
ملامح تصعيد تُسابق التحقيق في التفجيرين تنديد سعودي واستنفار الأجهزة لمواجهة “الانتحاريين“
أرخى التفجيران الانتحاريان اللذان استهدفا السفارة الايرانية في محلة الجناح اول من امس ظلالا شديدة القتامة على مجمل المشهد الداخلي، وسط المخاوف من دلالات تنذر بانزلاق البلاد نحو مزيد من الاختراقات والتفجيرات والتوترات السياسية والمذهبية. وهو الامر الذي انعكس على المناقشات الامنية والسياسية التي شهدها اجتماع المجلس الاعلى للدفاع غداة التفجيرين، وقت طرح التعاون بين السلطات اللبنانية والسفارة الايرانية في التحقيقات الجارية في التفجيرين من خلال الجولة التي قام بها على المسؤولين الكبار مساعد وزير الخارجية الايراني لشؤون المنطقة العربية وافريقيا حسين امير عبداللهيان والسفير الايراني غضنفر ركن آبادي.
واسترعت تصريحات الموفد الايراني انتباه المراقبين من حيث تشديده على “وضع حد نهائي لتصدير الارهاب والمسلحين والسلاح الى الارض السورية”، مؤكدا في المقابل “ضرورة الحيلولة دون تصدير انعدام الامن الى دول الجوار ومن هذه الدول لبنان”، داعيا الى “مساعدة الدولة السورية في مجال مكافحة الارهاب”، الامر الذي عدّه المراقبون اعترافا ضمنيا بربط التفجيرين اللذين استهدفا السفارة بدور طهران في الازمة السورية.
الادانة السعودية
في غضون ذلك، صدرت ادانة سعودية للتفجيرين اللذين ادرجتهما الرياض في اطار “التفجيرات الارهابية الجبانة”. ونقلت وكالة الانباء السعودية “واس” عن مصدر مسؤول قوله ان حكومة المملكة العربية السعودية “تستنكر وتدين بشدة التفجيرات الارهابية الجبانة التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت”، مضيفا ان المملكة “تتقدم بأحر تعازيها من أسر الضحايا والحكومة والشعب اللبناني الشقيق”.
مجلس الدفاع
وفيما شيع امس عدد من ضحايا التفجيرين في الضاحية الجنوبية والجنوب، وتواصلت التحقيقات القضائية واعمال رفع الادلة من مسرح التفجيرين، شهد قصر بعبدا يوما امنياً – قضائياً حافلاً أمضاه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في متابعة التفجيرين، فكانت سلسلة لقاءات شملت وزير العدل شكيب قرطباوي والمدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر وتوجّت باجتماع المجلس الأعلى للدفاع. وعلمت “النهار” ان الرئيس سليمان شدد على اهمية اماطة اللثام عن معطيات التفجيرين ومعرفة الجهة التي تقف وراء الانتحاريين لكي يتخذ لبنان التدابير اللازمة التي تقف في وجه المخطط الاجرامي الذي يضرب البلاد حاليا.
وعلمت “النهار” ان المعطيات المتعلقة بالتفجيرين طرحت في الاجتماع، كما أثير ما تردد عن عزم بعض الجهات على التظاهر اليوم امام السفارة السعودية حيث تبين ان بعض القيادات الامنية لم تكن على علم بهذا الامر. فتشعب النقاش الى ضرورة التنسيق بين الاجهزة الامنية وتبادل المعلومات وخصوصاً في هذا الظرف الطارئ. كما علم ان جواً متشائماً خيم على الاجتماع حيال الاوضاع الراهنة على رغم تنويه المجلس بالموقف اللبناني الجامع الرافض للارهاب. وجرى التشديد على مضاعفة التدابير والاجراءات الاستعلامية والامنية لمواجهة مخطط ضرب الاستقرار واتخذت قرارات في هذا الشأن. كما تناول النقاش موضوع اللاجئين السوريين، فأثار وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور ضرورة مطالبة المجتمع الدولي باصدار قرار بانشاء مخيمات داخل سوريا. فأجابه وزير الصحة العامة علي حسن خليل بأن النظام السوري ليس في وارد القبول بهذا الامر. وتدخل الرئيس سليمان، مشيرا الى انه سيجري اتصالات في هذا الصدد لمعرفة امكان صدور قرار كهذا.
اما على صعيد التحقيقات في التفجيرين، فعلم من مصادر قضائية ان هذه التحقيقات تتابع مسارين: الاول يتعلق بسيارة الجيب التي فجّر الانتحاري الثاني نفسه داخلها، والثاني متصل بفحوص الحمض الريبي النووي للاشلاء التي وجدت في مكان التفجيرين. وعلم ان ثمة خمسة اشخاص مفقودين ينتظر الانتهاء من الفحوص لمعرفة هوياتهم. وأمر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر بتزويد التحقيق كل الكاميرات المركزة على امتداد الطريق التي يفترض ان يكون الانتحاريان سلكاها الى السفارة، وعلم ان السفارة الايرانية زوّدت التحقيق بعض هذه الكاميرات علما ان شريطا بث امس عبر احدى المحطات التلفزيونية ظهرت فيه السيارة المفخخة مندفعة قبل ان تنفجر وتتصاعد النيران منها.
من جهة ثانية، عكف الرئيس سليمان على اعداد رسالة الاستقلال التي سيطل بها على الذكرى السبعين التي يحتفل بها لبنان شعبيا ورسميا وعسكريا. وعلمت “النهار” ان الرسالة التي سيوجهها مساء اليوم الى اللبنانيين ستركز على التطورات الامنية التي تهب على لبنان من زوايا مختلفة وسيحضر “اعلان بعبدا” في صلب القراءة الرئاسية لهذه التطورات بالتأكيد ان هذا الاعلان هو خشبة الخلاص للبنان أياً تكن العراقيل التي تقف في وجهه.
تقرير بان
ووسط هذه الاجواء، أفاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون، حذر في أحدث تقرير له عن تنفيذ القرار 1701، من أن تورط “حزب الله” في النزاع السوري “له عواقب أمنية وسياسية خطيرة”، وطالب “كل الأطراف اللبنانيين بالتراجع” عن المشاركة في هذه الحرب، وبـ”اعادة التزام سياسة النأي بالنفس”. ودعا كل الأطراف الى العودة الى طاولة الحوار الوطني للتعامل مع سلاح “حزب الله” وكسر الجمود السياسي في البلاد.
ووزعت الأمم المتحدة التقرير الذي يعده المنسق الخاص للمنظمة الدولية ديريك بلامبلي. وجاء فيه ان الأمين العام “يرحب بالهدوء الذي يسود على طول الخط الأزرق”، وأن “الإفتقار الى التقدم في اتجاه تحقيق وقف دائم للنار وحل طويل الاجل للنزاع، وفقاً لما ينص عليه القرار 1701، لا يزال مبعث قلق”. وندد بـ”الحادث الذي وقع في 7 آب في اللبونة، عندما توغلت القوات الإسرائيلية عبر الخط الأزرق وقام حزب الله بعمليات عسكرية”، مؤكداً أن “الحادث يمثل خرقاً خطراً لوقف الأعمال العدائية”.
وعبر عن “القلق من أنه لا يزال هناك سلاح غير مرخص في منطقة عمليات اليونيفيل بما يتعارض مع القرار”. كذلك عبر عن “القلق من استمرار الإنتهاكات للأجواء اللبنانية بصورة شبه يومية من اسرائيل”. وشدد على أن “الإحتلال المستمر لشمال الغجر ومنطقة محاذية لها شمال الخط الأزرق من القوات الإسرائيلية يشكل أيضاً انتهاكاً متواصلاً للقرار 1701”.
وأفاد أن “النزاع في سوريا لا يزال له أثر خطير على لبنان”، مندداً بـ”استمرار الإنتهاكات لسيادة لبنان وسلامة أراضيه”. وطالب “الحكومة السورية وكل الأطراف المتقاتلين هناك بوقف انتهاكاتهم للحدود واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه وفقاً للقرارات 1559 و1680 و1701”. وأكد أن “استمرار تورط المواطنين اللبنانيين في النزاع في سوريا يشكل قلقاً عميقاً، بما في ذلك اعتراف حزب الله بدور رئيسي في القتال هناك”، محذراً من أن “المشاركة هذه في النزاع السوري لها عواقب أمنية وسياسية خطيرة”. وطالب “كل الأطراف اللبنانيين بالتراجع عن التورط في النزاع السوري، تمشياً مع التزامهم اعلان بعبدا وأحضهم مجدداً على اعادة التزام سياسة النأي بالنفس”.
وإذ ندد بأشد العبارات باستهداف المدنيين في ضواحي بيروت وطرابلس، حض كل الأطراف على “معاودة الحوار الوطني للتعامل مع موضوع سلاح حزب الله ومحاولة كسر الجمود السياسي في البلاد”.
*******************************

بنية تحتية للإرهاب .. والأجهزة بلا «استراتيجية دفاعية» موحّدة
تفاصيل رحلة الانتحاريّيْن من الفندق إلى السفارة
.. وفي اليوم التالي للهجوم الانتحاري ضد السفارة الايرانية في بيروت، استمرت هزاته الارتدادية بالتفاعل على المستويات المحلية والاقليمية والدولية، انعكاساً لدلالاته الخطيرة من حيث العنوان المستهدف والتوقيت وآلية التنفيذ، فيما شيّع أهالي الشهداء ضحاياهم، وتقبل مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبداللهيان والسفير غضنفر ركن ابادي التعازي في مبنى السفارة.
وإذا كانت الاستنتاجات السياسية قد تقاطعت عند اعتبار الهجوم بمثابة مؤشر الى تغيير دراماتيكي في «قواعد اللعبة» في ساحات المواجهة على امتداد المنطقة، فإن الاجهزة القضائية والامنية واصلت التحقيقات المكثفة للوصول الى رسم صورة كاملة للاعتداء، ولخطه البياني، من لحظة التحضير له، حتى لحظة تنفيذه.
والى حين اكتمال أجزاء «الحقيقة الرسمية»، أفادت معلومات «السفير» ان الشخصين الانتحاريين أقاما ليوم واحد في فندق يقع بالقرب من الاونيسكو ــ كورنيش المزرعة، وكانت بحوزتهما هويتان مزورتان تحملان اسمين لبنانيين وصورتين «مدنيتين» لا تعطيان أي انطباع بأن صاحبيهما ينتميان الى جهة سلفية او متطرفة، كما انهما كانا يحملان هاتفين خلويين لم يُستخدما من قبلهما.
وبينما ترجح المعلومات ان يكون الانتحاريان غير لبنانيين، علم ان مسرح الجريمة كان معداً بأدق التفاصيل من حيث رصد السفارة الايرانية ومراقبة محيطها، وتحديد الثغرات الكامنة فيه، وتجهيز الحزام الناسف وتأمين السيارة المستخدمة في التفجير الثاني، والتي اتضح انها مسروقة وجرى تسليمها للانتحاريين على مسافة قريبة من موقع السفارة، علماً ان الوقت الفاصل بين خروجهما من الفندق وتوقيت الهجوم يقارب حدود الساعة.
ووفق السيناريو المفترض، استقلّ هذان الشخصان معاً السيارة الرباعية الدفع، ثم ترجل أحدهما لدى الاقتراب من السفارة، وعمد الى تفجير نفسه بحزام ناسف عند مدخلها حيث مركز الحراسة والحاجز الحديدي، لفتح الطريق امام دخول السيارة الى الباحة الداخلية وتفجير مبنى السفارة، لكن المصادفة وضعت شاحنة المياه في مواجهتها، بالتزامن مع التفجير الاول، الامر الذي عرقل مهمة السائق الانتحاري للسيارة، بحيث قادها الى الامام تارة والوراء طوراً، مصطدما ببعض السيارات المتوقفة. وهنا، تقدم منه شرطي لاستيضاحه طبيعة ما يحصل معه، فازداد ارتباك السائق وخشي من افتضاح أمره، وقرر تفجير نفسه امام المدخل.
وفيما أصبحت الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة بحوزة الأجهزة المعنية، علم ان التركيز يتم حالياً على اخضاع الأشلاء التي تم تجميعها الى فحص الـ«دي ــ آن ــ أي»، تمهيداً لمعرفة الهوية الحقيقية للانتحاريين.
وغداة الهجوم على السفارة الايرانية، ارتفع منسوب التدابير الاحترازية في الضاحية الجنوبية الى حد غير مسبوق، خصوصاً حول المؤسسات والمراكز المعروفة، كما تم تعزيز الإجراءات الأمنية حول السفارات والبعثات الديبلوماسية، لاسيما السفارة السعودية.
وقالت مصادر رسمية واسعة الإطلاع لـ«السفير» إن التدابير الامنية الداخلية مهمة وضرورية، لكنها ليست كافية وحدها لمواجهة العمليات الانتحارية، معتبرة ان المطلوب جهد لبناني ــ إقليمي ــ دولي مشترك لخوض معركة شاملة ضد الإرهاب وتجفيف منابعه السياسية والمالية، بعدما توسعت ساحته وباتت مخاطره عابرة للحدود.
وأكدت أن هناك قراراً بتفعيل عمل الاجهزة الامنية وتعزيز التنسيق المعلوماتي بينها لرفع جهوزيتها الى الحد الاقصى الممكن، لا سيما ان عيدي الميلاد ورأس السنة أصبحا على الابواب، وقد تحاول الجهات التكفيرية التشويش عليهما عبر عمليات تخريبية.
وشددت المصادر على ان القرار السياسي موجود لتغطية الجيش والقوى الامنية في ملاحقة المجموعات الارهابية، في أي مكان تتواجد فيه.
وفي سياق متصل، أبلغت اوساط امنية «السفير» ان المرحلة الحالية تنطوي على تحد أمني خطير، لا بد من مواجهته استنادا الى اجراءات نوعية.
وأشارت الاوساط الى ان المعلومات التي بلغت الجهات المعنية خلال الاسابيع القليلة الماضية أكدت ان العمل جار على تحضير بنية تحتية في لبنان للأعمال الارهابية، الانتحارية وغير الانتحارية، وان بعض مناطق البقاع الشمالي تشكل ارضية لهذا النوع من الأنشطة.
ولفتت الاوساط الامنية الانتباه الى حادثة ضبط الجيش اللبناني قبل فترة قصيرة الحافلة التي كانت تقل عدداً من السوريين في حوش الحريمة آتية من البقاع الشمالي، حيث تم العثور فيها على أحزمة ناسفة.
وشددت الاوساط على ان «الامن الاستباقي» اساسي في هذه المعركة، وهو قائم على الاستقصاء وجمع المعلومات، و«كلّما كان تبادل المعلومات بين الاجهزة الامنية عالياً ومحترفاً، كانت القدرة على المواجهة اكثر فعالية»، ملاحظة ان مستوى التنسيق لا يزال ضعيفاً، وان الاجهزة لا تملك رؤية مشتركة او استراتيجية موحدة لمواجهة المخاطر.
وقال وزير الداخلية مروان شربل الموجود حالياً في فرنسا لـ«السفير»: كنا نملك معطيات عن امكان قيام انتحاريين بتنفيذ عمليات، كاشفاً عن ان الدولة بصدد شراء معدات من الخارج تساعد في الحدّ من الاختراقات الامنية. ولفت الانتباه الى «انه في الظروف الطبيعية لا يمكن ضمان بيئة آمنة بالكامل، فكيف اذا دخل معطى الانتحاريين الى المعادلة اللبنانية».
وقد فرض هاجس العمليات الانتحارية نفسه على المجلس الاعلى للدفاع في اجتماعه امس الذي تناول ايضاً مسار تنفيذ الخطة الامنية في طرابلس، وتحدي التدفق غير المسبوق للنازحين السوريين، جراء المعركة التي بدأت في منطقة القلمون السورية.
وعلمت «السفير» ان المجلس شدد «على ضرورة المباشرة في تنفيذ إجراءات جديدة إضافية، لا سيما ما يتصل منها بالجهوزية الأمنية والأمن الاستباقي من خلال إجراءات سيلمسها المواطن تباعاً، ومن غير المستبعد الاستعانة بتقنيات حديثة لكشف المتفجرات عند مداخل معينة، مع تكثيف التنسيق بين الاجهزة المعنية».
وأكد الرئيس ميشال سليمان خلال الاجتماع ان لبنان لن يسمح ان يستعمل من جانب الارهاب المستورد لتفجير نسيجه الاجتماعي، كما لن يسمح بتصفية خلافات الآخرين على ارضه التي ليست ساحة لتصفية الحسابات.
******************************

السعودية: خسارة في سوريا وانتحار في لبنان
دخل لبنان أول من أمس عصر التفجيرات الانتحارية الإرهابية. حاملو الأحزمة الناسفة، يغطون أعمالهم بفتاوى سريعة الانتشار في عصر الإنترنت. شبان مستعدون للموت والقتل يأتمرون بقرار أمراء مجهولين غرباء عن هذه البلاد وأهلها. وهؤلاء يستندون إلى تراث تكفيري ترعاه مملكة آل سعود المدججة بمليارات الدولارات، رغم رفعها شعار مكافحة الإرهاب. وهم، فضلاً عن سعيهم إلى فرض تفسيرهم للدين الإسلامي على كافة المجتمعات، يريدون احتكار الفتوى، فيُرهبون رجال الدين الذين يعارضونهم، حتى السلفيين منهم. ولهذا السبب، عبّر معظم رجال الدين الذين حاولت «الأخبار» استطلاع رأيهم بشأن التفجيرات الانتحارية، عن خشيتهم من نسبة آرائهم إليهم علناً، مفضلين عدم ذكر أسمائهم
الانتحاريان أقاما في فندق بفردان قبل الاعتداء
معلومات جديدة ظهرت عن تفجيري السفارة الإيرانية أول من أمس، حيث أفضى التحقيق إلى ترجيح أن يكون الانتحاريان غير لبنانيَّين، وأقاما في فندق فاخر بفردان لأيام قبل تنفيذ العملية المزدوجة
ناصر شرارة
توصلت أمس تحقيقات الأجهزة الأمنية إلى كشف معطيات جوهرية بشأن كشف هوية منفذي تفجيري السفارة الإيرانية في بئر حسن. وأدت التحقيقات أيضاً إلى معرفة المكان الذي استخدمه الانتحاريان قبل تنفيذهما الاعتداء.
وفي التفاصيل أن الانتحاريين قدما إلى بيروت قبل أيام من تنفيذ العملية. وفور وصولهما قصدا فندق شيراتون 4 points في منطقة فردان، وأقاما فيه لغاية تنفيذهما العملية الانتحارية أول من أمس.
وبحسب المعلومات الأولية، فإن مقارنة صور الانتحاريين كما ظهرا على كاميرات موجودة في محيط السفارة، مع معلومات محددة، ومع بعض الأدلة التي عُثِر عليها في مسرح الجريمة، أوصلت الأجهزة الأمنية إلى اكتشاف مكان إقامتهما في الفندق المذكور.
وعلى الأثر، توجهت قوة أمنية إلى الفندق وباشرت برفع البصمات من الغرف التي استخدمها الانتحاريان، حيث عثر على حاجيات لهما خلفّاها وراءهما. واستحصلت القوة من إدارة الفندق على صورتين لبطاقتيهما الشخصيتين اللتين استعملاها للتعريف عن نفسيهما خلال الحجز، فضلاً عن مصادرة كافة تسجيلات كاميرات المراقبة في الفندق.
وتبيّن أن إحدى بطاقتي الهوية التي استخدمها أحد الانتحاريين، والتي عُثِر عليها في مسرح الجريمة، تتضمن بيانات حقيقية لشخص لبناني. وهذه الهوية مزورة، لكونها تحمل الرسم الشمسي لغير صاحبها الحقيقي. وقد أوقفت الأجهزة الأمنية صاحب الهوية الحقيقية، لكن من دون وجود أي شبهة بحقه.
وتفيد المعلومات بأنه أمكن من خلال التحقيقات الوصول إلى خيوط تدل على الجهة التنفيذية المشغلة للانتحاريين في لبنان.
وفي معلومات أولية، رجحت الأجهزة الأمنية أن يكون الانتحاريان غير لبنانيين، وأنهما أبرزا بطاقات شخصية مزورة لعاملة الاستقبال في الفندق. لكن حتى ليل أمس، لم تكن جنسية أي منهما قد حُسِمَت.
وبالنسبة إلى ما ذُكِر على حساب تويتر الذي يحمل اسم الشيخ سراج الدين زريقات، المنتمي إلى كتائب عبد الله عزام، عن كون الانتحاريين لبنانيين، فقد شككت بصحته مصادر قريبة من «تنظيم القاعدة»، ومصادر أمنية رسمية، مؤكدة أن حساب تويتر ليس المكان المناسب لتبني عملية من هذا النوع. وتضيف المصادر أنه إذا أرادت «كتائب عبد الله عزام» تبني العملية، فإنها ستُصدر بياناً أو تسجيلاً على المواقع «الجهادية» المعروفة.
وبالنسبة إلى السيارة التي استخدمت في عملية التفجير، فقد باشرت استخبارات الجيش التحقيق مع الشاب الذي استأجرها من سائقها، ثم باعها لتاجر سيارات مسروقة في بلدة بريتال، يُدعى ع. إ. والأخير باعها لأشخاص من المعارضة السورية. والشاب الذي يجري التحقيق معه كان موقوفاً في سجن زحلة، بسبب ملاحقته في عدد من القضايا المماثلة، أي استئجار سيارات وبيعها لتاجر سيارات مسروقة.
من جهتها، عرضت قناتا «المنار» و«الميادين» أمس تسجيلاً مصوراً يظهر ما جرى في الشارع الذي تقع فيه السفارة الإيرانية، قبل التفجيرين وبينهما وبعد التفجير الثاني. وقالت القناة إن الانتحاري الأول «وضع يديه في جيبيه واستدار فجأة نحو البوابة الرئيسية للسفارة وفجر نفسه».
وأضافت أن «الانتحاري الثاني سلك الطريق بسيارة رباعية الدفع ومرّ بعكس السير (ظهرت السيارة في شريط الفيديو) وسلك بعدها الطريق الصحيح نحو السفارة، حيث فوجئ بشاحنة مياه متوقفة في منتصف الطريق، وقد وصل خلفه الدراج في قوى الأمن الداخلي الشهيد هيثم أيوب الذي كان يلاحقه؛ لأن الانتحاري صدم إحدى السيارات ولم يتوقف». ولفتت إلى أن «أيوب ترجل واتجه نحو الانتحاري قبل أن يُسرع مسؤول أمن السفارة الإيرانية رضوان فارس، شاهراً بندقيته باتجاه الانتحاري، مطلقاً الرصاص عليه، فأرجع الانتحاري السيارة إلى الوراء واقترب منه أيوب ليفتح الباب ففجر الانتحاري نفسه».
وأوضحت أن المدة الفاصلة بين الانفجارين كانت دقيقة و 38 ثانية.
وكان رئيس الجمهورية ميشال سليمان، قد اطلع من المدعي العام للتمييز بالوكالة القاضي سمير حمود، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، على المعلومات المتوافرة عن حادثي التفجير، وشدد على تكثيف الجهود والتحريات والتحقيقات لكشف الفاعلين والمحرضين وتوقيفهم وإحالتهم على القضاء. وترأس سليمان اجتماع المجلس الأعلى للدفاع بحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وبعد الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء الذين قضوا في تفجيري السفارة الإيرانية، أدان بشدة هذا «العمل الإرهابي الذي طاول لبنان بأسره». وشدد «على الموقف الوطني الثابت بالعمل الدؤوب على مكافحة الإرهاب بكل أشكاله». ونوه بـ«الموقف اللبناني الجامع برفض الإرهاب والإرهابيين والحرص على الوحدة والتفاهم».
واطلع من قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية على المعلومات المتوافرة وعلى التدابير الميدانية والإجراءات الأمنية والاستعلامية التي تقوم بها لكشف المخططين والمنفذين لهذه الجريمة وسوقهم أمام القضاء المختص وللحفاظ على السلم الأهلي، وأمن مقارّ البعثات الديبلوماسية ومكاتبها ودور العبادة والمراكز التجارية، للحؤول دون تنفيذ المجرمين مخططاتهم لضرب الاستقرار العام في البلاد.
********************************

السعودية تدين وتستنكر التفجيرين الإرهابيين .. ومجلس الدفاع الأعلى يقرّر إجراءات لـ “مواجهة الانتحاريين”
“14 آذار” تحمّل “حزب الله” وإيران مسؤولية خراب لبنان
بقي معظم التركيز السياسي والأمني في بيروت منصبّاً أمس على تداعيات التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا مقر السفارة الإيرانية في بئر حسن، وسط تخوّفات كبيرة من “عرقنة” لبنان ودخوله في المجهول نتيجة استجلاب النار السورية إلى الداخل، وصولاً إلى إعلان وزير الدفاع الوطني في الحكومة المستقيلة فايز غصن أن “هناك غيمة سوداء فوق البلد، وأتمنى أن تمر بأقل أضرار ممكنة”.
وفي موازاة استمرار التحقيقات لكشف تفاصيل العملية الإرهابية التي أودت بحياة 25 شهيداً وأوقعت أكثر من 150 جريحاً، وضعت الأمانة العامة لقوى “14 آذار” الأصبع على الجرح مباشرة وحمّلت “حزب الله” وإيران مسؤولية خراب لبنان، معتبرة أن قتالهما إلى جانب النظام السوري المجرم، “استدعت إرهابا مضادا على أرض لبنان”.
من ناحية أخرى، استنكرت المملكة العربية السعودية على لسان مسؤول في وزارة الخارجية وأدانت “بشدة التفجيرات الإرهابية الجبانة التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت” مجدّدة “التأكيد على موقفها بإدانة الإرهاب بكل أشكاله وصوره وأيا كان مصدره أو الدوافع المؤدية إليه”.
على الجانب الآخر، اعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أن “الذين يظنون أنّ بإمكانهم، من خلال الإغتيال والإرهاب وإثارة الرعب والعنف، أن يحققوا أهدافهم، فهم مخطئون، وهم يرتكبون الخطأ هذه المرة أيضاً”. وأضاف “لا بد أن نقول لأولئك إنّ شعبنا وشعوب المنطقة، اختارت مساراً هو التضامن والوحدة والصمود أمام عدوان الآخرين، ولن تتخلى عنه”.
وأكّد روحاني أنّ “الدول والأنظمة التي لم تتمكن من إيصال رسائلها عبر السبل الأخرى إلى إسماع الآخرين، ولم يكن أحد يكترث بأقوالها الباطلة، يبدو أنّها تريد إيصالها عن طريق إثارة الرعب والارهاب وإثارة العنف”.
واعتبر مساعد وزير الخارجية الايرانية لشؤون المنطقة العربية وافريقيا حسين أمير عبد اللهيان الذي يزور لبنان أن “الأمن هو مفهوم متكامل غير قابل للتجزئة، وأن أمن لبنان من أمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، متبرّعاً بالتأكيد أن الجمهورية الإسلامية في إيران “لن تسمح بأي شكل من الأشكال للقوى الإرهابية التكفيرية المتطرفة المسيّرة من قبل الكيان الصهيوني أن تمد يدها الإجرامية وأن تعبث مرة أخرى بأمن ومقدرات كل الدول الصديقة والحليفة معنا وفي طليعتها الجمهورية اللبنانية الشقيقة”.
المجلس الأعلى للدفاع
إلى ذلك، دان المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة الرئيس العماد ميشال سليمان بشدّة “العمل الإرهابي الذي طاول لبنان بأسره مستهدفاً مقر البعثة الديبلوماسية الإيرانية في بيروت”.
وأكد الامين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد خير بعد الجلسة أن “اجراءات ستتخذ على الأرض في ما يتعلق بموضوع الانتحاريين، وهناك تفاهم بين الأجهزة الأمنية على هذه المواضيع”.
وأوضح أن المجلس شدّد على “الموقف الوطني الثابت بالعمل الدؤوب على مكافحة الإرهاب بكل أشكاله، وقد كان لبنان سباقاً في التصدي لكل محاولات الإرهابيين لزعزعة السلم الأهلي وزرع الفتنة بين اللبنانيين”. ونوّه بـ “الموقف اللبناني الجامع برفض الإرهاب والإرهابيين والحرص على الوحدة والتفاهم”.
ولفتت مصادر مشاركة في الاجتماع لـ “المستقبل” إلى أن المحور الأول للنقاش في جلسة المجلس كان “حول التحقيقات الجارية حول التفجيرين الإرهابيين وكيفية إيواء الأهالي المتضررين نتيجته، كما ركّز الرئيس سليمان في ماخلته على ضرورة تكثيف الجهود والتعاون بين القوى الأمنية لإيجاد الخيوط والقواسم المشتركة التي تمكّن من تطويق العمليات الارهابية وخصوصاً الانتحارية منها، لأن ملف مكافحة الإرهاب هو أمر شاق ويستلزم تضافر كل الجهود” مشيراً إلى أن “تجارب الدول مثل العراق وسوريا تظهر مدى صعوبة مثل هذا الملف والحزم المطلوب للتصدّي له”.
كما أشارت المصادر إلى أن وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور الذي شارك في الاجتماع، شدّد في مداخلته على “التحدّي الكبير الذي يواجهه لبنان في موضوع النازحين مع تزايد أعدادهم مؤخراً وانعكاسات ذلك على لبنان في مختلف النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والصحية”.
“14 آذار”
واستنكرت الأمانة العامة لقوى “14 آذار” بأشد العبارات “الإعتداء الآثم الذي يعبّر عن عقل إرهابي” مشدّدة على أنها تدين “كل اشكال العنف والإرهاب أيا كان مصدرها في أي مكان من لبنان، خاصة أن الإرهاب يصيب الأبرياء ويزعزع كيان الدولة”.
واعتبرت في بيان تلاه المنسق العام النائب السابق فارس سعيد أن إقحام “حزب الله” نفسه في القتال الدائر داخل سوريا بإرادة إيرانية صريحة، فضلا عن إصرار النظام الأسدي على تفجير لبنان نهجا وممارسة، وصلت بالأمس إلى منطقة الغبيري الجناح ووضعت لبنان مجددا أمام نتيجة واحدة هي أن يدفع ثمن سياسة أيران التدخلية في سوريا”.
وأضافت أن “الفريق الذي يتفرد بإقحام لبنان في مغامرات غب الطلب لن يستطيع رسم حدودها وردود الأفعال عليها”، مشيرة إلى أن “الإستعلاء على لبنان واعتباره تفصيلا في خريطة طريق الإمبراطورية الفارسية لن يؤدي إلا إلى خراب الوطن لحساب مصالح إقليمية لا طاقة لنا عليها”.
وأكّدت أن “المخرج الوحيد من هذه المأساة الطويلة والمؤلمة، ومن أجل تجنيب اللبنانيين الأبرياء دفع الثمن تلو الآخر ومنذ زمن طويل، يكمن في عودة حزب الله إلى كنف الدولة وإلغاء دويلته لحساب الوطن، فضلا عن وجوب قيام الدولة اللبنانية بواجباتها التي هي مبرر وجودها”.
*****************************

الاقتراب من كشف هوية انتحاريَي السفارة الإيرانية و«حزب الله» يستبعد «العرقنة» ويتوقع عمليات جديدة
لم يتوصل التحقيق الأمني في الهجوم الإرهابي الذي استهدف السفارة الإيرانية في ضاحية بيروت الجنوبية اول من امس بعد إلى معرفة هوية الانتحاريَين اللذين نفذا الهجوم المزدوج. لكن مصادر أمنية اشارت الى ان «ثمة معطيات في الملف قد تؤدي الى كشف هويتيهما». وكانت «كتائب عبد الله عزام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» تبنت مسؤوليتها عن التفجير عبر موقف لأحد اعضائها سراج الدين زريقات على حسابه على «تويتر»، وهو لبناني من عرب المسلخ ومتوار.
وانشغل لبنان امس في لملمة آثار الاعتداء الذي خلف 25 ضحية بعد وفاة شاب متأثراً بجراحه البالغة وفي التعرف الى هويات عدد من الجثث المتفحمة والأشلاء التي عثر على المزيد منها في الطبقات العليا من الأبنية التي دمر واجهاتها الانفجار الثاني. وذكرت مصادر التحقيق انه لم يبق من السيارة المفجّرة سوى رقم اللوحة ويجري التحقق منه لمعرفة مسارها.
ووجه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر كتاباً الى السفارة الإيرانية لتزويده نسخة عن كاميرات المراقبة الخاصة بالسفارة والتي تظهر تحركات الانتحاريين قبل وقوع عملية التفجير. كما طلب تزويده الأشرطة المسجلة من قبل كاميرات المراقبة قبل 24 ساعة من التفجير.
وأعلن مصدر سعودي مسؤول، وفق «وكالة الأنباء السعودية»، مساء امس «ان حكومة المملكة العربية السعودية تستنكر وتدين بشدة التفجيرات الإرهابية الجبانة التي شهدتها امس (أول من أمس)، العاصمة اللبنانية بيروت، وتجدد المملكة تأكيد موقفها إدانة الإرهاب بكل أشكاله وصوره وأياً كان مصدره أو الدوافع المؤدية إليه».
وأضاف البيان «أن المملكة تتقدم بأحر التعازي لأسر الضحايا والحكومة والشعب اللبناني الشقيق، وأمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل».
وكان استهداف السفارة الإيرانية في بيروت دفع الرئيس الإيراني حسن روحاني في كلمة خلال اجتماع مجلس الوزراء الى مخاطبة «الذين يزعمون ان الحلّ يكمن في العنف والإرهاب والقتل»، بالقول: «ان الذين يظنّون انهم يحقّقون أهدافهم عبر العنف والإرهاب يقعون في الخطأ».
وينفذ لبنان اليوم حداداً عاماً على ضحايا التفجيرين الذين جرى تشييع العديد منهم امس في بيروت وبعض المناطق وسط اجواء الحزن. ووصل الى بيروت مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون المنطقة العربية وأفريقيا حسين أمير عبد اللهيان الذي تقبل التعازي في مقر السفارة بالمستشار الثقافي الشيخ إبراهيم الأنصاري الذي قضى في الانفجار، الى جانب السفير غضنفر ركن ابادي الذي نجا من الانفجار الذي حصل في التاسعة والدقيقة 40 اذ كان يهم موكبه بالانطلاق من السفارة لأنه والأنصاري كانا على موعد في العاشرة صباحاً مع وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال غابي ليون.
وجال المسؤول الإيراني على المسؤولين اللبنانيين واتهم «العدو الصهيوني من خلال سيطرته وتشغيله لعدد من الأطراف المتطرفين بإمكان ان يقدم على هذه الخطوة الجبانة». واعتبر ان «هذه المحاولات الإرهابية لن تغير قيد أنملة في خط ايران وفي حماية محور المقاومة والممانعة ودعمه». وحذر «الأطراف والقوى الذين يدعمون ويحرضون الأطراف التكفيريين وكل الأطراف الذين يسهلون دخول الأسلحة الى الأراضي اللبنانية».
وشدد على «عدم السماح بأي شكل من الأشكال للقوى الإرهابية التكفيرية المتطرفة المسيّرة من قبل الكيان الصهيوني بأن تمد يدها الإجرامية وتعبث مرة أخرى بأمن ومقدرات كل الدول الصديقة والحليفة معنا وفي طليعتها لبنان».
وترأس امس، رئيس الجمهورية ميشال سليمان المجلس الأعلى للدفاع الذي التأم عصراً في قصر بعبدا، وجرى البحث في «التطورات الأمنية من كل جوانبها». وخلص إلى إدانة «العمل الإرهابي الذي طاول لبنان بأسره مستهدفاً مقر البعثة الديبلوماسية الإيرانية في بيروت». وشدد على «الموقف الوطني الثابت بالعمل الدؤوب على مكافحة الإرهاب بكل أشكاله»، لافتاً الى ان لبنان «كان سباقاً في التصدي لكل محاولات الإرهابيين لزعزعة السلم الأهلي وزرع الفتنة بين اللبنانيين».
واعتبر نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في اول موقف رسمي للحزب، باستثناء تصاريح الاستنكار التي ادلى بها نواب من الحزب، أن التفجير «جزء لا يتجزأ من مسار ارهابي يطاول الجميع، ومن يعتبر انه بمنأى عن العدو الموجود على الأرض اللبنانية او بالمنطقة واهم»، لكنه في الوقت نفسه استبعد احتمال تحول لبنان الى «العرقنة»، واعتبر «اننا لسنا الآن في وارد ان يكون لبنان مثل العراق. الأمور مختلفة، وما زلنا في بداية الطريق، وعلى شركائنا في البلد ان يتعاونوا على المستوى السياسي لتضييق الهوة لكي لا تترك الفرصة لهؤلاء ان يلعبوا في الوقت الضائع وكي نقطع الطريق على ان يتحول لبنان الى عراق آخر».
وتوجه الى «جمهور المقاومة المؤيد والمناصر» مؤكداً «أن هذا العمل الإرهابي لن يثنينا عن مسارنا ولا بد من آلام أثناء المسير في الطريق»، منبهاً الى «ان مثل هذه التفجيرات قد تتكرر على رغم كل الاحتياطات الأمنية، وعلينا أن نتوقع أن تحصل مثل هذه الأمور».
*************************

التفجير يتجاوز الخطوط الحمر ومعلومات جديدة ومحـــــــــــقّقون إيرانيون في بيروت
تفجيرا السفارة الإيرانية أدخلا لبنان في مرحلة أمنية جديدة يصعب معها التكهّن بطبيعتها ومآلها، خصوصاً لجهة الهدف التالي لـ«القاعدة» إذا وُجد، والردّ على الردّ إذا تقرّر، ولكنّ الملاحظ أنّ المجهول الذي دخل فيه لبنان ترافق مع تأزّم على مستويين: عسكري في القلمون، وديبلوماسي ربطاً بالبرنامج النووي، حيث تبدّدت جزئياً المناخات الإيجابية التي رافقت الجولة السابقة، وذلك مع انتهاء الاجتماع بين الدول الكبرى وإيران أمس بعد بضع دقائق من افتتاحه، في ظلّ الكلام عن لقاءات ثنائية لاحقة، ومواقف تعكس الواقع الجديد، من طهران التي تحدّثت عن «فقدان للثقة»، إلى واشنطن التي أكّدت على لسان وزير خارجيتها جون كيري «أنّها لن تقبل اتفاقاً مع إيران يتيح لها كسب وقت»، وباريس التي حضّ رئيسها فرنسوا هولاند طهران «على تقديم ردود لا استفزازات»، فيما كانت أعلنت فرنسا أنّ «المواقف الأخيرة للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي من شأنها تعقيد المفاوضات»، وذلك ردّاً على قول خامنئي إنّ «إسرائيل مصيرها الزوال».
تواصلت المواقف الدولية المستنكرة والمدينة للانفجار. فاعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أنّ “الذين يظنّون أنّه يمكنهم من خلال الاغتيال والإرهاب وإثارة الرعب والعنف، أن يحقّقوا أهدافهم، فهم مخطئون، وهم يرتكبون الخطأ هذه المرّة أيضا”، ودانت المملكة العربية السعودية بشدّة “التفجيرات الإرهابية الجبانة التي شهدتها بيروت أمس الأوّل”. وجدّدت التأكيد على “موقفها بإدانة الإرهاب بكلّ أشكاله وصورِه وأيّاً كان مصدره أو الدوافع المؤدّية إليه”. وقال وزير الخارجية الأميركية جون كيري: “قد يكون لنا إختلافات مهمّة مع إيران نعمل جاهدين على حلّها، ولكن ليس هناك أيّ شيء يبرّر تفجير أيّ شخص أينما كان”، فيما أكّد مساعد وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبد اللهيان الذي جال على المسؤولين اللبنانيّين وتقبّل التعازي بضحايا التفجيرين في السفارة، “أنّ أمن إيران من أمن لبنان”.
الانتحاريّ الأوّل
وفي المعلومات الامنية الجديدة حول طريقة حصول التفجير تبيّن انّ الانتحاريّ الاوّل لم يكن على درّاجة نارية وإنّما أوصلته سيارة الى مكان قريب من مبنى السفارة، وتوجّه الى مدخلها الرئيسي مُترجّلاً وفجّر نفسه عند بوّابة الحديد لكي تتحطّم ليسهل دخول الإنتحاري الآخر في السيارة المفخّخة الرباعية الدفع.
في هذه الأثناء، كان سائق السيارة المفخّخة يحاول إيقاف سيارته امام مكتب خبير الأعشاب زين الأتات في المنطقة، لكنّه صدم سيارتين، فتنبّه له الشرطيّ هيثم أيوب وشخصٌ من آل غصن فطارداه. وفي هذه الأثناء دوّى الانفجار الاوّل ففوجئ السائق بشاحنة توزيع للمياه تقفل الطريق امامه قرب مدخل السفارة، بعدما كان صاحبها ترجّل منها إثر الإنفجار الأوّل، فحاول سائق السيارة المفخّخة صدمها بهدف إزاحتها من طريقه، لكنّه لم يفلح، فتراجع الى الخلف محاولاً الإلتفاف للنفاد الى مبنى السفارة. لكنّ الشرطي ايوب سارع الى فتح باب السيارة للقبض عليه، فما كان من الانتحاريّ إلّا أن فجّر السيارة فقضيَا معاً.
وقالت مصادر واسعة الاطّلاع إنّ كلّ عملية التفجير مصوّرة بدقّة وموثّقة في كاميرات السفارة وكاميرات أخرى منتشرة في محيطها، وهي تظهر بوضوح السيارتين اللتين استُخدمتا في التفجير، ووجهي الإنتحاريين.
وعلمت “الجمهورية” أنّ فريقاً من المحقّقين الإيرانيين وصل الى بيروت للمشاركة في التحقيقات التي تجريها الاجهزة الامنية اللبنانية، وستوضع في تصرّف المحقّقين على الفور المعلومات التي توافرت عن عملية التفجير.
الأفلام بعهدة المخابرات
وأفادت مصادر رفيعة مطّلعة على التحقيقات في تفجيري الجناح “الجمهورية” أنّ السفارة الإيرانية في بيروت سلّمت الى مخابرات الجيش بعض أفلام كاميرات المراقبة التي تستخدمها، وقد باشرت المخابرات تفريغها عصر أمس بغية التعرّف على ما التقطته عن الإنفجارين، خصوصاً لجهة هوية الإنتحاريّين. وأضافت المصادر أنّ المدّعي العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمّود ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر كانا عقدا اجتماعاً لمتابعة التطوّرات المتعلّقة بالتحقيق، وقد وجّها على الأثر كتاباً الى السفارة الإيرانية لتسليم الأفلام.
ولفتت المصادر الى أنّ المسح الميداني أدّى إلى العثور على لوحة سيّارة يُشتبه بأنّها للسيارة التي استُخدمت في التفجير، وإذ أوضحت بأنّ هويّة الإنتحاريين لا تزال مجهولة، كشفت عن وجود خمسة مفقودين في الإنفجار، وكمّية كبيرة من الأشلاء، في وقت لا تزال التحرّيات مستمرّة لمعرفة الجهة التي تقف وراء العملية ومنفّذيها.
بدورها، كشفت مراجع قضائية وأمنية أنّ الشرطة العسكرية في الجيش تسلّمت من الجانب الإيراني بعض الأفلام التي وثّقت التفجيرين بغية إخضاعها للتدقيق، لكشف المزيد من التفاصيل التي يمكن ان توفّر الرواية الأدقّ والأصحّ لما حصل.
ولفتت الى انّ العملية تستغرق وقتاً طويلاً للتثبُّت من أهمّية الإفلام، علماً أنّ بعضها لم يسلّم بعد الى التحقيق، للوقوف على محتوياتها من الجهات التي تحيط بالعملية كافّة.
وعلمت “الجمهورية” أنّ القوى الأمنية ومسؤولي التحقيق طالبوا بأفلام تتّصل بالمنطقة لأيّام سبقت العملية، لإجراء المقارنة الضرورية بين حركة الإنتحاريّين وحركة العابرين في المنطقة قبل ايام، للتثبّت من إحتمال ان يكونا قد قاما باستشكاف للمنطقة قبل تنفيذ عمليتهما.
وأمس، عبّرت مراجع قضائية وأمنية عن ملاحظات سلبية تتّصل بتوفير بعض الأفلام التي بثّتها بعض الفضائيات قبل الحصول عليها من جانب القوى الأمنية، وهو أمر يوحي بالكثير من المخاطر، باعتبار أنّ بعض المتورّطين في العملية قد يستفيدون من هذه الأفلام ومحتواها فيتخفّون بطرق ووسائل عدة، وهو أمر يُعتبر من الأخطاء الفاضحة لجهة سلامة التعاطي مع مسرح الجريمة.
وفي الحصيلة النهائية لاستهداف السفارة الإيرانية، قالت مصادر قضائية وأمنية وطبّية إنّ عدد القتلى استقرّ على 25 قتيلاً، وبقي هناك خمسة مفقودين من بينهم العريف هيثم أيوب من مفرزة سير الضاحية الجنوبية، الذي كان مكلّفاً إدارة حركة المرور أمام مبنى وزارة الزراعة الذي لا يبعد كثيراً عن مكان التفجير.
كما أنّ هناك عيّنات من المتفجّرات جرى جمعها من مكان الإنفجار بعدما رُفعت من موقعين مختلفين، الأولى من مكان مقتل الإنتحاري الأوّل، والأخرى من محيط الثاني، بغية التثبّت من نوعيتها بعد إخضاعها لفحوصات مخبرية في لبنان والخارج.
ولفتت المصادر الى احتمال العودة الى جهات دولية عند التثبّت من نوع المتفجّرات المستخدمة، للتحقّق من الدولة المصنّعة لهذه المتفجّرات، ومَن هي الجهات أو الجماعات الإرهابية التي بإمكانها الحصول عليها، من خلال المعلومات الموجودة في “محفظته الجرمية” التي تحوي على معلومات دقيقة حول الجهات الشرعية وغير الشرعية التي تمتلكها.
مجلس الدفاع
واطّلع المجلس الأعلى للدفاع، الذي انعقد في بعبدا أمس برئاسة رئيس الجمهورية، على الاوضاع الامنية والمعلومات المتوفّرة عن المتفجّرتين. وقالت مصادر وزارية وأمنية شاركت في الاجتماع إنّ المجتمعين استعرضوا التقارير الأوّلية عن تفجير السفارة الإيرانية، بانتظار المزيد من التحقيقات الجارية وما يمكن ان تكشفه الكاميرات في المنطقة متى تمّ الإطلاع على محتواها كافة.
بري
وعلمت «الجمهورية» أنَّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي سيزور طهران بعد عيد الاستقلال، تلبيةً لدعوة نظيره الإيراني علي لاريجاني، لإجراء مُحادثات مع المسؤولين الإيرانيّين الكبار، تتناول الأوضاع في لبنان والمنطقة، في ضوء التفجير الذي تعرّضت له السفارة الإيرانيَّة، وتطوُّرات الأزمة السوريَّة والمُفاوضات الجارية لتسوية الملفّ النووي الإيراني.
وقال مصدر واسع الاطّلاع لـ»الجمهورية» إنَّ «استهداف السفارة الإيرانيَّة سيُعجِّل في إنشاء تحالف أمني عالمي، وتعاون أمني كبير بين أهمّ الجهات والمُنظّمات والمؤسّسات العالميّة المُهتمّة بهذا النوع من الأعمال الإرهابيّة». وأشار إلى «التقاطُع الحاصل بين الولايات المُتّحدة الأميركيّة وروسيا والاتّحاد الأوروبّي والصين على إدانة هذا التفجير الإرهابي، إلى درجة أنّ الاتّحاد الأوروبّي أوفَد سفيرته أنجلينا إيخهورست أمس الأوَّل إلى موقع الانفجار لتفقُّده ورفع تقرير بمُشاهداتها ومعلوماتها إلى الاتّحاد ليبني على الشيء مُقتضاه، فضلاً عن تبرُّع السفير البريطاني طوم فليتشر بالدم، فيما اتّصل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالرئيس الإيراني مُستنكراً التفجير، وهو الاتّصال الأوَّل على هذا المستوى منذ عشر سنوات».
وقال المصدر إنَّ المواقف الدوليّة باتت حذرة جدّاً إزاء الوضع اللبناني، بعدما كانت تُحذِّر طوال الفترة السابقة من وقوع لبنان في المحظور بسبب تسرُّب الأزمة السوريّة إليه، ولكنّ هذا المحظور وقع نتيجة هذا التفجير الذي وضع لبنان في قلب العاصفة لأنّه يُشكِّل انتهاكاً للخطوط الحُمر الدوليّة التي كانت مرسومة حول لبنان، فارضةً الحفاظ على الحَدّ الأدنى من استقراره».
ولفت المصدر إلى أنّ «جميع الأطراف الدوليّين والمحلّيين يواجهون حاليّاً السؤال: هل هناك إمكانيّة لإعادة الوضع اللبناني إلى دائرة السيطرة، أم أنّ هذه السيطرة فُقدت؟». وأكّد أنّ «التحرُّكات والاتّصالات الجارية هي التي ستُحدِّد الجواب على هذا السؤال في الأيّام المُقبلة».
وتوقّف المصدر باهتمام عند بيانات الاستنكار الصادرة عن كُلّ من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيس المُكلّف تأليف الحكومة تمّام سلام والرئيسَين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، فأشار إلى أنّ «هذه البيانات جاءت خلوّاً من أيّ تسمية للسفارة الإيرانيّة، باستثناء بيان ميقاتي الذي لفت إلى أنّ الانفجار وقعَ قرب السفارة»، علماً أنّ بيان المصدر السعودي المسؤول الذي صدر أمس لم يُسمِّ أيضاً السفارة، مُكتفياً بإدانة «الأعمال الإرهابيّة الجبانة».
الساحلي
وفي المواقف، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب نوّار الساحلي لـ”الجمهورية” إنّ الإرهاب في النتيجة لا يرحم أحداً ولا يميّز بين سفارة وأخرى، وبالتالي أيّ سفارة قد تكون معرّضة للخطر، والإرهاب الذي ضرب السفارة الايرانية يمكن ان يضرب أيّ سفارة اخرى، لأنّ من يريد إدخال الفتنة الى لبنان قد يفعل أيّ شيء لتحقيق هدفه، قد يضرب في ايّ مكان. لذلك نعتبر انّ ايّ شهيد يسقط في ايّ مكان هو شهيد لبنان، وفي النتيجة الخطر محدق في كلّ مكان، والحيطة والحذر في كلّ مكان، في كلّ سفارة ومركز رسميّ ومركز تجمّع.
وإذ أكّد الساحلي أنّ التطوّر الدراماتيكي الخطير المتمثّل بإدخال العنصر الإنتحاري لا يمكن محاربته بالطريقة الأمنية ولا بالتدابير الاحترازية، شدّد على انّ محاربة هذا الخطر تكون بالوحدة الوطنية وترك الخلافات خارج لبنان، وبأن نكون يداً واحدة وسدّاً منيعاً ضد هذا الإرهاب الذي يخفّ عندما يشعر أن لا بيئة حاضنة له، ولكن يا للأسف، بعض التعليقات تستغلّ الدماء على الارض لتتحدّث عن مواضيع لا علاقة لها بما حصل، وهذا أمر خطير، فالدماء هي دماء جميع اللبنانيين ومن أصِيب واستشهد خلال مروره صدفة قرب مكان التفجير لم يُصَب أو يستشهد لأنّه من فريق 14 أو من فريق 8 آذار.
**************************

خطّة أمنية لحماية الشعارات ودور العبادة من «الإرهاب الإنتحادي»
السعودية تدين «التفجيرات الجبانة» .. وطهران تربط أمن لبنان بأمن إيران
التحقيقات تقترب من «صورة متكاملة» حول هوية الإنتحاريين والجهة المخططة
تضيق المساحة ان لجهة الوقت او لجهة الكلمات امام النقاط الساخنة التي يمكن ان يتطرق اليها الرئيس ميشال سليمان في رسالته السادسة لمناسبة الذكرى السبعين لاستقلال لبنان، في ظل مؤشرات بالغة التعقيدات، تضع البلاد امام مرحلة لا يختلف اثنان على وصفها بالسيئة والخطيرة.
ومن المؤكد ان الانفجار المزدوج الذي ضرب محيط السفارة الايرانية في بئر حسن جنوب بيروت سيكون في صلب الرسالة الرئاسية، باعتباره تطوراً يشي بوضع لبنان على خط المصائر الدموية القاتلة الممتدة من العراق الى سوريا، بما فيها مصر ودول الشمال الافريقي.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن استعادة مشهد تصفية الحسابات الاقليمية على الساحة اللبنانية من شأنه ان يفاقم المخاوف على مستقبل البلد، في ظل ازمة سياسية وكيانية مفتوحة على اسوأ الاحتمالات.
وفي الوقت الذي كانت فيه السفارة الايرانية تتقبل التعازي بالضحايا، ويودع اهالي هؤلاء الضحايا احباءهم، وسط مخاوف من ان تكون تفجيرات الثلاثاء الماضي في بئر حسن، بداية لحقبة دموية، بالتزامن مع اقفال نوافذ الحوار، وسيطرة موجة من الاحباط وانعدام الوزن على المستويات كافة، كان مجلس الدفاع الاعلى ينعقد برئاسة الرئيس سليمان وحضور الرئيس نجيب ميقاتي والوزراء المعنيين، لمناقشة ما يتعين القيام به لمكافحة الارهاب، ومنع الارهابيين من زعزعة السلم الاهلي، وتنفيذ مخططاتهم باستهداف البعثات الدبلوماسية او الاحياء الامنية، او كل ما من شأنه ان يعكر صفو الاستقرار.
وقالت مصادر ان المجلس قرر اتخاذ اجراءات امنية معززة للاجراءات المتخذة لحماية امن السفارات والتشديد على التعاون بين كافة الاجهزة الامنية، سواء امن السفارات او فرع المعلومات او الامن العام او امن الدولة او مخابرات الجيش، نظراً لاعادة الثقة الى لبنان كبلد آمن، وكان من اوائل الدول في المنطقة التي تصدت للارهاب، ولا سيما في مخيم نهر البارد، ولنقل رسالة ثقة للبعثات الدبلوماسية للدول الصديقة والشقيقة.
وكشفت المصادر ان الابحاث تناولت بالعمق ماهية الخطة التي يمكن اقرارها كإجراء استباقي للحؤول دون العمليات الانتحارية، بما فيها تشديد المراقبة على حركة دخل وخروج السياح او الزوار الاجانب.
وعلى الرغم من ان التفجير جاء خارج السياق المتوقع، الا ان التراخي وفقاً للمصادر اياها، من شأنه ان يدع المنظمات الارهابية قادرة على التحرك لتنفيذ مآربها بعدما وسعت نطاق استهدافاتها على وقع التداعيات الخطيرة للحرب الدائرة في سوريا.
وتقرر ايضاً اتخاذ اجراءات عند الحدود لرفع مستوى الرقابة والتدقيق، لا سيما وان الاعداد الكبيرة من النازحين السوريين يمكن ان توفر الارضية او البيئة الملائمة لنمو او تسرب المجموعات الانتحارية.
وفي الشأن السوري ايضاً، علم ان موضوع تزايد اعداد النازحين السوريين شكل محور نقاش داخل الاجتماع، واعاد وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور التذكير بالموقف الذي اطلقه مؤخراً والذي يدعو فيه الى اهمية وقف اطلاق النار في سوريا وانشاء مخيمات في داخلها، الامر الذي يخفف من اعباء النازحين، ولفت الى ان هذه مطالبة سياسية كاشفاً عن دخول 200 اسرة الى الاراضي اللبنانية امس، تعيش في ظروف قاسية.
اما بالنسبة الى الرسالة الرئاسية مساء اليوم الخميس، فقد علمت «اللواء» ان الرئيس سليمان سيتحدث في ذكرى الاستقلال هذا العام، إلى ان المحافظين والقائمامين ورؤساء اتحادات البلديات في لبنان، ولن تخرج الكلمة، وهي الاخيرة للرئيس سليمان قبل انتهاء ولايته، عن السياق العام للتطورات السياسية الاخيرة.
وقالت مصادر بعبدا، ان الرئيس سليمان سيركز على اهمية العودة الى الحوار واعلان بعبدا، وسيدعو الى الوحدة بين مختلف اللبنانيين، وسيتوقف عن تداعيات الازمة السورية على لبنان، مشيراً الى التفجير الانتحاري في محيط السفارة الايرانية، متوقفاً عند التعثر الحاصل في الملف الحكومي وضرورة التعاون لقيام حكومة جديدة تنصرف الى مواكبة الاستحقاقات ومعالجة القضايا الملحة.
الجلسة التشريعية
وكان لافتاً للانتباه، أن المخاوف الأمنية أرخت بظلالها على الحركة النيابية، بحيث انعكست حضوراً هزيلاً لم يتخط العشرة نواب إلى ساحة النجمة مع موعد انعقاد الجلسة التشريعية التي كانت مقررة أمس، وبطبيعة الحال، لم يكتمل نصاب الجلسة، على غرار المواعيد السابقة، فصدر بيان التأجيل إلى 18 كانون الأوّل المقبل.
وبسبب الحضور الهزيل، غابت المناكفات المعهودة والمعتادة على هامش كل جلسة لم تعقد، واقتصرت الصورة على طلب من عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت بضرورة تحديد جلسة تخصص لبحث المستجدات الأمنية، ورد من النائب هاني قبيسي لجهة السؤال عن سبب عدم حضور الجميع الجلسة وطرح الامور خلالها.
اما الرئيس نبيه برّي، الذي ظل في عين التينة كعادته، فقد حذر امام نواب الأربعاء من المخطط الاجرامي الهادف إلى عرقنة لبنان، داعياً جميع الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية العالية لمواجهته، مؤكداً مرّة أخرى ان الحوار هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
إدانتان من السعودية وتركيا
إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء السعودية «واس» عن مصدر مسؤول أن «حكومة المملكة العربية السعودية تستنكر وتدين بشدة التفجيرات الإرهابية الجبانة التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت امس الأوّل. وقال أن المملكة إذ تتقدّم بأحر التعازي لأسر الضحايا والحكومة والشعب اللبناني الشقيق، وأمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل، فإنها تجدد تأكيد موقفها بادانة الارهاب بكل اشكاله وصوره، وأياً كان مصدره او الدوافع المؤدية اليه».
وأصدرت وزارة الشؤون الخارجية التركية بياناً أكدت فيه ادانتها الشديدة للعملية التفجيرية التي وقعت أمس الأوّل في بئر حسن، والذي استهدف السفارة الإيرانية، وقدمت تعازيها إلى إيران والبعثة الدبلوماسية التي تعرّضت لمثل هذا الهجوم.
وأعربت الوزارة عن اسفها إذ أضيف هجوم آخر إلى الأعمال التي تستهدف استقرار لبنان في بيئة حيث الأمن والاستقرار في المنطقة مهددان على نحو متزايد بسبب الصراع في سوريا.
وقالت «إن حماية أمن لبنان والتوافق الاجتماعي هما أكثر من أي وقت مضى. ولدينا اعتقاد راسخ بأن جميع الأطراف في لبنان سوف تتحمل مسؤوليتها في هذا الشأن. وسوف تحافظ تركيا على تضامنها مع البلد الصديق لبنان».
تحقيقات
تجدر الإشارة إلى أن الخارجية الإيرانية اوفدت مساعد الوزير لشؤون المنطقة العربية وافريقيا حسين أمير اللهيان إلى بيروت، حيث اشرف على ترتيبات نقل جثمان المستشار الثقافي في السفارة الشيخ ابراهيم الانصاري إلى طهران، بعد تشييع رسمي أقيم له في السفارة، كما شارك السفير غضنفر ركن ابادي في تقبل التعازي، وفي تشييع عدد من ضحايا التفجيرين في روضة الشهيدين، كما جال على الرؤساء: سليمان وبري وميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام، شاكراً للمسؤولين اللبنانيين تعليماتهم الحازمة إلى الاجهزة المعنية لمعرفة الجهات التي كانت وراء تنفيذ الجريمة وجلاء كل المعلومات والتفاصيل المتعلقة بها.
واطلع المسؤول الإيراني الرؤساء الأربعة على أجواء اللقاءات التي انعقدت في جنيف للبحث في موضوع الملف النووي الإيراني.
إلى ذلك، اشارت معلومات إعلامية إلى أن كاميرات السفارة الإيرانية في الجناح وكاميرات موجودة في مكان التفجيرين أظهرت وجهي الانتحاريين بشكل واضح، وأن السفارة وافقت على منح مخابرات الجيش بعض التسجيلات التي التقطتها الكاميرات في مكان التفجيرين، وانه تمّ إبلاغ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بذلك ليتم العمل عليها.
وذكر انه وجد في المكان كف يد من الممكن أن يدل على هوية أحد الانتحاريين، والتي قالت قناة «الجديد» انهما سائحان غير لبنانيين في العشرينات من العمر، ويتكلمان اللهجة العربية، وصلا إلى لبنان منذ أيام، ونزلا في أحد الفنادق في منطقة فردان في بيروت.
وكشفت أن السائحين كانا حصلا على هويات لبنانية مزورة، واحدة لشخص من بيروت يدعى م.ف والأخرى لشخص من اقليم الخروب ويدعى ع.غ.
اما قناة الـM.T.V فقد ذكرت أن السفير الإيراني كان يهم بالخروج من السفارة، حيث كان على موعد مع وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال غابي ليون، بمعية المستشار الثقافي الانصاري الذي كان ينتظر ابادي في سيارة قرب مدخل السفارة، حيث فجر الانتحاري الاول نفسه، فعاد السفير ادراجه الى السفارة ليقع الانفجار الثاني.
وكشفت قناة «المنار» عن أن «الإنتحاري الأول الذي فجّر نفسه أمام السفارة الإيرانية كان يحمل جنسية لبنانية مزورة تحت إسم م.ق. وهو من مواليد عام 1990»، لافتة في تفاصيل عملية التفجير إلى أن «الإنتحاري وضع يديه في جيبيه واستدار فجأة نحو البوابة الرئيسية للسفارة وفجر نفسه»، مؤكدة أن «الصورة الدقيقة للإنتحاري باتت بعهدة الأجهزة الرسمية».
واستبعد مصدر أمني عبر القناة أن «يكون لبناني الجنسية بحسب ملامحه».
وأضافت القناة أن «الإنتحاري الثاني سلك الطريق بسيارته رباعية الدفع ومرّ بعكس السير وسلك بعدها الطريق الصحيح نحو السفارة حيث فوجىء بشاحنة مياه متوقفة في منتصف الطريق، وقد وصل خلفه الدراج في قوى الأمن الداخلي الشهيد هيثم أيوب الذي كان يلاحقه لأن الإنتحاري صدم بإحدى السيارات ولم يتوقف»، لافتة إلى أن «أيوب ترجل واتجه نحو الإنتحاري قبل أن يُسرع مسؤول امن السفارة الايرانية في بيروت رضوان فارس شاهرا بندقيته باتجاه الإنتحاري، مطلقا الرصاص عليه فأرجع الإنتحاري السيارة إلى الوراء واقترب منه أيوب ليفتح الباب ففجر الإنتحاري نفسه».
وأوضحت أن «المدة الفاصلة بين الإنفجارين كانت دقيقة و38 ثانية».
******************************

الأسد لـ8 آذار : سنشترك في جنيف ــ 2 والحسم يلزمه عدة اشهر ومعركتنا ضد التكفيريين لن نوقفها
بري يحذّر من العرقنة.. والسعودية تدين العمل الارهـابي وايران : «أمن لبـنان من أمنـنا»
«الدفـاع الأعلى» : لمواجهـة الارهاب بكـل اشـكالـه.. ومعلومـات عن 3 سـيارات مفخخة
شدد الرئيس بشار الاسد امام وفد الاحزاب اللبنانية والعربية، حسب ما نقله اعضاء في الوفد اللبناني، على ان سوريا ستشترك في جنيف 2 الذي سيعقد منتصف كانون الاول، لكننا لن نرضخ لاي ضغوط لوقف العملية العسكرية، وسنواجه المؤامرة حتى النهاية.
واستبعد وجود اي تسوية في ظل الارهاب مؤكدا على ان سوريا مضطرة للدفاع عن نفسها ضد الحالات التكفيرية التي تطاول الشعب السوري، متهما فريقا في المملكة العربية السعودية بقيادة الامير بندر بن سلطان ووزير الخارجية سعود الفيصل بالعمل على إسقاط النظام السوري ورعاية الارهاب وتدمير سوريا لانها وقفت الى جانب المقاومة.
وطالب الاسد امام وفد الاحزاب العمل اولا في جنيف – 2 ووقف ارسال المسلحين الى سوريا ورفع الغطاء عن تنظيم القاعدة الذي يقود المواجهات.
واشار الرئيس الاسد الى الانجازات الكبيرة التي حققها الجيش السوري في الميدان وتحديدا في ريف دمشق وحلب «وكما يسمونها اللبنانيون القلمون»، مشيرا الى ان طرد المسلحين من «قاره» بداية للعملية العسكرية المستمرة باسلوب الجيش والتي لن تتوقف، مؤكدا ان الفكر الاصولي لا يواجه الا بالوعي القومي، وقال «ان ما حصل في سوريا ليس مرده كليا الى مؤامرة خارجية، كانت هناك اخطاء في الداخل، لكن الارهابيين هدفهم ليس معالجة الاخطاء بل تدمير سوريا واسقاطها واسقاط دورها وهذا ما يفعلونه الان بدعم خارجي وان الدولة تجاوبت لمطالب الناس في بداية التحركات لكن الارهابيين اخذوا المطالب الى مكان آخر».
واضاف «البعض يطمئننا عبر رسائله بأنه على الحياد تحديدا الاردن، لكن الوقائع على الارض مغايرة للرسائل الودية وعملهم غير صحيح مطلقا، وكشف عن وجود اتصالات دولية وتواصل من قبل العديد من الدول مع سوريا».
وعن عودة العلاقات مع بعض الاطراف اللبنانية والدول قال «ان اعادة العلاقة او تصحيحها مع اي طرف سياسي سيبنى على اسس ثابتة، واي طرف يرتبط بالخارج لا مجال للتعاطي معه مستقبلا، واي تصحيح للعلاقة سيتم بمعايير جديدة، وليس «بتبويس اللحى».
وختم الاسد بالتأكيد «على ان تراجع دور الاحزاب العربية الوطنية والقومية ادى الى تغلغل الفكر السلفي والحالات السلفية على امتداد الوطن العربي، ودعا لتفعيل عمل الاحزاب لمواجهة المد الاصولي لاستعادة دور الامة واعتبر حضور الاحزاب الى سوريا في هذه اللحظة الاستثنائية التي تعيشها دعم لها ولشعبها خصوصا ان لهذه الاحزاب امتدادات شعبية». فيما اكد وفد الاحزاب اللبنانية على الوقوف الى جانب سوريا حتى الانتصار، كما ان مؤتمر الاحزاب العربية انتخب قاسم صالح من الحزب السوري القومي الاجتماعي امينا عاما للاحزاب العربية.
واشارت المعلومات من العاصمة السورية ان المواجهات ستتركز في الاسابيع المقبلة في الحجر الاسد وبيت سحم، اما مخيم اليرموك فستكون له ترتيبات خاصة من قبل الفصائل الفلسطينية، وان الجيش السوري لن يشارك في اي عملية عسكرية باتجاه مخيم اليرموك، لكن سحب المسلحين منه قرار لا رجوع عنه والتنفيذ سيكون للفصائل الفلسطينية.
التفجير الارهابي واجتماع مجلس الدفاع الاعلى
اما على صعيد الاجراءات لمواجهة التفجير الارهابي الذي استهدف السفارة الايرانية وترك حالة قلق وخوف لدى كل اللبنانيين عبر استحضار صور التفجيرات المروعة في سوريا والعراق وافغانستان من قبل انتحاريين وانتقال هذا الاسلوب الى لبنان، فقد عقد مجلس الدفاع الاعلى جلسة برئاسة الرئيس ميشال سليمان وحضور القادة الامنيين والوزراء المختصين، وشدد المجلس على الموقف الوطني الثابت بالعمل الدؤوب على مكافحة الارهاب بكل اشكاله وقد كان لبنان سباقا في التصدي لكل محاولات الارهابيين لزعزعة السلم الاهلي وزرع الفتنة بين اللبنانيين ونوه بالموقف اللبناني الجامع برفض الارهاب واطلع من المعنيين على الاجراءات لحفظ امن مقرات البعثات الدبلوماسية ودور العبادة والمراكز التجارية، لكن اللافت ان تصريح وزير الدفاع فايز غصن بعد الاجتماع حمل صورة تشاؤمية للوضع عبر تأكيده بوجود خطر على لبنان داعيا الى زوال الغيمة السوداء من فوقه.
من جهة اخرى برز امس تصريح مساعد وزير الخارجية الايراني امير عبد الحسين اللهيان الذي قال «ان امن لبنان من امن ايران» واكد على عدم السماح للقوى لارهابية التكفيرية المتطرفة المسيرة من قبل اسرائيل مد يدها الاجرامية والعبث مرة اخرى بأمن ومقدرات كل الدول الحليفة وفي طليعتها لبنان مؤكدا ان ايران ستبقى محتضنة للمقاومة ومحور المقاومة.
اما المملكة العربية السعودية فدانت الهجوم الانتحاري واعتبرته من «التفجيرات الارهابية الجبانة».
على صعيد اخر، غصت السفارة الايرانية في بيروت بوجود المعزين من وزراء ونواب حاليا وسابقين وفاعليات في غياب اي وفد لقوى 14 اذار في اليوم الاول، وقد تلقى السفير الايراني غضنفر ركن ابادي التعازي الى جانب المسؤول الدبلوماسي عبد اللهيان الذي جال على المسؤولين.
من جهة اخرى، حذر الرئيس نبيه بري من المخطط التفجيري الهادف الى عرقنة لبنان داعيا جميع الافرقاء الى التحلي بالمسؤولية العالية، مشددا على الحوار، علما ان الرئيس بري يستعد لزيارة طهران في الايام المقبلة، في اطار العمل من اجل مواجهة تحديات الارهاب، كما تردد انه سيزور الكويت.
التحقيقات في التفجيرين الارهابيين
وعلى صعيد التحقيقات في التفجيرين الارهابيين، فقد اخذت الادلة الجنائية عينات من جثتي الانتحاريين لاخضاعهما لفحص الـ DNA، كما عملت على جمع الادلة والاشلاء، كما ان الكاميرات صورت كل التفاصيل من لحظة الانفجار وما سبقه وقد وجه القاضي صقر صقر رسالة الى السفارة الايرانية طالبا تزويد المحققين اللبنانيين بافلام الكاميرات.
وذكرت معلومات ان الانتحاريين نزلا في احد فنادق العاصمة في فردان قبل عدة ايام وهما يحملان هويتين مزورتين «م.ف» من بيروت و«ع.غ» من اقليم الخروب.
وقالت المعلومات ان الانتحاريين هما سوريا الجنسية، لكنهما مجنسان، وقد غادرا الفندق صباح الاثنين دون اعلام الادارة، وان «ع.غ» قاد الدراجة، و«م.ف» قاد السيارة المفخخة.
وذكرت المعلومات ان الدركي هيثم ايوب لاحق السيارة المفخخة نتيجة اصطدامها بسيارة، وعندما توقفت بسبب وجود صهريج المياه في الطريق تقدم الدركي ايوب من سائق السيارة الذي قام بصدم شاحنة المياه بسيارته لازاحتها، فانتبه له المسؤول الامني عن السفارة رضوان فارس فاقترب منه واطلق النار عليه، عندها فجر الانتحاري السيارة وقتل فارس وسقط عدد كبير من الضحايا الذين تجمعوا بعد الانفجار الاول، علما ان معلومات تقول ان الانتحاريين حاولا القيام بجولة في المنطقة لجمع المواطنين وقتل اكبر عدد منهم. وتقول المعلومات ايضا ان الفارق بين الانفجارين لا يتعدى الدقيقة و40 ثانية.
وهناك معلومات تم توزيعها ونسبت الى جهاز امني رسمي، اشارت الى القاء حزب الله القبض على عمر الشهابي وخالد النسر واحمد الحجيري وعثر بحوزتهم على سيارة مفخخة من نوع مرسيدس لون ابيض بمنطقة قريبة من الضاحية، وبعد التحقيق معهم تبين ان هناك ثلاث سيارات مجهزة للتفجير من نوع (نيسان لون رصاصي نمرة مزورة وهيونداي لون كحلي رقمها 222500 ورابيد مجهولة).
*****************************

تحذير من برّي ووزير الدفاع: خطر كبير يهدّد لبنان ب العرقنة
ظلت منطقة الجناح رازحة تحت هول الدمار الذي خلفه التفجير المزدوج امام السفارة الايرانية امس في وقت ارتفعت فيه التحذيرات من الخطر الكبير الذي يواجهه لبنان ومن عرقنة البلد. وفيما جرى تشييع عدد من الضحايا، تم العثور على اشلاء تعود لجثتي الانتحاريين اللذين التقطت كاميرات السفارة صورا واضحة لهما.
وقد قال الرئيس نبيه بري في لقاء الاربعاء امس ان هذا العمل الاجرامي ليس مجرد تفجير امني، بل هو رسالة خطيرة تستهدف استقرار وامن لبنان واللبنانيين.
وحذر من المخطط الإجرامي الهادف الى عرقنة لبنان، داعيا جميع الأطراف الى التحلي بالمسؤولية العالية لمواجهته، ومؤكدا مرة أخرى أن الحوار هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
خطر كبير
بدوره قال وزير الدفاع فايز غصن بعد انتهاء اجتماع المجلس الاعلى للدفاع في القصر الجمهوري مساء امس هناك خطر كبير على لبنان، وغيمة سوداء نتمنى ان تمر بسرعة.
