#dfp #adsense

إلى بيار…

حجم الخط
لقد التقيتُ جورج جريج في مكتبك في الصيفي، وقلتَ لي في حينه: “أقدّم لك رجلاً أميناً وصديقاً لخياراتنا السياسية”. وها أنت، بيار أمين الجميّل، مِن مكان مساكنك تتمنّى على 14 آذار دعم مرشّحك إلى نقابة محامي بيروت، و14 آذار تلبّي التمنّي. لأنك القدوة والصديق والصدوق وابن البيت العريق الذي مارس حياته القصيرة بتواضع الشجعان، بعيداً عن الاستفزاز والادعاء. ولأنك زهرتنا ورفيق دربنا، وابتسامتك كانت ولا تزال الدعم الأساسي لمسيرتنا الطويلة والصعبة في حماية ما نؤمن به- لبنان.

بيار، نحن أمام مفترق طريق خطير في المنطقة. هي التي تشهد أكبر عملية تغيير في زمانها. ولبنان الذي أحببت واستشهدت من أجله، يمرّ أيضاً في أصعب ظروفه، وعلينا أن نختار مجدّداً، كما فعلنا معك في العام 2005 بين المواجهة والإستسلام.

مواجهة مَن يريد إلغاء “لبنان العيش المشترك” لمصلحة الصراعات المذهبية؛

مواجهة مَن يريد إقحام لبنان في صراع سوريا ظنّاً أنه قادر على التحكّم بلبنان وسوريا معاً؛

مواجهة مَن يستخفّ بلبنان ويقول إنه “تفصيل” في سياسة الإمبراطوريات الإقليمية الجديدة؛

مواجهة مَن يريد إلغاء الدستور اللبناني الذي نفتخر به منذ العام 1926، لصالح “مؤتمر تأسيسي” أو “عقد اجتماعي جديد” أو “لبنان أصغر” بحثاً عن حماية مشبوهة؛

مواجهة مَن يدّعي تغيير أسلوب عَيشنا لصالح نموذج ثقافي رفضه أجدادنا، واعتصموا في جبالهم ونحن نرفضه اليوم؛

نعم يا أخي، أؤكد لك أننا لن نستسلم إلّا أمام الله.

وهذا العزم هو بفضلك أنت، يا شهيد شباب لبنان،

هو بفضل دمائك الذكيّة ودماء شهداء ثورة الأرز من أجلنا جميعاً،

هو بفضل ذكراك البيضاء الناصعة.

أتواصل معك بشكلٍ دائم يوم استشهادك للتأكيد أمام الجميع أنك حيٌّ في ذاكرتنا وفي أحاسيسنا جميعاً. عائلتك الصغيرة بخير والأولاد لا ينقصهم شيء،

عائلتك الكبيرة، حزب الكتائب، تُتابِع،

عائلتك الأكبر، 14 آذار، تجاهد ولن تتراجع أمام التحدّيات مهما صعبت وستدافع عن قيَمِنا جميعاً.

مَن أحببت يحبك ويسأل دوماً عنك. والدتك تمارس حزنها بكبرها، والدك الشيخ الجليل بَكاك حين عانق جورج جريج.

سوف نواجه كلّ يوم مَن واجهك ونَعتك واستفزّك وتجنّى على شفافية أخلاقك الرفيهة.

إشتقت إليك.

إلى اللقاء

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل