يرصد الشاردة والواردة على سفوح جبل الشيخ الغربية الشمالية، وربما على الأراضي اللبنانية والسورية. لكن شبعا ترقد هناك. بيوتٌ قديمة وجديدة مرصوصة في قلب الجبل، وطرقٌ ضيّقة زفتها تعبان، وأخرى أثرية حجريّة تعجّ بالوافدين من المقلب الآخر من جبل الشيخ.

تغيّرت شبعا كثيراً في السنتين الماضيتين. لم تعد هي وحدها. ترى بلدة بيت جنّ السورية بصغارها وكبارها هنا، في «حارة السّلالة»، وحارات «الوسطاني الوسطى»، و«الفوقى» و«التحتى»، وعلى طريق القاطع وحارة «شِعب القلب» وطريق عين الجوز.

تلفّ منال نفسها بغطاء يحمل دمغة «وكالة غوث اللاجئين» التابعة للأمم المتحّدة. فالعباءة الشرعية لا تكفي وحدها لردّ الصقيع الآتي مع الغيم، فوق سفوح جبل الشيخ العالية. لم تعتد منال بعد استعمال الليرة اللبنانية. طبعاً، هي لا تحمل مئة مليون ليرة لبنانية، «يا دوب» بقي في حوزتها عشرة آلاف ليرة من أصل مئة ألف ليرة وصلت إليها من منحة أوروبية.

في كلّ زاوية من شبعا، حرفياً، يمكن أن تسمع حكاية لعائلة وافدة من بيت جن تحديداً، التي يشكل عدد النازحين منها 90% من نسبة النازحين إلى شبعا عموماً، بحسب رئيس البلدية محمد صعب.

كثافة النزوح من بيت جن بدأت قبل سبعة أشهر تقريباً؛ إذ وقعت البلدة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة قبل أكثر من سنة ونصف، واكتفى الجيش السوري بالقصف على بعض الأماكن فيها بالمدفعية من وقت إلى آخر. لكن الأمر تغيّر بعد أن كرّر مقاتلو المعارضة محاولة السيطرة على مواقع الجيش السوري في الجبل، والقريبة من بلدات عرنة وحرفا وحضر، والأخيرتان تعيشان في حالة حرب مع مقاتلي المعارضة في قريتي جباثا الخشب وخان أرنبة. بدأ الجيش السوري حصاراً قاتلاً وقصفاً عنيفاً بالمدفعية الثقيلة. وقبل ثلاثة أسابيع، إثر محاولة فاشلة من قبل «حركة أحرار الشام» و«لواء جبل الشيخ» التابع لـ«ألوية أحفاد الرسول» وعناصر «جبهة النصرة» لاحتلال تلة حربون، ومواقع تابعة للواء 90 في الجيش، بدأ الجيش بقصف البلدة بالطيران الحربي. وبحسب مصادر عسكرية سورية، فإن «معركة تطهير جبل الشيخ ستستكمل بالتواتر مع معركة تطهير قرى القلمون وريف دمشق الجنوبي الغربي».

لا يهمّ. مع اشتداد القصف، لم يعد ممكناً أن يبقى في البلدة معارض أو موالٍ للنظام السوري. وبالمناسبة، يمكن أن تجد عدداً كبيراً من النازحين السوريين من بيت جن ممن يؤيدون الرئيس السوري بشار الأسد، حتى أن بعضهم يجاهر بهذا الأمر. واليوم، فاق عدد النازحين السوريين 5000 نازح، فيما يبلغ عدد سكان شبعا في فصل الشتاء أقل من 4000.

ولعلّ أقسى ما في الأمر، هو اضطرار الأطفال والعجّز إلى السير لمدة تقارب خمسة ساعات في جبل الشيخ، إذ لا يكفي عدد البغال الموجودة لنقل الناس، بعد كمّ النازحين الهائل، إذ وصل إلى شبعا أكثر من 950 شخصاً منذ بداية الشهر الحالي وحده. «هيدي الصغيرة سارة عمرها خمس سنين، مشيت ساعة ونص، خيّها ما قدر يحملها كل الوقت، وأنا بدي أحمل أختها»، تقول جميلة، أم لستة أطفال. تقترب دلال ظنّاً منها أن جميلة تحادث موظفاً في الأمم المتحّدة، «ليش بطلتو تعطونا البونات؟». وحين تعرف أن الحديث عن رحلة العبور إلى شبعا، تؤكد دلال أن العبور عبر صقيع الجبل ووعورته يبدو سهلاً كثيراً، بالنسبة إلى «الشحشطة» التي أمضت منها وعائلتها شهرين في قلعة جندل، وشهرين في حينة، وشهرين في دربل، وأسبوعين في سعسع، ثمّ عادت إلى بيت جنّ لتحضر مونة من بيتها ولم تجد شيئاً فيه، فخرجت بثيابها وأولادها، وذكرياتها من البيت، إلى النزوح الذي لا تعرف متى سينتهي. قاسم، تلميذ الصفّ العاشر لم يجد له مكاناً في مدرسة شبعا، إذ يُتابَع تعليم من لم يصل إلى الصف العاشر من النازحين فقط. اختار قاسم أن يمرّ في تجربة العبور في مسارب جبل الشيخ القاحلة مرة أخرى، حين وجد أن الجوع بدأ يضرب إخوته وأمه، «مشيت حد البغل، يا حرام هالبغل شو بيتحمل»، يبتسم قاسم، «رحت جبت مونة من بيتنا، الحمد الله كان لسا صاغ، أكيد هلق بَطَّل».

بالعودة إلى «البونات»، يحصل النازحون على مساعدات من الجماعة الإسلامية، على شكل سلال غذائية وبطانيات وحاجيات منزلية، وكذلك من جمعية «إشراق النور الخيري» التي يديرها الشيخ أبو جهاد الزغبي، عبر مساعدات من دول الخليج، وكذلك من البلدية وصندوق زكاة حاصبيا ـــ مرجعيون، والأمم المتحدة، التي تقدم «بونات» مساعدة بقيمة 40 ألف ليرة للفرد ومساعدات عينية أخرى. وأخيراً، أوقفت وكالة غوث اللاجئين تقديم البونات لأكثر من مئة عائلة في شبعا، من دون أن تطلعهم على السبب. أما الهيئة العليا للإغاثة، فلم تسمع أن في شبعا نازحين. «لم تصلنا قشة مكنسة من الهيئة»، يقول صعب.

لا تسمع فعالية في شبعا، إلّا وتؤكد أن عدد النازحين فاق قدرة البلدة وأن الدولة مستقيلة من واجباتها. حتى أولئك الداعمون للمعارضة السورية، كنائب رئيس البلدية صافي نصيف وهو مسؤول الإعلام في الجماعة الإسلامية، يقول إن «الأمر لا يحتمل في شبعا، لن تستطيع البلدة الصمود كثيراً أمام تدفق النازحين إن بقي على هذه الوتيرة»، وكذلك الشيخ أبو جهاد، «أعداد النازحين من إخواننا السوريين كبيرة جداً، ونحن على أبواب الشتاء».

هذه ليست مشكلة شبعا الوحيدة. لم تكن البلدة يوماً في حالة عداء مع محيطها، الدرزي تحديداً. القرى في منطقة حاصبيا والعرقوب على شكلها الحالي منذ أكثر من 150 عام تقريباً، وحتى في عز الحرب الأهلية وتحت الاحتلال الإسرائيلي، لم يحدث أن وقع أي صراع مذهبي في هذه القرى. لكن من غير المنطقي أن لا تصل شظايا الحرب السورية إلى هنا. الحرب السورية عابرة لسايكس ـــ بيكو.

تؤكّد فاعليات شبعا والأجهزة الأمنية اللبنانية أن لا وجود لمسلحي المعارضة السورية في في البلدة، وتجزم بأن لا تهريب للسلاح عبرها، وتكرّر على لسان الجميع تقريباً أن «شبعا ما فيها نصرة، من وين جابها وهّاب؟»، في إشارة إلى ما قاله الوزير وئام وهاب قبل أسبوعين. وتدعّم الفعاليات وجهة نظرها بالقول «إن مقاتلي المعارضة في المقلب الآخر لا يحتاجون إلى السلاح، وطريق الجبال والطبيعة الجغرافية لا تشبه عرسال، والطرق التي يمكن استخدامها لوصول النازحين لا يمكن تهريب أي شيء عبرها بسبب وعورتها وطولها، فضلاً عن أن الجيش اللبناني يراقب كل شيء، ويسجل أسماء النازحين ويراقب البلدة ويطوّقها بالحواجز. وفي شبعا أيضاً مناصرون لحزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث، لو كان هناك مسلحون لكانت الأمور قد تغيرت». ليس هذا فحسب، تؤكد الفعاليات بما يشبه الإجماع، أن «لا أحد يريد المساس بأمن شبعا، لا نقبل بتهريب السلاح ولا المسلحين». يذهب الشيخ جهاد حمد بعيداً، إذ يقول رئيس دائرة الأوقاف في دار الإفتاء في حاصبيا ومرجعيون إن «شبعا لا يمكن أن تستقبل التكفيريين، وهي ضد الإرهاب، شبعا تستقبل النازحين فقط».

مشكلة المحيط مع شبعا ليست بالنازحين السوريين. تجاور شبعا قرى درزية ومسيحية هي راشيا الفخار وشويا وعين قنيا وحاصبيا والفرديس وعين جرفا والكفير، وعين عطا من جهة راشيا الوادي. ويسلك الجرحى الذين يستقبلهم الصليب الأحمر اللبناني أو الدولي بإشراف الجيش اللبناني أربعة معابر هي: شبعا ـــ شويا ـــ عين قنيا، شبعا ـــ سدانا ـــ كفرحمام ـــ راشيا الفخار، شبعا ـــ وادي جهنم ـــ الفاقعة ـــ راشيا، وشبعا ــــ وادي شبعا ــــ الهبارية ــــ الفرديس، وهو المعبر الأساسي للجرحى. لا شكّ في أن المعركة الأخيرة التي حصلت في قرية عرنة، وسقط فيها تسعة من أبناء البلدة في مواجهة مقاتلي المعارضة الذين انطلقوا من بيت جن ومزرعة بيت جن ودربل أثارت غضباً كبيراً في القرى الدرزية اللبنانية. إذ بدأ عدد كبير من أبناء هذه البلدات يشعرون بالخطر من اقتراب النار إلى قراهم، واعتراض هؤلاء الأساسي هو بسبب مرور جرحى المعارضة السورية عبر قراهم إلى مستشفيات البقاع، «يقتلون إخواننا في عرنة ثم يمرّون في قرانا»، يقول أحد محازبي الحزب الديموقراطي اللبناني في بلدة شويا.

وفيما يؤكد عدد من مشايخ خلوات البياضة وعدد كبير من فعاليات حاصبيا وقراها أن لا اعتراض على وجود النازحين السوريين، بل على العكس، «قرانا مليئة بالنازحين، وهم إخواننا، لكن في شبعا عدد من الجرحى أصيبوا خلال معارك مع أهالي عرنة وحضر، وهؤلاء يعودون إلى القتال بعد أن يتلقوا العلاج هنا. هل يقبل أهالي شبعا بأن يأتي جرحى مقاتلي عرنة ثم يعودون حين يتماثلون للشفاء إلى القتال مجدداً؟».

لا يبدو أن أحداً في شبعا ولا في القرى المحيطة يريد اقتتالاً. من ير ويسمع ماذا يحدث في المقلب الثاني من جبل الشيخ، وفي سوريا عموماً، فأقل الواجب أن يفكّر مراراً وتكراراً قبل أن ينقل النار إلى قرىً تعيش وادعة منذ عقودٍ طويلة، فيدمر قريته وبيته وما بناه هو ومن سبقوه. لكن لا يبدو أن الحلول التي تجترحها الفعاليات السياسية في المنطقة لها أفق، مع تزايد احتمالات نشوب معارك طاحنة على المقلب الآخر من جبل الشيخ، إذ تؤكد مصادر مطلعة على سير المعارك العسكرية، أنه «لن يكون أمام المسلحين سبيل للهرب من جبل الشيخ سوى عبر المنطقة منزوعة السلاح التي تشرف عليها قوات الطوارئ الدولية»، ما يعني أن شبعا ستكون ملاذاً لمقاتلي المعارضة السورية. وبالتالي، إن المقبل من الأيام يحتاج جهداً كبيراً من أهالي القرى والأحزاب ورجال الدين والدولة طبعاً، هذا إن لم تكن تحتاج إلى الصلاة أيضاً.

******************************

 

تفاؤل طرابلسي بالخطة الأمنية وتحسّب عرسالي للتطورات السورية

جعجع: نصر الله ليس مفوّضاً إدارة لبنان وحزبه غير شرعي

أدخلت المرحلة الثانية من الخطة الأمنية طرابلس في مناخ تفاؤلي للمرّة الأولى منذ استهداف المدينة بالتفجيرات الإرهابية والاعتداءات المباشرة على الآمنين فيها… فيما كان استمرار تدفق النازحين السوريين إلى مدينة عرسال يشيع مناخات تصعيدية استثنائية في منطقة القلمون في ضوء الهجمة التي يشنّها نظام بشار الاسد وأعوانه في “حزب الله” وتوقّع حصول مواجهات ضارية إضافية.

وفي حين بقيت الملفات السياسية وفي مقدّمها تشكيل الحكومة معلقة على حبال الانتظار، أكد رئيس حزب “القوّات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع أنّ الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله لا يملك تفويضاً من أحد لإدارة شؤون لبنان، وأنّ مشاركة حزبه في القتال في سوريا “هي التي ستؤدي إلى العرقنة” عندنا.

ورأى في مؤتمر صحافي عقده في معراب “أنّ حزب الله أدخلنا اليوم في قلب العرقنة”, واتهم نصر الله بـ”تزوير التاريخ”، واعتبر أن الحزب “غير شرعي وغير قانوني وطبيعة وجوده بشكله الحالي، تتناقض مع العيش المشترك ومع الأمن والاستقرار في لبنان وتمنع قيام حياة طبيعية وسيادة القانون”. وقال: “إنّ السيد نصر الله لا يملك تفويضاً لإدارة استراتيجية لبنان”, وخاطبه قائلاً: “يا سيد نصر الله أنت موجود في أرضنا وأرضك ونعم أنت في حاجة إلى غطائنا لأنّ أفعالك تنعكس علينا أيضاً”.

وانتقد جعجع القول بأنّ السعودية لا تريد تشكيل حكومة جديدة وقال: “هذا كلام غير صحيح لا بل خرافة، والحل يكمن في تشكيل حكومة لا تضم لا 8 ولا 14 آذار”.

عرسال

واستمر النزوح السوري الكثيف من بلدة قارة إلى عرسال، كما استمرّت الاعتداءات الأسدية على أبنائها والتي أدت إمس إلى مقتل الشقيقين يوسف وخالد الحجيري نتيجة غارة شنتها مروحية تابعة للنظام. فيما تتحسّب البلدة في الإجمال من احتمالات ازدياد التصعيد في جوارها.

وأكد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري مقتل يوسف وخالد بالغارة السورية، وناشد مجلس الأمن حضّ النظام السوري “على وقف تعدياته ووضع حد لقصفه العشوائي الذي يطاول حدود البلدة ومزارعها”. وقال: “نطالب بانتشار الجيش على الحدود ولكن الدولة تتذرع بنقص العتاد والعديد لذلك”.

كما طالب الجيش ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بـ”وضع حد للانتهاكات السورية على المدينة لا سيما بعد الغارات الأخيرة عبر تقديم شكوى إلى مجلس الأمن أو حضّ النظام السوري على وقف تعدياته”. وأوضح الحجيري رداً على سؤال عن عدد اللاجئين السوريين الذين نزحوا إلى عرسال خلال الأيام القليلة الماضية أنه يتراوح بين عشرة و12 ألف لاجئ، لافتاً الى “تعاون البلدية مع وزارة الشؤون الاجتماعية والهيئات الإغاثية التي وصلت إلى المنطقة لتلبية حاجاتهم، مشدداً على أن عرسال “تبلع” هذا العدد، نافياًً وجود تقصير في التعامل مع اللاجئين وإنما قلّة في الامكانات نسبة إلى الأعداد المتزايدة”.

وأضاف: “ليس ضرورياً إقامة مخيم للاجئين في عرسال، وإنما ربما في المناطق الشاسعة على الحدود مع قارة السورية نظراً لتوافر آبار المياه فيها”.

طرابلس

وفي طرابلس، أشاع البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأمنية، بعض التفاؤل في أن تكون الخطوة بداية مرحلة من التهدئة بعد الاعتداءات الدموية التي طاولت أهل المدينة بدءاً من التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا المصلين في مسجدَي “السلام” و”التقوى” وصولاً إلى ممارسات وارتكابات شبّيحة الاسد.

وانتشر عناصر من قوى الأمن الداخلي في منطقتي جبل محسن وباب التبانة وأقاموا حواجز ونقاط تفتيش عند مداخلهما الرئيسية كما جالوا في دوريات راجلة ومؤللة من دون تسجيل أي حادث يُذكر أو أي ظهور مسلح غير شرعي.

سليمان…

إلى ذلك، يلقي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اليوم كلمة لبنان في مؤتمر القمة العربي الافريقي المنعقد في الكويت على أن يلقي غداً الكلمة الختامية. وأكد وزير الثقافة والإعلام السعودي عبد العزيز خوجة أن زيارة سليمان إلى السعودية كانت “ناجحة جداً” مشيراً الى أن المملكة “قيادة وشعباً يهمهما جداً وضع لبنان وهي حريصة على أمنه واستقراره وازدهاره”.

وأكد لـ”الوكالة الوطنية للاعلام” على هامش مؤتمر “اتحاد وكالات الأنباء العربية” في المملكة “ان زيارة رئيس الجمهورية كانت ناجحة جداً، واللقاءات كانت مثمرة سواء مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أم مع ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز أم مع بقية الجهات الأخرى التي قابلها”.

إجماع دولي

وأكدت واشنطن على لسان سفيرها في بيروت ديفيد هيل: “أن هناك إجماعاً دولياً على أن سياسة النأي بالنفس اللبنانية عن الصراع السوري هي السياسة الصحيحة، وأن الجماعات اللبنانية التي تنتهك هذه السياسة تضع مصالحها الضيقة ومصالح رعاتها في الخارج فوق مصالح الأمة اللبنانية”.

وقال هيل في حفل تكريمي أقامته على شرفه “غرفة التجارة اللبنانية الأميركية” إنه “منذ العام 2005، استثمرت الولايات المتحدة أكثر من مليار دولار في الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، من خلال المعدات والتدريب لسبب محدد جداً. فقط عندما تكون هذه المؤسسات قادرة على ان تحمي جميع المواطنين في لبنان، والسيطرة على كامل حدود لبنان وأراضيه، يمكن للبلد أن يكون مستقراً ويعيش بسلام”.

وأكد “ان توفير الأمن والسيطرة على السلاح يجب أن يكونا بين أيدي مؤسسات مسؤولة أمام الشعب وشفافة أمام مؤسسات الحكم، وليس أمام مجموعات لها أجندتها الخاصة وتشابكاتها الخارجية”.

*****************************

لبنان يستنفر لمواجهة نزوح القلمون وقتيلان من عرسال بصاروخ سوري

أقلق النزوح السوري المستجد إلى لبنان وتحديداً إلى بلدة عرسال الحدودية خلال الساعات الـ48 الماضية نتيجة المعارك الضارية الجارية في بلدة قارة أولى بلدات منطقة القلمون السورية من ناحية الشمال، المسؤولين اللبنانين على المستويين الإغاثي والأمني. وفيما يتوقع أن يطرح اليوم رئيس الجمهورية ميشال سليمان في الكلمة التي سيلقيها أمام القمة العربية – الأفريقية الاقتصادية الثالثة في الكويت، ملف النازحين السوريين ويحذر من انعدام قدرة مؤسسات الدولة على استيعاب هذا اللجوء المتنامي بسرعة كبيرة، كشف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أمام وفد الهيئات الاقتصادية عن بحث يجري «مع الأمم المتحدة في سبل معالجة معضلة النزوح لجهة إقامة مخيمات للنازحين داخل الأراضي السورية وإجراءات جديدة نتخذها لضبط الحدود مع سورية».

وقتل أمس، لبنانيان من أبناء بلدة عرسال بغارة لمروحية سورية لاحقتهما أثناء نقلهما بسيارة «بيك أب» جرحى من بلدة قارة إلى عرسال فيما تقطعت أطراف أحد الجرحى. وكانت عرسال نامت على وقع معارك ضارية جرت في بلدة قارة بين الجيش النظامي السوري ومسلحي المعارضة.

ورد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أمس على الخطابين الأخيرين للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في معرض تبريره ذهاب مقاتلي الحزب إلى سورية بالقول: «لو كان صحيحاً أنه يريد تجنب العرقنة في لبنان لكان سمح بانتشار الجيش اللبناني على الحدود الشرقية والشمالية، ولما استطاعت مجموعات من هنا وهناك أن تذهب إلى سورية».

وفيما اعتبر رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط أن لبنان يعيش «شحاً سياسياً في انتظار المبادرة الخارجيّة التي تحدث عنها الرئيس نبيه بري لإخراجنا من هذه الدوامة المغلقة التي سقط فيها كل المجتمع السياسي اللبناني بفعل إقفال كل منافذ الحوار»، أكد وزير الثقافة والإعلام السعودي عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة «أن المملكة قيادة وشعباً يهمها جداً وضعُ لبنان، وهي حريصة على أمنه واستقراره وازدهاره».

وحرص السفير الأميركي لدى لبنان ديفيد هيل على تأكيد أن «أي ترتيب يتوصل إليه المجتمع الدولي» في المنطقة، «لن يغيّر في تحالفات الولايات المتحدة وصداقاتها»، مشدداً على أن المحادثات الأميركية مع إيران «لن تُضعف بأي حال من الأحوال قوة وصمود التزام الولايات المتحدة بالقيم المشتركة بين اللبنانيين والأميركيين». وتحدث عن «وجود إجماع دولي على مساعدة لبنان في حماية نفسه من آثار الحرب في سورية، وهذا الإجماع الدولي يحتضن إعلان بعبدا، وقراري مجلس الأمن 1701 و1559، ويسعى إلى إعطاء مؤسسات الدولة اللبنانية الأدوات اللازمة لتنفيذها». وإذ ذكر الديبلوماسي الأميركي بأن «سياسة النأي بالنفس اللبنانية عن الصراع السوري هي السياسة الصحيحة»، نبه «الجماعات اللبنانية التي تنتهك هذه السياسة إلى أنها تضع مصالحها الضيقة ومصالح رعاتها في الخارج فوق مصالح الأمة اللبنانية والشعب اللبناني».

***************************

لبنان بين «مطرقة» الفراغ المُتمادي و«سندان» الحرب السورية

تقدمت معركة القلمون على «جنيف – 2»، حيث اتجهت الأنظار مجدداً إلى التطورات الميدانية أكثر من الحركة الديبلوماسية، في ظلّ سعي النظام السوري إلى تغيير الوقائع على الأرض في محاولة لفرض جدول أعمال مختلف يُبقيه في المرحلة الانتقالية. وتصدرت المحادثات الغربية-الإيرانية التي تستأنف غداً كل الاهتمامات نظراً لانعكاس أيّ تفاهم بين الجانبين على المناخات السياسية في المنطقة، فيما بقي لبنان بين مطرقة الفراغ المتمادي وسندان الحرب السورية وتداعياتها، خصوصاً على مستوى قضية اللاجئين التي تفاقمت مع معركة القلمون أخيراً.

لم يحجب الإتفاق المحتمل حول النووي الإيراني الاهتمام بمَسار الوضع السوري ميدانياً لجهة المعارك في القلمون، وسياسياً لناحية استمرار المساعي الدولية لعقد “جنيف – 2″، مع ترجيح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يُعقد في منتصف كانون الأول المقبل، وسط مَساع روسية على خَطّي “جنيف” السورية والإيرانية، حيث استضافت وفداً سوريّاً يمثّل النظام، وآخر إيرانيّاً في جولتَي محادثات منفصلتين، ويرتقب أن تستضيف وفداً يمثّل المعارضة. غير أن هذا الحراك الروسي لن يجد ترجمته على أرض الواقع ما لم يقترن بسياسة غير مُنحازة لأيّ من أطراف الصراع.

وفي ظل هذه الأجواء الدولية والإقليمية، تُرجمَت تداعيات الأزمة السورية التي لم تنته فصولها في لبنان، تدفّق مزيد من اللاجئين السوريين الى منطقتي عرسال في البقاع وشبعا في حاصبيا، نتيجة المعارك العنيفة على جبهة القلمون، حيث أوضح التقرير الأسبوعي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنّ عدد النازحين السوريين إلى لبنان قد تجاوز الـ 816 ألف لاجىء.

سليمان في الكويت

وفي هذه الأجواء، يلقي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كلمة لبنان اليوم في مؤتمر القمة العربي الافريقي في الكويت، ويتناول فيها مختلف التطورات في المنطقة، ولا سيما الأزمة السورية وتداعياتها الإنسانية والأمنية والإقتصادية على لبنان. ويستذكر في كلمته مقررات قمة الكويت لمساعدة دوَل الجوار السوري لإيواء النازحين، كما سيحدد حاجات لبنان في هذه المرحلة، وسيحرص على إطلاع قادة العالمَين العربي والإفريقي على تطورات الوضع في لبنان وما يعانيه نتيجة انعكاسات الأزمة السورية، وسيدعوهم الى مشاركته كلفة النزوح وسُبل معالجة الأوضاع.

من جهته، أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي: “إننا نبحث مع الأمم المتحدة في سُبل معالجة معضلة النزوح السوري لجهة إقامة مخيمات للنازحين داخل الاراضي السورية”، وتحدّثَ عن اجراءات جديدة لضبط الحدود اللبنانية ومعالجة موضوع النازحين.

هيل

وفي موقف لافت، أوضح السفير الأميركي في لبنان دافيد هيل أنّ جهود المجتمع الدولي لمَنع إيران من الحصول على السلاح النووي “يمكن أن تكون لها دلالاتها على المنطقة، بما في ذلك لبنان”. وقال: “نحن ملتزمون مَنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وحماية حلفائنا”. وأوضح أنّ “مجموعة الدعم الدولية، التي أنشئت أخيراً، تثبت وجود إجماع دوليّ لمساعدة لبنان في حماية نفسه من آثار الحرب في سوريا، وهذا الإجماع الدولي يحتضن “إعلان بعبدا”، وقرارات مجلس الأمن الرئيسية مثل 1701 و1559، ويسعى إلى إعطاء مؤسسات الدولة اللبنانية الأدوات اللازمة لتنفيذها”.

وقال: “هناك إجماع دوليّ على أنّ سياسة النأي بالنفس اللبنانية عن الصراع السوري هي السياسة الصحيحة، والجماعات اللبنانيّة التي تنتهك هذه السياسة تضَع مصالحها الضيّقة ومصالح رُعاتها في الخارج فوق مصالح الأمة اللبنانية والشعب اللبناني”.