وقد دان مجلس الدفاع الذي اجتمع برئاسة الرئيس سليمان بشدة العمل الارهابي الذي طاول لبنان بأسره مستهدفا مقر البعثة الدبلوماسية الايرانية في بيروت.
واطلع المجلس من قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية على المعلومات المتوفرة وعلى التدابير الميدانية والإجراءات الأمنية والإستعلامية التي تقوم بها لكشف المخططين والمنفذين لهذه الجريمة وسوقهم امام القضاء المختص وللحفاظ على السلم الأهلي، وأمن مقرات البعثات الديبلوماسية ومكاتبها ودور العبادة والمراكز التجارية، للحؤول دون تنفيذ المجرمين مخططاتهم لضرب الإستقرار العام في البلاد.
في هذا الوقت تواصلت مواقف التنديد بالتفجيرين، ونقلت وكالة الانباء السعودية واس عن مصدر مسؤول أن حكومة المملكة العربية السعودية تستنكر وتدين بشدة التفجيرات الإرهابية الجبانة التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت أمس. وإذ تتقدم بأحر التعازي لأسر الضحايا والحكومة والشعب اللبناني الشقيق، وامنياتها للمصابين بالشفاء العاجل، فإنها تجدد تأكيد موقفها بإدانة الإرهاب بكل أشكاله وصوره، وأيا كان مصدره أو الدوافع المؤدية إليه.
قصف على عكار
على صعيد امني آخر، افادت الوكالة الوطنية للاعلام مساء امس عن قصف على البلدات الحدودية اللبنانية المحاذية للنهر الكبير، وسقوط عدد من القذائف في خراج بلدات: النورا، الدبابية، وادي الحور واشلق، جراء الاشتباكات الدائرة في المناطق السورية المحاذية. كما شهد اوتوتستراد العبودية – منجز اطلاق رصاص قنص واطلاق نار على السيارات التي تعبره، وسمعت اصوات القذائف في مناطق بعيدة في عكار وسادت حالة من الخوف في صفوف الاهالي.
وكانت الوكالة افادت عن تعرض خراج بلدات العبودية والنورة ووادي الحور الحدودية ليل امس الاول الى قصف بالدبابات من الجانب السوري. كما تعرض اوتوستراد العبودية منجز الى اطلاق نار مصدره الجانب السوري من دون الابلاغ عن اصابات.
********************************

الاتحاد الاوروبي وتركيا لحماية لبنان…السعودية تدين بشدة التفجيرات “الارهابية الجبانة”
توالت ردود الفعل المستنكرة التفجيرين اللذين استهدفا محيط السفارة الايرانية واللذين اسفرا عن وقوع اكثر من 26 قتيلا و125 جريحا، وبناء عليه اعلن رئيس مجلس الوزراء الحداد العام لساعة اليوم. وفي هذا السياق، رأى نائب رئيس الحكومة سمير مقبل «ان الشجب والاستنكار والمطالبة بكشف الفاعلين لنيل جزائهم».
وقال: «فلنرحم هذا البلد ونرحم انفسنا ولنتعظ مما مررنا به من مآس سابقة ولنأخذ العبرة مما يجري(…)»
* الخوري: وأشار وزير البيئة ناظم الخوري الى أن «تقاعس القيادات السياسية عن الإتفاق هو الذي يأخذ لبنان الى العرقنة(…)».
* المرعبي: وأسف عضو كتلة «المستقبل» النائب معين المرعبي للضحايا الأبرياء، معتبراً ان «مثل هذه الأعمال لا تمت بصلة الى أي دين كان»، داعياً إلى «سؤال حزب الله المعني مباشرة بما يحصل من عصبية طائفية او مذهبية، خصوصاً انه يخوض المعارك ضد جهات معينة في سوريا».
* خليل: ودان عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب يوسف خليل التفجير، معتبراً ان «من وراء هذا العمل الارهابي يحاول مرةً أخرى إستهداف السلم الأهلي وزعزعة الاستقرار والأمن في لبنان»، وقال: «إن حال الفوضى المتصاعدة والفلتان الأمني بلغ حداً من الدقة والخطورة وبات يشكل حافزاً اضافياً للإسراع في تشكيل حكومة سياسية جامعة لإخراج البلد من الأزمة(…)».
* ابي نصر: النائب نعمة الله أبي نصر دعا إلى «مجابهة الوضع المأسوي من خلال التضامن والوحدة الوطنية ومن خلال الحوار الوطني ووضع خطة لمجابهة ما قد يحصل في المستقبل».
* عراجي: ووصف النائب عاصم عراجي التفجير بـ»العمل الاجرامي الذي يستهدف وحدة اللبنانيين»، وشدد على ضرورة «تشكيل الحكومة في اسرع وقت»، مؤكدا ان الحوار يجب ان يكون دائما في البلد.
* سكرية: واستنكر النائب السابق اسماعيل سكرية الاعتداء التفجيري داعيا السياسيين والاعلام إلى «تحسس الاخطار الكبيرة التي تهدّد أمان وإستقرار البلد، والعمل بالتالي على إرساء الحد الادنى من صمام أمان وطني».
* طلال المرعبي: ورأى رئيس تيار القرار اللبناني الوزير السابق طلال المرعبي «ان هذا المخطط الارهابي يريد خلق فتن جديدة في لبنان وضرب الامن والاستقرار فيه»، داعياً الى كشف ملابسات الجريمة النكراء وملاحقة المتورطين واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لمنع حصول مثل هذه الاحداث في اي منطقة في لبنان».
وندّد امام مدينة النبطية ومفتيها الشيخ عبد الحسين صادق بالجريمة، ورأى «ان الساحة اللبنانية في غياب الدولة وترهل مؤسساتها توفر جوا مؤاتيا لمثل هذه العمليات الارهابية(…)».
* الرابطة المارونية: ودانت الرابطة المارونية الانفجارين ورأت «ان هذه المجزرة يجب أن تحمل الجميع على التبصر بالاخطار التي تترصد لبنان ووقف الخطابات التحريضية والجلوس الى طاولة الحوار ومقاربة الموضوعات الخلافية بالانفتاح وبالرغبة في توافق وطني يقطع الطريق على يد الفتنة والشر(..)».
* فواز: رئيس مجلس الاعمال اللبناني – الايراني عباس فواز الذي زار مع وفد السفارة امس معزياً، رأى ان «استهدف السفارة الايرانية جريمة ارهابية وجبانة وتدل على افلاس القوى الاجرامية التي نفذت والتي تحركها الاصابع الصهيونية»، مشيراً الى ان «الهدف زرع الفتنة في لبنان والمنطقة(…)».
* شعيتاني: وقال منسق هيئة حوار الاديان الدكتور محمد شعيتاني، «ان هذا العمل الاجرامي الذي يستهدف المؤسسات والمواطنين وممتلكاتهم لا تقره الاديان ولا الانسانية ولا كل الرسالات السماوية.
وقدّم شعيتاني تعازيه للسفير الايراني باستشهاد الملحق الثقافي في السفارة الشيخ ابراهيم الانصاري.
ومن المستنكرين: نقابة مخرجي الصحافة التي اشارت في بيان «ان العمل الارهابي لم يستهدف مبنى السفارة الايرانية فحسب بل استهدف السلم الاهلي في لبنان (…)»، اتحاد نقابات العمال، اتحاد النقابات السياحية، اتحاد النقل الجوي، حركة الارز.
* بو ضاهر: من جهته، اعتذر محافظ لبنان الجنوبي نقولا بو ضاهر عن تقبل التهاني من الفاعليات السياسية والروحية والادارية والامنية والقضائية والبلديات والمخاتير والجمعيات الاهلية والاحزاب والشخصيات لمناسبة عيد الاستقلال، انسجاما مع أجواء الحزن الاليمة التي تعم البلاد جراء التفجير الارهابي الذي وقع في منطقة الجناح ونتج عنه قتلى وجرحى ودمار كبير(…)»
* آشتون: وفي المواقف الدولية، صدر عن المتحدثة باسم الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون البيان التالي: «راع الممثلة العليا التفجير في جنوب بيروت على مقربة من السفارة الإيرانية والذي أدّى إلى مقتل وجرح العديد من الأشخاص، بمن فيهم عاملون في السفارة. وهي تتقدم بالتعازي من عائلات الضحايا وتعرب عن تعاطفها مع شعب لبنان.
وتدين الممثلة العليا هذا الهجوم الإرهابي بأشد العبارات وتعيد التأكيد على أن استخدام العنف ضد المدنيين أمر غير مقبول. كما تدعو إلى تحقيق سريع في ما حصل لسوق الفاعلين إلى العدالة.
وتدعو الممثلة العليا جميع الأطراف إلى تسهيل مسار التحقيقات والعدالة، وإلى التعاون الكامل مع السلطات اللبنانية. وتشدد على ضرورة مساهمة جميع اللبنانيين في المحافظة على السلام والأمن في البلاد، وتعيد تأكيد دعم الاتحاد الأوروبي المستمر للبنان والتزامه وحدته واستقلاله وسيادته وسلامة أراضيه».
* الخارجية التركية: ودانت وزارة الخارجية التركية «إنفجاري بئر حسن» متقدمةً بـ»التعازي الى ايران والبعثة الديبلوماسية التي تعرضت لمثل هذا الهجوم». وأسفت الوزارة لأنه «أضيف هجوم آخر إلى الاعمال التي تستهدف إستقرار لبنان في بيئة حيث الامن والاستقرار في المنطقة مهددان على نحو متزايد بسبب الصراع في سوريا»، مشددةً على ان «حماية أمن لبنان والتوافق الاجتماعي هما أكثر أهمية من أي وقت مضى»، ولفتت إلى ان «جميع الافرقاء في لبنان سيتحملون المسؤولية في هذا الشأن، وتحافظ تركيا على تضامنها مع لبنان».
ادانة سعودية – جزائرية لتفجيرات بيروت
نقلت وكالة الانباء السعودية «واس» عن مصدر مسؤول ان «حكومة السعودية تستنكر وتدين بشدة التفجيرات الارهابية الجبانة التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت امس الاول. واذ تتقدم بأحر التعازي لأسر الضحايا والحكومة والشعب اللبناني، وامنياتها للمصابين بالشفاء العاجل، فإنها تجدد تأكيد موقفها بإدانة الارهاب بكل اشكاله وصوره، واياً كان مصدره او الدوافع المؤدية اليه.
كما دانت وزارة الخارجية الجزائرية بشدة «التفجيرين الانتحاريين اللذين وقعا في منطقة الجناح في بيروت واستهدفا سفارة ايران» وجددت «عزمها على مكافحة الارهاب بشتى اشكاله واياً كان مصدره»، مشددة على ان «الجزائر تقف في هذه الظروف العصيبة الى جانب شعب وحكومة لبنان».
******************************

وزير الداخلية اللبناني: خمسة مخاطر حقيقية محدقة بالبلاد في 2014
قال لـ «الشرق الأوسط» إن تفجيرات بئر حسن لن تفضي إلى حرب سنية ـ شيعية.. والخطر من طرابلس
نبه وزير الداخلية اللبناني مروان شربل من مخاطر حقيقية محدقة بلبنان واعتبر بمناسبة لقائه «الشرق الأوسط» خلال وجوده في العاصمة الفرنسية أن خمسة منها بالغة الخطورة وربما «سيصعب على لبنان الإفلات منها». وهذه المحطات هي التالية: الأولى، بدء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أعمالها وجلساتها في شهر يناير (كانون الثاني) القادم، والثانية انتخاب رئيس للجمهورية بعد ستة أشهر من الآن، والثالثة الاستحقاق الانتخابي في سوريا، والرابعة انتخاب مفتي جديد في لبنان والخامسة الانتخابات النيابية المؤجلة في لبنان.
ويرى شربل أن كل محطة من المحطات الخمس تحمل في طياتها الكثير من المخاطر للبنان وتحبل ببذور تفجيرية فضلا عن أنها ترتبط بشكل أو بآخر بالملف السوري وبتطوراته العسكرية والسياسية. لكن الثابت بالنسبة إليه أنه «كلما سارت الأمور للأفضل للنظام في سوريا تعقدت الأمور في لبنان» لأن «تأثير سوريا ونفوذها سيتزايدان» كما أنها «سوف تستعيد سطوتها» في التعاطي بالشؤون اللبنانية.
وشبه وزير الداخلية وضع لبنان بـ«المرأة الحامل بعدة توائم» والتي «تبذل مساع لتوليدها عن طريق عملية قيصرية». والمشكلة هي «أن طريق الخلاص صعب فإما تموت الأم أو يموت الأولاد أو تموت هي وإياهم».
بيد أن المفارقة أن الوزير شربل لم يعرب عن خوف كبير من أن يؤدي ما حصل هذا الأسبوع في ضاحية بئر حسن ومن استهداف السفارة الإيرانية بعمليتين إرهابيتين متزامنتين إلى تفجير الوضع على نطاق واسع في لبنان إذ يرى أن العمليات الأخيرة ليست سوى «رسائل» لن تفضي إلى حرب بين السنة والشيعة في لبنان إذا كان هذا الغرض المطلوب من تنفيذها. ويرى شربل أنها على العكس من ذلك: «وثقت العرى مؤقتا» بين اللبنانيين الذين أجمعوا على إدانتها الأمر الذي يظهر من خلال بيانات صادرة عن كل الأطراف. ويذهب شربل أبعد من ذلك في التعبير عن اطمئنانه إلى تطور الوضع في العاصمة اللبنانية التي «لن تعرف خلافا سنيا شيعيا» على مستوى واسع بسبب ما يسميه «معادلة الأقوياء» على الأرض وهو ما من شأنه أن يريح البلد.
بيد أن الخطر، برأيه، كامن فيما يمكن أن تصل إليه الأمور في طرابلس في حال استعرت معادلة الحرب السنية – العلوية على نطاق واسع وخرجت عن الحالة التي تراوح فيها منذ اندلاع الأحداث في سوريا وأدت إلى تدخل شيعي لمساندة العلويين في جبل محسن ومنطقتها أو أفضت إلى تدخل عسكري سوري في الشمال بما سيرافقه من تهجير لسكان عكار وما سيقابله من تدخل سني. عندها، يرى وزير الداخلية، أن الأمور ستتفاعل وتتنقل الحرب من منطقة إلى منطقة بما يهدد لبنان. لذا جاءت الخطة الأمنية الأخيرة سعيا لإعادة الإمساك بالوضع ومنع انتشار الحرب وتمددها ولإعادة الهدوء إلى طرابلس باب التبانة وجبل محسن. وقامت الخطة الأمنية التي نفذها الجيش والقوات الأمنية بالشكل الذي يتيح انتشار قوى الأمن الداخلي في باب التبانة وجبل محسن على السواء داخل الأحياء على أن تؤازرها قوى الجيش وتساندها الجيش من خارج أي من محيط الانتشار.
ويتهم وزير الداخلية الجماعتين المتقاتلتين في طرابلس وجبل محسن بـ«تلقي الأوامر من الخارج وبتطبيقها في الداخل» محذرا من التفاعلات والاتهامات المتبادلة التي «يمكن أن تفضي إلى كارثة» ومن عدم نجاح الخطة الأمنية أو إجهاضها باعتبار أنها آخر الموجود والممكن طالما أن القرار السياسي بالضرب من حديد على من يضرب الأمن والاستقرار غير موجود وأن الأحزاب والهيئات السياسية «لا تتحمل مسؤولياتها» في كيفية معالجة الأزمة المستفحلة.
ودعا شربل الأطراف المتقاتلة في طرابلس واللبنانيين إلى استيعاب أن الخطة الأمنية هي «آخر خرطوشة» تملكها الحكومة. ولذا يتعين على الجميع أن يفهم أن تطبيقها هو طريق الخلاص للجميع. أما ما ساعد لبنان حتى الآن على إدارة أزمته الداخلية وعدم الغرق أكثر من ذلك في دوامة العنف فمرده، إضافة إلى عمل المسؤولين والسياسيين اللبنانيين إلى «التوافق الدولي» على إبقاء لبنان خارج أتون الحرب رغم ما يلحقه منها من شرارات. وقال شربل لـ«الشرق الأوسط» إنه «لمس» الاهتمام بلبنان وباستقراره من خلال الاجتماع الذي عقده مع وزير الداخلية الفرنسية مانويل فالس الذي أعرب عن حرص باريس على استقرار لبنان ونأيه عن تداعيات الحرب في سوريا.
وتناول شربل موضوع وجود مقاتلين جهاديين منتمين لمنظمات أصولية كـ«القاعدة» و«جبهة النصرة» في لبنان فاعتبر أن الثابت هو «وجود أشخاص أو خلايا ولكن لن يشكلوا خطرا على لبنان طالما ليس لهم تنظيم هرمي داخل لبنان وقواعد للتدريب في الداخل».
مقابل ذلك، نبه وزير الداخلية إلى النتائج الكارثية المترتبة على وجود أكثر من مليون ومائتي ألف لاجئ سوري في لبنان موزعين على كل المناطق اللبنانية وما يشكلونه من ضغط على بناه التحتية ومؤسساته الصحية والتربوية واقتصاده فضلا عن أمنه خصوصا أن مجموعات سورية من المعارضة ومن الفئات الموالية للنظام أصبحت تملك السلاح وتمارس أعمالا مخلة بالأمن والقانون. وبحسب شربل، فقد كان من الأفضل أن يقيم لبنان مخيمات لاستقبالهم كما فعلت تركيا والأردن محذرا من أن الكثيرين من هؤلاء لن يعودوا إلى سوريا حتى لو انتهت الحرب غدا.
أما في موضوع انتخاب رئيس للجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي في مايو (أيار) المقبل، فقد اعتبر شربل أن ثمة أسبابا داخلية وخارجية تدفع باتجاه عدم توقع حصولها وأن الأمور مرهونة بوجود توافق خارجي – داخلي على حصولها. أما إذا لم يتوافر هذا التوافق فإن شربل يؤكد أنه مع التمديد للرئيس الحالي ميشال سليمان. لكنه ينبه في الوقت عينه من أنه إذا غاب التوافق لإجراء الانتخابات فإنه سيغيب كذلك لإجراء التمديد وبالتالي فإن الخيار هو بين الانتخابات وبين الفراغ.
**************************

«
La sécurité du Liban dépend de celle de l’Iran », affirme à Beyrouth le vice-ministre iranien des AE
Les enquêteurs peinent à retrouver les débris de la voiture qui a explosé devant l’ambassade iranienne. Sharif Karim/Reuters
Terrorisme
Dans la banlieue sud endeuillée, le vice-ministre iranien des Affaires étrangères, Hossein Amir-Abdollahian, arrivé hier à Beyrouth, recevait les condoléances au siège de l’ambassade à Bir Hassan.
Au lendemain du double attentat de Bir Hassan, les enquêteurs continuaient d’examiner le site de la tragédie, près de l’ambassade d’Iran. La plaque d’immatriculation de la voiture piégée, dont il ne reste aucune trace de moteur ni d’embrayage, aurait été identifiée. En outre, le commissaire du gouvernement près le tribunal militaire, le juge Sakr Sakr, a adressé une lettre à l’ambassade d’Iran pour l’obtention des bandes des caméras de surveillance.
Par ailleurs, le bilan des victimes s’est élevé de 23 à 25 morts, et l’armée a appelé les proches des personnes portées disparues à effectuer un test d’ADN à l’hôpital universitaire Rafic Hariri, à Bir Hassan, afin d’identifier les restes humains.
Enveloppée de noir, la banlieue sud a enterré plusieurs victimes dans une atmosphère d’émotion et de choc, alors qu’affluaient, au siège de l’ambassade d’Iran, des délégations venues présenter leurs condoléances au vice-ministre iranien des Affaires étrangères, Hossein Amir-Abdollahian, arrivé hier à Beyrouth à cette fin, et à l’ambassadeur d’Iran Ghadanfar Rokon Abadi.
Le corps de l’attaché culturel de l’ambassade, cheikh Ibrahim Ansari, tué dans l’attentat, a été transporté au siège de l’ambassade, en attendant son rapatriement.
Parmi les politiques et délégations qui ont afflué au siège de l’ambassade pour présenter leurs condoléances, on cite notamment : l’ancien président de la République Émile Lahoud et son fils, l’ancien président de la Chambre Hussein Husseini, les ministres sortants Mohammad Fneich, Ali Kanso, Hussein Hajj Hassan, l’ancien ministre Abdel Rahim Mrad, une délégation du mouvement Amal, Mohammad Hassan Amine, Karim Pakradouni, le président de l’ordre de la presse, Mohammad Baalbaki, une délégation d’évêques représentant le catholicos Aram Ier Kéchichian, le nonce apostolique Gabriele Caccia, les ambassadeurs de Russie et de Grande-Bretagne, l’ancien ministre Youssef Saadé.
Le responsable iranien a effectué ensuite une tournée auprès des trois présidences.
Il s’est d’abord rendu à Baabda en début d’après-midi, où il s’est entretenu avec le chef de l’État Michel Sleiman, qu’il a remercié pour les directives strictes adressées aux services de sécurité visant à élucider au plus vite les circonstances du double attentat-suicide. Il lui a fait part également de la teneur des négociations sur le nucléaire iranien à Genève.
« Nous couvons l’axe de la résistance »
Hossein Amir-Abdollahian a ensuite été reçu à Aïn el-Tiné par le président de la Chambre Nabih Berry, en présence du ministre sortant de la Santé Ali Hassan Khalil. S’exprimant à l’issue de cette rencontre, qu’il a qualifiée « d’extrêmement importante », le responsable iranien a exprimé ses condoléances « aux proches des martyrs tués dans l’attentat terroriste lâche contre l’ambassade ». « En dépit de cet acte d’une criminalité vile, nous réaffirmons que nous couvons l’axe de la résistance et celui de la moumana’a. Nous maintenons notre coopération soutenue avec les différents États de la région pour affronter la pensée takfiriste terroriste injuste et extrémiste, a-t-il déclaré. Nous considérons que la sécurité est un concept entier et indivisible : la sécurité du Liban dépend de celle de l’Iran », a-t-il ajouté, affirmant que « nous ne permettrons en aucun cas aux forces terroristes takfiris et fondamentalistes, menées par l’entité sioniste, de tendre sa main criminelle une nouvelle fois et de menacer la sécurité de pays amis et alliés, à leur tête la République libanaise sœur ». Par ailleurs, il a précisé avoir évoqué avec le président de la Chambre, « d’une manière exhaustive, tout ce qui a trait au dossier du nucléaire iranien ».
Dans ce contexte, les députés ayant pris part ensuite à la rencontre hebdomadaire de Aïn el-Tiné ont rapporté la mise en garde du président Berry contre « le plan d’irakisation du Liban ». « L’attentat porte un dangereux message contre la stabilité du Liban et la sécurité des Libanais », selon lui.
Journée de deuil national
La tournée de l’adjoint du chef de la diplomatie iranienne a inclus par ailleurs un passage à Mousseitbé, au domicile du Premier ministre désigné Tammam Salam, avant de s’achever au Grand Sérail par un entretien avec le Premier ministre sortant Nagib Mikati.
Rappelons par ailleurs que M. Mikati a décrété une journée de deuil national, aujourd’hui, en hommage aux victimes du double attentat-suicide. Le travail sera suspendu entre onze heures et midi dans toutes les institutions publiques.
Le président du Conseil supérieur de la magistrature, le juge Jean Fahed, a adressé hier une lettre à tous les présidents de tribunal, leur enjoignant d’observer l’heure de deuil prévue. La Fédération du transport aérien a adressé un appel similaire à tous les employés et journaliers du secteur.
En outre, l’ordre des dentistes a stigmatisé le double attentat « barbare ». Le syndicat des maquettistes et réalisateurs artistiques a estimé que ce drame, « en dépit de sa laideur, doit être une leçon aux Libanais et devrait les inciter à faire preuve d’unité ». « L’union est la seule réponse au crime », a ajouté le syndicat.
« La meilleure initiative iranienne possible… »
Les déclarations et condamnations émanant d’États de la région (notamment le gouvernement jordanien et le ministère turc des Affaires étrangères) se sont poursuivies hier, ainsi que les réactions de parties libanaises.
Pour le député du bloc du Futur, Ammar Houri, c’est finalement « le Hezbollah qui a offert des billets d’entrée à des parties étrangères ». « La meilleure initiative que l’Iran puisse prendre est de décider du retrait des combattants du Hezbollah de Syrie », a-t-il souligné.
S’alignant quelque peu sur cette position, le député du bloc du Changement et de la Réforme Nehmetallah Abi Nasr a estimé que le double attentat de Bir Hassan est dû au « non-respect de la politique de distanciation ». La Ligue maronite a également dénoncé le double attentat.
Enfin, le mufti de la République, cheikh Mohammad Rachid Kabban, est entré en contact avec les présidents Sleiman et Berry, les appelant à éviter tout « dérapage dans les guerres régionales ».