القاعدة – إيران وجهاً لوجه في لبنان
مع ان الحصيلة الدامية للتفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا امس السفارة الايرانية في منطقة بئر حسن بالجناح لم تكن الاكبر قياسا بالتفجيرات الارهابية السابقة في الضاحية الجنوبية وطرابلس قبل اشهر، فإن هذا التطور الارهابي الجديد شكل نقلة بالغة الخطورة على صعد عدة من شأنها ان تستبيح لبنان لصراع اقليمي مفتوح على التطورات الميدانية في سوريا والصراعات الاقليمية الاوسع .
وتمثلت خطورة التفجيرين في استهدافهما اولا السفارة الايرانية في لبنان مباشرة وللمرة الاولى منذ نشوب الازمة السورية. كما برزت هذه الخطورة ثانيا في تشكيل الهجومين الاعتداء الانتحاري الاول في لبنان منذ ثلاثة عقود اي منذ الهجومين الانتحاريين على مقري “المارينز” والمظليين الفرنسيين ضمن القوة المتعددة الجنسية عام 1983 . اما وجه الخطورة الثالث فكان في اعلان جماعة “كتائب عبدالله عزام” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” مسؤوليتها عن الاعتداءين الارهابيين بلسان احد مشايخها اللبنانيين الذي اعتقل سابقا في لبنان واطلق قبل سنتين .
هي مواجهة مباشرة اذا بين القاعدة وايران دفعت الوضع الداخلي نحو متاهة غير مسبوقة كشفتها وقائع التفجيرين اللذين اوقعا 23 ضحية ونحو 150 جريحا وأثارا موجة مخاوف عارمة داخليا وخارجيا ترجمتها ردود الفعل الواسعة التي بلغت حدود صدور بيان عن مجلس الامن فيما كانت الولايات المتحدة في صدارة الدول المستنكرة للتفجيرين .
وعلمت “النهار” من مصادر مواكبة للتحقيق الجاري في انفجاري الجناح ان سائق الدراجة الانتحاري كان يحمل حزاما ناسفا مفخخا بخمسة كيلوغرامات من مادة الـ (ت ن ت) فيما كان الانتحاري الثاني يقود سيارة مفخخة بـ 60 كيلوغراما من هذه المادة,، والسيارة من نوع “شيفروليه فورمولا” وتبين انها مسروقة. وقد أمكن التعرّف على اشلاء الانتحاريين، فأمر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر برفع عينات منها الى المختبر الجنائي لاجراء تحليل الحمض النووي الـ(DNA)، توصلا الى مطابقتها ومعرفة هويتي صاحبيها.
وفي المعلومات المتوافرة لدى “النهار” ان السفير الايراني غضنفر ركن آبادي كان يهم بمغادرة السفارة لحظة حصول الانفجار الانتحاري الاول الذي قضى فيه الملحق الثقافي الايراني الشيخ ابرهيم الانصاري، وعندها عاد السفير الى مبنى السفارة الذي يبعد قرابة 75 مترا عن سورها. وقبل وصول الانتحاري الاول الى سور السفارة راكبا دراجة نارية اطلق حراس السفارة النار عليه فسارع الى تفجير نفسه وقتل معه احد الحراس، ثم اسرع مسؤول الحرس رضوان فارس في اتجاه السيارة التي كان يقودها الانتحاري الثاني مطلقا رشقات من سلاحه، كما سارع احد الحراس الى فتح باب السيارة المندفعة نحو السفارة بعدما اعاقت تقدمها سيارة بيك اب لتوزيع المياه وعندها فجر الانتحاري السيارة فقتل رضوان ومعه عنصران آخران من حرس السفارة. وقالت مصادر امنية لـ “النهار” انه عثر على تذكرة هوية لبنانية في حوزة الانتحاري الاول باسم م. ق. مواليد 1990 وتبين لاحقا انها مزورة . وقد التقطت كاميرات المراقبة التابعة للسفارة صور الانتحاريين ويعمل فريق من الخبراء على التدقيق فيها وتحليلها .
وبعد اقل من ساعتين من حصول التفجيرين، اعلن احد الاعضاء البارزين في جماعة “كتائب عبدالله عزام ” سراج الدين زريقات في حسابه بموقع “تويتر” ان هذه الكتائب “تقف خلف غزوة السفارة الايرانية في بيروت”، موضحا انها “عملية استشهادية مزدوجة لبطلين من ابطال السنة في لبنان”. واكد ان “العمليات ستستمر حتى يتحقق مطلبان الاول سحب عناصر حزب الله من سوريا والثاني فكاك اسرانا من سجون الظلم في لبنان”.
“حزب الله”
وصرح احد وزراء “حزب الله” لـ “النهار” بأن الهجمات الانتحارية كانت واردة في حسابات الحزب وخصوصا بعد انفجار الرويس الاخير الذي رفع منسوب الخطر. وقد قام الحزب مع القوى الامنية بما عليه لمواجهة هذا الخطر. اما انفجارا السفارة امس فقد ادخلا لبنان في معادلة جديدة لأنهما يستحضران النموذج العراقي، وكان الهدف امس تدمير السفارة الايرانية، لكن المخطط فشل وان يكن نجح جزئيا من خلال ايقاع عدد كبير من الضحايا في صفوف المدنيين. أما كيف ستتم مواجهة هذا النمط الجديد من الهجمات، فهو موضع متابعة وتمحيص ولا اجوبة حاليا.
14 آذار
وابلغت اوساط في 14 آذار “النهار” ان فريقها ندد بالاجماع بتفجيري السفارة الايرانية، فيما عقد اطرافها لقاءات مساء امس بعيدا من الاضواء. وقالت “ان ثمة تخوفا من ان يؤدي استمرار تدخل “حزب الله”في سوريا الى عرقنة لبنان. فهم ذهبوا الى الحرب في سوريا فأتوا بالحرب الى لبنان. ومن غير المنطق ان نتوقع منهم تراجعا، مما يؤدي الى جرّ لبنان أكثر فأكثر الى أتون سوريا”. ولفتت الى “ان جزءا من 8 آذار لا يرحب بالتورط في الحرب السورية”.
بري
اما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فاعرب لـ”النهار” عن خشيته “ان يتحول لبنان ساحة للجهاد بحسب توصيف الجماعات الارهابية والتكفيرية على غرار ما هو حاصل في العراق وسوريا وان يغرق بلدنا في هذا النوع من العمليات”. ودعا الى اجتماع القيادات السياسية على طريق الحوار والتلاقي، منوها بالمواقف المنددة بالتفجيرين للرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة.
مجلس الامن
وعلى صعيد ردود الفعل الدولية أفاد مراسل “النهار” في نيويورك ان مجلس الامن ندد بشدة أمس بـ”الهجوم الإرهابي” الذي استهدف السفارة الايرانية في بيروت، وطالب بجلب الفاعلين الى العدالة. وحض اللبنانيين جميعاً على مواجهة “محاولات تقويض استقرار بلدهم” واحترام سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية.
وتلا رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة ليو جيي البيان الصحافي الذي أقره أعضاء المجلس. وعبر المجلس عن “تنديده الشديد بالهجوم الإرهابي الذي وقع في 19 تشرين الثاني على سفارة الجمهورية الإسلامية الايرانية في بيروت، لبنان، مما أدى الى مقتل ما لا يقل عن 23 شخصاً وجرح أكثر من 140 في المحيط”، مشيراً الى أن “جماعة مرتبطة بالقاعدة أعلنت مسؤوليتها” عن الهجوم. وأكد أن “الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره يشكل واحداً من أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين، وأن أي أعمال ارهابية اجرامية وغير مبررة، بصرف النظر عن دافعها، وأينما وقعت وفي أي وقت وكائناً من كان مرتكبها”. وإذ شدد أيضاً على “الحاجة الى جلب الفاعلين الى العدالة”، ذكر بـ”المبدأ الرئيسي لحصانة البعثات الديبلوماسية، وواجبات الحكومات المضيفة، بما في ذلك وفقاً لمعاهدة فيينا لعام 1961 الخاصة بالعلاقات الديبلوماسية ومعاهدة فيينا لعام 1963 للعلاقات القنصلية، من أجل اتخاذ كل الخطوات المناسبة لحماية البعثات الديبلوماسية والقنصلية ضد أي تدخل أو ضرر، ومنع أي تشويش لسلامة هذه البعثات أو الحط من كرامتها، ومنع أي هجوم على البعثات الديبلوماسية، والعاملين فيها والموظفين القنصليين”.
كما ذكر بالبيان الرئاسي الذي أصدره المجلس في 10 تموز 2013، مناشداً “الشعب اللبناني الحفاظ على الوحدة الوطنية في وجه محاولات تقويض استقرار البلاد”. وأبرز “أهمية أن يحترم كل الأطراف اللبنانيين سياسة لبنان النأي بالنفس والامتناع عن أي تورط في الأزمة السورية، بما يتسق مع التزامهم في بيان بعبدا”.
وخلال تقديمه الإحاطة الشهرية لأعضاء مجلس الأمن عن “الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية”، ندد وكيل الأمين العام للشؤون السياسية جيفري فيلتمان بـ”الهجوم المدمر (الذي) استهدف بوضوح السفارة الايرانية”.
واشنطن
وفي واشنطن (“النهار”) نددت الولايات المتحدة “بقوة بالهجوم الارهابي المشين على السفارة الايرانية في بيروت” وقدمت تعازيها لعائلات الضحايا. وحض وزير الخارجية جون كيري في بيان له جميع الاطراف على ممارسة ضبط النفس والحفاظ على الهدوء وتفادي “تأجيج الوضع أكثر”. وقال البيان إن “الولايات المتحدة تعرف جيداً كلفة الارهاب الموجه الى ديبلوماسيينا في جميع انحاء العالم، وقلوبنا تتعاطف مع الشعب الايراني بعد هذا الهجوم العنيف وغير المبرر والذي أدى الى مقتل احد ديبلوماسييهم على الأقل”، وذلك في اشارة ضمنية الى مقتل الملحق الثقافي في السفارة.
واضاف: “نحن ندعم التزام حكومة لبنان اجراء تحقيق شامل، وندعو جميع الاطراف للتعاون مع التحقيق الذي ستجريه الحكومة اللبنانية في هذه الجريمة ونحض على جلب المسؤولين عنه الى العدالة”. وخلص الى ان “اعمال الارهاب تعزز تصميمنا على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية بما في ذلك القوات المسلحة اللبنانية وقوى الامن الداخلي لضمان استقرار لبنان وسيادته استقلاله”.
*****************************
استهداف السفارة الإيرانية بتفجيرين .. وطهران تتهم إسرائيل
«الانتحاريون» يضربون في بيروت: 170 ضحية
كتب المحرر السياسي:
لم يكن صباح بيروت، بالأمس، طبيعيا، بل كان صباحا مخضبا بدماء 170 ضحية من الابرياء، فيهم الرجال والنساء والاطفال، وفيهم عابرو السبيل سعيا الى الرزق، ذنبهم الوحيد، أنهم يعبرون شرايين مدينتهم، يوميا، كي يضخوا الحياة في شوارعها ومدارسها ومتاجرها وأحيائها الفقيرة والغنية في آن معا.
عشرات العائلات اللبنانية أصيبت بخطف أرواح أعزائها، أو بجراح ستبقى آثارها محفورة في الأجساد الطرية والشقق المشلعة والمركبات المتفحمة، وذلك بفعل فاعل لا اسم له ولا دين، الا هوية صناعة الموت المجاني على أرصفة مدينة صارت تختزل في جنباتها كل تناقضات الاقليم وصراعاته، فكيف في لحظة احتدام سورية، صار لبنان كله عمليا في صلب ميدانها؟
إنه جنون ما بعده جنون. فالسفارة الايرانية في بيروت، كما أي سفارة، يمكن أن تتحول الى هدف، وقد يجد الساعي اليها أو لغيرها، ثغرة يتسلل منها، حتى يصيبها مباشرة أو مواربة، لكن الاصابة الأكبر هي لبيروت. بيروت التي تختزل في اقتصادها واجتماعها كل لبنان وتشكل عنوانا مضيئا لكل العالم العربي والاسلامي.
أصاب الحاقدون شارعا ومنطقة وسفارة بنارهم وانتحارييهم، لكنهم جعلوا القلق يزنّر كل بيت لبناني من الشمال الى الجنوب مرورا بالجبل والبقاع والضواحي الناشئة كمنطقة بئر حسن، بفعل ارادة لبنانيين، يمخرون عباب الخطر في أدغال أفريقيا والمغتربات، سعيا الى عيش كريم لهم ولأبنائهم وكل أهل بلدهم.
فللمرة الأولى منذ أن وجد لبنان نفسه، قبل أقل من ثلاث سنوات، على موعد مع فالق زلزالي اقليمي هو الأخطر في تاريخه الحديث، فجر انتحاريان نفسيهما، صباح أمس، بسفارة ايران في بيروت، في لحظة اقليمية ودولية مفصلية، بدا معها، أن هذا الفعل من صناعة متضررين وجبناء ومعترضين على بعض مسارات المنطقة.. ولعل اسرائيل تحتل المرتبة الأولى في لائحة المصنع الاقليمي ـ الدولي الساعي لتفجير لبنان والمس بالبيئة الحاضنة للمقاومة.
اعتبارا من صباح أمس، يمكن القول ان لبنان لم يعد ساحة احتياط، بل صار جزءا من اشتباك اقليمي وربما يتحول الى اشتباك دولي، بين من يريد وقف حمام الدم والارهاب وبين من يصر على مد هذه المجموعات بالدعم مالا وسلاحا و«جهاديين» جاهزين غب الطلب الاستخباراتي، كما أثبتت التجارب من أفغانستان الى العراق وسوريا مرورا بالحادي عشر من ايلول في نيويورك والكثير من ساحات المنطقة والعالم.
.. وما بعد تفجير السفارة الايرانية في بيروت يختلف بالتأكيد عما قبله، بعدما رسمت الرسالة الدموية الموجهة الى طهران وحلفائها خطا فاصلا بين مرحلتين.
هذه المرة، اتخذ نمط المواجهة منحى مغايرا، من حيث الشكل والمضمون، ليفتح الباب على احتمالات خطيرة، يصبح معها مصير البلد متوقفا على كبسة زر من انتحاري، وما يدعو الى القلق انه يستحيل لأي اجراءات أمنية ان تتعامل مع شخص قرر تفجير نفسه… بالطلب.
في الشكل، كشف التفجير المزدوج، أمس، عن تبدل الادوات المستخدمة في العمليات الارهابية التي كانت تعتمد على السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والصواريخ، فإذا بظاهرة الانتحاريين تقتحم الساحة اللبنانية، عبر بوابة السفارة الايرانية، للمرة الاولى منذ بداية الأزمة السورية، ما يعني ان هناك من اتخذ قرارا كبيرا باللجوء الى أسلحة «محرمة» في المعركة المفتوحة في لبنان.. والمنطقة.
والخطير في ما جرى بالامس، معطوفا على تفجيرات بئر العبد والرويس وطرابلس وسيارة المعمورة المكتشفة، انه يكرس تحويل لبنان من «ساحة نصرة» الى «ساحة جهاد» تحاكي ما يحدث في العراق وسوريا، استنادا الى نهج «القاعدة» وأخواتها، لا سيما ان أسلوب الهجوم الانتحاري الذي جرى استخدامه ضد السفارة الايرانية هو من اختصاص هذا التنظيم ومشتقاته.
وعليه، فإن «غزوة» البارحة تنهي النقاش السابق حول ما إذا كانت فروع «القاعدة» موجودة في لبنان ام لا، ليصبح السؤال من نوع آخر: من يوجه الجماعات المشتقة من»القاعدة» ويستخدمها ويؤمن لها البيئة الحاضنة، وما هو الحجم الذي بلغه انتشارها في الجسم اللبناني، وهل صحيح ان هذه البؤر معروفة ومحددة، لكن افتقار القوى العسكرية والامنية الى الغطاء السياسي الحقيقي يحول دون الوصول اليها؟
أما في أبعاد الهجوم الانتحاري، فيمكن القول انه يؤشر الى بلوغ الصراع على سوريا داخل لبنان منعطفا خطيرا، ضُربت معه «قواعد الاشتباك» التي كانت تتحكم بإيقاع المواجهة حتى ما قبل التاسعة والنصف صباح أمس، ذلك ان الاعتداء على السفارة الايرانية يشكل تحولا غير مسبوق في «بنك الأهداف» لدى الجماعات المتطرفة والتكفيرية، الامر الذي ينطوي على تصعيد كبير، من شأنه ان يخلط الأوراق.. بل يمزقها.
ولا يخلو التوقيت ايضا من الدلالات، إذ تزامن الاعتداء على السفارة الايرانية مع بدء معركة القلمون المحورية التي تشكل نقطة ثقل استراتيجية لفصائل المعارضة السورية المسلحة وتحولت الى منطلق لتنفيذ عمليات تفجير في الداخل اللبناني. كما جاء متزامنا مع استئناف جولة جديدة من المفاوضات الايرانية – الدولية قد تفضي الى تفاهم تاريخي، سيترك آثارا مباشرة على العديد من الملفات الاقليمية والدولية.
وبينما لوحظ ان السعودية لم تكن حتى ساعة متقدمة من ليل أمس قد اصدرت أي بيان تنديد بالهجوم على السفارة الايرانية، سجل سيل من الاستنكارات الاقليمية والدولية، بدءا من مجلس الامن مرروا بموسكو ودول الاتحاد الاوروبي وبعض الدول العربية، وصولا الى الادارة الأميركية بلسان البيت الأبيض ووزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي أعلن أن الولايات المتحدة «تدين بقوة الاعتداءين الإرهابيين الوحشيين والدنيئين ضد السفارة الايرانية في بيروت».
وكان لافتا للانتباه ان طهران تجنبت الانزلاق الى أي موقف انفعالي في أعقاب التفجير الانتحاري، ووجهت الاتهام حصرا الى الكيان الصهيوني.
أما على المستوى الداخلي، فقد لوحظ ان الأطراف الداخلية المتصارعة، التقت على إدانة التفجير المزدوج، وهو قاسم مشترك يكاد يكون نادرا في هذه الايام، بعد استفحال الانقسام السياسي مؤخرا واتخاذه طابعا حادا.. فهل يمكن ان تدفع المخاطر الداهمة نحو صحوة وطنية، تعيد ترتيب الاولويات وتفتح الابواب المغلقة امام الحوار والحكومة ومجلس النواب، ام ان الصراع على الخيارات الاستراتيجية هو أكبر وأعمق من أي مبادرة داخلية؟
****************************
مكرمة ملكية لإيران
السعودية خسارة في سوريا وانتحار في لبنان
تتراجع المعارضة السورية في حلب ودمشق، وأخيراً في بلدة قاره القلمونية، فترفع مستوى جرائمها في لبنان. لم يعد الأمر محصوراً بصاروخ عشوائي، ولا بسيارة مفخخة تقتل مدنيين آمنين. دخل امس لبنان عصر الانتحاريين. يريد رعاة المعارضة السورية تحويله إلى شبيه للعراق. وعلى أبواب المفاوضات السياسية، إيرانياً وسورياً، لا بأس في حساباتهم من إيلام «العدو»، بأرواح أهله، في ضاحية بيروت. هدف التفجير المزدوج، مزدوج أيضاً: السفارة الإيرانية، في معقل حزب الله. رفع القتلة سقفهم السياسي ـ الأمني عالياً. هي المرة الاولى منذ اتفاق الطائف التي تُستهدف فيها سفارة في لبنان بسيارة مفخخة. ثمة سابقة إضافية يمكن تسجيلها في يوم أمس الدامي. فمن تبنى الهجوم قال إن منفذيه لبنانيان. وحتى صباح امس، كان الأمنيون اللبنانيون المتابعون لقضايا الإرهاب، يجزمون بأنه لم يسبق أن فجّر «جهادي» لبناني نفسه بأهله. ثمة من فتح أمس باباً جديداً للدم والدموع
************************
مقتل 24 وجرح 150 وإدانة محلية وخارجية واسعة .. و”القاعدة” يعلن مسؤوليته
إرهاب على باب السفارة الإيرانية
ضرب الإرهاب مجدداّ لبنان وعاصمته بيروت، وتحديداً ضاحيتها الجنوبية حيث مقر السفارة الإيرانية التي استهدفها انتحاريان فجرا نفسيهما في محيطها الخارجي بعدما عجزا عن الدخول إلى باحتها الداخلية، ما أدى لوقوع 24 شهيداً وأكثر من 150 جريحاً نقلوا إلى المستشفيات وحالة بعضهم حرجة.
وجديد الأمس كان تبنّي كتائب “عبدالله عزام” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي مسؤولية تنفيذ التفجيرين. فقد أفادت “وكالة الصحافة الفرنسية” أن “جماعة كتائب عبد الله عزام” تبنّت التفجيرين اللذين وقعا بالقرب من السفارة الايرانية في بيروت”، مؤكدة أنها “تهدف بذلك الى الضغط على “حزب الله” لسحب مقاتليه من سوريا والافراج عن معتقلين في لبنان”.
وقال أحد الاعضاء البارزين للجماعة المرتبطة بتنظيم “القاعدة” سراج الدين زريقات، على حسابه على “تويتر” أن “كتائب عبد الله عزام سرايا الحسين بن علي تقف خلف غزوة السفارة الايرانية في بيروت”، موضحا أنها “عملية استشهادية مزدوجة لبطلين من ابطال اهل السنة في لبنان”، مؤكّداً أن “العمليات ستستمر حتى يتحقق مطلبان الاول سحب عناصر حزب الله من سوريا والثاني فكاك اسرانا من سجون الظلم في لبنان”.
وكانت قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه أصدرت بياناً أعلنت فيه أنه “حوالي الساعة 9,40 من صباح اليوم (أمس) حصل انفجار في محلة الجناح بالقرب من السفارة الايرانية تلاه انفجار آخر وبالتوقيت نفسه تقريباً، ما أدى الى سقوط عدد كبير من الاصابات في صفوف المواطنين وأضرار مادية جسيمة. وعلى الاثر تدخلت قوى الجيش المنتشرة في المنطقة وفرضت طوقاً أمنياً حول المحلة المستهدفة، كما حضرت وحدة من الادلة الجنائية التابعة للشرطة العسكرية وعدد من الخبراء المختصين الذين باشروا الكشف على موقع الانفجارين لتحديد نوعيهما وظروف حصولهما”.
وأشارت قيادة الجيش في بيان ثان إلى أنه “وبعد كشف الخبراء العسكريين المختصين على موقع الانفجارين، تبين أن الانفجار الأول ناجم عن إقدام انتحاري يقود دراجة نارية على تفجير نفسه، والانفجار الثاني ناجم عن إقدام انتحاري آخر يقود سيارة جيب رباعية الدفع على تفجير نفسه أيضاً. وتستمر الشرطة العسكرية في التحقيق لكشف كامل ملابسات الحادثين”.
وفي بيان ثالث مساء، أوضحت قيادة الجيش أنه “بنتيجة متابعة التحقيقات والكشف على موقعي الانفجارات، تبيّن أن الانفجار الأول ناجم عن عبوة ناسفة زنة 5 كلغ، والانفجار الثاني ناجم عن عبوة ناسفة زنة 50 كلغ من المواد المتفجرة، كما أن السيارة التي تم تفخيخها هي من نوع جيب بليزر جردوني اللون”.
وفي وقت أكّدت مصادر ديبلوماسية إيرانية أن لا ضحايا في صفوف العاملين في السفارة الايرانية جراء الانفجارين، أعلن السفير الايراني مقتل المستشار الثقافي في السفارة إبراهيم الانصاري، كما اشارت معلومات إلى أن أربعة من حراس السفارة الإيرانية قتلوا في الانفجار الأول، كما أصيب السفير اليمني في لبنان علي الديلمي بجروح طفيفة إثر الانفجار.
