Site icon Lebanese Forces Official Website

مصادر وزارية لبنانية لـ”الراي”: أجواء قاتمة خشية جولات عنف جديدة

استمرّت بيروت تحت تأثير صدمة العملية الانتحارية التي استهدفت السفارة الايرانية في محلة بئر حسن – الجناح وأطلقت مخاوف من موجة تفجيرات جوّالة جديدة تطول لبنان الذي شكّل التفجير الانتحاري المزدوج المستوى الاخطر من تداعيات الأزمة السورية التي ترخي بكوابيسها على واقعه المأزوم والمفتوح على المجهول.

ومن خلف ظهر السجالات السياسية حول الظروف التي فتحت المسرح اللبناني على البركان السوري وحممه المتدحرجة، لم تُخْفِ مصادر وزارية لبنانية شاركت في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع الذي انعقد مساء الاربعاء في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحضور رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والوزراء المختصين حقيقة ما تردد عن ان اجواء قاتمة سادت هذا الاجتماع بالنظر الى الصعوبات الضخمة التي تواجهها الدولة بأجهزتها الامنية وقواها العسكرية في مواجهة التهديدات الكبيرة والجسيمة للاستقرار الامني الذي يزيد من وطأته الانكشاف السياسي الكلي في ظل استفحال الاستقطاب بين طرفيْ الصراع في البلاد اي 8 و 14 آذار والذي يعكس صِدام الخيارات الاقليمية حول “قوس الأزمات” في المنطقة.

وقالت المصادر الوزارية لـ”الراي” الكويتية ان “مداولات صريحة جرت حول السبل الممكنة لمنع مخطط زعزعة الاستقرار الداخلي من التمادي، لان المعطيات التي تتوافر لدى الاجهزة الاستعلامية تتجمع عند الخشية من انتقال الصراع بين النظام السوري وحلفائه وبين معارضيه لاسيما القوى المتشددة والاصولية الى لبنان بوتيرة أعنف وأقسى من السابق”.

كما اعترفت المصادر بأن “ثمة عملاً واسعاً بدأ بسرية تامة لاعادة تصويب آلية التنسيق بين الاجهزة الامنية اللبنانية التي تبيّن انها في حاجة الى إقفال ثغر عدة كي يأتي الجهد الاستخباري الاستباقي في مستوى التحديات الخطيرة التي برزت مع دخول عامل العمليات الانتحارية على الوضع الطارئ”.

ومع ذلك لفتت المصادر نفسها الى ان “المخاوف الكبيرة التي أشاعها التفجيران، والتي كانت مبررة بطبيعة الحال، لا تعني في المقابل صحة الكثير مما أُطلق غداة التفجيرين بما يوحي بأن لبنان بات قاب قوسين او ادنى من حرب داخلية مثلاً. ذلك ان احداً حتى الان لم يثبت بعد ان تنظيم “القاعدة” يقف فعلاً وراء التفجيرين من جهة، كما ان خطورة التطور لم تحجب عاملاً آخر برز بقوة في تأكيدات علنية وضمنية لعدم امكان انهيار الخطوط الحمر الداخلية والخارجية التي تحفظ الاستقرار اللبناني العام بواقعه الراهن على الاقل”.

وتستبعد المصادر ان يتجاوز الوضع هذا السقف وحتى لو تكررت الاستهدافات الامنية، وهو احتمال يلازم الدولة والقوى السياسية على اختلافها من منطلق إجماع مسلّم به على ان لبنان سيبقى يتلقى انعكاسات الأزمة السورية بقوة ما دام التوافق السياسي متعذراً على تشكيل حكومة جديدة، ولكن ذلك لا يُسقِط واقعاً اخر هو امتناع اي فريق عن دفع الامور الى متاهة التفجير الداخلي.

وتوقعت في هذا السياق ان يحاول الرئيس سليمان تحريك كل خيوط الجهود والوساطات لاعادة اي نوع من أنواع الحوار الداخلي المقطوع. ولفتت في هذا السياق الى ان “قيام سليمان امس بزيارة تعزية للسفارة الايرانية تزامنت مع وجود النائب سليمان فرنجية، احد اشدّ خصومه قسوة، ترك انطباعات مريحة لدى فريق 8 آذار و”حزب الله”، كما ان الرسالة التي وجهها سليمان مساء لمناسبة الذكرى 70 لاستقلال لبنان وهي الرسالة الاخيرة له خلال ولايته الرئاسية تضمنت دعوة ملحة الى حتمية إحياء الحوار وتشكيل حكومة جديدة والتزام اعلان بعبدا”.

ولكن المصادر تلفت الى ان “سليمان كان ولا يزال مقتنعاً بان بوابة اي تسوية هو توافق سعودي – ايراني وهو الامر الذي يضعف الى حد بعيد اي رهان على انفراج سياسي في لبنان الا اذا ابرزت المرحلة المقبلة معطيات اخرى بعد تداعيات التفجيرين في بيروت”.

Exit mobile version