من طبيعة عائلته حبّ لبنان حتى العبادة.
ومن خصائص حزبه، أن يكون الحزب للوطن.
في لمحات سريعة اختاره المتن الشمالي نائباً عنه.
اكتشفه الأصدقاء بسرعة انه رائد وقائد.
رائد في العمل السياسي.
وقائد في الحزب.
… وصاحب ذهنية جديدة.
من أجل ذلك وقع الخيار عليه، ليكون وزير الصناعة.
وبسرعة تدفّقت الشعارات على لسانه.
وسرت تعابير هي أقرب الى الصلاة منها الى الشعارات.
آمن بصناعة لبنان، ولم يكن وزيراً للصناعة.
بادر الجميع:
اذا كنتم تحبّون لبنان، أحبّوا صناعته.
رفض فكرة أن تحبّ ما يصنعه اللبنانيون، وتشتري ما يصنعه غير اللبنانيين.
ولذلك، آثروا التخلّص منه.
وخافوا منطقه اللبناني.
ولذلك، كمنوا له على الطريق واغتالوه.
وهكذا غادر الوزير بيار أمين الجميّل جسداً.
وبقي حيّاً في ضمائر اللبنانيين.
***
من كان يُصدّق ان بيار الجميّل، ستحلّ ذكراه، قبل أن تنطفئ مؤامرة الاغتيالات.
ويستعيد وطنه الأمان والاستقرار.
والاغتيال، مثل رجل أعمى.
لا يبصر ولا يرى، ولا يشاهد.
من أجل ذلك، حطّت مؤامرة الاغتيال، الرحال في بئر حسن أخيراً.
ومرّت في العاصمة الثانية.
وعرّجت على العاصمة الثالثة.
واكتمل العمى بالزعرور، عندما تحوّل الاغتيال، من المواجهة، الى المناورة الاستشهادية.
ولا فرق اذا ما قامت بالعملية، جماعة تزعم انها عبدالله عزّام.
أو انها جزء من تنظيم القاعدة.
ألم يكن الشهيد بيار أمين الجميّل، من صفوة لبنانية، تنتمي الى حزب الكتائب؟
عندما حضر دين براون الى لبنان، في مسعى لوقف الحرب على لبنان، بادره الرئيس سليمان فرنجيه، والى جانبه الرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميّل والأباتي شربل قسيس، ب الأعجوبة اللبنانية.
إن للرئيس شمعون شابين يقاتلان من أجل بقاء لبنان هما داني ودوري.
وان الشيخ بيار هو والد اثنين: بشير وأمين.
وان الأباتي قسيس وراءه جيش من الرهبان يفعل الشيء نفسه.
وأنا، بكل تواضع، عندي الشيء نفسه.
عاد دين براون الى أميركا، والرئيس شمعون أعطى شهيداً وقائداً.
والشيخ بيار أوصل بشير وأمين الجميّل الى رئاسة الجمهورية.
***
تسلّم الوزير بيار أمين الجميّل، حزباً مشطوراً الى حزبين.
رفع الصناعة اللبنانية الى التفوّق والنجاح.
ودان له الحزب الممزّق، بعدما استطاع مع كريم بقرادوني وكريم سركيس، توحيد الحزب، وقدّموه هديّة الى الرئيس أمين الجميّل.
حقق الوزير الشهيد أمنيته الكبرى، وغادر الدنيا بالاغتيال لا بالارادة.
وذهب الأصدقاء، كلّ في طريقه.
ومهما قعدت القاعدة في لبنان.
فان لبنان باقٍ والمتآمرون ذاهبون، مع الوقت الى الانحسار. |