في يوم ذكرى استشهاد بيار الجميل الذي لم يكن قتلته أقل ارهاباً وتكفيراً من انتحاريي استهداف السفارة الايرانية، لا تتسع الذكرى وتزامنها مع عودة اهوال الارهاب لترف عقيم في اسباغ صفة “العرقنة” على احوالنا القاتمة. أذكر، وذكرى استشهاد جبران تويني أيضاً على الابواب، انه يوم ١٤ شباط ٢٠٠٥ الذي فتح باب الاستباحة مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري تملك جبران الغضب مني لمجرد ان عنونت مقالتي آنذاك بـ”عودة العرقنة” الى لبنان. كان جبران محقاً لأنه قال إن “لبنان نسيج لا يعرف العرقنة” مع انه لم يكن قد وفد إلينا بعد البعد المذهبي في الصراع. ادرج جبران المقتلة الاولى آنذاك في اطار الصراع السيادي وحده المتصل بالوصاية السورية فاذا بنا الآن نكتوي مجدداً بنار الميدانيات السورية المتمددة الى بيروت.
مع ذلك وفاء لبيار وجبران وسائر الشهداء في حرب الاغتيالات ومن ثم في الموجات الارهابية الوافدة، ترانا ننساق الى مواجهة العرقنة برهان لا نملك سواه على السنة والشيعة اللبنانيين اللبنانيين والمسلمين الحقيقيين لا المشوهي الاسلام لمنع ابتلائنا بالعنف المذهبي الخالص على غرار العرقنة وسواها. ولنذكر من تأخذهم موجة التضخيم او الراغبين في اغراق لبنان في هذا الهول المذهبي انه حين كان لبنان يقطف قصب الفرادة الاولى في المنطقة بالتفجيرات الانتحارية لم يكن هناك الا “اللبننة” عنوان عنف أهلي ودولي واقليمي. ألم تعد بنا عملية الجناح الارهابية قبل يومين الى أشهر عمليتين انتحاريتين قبل اكثر من ثلاثين عاما ضد موقعي المارينز والقوات الفرنسية في بيروت وكذلك العمليات الانتحارية ضد المحتلين الاسرائيليين؟ كانت تلك ظروف غير معرقنة بل ملبننة بالكامل. ثم الا يذكر مجايلو الحرب اللبنانية التفجيرات الضخمة في الاشرفية وانطلياس وبئر العبد وسواها العشرات؟
نقول هذا لا من منطلق التقليل من خطورة ما يحصل بل من خوف عظيم من فقدان البوصلة في رؤية مسار الاستباحة التي تحط رحالها تكراراً في لبنان من دون حاجة الى اي تسمية مستعارة. لبنان يرتجف مجدداً على وقع ميدانيات سوريا. هناك الحرب مفتوحة وهنا ساحة لتنفس الميدانيات وتمددها. لم يكن أدل على ذلك من اشتعال النار في بئر حسن يوم سقوط بلدة “قارة” القلمونية في ايدي النظام السوري ومن ثم توقف زحفه على المعارضة بعد تفجيرين انتحاريين أيضاً في النبك . وبتكفيريين ام بقاعديين او من يتلبس لبوسهم، لبنان وضع قسراً على جلجلة الاستباحة اياها ما دام لا يزال يفتقد الى دولة بأظافر ومخالب، دولة تخيف ولا تخاف، دولة لو قامت على دماء الشهداء لما كان ثمة اجيال اضافية اخرى من الشهداء.