وكان لافتاً أمس اتهام رئيس حزب “التوحيد العربي” الوزير السابق وئام وهّاب في مقابلة تلفزيونية مع برنامج “كلام الناس” مدير العلاقات العامة في دار الافتاء الشيخ شادي المصري بأنه توسّط لدى مخابرات الجيش لإطلاق سراح زريقات الذي أعلن باسم القاعدة تبني العملية الإرهابية.
وأكد الشيخ المصري ما ورد على لسان وهاب وقال في اتصال مع البرنامج إن مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني “طلب مني التدخّل لدى مخابرات الجيش لإطلاق سراح زريقات إذا لم تكن هناك شبهات عليه”.
ردود محلية
غير أن العملية الإرهابية حظيت بحملة إدانة واسعة حيث شجب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بشدّة “الاعتداء الذي شهدته بيروت وأدى إلى وقوع ضحايا لبنانيين وايرانيين” مؤكّداً أن “لبنان لن يسمح أن يستعمل الارهاب المستورد لتفجير نسيجه الاجتماعي، كما لن يسمح بتصفية خلافات الآخرين على ارضه”.
من جهتها اعتبرت كتلة “المستقبل” ان “هذه الجريمة المروعة مدانة ومرفوضة ومستنكرة، ومن قام بها ووقف خلفها، مجرمٌ إرهابي يجب كشفه واعتقاله والاقتصاص منه” مطالبة بـ “إحالة هذه الجريمة إلى المجلس العدلي”.
ولفتت إلى أن “آفة الارهاب باتت تهدد لبنان ومواطنيه وهي تحتم التصرف على أساس التعاون لمواجهة هذه الآفة واجتثاث أسبابها وليس العمل على توسيع انتشارها”.
ودان عضو كتلة “المستقبل” النائب نهاد المشنوق بشكل كامل قتل أي مدني، معتبراً أن “التفجيرين الذين وقعا قرب السفارة الايرانية عمل عسكري أودى بحياة مدنيين، فلا يمكن إلا إدانته وتقديم التعزية للشهداء وتمني الشفاء للجرحى” مضيفاً “الواضح أن الاسلوب المعتمد هو اسلوب تنظيم “القاعدة”.
وأوضح “أننا دخلنا في مرحلة أمنية جديدة لا نعرف إلى أين تصل وليس لدى أحد القدرة على ضبطها أو منعها أو الوقوف في وجهها، ولكن سياسياً لا بد من القول أن قتال حزب الله في سوريا كان من المنتظر أن يتسبب بنقل الحريق السوري إلى لبنان ولو بشكل تدريجي، لذلك أي عملية من هذا النوع ليست مفاجئة على الرغم من الخسارة الكبيرة”.
وأصدر رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي مذكرة قضت بـ “إعلان الحداد العام على أرواح الشهداء الذين قضوا نتيجة الانفجار المدان والآثم في منطقة الجناح”، وأيضاً بـ “توقف العمل يوم الخميس الواقع فيه 21 تشرين الثاني 2013 لمدة ساعة، إعتبارا من الساعة الحادية عشرة قبل الظهر ولغاية الساعة الثانية عشرة ظهرا، على كل الأراضي اللبنانية”.
من جهته، دان الأمين العام لـ “تيار المستقبل” أحمد الحريري في مداخلة عبر محطة “أل بي سي” الانفجار “بكل المقاييس الاخلاقية والسياسية”، مؤكداً أن “الارهاب بهذا الجرم من أي جهة أتى لا يميز بين مسلم ولا بين مسيحي ولا بين سني ولا شيعي، ولا بين أجنبي وبنغلادشي، ولا شمالي ولا جنوبي”.
وأكد الحريري أنه “بعد تفجيرات الضاحية الجنوبية وطرابلس وهذا التفجير الجديد، هناك سياق أمني جديد دخل فيه البلد أكبر منا. لبنان ساحة ومن ينفذ ليس هو المقرر بكل هذه الازمة التي تجري حولنا”. وذكّر بـ “آخر جرمين مشهودين وهما قضية سماحة – المملوك التي ما زالت في القضاء والقضية الثانية هي جريمة تفجيري طرابلس، ومن الواضح من هو مصدرهما”، مؤكداً أن “هناك محاولة لزج البلد في حرب، وهناك صراع أجنحة كبيرة لتصفية حسابات في لبنان”.
وشدد في مداخلة أخرى عبر قناة “أو تي في” أن “اليوم هناك حدث خطير حصل من الممكن أن يتكرر غداً في أي منطقة أخرى في لبنان، ولا أحد يعلم متى ستنفجر القنبلة الموقوتة، وهذه هي الكارثة التي وصلنا اليها من خلال هذه الرسائل الأمنية التي تجعل من لبنان صندوق بريد لأمور تحصل خارجه، فكفى لبنان مشاريع غريبة وبعيدة عنه وهو الذي دفع ثمن عقدين من الحرب كصندوق بريد”.
ردود دولية
ودان مجلس الامن الدولي “بشدة” التفجيرين الانتحاريين، داعياً اللبنانيين الى “الامتناع عن اي تورط في الازمة السورية”. ودعا “كل الاطراف اللبنانيين الى الحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات زعزعة استقرار البلاد”، والى “الامتناع عن اي تورط في الازمة السورية”، مذكراً بـ “المبدأ الاساسي القائم على عدم انتهاك المقار الديبلوماسية والقنصلية وواجب حكومات الدول المضيفة (…) باتخاذ كل التدابير الضرورية لحماية (هذه) المقار” والطواقم الديبلوماسية من اي تسلل او هجوم.
وندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشدّة بالتفجير الإرهابي ودعا الجميع في لبنان إلى “الإدراك بأن أعمال العنف هذه المروعة والعشوائية تستهدف الكل في لبنان”، مطالباً “كل الأطراف اللبنانية بضبط النفس ودعم مؤسسات الدولة، وخصوصاً قوات الأمن التي تسعى الى منع مزيد من أعمال الإرهاب”.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الولايات المتحدة “تدين بشدة التفجيرات الارهابية الخرقاء والخسيسة عند السفارة الإيرانية في بيروت”، داعياً “كل الأطراف إلى التزام الهدوء وضبط النفس لتفادي تصعيد الوضع أكثر”.
ودانت الخارجية الروسية بشدة الهجوم، معتبرة انه “يجب معاقبة مدبري هذا الهجوم، ويجب على المجتمع الدولي أن يتخذ موقفا حاسما من هذا العمل الإجرامي”. وأعربت عن تضامنها مع لبنان حكومة وشعباً في مواجهة مظاهر الإرهاب”.
وأعرب وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عن ألمه العميق لسقوط ضحايا في التفجير المزدوج.
وندد الاتحاد الاوروبي بالتفجيرين الانتحاريين، معتبراً أن العنف ضد المدنيين أمر “مرفوض”، كما دانت فرنسا “بأشد العبارات الاعتداء الدامي”، بحسب بيان صادر عن قصر الاليزيه، مؤكدة مجدداً “دعمها للحكومة اللبنانية من اجل حماية الوحدة الوطنية”.
وندد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بالاعتداء بالعبارات نفسها في بيان منفصل.
من جهته، استنكر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، “التفجير الإرهابي المروع الذي تعرضت له السفارة الإيرانية جنوب بيروت، مودياً بحياة العديد ومخلفاً الكثير من الجرحى” مؤكداً أن “المملكة المتحدة تلتزم دعم الاستقرار في لبنان وضرورة سوق المسؤولين عن هذا الهجوم الى العدالة” مضيفاً “تلتزم سفارتنا في بيروت أقصى درجات اليقظة، وفريق القسم القنصلي جاهز لتقديم أي مساعدة للمواطنين البريطانيين”.
وأعلنت السفارة الاسبانية في بيروت أن اسبانيا تدين “بأشد العبارات الاعتداء الارهابي الذي هز بيروت بالقرب من السفارة الايرانية”، مشيرة الى أن الحكومة الاسبانية “تتشارك خلال هذه الاوقات العصيبة، الالم مع اهالي الضحايا والسلطات في كل من لبنان وايران وشعبيهما”.
وأكدت ان اسبانيا “تعرب عن رفضها القاطع لأي اعتداء ارهابي ضد اي بعثة ديبلوماسية وترغب في ان تظهر دعمها للبنان في محاربته الارهاب وتؤكد التضامن مع الشعب اللبناني في تطلعاته للسلام والعيش المشترك خاصة في ظل الضغوط التي تمر فيها المنطقة”.
ودانت وزارة الخارجية الكويتية بشدة التفجيرين المروعين، حيث أشار وكيل وزارة الخارجية خالد سليمان الجارالله إلى أن “هذا العمل الاجرامي البغيض الذي استهدف أمن لبنان واستقراره وترويع الآمنين، يعد انتهاكاً لأحكام شريعتنا السمحاء وكل الأديان السماوية وخرقاً للتشريعات والقيم الانسانية”، ودعا اللبنانيين الى “تفويت الفرصة على من يتربص بهم شراً”.
وأكدت وزارة الخارجية الاماراتية أن “دولة الامارات تستنكر بشدة هذا العمل الاجرامي، وتدعو جيع الاطراف في لبنان الشقيق الى ضبط النفس ونبذ العنف بكل صورة واشكاله حرصاً على وحدة لبنان وسلامة أبنائه”.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية (قنا) عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية إدانة دولة قطر واستنكارها للتفجيرين. وأكد المصدر أن “دولة قطر تدين بشدة هذا العمل العدواني والإجرامي الذي يتناقض مع القيم الإنسانية والأخلاقية”.
ودانت سفارة جمهورية مصر العربية في لبنان التفجير الإرهابي “بكل ما تعنيه الإدانة من رفض، لأي عمل يؤدي الى تهديد استقرار لبنان” في وقت دان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي التفجيرين، معرباً عن “تعاطفه مع لبنان قيادة وشعباً”.
***************************
استهداف انتحاري لسفارة إيران وسليمان يحض اللبنانيين على تمتين وحدتهم
استهدف تفجيران انتحاريان صباح أمس، سفارة إيران في بيروت، ما أسفر عن سقوط 23 قتيلاً ونحو 150 جريحاً، بينهم الملحق الثقافي في السفارة وستة من أفراد حمايتها. وأظهرت التحقيقات الأولية أن الانتحاري الأول الذي كان على دراجة نارية، مزنر بأربعة كيلوغرامات من المواد المتفجرة، فيما كان الانتحاري الثاني يقود سيارة مفخخة بـ50 كيلوغراماً من المواد نفسها.
وأثار الحادث غضباً وقلقاً في لبنان والعالم، وفيما دعا لبنان مجلس الأمن، عبر رئيس بعثته إلى الأمم المتحدة السفير نواف سلام، إلى إدانة التفجيرين «بأشد العبارات»، استنكر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان «بشدة التفجيرين الإرهابيين قرب السفارة الإيرانية… وقدم تعازيه لعائلات القتلى وللحكومة اللبنانية وحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية». ودعا «الجميع في لبنان إلى الإدراك بأن أعمال العنف هذه المروعة والعشوائية تستهدف الكل في لبنان». وإذ أكد عزم المجتمع الدولي على دعم أمن لبنان واستقراره، طالب كل الأطراف اللبنانيين بضبط النفس ودعم مؤسسات الدولة، خصوصاً قوات الأمن التي تسعى إلى منع مزيد من «أعمال الإرهاب».
التفجيران يعتبران الهجوم الأول الذي يستهدف إيران في لبنان منذ بداية المعارك في سورية حيث أرسلت طهران خبراء عسكريين وشجعت «حزب الله» ومقاتلين عراقيين على القتال إلى جانب الجيش السوري. وهما استهدفا السفارة الإيرانية في منطقة بئر حسن السكنية (جنوب بيروت).
وبين الضحايا المستشار الثقافي في السفارة الإيرانية الشيخ إبراهيم الأنصاري، وستة من عناصر أمن السفارة بينهم المسؤول عنهم، والمرافق الشخصي للسفير رضوان فارس المعروف باسم الحاج رضا، إضافة إلى مواطنين ومقيمين أجانب في الحي الذي يضم سفارات (اليمن) ومحطات تلفزيونية (الميادين والعالم) ومؤسسات تجارية.
وأعلن الشيخ سراج الدين زريقات الذي كان يقيم في بيروت، واختفى بعدما أوقفته استخبارات الجيش اللبناني في صيف 2012، عبر «تويتر»، مسؤولية «كتائب عبدالله عزام» التابعة لـ «القاعدة» عن التفجيرين الانتحاريين. وقال: «إن كتائب عبدالله عزام – سرايا الحسين بن علي تقف خلف غزوة السفارة الإيرانية في بيروت». وأضاف: «إنها عملية استشهادية مزدوجة لبطلين من أبطال أهل السنّة في لبنان». وأكد أن «العمليات ستستمر حتى سحب عناصر حزب الله من سورية وفك أسرانا من سجون الظلم في لبنان».
وأثار الحادث موجة شاملة من الردود المستنكرة في لبنان، وأجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من الكويت حيث يشارك في القمة العربية – الأفريقية، اتصالاً بالرئيس الإيراني حسن روحاني مستنكراً التفجيرين، ومعزياً بالذين «استشهدوا من حرس السفارة وطاقمها». كما أجرى اتصالاً مماثلاً بالسفير الإيراني لدى لبنان غضنفر ركن آبادي. وجاء في بيان رسمي لمكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أن سليمان «إذ اعتبر أن مثل هذه الرسائل الإجرامية لا تغير في ثوابت واقتناعات، بل هي تحصد القتلى الأبرياء، وأن يد الإرهاب لن تستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإعادة فتح صفحة سوداء من تاريخ لبنان، دعا اللبنانيين إلى الوعي والتماسك وتمتين وحدتهم الوطنية، والمسؤولين الأمنيين إلى تكثيف جهودهم وإجراءاتهم لاكتشاف المجرمين والإرهابيين واعتقالهم وإحالتهم على العدالة».
وسارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة التفجيرين، والعودة إلى الوعي والحوار وتحييد لبنان عن أحداث سورية. وقال رئيس المجلس النيابي نبيه بري: «إن هذا الاعتداء الإجرامي يشكل استهدافاً لوحدة لبنان ومحاولة مكشوفة للإمعان في إحداث شرخ بين اللبنانيين، بالتالي فإن هذه المؤامرة لن تخفى على اللبنانيين بغالبيتهم الساحقة، بدليل هذا الحجم من ردود الفعل المستنكرة ومن كل الأطراف والتنوعات». وأبرق بري إلى مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي معزياً، وتلقى اتصالاً من رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة الذي دان «الجريمة المروعة» وأكد أن «آفة الإرهاب باتت تهدد لبنان ومواطنيه وهي تحتم التصرف على أساس مواجهة هذه الآفة، وليس العمل على توسيع انتشارها». وشدّد على «أن لبنان بموقعه وصيغته وتركيبته الحساسة والمعقدة لا يمكنه احتمال انعكاسات نزاعات المنطقة على أرضه، ولا يمكنه أن يكون ممراً أو مستقراً لأزمات المنطقة ومخططات المغامرين التي لا يمكن مواجهتها إلا بالتضامن والوحدة والعمل من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين الوطنية».
ودان رئيس «تيار المستقبل» الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري «الانفجار الإرهابي» وقال: «يجب أن يشكل دافعاً جديداً لإبعاد لبنان عن الحرائق المحيطة وتجنيب اللبنانيين بكل فئاتهم ومناطقهم أخطار التورط العسكري في المأساة السورية». ورأى رئيس «جبهة النضال النيابية» وليد جنبلاط «أن الإرهاب لا يميز بين منطقة وأخرى… بل هو يرمي إلى ضرب الاستقرار (…) وأدعو في هذه اللحظات الحرجة، كل القوى السياسية إلى العودة الفورية إلى الحوار، أقله في السعي إلى تنظيم الخلاف ما لم تكن ممكنةً معالجة كل أسبابه».
واعتبر رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون ما حصل نتيجة «جنون اليأس… ولا يمكن التعامل مع مجنون، إلا من خلال ردعه ومنعه من الوصول إلى أهدافه».
وحمّل النائب محمد رعد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، المسؤولية عن الجريمة إلى «تحالف غربي – إسرائيلي»، وقال: «إن ذلك يتطلب وقفة وطنية حازمة تقطع الطريق أمام تمادي هؤلاء المرتكبين».
ودان سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية «الحادث الإجرامي»، وطالب «بتحييد لبنان فعلياً وعملياً عما يجري حولنا». وقال النائب بطرس حرب: «من المؤسف أن يدفع اللبنانيون ثمن أخطاء البعض، وثمن الصراع في المنطقة في ظل عجز الدولة».
واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية إسرائيل بالوقوف وراء التفجيرين، وقالت الناطقة مرضية أفخم في تصريحات نقلتها وكالة «إرنا» الرسمية للأنباء: «إن التفجيرين جريمة نكراء تبين حقد الصهاينة وعملائهم». لكن النائب تساحي هانغبي القريب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو نفى اي علاقة بهذه الهجمات.
ودانت دمشق «بشدة العمل الإرهابي». كما دانت فرنسا «بأشد العبارات الاعتداء الدموي»، وقالت الرئاسة الفرنسية «إن فرنسا تؤكد مجدداً دعمها للحكومة اللبنانية من أجل حماية الوحدة الوطنية». وأضاف البيان: «أن فرنسا تدين الإرهاب في كل أشكاله، مهما كانت دوافعه وأياً كان منفذوه»، و «تعبر لأسر الضحايا عن عميق تعازيها وعن تضامنها مع السلطات اللبنانية والإيرانية». وندد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بالاعتداء بالعبارات ذاتها في بيان منفصل.
وفي لندن دان وزير الخارجية وليام هيغ «الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له السفارة الإيرانية»، وأكد التزام بلاده «دعم الاستقرار في لبنان وضرورة سوق المسؤولين عن هذا الهجوم إلى العدالة».
وقال السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل: «إن الولايات المتحدة تدين بشدة أي هجوم إرهابي في لبنان وتدعو كل الأطراف إلى ضبط النفس… ونشجع السلطات الحكومية على التحقيق في الجريمة». وأمل هيل إثر اجتماعه ببري «من كل الأطراف التعاون مع التحقيق وبذل الجهود من أجل سوق الجهات المسؤولة إلى العدالة».
ودان مجلس الأمن «الاعتداء الإرهابي» على سفارة إيران، مشدداً على «ضرورة جلب المسؤولين عنه الى العدالة»، ومناشداً الأفرقاء اللبنانيين «التمسك بسياسة النأي بالنفس والامتناع عن التورط في الأزمة السورية عملاً بالتزاماتهم في إعلان بعبدا».
واشار المجلس في بيان صدر بإجماع أعضائه الى مسؤولة «تنظيم القاعدة» عن الاعتداء، وأكد ضرورة «احترام سلامة البعثات الديبلوماسية والقنصلية وعلى التزام الدولة المضيفة اتخاذ كل الإجراءات لحماية مقراتها».
وناشد المجلس «الشعب اللبناني حفظ الوحدة الوطنية في وجه محاولات زعزعة استقرار البلاد وشدد على أهمية احترام كل الأفرقاء اللبنانيين سياسة الناي بالنفس والامتناع عن أي تورط في الأزمة السورية عملاً بالتزاماتهم بموجب إعلان بعبدا».
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في بيان، ان واشنطن تدين بشدة “التفجيرات الارهابية الشنيعة التي استهدفت السفارة الايرانية في بيروت… وندعو جميع الأطراف الى التهدئة وضبط النفس لتفادي المزيد من الاحتقان… وقلوبنا تذهب الى الشعب الايراني بعد هذا الاعتداء العنيف وغير المبرر».
واكد أن واشنطن تدعم “التزام الحكومة اللبنانية باجراء تحقيق شامل وندعو جميع الأطراف للتعاون مع هذا التحقيق ولجلب المسؤولين الى العدالة». ورأى أن العمليات الارهابية “تزيد من اصرار مؤسسات الدولة اللبنانية والجيش اللبناني والقوى الأمنية في ضمان استقرار وسيادة وأمن لبنان».
***************************
«القاعدة» «تعرقن» لبنان و«حزب الله» يتخذ إجراءات إستثنائية
أدخل التفجير المزدوج الذي استهدف مقرّ السفارة الايرانية في بيروت لبنانَ في مرحلة جديدة يُخشى أن يكون قد دخل معها في العرقنة، خصوصاً بعد تبنّي تنظيم «القاعدة» هذا التفجير، محوّلاً البلاد من «ساحة نصرة» إلى «ساحة جهاد»، ما فرضَ استنفاراً سياسيّاً محلّياً وإقليميّاً ودوليّاً على كلّ المستويات، عبّرت عنه ردود الفعل العارمة التي ندّدت بهذا العمل الإرهابي، ولا سيّما منها الموقف الأميركي الذي وصف التفجير بأنّه «عمل دنيء»، خصوصاً أنّه يأتي عشية انعقاد جولة المفاوضات الجديدة بين إيران والدول الست، والتي يُرجّح انتهاؤها باتّفاق على حلّ للملفّ النووي الإيراني، كذلك يأتي بعد اندلاع معركة القلمون السوريّة وما يمكن أن يكون لها من تداعيات على الساحة اللبنانية الهشّة سياسيّاً وأمنيّاً.
فقد ضرب الإرهاب الضاحية الجنوبية لبيروت مجدداً، واستهدف صباح أمس مقرّ السفارة الإيرانية في محلّة بئر حسن، في تفجير مزدوج تبنّته “كتائب عبد الله عزام” المرتبطة بتنظيم “القاعدة”، وأوقع 24 شهيداً بينهم الملحق الثقافي في السفارة الشيخ ابراهيم الانصاري وأربعة من حرّاسها بينهم قائدهم الحاج رضا فارس، و150 جريحاً من المارّة وسكّان المباني المحيطة بمبنى السفارة الذي لحقت به أضرار مادية، لأنّ الانتحاريَين اللذين نفّذا الهجموم فشلا في الوصول اليه. وعلمت “الجمهورية” أنّ الأنصاري قُتل في سيارته فيما كان ينتظر نزول السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي من مكتبه في السفارة ليتوجّها معاً إلى موعد مع وزير الثقافة غابي ليّون.
وبحسب الجيش اللبناني، فإنّ الانفجار الاوّل نجم من إقدام انتحاريّ يقود درّاجة نارية على تفجير نفسه، محمّلاً بعبوة ناسفة زنتها 5 كلغ من المواد المتفجّرة عند البوّابة الخارجية للسفارة، فاتحاً الطريق للإنتحاري الآخر الذي كان يقود سيارة رباعية الدفع من نوع “إنفوي” مفخّخة 50 كلغ من المواد المتفجّرة ليصل بها الى مبنى السفارة وتفجيرها فيها.
رواية الخبراء
وأفاد تقرير الخبراء العسكريين الذين كشفوا على مكان الإنفجار أنّه بالإستناد الى ما جُمع من كاميرات المراقبة التي تغطي المكان فقد تكوّنت رواية عن عملية التفجير حصلت عليها “الجمهورية” من مصادر قضائية وأمنية وهي انّ الإنتحاري الأوّل اوقف درّاجته النارية على بعد 30 متراً من مدخل السفارة وترجّل منها في اتجاه مدخل السفارة فاشتبه به قائد حرس السفارة رضوان فارس الذي كان يقف الى جانب المستشار الثقافي في السفارة الشيخ ابراهيم الأنصاري ومعه أحد مسؤولي المكتب الثقافي فعاجله حرّاس السفارة بالرصاص ولم يثبت ما إذا كان إطلاق النار قد فجّر العبوة التي كان يحملها الإنتحاري الذي اقترب من المدخل لأمتار قليلة أم انّه هو من فجّر نفسه.
وبعد الإنفجار الأوّل إستنفر حراس السفارة وأطلقوا رشقات نارية غزيرة، واشتبهوا بسيّارة جيب “تريل بلايزر” رباعية الدفع جردونية وذات زجاج داكن كانت تتّجه نحوهم سريعاً فأطلقوا النار في اتّجاهها قبل بلوغها مدخل السفارة ففجّرها سائقها الإنتحاري الثاني، وقدّرت العبوة فيها بـ 60 كيلوغراما.
وحصل التفجير قبل 24 ساعة على استئناف المفاوضات بين إيران ومجموعة 5+1 في جنيف حول برنامج طهران النووي، وفي غمرة الجهود الدولية لتذليل العراقيل من أمام عقد مؤتمر جنيف 2، وبعد اسبوع من بدء معركة القلمون وسيطرة قوات النظام السوري على بلدة قارة، وايّام على رفض الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله خلال ظهوره العلني لمرّتين متتاليتين سحب مقاتلي الحزب من سوريا مؤكّداً مواصلة القتال فيها.
ورأى مراقبون أنّ لبنان وقع في المحظور الذي تخوّف منه الجميع، لأنّ هذين التفجيرين أكّدا تجدّد مسلسل التفجير، لكنّ المؤشر الخطير فيه هذه المرّة تمثّل بدخول العامل الانتحاري وتبنّي “القاعدة” التفجيرين للمرّة الأولى، ما يعني انّها لم تعد خلايا نائمة وإنّما ناشطة، وقد أعلنت في بيانها أنّ هدفها من التفجيرين هو الضغط على “حزب الله” لسحب مقاتليه من سوريا والإفراج عن معتقلين لها “من سجون الظلم في لبنان”، متوعّدة بمواصلة العمليات حتى تحقيق هذين الهدفين.
«حزب الله» لـ«الجمهورية»
وقالت مصادر قيادية بارزة في حزب الله” لـ”الجمهورية”: “لقد دخلنا مرحلة جديدة نعتبرها الاخطر، وهي مرحلة الانتحاريّين التي لا ينفع معها ايّ اجراء، لكنّنا سنتّخذ اجراءات استثنائية لأنّ كلّ الامور تغيّرت بالنسبة الينا، فالمرحلة الجديدة تتطلب معادلات جديدة. لقد وصلت الرسالة وهي واضحة ومعروفة الهوية، لكنّنا نؤكّد انّها لن تغيّر شيئا بالنسبة الينا، لا بل على العكس ستزيدنا إقتناعاً وإصراراً على كلّ ما سبق وأعلنّاه”.
وأضافت هذه المصادر: “نخشى ان تتحوّل العمليات الانتحارية إستهدافات مباشرة للمراكز، واستهدافات انتحارية عشوائية تطاول تجمّعات الشيعة، على غرار ما يحصل في العراق، لأنّنا بذلنا جهداً أمنيّاً كبيراً خلال الفترة السابقة للحدّ من دخول السيارات المفخّخة، لكنّ العمليات الانتحارية من الصعب ضبطها”.
وعلمت الجمهورية” انّ قيادة حزب الله عقدت اجتماعات امنية رفيعة المستوى تقرّر خلالها الإيعاز الى كلّ المراكز التابعة للحزب من مكاتب ومراكز ومنازل ومقارّ حزبية لإتخاذ إجراءات اضافية استثنائية تحسّباً لأيّ هجوم انتحاري.
إستنفار سياسيّ وأمنيّ
ولاقى التفجيران إدانة محلّية وإقليمية ودولية عارمة، واستدعيا استنفاراً سياسيّاً وأمنيّا واسعاً، فيما تردّد أنّ اجتماعاً أمنياً سيُعقد اليوم في بعبدا.
واتّهمت ايران “اسرائيل وعملاء مأجورين لها بالوقوف وراء الانفجارين”. واعتبرت هذا الإعتداء بمثابة “جرس إنذار لنا جميعا” وقطع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان زيارته للكويت، واتّصل بالرئيس الايراني حسن روحاني وبالسفير ركن أبادي مستنكراً، ومؤكّداً انّ “لبنان لن يسمح باستعمال الإرهاب المستورد لتفجير نسيجه الاجتماعي، كما لن يسمح بتصفية خلافات الآخرين على أرضه”. وأكّد أنّ يد الارهاب لن تستطيع إعادة عقارب الساعة الى الوراء وإعادة فتح صفحة سوداء من تاريخ لبنان”.
برّي
من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ”الجمهورية”: “انّ استهداف السفارة الإيرانية بهذه الطريقة من التفجير ادخل لبنان في مرحلة جديدة تحوّل معها بالنسبة الى الذين يقفون وراء هذا التفجير من “ساحة نصرة” الى “ساحة جهاد”. وإذ أبدى تخوّفه من تكرار هذه التفجيرات أكّد “أنّني ما زلت أراهن على وعي الشعب اللبناني الذي عكسته ردات الفعل وبيانات استنكار الجريمة، حيث إنّ غالبية الذين استنكروا عبّروا عن روح المسؤولية وتحسّسهم للمخاطر المحدقة بلبنان”. وكرّر دعوته الجميع للجلوس الى طاولة الحوار للبحث في سبل تجنيب البلاد ما يتهدّدها من مخاطر، منوّهاً بالموقف الذي عبّر عنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في هذا الاتجاه في معرض استنكاره التفجيرين.
وكشف برّي “انّ الذين استهدفوا السفارة هم أنفسهم الفريق الذي هدّد باغتيالي واغتيال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وقائد الجيش العماد جان قهوجي”، مشيراً الى “أنّ هؤلاء معروفون من حيث هويتهم والاماكن التي ينطلقون منها”.
وإلى ذلك ناشد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الجميع “الهدوء والتمسّك أكثر فأكثر بضبط النفس وعدم الإنفعال لأنّ المرحلة الصعبة تقتضي منّا جميعاً الهدوء ورباطة الجأش”.
بدوره، دعا الرئيس المكلف تمام سلام الجميع الى “خفض حدة التشنّج الذي تعيشه البلاد عبر الارتقاء بالخطاب السياسي الى أعلى مراتب المسؤولية، فضلاً عن النأي بلبنان عن كلّ ما يؤدي الى زعزعة استقراره وأمنه”.
وشدّد الرئيس سعد الحريري على وجوب “ان يشكّل هذا الانفجار الارهابي دافعاً جديداً لإبعاد لبنان عن الحرائق المحيطة، وتجنيب اللبنانيين مخاطر التورّط العسكري في المأساة السورية”. وأهاب بالقيادات والجهات المسؤولة “الاحتكام الى العقل وإلى مصلحة لبنان وسلامة اللبنانيين في مواجهة هذه اللحظات العصيبة”.
رئيس مؤسّسة الإنتربول
واستنكر رئيس مؤسّسة الإنتربول الدولي الياس المر الانفجار الذي استهدف السفارة الإيرانية، ووصفه بأنّه “عمل إرهابيّ بامتياز”، داعياً الجميع، مسؤولين وقياداتٍ سياسية إلى “تحمّل مسؤوليّاتهم ومواجهة القوى الإرهابية المتطرّفة التي تستهدف تفكيك الكيان اللبناني وإيقاع الفتنة بين اللبنانيّين”. وقال المر لـ”الجمهورية”: “إنّ المسؤولية الوطنية تفرض على الجميع الخروج من دائرة الخلاف والتشنّج السياسي والمذهبي والطائفي، وتأليف حكومة وفاق وطنيّ تتحمّل المسؤولية لتجنيب البلاد مخاطر التفكّك والانحلال في زمن تغيير الدول، حتى لا يتحوّل لبنان نهباً لكلّ ما يُعدّ من تسويات إقليمية ودولية قد تأتي على حساب مستقبل اللبنانيّين وعيشهم الواحد”.
مواقف دولية
ودان وزير الخارجية الاميركي جون كيري التفجيرين الانتحاريين “الارهابيين” اللذين استهدفا السفارة الايرانية، وقال في بيان إنّ “الولايات المتحدة تدين بقوّة الاعتداءين الارهابيين الوحشيّين والدنيئين على السفارة الايرانية في بيروت”. واضاف: “نحضّ جميع الاطراف على التحلّي بالهدوء وضبط النفس لتجنّب تدهور الوضع في شكل اكبر”. وتابع كيري في بيان نادر تبدي فيه واشنطن تعاطفها مع طهران انّ “الولايات المتحدة تعلم تماماًَ ضريبة الارهاب الذي يستهدف ديبلوماسيّيها في كلّ انحاء العالم، وقلوبنا هي مع الشعب الايراني بعد هذا الهجوم العنيف وغير المبرّر الذي ادّى الى مقتل ديبلوماسيّ ايراني واحد على الأقلّ”. وأوضح أنّ “تفاصيل هجوم اليوم (أمس) ليست معروفة حتى الآن، ونحن ندعم التزام الحكومة اللبنانية إجراء تحقيق دقيق”.
وفي السياق، نقل مراسل “الجمهورية” في واشنطن عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية إدانته للانفجارين وأسفَه لسقوط ضحايا أبرياء من اللبنانيين. وقال “إنّ هذا النوع من التفجيرات مدان، بمعزل عن الجهة التي قامت به، خصوصا أنّ ضحاياه هم من الابرياء. وشدّد المسؤول على ضرورة العمل للحفاظ على امن لبنان واستقراره والابتعاد عن كلّ ما من شأنه ان يضاعف التوتّر القائم، سواءٌ داخل لبنان أو على حدوده. واعتبرت سوريا انّ “رائحة البترودولار تفوح من كلّ الأعمال الإرهابية التي ضربت في سوريا ولبنان والعراق”.
ودان مجلس الامن الدولي بشدّة التفجيرين داعياً في بيان صدر بإجماع اعضائه الخمسة عشر، اللبنانيين الى “الامتناع عن ايّ تورّط في الأزمة السورية”، مذكّراً بـ”المبدأ الاساسي القائم على عدم انتهاك المقارّ الديبلوماسية والقنصلية، وواجب حكومات الدول المضيفة (…) باتّخاذ كلّ التدابير الضرورية لحماية (هذه) المقارّ” والطواقم الدبلوماسية من ايّ تسلّل او هجوم”.
ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اللبنانيين الى “ضبط النفس ودعم مؤسّسات الدولة وخصوصاً قوات الامن”.
وبدورها دعت روسيا الى” معاقبة مدبّري هذا الهجوم”، وطالبت المجتمع الدولي باتّخاذ موقف حاسم من هذا العمل الإجرامي.
وإذ دانت الرئاسة الفرنسية “بأكبر مقدار من الحزم” “الإعتداء الدموي”. دعا الاتحاد الاوروبي”جميع الاطراف الى تسهيل إجراء التحقيق والتعاون مع السلطات اللبنانية”.
**************************
إجماع لبناني ودولي على إدانة الهجوم .. وبرّي إلى طهران للتشاور
«النار السورية» تكشف لبنان أمنياً: تفجير إرهابي يستهدف سفارة إيران
مقتل 23 بينهم 5 إيرانيين وجرح 15 .. والقاعدة تتبنّى
في تطور امني بالغ الدلالات، فجر انتحاريان نفسيهما، احدهما على دراجة نارية، والثاني في سيارة جيب «بليزر» في محيط السفارة الايرانية في منطقة الجناح في بئر حسن، قبيل الساعة العاشرة من صباح امس، مما ادى الى مقتل خمسة من طاقم السفارة، بينهم المستشار الثقافي الشيخ ابراهيم الانصاري، ونحو من 20 مواطناً لبنانياً ومن جنسيات سورية وبنغالية واثيوبية، واصابة 150 آخرين بجروح، وفقدان عدد من الاشخاص، فضلاً عن الانتحاريين.
واذا كان هذا الهجوم الاول من نوعه الذي يستهدف ايران منذ بداية الحرب الطاحنة في سوريا، ووقوف طهران الى جانب النظام على مستوى التمويل والدعم والتسليح وارسال الخبراء، فإن مصادر امنية واسعة الاطلاع كشفت عن ان السيارة المفخخة كانت معدة لاقتحام السفارة وتدميرها بالكامل، على غرار ما حصل للسفارة الاميركية في عين المريسة عام 1983.
وقالت المصادر ان الحي الذي تقع فيه السفارة الايرانية في منطقة بئر حسن جنوب بيروت والمعروف بحي السفارات، خضع لمراقبة دقيقة، حيث اختير كهدف لايصال رسالة امنية، بعدما تمكنت الاجهزة المولجة بحماية الضاحية الجنوبية من احباط اكثر من خطة لادخال سيارات او «قنابل بشرية» لتفجيرها في الجموع التي كانت تحتشد لاحياء ليالي عاشوراء.
ومع ان الخارجية الايرانية، سارعت على لسان المتحدثة باسمها مرضية افخم الى اعتبار ان «الجريمة النكراء تبين حقد الصهاينة وعملائهم»، ومسارعة اسرائيل على لسان النائب تساهي هانفبي القريب من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو للاعلان ان لا علاقة لها بهذه الهجمات، نقلت وكالة «فرانس برس» عن سراج الدين زريقات الذي وصفته بأنه احد الاعضاء البارزين في تنظيم «القاعدة» قوله على حسابه على «تويتر» ان «كتائب عبد الله عزام – سرايا الحسين بن علي، تقف خلف غزوة السفارة الايرانية في بيروت»، موضحاً – حسب الوكالة – ان التفجير هو عبارة «عن عملية استشهادية لبطلين من ابطال اهل السنة في لبنان»، كاشفاً بأن العمليات ستستمر حتى يتحقق مطلبان: سحب عناصر حزب الله من سوريا، والثاني فكاك أسرانا من سجون الظلم في لبنان».
واحدث الانفجاران هزة كبرى في الجسم السياسي اللبناني المنقسم على نفسه والمشلول الارادة السياسية، عبر العجز عن تأليف حكومة جديدة، او السير في احياء عمل المؤسسات، إذ نام اللبنانيون أن لا جلسة تشريعية اليوم، واستمرار الخلاف على عقد جلسة لحكومة تصريف الاعمال المستقيلة، على أن يدعو الرئيس ميشال سليمان الذي قطع زيارته إلى الكويت وعاد إلى بيروت، إلى عقد اجتماع لمجلس الدفاع الأعلى للبحث في المخاطر الماثلة امام الوضع اللبناني الداخلي برمته، بعدما بدا أن لبنان وعاصمته وضواحيها يقتربان أكثر فأكثر من دائرة النار على الطريقة العراقية.
فما جرى، وفقاً لمرجع كبير، تحدث أمام زواره، يتعدى السيارة المفخخة أو القصف المدفعي، أو حتى العبوات الناسفة، إلى ظهور عناصر انتحارية، تنفذ مهاماً تفجيرية خطيرة ليس من السهل كشفها أو السيطرة عليها.
واعتبر المرجع أن الخطورة الأكبر تتمثل في الانكشاف الأمني الآخذ بالاتساع والذي وقع على بعد أمتار قليلة من العاصمة بيروت، متجاوزاً (أي الانكشاف الامني) ما يمكن اعتباره «جغرافيا طائفية أو مذهبية» معنية مباشرة بالاشتباك السوري.
وأعرب المرجع عن مخاوفه من أن يكون القرار الدولي والإقليمي بتوفير الاستقرار للبنان، أصبح معرضاً أكثر من أي وقت مضى للاهتزاز، متأثراً بالمد والجزر العسكريين في سوريا.
ردود الفعل
وفيما كان مجلس الأمن الدولي يصدر بإجماع أعضائه الـ15 بياناً، عمل على صدوره مندوب لبنان الدائم في الأمم المتحدة السفير نواف سلام، يدين فيه التفجير بشدة، مطالباً كل الأطراف اللبنانية بمواجهة محاولات زعزعة الاستقرار، والامتناع عن اي تورط في الأزمة السورية، مذكراً الحكومة اللبنانية بوجوب اتخاذ التدابير الضرورية بحماية المقار الدبلوماسية والطواقم من أي تسلل او هجوم، دان البيت الأبيض التفجير الانتحاري، مطالباً على لسان المتحدث باسمه جاي كارني كل الأطراف بضبط النفس لتجنب تأجيج الوضع. وقال أن «اعمال الارهاب لا تزيدنا الا تصميماً على العمل مع مؤسسات الدولة اللبنانية»، الا انه قال بأن المسؤولين الاميركيين لا يمكنهم حالياً تأكيد هوية المسؤول عن الهجوم.
كما دان وزير الخارجية الأميركي جون كيري بقوة الاعتداءين الارهابيين الوحشيين والدنيئين على السفارة الإيرانية في بيروت، على حدّ ما جاء في البيان.
وشملت الادانات معظم دول العالم، ولا سيما الأوروبية، إلى جانب عدد من الدول العربية.
اما البارز رسمياً، فكان قرار الرئيس سليمان قطع زيارته إلى الكويت والعودة إلى بيروت، بعدما أجرى اتصالاً بالرئيس الإيراني حسن روحاني، وآخر بالسفير في بيروت غضنفر ركن أبادي مستنكراً التفجيرين، فيما أصدر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مذكرة قضت بإعلان الحداد العام على أرواح الشهداء الذين قضوا بنتيجة الانفجار المُدان والآثم في منطقة الجناح، اليوم الخميس، بحيث يتوقف العمل لمدة ساعة من الحادية عشرة قبل الظهر إلى الثانية عشرة ظهراً على كل الأراضي اللبنانية.
وكان ميقاتي ترأس اجتماعاً طارئاً لغرفة عمليات مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية، لبحث تداعيات الانفجارين، مؤكداً أن هذه الجريمة تستهدف توتير الأوضاع واستخدام الساحة اللبنانية لتوجيه الرسائل السياسية، داعياً إلى اليقظة والحذر في ظل الظروف الراهنة.
وتوقعت مصادر وزارية لـ «اللواء» انعقاد اجتماع أمني في قصر بعبدا اليوم بهدف الاحاطة بالتطورات الأمنية الأخيرة، من دون أن تستبعد احتمال عقد اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع، مؤكدة أن أي اجتماع سيشهده القصر الجمهوري سيكون مخصصاً لمتابعة حادثة التفجير واتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية السلم الأهلي والمدنيين وتكثيف التدابير لمنع أي إخلال أمني.
وأفادت أن هذه الحادثة والمتمثلة بالتفجير الانتحاري، والتي تقع للمرة الأولى في لبنان، من شأنها طرح أسئلة حول اعتماد مخطط جديد لا بد من تداركه وبذل الجهود الممكنة لإحباطه، لأن محاولات كهذه في حال تكرارها تُدخل البلاد في سابقة خطيرة من دوامة عنف قد لا تنتهي.
وفي السياق، كشفت مصادر نيابية لـ «اللواء» بأن الرئيس نبيه بري يفكر بزيارة عاجلة إلى طهران، بناء لدعوة سابقة ومفتوحة كان تلقاها من المسؤولين الإيرانيين، وذلك بهدف تحريك مسعى سياسي لوساطة من شأنها رأب الصدع المحلي، بعدما بات مقتنعاً بأن حل الأزمة يحتاج إلى معالجة جذرية.
إجماع سياسي
أما البارز سياسياً، فكان الإجماع اللبناني على التنديد بجريمة تفجير الجناح، بحيث لم تشذ أي جهة أو طرف أو تيار سياسي عن الادلاء بمواقف الشجب والاستنكار، وكان اللافت على هذا الصعيد مسارعة أقطاب قوى 14 آذار إلى إصدار بيانات استنكار، وكذلك الأمر بالنسبة لقوى 8 آذار، فيما آثر «حزب الله» الصمت، إلا أن نوابه أجمعوا على وصف الحادثة بالعمل الاجرامي الذي يحمل بصمات القوى الارهابية، مؤكدين بأن هذا العمل «لن يحقق شيئاً على المستوى السياسي».
وفي بداية اجتماعها الأسبوعي، وقف نواب كتلة «المستقبل» دقيقة صمت وحداد على أرواح الشهداء الذين سقطوا في جريمة التفجير الارهابية، واعتبرت الكتلة في بيانها، أن «هذه الجريمة المروعة مدانة ومرفوضة ومستنكرة، وأن من قام بها ووقف خلفها مجرم إرهابي يجب كشفه واعتقاله والاقتصاص منه، وهي لذلك تطالب بإحالة هذه الجريمة إلى المجلس العدلي».
ولاحظت الكتلة أن «لبنان بموقعه وصيغته وتركيبته الحساسة والدقيقة والمعقّدة، لا يمكنه احتمال انعكاسات نزاعات المنطقة على أرضه، كما لا يمكنه أن يكون ممراً أو مستقراً لأزمات المنطقة ومخططات المغامرين، التي تتطلب لمواجهتها التضامن والوحدة والعمل من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين الوطنية».
وسبق بيان الكتلة، موقف مماثل أصدره رئيسها الرئيس فؤاد السنيورة الذي أجرى اتصالات استنكار وتعزية بالرئيس نبيه بري والسفير الإيراني، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان والعلامة علي فضل الله.
******************************
«القاعدة» تتبنى التفجيرين الانتحاريين وتفشل في اقتحام السفارة الإيرانية
23 شهيداً و147 جريحاً واستنكار عام والخميس يوم حداد وطني
الجيش السوري يسيطر سيطرة كاملة على بلدة قارة في القلمون
لأول مرة يعلن تنظيم القاعدة عن تفجيرين انتحاريين في العاصمة اللبنانية – بيروت. وقد نفذه بطريقة مزدوجة، اذ هاجم انتحاري يقود دراجة نارية اوقفها خارج السور الحديدي وترجل مهرولا باتجاه المدخل الرئيسي للسفارة الايرانية حيث البوابة الرئيسية، فتنبه له حرس السفارة واطلقوا باتجاهه النار، ففجر نفسه حيث قدر الجيش اللبناني زنة الحزام الناسف بـ5 كلغ، وكانت الخطة تقضي بأن يؤمن الانتحاري الاول الطريق لدخول السيارة المفخخة الى داخل السفارة الايرانية، لكن شاحنة محملة بالماء توقفت وسط الطريق جراء الانفجار الاول، مما منع السيارة المفخخة وهي من نوع جي ام سي «اين فوي» ورقمها 5200258 ، من الوصول الى مدخل السفارة، وعندما حاول سائق السيارة المفخخة تجاوز شاحنة الماء انتبه له حرس السفارة واطلق عليه الشاب رضوان فارس النار، عندها فجر الانتحاري السيارة وقتل فارس مع المستشار الثقافي في السفارة الايرانية ابراهيم الانصاري، حيث كان فارس يرافق الانصاري وهو ذاهب لزيارة وزير الثقافة غابي ليون، والمعروف ان رضوان فارس هو مدير امن السفارة الايرانية وعمره 45 سنة ومن بلدة ميس الجبل.
وذكر ان الانفجار الاول الذي وقع عند الساعة 9.40 دقيقة ادى الى مقتل اربعة من حراس السفارة الايرانية. وعلى الاثر هرع المواطنون في المنطقة للمساعدة وبعد 5 دقائق انفجرت السيارة المفخخة مما ادى الى سقوط اعداد كبيرة من الضحايا والجرحى وتضرر المباني على مساحات واسعة، علما ان حراس السفارة الايرانية اطلقوا النار في الهواء لابعاد المواطنين لكن السيارة انفجرت ووقع العدد الكبير من الضحايا الذي وصل بنتيجة الانفجارين الى 23 شهيدا و147 جريحا وتبين ان من بين القتلى الملحق الثقافي في السفارة الايرانية ابراهيم الانصاري.