حكومياً… لا أخبار جيدة

وعلى الصعيد الحكومي، لم يسجّل أيّ جديد يبعث على التفاؤل في إمكان تحريك المشاورات الحكومية، ولعلّ أبلغ تشخيص لهذا الوضع ما جاء على لسان ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديرك بلامبلي بعد زيارته الرئيس المكلّف تمام سلام، فقال: “لا أخبار جيّدة عن تأليف الحكومة حتى الآن”. لكنه أكد أنّ دعم الأمم المتحدة لسلام لا يزال موجوداً لتأليف الحكومة، وأكد انّ “المهم في الوقت الحاضر هو وقوف كل الأطراف صفاً واحداً لحماية لبنان”.

خطة طرابلس

أمنياً، انطلقت أمس في طرابلس المرحلة الثانية من الخطة الأمنية، فانتشر 600 ضابط وعنصر من قوى الأمن الداخلي في مختلف أحياء باب التبانة وبعل محسن والأحياء المجاورة لهما، فضلاً عن الدوريات والحواجز التي ستُقام في المدينة، وستكون وحدات الجيش اللبناني المنتشرة فيها قوّة دعم متى احتاجت قوى الأمن أيّ مساعدة.

من جهته، أكد مصدر أمني رفيع لـ”الجمهورية” أن طرابلس اليوم تحت اختبار نيّات القوى السياسية التي أظهرت خلال الأيام الماضية رغبة في المساعدة بإنجاح الخطة الأمنية المرصودة للمدينة، ومعلوم انّ هذه القوى تتحكّم بقادة المحاور.

ورأى المصدر أن لا قرار بعد بإخراج طرابلس من تحت نيران المحاور الإقليمية، على رغم التصريحات عن رفع الغطاء عن المسلحين وإطلاق يد القوى العسكرية في تأمين الإستقرار واتخاذ الإجراءات المناسبة. والدليل انه في الوقت الذي كانت تشهد فيه المرحلة الثانية من الخطة الأمنية الولادة من سراي طرابلس، فُتحت جبهة السوق الإقتصادي، علماً انه لا علاقة لهذه الجبهة بالنزاع الدائم بين جبل محسن وباب التبانة. ولم يعلّق أحد من القوى السياسية على الاشتباكات التي دارت هناك، ولو كانت محدودة وفي زمن قصير، ولم يَقل أحد مَن هم هؤلاء المسلحون، وجَرت لملمة الأمر على انه حادث فردي.

الفاتيكان

على صعيد آخر، يواصل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لقاءاته في روما، حيث سلّم الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو مذكرة حول الاوضاع العامة في الشرق الأوسط وأهمية الاستقرار والسلام فيه، وعرض معه الوضع في سوريا وحركة النزوح الكثيفة والاوضاع في لبنان والاستحقاقات الدستورية.

وعلى خطّ اجتماع مجمع الكنائس الشرقية الذي يشارك فيه الراعي، أكد مصدر فاتيكاني لـ”الجمهورية” أنّ “البيان الذي سيصدر عن اجتماع مجمع الكنائس الشرقية سيعكس مخاوف المسيحيين في المنطقة، لكن الإجتماع سيختلف عن الاجتماعات السابقة لأنّ قداسة البابا فرنسيس سيُدلي بأوّل مداخلة له عن الشرق الأوسط في اجتماع موسّع”، معتبراً أن “قداسته، ومن خلال نمط عمله الجديد، سيرسم معادلة جديدة بعد هذا الإجتماع حول طريقة تعاطي الفاتيكان مع قضايا المسيحيين في الشرق”. ولفت المصدر الى أنه “لا يمكن قياس نشاط الفاتيكان وتحرّكه على قاعدة السياسة”، مرجّحاً أن “يكون البيان الختامي غير كلاسيكي”.

****************************

إشكال بروتوكولي قيد المعالجة في ذكرى الإستقلال .. واجتماع نفطي مع مسؤول أميركي اليوم

سليمان يحمل ملفّ النازحين إلى الكويت وميقاتي لإقامة مخيّمات داخل سوريا

حمل الرئيس ميشال سليمان الذي وصل الى الكويت امس، وكان في استقباله على ارض المطار رئيس الدولة الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، ملف التداعيات السورية – اللبنانية، سواء في شقه السياسي المتمثل بتعطيل تأليف الحكومة، او في شقه المالي والايوائي مع تدفق عشرات الوف النازحين لا سيما في الايام القليلة الماضية الى بلدة عرسال على وجه الخصوص، التي ضاقت بهؤلاء بما فيها منازلها ومساجدها ومدارسها، فيما يتأهب لبنان على مستوى وزير الطاقة جبران باسيل لعقد اجتماع اليوم مع نائب مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الطاقة، للبحث معه في موضوع الحدود البحرية، وهو العائد من محادثات اجراها في قبرص، واطلع كلاً من الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي عليها، في اجتماعين منفصلين، من دون ان يتمكن من انتزاع اتفاق لعقد جلسة نفطية للحكومة المستقيلة تنتهي بإصدار مراسيم تلزيم البلوكات العشرة، اما دفعة واحدة او بالتدريج.

واذ اكد الرئيس ميقاتي على استمرار الالتزام بتصريف الاعمال في الاطار الضيق، ووفقاً لما ينص عليه الدستور، طالب بفصل الملف الحياتي – المعيشي الاقتصادي عن النزاع السياسي الاخذ في التفاقم وغير القابل للتسوية على المدى المنظور، كاشفاً عن أفكار من شأنها ان تساهم في التخفيف من عبء النازحين السوريين، منها: السعي مع الجهات الدولية لاقامة مخيمات داخل الاراضي السورية لايوائهم، ثم تشديد الاجراءات عند الحدود لمنع التدفق العشوائي من دون ان يكشف عن طبيعة تلك الاجراءات.

في هذا الوقت، دخل رئيس حزب «القوات اللبنانية»، الدكتور سمير جعجع على خط الاشتباك بين حزب الله وتيار «المستقبل»، خاصة وقوى 14 آذار عامة، فوصف حزب الله بأنه «تنظيم امني عسكري مسلح لا شرعي ولا قانوني»، مشيراً الى ان «الدستور لا يشير الى المقاومة ولا وثيقة الوفاق الوطني (الطائف)»، واصفاً الوضع بأنه «غش وتزوير»، «متهماً الحزب بتعطيل الحياة السياسية وبالقيام بعمليات اغتيال والدفاع عن مصالح ايران الاستراتيجية، والتورط بعمليات ارهابية خارج لبنان»، معتبراً المناطق التابعة له «خارجة عن القانوني»، فهو يستغل قوته العسكرية ووهج السلاح «ليعيث فساداً داخلياً، كمثل ادارته لممرات غير شرعية في المرفأ، والبناء غير القانوني وعدم دفع رسوم الماء والكهرباء»…

ووصف جعجع اتهام الحزب للسعودية بأنها لا تريد تشكيل حكومة جديدة بأنه غير صحيح لا بل خرافة، مؤكداً أن الحل يكمن بتشكيل حكومة تضم لا 8 ولا 14 آذار.

واكتفت قناة «المنار» التابعة للحزب في تعليقها على كلام جعجع بأنه «مهزلة».

وتزامنت مواقف جعجع مع إشارات لافتة ارسلها السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل، عندما ربط استقرار لبنان بسيطرة المؤسسات الأمنية على كامل هذا البلد، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة استثمرت منذ العام 2005 أكثر من مليار دولار في الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من خلال المعدات والتدريب لسبب محدد جداً، وهو انه «عندما تكون هذه المؤسسات قادرة على أن تجمع جميع المواطنين في لبنان والسيطرة على كامل حدود لبنان واراضيه، يمكن للبلد ان يكون مستقراً ويعيش بسلام»، مؤكداً أن توفير الأمن والسيطرة على السلاح يجب ان يكونا بين ايدي مؤسسات مسؤولة امام الشعب وشفافة أمام مؤسسات الحكم، وليس امام مجموعات لها اجندتها الخاصة وتشابكاتها الخارجية، في إشارة إلى «حزب الله»، من دون أن يسميه.

وذكر هيل، في كلمة له خلال عشاء اقامته غرفة التجارة الأميركية في بيروت أن «مجموعة الدعم الدولية التي انشئت مؤخراً تثبت وجود إجماع دولي لمساعدة لبنان في حماية نفسه من اثار الحرب في سوريا، وهذا الإجماع يحتضن «اعلان بعبدا» وقرارات مجلس الأمن مثل 1701 و1559، مشيراً إلى ان هناك إجماعاً دولياً على أن سياسة النأي بالنفس اللبنانية عن الصراع السوري هي السياسة الصحيحة، وأن الجماعات اللبنانية (حزب الله) التي تنتهك هذه السياسة تضع مصالحها الضيقة ومصالح رعاتها في الخارج فوق مصالح الأمة اللبنانية والشعب اللبناني».

إغلاق الملف الحكومي

 إلى ذلك، توقعت مصادر مطلعة أن تعقد قريباً اجتماعات لقوى 14 آذار لوضع خارطة طريق تتضمن سلسلة لاءات سلمية وديمقراطية، رداً على مواقف التصعيد التي اتخذها مؤخراً «حزب الله»، وانخراطه كلياً في الحرب السورية، ولا سيما في معارك القلمون و«قارة».

واستبعدت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» قيام أي مبادرة من شأنها فتح الأبواب مجدداً لتحريك الملف الحكومي، وقالت أن الأمور أصبحت معقدة اكثر من اللزوم، وأن السجال الحاصل بين الفريقين المتنازعين في البلاد حول انغماس «حزب الله» في الحرب السورية، ومؤخراً في معركة القلمون، يعطي انطباعاً بأن الأوضاع متجهة نحو التأزيم السياسي.

وأكدت هذه المصادر أن الحديث عن تدخل خارجي لحلحلة الوضع الراهن لن ينجح ما لم يُصار إلى مواكبته داخلياً، وهو أمر صعب في الوقت الراهن نظراً إلى التصعيد الحاصل في المواقف، لافتة إلى أن فشل المساعي المبذولة على أكثر من صعيد لإحداث خرق ما بات يرافق تحركات المعنيين بهذا الملف.

وقالت أن الأجواء التي أشيعت بشأن انفراج ما قبل عيد الاستقلال تبدلت كلياً، وتضاءلت الفرص التي كانت متاحة سابقاً لولادة الحكومة، لا بل انعدمت.

وأفادت المصادر نفسها أن ثمة من يعوّل على التواصل السياسي المرتقب على هامش حفل الاستقبال الذي سيقام في قصر بعبدا لمناسبة عيد الاستقلال بين الرؤساء سليمان وبري وتمام سلام، كما مع الرئيس ميقاتي، مع العلم أن هذا التواصل قد لا يترجم تأليفاً حكومياً، ولكن من شأنه المساهمة في بث أجواء طيبة وإيجابية.

وقد استأثر بالاهتمام على هذا الصعيد، الإشكال البروتوكولي الذي وقع فيه مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، نتيجة تغييبه إسم الرئيس سلام عن حضور استقبالات الرئيس سليمان في عيد الاستقلال، مكتفياً بذكر حضور الرئيسين بري وميقاتي، علماً أن الرئيس المكلّف سيشارك في حضور العرض العسكري، وكذلك استقبالات بعبدا، على غرار ما حصل في مناسبات سابقة.

وفهم أن اتصالات جرت مع دوائر قصر بعبدا لمعالجة هذا الإشكال البروتوكولي، لا سيما على صعيد الإعلام.

الجلسة التشريعية الأربعاء

 إلى ذلك، ينتظر أن يكون مصير الجلسة التشريعية التي كانت تأجلت للمرة السادسة إلى يوم غد الأربعاء المصير نفسه للجلسات السابقة، من حيث التأجيل.

وأكدت مصادر نيابية أنه لم يطرأ أي جديد على المواقف من شأنه أن يؤمّن النصاب لهذه الجلسة التي سيحدد الرئيس بري لها موعداً جديداً، وبنفس جدول الأعمال الذي تعترض عليه كتلة «المستقبل» وترفض حضور الجلسة لهذا السبب، ولسبب آخر يتعلق بتصادم الصلاحيات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، في ظل حكومة مستقيلة.

وإذا كان الاجتماع المشترك الذي ضم كتلتي «التيار الوطني الحر» والكتائب النيابيتين، أمس، في ساحة النجمة، في إطار مبادرة «التيار العوني» بعد خلوة دير القلعة، من خلال انفتاحها على كل الكتل النيابية، قد أشاع أجواء إيجابية بين الكتلتين، نتيجة «التفاهم الكبير» بينهما، على حد تعبير عضو كتلة عون النائب سيمون أبي رميا، الذي لفت إلى  الحاجة إلى «تعميق العلاقة» بين الطرفين، إلا أن هذه الأجواء لم تصل الى حد كسر الحاجز التي تمنع التيار العوني من حضور الجلسة التشريعية غداً، بقصد توفير النصاب، أقلّه من أجل تفعيل عمل المجلس النيابي وإيجاد المخرج المناسب لعودة المجلس إلى عمله التشريعي.

وأكد عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب آلان عون لـ «اللواء» في هذا الصدد، أن جلسة الغد لن تعقد لأن الرئيس بري يرفض عقد جلسة في غياب كتلة «المستقبل»، مشيراً إلى أن التكتل لن يكون عقبة في وجه أي جلسة، إلا أننا نعتقد أن الموضوع غير مطروح طالما لا جلسة غداً.

وأوضح أن للتكتل تحفظات بعضها تشريعي وبعضها سياسي، وهي قيد المعالجة من خلال اللجنة التي اتفق عليها مع الرئيس بري، وأن هذه التحفظات ما زالت موجودة.

قتيلان في عرسال

 أمنياً، وفيما باشرت قوى الأمن الداخلي تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأمنية في طرابلس، التي تلحظ انتشار هذه القوى في منطقتي التبانة وجبل محسن، من دون عوائق تذكر، أفاد مصدر أمني لوكالة «فرانس برس» أن لبنانيين من بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، قُتلا في انفجار لغم أثناء توجههما إلى ريف دمشق للقتال ضد قوات النظام السوري.

ونقلت الوكالة عن أحد أعيان عرسال رافضاً الكشف عن اسمه تأكيده مقتل الشابين يوسف وخالد الحجيري، موضحاً أن حوالى 30 شاباً من عرسال توجهوا بسلاحهم خلال الساعات الماضية إلى قارة لمساندة الجيش السوري الحر، مشيراً إلى أنه سيتم تشييع الشابين عصراً بعد نقل جثتيهما.

ويبلغ عدد سكان عرسال حوالى 35 ألفاً ويكاد عدد النازحين السوريين فيها يتجاوز عدد السكان.

***************************

«الديار» في معركة القلمون تواكب ميدانيا وتوزيع القوى على الأرض تقدم الدبابات النظامية نحو قاره ومحاولة قطع طريق الامدادات

تدفق اللاجئين السوريين يصل الى 60 الفا ووقوع قتلى في جرود عرسال

مسلحون يهاجمون دروز عرنه والحضر وخطوط تماس بين السويداء ودرعا

تتواصل المعارك العنيفة بين عناصر الجيش العربي السوري ومسلحي المعارضة السورية في قرى ريف دمشق الجنوبي وتتركز في منطقة القلمون وبالتحديد في بلدة قاره، حيث تستخدم في المعارك مختلف انواع الاسلحة المدفعية والصاروخية، ويعترف الطرفان بشراسة المعارك الدائرة وذكرت وكالة سانا السورية عن تقدم لدبابات الجيش السوري نحو قاره وتطويقها وتمكن الجيش من السيطرة على التلال الشمالية ودير مار يعقوب للبلدة وان الجيش السوري يطوق البلدة من مختلف المحاور، فيما اعلنت سانا عن مقتل قائد مسلحي الجيش السوري الحر العقيد المنشق سليم بركات، فيما اكدت مصادر المعارضة السورية «ان المسلحين ما زالوا داخل قاره يصدون هجمات الجيش السوري».

فالجيش السوري وكما اعلنت قيادته انه مستمر في المعركة وانه من خلال السيطرة على بلدة قاره فانه يقطع طريق الامدادات على المسلحين في جميع قرى القلمون ويصبح التقدم سهلا اذا ما تمت السيطرة على بلدة قاره الاستراتيجية التي تتحكم بمفصل اساسي يشكل نقطة تواصل لبلدات القلمون.

وقد ادى تواصل المعارك في منطقة القلمون وبالتحديد في قاره الى استمرار عملية النزوح الكبيرة للاجئين السوريين باتجاه قرى منطقة بعلبك وبالتحديد الى عرسال حيث فاق عدد النازحين السوريين خلال اليومين الماضيين الى 60 الف نازح افترشوا ساحات وطرقات بلدة عرسال، واصبح عدد اللاجئين يفوق سكان بلدة عرسال باضعاف ويعيشون ظروفا صعبة وسط مناخ قاس وتساقط للامطار، وقد ناشد رئيس بلدية عرسال وفاعليات البلدة كل المسؤولين الاهتمام بعرسال وتقديم المساعدات الانسانية للاجئين الذين قطعوا طرقات وعرة والجبال هربا من القتال للوصول الى مناطق آمنة وبالتالي يعانون ظروفا انسانية صعبة للغاية.

من جهة اخرى، فان تداعيات معركة القلمون انعكست ايضا على حدود عرسال، وافيد عن سقوط قتيلين من سكانها هما الشقيقان يوسف وخالد الحجيري، وتضاربت الروايات حول مقتلهما، فهناك من اشار الى انهما قتلا في غارة لمروحية سورية واخرون ذكروا انهما قتلا في معارك ريف دمشق فيما روايات اخرى ذكرت انهما قتلا على حدود عرسال اثناء توجههما الى ريف دمشق للقتال الى جانب المعارضة السورية.

