رأى الرئيس المكلف تمام سلام أن ذكرى الاستقلال تحل هذا العام والبلاد تشهد أزمة سياسية باتت تهدد بتداعياتها البنيان الوطني الذي أرسى دعائمه آباء الاستقلال ودفعت الاجيال اللبنانية ثمنا غاليا لتكريسه.
وقال في بيان أصدره بمناسبة عيد الاستقلال: “لقد أصبح الكيان اللبناني، بعد سبعين سنة من الاستقلال، أمام مخاطر حقيقية بسبب خلافات على الثوابت الوطنية والنظرة الى لبنان ودوره وموقعه في المنطقة. وقد أدت هذه الخلافات الى تشنج غير مسبوق في الخطاب السياسي، ترجم تعطيلا لآليات العمل الديموقراطي وشللا للمؤسسات الدستورية، فضلا عن غياب الحوار وانكفاء الجماعات الى عصبياتها الصغيرة.”
ورأى أن السبيل الوحيد أمام اللبنانيين للخروج من هذه الازمة يكمن في إعادة الاعتبار للمفاهيم الوطنية الاساسية التي جعلها آباؤنا دعائم للبنان المستقل. ويأتي في مقدمة ذلك مفهوم العيش المشترك الذي هو جوهر الميثاق الوطني اللبناني.
وأضاف: “إننا في ذكرى الاستقلال اللبناني مدعوون للحفاظ على الجمهورية ومؤسساتها وقيمها. وتحقيق هذا الهدف يتطلب صون النظام الديمقراطي الذي توافقنا عليه منذ فجر الاستقلال، والذي تدفع شعوب كثيرة في منطقتنا أثمانا غالية اليوم من أجل تحقيقه في بلدانها.”
ورأى أن آليات نظامنا البرلماني الديمقراطي كما حددها الدستور، هي إطار الحياة السياسية والمرجعية الوحيدة للعمل الوطني. وأي محاولة لمعالجة أزماتنا من خارج القواعد الدستورية محكوم عليها بالفشل وسترتد سلبا على لبنان.
وتابع: “لقد أظهرت التفجيرات الامنية المتنقلة التي شهدها لبنان في الاسابيع الاخيرة، خطورة المشهد الذي ينتظر لبنان في حال تغلبت لغة العنف على لغة التفاهم الوطني والحوار السياسي، وتكررت أخطاء الماضي المتمثلة في تحميل لبنان ما لا يحتمل، وابقاء أبوابه مشرعة أمام رياح الخارج”.
وأشار الى إننا مطالبون بأن نثبت، كما أثبتنا في الماضي، أننا نستحق هذا الاستقلال الذي نحتفل بذكراه السبعين اليوم. وهذا الامر يرتب على الجميع مسؤولية وطنية وسياسية وأخلاقية تجاه لبنان وأبنائه، تتمثل بتحصين البلاد وإبعادها عن المنزلقات الخطرة، والعمل على تعزيز السلم الاهلي ، وتأمين مناخ مستقر للعمل والعيش الكريم أمام الاجيال الشابة.
وختم: “إنني، إذ اهنىء الشعب اللبناني في الوطن والمهاجر بعيد الاستقلال، أتوجه بتحية خاصة الى الجيش والقوى الامنية قيادة وعديدا، الذين يتحملون اعباء هائلة لتشكيل السياج الوطني المتين، الحاضن لوحدتنا والحامي لاستقلالنا.”