وعلى الفور، ضرب الجيش اللبناني والقوى الامنية وعناصر امن السفارة الايرانية، بالاضافة الى عناصر من حزب الله وحركة امل، طوقا حول مكان الحادث، فيما كانت وسائل الاعلام المرئية تنقل صورا من مكان الانفجار تدمى لها القلوب، حيث الجثث على الارض وصراخ الجرحى الذين عملوا على نقلهم.
وتضيف المعلومات ان الكاميرات في المنطقة التابعة للسفارة الايرانية والمحلات التجارية صورت العملية، وان الانتحاري الاول بقيت الاجزاء العليا من جسده الذي انشطر الى نصفين غير مشوهة، مما يسمح بالتعرف الى هويته، علما انه عثر في مكان الانفجار على هويتين لبنانيتين عائدتين لشخصين سوريين مجنسين من مدينة بيروت ويعتقد انهما للانتحاريين، فيما ذكرت معلومات اخرى ان الهويتين مزورتان.
وقد اعلنت كتائب عبد الله عزام المرتبطة بالقاعدة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال القيادي في القاعدة سراج الدين زريقات عبر موقع تويتر ان «غزوة السفارة الايرانية في بيروت هي عملية استشهادية مزدوجة لبطلين من ابطال اهل السنة في لبنان»، مؤكدا ان «العمليات ستستمر حتى يتحقق مطلبنا الاول سحب عناصر حزب ايران من سوريا والثاني فكاك اسرانك من سجون الظلم في لبنان».
فيما لقي الحادث موجة استنكار شاملة من كل الاطراف اللبنانية، وقد قطع رئيس الجمهورية ميشال سليمان زيارته الى الكويت وعاد لمتابعة الاتصالات فور الانتهاء من إلقاء كلمته في القمة العربية – الافريقية، وقد اتصل الرئيس سليمان بالرئيس الايراني حسن روحاني وبالسفير الايراني في بيروت غضنفر ركن ابادي مستنكرا التفجير.
كما استنكر الحادث رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر التفجير محاولة مكشوفة للامعان في احداث شرخ بين اللبنانيين. كذلك، دان الحادث الرئيس سعد الحريري، بالاضافة الى وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي ندد بالاعتداء الارهابي الدنيء على السفارة الايرانية في بيروت كما دان التفجير كل من روسيا والمانيا وفرنسا والسفير الاميركي في بيروت، وكذلك اصدر مجلس الامن بيانا دعا فيه اللبنانيين الى الامتناع عن اي تورط في الازمة السورية ودان التفجير الانتحاري ضد السفارة الايرانية. كما سجل اتصال بين القائم بالاعمال البريطاني والقائم بالاعمال الايراني دان فيه المسؤول البريطاني الانفجار، في حين اكد السفير الايراني ان هذه التفجيرات ستزيدنا تماسكاً بمواقفنا وثوابتنا، فيما اتهمت طهران اسرائيل والدائرين بفلكها بالوقوف وراء التفجير.
كما اعلنت الحكومة اللبنانية الحداد الوطني العام يوم غد الخميس على الضحايا والتوقف عن العمل بين الساعة الحادية عشرة والثانية عشرة، اما السفارة الايرانية فأشارت الى انها ستستقبل المعزين اليوم وغداً في السفارة الايرانية في بيروت، في حين اعلن الحرس الثوري الايراني بأن الرد على هذه الجريمة سيكون سريعاً، ان ايران لن تقف مكتوفة اليدين امام استهداف ديبلوماسييها وسفاراتها، وحمل البيان على عدد من الدول.
الجيش السوري يسيطر على القلمون
اما على صعيد معركة القلمون والمحور الاساسي بلدة قارة التي تسيطر على طريق حمص – دمشق قبالة بلدة دير عطية، فان البلدة بكاملها سقطت ودخل اليها الجيش السوري النظامي بعد ان انهار المسلحون. واتهمت «داعش» الجيش السوري المنشق انه تخاذل امام الجيش النظامي ولم يقاتل بكفاءة، لكن الهجوم حصل من الجهة الشمالية، اي من ناحية القصير، ومن الناحية الجنوبية. وسيطرت القوى النظامية على البلدة التي اساس سكانها 40 الف نسمة، ولجأ اليها 40 الف نسمة، وقد تركها كل سكانها ولجأ قسم منهم الى الاراضي اللبنانية، وقسم الى القرى المجاورة لبلدة دير عطية، وبذلك يكون الجيش النظامي قد حقق الخطوة الكبيرة في السيطرة على منطقة القلمون وبالتالي تصبح طريق دمشق – حمص – طرطوس، وكذلك الطريق من طرطوس الى اللاذقية مفتوحة.
وتضيف المعلومات ايضا، أن المسلحين انسحبوا من قارة ومعهم نحو 160 آلية، والجيش السوري يعمل على تفكيك الألغام التي نصبها المسلحون قبل انسحابهم.
وعثر داخل البلدة على قتلى من جبهة النصرة، وجيش الاسلام التابع للجيش السوري الحر.
وذكر أن العملية العسكرية لم تكن سهلة في هذه المنطقة، التي يعتبرها خبراء عسكريون أنها بوابة او مفتاح معركة القلمون بسبب ما تتمتع به من ميزة استراتيجية، حيث تربط بين جبال القلمون والحدود اللبنانية.
وكان المسلحون يتخذون من بلدة قارة معبراً لهم، وتعتبر قارة الشريان لكل منطقة القلمون واستخدمها مقاتلو المعارضة المسلحة لامداد معركة الغوطة الشرقية بالمسلحين والسلاح.
ودخل الجيش السوري الى قارة من خلال عدة محاور، أولها من جهة الطريق الدولية التي تصل بين دمشق وحمص، وأيضاً عبر محور آخر حيث استطاع الجيش الاشراف على التلال المرتفعة في البلدة.
ويقوم الجيش السوري بعملية تمشيط داخل قارة بعد السيطرة الكاملة على كل منافذها. كما تعمل وحدات الهندسة في الجيش السوري على تفكيك الالغام التي نصبها المسلحون قبل انسحابهم.
********************************
تنديد لبناني ودولي بالاعتداء الانتحاري على السفارة الايرانية
لقي الاعتداء الانتحاري على السفارة الايرانية في بيروت امس، استنكارا واسعا في لبنان والعالم، مع تحذيرات من اندفاع البلاد في اتجاهات خطرة. وقد اعلنت الحكومة الحداد على الضحايا لمدة ساعة غدا الخميس.
وقد ادى الهجوم الانتحاري المزدوج على مبنى السفارة الى سقوط ٢٣ قتيلا بينهم الملحق الثقافي الايراني الشيخ ابراهيم الانصاري، واربعة من عناصر الحماية في السفارة هم: الحاج رضوان فارس، محمد هاشم، الحاج بلال زراقط والحاج احمد زراقط. كما سقط ١٤٧ جريحا.
واعلن بيان للجيش ان الانفجار الاول امام السفارة نجم عن اقدام انتحاري على دراجة محملة ب ٥ كيلو من المتفجرات على تفجير نفسه. والانفجار الثاني نجم عن تفجير انتحاري آخر، كان يقود سيارة جيب بليزر معبأة ب ٥٠ كيلو متفجرات، نفسه امام مدخل السفارة.
القاعدة تعلن مسؤوليتها
وقد اعلنت كتائب عبدالله عزام المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن الهجوم الانتحاري.
وقال الشيخ سراج الدين زريقات القيادي الديني بالجماعة على تويتر: كتائب عبد الله عزام -سرايا الحسين بن علي رضي الله عنهما- تقف خلف غزوة السفارة الإيرانية في بيروت. وأضاف غزوة السفارة الإيرانية في بيروت هي عملية استشهادية مزدوجة لبطلين من أبطال أهل السنة في لبنان.
وقال ستستمر العمليات في لبنان -بإذن الله- حتى يتحقق مطلبان: الأول سحب عناصر حزب إيران من سوريا والثاني فكاك أسرانا من سجون الظلم في لبنان.
واتهمت وزارة الخارجية الايرانية امس اسرائيل بالوقوف وراء التفجيرين، وقالت المتحدثة مرضية افخم في تصريحات نقلتها وكالة ايرنا الرسمية للانباء ان التفجيرين جريمة نكراء تبين حقد الصهاينة وعملائهم.
واعتبر وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ان تفجيري بيروت هما جرس انذار لنا جميعا. وأكد في مؤتمر صحافي مع نظيرته الايطالية في روما ان ما يجري اليوم يؤكد ضرورة إيلاء قضية المتطرفين الجدية اللازمة.
تنديد دولي
والى التنديد الداخلي الشامل بالتفجيرين، صدرت سلسلة مواقف اجنبية مستنكرة.
فقد دان مجلس الامن الدولي بشدة التفجيرين الانتحاريين، ودعا في بيان صدر باجماع اعضائه ال15، كل الاطراف اللبنانيين الى الحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات زعزعة استقرار البلاد، والى الامتناع عن اي تورط في الازمة السورية، مذكرا ب المبدأ الاساسي القائم على عدم انتهاك المقار الدبلوماسية والقنصلية، وواجب حكومات الدول المضيفة باتخاذ كل التدابير الضرورية لحماية هذه المقار والطواقم الدبلوماسية من اي تسلل او هجوم.
وكان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون دعا في وقت سابق، اللبنانيين الى ضبط النفس ودعم مؤسسات الدولة وخصوصا قوات الامن.
ودان وزير الخارجية الاميركي جون كيري التفجيرين الانتحاريين الارهابيين وقال ان الولايات المتحدة تدين بقوة الاعتداءين الارهابيين الوحشيين والدنيئين على السفارة الايرانية في بيروت.
وندد الاتحاد الاوروبي بالتفجيرين الانتحاريين، معتبرا ان العنف ضد المدنيين امر مرفوض. وقال المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون في بيان، انها صدمت للاعتداء، وهي تدينه باشد العبارات وتكرر ان العنف بحق المدنيين مرفوض. ودعت اشتون كل الاطراف الى تسهيل اجراء التحقيق والتعاون مع السلطات اللبنانية.
ودانت الرئاسة الفرنسية في بيان، باكبر قدر من الحزم الاعتداء الدموي الذي وقع امام السفارة الايرانية. وقالت ان فرنسا تؤكد مجددا دعمها للحكومة اللبنانية من اجل حماية الوحدة الوطنية.
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ: أدين بشدة الهجوم الإرهابي المروع الذي تعرضت له السفارة الإيرانية جنوب بيروت، موديا بحياة العديد ومخلفا الكثير من الجرحى. وأتوجه بالتعازي لأهالي الضحايا والمصابين، مؤكدا ان المملكة المتحدة تلتزم دعم الاستقرار في لبنان وضرورة سوق المسؤولين عن هذا الهجوم الى العدالة.
ودانت الخارجية الروسية بشدة الهجوم، واعتبرت انه يجب معاقبة مدبري هذا الهجوم، ويجب على المجتمع الدولي أن يتخذ موقفا حاسما من هذا العمل الإجرامي.
واعربت الخارجية الروسية في بيان عن تضامنها مع لبنان حكومة وشعبا في مواجهة مظاهر الإرهاب. واشارت الى ان ما حدث دليل آخر على ضرورة وضع حد أمام الذين يحاولون، عن طريق مسلسل الهجمات الدموية في لبنان وسوريا والعراق وغيرها من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، زرع الفتنة الطائفية التي تشكل خطرا على الإقليم وشعوبه.
واعلنت السفارة الاسبانية في بيروت في بيان امس، ان اسبانيا تدين بأشد العبارات الاعتداء الارهابي الذي هز بيروت، مشيرة الى ان الحكومة الاسبانية تتشارك خلال هذه الاوقات العصيبة، الالم مع اهالي الضحايا والسلطات في كل من لبنان وايران وشعبيهما.
واكدت ان اسبانيا تعرب عن رفضها القاطع لاي اعتداء ارهابي ضد اي بعثة ديبلوماسية وترغب ان تظهر دعمها للبنان في محاربته الارهاب وتؤكد على التضامن مع الشعب اللبناني في تطلعاته للسلام والعيش المشترك خاصة في ظل الضغوط التي تمر فيها المنطقة.
****************************
كتائب عبدالله العزام تتبنى
تفجيرا السفارة الإيرانية في بيروت، أمس، أكدا بما لا يرقى إليه شك، إن المواجهة الإقليمية بين إيران والمعارضة السورية، إنتقلت فعلياً الى الداخل اللبناني بأخطر أوجهها كنتيجة حتمية لمجاهرة بعض القوى السياسية بالانغماس في وحول الصراع السوري وتشعباته البالغة التعقيد. ذلك ان رمزية التفجير الدموي الذي حصد عشرات القتلى واكثر من 150 جريحا مستعيدا مشهد الانكشاف الامني الداخلي، تتمثل في انها المرة الاولى منذ استهداف المارينز عام 1983 يستخدم فيها الوجه الانتحاري، بما يحتمل هذا الطابع من تحليلات ليس اقلها ان الساحة اللبنانية باتت مفتوحة على كل انواع المخاطر الامنية.
واذا كان نهج الانتحاريين المنظمين يتسم بوجه بالغ الخطورة قد تصعب على السلطات الرسمية واجهزة الدولة الامنية مواجهته فان مصادر سياسية في قوى 14 اذار اعربت عن بالغ اسفها لما آلت اليه الامور في لبنان ونقلت «المركزية»عن ان من سمع خطابات حزب الله في عاشوراء لن يفاجئه رد السفارة اليوم (امس) بعدما غاص امينه العام السيد حسن نصرالله في لغة المواجهة والتصعيد غير المسبوق ضاربا عرض الحائط هيبة الدولة والسلطة ومتحديا كل الخصوم في الداخل والخارج بتأكيد استمرار مقاتليه في سوريا والتمسك بوجودهم الاستراتيجي الى جانب النظام، فشرع بذلك ساحة المواجهة في لبنان للرد عليه من عقر داره ومنع استمرار الانفلاش الايراني في سوريا ولبنان باعتبار ان السفارة الايرانية تمثل الرمز الاول للجمهورية الاسلامية».
وفي غياب اي موقف رسمي من حزب الله، قال وزير التنمية الادارية محمد فنيش لـ»المركزية» ان التفجير يحمل بصمات القوى الارهابية، معتبرا «ان استهداف السفارة الايرانية يحمل مقصدا سياسيا للقوى المتضررة من عدم قدرتها على الامساك بالقرار في سوريا ولبنان»، واكد ان «التفجير لن يحقق اي هدف على المستوى السياسي داعيا الى الالتفات الى الازمة السياسية القائمة وايجاد سبل لمعالجتها».
وتقاطعت المعلومات العسكرية مع تأكيدات قضائية بعدما اثبت الكشف الميداني تنفيذ انتحاريين العملية. وتفقد النائب العام التمييزي بالانابة القاضي سمير حمود المكان، ودعا مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي عاين الموقع والضباط الذين يحققون في الانفجارين الى اجتماع يعقد قبل ظهر اليوم في مكتبه.
وازاء الواقع الامني المستجد أعلنت حال الاستنفار الرسمي وقطع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان زيارته الى الكويت بعد القاء كلمة لبنان في القمة العربية ? الافريقية وتكليف وزير الخارجية عدنان منصور تلاوة البيان الختامي للقمة ليعود الى بيروت.
ومع ان التفجير حجب الانظار عن الوضع السياسي، الا ان مصير الجلسة التشريعية اليوم بقي في دائرة المراقبة لا سيما بعد الاهتزاز الامني. وعلى رغم المسعى الذي يقوده الرئيس نبيه بري ونواب كتلته لتقريب وجهات النظر من الجلسة بالتوازي مع جهود يبذلها نواب تكتل «الاصلاح والتغيير»، فان مصادر نيابية توقعت الا تلقى الجلسة سوى مصير سابقاتها على قاعدة عدم اكتمال النصاب.
على خط آخر، اكدت اوساط سياسية مطلعة ان «الحراك الهادف الى خرق جدار التصلب الحكومي ان كل الجهود متوقفة في هذا الاتجاه، مشيرة الى اتصال تم بين الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام يوم السبت الماضي تم خلاله التشاور في المستجدات وفي اجواء زيارة الرئيس الى المملكة العربية السعودية».
**************************
L’ambassade d’Iran visée par un double attentat : Bir Hassan compte ses victimes
SECURITE Plus de 24 morts et 147 blessés : tel est le lourd bilan, encore provisoire, du double attentat-suicide qui a visé l’ambassade d’Iran, hier matin, à Bir Hassan, dans le secteur chic de la banlieue sud de Beyrouth.
Des immeubles dévastés. Des balcons effondrés. Des volets déboîtés. Des vitres brisées. Images de désolation d’une rue du quartier cossu de Bir Hassan, dans la banlieue sud de Beyrouth, la rue Mohammad Fakih, appelée communément rue des Ambassades, car elle regroupe les ambassades d’Iran, du Yémen et du Maroc. Une heure trente plus tôt, peu après 9h30, ce quartier résidentiel qui abrite aussi le Golf Club de Beyrouth, la télévision al-Mayadeen et la caserne Henri Chéhab, est secoué par un double attentat-suicide qui vise l’ambassade d’Iran. Les incendies ont déjà été éteints. Les blessés, les morts évacués. Parmi ces derniers, le conseiller culturel de l’ambassade iranienne, cheikh Ibrahim Ansari, qui n’a pas survécu, de même que cinq gardiens de l’ambassade et un technicien d’Ogero, Abdel Nasser Zanit.
À l’abri des badauds, au sein d’un périmètre de sécurité de plus d’une centaine de mètres, les enquêteurs et experts sont à pied d’œuvre, à la recherche du moindre indice qui leur permettrait d’identifier les coupables. Parmi eux, le juge Sakr Sakr, commissaire du gouvernement près le Tribunal militaire. L’armée libanaise veille, postée sur des chars aux coins de rue. Les miliciens du Hezbollah aussi, armés jusqu’aux dents, reconnaissables à leurs brassards jaunes. Idem pour les membres des services de sécurité ou de renseignements, massivement présents. Des dizaines d’ambulances de la Croix-Rouge libanaise, de voitures de pompiers, de secouristes sont encore sur les lieux du drame. On n’a pas fini de ramasser les restes humains.
Tout ce monde procède dans le calme. Un calme étrange, entrecoupé de crissements de vitres qu’on balaie ou qu’on brise, pour éviter qu’elles ne fassent davantage de victimes. La presse locale et internationale est à l’affût de la moindre information. Mais les gens sont peu bavards, invités au silence par les membres du Hezbollah, aux aguets.
Deux explosions, deux kamikazes
Assis dans l’enceinte d’un immeuble de grand luxe qui a perdu ses vitres, trois agents de la municipalité de Ghobeiry attendent patiemment. « Nous avons coupé le courant électrique dans le secteur. Nous attendons les ordres », dit l’un d’eux. « Notre tour viendra dès que les enquêteurs auront fini de recueillir les indices et de ramasser les restes humains, dit l’autre. Nous pourrons alors nettoyer la scène. » Petit à petit, les langues se délient. « Nous avons entendu une petite explosion, suivie de tirs nourris. La grosse explosion a eu lieu quelques minutes plus tard. Elle était nettement plus forte », racontent-ils.
View Liban : Explosion près de l’ambassade d’Iran à Beyrouth in a larger map
Dans les détails, le premier kamikaze, un homme à moto portant une ceinture d’explosifs, s’est fait exploser à l’entrée de l’ambassade d’Iran. Un véhicule 4×4 le suivait, à distance. Le personnel de sécurité de l’ambassade a alors tiré dans sa direction pour l’empêcher d’avancer. « Mais ils n’ont pas réussi à le neutraliser », constate un entraîneur sportif du Golf Club, venu aux nouvelles. Quelques minutes plus tard, « le véhicule en marche explosait » dans la même zone, une explosion « actionnée par le conducteur ». Des informations confirmées dans la soirée par la direction de l’orientation de l’armée qui a affirmé que la première charge était de 5 kg d’explosifs et la seconde de 50 kg. Quant au véhicule, c’était un 4×4 gris de marque Blazer.
« Cette seconde explosion, très fortement ressentie, a été particulièrement meurtrière », note un des trois agents municipaux. Meurtrière à tel point qu’elle a fait au moins 24 morts et plus de 147 blessés, selon un bilan provisoire. « Elle est la cause de tous les dégâts que vous voyez », observe-t-il, geste à l’appui. Trois immeubles à proximité de l’ambassade, particulièrement touchés, révèlent des dégâts considérables. « Mais la charge n’était pas particulièrement forte, estime-t-il. Autrement, tout le quartier aurait été dévasté. »
Les suppositions vont bon train. On assure que la moto n’était qu’une diversion pour permettre à la voiture de pénétrer dans l’enceinte de l’ambassade. Le site Lebanon Debate véhicule de son côté une autre version des faits. Il indique que le premier kamikaze est descendu de son engin pour tenter de pénétrer à pied dans l’enceinte de l’ambassade. C’est alors que le personnel de sécurité de l’ambassade lui a tiré dessus, provoquant la première explosion. La voiture piégée et le deuxième kamikaze ont fait le reste. Mais cette version n’a pas été confirmée officiellement.
Une habitante d’Ouzaï, Reem, accourue sur les lieux « pour prendre des nouvelles de sa fille, pensionnaire au sein d’un établissement éducatif », mais aussi « pour voir », raconte qu’on a retrouvé sur les lieux « le corps démembré d’une femme ». « À cette heure-ci, j’aurais dû nettoyer les vitres d’un appartement où je fais le ménage, à proximité de l’ambassade. Fort heureusement, ma patronne n’avait pas besoin de moi aujourd’hui », dit-elle, heureuse d’être en vie.
Un dispositif sécuritaire allégé
Un autre habitant de Bir Hassan se remémore la scène, raconte les voitures qui brûlaient, la fumée dense, les blessés qu’il a aidés à se relever. « On a retrouvé les restes du kamikaze à un kilomètre du lieu de l’attentat », assure-t-il. Mais il est rapidement invité à se taire par un membre du Hezbollah.
Widad, une habitante de la rue ravagée, est encore sous le choc. « J’habite deux immeubles plus loin que les immeubles dévastés. J’ai cru mourir au moment de la seconde explosion », raconte-t-elle, par téléphone, à L’Orient-Le Jour. Car elle a été éjectée par le souffle vers l’intérieur de sa chambre à coucher. « J’étais à la fenêtre, la première explosion venait de me réveiller, précise-t-elle. Je voyais les gens courir. Les voisins racontaient qu’un missile avait atteint l’ambassade d’Iran. C’est alors qu’a eu lieu la deuxième explosion. »
Cette mère de famille est effondrée. L’image des morts et des blessés la hante. « Heureusement que mes enfants étaient à l’école, dit-elle. Ils n’ont pas vu cette scène d’horreur. Je me suis d’ailleurs gardée de les ramener trop tôt. » Widad est aussi soulagée. Le double attentat aurait pu avoir lieu au moment du ramassage scolaire. Elle était pourtant certaine que son quartier était des plus sécurisés. Un quartier habité à 80 % par des Libanais d’Afrique nantis, « surnommé quartier des Ambassades ». Elle-même et son époux ont quitté l’Afrique où ils étaient établis pour rentrer au Liban. Aujourd’hui, elle a des doutes. « Les ambassades ne devraient-elles pas bénéficier d’une immunité ? »
Elle constate alors le relâchement des mesures de sécurité à l’ambassade d’Iran. Durant la période de Achoura, la route était fermée à la circulation par des barrières. « Récemment, ils ont allégé le dispositif pour permettre aux bus scolaires de circuler, observe-t-elle. La route n’est donc fermée qu’à partir de l’après-midi. Car la rue de l’ambassade d’Iran est incontournable pour les habitants du quartier. C’est dans cette brèche sécuritaire qu’ont choisi de s’engouffrer des terroristes sans foi ni loi, faisant des dizaines de victimes innocentes. »