مندوب «الديار» في القلمون

وكتب مندوب «الديار» في القلمون التقرير الآتي عن توزيع القوى في المنطقة:

اندلاع المعركة في منطقة القلمون التي تسيطر المعارضة المسلحة على اجزاء واسعة منها منذ اكثر من سنة ونصف، وذلك بدءا من قرى سفح سلسلة جبال لبنان الشرقية، من رنكوس نزولا باتجاه الزبداني جنوبا ودوما في ضواحي دمشق والنبك وقاره وصولا الى منطقة صدد على مشارف حمص في الشمال. وتنبع اهمية هذه المنطقة الاستراتيجية من انها تؤمن الطريق من والى الساحل.

وتتوزع قوات المعارضة في المنطقة بين الجيش السوري الحر والدولة الاسلامية في العراق والشام مرورا بجيش الاسلام الذي خلف لواء الاسلام بقيادة زهران علوش. والى هذه القوى هناك لواء الحق الذي يضم اكثر من الف مقاتل يتمركز في يبرود، ويملك خطوط امداد ودعم مع الجماعات السلفية في طرابلس. علما ان هذه المنطقة شهدت خلافات بين الالوية التابعة للجيش الحر وجيش الاسلام، سببت الهزائم التي منيت بها المعارضة في خلال الايام الماضية. وتعود الخلافات الى ازدياد نفوذ الجماعات الاسلامية في الغوطة، واتجاه بعض وحدات الجيش الحر الى اجراء مفاوضات مع النظام السوري عشية مؤتمر جنيف 2 المنتظر.

وتقول المعلومات الميدانية ان ألوية ابو موسى الاشعري، تحرير الشام، البراء، فتح الشام والتوحيد التابعة للجيش الحر تتجه للانسحاب من الغوطة باتجاه القلمون لمنع سيطرة علوش وحلفائه عليها، وتتابع المعلومات ان النقيب المنشق فراس بيطار قائد لواء ابو موسى الاشعري ارسل كتائب مقاتلة تابعة له الى رنكوس لمنع جيش الاسلام ولواء القادسية من الانفراد بالسيطرة عليها. كما ان علوش سحب جزءا كبيرا من قواته من الغوطة التي تعتبر مسقط رأسه.

اما من جهة الجيش السوري النظامي، فان ابرز الفرق الموجودة تخدم تحت لواء الفرقة المدرعة الثالثة التي تعتبر افضل الفرق تجهيزا وتدريبا، اذ تتألف من عدة ألوية من دبابات ت72 وعربات النقل المدرعة ب2، ب1 و2 وفوج مدفعية وعدة كتائب مقاتلة تتمركز حول عقدة مدينة القطينة مهمتها الاساسية تأمين طريق حمص – دمشق، كذلك يتمركز في هذه المنطقة اللواء 155 المجهز بصواريخ سكود.

وعليه، يجيب الخبراء العسكريان بان مهمة «تطهير» هذه المنطقة لن تكون سهلة بسبب نوعية المسلحين، خاصة انها مترامية الاطراف تبدأ من القصير، النبك نزولا الى رأس المعرة، سرغايا، حتى الحدود مع لبنان عند راشيا وتنتهي بسلسلة الجبال الشرقية، الا انه في المقابل يعترف المعنيون بأن الوضع القائم في جرود القلمون وعرسال والزبداني وسرغايا وصل الى درجة عالية من الخطورة لم يعد بالامكان معها عدم التحرك. وتوضح المعلومات ان المنطقة اللبنانية – السورية التي تشرف على عرسال من جهة وعلى دمشق من الجهة الثانية اصبحت تشكل تجمعا لحوالى 20 الف مقاتل من اشرس المقاتلين.

ويتحدث الخبراء عن الخطة العسكرية التكتيكية، فأشاروا الى ان مثلث القلمون – عرسال – الزبداني هو «كالقنفذ» الواقع بين سوريا ولبنان على اعلى المرتفعات الصعبة والخطرة، ما يجعلها اكثر حساسية من القصير وريفها، فسر هذا المنفذ يفصل جنوب سوريا عن شمالها، وعليه فان التكتيك الذي سيتم اتباعه سيكون مغايرا عما جرى في القصير عبر استخدام قوات متخصصة في القتال الجبلي، فالتقدم سيكون في اتجاه الهضاب الجبلية حيث تنفع المدرعات والدبابات.

في الجانب الديبلوماسي ينظر الديبلوماسيون بريبة الى الحديث الجاري عن معركة القلمون بسبب تأثيرها المحتمل على حظوظ انعقاد مؤتمر جنيف 2، اذ تؤكد مصادر ديبلوماسية ان حصول هذه المعركة معناه عدم انعقاد المؤتمر، وهو ما يسعى الاميركيون والروس لمنعه، فضلا عن مخاطرها الشديدة على الواقع اللبناني لجهة ارتدادات هذه الحرب على الواقع الداخلي اللبناني، وعلم في هذا الاطار ان السفارات الغربية في بيروت تتابع بدقة التطورات الحاصلة على جبهة القلمون خصوصا مشاركة حزب الله الذي يعتقد الكثيرون انه يسعى اليها قبل جنيف 2 وهو يدفع باتجاهها من خلال التركيز على دور الجماعات الجهادية وتهيئة ارضية شعبية لها.

لكن خوض هذه المعركة سيعقد الامور في لبنان، حيث يتوقع ان تشهد الحدود موجهات نزوح كبيرة، اضافة الى انتقال المقاتلين وانسحابهم باتجاه لبنان، ما قد ينجم عنه مخاطر انفجار امني مع المناطق المعروفة بانتمائها لحزب الله.

خطوط تماس بين السويداء ودرعا

أما على صعيد منطقة جبل الشيخ واوضاع القريتين الدرزيتين الحضر وعرنه، المحاصرتين من قبل جماعة جبهة النصرة، حيث تمكن اهالي القريتين من صد كل هجمات النصره وخاضوا معارك منذ اسبوع بالسلاح الابيض مع مسلحي النصرة الذين هاجموا البلدتين وسقط 11 شهيدا من اهالي عرنه بينهم 4 مقاتلين لتيار التوحيد لعربي برئاسة الوزير السابق وئام وهاب، واقيم لهم مأتم صلاة الغائب في الجاهلية بحضور حشد من مشايخ الطائفة الدرزية ومن كل الاتجاهات، وما زالت عمليات القنص والاعتداءات اليومية على القريتين، وهذا ما دفع العديد من الشبان الدروز اللبنانيين والمشايخ الى التوجه الى عرنه والحضر والدفاع عن القريتين، وحملوا ما يستطيعون من مؤن وذخيرة واسعافات اولية، وذكر ان الشبان الدروز اللبنانيين الذين هبوا للدفاع عن عرنه ينتمون الى مختلف الاتجاهات السياسية في الطائفة الدرزية، كما ان اجتماعات عقدت لقيادات درزية في لبنان تمنت على القيادة السورية ترتيب اوضاع الضباط الدروز المنشقين الراغبين بالعودة الى الجيش والقتال الى جانب ابناء عشيرتهم في جبل العرب، وعلم ان ارسلان التقى الرئيس الاسد لهذه الغاية، كما يقوم وهاب باتصالات في هذا المجال، وتحظى جهود ارسلان ووهاب بدعم من جنبلاط.

اشكالات في شبعا مع الدروز

فدروز لبنان اعلنوا وابلغوا الجميع انهم لن يستطيعوا البقاء على الحياد ازاء ما يتعرض له اخوانهم في الحضر وعرنة، وان الجميع يعلم ان مسألة دفاع الدروز عن الارض والعرض امر مقدس ولا تراجع عنه وهم موجودون في الحضر وعرنه وقرى جبل الشيخ منذ مئات السنين، وبالتالي فان دروز لبنان يتخوفون من تحول شبعا الى عرسال اخرى لمد المسلحين المحاصرين لبلدتي الحضر وعرنة بالسلاح وايواء شبعا لمسلحي النصرة الذين يقاتلون الدروز في جبل الشيخ، كما ان مقاتلي النصرة يمررون جرحاهم عبر شبعا لمستشفيات البقاع، وان الفاعليات الدرزية في راشيا ابلغت القوى الامنية بالامر وانها لن تقف مكتوفة الايدي امام ما يحصل، وبالتالي فان شباب دروز في راشيا وحاصبيا اعلنوا الاستنفار وقرروا التصدي للمسلحين وقطع كل المسارب بالقوة التي ينطلق منها المسلحون من والى جبل الشيخ لمحاربة دروز الحضر وعرنه، وبالتالي فان ما يجري في المنطقة رسالة للدولة قبل ان تنفجر الامور.

اما في السويداء، فان لجان الدفاع الوطني تقوم بحماية المدينة عبر خطوط دفاع محصنة مع الجيش العربي السوري حيث الاشتباكات تكاد تكون يومية. وفي حال تمادى المسلحين فانه سيكون للجان الدفاع الوطني دورا في حماية السويداء عبر استئصال بؤر المسلحون في درعا في حين تشهد قرى جبل العرب وحدة حقيقية والتفافا شاملا حول الجيش العربي السوري حيث تتحول مآتم الشهداء الى اعراس حقيقية يشارك فيها كل اهالي الجبل، مع الحداء والزغاريد ورفع صور سلطان باشا الاطرش وعادل ارسلان فيما صور العميد عدنان زهر الدين الذي يقود معارك حلب ترتفع في ساحات السويداء ورغم الدفاع عن حجم عدد الشهداء، فان الاهالي يقولون بأن هذا الامر هو ضريبة العروبة والاسلام الحقيقي في وجه التكفيريين.

*******************************

انتشار قوى الامن في التبانة وجبل محسن تنفيذا لخطة طرابلس

انطلقت امس المرحلة الثانية من الخطة الامنية في طرابلس في ظل اجواء هادئة حيث انتشرت وحدات من قوى الامن الداخلي تضم نحو 500 عنصر في احياء منطقتي باب التبانة وجبل محسن.

ولدى انطلاق الوحدات صباح امس، قال قائد سرية طرابلس لقوى الامن العميد بسام الايوبي سننتشر في الأحياء الداخلية لمنطقتي التبانة وجبل محسن، وستكون هناك نقاط ثابتة ودوريات راجلة ومؤللة وحواجز نقالة. وسمعنا من الأهالي ترحيبا كاملا بالانتشار ونعمل على أن نكون على قدر ثقتهم بنا، هذه المناطق عانت من جولات عنف عدة وأبناء المدينة يرفضون ذلك، وسنعمل من الآن على بدء الانتشار.

الجيش في مواقعه

في هذا الوقت حافظ الجيش اللبناني على تمركزه في شارع سوريا.

ورغم ان مصادر امنية تحدثت عن صعوبة تنفيذ الخطة في ضوء الانتشار الكثيف للسلاح، الا انها قالت ان نجاحها ليس مستحيلا في ضوء جهوزية القوى الامنية.

واعتبر عضو كتلة المستقبل النائب محمد كبارة ان الخطة تتمتع بتأييد الجميع في طرابلس من رجال الدين الى النواب الى ابناء المدينة. نحن مع سلطة الدولة، فطرابلس اصبحت معزولة عن محيطها ويتجنبها كل ابناء المناطق المحيطة بها نتيجة اظهارها عبر الاعلام انها مدينة غير آمنة ومدينة حرب واشتباكات، وهذا امر غير صحيح، وادى الى تضرر ابناء المدينة بشكل عام ولاسيما ابناء باب التبانة المنطقة التجارية.

وفي جبل محسن، كان في استقبال وحدات من الأمن الداخلي، المسؤول الاعلامي في الحزب العربي الديموقراطي عبد اللطيف صالح، في حضور عضوالمجلس الشرعي العلوي الشيخ احمد الضايع.

ورحب صالح بتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الامنية، واوضح ان وحدات من قوى الامن الداخلي بدأت في الانتشار في جبل محسن وطلبنا من مناصرينا، تقديم كل التسهيلات المطلوبة لانجاح هذه الخطوة ومنطقتنا مشرعة امامها، فالجبل ارض لبنانية ونحن نرفض تطبيق الامن الذاتي.

*******************************

نار “القلمون” تلفح لبنان بقوة 

      شهدت بلدة عرسال امس مقتل شقيقين من أبناء البلدة بالقرب من الحدود السورية هما يوسف وخالد الحجيري، اولاد عم رئيس البلدية علي الحجيري، وذلك في تطور تضاربت الروايات في شأنه، حيث أفاد قسم من الأهالي ان القتيلين سقطا خلال غارة لمروحية سورية في منطقة البساتين في جرد عرسال وتم العمل على سحب جثتيهما الى داخل البلدة ، قال البعض الآخر انهما قتلا نتيجة خلاف على قطعة أرض مع أشخاص من بلدة قارة السورية.

في المقابل، أفادت مصادر أمنية أنهما قتلا في معارك القلمون السورية، حيث توجه 30 شابا من عرسال خلال الساعات الماضية الى بلدة قارة السورية لمساندة الجيش السوري الحر.

بدورها، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية انهما قتلا في انفجار لغم اثناء توجههما الى ريف دمشق للقتال ضد قوات النظام السوري.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري مقتل خالد وعلي بالغارة السورية، وناشد مجلس الأمن الدولي حض النظام السوري على وقف تعدياته ووضع حد لقصفه العشوائي الذي يطاول حدود البلدة ومزارعها. وقال: نطالب بانتشار الجيش على الحدود ولكن الدولة تتذرع بنقص العتاد والعديد لذلك.

وطالب الجيش ورئيس الجمهورية بـ»وضع حد للانتهاكات السورية على المدينة لاسيما بعد الغارات الأخيرة الأسبوع الماضي، عبر تقديم شكوى إلى مجلس الأمن أو حض النظام السوري على وقف تعدياته».

وأوضح الحجيري في حديث لـ» وكالة الأنباء المركزية» ردا على سؤال عن عدد اللاجئين السوريين الذين نزحوا إلى عرسال خلال اليومين الفائتين انه يتراوح بين عشرة واثني عشر ألف لاجئ»، لافتا إلى «تعاون البلدية مع وزارة الشؤون الاجتماعية والهيئات الإغاثية التي وصلت إلى المنطقة لتلبية حاجاتهم، مشددا على ان عرسال «تبلع» هذا العدد، نافيا وجود تقصير في التعامل مع اللاجئين وإنما قلة في الإمكانيات نسبة إلى الأعداد المتزايدة».

وأضاف: «ليس ضروريا إقامة مخيم للاجئين في عرسال، وإنما ربما في المناطق الشاسعة على الحدود مع قارة السورية نظرا لتوافر آبار المياه فيها».

في غضون ذلك لا تزال بلدة عرسال تشهد تدفق النازحين، جراء المعارك في محيط قارة الواقعة في منطقة القلمون.

الى ذلك، أطلق مجهولان يستقلان دراجة نارية، النار على الشقيقين قاسم وعبدو رايد في ساحة عرسال، ما ادى الى اصابتهما. ونقلا الى مستشفى البقاع في شتورا للمعالجة وحالهما مستقرة، فيما فر مطلقا النار.

****************************

لقاء في لبنان يجمع «التيار الحر» و«الكتائب».. ومساع لـ«تحصين» الساحة المحلية

توافق على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.. وتيار عون ينفي الحشد لترشيحه

جمع مجلس النواب اللبناني أمس، لقاء مشتركا بين كتلتي «حزب الكتائب»، بزعامة أمين جميل، و «التيار الوطني الحر»، بزعامة ميشال عون، وذلك في إطار المبادرة التي كان الأخير أطلقها في محاولة منه لكسر الجمود الذي يعتري الساحة السياسية في لبنان، من خلال عقد لقاءات ثنائية مع بقية الأفرقاء اللبنانيين، لا سيما المنتمين إلى فريق «14 آذار». ويأتي ذلك بهدف تأمين «أرضية آمنة» لما قد يشهده البلد في الفترة المقبلة على إيقاع تطورات الملف السوري.

وينطلق حراك نواب التيار الوطني الحر، الذي استهل بلقاء مع نواب «تيار المستقبل» في البرلمان اللبناني، قبل أقل من أسبوعين من مقررات خلوة عقدها التيار الشهر الماضي أوصت بوجوب فصل العمل التشريعي عن الخلافات والاصطفافات السياسية، في وقت رجح خصوم عون أن يكون الهدف من حراك نوابه تسويق ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وبعد لقاء أمس، أعلن النائب إيلي ماروني في «كتلة حزب الكتائب»، عن التوافق بين الطرفين على ضرورة تشكيل الحكومة لأن الأمر لم يعد يحتمل التأجيل، إضافة إلى تفعيل عمل المجلس النيابي وإيجاد المخرج المناسب لعودة المجلس إلى عمله التشريعي لأن التعطيل يضر بمصلحة المواطنين. ولفت إلى أنه «جرى التوافق على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها لأن هذا الموقع يجب أن يبقى في منأى عن الصراعات السياسية». وقال: «كما بحثنا في مشروع القانون الذي طرحه حزب الكتائب حول الحياد، وكانت وجهات النظر متقاربة».

من جهته، أوضح النائب في «التغيير والإصلاح» سيمون أبي رميا، أن «قرار التيار الوطني الحر هو تحييد لبنان وتحديد الأوليات اللبنانية بمعزل عما يحصل في المنطقة ولا سيما في سوريا». وأشار إلى أن «المؤسسات في لبنان معطلة ومجلس النواب الممدد له يعيش حالة من التعطيل والحكومة مستقيلة ولا يمكن أن نبقى في هذا الواقع التعيس، فيما الجميع يراهن على متغيرات إقليمية وعالمية ومؤتمر (جنيف 2)»، الخاص بالسلام في سوريا. وأضاف: «بالتالي كانت دعوتنا أن نعود إلى التفاهم بين بعضنا بعضا ككتل نيابية ولا ننتظر أن تحصل حلول على حسابنا». ولفت أبي رميا إلى تفاهم بين الطرفين على العناوين الكبرى مؤكدا «حصول لقاء مع حزب الله وستكون كل المواضيع موضوعة على طاولة الحوار».

كذلك، أشار النائب في كتلة عون، حكمت ديب لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن اللقاء «يندرج في سياق المسار الذي أقره التيار في خلوته السنوية لناحية فصل التشريع النيابي عن الخلافات والاصطفافات القائمة على الساحة اللبنانية»، مؤكدا أنه «ما من شيء يمنع الاتفاق على بعض المواضيع والقوانين المقترحة في المجلس النيابي أو حتى المواضيع التي يمكن الاتفاق عليها بغض النظر عن الخلاف السياسي بين الفريقين».

