#adsense

“النهار”: القاعدة – إيران وجهاً لوجه في لبنان

حجم الخط

كتبت صحيفة “النهار”:

مع ان الحصيلة الدامية للتفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا امس السفارة الايرانية في منطقة بئر حسن بالجناح لم تكن الاكبر قياسا بالتفجيرات الارهابية السابقة في الضاحية الجنوبية وطرابلس قبل اشهر، فإن هذا التطور الارهابي الجديد شكل نقلة بالغة الخطورة على صعد عدة من شأنها ان تستبيح لبنان لصراع اقليمي مفتوح على التطورات الميدانية في سوريا والصراعات الاقليمية الاوسع .

وتمثلت خطورة التفجيرين في استهدافهما اولا السفارة الايرانية في لبنان مباشرة وللمرة الاولى منذ نشوب الازمة السورية. كما برزت هذه الخطورة ثانيا في تشكيل الهجومين الاعتداء الانتحاري الاول في لبنان منذ ثلاثة عقود اي منذ الهجومين الانتحاريين على مقري “المارينز” والمظليين الفرنسيين ضمن القوة المتعددة الجنسية عام 1983 . اما وجه الخطورة الثالث فكان في اعلان جماعة “كتائب عبدالله عزام” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” مسؤوليتها عن الاعتداءين الارهابيين بلسان احد مشايخها اللبنانيين الذي اعتقل سابقا في لبنان واطلق قبل سنتين .

هي مواجهة مباشرة اذا بين القاعدة وايران دفعت الوضع الداخلي نحو متاهة غير مسبوقة كشفتها وقائع التفجيرين اللذين اوقعا 23 ضحية ونحو 150 جريحا وأثارا موجة مخاوف عارمة داخليا وخارجيا ترجمتها ردود الفعل الواسعة التي بلغت حدود صدور بيان عن مجلس الامن فيما كانت الولايات المتحدة في صدارة الدول المستنكرة للتفجيرين .

وعلمت “النهار” من مصادر مواكبة للتحقيق الجاري في انفجاري الجناح ان سائق الدراجة الانتحاري كان يحمل حزاما ناسفا مفخخا بخمسة كيلوغرامات من مادة الـ(ت ن ت) فيما كان الانتحاري الثاني يقود سيارة مفخخة بـ60 كيلوغراما من هذه المادة,، والسيارة من نوع “شيفروليه فورمولا” وتبين انها مسروقة. وقد أمكن التعرّف على اشلاء الانتحاريين، فأمر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر برفع عينات منها الى المختبر الجنائي لاجراء تحليل الحمض النووي الـ(DNA)، توصلا الى مطابقتها ومعرفة هويتي صاحبيها.

وفي المعلومات المتوافرة لدى “النهار” ان السفير الايراني غضنفر ركن آبادي كان يهم بمغادرة السفارة لحظة حصول الانفجار الانتحاري الاول الذي قضى فيه الملحق الثقافي الايراني الشيخ ابرهيم الانصاري، وعندها عاد السفير الى مبنى السفارة الذي يبعد قرابة 75 مترا عن سورها. وقبل وصول الانتحاري الاول الى سور السفارة راكبا دراجة نارية اطلق حراس السفارة النار عليه فسارع الى تفجير نفسه وقتل معه احد الحراس، ثم اسرع مسؤول الحرس رضوان فارس في اتجاه السيارة التي كان يقودها الانتحاري الثاني مطلقا رشقات من سلاحه، كما سارع احد الحراس الى فتح باب السيارة المندفعة نحو السفارة بعدما اعاقت تقدمها سيارة بيك اب لتوزيع المياه وعندها فجر الانتحاري السيارة فقتل رضوان ومعه عنصران آخران من حرس السفارة. وقالت مصادر امنية لـ “النهار” انه عثر على تذكرة هوية لبنانية في حوزة الانتحاري الاول باسم م. ق. مواليد 1990 وتبين لاحقا انها مزورة . وقد التقطت كاميرات المراقبة التابعة للسفارة صور الانتحاريين ويعمل فريق من الخبراء على التدقيق فيها وتحليلها .

وبعد اقل من ساعتين من حصول التفجيرين، اعلن احد الاعضاء البارزين في جماعة “كتائب عبدالله عزام ” سراج الدين زريقات في حسابه بموقع “تويتر” ان هذه الكتائب “تقف خلف غزوة السفارة الايرانية في بيروت”، موضحا انها “عملية استشهادية مزدوجة لبطلين من ابطال السنة في لبنان”. واكد ان “العمليات ستستمر حتى يتحقق مطلبان الاول سحب عناصر حزب الله من سوريا والثاني فكاك اسرانا من سجون الظلم في لبنان”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل