#adsense

جنيف – بئر حسن: بشّار والنار!

حجم الخط

لا تذهبوا بعيداً في قراءاتكم للإنفجار المستنكر أمام مبنى السفارة الإيرانية.

يقول البعض: إسرائيل. ربما، فإسرائيل عدو لا يقصّر عندما يستطيع، فهل يستطيع؟

في اعتقادي الشخصي، إن إسرائيل لا تملك هذه القدرة لجهة الإعداد والتجهيز والنقل والمراقبة والتنفيذ. فهذه العملية تحتاج إلى احتراف وإمكانات ومجموعة تتنقل بحد أدنى من الثقة والراحة، إلا إذا كان حزب الله الذي هزم إسرائيل قد اصبح مخروقاً  كجبنة الغرويار!

وفي أي حال، يمكن لإسرائيل أن تنفذ عمليات أسهل بكثير وفي بلدان وأماكن أخرى، إذا كانت فعلاً تريد استهداف إيران بهذا الشكل.

التكفيريون؟ ربما أيضاً. ولكن الأمر يبقى مجرد احتمال، ولو أنه احتمال كبير. فالمطلوب البحث أولاً عن الجهة الدافعة، وبالمعنيين! هل هي جهة تكفيرية فعلاً، أم جهاز تابع لدولة إقليمية؟

وهل هذه الدولة هي في موقع الخصومة لإيران، أو دولة حليفة لها تتمثل بالنظام السوري، المنزعج من التقارب الأميركي – الإيراني، ويخشى أن يكون كبش محرقة، مع اقتراب مؤتمر جنيف 2 وحتمية المرحلة الانتقالية؟

التجارب علّمتنا أن هذا النظام هو الأشطر والأقدر على إنتاج التكفيريين وتحريكهم، بدءاً من العراق، وصولاً إلى لبنان مع تجربة فتح الانتفاضة التي تحولت فجأة في البارد، وعلى البارد، من فتح الانتفاضة إلى فتح الإسلام، وشاكر العبسي الذي جاء من إيران عبر سوريا وعاد إلى سوريا، والقيادي الأصولي السعودي الذي صفاّه نظام الاسد بعدما اكتشفت المملكة وجوده في سوريا وطالبت بشار على أعلى المستويات باسترداده!

أياً كانت الجهة المحرّضة والمنفذة ، فالانفجار مُدان ، والذين سقطوا هم شهداء أياً كان انتماؤهم. لكن بالتأكيد إن ما يحصل يندرج في إطار الأثمان الغالية التي يدفعها لبنان

واللبنانيون الابرياء في معظمهم، بسبب تورط حزب الله في الحرب السورية، وهو تورط نافر جداً ، مع وتيرة التشييع اليومي لقتلى الحزب، وما يستتبعه من تورط مقابل، علما أن دور الحزب لا يُضاهى، لأنه دور منظم وفاعل وكبير ويساهم تعديل الموازين الميدانية، وفي جرّ الموت والفلتان والصراع إلى لبنان!

هذا ليس لبنان الذي نريد.

إنه لبنان الإيراني أو السوري أو العراقي أو الافغاني، أو مزيج من كل ما تقدم!

والفراغ الذي يسعى إليه حزب الله، هو فراغ ذو حدين. والنتيجة هي الماثلة اليوم دماً ودموعاً وناراً وخراباً.

أما الأغرب، فهو إصرار بعض رموز 8 آذار من مختلف العيارات والمراتب العليا والدنيا، على الرؤية العوراء. فهم يرون خطر التكفيريين، وهو خطر جدي ومستهجن، ويتحدثون عن التطرف السني وعن عناصر تتسرّب إلى لبنا ، ويغمضون أنظارهم عن مشاركة حزب الله في الحرب السورية ، واستقوائه على الدولة وسائر اللبنانيين.

في أي حال، تذكّروا من كان وراء تفجيري طرابلس، وتذكّروا شبكة المملوك – سماحة . وعاشت السياحة. والسلام.

المصدر:
إذاعة لبنان الحر

خبر عاجل