وفي حين ينطلق نواب عون في حراكهم من مبدأ فصل التشريع عن السياسة ويطرحون مجموعة من العناوين المندرجة في هذا الإطار، أوضح النائب إيلي ماروني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «جدول أعمال حزب الكتائب ضم مجموعة من النقاط، تناولت أبرزها وضع المسيحيين في إدارات الدولة الرسمية، وبيع أراضي المسيحيين للمسيحيين وغير المسيحيين، إضافة إلى النقاش حول قانون الانتخاب النيابي».

ورغم خلافات الفريقين حول ملفات كبرى، على غرار سلاح حزب الله وعمله العسكري في سوريا، فضلا عن تنافسهما في خوض الانتخابات البرلمانية، وتحديدا في دائرتي المتن (جبل لبنان) وزحلة (البقاع)، لكنهما يتفقان في مخاوفهما الديموغرافية وفي المطالبة بتعزيز دور المسيحيين في المعادلة السياسية اللبنانية، وتحذيرهما من عدم قدرة الساحة اللبنانية على استقبال المزيد من اللاجئين السوريين.

وبينما أكد أمل ماروني «التوصل إلى قواسم مشتركة قد تقودنا إلى إيجاد نوع من الحلحلة»، مشددا على «أننا نؤمن بأن الحوار وسيلة تواصل وانقطاعه يؤدي إلى مشكلات كبرى»، أكد ديب أن «لهذه اللقاءات علاقة بتحصين الساحة الداخلية عبر إجراء لقاءات وحوارات مع كل الأطراف». وتابع: «نتخوف أن يصار في المرحلة المقبلة إلى تصفية حسابات على الساحة اللبنانية على خلفية أزمة سوريا، ومن هنا نعتبر أن من شأن لقاءات مماثلة خلق شبكة آمان تؤمن الاستقرار والتوافق بين مختلف الأطراف».

من ناحيته، أوضح ديب، النائب في كتلة عون، أنه «ليس المطلوب التطابق في وجهات النظر أو أن نقف مصدومين في حال خرج اللقاء بنتائج متواضعة»، معتبرا أن «ثمة ملفات كثيرة يمكن التوافق عليها، كالأمور المعيشية والاقتصادية والنفط وقانون الانتخاب، ونلمس قبولا ونيات حسنة لدى الجميع».

وفي موازاة تأكيده حصول تواصل مع حزب القوات اللبنانية الذي يرأسه سمير جعجع، أحد أبرز خصوم عون المسيحيين، على أن يصار إلى لقاء ثنائي خلال الأيام المقبلة، قلل ديب من أهمية اتهامه وزملائه ببدء الإعداد لمعركة رئاسة الجمهورية. وقال في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجميع بات يدرك موقفنا الحاسم في ملفات التمديد التي حصلت خلافا لإرادتنا، بدءا من تمديد ولاية البرلمان مرورا بتمديد ولاية قيادة الجيش اللبناني (العماد جان قهوجي) والأجهزة الأمنية». وقال: «كما عارضنا هذا التمديد بشراسة وحاربنا من أجل عدم حصوله، فإننا سنعارض أي فراغ في الموقع الرئاسي أو تأجيل الاستحقاقات الدستورية، انطلاقا من احترامنا للدستور والقوانين».

ولم ينكر ديب رغبته الشخصية ورغبة زملائه «بوصول رجل قوي، برؤيته وكتلته وبرنامجه، إلى سدة الرئاسة»، خلفا للرئيس اللبناني الحالي ميشال سليمان، الذي تنتهي ولايته منتصف الشهر المقبل.

******************************

 

Geagea : « Le Liban prévaudra » malgré le Hezb « hors la loi » et ses « falsifications »

MAARAB Le chef des Forces libanaises démonte la machine de propagande du Hezbollah et son travail de falsification.

« Le Liban prévaudra, le Liban de l’imam Ouzaï, de Gibran et de Charles Malek prévaudra », a lancé hier à l’adresse de ses partisans le chef des Forces libanaises, Samir Geagea, dans une conférence de presse au cours de laquelle il a attaqué avec virulence le Hezbollah « hors la loi » qui, a-t-il affirmé, « est sorti du pacte national » et « renvoie aux Libanais une image noire, une image de guerre pour le compte d’autrui ».

M. Geagea s’est employé à démonter la machine de propagande du Hezbollah, qui se présente toujours dans la position de la victime. « Le Hezbollah est une organisation politico-militaire armée, illégitime et illégale », a-t-il affirmé, relevant que « ni la Constitution libanaise ni le document d’entente nationale, qui lui a servi de socle, ne parlent de résistance », « Nous sommes en présence d’une grossière falsification », a-t-il insisté.

« Le Hezbollah défend désespérément la formule armée-peuple-résistance. Pour lui, c’est une feuille de vigne qui masque sa vérité… Mais nous ne la lui offrirons pas. Le Hezbollah ne veut pas libérer Chebaa. Pour libérer Chebaa, il suffit d’affirmer qu’il s’agit d’une portion du territoire libanais. De ce fait, et conformément à la résolution 425, Israël est tenu de s’en retirer. Mais le Hezbollah s’est conduit au cours des huit dernières années comme une organisation armée illégale et illégitime (…) destinée à imposer le tiers de blocage à tout gouvernement en place et à faire prévaloir la volonté d’un parti. »

Cette organisation armée, a dit M. Geagea, « est accusée d’avoir commis des assassinats, sans compter que son action anti-israélienne n’a pas pour but de servir l’intérêt du Liban, mais celui de l’Iran, comme nous l’a rappelé opportunément l’épisode du drone Ayoub, sans compter les embarrassantes révélations sur l’implication du Hezbollah dans des actions terroristes à Chypre, en Thaïlande ou en Azerbaïdjan, ou encore en Syrie, où toutes les bornes ont été dépassées »…

Capacité d’intimidation

« Mais cela ne suffit pas au Hezbollah ; il faut encore qu’il exploite sa force, sa capacité militaire et son pouvoir d’intimidation pour aggraver la corruption interne, se tailler un circuit illégal de contrebande au port, construire des maisons sans permis, s’abstenir de payer l’électricité et l’eau et d’autres actions échappant à tout contrôle.

« La nature même du Hezbollah empêche à l’heure actuelle tout retour à une vie normale sous l’autorité de la loi », a conclu M. Geagea.

Ainsi, a-t-il dit, le Hezbollah affirme qu’il ne rendra des comptes à personne sur son engagement militaire en Syrie, oubliant qu’il nous invite par ailleurs à être « des partenaires »… « Or le Hezbollah a bel et bien besoin de notre couverture, puisqu’il agit sur notre sol commun et que son action se répercute sur nous. »

Pour M. Geagea, le Hezbollah est « sorti du pacte national et la situation restera telle qu’elle, jusqu’à ce qu’il s’en rende compte ».

Les contre-vérités

« Le Hezbollah affirme qu’il s’est engagé militairement en Syrie pour défendre le Liban, la résistance et la Palestine face aux forces de l’axe régionalo-international takfiriste, a affirmé M. Geagea, évoquant le dossier syrien. Il s’agit là d’une grosse contre-vérité. Il faut se rappeler comment les choses ont commencé en Syrie : les tortures infligées à des gosses à Chebaa en mars 2011, les rassemblements de protestataires, la mort d’un autre enfant, Hamza el-Khatib, sous la torture, en avril 2011, l’enlèvement de Chebli Ayssami à Aley, en mai 2011, par les services secrets syriens, l’égorgement du poète Ibrahim Fachouch, qui menait des manifestations à Hama, en juillet 2011– son corps fut jeté dans l’Oronte –, et pour finir le tabassage du caricaturiste Ali Ferzat, dont les doigts furent en outre brisés. Six mois durant, les manifestations furent purement pacifiques. Les manifestants y réclamaient un État pluraliste et d’inspiration civile. Est-ce donc bien là le complot international dont parle Hassan Nasrallah ? La falsification est grossière ! »

Le gouvernement

Sur le plan gouvernemental, M. Geagea s’est opposé à la formule proposée par le Hezbollah, accordant le tiers de blocage aussi bien au 8 qu’au 14 Mars. Qualifiant de « fable » les allégations selon lesquelles l’Arabie saoudite ne souhaite pas la formation d’un nouveau gouvernement, M. Geagea a affirmé que sa référence à lui va à un gouvernement ne comprenant « ni 8 ni 14 Mars ».

Par ailleurs, M. Geagea a affirmé qu’il s’oppose à toute réunion du Conseil des ministres qui serait consacrée au dossier de l’exploitation des hydrocarbures.

« Nous n’avons pas confiance dans ce gouvernement actuel », a-t-il affirmé, précisant que « des informations font état d’accords entre des ministres et des responsables, et des sociétés de forage ».

« C’est ce qui a provoqué des conflits entre des composantes du 8 Mars », a-t-il indiqué.

Du reste, a-t-il ajouté, « le Hezbollah a une seule idée en tête, utiliser le dossier des hydrocarbures pour créer une nouvelle ligne de démarcation entre lui-même et Israël. »

******************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل