
الموقف الأقوى لسليمان من التورّط في سوريا السعودية تكرّر دعوة رعاياها لمغادرة لبنان
تجاوزت كلمة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، عشية الذكرى السبعين للاستقلال اليوم، البعد المباشر للذكرى والاخطار التي تتهدد استقلال لبنان، الى الاخطار الاقليمية وعواقب التورط في الصراع السوري، وكذلك الخروج على الدولة ومنطقها، بما بدا معه كأنه يدق ناقوس الخطر الشديد على الجمهورية وهو يودع اللبنانيين والقوى السياسية كلمته الاخيرة في ولايته الرئاسية.
ولم يخف الرئيس سليمان خشيته هذه بوضوح، كما لم يتردد في الاشارة الى انها كلمته الاخيرة في ولايته. ذلك ان تحذيره من الفراغ الرئاسي المحتمل في ايار المقبل حضر بقوة في الكلمة إذ أهاب “بأهل السياسة وأصحاب القرار عدم ايصال البلاد الى حال من الفراغ في ظل مجلس نواب ممدد له، وحكومة تصريف أعمال لا تمثل جميع اللبنانيين”، بل قال: “لا يدفعنكم أحد الى المكابرة او المغامرة في الشأن الوطني… نحن شعب لم يعد يتحمل عبء الخسائر المجانية والحروب العبثية والمجازفات”. وحذر ايضا من أن “دولة الاستقلال لا يمكن ان تقوم اذا ما قرر أطراف أو جماعات بعينها الاستقلال عن منطق الدولة او اذا ارتضت الخروج عن التوافق الوطني باتخاذ قرارات تسمح بتخطي الحدود والانخراط في نزاع مسلح على أرض دولة شقيقة وتعريض الوحدة الوطنية والسلم الاهلي للخطر”. وإذ دعا الى ان “تكون الاشهر الاخيرة التي تفصلنا عن الاستحقاق الرئاسي اشهر حوار وقرار”، مشددا على التزام “اعلان بعبدا”، أضاف: “في كلمتي الاخيرة اليكم في ذكرى الاستقلال أدعو كل فرد وطرف وشريك من شركاء الوطن الى العودة الى الدولة والى منطق الدولة ومرجعية المؤسسات”.
ومن المقرر ان يتقدم الرئيس سليمان ومن حوله رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام صباح اليوم الحضور في العرض العسكري الذي سيقام في جادة الرئيس شفيق الوزان بوسط بيروت في ذكرى الاستقلال على ان يليه الاستقبال التقليدي في قصر بعبدا.
مغادرة السعوديين
بيد ان الاستعدادات لاحياء الذكرى لم تحجب التداعيات السياسية والديبلوماسية والامنية المتصاعدة للتفجير المزدوج الذي استهدف السفارة الايرانية في بيروت. وتميزت التعازي التي شهدتها السفارة امس بحضور الرئيس سليمان ووفد من “كتلة المستقبل”، بينما برزت المحاذير التي نشأت أجواء اتهامية وتهديدات مضمرة وعلنية للسفارة السعودية بعد التفجيرين مما أدى الى تطور سلبي جديد تمثل في توجيه السفارة السعودية امس دعوة عاجلة الى من تبقى من رعاياها لمغادرة لبنان فورا بسبب “خطورة الوضع” بحسب ما أكد السفير السعودي علي عواض عسيري في تصريحات. وقال السفير الموجود في السعودية ان السفارة “أرسلت رسالة نصية عبر الهاتف الى رعاياها في لبنان تنصحهم فيها بمغادرته نظرا الى خطورة الوضع وحرصا على سلامتهم”. وأوضح أن “هذا اجراء روتيني يتخذ في كل ظرف أمني يستدعي الحذر”.
وجاء في نص الرسالة التي تلقاها المواطنون السعوديون في لبنان: “نظرا الى الظروف الحالية والشحن الاعلامي تنصح السفارة المواطنين بالعودة الى البلاد وتوخي الحذر”.
وصرح السفير عسيري مساء لمحطة “المستقبل” بأن “البيان الذي صدر عن السفارة يأتي انطلاقا من حرص المملكة العربية السعودية على سلامة مواطنيها ونحن نثق بقدرات الحكومة اللبنانية وما من شك في أنها مسؤولة عن أمن وسلامة الديبلوماسيين السعوديين”. وقال: “نحن لم نتلق أي تهديدات، ولكن حرصا من المملكة على سلامة مواطنيها هي حثتهم على العودة ولم يأت هذا الحض الا على ضوء التطورات الأمنية التي شهدناها في الأيام الأخيرة في لبنان”. وأشار الى انه خارج لبنان في مهمة عمل وانه سيعود في وقت قريب.
وترافق هذا التطور مع تعزيز اجراءات الحماية للسفارة السعودية في بيروت.
في غضون ذلك كانت زيارة وفد من “كتلة المستقبل” للسفارة الايرانية معزيا، موضع ترحيب لدى الرئيس بري اذ رأى انها تستكمل موقفي الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة من رفضهما التفجير الارهابي الذي حصل وادانته وأن المهم في الزيارة أن الوفد أكد هذا الموقف من أرض السفارة تحديدا.
شخص ثالث؟
أما على صعيد التحقيقات الجارية في التفجيرين، فأبلغت مصادر متابعة “النهار” انه تمّ تزويد التحقيق معطيات تخوله المضي قدما في هذا الملف وفي عدادها كاميرات المراقبة من الفندق الذي نزل فيه الانتحاريان في بيروت قبل تنفيذ جريمتهما والبصمات التي رفعت من الغرفة التي أقاما فيها. وعلمت “النهار” ان شخصا ثالثا بالاضافة الى الانتحاريين كان في مكان قريب من مسرح التفجيرين وقد رصد التحقيق مكالمة هاتفية كان يجريها هذا الشخص بعد حصول التفجيرين وهو يخضع للاستجواب سعيا الى كشف كل التفاصيل المترابطة في الجريمة. وتشير هذه المعلومات الى ان التعرف على الانتحاري الاول قد يكون بات وشيكا، خصوصا ان الكاميرات التقطت صوره قبل التفجير وكانت احداها فوق غرفة الحرس في السفارة الايرانية وتظهر ملامحه. أما الانتحاري الثاني، فثمة صعوبة في التعرف عليه لان الكاميرات لم تلتقط صورا تفصيلية له فيما كان يقود السيارة المفخخة كما ان أشلاءه تطايرت بعيدا من مكان التفجير. وجاء في المعلومات ان المواد المتفجرة التي استخدمت في تفجيري الجناح لا تشبه تلك التي استعملت في تفجيري الرويس وبئر العبد سابقا.
وعلمت “النهار” من مصادر مواكبة لملف التفجير ان مخابرات الجيش بأمر من القضاء تتولى وحدها التحقيقات وهي تسلمت بعض أشرطة الكاميرات التي سجلت وقائع التفجير. ورأت ان الانتحاريين اللذين نفذا التفجير هما من “القاعدة” الوافدة وليس من “القاعدة” المقيمة مما يعني ان التنظيم الخارجي لهذه المنظمة بات يعامل لبنان كـ”أرض جهاد” بعدما كان يتعامل معه كـ”أرض نصرة” وذلك بفعل تطور الصراع في سوريا.
**************************

«متفائلون بتفاهم نووي .. ولا بديل من تسوية سياسية في سوريا»
عبد اللهيان لـ«السفير»: الأفراد لا يفسدون وُدّنا مع السعودية
حسين ايوب
برغم الجريمة الارهابية التي تعرضت لها السفارة الايرانية في بيروت، يوم الثلاثاء الماضي، وانشغال الطاقم الديبلوماسي بتقبل التعازي، طيلة اليومين الماضيين، فإن الضحكة لا تفارق محيا معاون وزير الخارجية الإيراني الدكتور حسين أمير عبد اللهيان، المتخصص في الشؤون العربية والعارف بملفات وخفايا دولية كثيرة.
وبرغم ضيق وقته، فلقد كان برنامج عبد اللهيان الاستثنائي، حافلا بلقاءات رسمية وسياسية واعلامية وأخرى خص بها الجالية الايرانية في بيروت. كان موكبه يتنقل في شوارع العاصمة والضاحية الجنوبية، وفق اجراءات اعتيادية، في رسالة واضحة أراد الايرانيون توجيهها لأصحاب رسالة التفجير الانتحارية ضد سفارتهم في بيروت: «نحن لدينا تجربة تاريخية مع هذا النوع من الأعمال الارهابية منذ اليوم الأول لانتصار الثورة قبل 34 عاما، لكن مثل هذه الأعمال الجبانة والدنيئة ستزيد عزيمتنا وسنبقى ننظر الى الأمام، ولسان حالنا أن الارهاب واحد.. وأمن لبنان من أمن ايران وكل دول المنطقة، ولذلك علينا أن نتكاتف جميعا في مواجهة ظاهرة الارهاب والتكفير ونحن على قناعة أن الكيان الصهيوني هو المسؤول عن هذه الجريمة ولو استخدم بعض الأدوات التكفيرية».
في بداية حواره مع «السفير»، استشهد عبد اللهيان بقول المناضل الرئيس نلسون مانديلا «نسامح لكن لا ننسى»، وقال «نحن ندرك كيف تعاملت قلة من دول المنطقة مع موضوع تشديد العقوبات الدولية ضد ايران في المرحلة السابقة، وفي الوقت نفسه، نقدر لبعض هذه الدول، أنها رفضت التماشي مع الضغوط الأميركية».
وأضاف: «أي تفاهم نووي بيننا وبين مجموعة خمسة +1، لا ينبغي أن يقلق الآخرين وعلى بعض الأصدقاء والجيران في المنطقة أن يعيدوا النظر في مسلكهم ازاء ايران»، وقال: «ايران والسعودية بلدان متجاوران ومهمان في المنطقة وهما يتمتعان بإمكانات وطاقات كبيرة جدا لو قاما بتسخيرها في خدمة شعوب المنطقة، فان المردود سيكون ايجابيا وكبيرا جدا».
وتابع: «نحن نعرف أن الملك عبدالله بن عبد العزيز لديه نظرة ايجابية وعادلة ومتوازنة ازاء ايران والمنطقة بأسرها، لكن بعض الأفراد يبدون وجهات نظر أو يقومون بخطوات سلبية يمكن أن ترتد سلبا على شعوب المنطقة ولكنها لا تفسد ودا بين الدول. المهم أن القيادة السعودية تتمتع بوجهة نظر ايجابية ونحن نعتقد أن هناك آفاقا رحبة للتعاون بين بلدينا في مجالات كثيرة».
وردا على سؤال، قال عبد اللهيان ان الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني بعث منذ اليوم الأول لانتخابه برسائل ودية الى السعودية «وقناعتنا الراسخة ألا مشكلة جدية بيننا وبين السعودية في ما يخص الملفات الثنائية»، وأضاف: «هناك تباين أو سوء فهم في مقاربة ملفات اقليمية معينة، غير أن الآلية الصالحة لمقاربة هذه التباينات تكون بالحوار.. أما الظاهرة التكفيرية فانها ترتد سلبا على كل شعوب المنطقة ولذلك هناك مسؤولية مشتركة في مواجهتها».
وجدد تأكيد الرئيس روحاني على المضي في الاتجاه الايجابي مع السعودية، وقال «هناك ارادة مماثلة عند الملك عبدالله.. ولذلك ينبغي تسليط الضوء على الأفراد الذين يضمرون شرا بالعلاقات بين البلدين ومصالحهما المشتركة».
وحول امكان قيام روحاني بزيارة السعودية، قال عبد اللهيان ان روحاني ومع بداية تسلمه زمام الرئاسة، قال ان أحد أبرز أولوياته في المرحلة المقبلة، هو الانفتاح على دول الجوار، ومنها السعودية، «أما مسألة الزيارات الرئاسية الى مختلف البلدان، ومنها السعودية، فهي أمر طبيعي في جدول أعمال الرئاسة الايرانية».
عبد اللهيان الذي بدا مرتاحا جدا للقاء المطول الذي جمعه ليل الأربعاء ـ الخميس بالأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله بحضور السفير الايراني غضنفر ركن أبادي، جدد دعم ايران لكل حلفائها في المنطقة، وبينهم المقاومة في لبنان، وشدد على أولوية الوحدة الاسلامية، وقال أن معيار الموقف الايراني هو الانحياز لكل من يقاتل الكيان الصهيوني، بمعزل عن هويته المذهبية.
وأكد أنه اذا كان البعض يعتقد أن التفاهم النووي يمكن أن يخفف من حماسة ايران ودعمها للمقاومة، «فاننا نطمئنهم أن بعض المسائل هي خط أحمر بالنسبة لنا».
وشدد معاون وزير الخارجية الايراني على حصرية التفاوض مع مجموعة «خمسة + واحد» في المجال النووي فقط، وقال ان لهذه المفاوضات الجارية حاليا في جنيف خصوصيات عدة أبرزها:
أولا، لسنا في وارد التنازل ابدا عن حقوقنا المشروعة في الملف النووي.
ثانيا، تتمتع المفاوضات بالمرونة الموازية لحقوقنا المشروعة.
ثالثا، لسنا في وارد التنازل ازاء الطلبات المتزايدة من الطرف الآخر.
رابعا، لن نسمح للكيان الصهيوني الغاصب وغير الشرعي بأن يحدث خللا في مسار المفاوضات النووية التي نجريها مع الآخرين.
خامسا، لا نستهدف أحدا من الأطراف، خاصة بعض دول المنطقة التي اعتراها القلق غير المبرر من احتمال التوصل الى تفاهم في الملف النووي.
وشدد عبد اللهيان على أن ايران ليست أبدا في وارد اتخاذ أي قرار يخص جيرانها بمعزل عنهم، «فنحن كلنا أهل المنطقة وادرى بمصالحها المترابطة، ولطالما رددنا وما زلنا أن كل الدول العربية والاسلامية التي هي في صلب نسيج المنطقة، عليها أن تقرر وحدها مستقبل هذه المنطقة».
ونفى أن يكون هناك أي ملف مطروح للتفاوض على طاولة جنيف الايرانية ـ الدولية، باستثناء الملف النووي الذي يخص ايران وحدها، وقال ان نتيجة هذه المفاوضات يمكن أن تترك أثرا على باقي ملفات المنطقة.
وردا على سؤال قال عبد اللهيان ان أي توافق في الملف النووي لن يكون موجها ضد أي طرف في المنطقة، «ونحن بعثنا بشكل متزامن رسائل ودية مطمئنة للسعوديين وأثبتنا حسن نيتنا حول وجود فرص للتعاون في كل ما يخص ملفات المنطقة وشعوبها، ونحن على ثقة أن السعوديين يدركون أن ايران لا يمكن أن تقوم بأي عمل يمكن أن يرتد سلبا على شعوب المنطقة ودولها».
واوضح أنه عندما طلبت الدول الغربية من دول اقليمية في السابق أن تتماشى معها في موضوع تشديد العقوبات ضد ايران، فان بلدا واحدا أو بلدين تماشيا الى أقصى حد، لذلك نجد هؤلاء قلقين اليوم ويريدون ربط الملف النووي بباقي الملفات في المنطقة.
وردا على سؤال قال عبد اللهيان لـ«السفير» ان ما تم التوافق عليه سابقا بين ايران ومجموعة «5+1» هو أننا اذا لم نتوصل الى المرحلة النهائية، علينا عدم افشاء ما تم التفاهم جزئيا عليه حتى الآن، «فاذا تم التوصل الى وثيقة نهائية تفصيلية في غضون 48 ساعة، يمكنني أن أتحدث عن الخطوات الأساسية التي توافقنا عليها وهي الآتية:
أولا، الاتفاق على الأهداف المشتركة، وبينها على سبيل المثال لا الحصر، حق ايران في استمرار التخصيب لأهداف سلمية.
ثانيا، في هذه المرحلة، لنتفق على مرحلة زمنية من ستة أشهر الى سنة، يمكن خلالها، على سبيل المثال أن نأخذ منكم التفاح ونعطيكم في المقابل البرتقال.
ثالثا، الاتفاق سوية على سلة من التفاصيل خلال هذه المرحلة الزمنية، بشكل يتيح للطرفين، أن يبين كل واحد منهما للآخر مدى التزامه بهذه السلة.
رابعا، أن نقول في التسوية النهائية ماذا سينتج عن الحل النهائي، وهذا من شأنه أن يقطع الطريق على اية امكانية لتفسير من جانب واحد لاي بند من بنود الاتفاق.
وشدد على أنه ليس مطلوبا توقيع وثيقة تعطي كل طرف لاحقا حق تقديم تفسير لها، لا يتفق مع تفسير الآخر.
وأوضح أن الجانب الايراني متفائل بنتيجة المفاوضات وقال: «نحن نعتقد أنه بنتيجة هذه المرحلة من المفاوضات، اذا لم تترافق مع طلبات جديدة ومتزايدة من الطرف الآخر، يمكن التوصل الى نتائج مرضية «. وأضاف: «يحدونا الأمل أن مسألة انعدام الثقة بين الطرفين تتبدل الى مرحلة من الثقة المتبادلة».
وفي الشأن السوري، قال عبد اللهيان ان ايران متمسكة بالخيار السياسي لحل الأزمة السورية، مجددا دعوة بلاده لوضع حد نهائي لتصدير الإرهاب والمسلحين والمال والسلاح الى الأرض السورية.
*****************************

التحقيق يتقدم في تفجيري «الإيرانية» ويكشف صور المنفذين
إنتحاريا السفارة الإيرانية
تسارعت التحقيقات في تفجيري السفارة الإيرانية، وتكشفت خيوط مهمة تقود إلى تحديد هوية الانتحاريين وجنسيتهما، فيما طلبت السعودية من رعاياها مغادرة لبنان بذريعة التطورات الأمنية فيه
بالتزامن مع التحقيقات المتواصلة في تفجيري السفارة الإيرانية يوم الثلاثاء الماضي، باشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، عممت قيادة الجيش ــــ مديرية التوجيه صورة لمن وصفته بـ«أحد المطلوبين الخطرين لارتكابه إحدى الجرائم». ودعت كل من يتعرف إليه الى الاتصال بغرفة عمليات القيادة عبر موزع وزارة الدفاع الوطني رقم 1701، أو إبلاغ أقرب مركز عسكري. وأكد مصدر أمني لـ«الأخبار» أن صاحب الصورة ليس مطلوباً، بل هو أحد الانتحاريين اللذين نفذا التفجيرين، وتحديداً، الانتحاري الاول الذي حاول فتح باب السفارة الإيرانية من خلال تجسيد حزام ناسف كان يلفه حول جسده.
ولفتت مصادر أمنية إلى أنه من المرجّح أن يكون الانتحاريان قد قدما من الأردن، من دون أن يتم التثبت من ذلك. ولم تتمكن الأجهزة الأمنية بعد من تحديد اسمي الانتحاريين.
كما نشرت قناة «OTV» صور 4 بطاقات هوية، بيانات كل اثنتين منها متطابقة إحداهما مع الأخرى، مع اختلاف في الصور الموضوعة على البطاقات. وأكّدت مصادر امنية لـ«الأخبار» أن بطاقتين من الأربع مزورتان، إذ إن منفذي التفجير استخدما بيانات هويات صحيحة لكل من عيسى غ. ومحمد ق. وتم استجواب الأخيرين، رغم قناعة الأجهزة الامنية بعدم وجود أي صلة لأي منهما بالجريمة، ثم أطلق سراحهما. ورجّح امنيون أن يكون في حوزة الجهة المنفذة بيانات كاملة لعدد كبير جداً من بطاقات الهوية، وانهم اختاروا منها بالصدفة هويتي عيسى ومحمد.
وفي تطور متصل، دعت السفارة السعودية رعايا بلدها إلى مغادرة لبنان، فيما أكد السفير السعودي علي عواض عسيري ان «السفارة لم تتلق اية تهديدات امنية»، موضحا ان «دعوة بلاده لرعاياها إلى مغادرة لبنان تأتي في اطار حرص السعودية على سلامة مواطنيها». ولفت الى انه خارج لبنان في زيارة عمل وسيعود الى البلاد في وقت قريب.
في غضون ذلك، كرر نائب وزير الخارجية الايراني حسين عبد اللهيان في حديث إلى قناة «المنار» اتهام اسرائيل بالوقوف وراء الجريمة «وباستخدم العوامل الارهابية التكفيرية لتنفيذ هذه المخطط». وأشار إلى أن «ايران لا ترى اي حاجة للمشاركة في التحقيقات لأن الاجهزة الأمنية اللبنانية تعمل على كشف الحقيقة، وهي حصلت على خيوط لهذه الجريمة الارهابية». وأكد ان الامن في المنطقة لا يتجزأ. واوضح انه ناقش «التحقيقات والامور المتعلقة بالانفجار مع الرؤساء الثلاثة ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام، ومع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وتكلمنا في هذه التفاصيل».
وشدد على انه «يجب ان نساعد الشعب السوري على الاصعدة كافة والمعارضة السياسية التي لا تحمل السلاح، ولا بد من اكمال هذه الجهود، والرئيس السوري بشار الاسد هو رئيس الجمهورية السورية بانتخابات ديمقراطية، وسيستمر حتى نهاية ولايته».
من جهة اخرى، اقفلت السفارة الايرانية أمس باب التعازي بضحايا التفجيرين. وكان ابرز المعزين رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وفي القراءات السياسية للجريمة، رأى رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية بعد تقديمه العزاء «أن تفجير السفارة رسالة الى كل محور المقاومة»، ولفت إلى أن «الصراع ينتقل من دولة الى دولة، وهناك دول واصدقاء يريدون الاستقرار في لبنان، والمزايدات هي التي اوصلتنا الى هنا».
بدوره، أوضح زير الخارجية والمغتربين عدنان منصور ان «الرسائل الإرهابية لا يمكن ان يكون لها اي مبرر»، لافتا الى أن «من يحاول ايجاد تبرير لها يسهم في القيام بهذه الأعمال».
من جهته، أكد السفير الايراني غضنفر ركن آبادي ان «الجرائم الارهابية لا جدوى لها، بل تعطينا الدافع للسير في هذا النهج بصلابة اكثر». واضاف: «نحن فخورون بأننا في الخط الامامي في مواجهة المشاريع الاسرائيلية، ولا يمكن ان يأتي يوم ونعترف بهذا الكيان المحتل الغاصب لحقوق الفلسطينيين».
وناقشت كتلة الوفاء للمقاومة خلال اجتماعها الدوري برئاسة النائب محمد رعد ، دلالات «هذا النوع الخطير من الاساليب العدوانية التي تتجاوز كل الحدود وتضع لبنان فعلا دائرة التهديد لاستقراره ووحدته الوطنية وسلمه الاهلي». واعتبرت ان التفجير كشف «هوية المخططين له والمنفذين، الذين يقدمون خدمات جلى للصهاينة». ولفتت إلى أن «الترويج لسياسة سد الذرائع أمام الاعتداءات الإرهابية، هو من أخبث وأخطر أساليب الحرب الناعمة التي تبرر للإرهابيين جرائمهم من جهة، وتهيئ الناس تدريجيا للخضوع والإذعان لشروطهم وإملاءاتهم من جهة أخرى».
ودعت اللبنانيين إلى مواجهة الاعتداءات الإرهابية، باعتماد «سياسة شد العزائم بدل الانكفاء والتراخي أمامها عبر الركون إلى الآليات البائسة لسياسة سد الذرائع».
وكان التفجير الارهابي في صلب محادثات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في انقرة. وكرر الجانبان ادانتهما للجريمة.
من جهة أخرى، شدد ميقاتي على ان «لبنان، الذي يتعاطى مع ملف النازحين السوريين بشكل انساني واخوي، بات مضطرا الى اعادة النظر في مقاربة هذا الملف بما يتطابق مع مصالحه الوطنية وواقعه المالي الذي لا يتحمل المزيد من الاعباء». وطالب بانشاء مراكز إيواء موقتة للنازحين داخل حدود سوريا.
وأشار إلى أنه «طلب من السلطات التركية التدخل، بكل ما لتركيا من تأثير ونفوذ من اجل العمل على إطلاق المطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي والمصور اللبناني سمير كساب».
سليمان: السلاح عائق أمام الوفاق
على صعيد آخر، رأى الرئيس سليمان في رسالته السادسة والأخيرة «مبدئيا» لمناسبة الذكرى السبعين للاستقلال ان «مشكلة السلاح عائق امام الوفاق الوطني إذا لم تتحدد مهمة هذا السلاح»، مؤكدا «اننا حريصون على الاحتفاظ بكل قدراتنا بوجه العدو الاسرائيلي».
إلى ذلك، اعتبر اللواء الركن جميل السيد ان «التطورات الامنية الاخيرة في لبنان ولا سيما بروز ظاهرة التفجير الانتحاري باتت تفرض على الحكومة اعادة النظر سريعاً بنظام دخول العرب والأجانب الى لبنان، أي «الفيزا»، حيث ان التدبير المعمول به منذ العام 2002 كان يسمح بدخول مواطني معظم دول العالم الى لبنان بمجرد الوصول الى مطار بيروت ووفقاً لشروط عادية ومن دون الحاجة الى فيزا مسبقة من السفارات اللبنانية في الخارج». ورأى أن «إلزام العرب والاجانب بالحصول على فيزا مسبقة يتيح للسفارات اللبنانية ان تراجع المديرية العامة للأمن العام للحصول على موافقتها الأمنية وبحيث تستطيع هذه المديرية ان يكون لديها المهلة الكافية لدراسة طلبات الدخول الى لبنان وفقاً للمحفوظات والمعلومات الامنية الموجودة لديها عن مختلف الاشخاص وجنسياتهم على غرار ما يخضع له اللبنانيون عند سفرهم الى بلدان العالم الاخرى».
************************

السعودية تدعو رعاياها إلى مغادرة لبنان.. ووفد من “المستقبل” زار السفارة الإيرانية معزّياً
سليمان يحدّد الأخطار: السلاح والتدخّل في سوريا
ظلّ المناخ التوتيري الذي أشعله “حزب الله” عبر آلته السياسية والإعلامية غداة استهداف السفارة الإيرانية بالتفجيرين الانتحاريين الإرهابيين مهيمناً على مجمل الوضع اللبناني عشية الاحتفال بالذكرى السبعين للاستقلال.
وذلك التوتير الممنهج والمقصود والذي ترافق ويترافق مع تشديد غير مسبوق في الإجراءات الأمنية في مناطق نفوذ “حزب الله” وحول مقار ومؤسسات وهيئات سياسية وأهلية وديبلوماسية في معظم أنحاء لبنان، لم يحل دون توجيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان رسالة شديدة الوضوح إزاء المخاطر المحدقة بالكيان الوطني جرّاء السلاح غير الشرعي والتدخّل الدموي في سوريا واعتبارهما نقيضين حتميين للاستقلال والدولة كما للاستقرار الأهلي راهناً ومستقبلاً.
ولاحظت أوساط سياسية مخضرمة، أنّ لبنان يحتفل بعيد الاستقلال “وهو خالٍ من أي وجود لأي جيش غير وطني على أرضه، لكنه، للمفارقة، مُعرَّض بسبب سلاح “حزب الله” لمخاطر وجودية ومصيرية أكبر وأخطر من أي احتلال خارجي، بحيث أنّ اللبنانيين لم يشعروا بهذا القدر من القلق والتوجّس إزاء راهنهم ومستقبلهم، حتى في أحلك أيام الحروب والاحتلالات”. معتبرة “أن حزب الله يطعن الاستقلال في نحره من خلال كسره أحادية امتلاك السلطة الشرعية للسلاح ومصادرته قرار الدولة في موضوعَي الحرب والسلام الحاسمين”.
على أي حال، فإنّ رئيس الجمهورية كان زار السفارة الإيرانية معزّياً بضحايا التفجيرَين الإرهابيين. كما زار وفد من “تيّار المستقبل” السفارة وقدّم تعازيه باسم الرئيس سعد الحريري وفؤاد السنيورة. وأكد النائب عمّار حوري بعد ذلك “أنّ هذا العمل مُدان وهو أصاب جميع اللبنانيين” داعياً إلى “إبقاء الأمور في إطار التعالي عن الجراح بعيداً عن اتهام المملكة العربية السعودية بأنّها لم تُدِنْ” ما حصل.
والضخ التوتيري الافترائي المسعور الذي طاول المملكة غداة ذينك التفجيرَين، دفع بها إلى حضّ رعاياها على مغادرة لبنان حرصاً على سلامتهم. وأوضح السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري “أنّ السفارة لم تتلقَ أي تهديدات أمنية ودعوة الرعايا إلى المغادرة تأتي في إطار ذلك الحرص”، ولفت في تصريح إلى تلفزيون “المستقبل” إلى أنّه خارج لبنان في زيارة عمل وسيعود “في وقت قريب”.
سليمان والمخاطر
وفي كلمته إلى اللبنانيين عشية الاحتفال بالذكرى السبعين للاستقلال، أكد رئيس الجمهورية العماد سليمان “أنّ الأزمة الوطنية المستجدّة (…) باتت تطرح أسئلة مقلقة حول حقيقة الاستقلال ومعانيه وحول سلامة الممارسة الديموقراطية في لبنان ومدى قدرتنا على إدارة أنفسنا بأنفسنا”، معتبراً أنّ “موجة التفجيرات المخزية وآخرها التفجير المُدان الذي استهدف السفارة الإيرانية، جاءت لتؤكد ما بات يتهدّد الوطن من مخاطر فتنة وإرهاب مستورد”.
وقال “لا يمكن أن تقوم دولة الاستقلال، إذا ما قرّرت أطراف أو جماعات لبنانية بعينها، الاستقلال عن منطق الدولة، أو إذا ما ارتضت الخروج عن التوافق الوطني، باتخاذ قرارات تسمح بتخطّي الحدود والانخراط في نزاع مسلح على أرض دولة شقيقة، وتعريض الوحدة الوطنية والسلم الأهلي للخطر (…) ولا يجدر الحديث عن الاستقلال، أيها اللبنانيون، إذا ما عجزت الدولة عن نشر سلطتها الحصرية على كامل تراب الوطن وضبط البؤر الأمنية وقمع المخالفات ومحاربة الإرهاب، وإذا لم تكن القوّات المسلحة هي الممسكة الوحيدة بالسلاح والناظمة للقدرات الدفاعية بإشراف السلطة السياسية”.
وإذ شدّد على أن “إعلان بعبدا” أكد أهمية تحييد لبنان “تحييداً إيجابياً لا يُختصر بالنأي بالنفس كما لا يرتقي إلى مرتبة الحياد”، أكد أنّه وضع في تصرّف هيئة الحوار واللبنانيين “تصوراً لاستراتيجية وطنية للدفاع، عمادها الجيش اللبناني، يقيناً مني بأنّ مشكلة السلاح عائق أمام مسيرة الوفاق الوطني، إذا لم تتوضّح وظيفة هذا السلاح وعلاقته بالشرعية وبالحكومة. مع العلم أنّنا حريصون على الاحتفاظ بكل قدراتنا الوطنية، في مواجهة العدو الإسرائيلي ومكائده وشبكات تجسسه، دفاعاً عن أرضنا وسيادتنا وثرواتنا الطبيعية، مع مواصلة السعي لتنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته، بالتعاون مع قوات اليونيفيل”.
وبقي “حزب الله” عند امتناعه عن إصدار موقف رسمي في شأن ما حصل، إلاّ أنّ كتلته النيابية خرجت ببيان يعتبر “أنّ هذا النوع الخطير من الأساليب العدوانية يتجاوز كل الحدود ويضع لبنان فعلاً في دائرة التهديد لاستقراره ووحدته وسلمه الأهلي (…) وهو كاشف بالدلالة الواضحة عن هوية المخططين له والمنفذين الذين يقدمون خدمات جُلى للصهاينة”، جازمة بأنّ “هذا الأسلوب المتوحّش لن يستطيع الضالعون فيه تغيير المعادلات ولا إعادة عقارب الساعة إلى الوراء لا على المستوى المحلي ولا على المستوى الإقليمي”.
التحقيقات
وفيما أبلغ وزير الداخلية والبلديات مروان شربل “المستقبل” أنّ التحقيقات الجارية في شأن التفجيرَين “سرية والقضاء هو الذي يوضحها وأنّ الجانب الإيراني مرتاح إلى مسارها”، تابع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر عمله على القضية وأشرف على تحليل الأفلام العائدة لكاميرات المراقبة للتعرّف إلى الانتحاريين اللذين ظهر وجهاهما قبيل تنفيذ العملية بعدما كانا غادرا فندق “شيراتون points4” في فردان، بما يسهّل على الأجهزة القضائية تحديد هويتيهما.
وسرت تحت وطأة الهلع الأمني، معلومات عن الاشتباه بسيارات وأشخاص ذكر بعضها أنّه تم العثور مع شخصين داخل سيارة “ب.ام.x5” على هواتف تحوي صور مراكز عبادة وأخرى لقصر العدل في طرابلس ولبعض المناطق “الحساسة”، إلاّ أنّ شيئاً رسمياً لم يُعلن في هذا الصدد.
****************************

السعودية تطلب من رعاياها مغادرة لبنان
بدأت التحقيقات في تفجيري السفارة الإيرانية في بيروت تكشف شيئاً فشيئاً معلومات عن هوية الانتحاريين اللذين نفذا عملية التفجير المزدوج، في وقت حذّر رئيس الجمهورية ميشال سليمان عشية احتفال لبنان بذكرى استقلاله، من أنه «لا يمكن أن تقوم دولة الاستقلال إذا ما قررت أطراف أو جماعات لبنانيّة بعينها، الاستقلالَ عن منطق الدولة، أو إذا ما ارتضت الخروج عن التوافق الوطني، باتخاذ قرارات تسمح بتخطّي الحدود والانخراط في نزاع مسلّح على أرض دولة شقيقة وتعريض الوحدة الوطنيّة والسلم الأهلي للخطر. كذلك لا يترسّخ الاستقلال إذا لم يستقلّ القضاء عن كل أوجه الترغيب والترهيب، وما لم يتم التوقف عن ممارسة الضغوط عليه، كما حصل أخيراً».
وفيما اشاد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، في برقية تهنئة الى الرئيس سليمان لمناسبة ذكرى الاستقلال، بتميز العلاقات السعودية – اللبنانية، طلب السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري من رعايا المملكة مغادرة الاراضي اللبنانية نظرا الى الاوضاع الامنية الحالية.
وأظهرت التحقيقات الأولية في تفجيري سفارة ايران حتى الآن، وفق مصادر قضائية معنية بالتحقيق، أن الانتحاريين ليسا لبنانيين، ومكثا في فندق «شيراتون فور بوينتس»، الذي يقع عند تقاطع كورنيش المزرعة – يونيسكو (يبعد عن مقر السفارة الإيرانية أكثر من كيلومتر واحد بقليل)، وذلك قبل أربعة أيام من تنفيذ العملية باستعمالهما هويتين لبنانيتين مزورتين. وقالت المصادر إن الأجهزة المعنية بالتحقيق دخلت الغرفة التي شغلها المفجران في الفندق وعثرت بداخلها على أغراض خاصة بهما، لكنها قالت إنها «ليست بالشيء المهم»، وعملت على رفع البصمات من الغرفة.
وطلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر من إدارة الفندق تزويده كاميرات الفندق من الداخل ومن الخارج خلال الأيام الأربعة التي أمضاها الانتحاريان في الفندق حتى تاريخ مغادرتهما. وأكدت المصادر أن لا موقوفين لدى مخابرات الجيش في القضية.
وأوضحت المصادر أن التحقيق في شأن السيارة التي فجرها الانتحاري بنفسه توصَّلَ إلى معلومات حول مسارها، وأنها كانت مستأجرة ونُقلت إلى سورية بواسطة شخص بعد استئجارها قبل أن يصار إلى إدخالها مجدداً إلى لبنان وتنفيذ العملية الانتحارية بواسطتها.
ونعت المديريّة العامة لقوى الأمن الداخلي امس، العريف هيثم أيوب، الذي «أثناء تكليفه مهمة تأمين سير أمام وزارة الزراعة في منطقة بئر حسن (قبل مقر السفارة الإيرانية)، شاهد سيارة رباعية الدفع تصدم إحدى السيارات التابعة للوزارة وتلوذ بالفرار، فلحق بها سيراً على الأقدام مع أحد المواطنين، وقام بفتح الباب محاولاً توقيف السائق، عندها أقدم الأخير على تفجير المركبة، ما أدى إلى استشهاد العريف».
وشهد محيط السفارة السعودية في بيروت امس، إجراءات أمنية مشددة، في وقت أكد السفير عسيري أنه «نظراً إلى خطورة الوضع في لبنان، حضت السفارة رعاياها على مغادرة هذا البلد حرصاً على سلامتهم»، مشيراً إلى أن «الدعوة هي في إطار حرص المملكة على سلامة رعاياها، ولم تتلق السفارة أي تهديدات أمنية».
ويحتفل لبنان اليوم بالذكرى السبعين لاستقلاله بإقامة عرض عسكري في بيروت. وللمناسبة بعث
خادم الحرمين الشريفين ببرقية الى الرئيس سليمان، اشاد فيها «بتميز العلاقات التي تربط بين السعودية ولبنان وشعبي البلدين»، مؤكداً، أن «الجميع يسعى لتعزيزها وتنميتها في المجالات كافة». كما بعث ولي العهد الامير سلمان برسالة مماثلة الى الرئيس اللبناني.
وخاطب سليمان في رسالة عالية النبرة «الشعب، مصدر السلطات»، معتبراً أن «الأزمة الوطنيّة المستجدّة، التي تشلّ عمل المؤسسات، ومعها مصالح الناس، تطرح أسئلة مقلقة عن حقيقة الاستقلال ومعانيه، وسلامة الممارسة الديموقراطيّة في لبنان، ومدى قدرتنا على إدارة أنفسنا بأنفسنا، لا بل حول طبيعة النظام ومدى ملاءمته لتحقيق الخير العام».
ورأى أنه «يصعب الحديث عن الاستقلال إذا ما عجزنا عن تنظيم الانتخابات النيابيّة وتشكيل حكومة جديدة والجلوس من جديد إلى طاولة الحوار من دون التنكّر لما توافقنا عليه سابقاً، أو إذا ما فشلنا العام المقبل في إجراء انتخابات رئاسيّة ضمن المهل الدستوريّة»، متوقفاً عند «موجة التفجيرات المخزية، وآخرها التفجير المُدان الذي استهدف السفارة الإيرانية وأدى إلى قتل وجرح عشرات الأبرياء، ليؤكّد ما بات يتهدّد الوطن من مخاطرِ فتنةٍ وإرهابٍ مستورَد».
وشدد سليمان على أنه «لا يستقيم الاستقلال ويُعتبَر ناجزاً إذا ما استمررنا في ترسيخ الطائفيّة في النفوس، وإذا لم ننجح في تحييد أنفسنا عن التداعيات السلبيّة للأزمات الإقليميّة، من طريق رهن مصالح لبنان العليا بالمشيئة الإقليميّة أو بالإملاءات والمصالح الخارجيّة». واعتبر أنه «لا يجدر الحديث عن الاستقلال إذا ما عجزت الدولة عن نشر سلطتها الحصريّة على كامل تراب الوطن، وضبط البؤر الأمنيّة، وقمع المخالفات ومحاربة الإرهاب، وإذا لم تكن القوات المسلّحة الممسكة الوحيدة بالسلاح والناظمة للقدرات الدفاعية بإشراف السلطة السياسية».
واستعاد سليمان بعض الإنجازات، وناشد «أهل السياسة وأصحاب القرار عدمَ السماح بإيصال البلاد إلى حالٍ من الفراغ، في ظلّ مجلس نيابيّ ممدّد له وحكومة تصريف أعمال لا تمثل كل اللبنانيين. ولا يدفعنّكم أحد إلى المكابرة أو المغامرة في الشأن الوطني، فالمغامرة كالمقامرة، لا تحسب حساباً للخسارة، ونحن شعب لم يعد يتحمّل عبء الخسائر المجانيّة والحروب العبثيّة والمجازفات».
ورأى وجوب «ألاّ تكون الأشهر التي تفصلنا عن الاستحقاق الرئاسي أشهر مراوحة وانتظار. بل أشهر حراك سياسي وحوار وقرار، فالتزام إعلان بعبدا من أجل تحييد لبنان عن التداعيات السلبيّة للأزمات الإقليميّة والانسحاب فوراً من الصراع الدائر في سورية وإقرار قانون انتخاب عصريّ منصف جديد والتوافق على آليّة لتحصين نظامنا الدستوري وترشيده، كذلك إقرار مشروع قانون حول اللامركزيّة الإداريّة؛ تشكل مع تلبية حاجات المواطنين وإنشاء الهيئة المستقلّة للمخفيين قسراً والمفقودين، عناوين رئيسيّة ومحفّزة للمرحلة المقبلة».
ونبه إلى أن «طبيعة النظام في لبنان وفلسفة كيانه وخصال اللبنانيين، المطبوعين على الانفتاح والثقافة والحوار، لا تأتلف مع سياسات العزل أو الهيمنة أو القهر أو التطرّف، أو مع أيّ فكر شمولي وأحادي رافض للآخر».
*****************************

الأجهزة الأمنية توصلت إلى خيوط في التفجيرين
فيما كانت الأنظار شاخصة إلى جنيف، مترقّبةً بتفاؤل حذِر مسارَ المفاوضات بين إيران والدول السِت في شأن البرنامج النووي الإيراني، بعد إعلان طهران عن وجود خلافات في وجهات النظر حول مسائل جدّية، وتأكيد واشنطن أنّها تدرس تجديد العقوبات عليها الشهر المقبل، انشغل الجميع بتطوّر أمنيّ نوعيّ غير مسبوق على الحدود العراقية ـ السعودية، حيث أعلنت الرياض سقوط 6 قذائف هاون في «منطقة غير مأهولة قرب مركز العوجاء الجديد في قطاع حرس الحدود في مدينة حفر الباطن في المنطقة الشرقية»
وقد تبنّت جهة عراقية تابعة لـ”حزب الله العراقي” وتُطلق على نفسها إسم “جيش المختار” هذه العملية، وقال زعيمها واثق البطاط إنّها “جاءت ردّاً على فتاوى التكفير”، مُهدّداً بعمليّات أخرى داخل الأراضي السعودية.
وإذ طرحت هذه العملية تساؤلات عن مغزاها وتوقيتها، وقرأ فيها البعض رسالة أمنية تحذيرية للرياض، طلبت المملكة من رعاياها مغادرة لبنان فوراً، و”العودة إلى بلدهم وتوخّي الحذر، نظراً إلى الظروف الحاليّة والشحن الإعلامي”.
وعلى رغم نشر عدد من مواقع التواصل الاجتماعي دعوات لاستهداف سفارة السعودية في بيروت، نفى السفير السعودي علي عواض عسيري مساء أمس تلقّي السفارة أيّ تهديدات، وأوضح أنّ دعوة الرعايا إلى مغادرة لبنان “تأتي في إطار حرصها على سلامتهم”. وقال إنّه سيعود إلى بيروت قريباً.
وعلى وقع التوتّر الإقليمي، وفي انتظار انعقاد مؤتمر جنيف ـ 2 في شأن الأزمة السورية، كشف الكرملين أمس أنّ العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز أبلغ الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اتصال هاتفي بينهما في 10 تشرين الثاني الجاري، استعداده للمساعدة على عقد هذا المؤتمر.
رسالة الإستقلال
وفي هذه الأجواء يحتفل لبنان بالعيد السبعين لاستقلاله، فيما يستمرّ في عين العاصفة مُهدَّداً بالأسوأ، نتيجة تزايد المخاوف الأمنية من شبح التفجيرات والأعمال الإرهابية والإنتحارية، وانجرار البلاد إلى ما لا تُحمد عقباه بسبب التجييش الطائفيّ والمذهبي المستمرّ بلا انقطاع.
ودعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في رسالة إلى اللبنانيّين عشيّة العيد، إلى الحياد وعدم الإستقلال عن الدولة، مؤكّداً أنّه “لا تقوم دولة إذا قرّر البعض الإستقلال عنها”. وقال: “إنّ موجة التفجيرات المخزية، وآخرها التفجير المُدان الذي استهدف السفارة الإيرانية، جاءت لتؤكّد ما بات يتهدّد الوطن من مخاطر فتنة وإرهاب مستورَد”. وشدّد على أنّه “لا يمكن أن تقوم دولة الإستقلال، إذا ما قرّرت أطراف أو جماعات لبنانيّة بعينها الإستقلال عن منطق الدولة، أو إذا ما ارتضت الخروج عن التوافق الوطني، باتّخاذ قرارات تسمح بتخطّي الحدود والإنخراط في نزاع مسلّح على أرض دولة شقيقة، وتعريض الوحدة الوطنيّة والسلم الأهلي للخطر”. وشدّد على وجوب أن تكون الأشهر الفاصلة عن الإستحقاق الرئاسي لحراك سياسيّ وحوار وقرار، والتزام “إعلان بعبدا” والانسحاب من النزاع السوري وإقرار قانون انتخاب عصريّ، وتحصين النظام الدستوري وإقرار اللامركزيّة الإداريّة ومراسيم الغاز والنفط.
وقالت مصادر بعبدا لـ”الجمهورية” إنّ خطاب سليمان يشكّل في كلّ مقطع منه رسالة الى جهة لبنانية أو غير لبنانية حول المخاطر المحيطة بالبلاد في حال استمرار التهاون ببعض الإستحقاقات الدستورية، ولا سيّما منها إستمرارالشروط والشروط المضادّة التي أبقت البلاد بلا حكومة منذ ثمانية أشهر ونيّف، ويُخشى أن ينسحب التعطيل على موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهل الدستورية.
وأضافت المصادر أنّ سليمان قصد الإشارة إلى أنّ تورّط بعض الأطراف في سوريا وتجاهل القرارات الحكومية و”إعلان بعبدا” يُعَدّ خرقاً للدستور، ويعود بمزيد من الويلات في حال استئخار الإنسحاب من الوحول السورية. وكان واضحاً في إشارته إلى استحالة تغيير وجه لبنان أو المَسّ بالثوابت التي قام عليها بتركيبته الديموغرافية والتوازنات الدقيقة التي تحكم العلاقات بين اللبنانيّين.
وعلمت “الجمهورية” أنّ سليمان ألغى في اللحظات الأخيرة مقطعاً من خطابه كان سيدعو فيه إلى طاولة الحوار، إذ استقرّ الرأي بعد نقاش إلى تأجيل هذه الدعوة، وخصوصاً في الظروف الراهنة التي بلغ فيها الإحتقان السياسي والمذهبي الذروة، والتي قد تحوّل طاولة الحوار منازلةً سلبية تنعكس على البلد وتطيح الإنجازات الأمنية المحقّقة.
وفيما تستمرّ التحقيقات في التفجيرين اللذين استهدفا السفارة الايرانية، اتّهم معاون وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان، الذي زار الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله، “إسرائيل بالوقوف وراء الجريمة، وباستخدام العوامل الإرهابية التكفيرية لتنفيذ هذه المخطّط”. وأكّد أنّ بلاده لا ترى أيّ حاجة للمشاركة في التحقيقات، لأنّ الاجهزة الامنية اللبنانية تعمل على كشف الحقيقة، وهي حصلت على خيوط لهذه الجريمة الإرهابية”.
في هذا الوقت، أمّت مقرّ السفارة الإيرانية شخصيّات ووفود للتعزية بضحايا التفجيرين، تقدّمها رئيس الجمهورية والقائم بالأعمال السعودي عبدالله الزهراني ووفد من تيار “المستقبل” وآخر من الحزب التقدّمي الاشتراكي.
وقالت مراجع ديبلوماسية وسياسية لـ”الجمهورية” إنّ سليمان تحدّى المخاطر الأمنية وتوجّه الى السفارة الإيرانية ردّاً على سيل الروايات والتقارير التي تحدّثت عن تسلّم هذا الجهاز الأجنبي أو ذاك التحقيق في جريمتي التفجير، كذلك بالنسبة إلى التشكيك بقدرات الأجهزة الأمنية التي فكّكت شيفرة العملية الأمنية سريعاً وكشفت خريطة طريق الإنتحاريين في وقت قياسيّ. وأضافت أنّ سليمان قصد من الزيارة تأكيد مسؤولية الدولة وأجهزتها الأمنية عن كلّ ما حصل، وعن حفظ الأمن على أراضيها وإدانتها أيّ اعتداء إرهابيّ يطاول مقرّاً ديبلوماسياً في لبنان أيّاً تكن هويته، فأمنُه من امن لبنان وليس من أمن أيّ دولة أو جهة أخرى، فأمن اللبنانيين واحدٌ في كلّ لبنان، وما ينطبق عليهم ينطبق على المقيمين فيه، وإنّ الدولة مصرّة على مواجهة الإرهاب، ولن تتراجع امام أيّ مظهر من مظاهره.
إلى ذلك، قالت مصادر بعبدا لـ”الجمهورية” إنّ دوائر القصر الجمهوري تجاوزت اقتراحاً بإلغاء الإستقبال التقليدي في عيد الإستقلال، وانتهى النقاش إلى إبقائه في موعده ووفق البرنامج المقرّر، كذلك تقرّر إلغاء الكوكتيل والأجواء الموسيقية 
************************

تساؤلات مقلقة عن الجهات التي تحاول الإيقاع بين الرياض وطهران
سليمان منتقداً «حزب الله»: إستقلال عن الدولة وانخراط في نزاع مسلّح
الحكومة الجديدة على النار قبل آذار .. والسعودية تدعو رعاياها للمغادرة
يحتفل لبنان اليوم بالذكرى السبعين لاستقلاله، في ظروف سياسية وامنية واقتصادية بالغة الصعوبة، ووسط تداعيات مؤلمة للحرب الدائرة في سوريا، ومتغيرات اقليمية ودولية تتسم بالتجاذب والشقاق بين العرب وايران، وتعثر عملية السلام بين الفلسطينيين واسرائيل، فضلاً عن الانقسامات الداخلية التي تعصف بمعظم بلدان المنطقة.
ومع ان العرض العسكري الذي يقيمه الجيش اللبناني في المناسبة، فضلاً عن استقبالات التهاني الصامتة في قصر بعبدا من شأنهما ان يجمعا اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية والطائفية، فإن رسالة الرئيس ميشال سليمان السادسة لمناسبة الاستقلال حملت «آمال الفرصة الاخيرة» للخروج من حالة «المراوحة والانتظار»، على حد تعبير رئيس الجمهورية، واعتبار الاشهر الستة الفاصلة عن انتهاء الولاية الرئاسية «عودة الى الحراك السياسي والحوار والقرار».
فالرئيس سليمان وفي «كلمته الاخيرة» قبل انتهاء ولايته الرئاسية، دعا الى «تشكيل حكومة جديدة في اقرب الاجال»، والى «عدم ايصال البلاد الى حالة من الفراغ، والى «الخروج من المغامرة والمقامرة في الشأن الوطني»، لان شعب لبنان «لم يعد يتحمل عبء الخسائر المجانية والحروب العبثية والمجازفات».
وطرح رئيس الجمهورية عناوين للمرحلة المقبلة:
1- التزام «اعلان بعبدا» لتحييد لبنان عن التداعيات السلبية للازمات الاقليمية.
2- الانسحاب فوراً من الصراع الدائر في سوريا في اشارة الى «حزب الله» من دون ان يذكره بالاسم.
3- اقرار قانون عصري للانتخابات.
4- تطوير النظام الدستوري وترشيده.
5- اقرار مشروع قانون اللامركزية الادارية.
6- اقرار المراسيم الخاصة بالغاز والنفط.
7- انشاء الهيئة المستقلة للمخفيين قسراً والمفقودين.
ولم يخف الرئيس سليمان في الرسالة التي شاء ان يواجهها الى الشعب كمصدر للسلطات، من ان الازمة الوطنية المستجدة باتت تطرح اسئلة مقلقة حول حقيقة الاستقلال، وحول سلامة ممارسة الديمقراطية في ظل العجز عن تنظيم الانتخابات وتأليف حكومة جديدة والجلوس الى طاولة الحوار، واذ اشار الى ان «التفجير المدان الذي استهدف السفارة الايرانية بات يتهدد الوطن من مخاطر فتنة وارهاب مستورد، وجه انتقاداً، من دون مواربة لحزب الله، متسائلاً: «ان دولة الاستقلال لا يمكن ان تقوم اذا ما قررت اطراف او جماعات لبنانية بعينها الاستقلال عن منطق الدولة، او اذا ما ارتضت الخروج عن التوافق الوطني، باتخاذ قرارات تسمح بتخطي الحدود والانخراط في نزاع مسلح على ارض دولة شقيقة، وتعريض الوحدة الوطنية والسلم الاهلي للخطر».
وكان الرئيس سليمان، شارك المعزين في السفارة الايرانية بالضحايا الذين استهدفهم انفجار الثلاثاء الماضي، والذي انتهى امس، بمشاركة كل التيارات السياسية تقريباً، اذ عزى وفد من كتلة المستقبل النيابية بالضحايا باسم الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، بواجب تعزية لا صلة له بالسياسة، وفقاً لتعبير النائب عمار حوري.
محاولات للإيقاع بين الرياض وطهران
وانشغلت الأوساط اللبنانية على اختلافها بمعرفة الجهة التي تقف وراء الشحن السياسي والطائفي، وحرف المواقف المبدئية والتحقيقات عن وجهتها الصحيحة، والإيحاء بما يؤدي إلى إيقاع الفتنة الداخلية، ووضع المملكة العربية السعودية في مواجهة إيران، مع العلم أن الموقف الرسمي الإيراني، سواء الذي عبّر عنه المجلس القومي الإيراني أو وزارة الخارجية، أو الموفد الإيراني حسين عبد اللهيان، أو السفير الإيراني في بيروت غضنفر ركن أبادي، وجه الاتهام إلى الحركة الصهيونية بأنها تقف وراء الانفجارين، وأن المستفيد الأول منه هو اسرائيل، بصرف النظر عن الأداة المنفذة، فيما أدانت المملكة هذا «العمل الجبان»، كما أدانت «الارهاب بكل أشكاله وصوره وأياً كان مصدره أو الدوافع المؤدية إليه» بحسب ما جاء في بيان المصدر المسؤول السعودي أمس الأول.
وشددت الأوساط، على أنه من الضروري وضع النقاط على الحروف، خصوصاً إزاء الشحن الإعلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دفع سفير المملكة علي عواض عسيري إلى حضّ الرعايا السعوديين في لبنان، ومن خلال رسائل قصيرة، وبيان إعلامي، بالعودة إلى المملكة وتوخي الحذر بسبب الظروف الحالية والشحن الإعلامي.
وإذ نفى السفير عسيري أن تكون السفارة تلقت تهديدات أمنية، فإنه أوضح بأن دعوة بلاده لرعاياها بمغادرة لبنان تأتي في إطار حرص السعودية على سلامة مواطنيها، مشيراً إلى أنه «خارج لبنان في زيارة عمل وسيعود إلى البلاد في وقت قريب».
وكانت القوى الأمنية والجيش اتخذت أمس اجراءات أمنية مشددة في محيط ومقر السفارة السعودية في قريطم، قضت بتعزيز حضورها الأمني، من دون قطع للطرقات، بعدما تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي دعوات للتظاهر أمام السفارة لم تتم، مقرونة بحملة على سياسة المملكة والمسؤولين فيها.
ومهما كان من أمر، فقد كان لافتاً للانتباه تحذير المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم من «الانفجار الكبير»، معتبراً أن لبنان «يمر بأصعب مراحله».
ولئن جاء تحذيره على خلفية الوضع الخطير في طرابلس، وعدم نجاح الخطة الأمنية حتى الآن، فإنه وصف المرحلة الراهنة في لبنان بأنها الأكثر تعقيداً على المستويات كافة، حيث يتربص العدو الصهيوني على الحدود والخطر الارهابي في الداخل، وكلاهما وجهان لعملة واحدة، على حد تعبيره.
تجدر الإشارة إلى أن الساحة اللبنانية بقيت أسيرة الهلع من تكرار مشهد تفجير الجناح، إذ سرت معلومات عن الاشتباه بسيارات وأشخاص، ذكر بعضها أنه تم العثور مع شخصين داخل سيارة بي. أم X5 على هواتف تحوي صور كنائس وأخرى لقصر العدل في طرابلس، ولمناطق حساسة، فيما تابع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر التحقيقات في انفجاري الجناح، وأشرف على تحليل الأفلام العائدة لكاميرات المراقبة للتعرف الى الانتحاريين اللذين ظهر وجهاهما بعدما كانا غادرا فندق شيراتون 4Points في فردان قبل تنفيذ العملية، بما يسهل على الأجهزة الأمنية تحديد هويتهما.
وأشارت مصادر أمنية إلى أن أجهزة عدة تتعاون في ما بينها في سبيل جلاء ملابسات العملية، ومعرفة «البيئة الحاضنة» التي وفرت للانتحاريين كل ما يلزم لاتمام العملية.
الحكومة الى آذار
ومع ان كل هذه التطورات والمخاوف الامنية، معطوفة على التصعيد السياسي الذي رافق احياء ذكرى عاشوراء، ساهمت في طي الحديث عن تأليف الحكومة الجديدة، وبالتالي وضع الاتصالات في هذا الشأن، في «ثلاجة» انتظار المعطيات والتطورات الاقليمية والدولية، فإن اثارة الرئيس سليمان في كلمته مساء امس، الى ضرورة تشكيل حكومة جديدة في اقرب الآجال، واعتبار ان حكومة تصريف الاعمال لا تمثل كل اللبنانيين، حملت المراقبين على توقع ان يعود الحديث عن تشكيل الحكومة، بعد هدوء عاصفة انفجاري الجناح، الا ان هذا التوقع لم يصل الى حد امكانية التأليف قبل نهاية السنة، مؤكدة ان الكلام الموضوعي والواقعي في هذا الشأن لا يمكن ان يأخذ جديته قبل آذار المقبل، وربما شباط، اذ ان الرئيس سليمان لا يمكن بحسب ما اكد نائب رئيس المجلس فريد مكاري، ان يترك الاستحقاق الرئاسي الى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والذي كانت له زيارة لافتة امس الى تركيا، اقتصرت على لقاء ثنائي مع نظيره رجب طيب اردوغان، هدف الى تأكيد العلاقة الطيبة مع تركيا، والبحث في الهم المشترك المتمثل بمشكلة النزوح السوري الى كلا البلدين، وكان هناك تأكيد على ضرورة السعي لان يبقى هؤلاء ضمن الاراضي السورية بالرغم من صعوبة هذا الامر بسبب رفض النظام وعدم حماس الدول الاوروبية وواشنطن.
*******************************

سليمان يطالب الجميع بالانسحاب من سوريا على طريقة تحييد لبنان وليس الحياد
توقيف سيارة كانت تتولى الرصد وتزويد الانتحاريين بالمعلومات وسيارتان يتم تعقبهما
تزاحمت الملفات السياسية الهامة والخطرة من الحدود العراقية – السعودية عبر اعلان تنظيم شيعي قصف منطقة حفر الباطن بالسعودية بـ6 قذائف، الى التفجيرات في حق الشيعة في العراق والتي حصدت اكثر من 40 قتيلا ومئات الجرحى، الى الاحداث السورية المتواصلة، الى الاجتماعات بين ايران ودول 5+1 في جنيف، الى التفجيرين الانتحاريين في بيروت واللذين استهدفا السفارة الايرانية، وكلها احداث تنبئ بتفاعلات ستترك بصماتها على المنطقة العربية والعالم بأسره.
وفي ظل هذه الاجواء، وجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان رسالة الى اللبنانيين بمناسبة عيد الاستقلال اكد فيها انه لا يمكن ان تقوم دولة الاستقلال اذا ما قررت اطراف او جماعات لبنانية بعينها الاستقلال عن منطق الدولة، او اذا ما ارتضت الخروج عن التوافق الوطني باتخاذ قرارات تسمح بتخطي الحدود والانخراط في نزاع مسلح على ارض دولة شقيقة وتعريض الوحدة الوطنية والسلم الاهلي للخطر. ودعا خلال الاشهر المقبلة التي تسبق الاستحقاق الرئاسي الى التزام اعلان بعبدا من اجل تحييد لبنان عن التداعيات السلبية للازمات الاقليمية وليس الحياد في موضوع الصراع العربي – الاسرائيلي.
وطالب سليمان بأن تكون القوات المسلحة هي الوحيدة الممسكة بالسلاح والناظمة للقدرات الدفاعية بإشراف السلطة السياسية.
من جهة اخرى، ينظم الجيش اللبناني احتفالا وعرضا عسكرية بمناسبة عيد الاستقلال حيث برنامج الاحتفالات ما زال كما عممته دوائر القصر الجمهوري باستثناء الغاء الكوكتيل الاحتفالي والاجواء الموسيقية حدادا على الضحايا.
نجحت مخابرات الجيش اللبناني في تحديد موقع الشابين الانتحاريين في اقل من 24 ساعة، وحددت مكان سكنهما في فندق «الشيراتون فور بوينتس» – فردان، وحسب مصادر امنية، فان الانتحاريين باتا ليلة واحدة في الفندق، اي قبل العملية بنهار واحد، وغادرا الفندق عند الساعة الثامنة من صباح حصول العملية وقصدا احد المخيمات الفلسطينية ومكثا لمدة ساعة وتزودا بكل ما تحتاجه عملية التفجير، وانتقلا بسيارة «جي ام سي» الى مكان السفارة حيث ترجل احد الانتحاريين الذي بدا متوترا وهرول باتجاه مدخل السفارة وفجر نفسه حسب ما كشفت كاميرات السفارة والمحلات التجارية.
كما ادى ارتباك سائق الـ«جي ام سي» المفخخة الى الاصطدام باحدى السيارات بعد ان قادها بسرعة لافتة، فلحق به الدركي هيثم ايوب ويوسف علي غصن، لكن الانتحاري اضطر الى توقيف سيارته بسبب شاحنة المياه، وعندها حاول ازاحتها من طريقه عبر سيارته، مما اثار انتباه حراس السفارة ومسؤول الامن رضوان فارس، فتوجه نحوه وعالجه برصاصات، فيما كان ايوب وغصن يحاولان توقيفه، عندها قام بتفجير سيارته وسقط عدد كبير من الضحايا والجرحى، بينهم الملحق الثقافي، فيما نجا السفير الايراني غضنفر ركن ابادي بسبب قيامه بأعمال داخل السفارة، فيما كان مفترضا ان ينتقل بموكبه الى وزارة الثقافة للاجتماع بالوزير غابي ليون لحظة حصول التفجير.
وتقول المعلومات ان مخابرات الجيش اللبناني باهمت فندق الشيراتون ودخلت الى الغرف وصادرت الاغراض التي فيها، وكل ما يتعلق بالانتحاريين ووجدت جهاز كومبيوتر وآلات تصوير، ويبدو ان الانتحاريين كانا يملكان شرائط فيديو عن الطرقات امام السفارة وجغرافية المنطقة، كما قاما بتجارب مرورية عديدة امام السفارة. وتبين ايضا ان صور كاميرات الفندق مطابقة لصور كاميرات السفارة لناحية شكل الانتحاري الذي فجر نفسه امام السفارة، وتبين ايضا للمحققين ان هويتي الانتحاريين مزورتان، وانه تم توقيف صاحبي الهويتين اللذين كانا قد ابلغا المراجع الرسمية بفقدانهما لهويتيهما وقد افرج عنهما.
وتبين ايضا من التحقيقات ان السيارة المفخخة والدراجة النارية تم شراؤهم من بيروت ولم تأتيا من الخارج. وتقول المعلومات ان السيارة نقلت الى البقاع وبيعت الى شخص يدعى علي اسماعيل من بريتال، وهذا الشخص ارتبط اسمه بأكثر من سيارة تم تفخيخها، ونقلت السيارة بعدها الى سوريا.
وتقول المعلومات ان جهات امنية كانت قد وزعت صورة لشخص قبل ايام ووصفته بأنه من الاشخاص الخطرين وطلبت من كل من شاهده الابلاغ عنه وربما كان هذا الشخص احد الانتحاريين، لكنه لم يتم التأكد من ذلك بشكل قاطع.
وتضيف المعلومات، ان الاجهزة الامنية كانت قد تلقت قبل ايام من التفجيرين كما من المعلومات عن التحضير لعملية ارهابية او اطلاق صواريخ من الجبل وبالتحديد من منطقة «المونسة» ومن عرمون باتجاه الضاحية الجنوبية وانها قامت بتفتيش المنطقة، وتبين عدم وجود اي شيء.
كما تلقت ايضا معلومات عن التخطيط لعملية تفجير لأحد المقرات الديبلوماسية السورية من قبل القياديين في القاعدة ماجد الماجد واحمد السويدي.
وتقول المعلومات ان السفارة الايرانية في بيروت سلمت مخابرات الجيش اللبناني كل الاشرطة لديها والمتعلقة بالتفجير، وهناك تعاون بين المسؤولين الايرانيين والامنيين اللبنانيين.
وذكر مساعد وزير الخارجية الايراني انه لا داعي لمشاركة المخابرات الايرانية في التحقيقات. كما ذكرت معلومات ان حزب الله ابلغ القيادات الامنية استعداده لاعطاء كل ما تطلبه مخابرات الجيش اللبناني، خصوصا ان لديه معطيات عن الحادثة وكيفية حصولها ومن زود الانتحاريين بعدة التفجير وغيرها.
وتقول معلومات مؤكدة انه تم توقيف سيارة كانت تراقب مسرح الحادثة وتزود الانتحاريين بالمعلومات والرصد، بالاضافة الى سيارتين ما زالتا موضع ملاحقة. وتم توقيف عدد من الاشخاص في محيط التفجير افرج عن البعض منهم وما زال هناك احد الموقوفين ويتم التحقيق معه.
وتضيف المعلومات ان القوى الامنية اللبنانية اتخذت اجراءات مشددة حول مقار السفارات ودور العبادة، فيما اتخذ حزب الله اجراءات غير مسبوقة لحماية بيئته ومنطقته وحلفائه.
وفي التحقيقات ايضا وبحسب مصادر اخرى، فان هويتي المفجرين الانتحاريين تم ختمهما في بيروت، وان الجهود تتركز حاليا على مكان تفخيخ السيارة والحصول على الحزام الناسف، لكن الاهم وجود المشغل الذي تم فيه وضع المتفجرات ومصدرها ومن امنها للقاعدة في بيروت، وعما اذا كان الامر قد حصل في مخيم برج البراجنة او في عرسال، ولدى الاجهزة الامنية رقم هيكل السيارة وهيكل الدراجة النارية، ويجري التحقيق مع خدم الفندق عمن زار الانتحاريين وكيف تصرفا ولهجتهما وماذا طلبا من مأكولات لتحديد تفاصيل اكبر، علما ان موظفة في الفندق اشارت الى ان لهجتهما ليست سورية ولا خليجية، وكذلك تركزت التحقيقات مع الموظفين حول اذا ما غادر الانتحاريان الفندق، علما ان الاجهزة الامنية تلاحق ايضا 4 اشخاص اختفوا في الوقت ذاته وغابوا عن الظهور كليا بعد حصول الانفجار.
على صعيد آخر، أوقفت القوى الامنية شخصين امام قصر العدل في طرابلس وهما صلاح وحاتم حسون وعثر في هاتفيهما على صورا لكنائس وقصر العدل ومناطق حساسة في طرابلس، وبوشرت التحقيقات معهما.
**************************

سليمان: لا قيام لدولة الاستقلال
مع دخول لبنانيين بنزاعات في الخارج
عكست مواقف المسؤولين والسياسيين في لبنان أمس، القلق من المخاطر التي تهدّد البلد بعد اعتماد الهجمات الانتحارية في التفجيرات. وقد تواصلت التحقيقات في تفجيري الجناح وتتركز على الانتحاريين وعلى الصور التي التقطت لهما في فندق كانا ينزلان فيه.
وقد بقيت الساحة تحت وطأة الهلع من تكرار مشهد تفجير الجناح، وسرت معلومات عن الاشتباه بسيارات واشخاص ذكر بعضها انه تم العثور مع شخصين داخل سيارة ب.م ٥ على هواتف تحوي صور كنائس واخرى لقصر العدل في طرابلس ولمناطق حساسة. فيما تحدثت مصادر متابعة عن اتخاذ اجراءات امنية مشددة قرب مقار السفارات والمؤسسات الامنية والعسكرية في اطار اجراء استباقي لمنع عمليات التفجير.
رسالة سليمان
في هذا الوقت يحتفل لبنان اليوم بعيد الاستقلال في أجواء مشحونة وأزمات لا أفق لحلها. وقد وجّه الرئيس ميشال سليمان مساء أمس رسالة الى اللبنانيين في المناسبة تناول فيها الأوضاع الراهنة.
وقال: يصعب الحديث عن الاستقلال، إذا ما عجزنا عن تنظيم الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة، والجلوس من جديد الى طاولة الحوار من دون التنكر لما توافقنا عليه سابقا، أو إذا ما فشلنا العام المقبل في إجراء انتخابات رئاسية ضمن المهل الدستورية. وقد جاءت موجة التفجيرات المخزية، وآخرها التفجير المدان الذي استهدف السفارة الايرانية وأدى الى قتل وجرح عشرات الأبرياء، ليؤكد ما بات يتهدد الوطن من مخاطر فتنة وإرهاب مستورد.
وأضاف: لا يمكن أن تقوم دولة الاستقلال، إذا ما قررت أطراف أو جماعات لبنانية بعينها، الاستقلال عن منطق الدولة، أو إذا ما ارتضت الخروج عن التوافق الوطني، باتخاذ قرارات تسمح بتخطي الحدود والانخراط في نزاع مسلح على أرض دولة شقيقة، وتعريض الوحدة الوطنية والسلم الأهلي للخطر.
ميقاتي في تركيا
من ناحية أخرى، قال الرئيس نجيب ميقاتي الذي أجرى أمس محادثات في أنقرة مع رئيس الحكومة التركية أردوغان، ان لبنان، الذي يتعاطى مع ملف النازحين السوريين بشكل انساني واخوي، بات مضطرا الى اعادة النظر في مقاربة هذا الملف بما يتطابق مع مصالحه الوطنية وواقعه المالي الذي لا يتحمل المزيد من الاعباء. وأشار الى انه لمس لدى المسؤولين الاتراك الذين التقاهم تفهما كبيرا للموقف اللبناني وقد وعدوا ببذل كل الجهود الممكنة لشرح الموقف اللبناني والعمل على اتخاذ موقف دولي يتطابق معه.
واعلن ميقاتي انه طلب من السلطات التركية التدخل، بكل ما لتركيا من تأثير ونفوذ، من اجل العمل على إطلاق المطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي اللذين خطفا قبل فترة داخل الاراضي السورية وكذلك اطلاق المصور اللبناني سمير كساب الذي خطف مع زميله الموريتاني في سوريا ايضا خلال قيامهما بمهمة صحافية.
******************************

سليمان ينبه من الفراغ الرئاسي..ويدعو للانسحاب من الازمة السورية
اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنّه يصعب الحديث عن الاستقلال، إذا ما عجزنا عن تنظيم الانتخابات النيابيّة وتشكيل حكومة جديدة، والجلوس من جديد الى طاولة الحوار من دون التنكّر لما توافقنا عليه سابقاً، أو إذا ما فشلنا العام المقبل في إجراء انتخابات رئاسيّة ضمن المهل الدستوريّة.
وشدد على انه لا يمكن أن تقوم دولة الاستقلال، إذا ما قررت أطراف أو جماعات لبنانيّة بعينها، الاستقلال عن منطق الدولة، أو إذا ما ارتضت الخروج عن التوافق الوطني، باتخاذ قرارات تسمح بتخطّي الحدود والانخراط في نزاع مسلّح على أرض دولة شقيقة، وتعريض الوحدة الوطنيّة والسلم الأهلي نفسه للخطر.
وأهاب رئيس الجمهورية بأهل السياسة وأصحاب القرار، «عدم السماح بإيصال البلاد إلى حالٍ من الفراغ، في ظلّ مجلس نيابيّ ممدّد له، وحكومة تصريف اعمال لا تمثل كافة اللبنانيين. ولا يدفعنّكم أحد إلى المكابرة أو المغامرة في الشأن الوطني، فالمغامرة كالمقامرة لا تحسب حساباً للخسارة، ونحن شعب، لم يعد يتحمّل عبء الخسائر المجانيّة والحروب العبثيّة والمجازفات».
ودعا خلال الاشهر المقبلة التي تسبق الاستحقاق الرئاسي، الى التزام إعلان بعبدا من أجل تحييد لبنان عن التداعيات السلبيّة للأزمات الإقليميّة؛ والانسحاب فورا من الصراع الدائر في سوريا، وإقرار قانون انتخاب عصريّ منصف جديد، والتوافق على آليّة لتحصين نظامنا الدستوري وترشيد، وإقرار مشروع قانون حول اللامركزيّة الإداريّة، وإقرار المراسيم الخاصة بالغاز والنفط، وتلبية احتياجات المواطنين، وانشاء الهيئة المستقلّة للمخفيين قسراً والمفقودين.
مواقف الرئيس سليمان اتت خلال الكلمة التي وجهها الى اللبنانيين لمناسبة الذكرى الـ70 لاستقلال لبنان، من قصر بعبدا في حضور المحافظين والقائمقامين ورؤساء اتحاد البلديات وعدد من الموظفين الاداريين والرسميين.
******************************

لبنان: السفارة السعودية تنصح رعاياها بالمغادرة.. وعسيري يعده «إجراء روتينيا»
تمام سلام يرى أن التفجيرات الأخيرة أظهرت خطورة المشهد
دعت السفارة السعودية في بيروت مواطنيها إلى مغادرة لبنان، بسبب خطورة الوضع الأمني فيه. وقال السفير السعودي في بيروت، علي عواض عسيري، في تصريح مقتضب لـ«الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان، أمس، إن «السفارة حضت رعاياها على مغادرة لبنان حرصا على سلامتهم، نظرا لخطورة الوضع في لبنان»، بينما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن العسيري قوله إن هذا الإجراء «روتيني يتخذ في كل ظرف أمني يستدعي الحذر».
وتلقى مواطنون سعوديون، موجودون في لبنان، أمس، رسائل قصيرة على هواتفهم الجوالة موجهة من السفارة وتنصحهم بالمغادرة. وجاء في رسالة السفارة: «بالنظر إلى الظروف الحالية والشحن الإعلامي، تنصح السفارة المواطنين بالعودة إلى المملكة وتوخي الحذر».
وكانت وزارة الخارجية السعودية دعت خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، رعاياها لعدم القدوم إلى لبنان «حرصا على سلامتهم، نظرا للأوضاع الحالية التي تمر بها المنطقة». وطلبت ممن يقيم بلبنان، من مواطنين أو في زيارة، الاتصال بالسفارة السعودية في بيروت لتقديم المساعدة والرعاية اللازمة.
وفي كلمة وجهها لمناسبة ذكرى استقلال لبنان السبعين، حذر الرئيس المكلف تشكيل حكومة لبنانية جديدة، تمام سلام، من أن «التفجيرات الأمنية المتنقلة التي شهدها لبنان في الأسابيع الأخيرة، أظهرت خطورة المشهد الذي ينتظر لبنان في حال تغلبت لغة العنف على لغة التفاهم الوطني والحوار السياسي، وتكررت أخطاء الماضي المتمثلة في تحميل لبنان ما لا يحتمل، وإبقاء أبوابه مشرعة أمام رياح الخارج».
ورأى أن «الكيان اللبناني، أصبح بعد سبعين عاما من الاستقلال، أمام أخطار حقيقية بسبب خلافات على الثوابت الوطنية والنظرة إلى لبنان ودوره وموقعه في المنطقة»، عادا «هذه الخلافات أدت إلى تشنج غير مسبوق في الخطاب السياسي، ترجم تعطيلا لآليات العمل الديمقراطي وشللا للمؤسسات الدستورية، فضلا عن غياب الحوار وانكفاء الجماعات إلى عصبياتها الصغيرة»..
وشدد سلام على أن «أي محاولة لمعالجة أزماتنا من خارج القواعد الدستورية محكوم عليها بالفشل وسترتد سلبا على لبنان».
******************************

Sleiman : Il ne saurait être question d’indépendance quand une faction outrepasse le consensus national pour s’impliquer en Syrie
À l’occasion du 70e anniversaire de l’indépendance, le président Michel Sleiman a adressé hier soir un important message à la nation, soulignant que l’on ne peut parler d’indépendance si les forces régulières ne sont pas exclusivement maîtres du potentiel militaire présent dans le pays. « La crise nationale nous pousse à nous interroger sur la nature du système et son aptitude à réaliser l’intérêt public », a souligné le chef de l’État.
Pour son dernier discours de la fête de l’Indépendance avant la fin de son mandat, en mai prochain, le président Michel Sleiman a tenu des propos particulièrement fermes, réaffirmant les constantes nationales qui dictent sa ligne de conduite dans le contexte présent, tout en dressant de manière succincte un bilan de son action et des principales réalisations enregistrées au niveau du pouvoir exécutif sous sa houlette. Fait significatif dont la haute portée politique ne saurait échapper à un observateur averti, le chef de l’État a adressé de sévères critiques, à peine voilées, au Hezbollah – sans le nommer – en soulignant qu’il ne saurait être question d’indépendance si les forces régulières ne sont pas exclusivement maîtres des armes et des capacités défensives du pays, de même que l’on ne peut parler d’indépendance « si une faction libanaise sort du consensus national en prenant la décision de dépasser les frontières pour s’impliquer dans un conflit armé sur le territoire d’un pays frère, mettant ainsi en danger l’unité nationale et la paix civile » (allusion claire à l’implication du Hezbollah dans la guerre syrienne).
Le président Sleiman a également réaffirmé son attachement à la déclaration de Baabda en apportant cette fois-ci un nouvel éclairage sur ce plan, soulignant ainsi que ce document « met l’accent sur l’importance d’une attitude neutre de la part du Liban, une attitude neutre positive qui ne se limite pas à la politique de distanciation (par rapport à la crise syrienne), sans pour autant atteindre le stade de la neutralité ».
Nous reproduisons ci-dessous de larges extraits du discours du chef de l’État qui a été prononcé, note-t-on, en présence de nombreux présidents et membres de conseils municipaux, et de plusieurs moukhtars et hauts fonctionnaires présents au palais de Baabda pour l’occasion.
Le président Sleiman a entamé son message à la nation en établissant, pour la première fois, un parallèle et une similitude entre le rôle du peuple libanais dans la réalisation de l’indépendance en 1943, la libération du Sud en 2000 et l’affranchissement de la tutelle syrienne en 2005. « Le 70e anniversaire de l’indépendance, a déclaré sur ce plan le président Sleiman, est une occasion de s’adresser au peuple, source de tous les pouvoirs, ce peuple qui par son soulèvement a réalisé l’indépendance en 1943, par sa résistance a libéré le pays en 2000 et par sa révolution blanche en 2005 s’est affranchi de la tutelle et du suivisme. » « Il reste que la crise nationale présente, qui paralyse les institutions et porte préjudice aux intérêts de la population, soulève des interrogations inquiétantes au sujet de la réalité et de la signification de l’indépendance, a relevé le chef de l’État. La crise nationale nous pousse à nous interroger sur la réalité des pratiques démocratiques au Liban et sur notre capacité à gérer nous-mêmes nos propres affaires, de même que cette crise nous amène à nous interroger sur la nature du système et son aptitude à réaliser l’intérêt public. »
« La réalité amère est qu’il est difficile de parler d’indépendance si nous ne parvenons pas à organiser des élections législatives, à former un nouveau gouvernement, à nous asseoir à la table de dialogue sans renier nos engagements passés, ou si nous ne parvenons pas, l’an prochain, à organiser l’élection présidentielle dans les délais constitutionnels, a déclaré le président Sleiman (…). L’indépendance ne saurait être complète si nous continuons à consolider le confessionnalisme dans les esprits au lieu de renforcer l’idée de citoyenneté et la logique de l’allégeance absolue à la patrie, et elle ne saurait être totale si nous ne parvenons pas à nous tenir à l’écart des retombées négatives des crises régionales parce que nous rendons les intérêts supérieurs du Liban tributaires de la volonté régionale ou soumis au diktat et aux intérêts étrangers. »
Et le chef de l’État de poursuivre, dans une allusion au comportement politique du Hezbollah : « L’État de l’indépendance ne saurait être mis sur pied si des factions libanaises décident de marquer leur indépendance à l’égard de la logique de l’État ou si elles décident d’outrepasser le consensus national en prenant la décision de franchir les frontières pour s’impliquer dans un conflit armé sur le territoire d’un pays frère, mettant ainsi en danger l’unité nationale et la paix civile. L’indépendance ne saurait être en outre consolidée si le peuple ne se libère pas de la pauvreté, du sous-développement, de l’ignorance et de la corruption, si le développement équilibré des régions ne se réalise pas sur les plans culturel, social et économique, et si la justice ne se libère pas de l’intimidation et du terrorisme. Il ne saurait être question d’indépendance si l’État ne parvient pas à établir sa seule autorité sur l’ensemble du territoire national, s’il ne parvient pas à combattre le takfirisme et le terrorisme, et si les forces régulières ne sont pas, exclusivement, maîtres des armes et des capacités de défense sous la supervision du pouvoir politique. »
La neutralité du Liban
Le président Sleiman a par ailleurs relevé que « pour la première fois depuis l’indépendance, l’État a réussi à établir des relations diplomatiques avec la Syrie ». « L’État, a-t-il poursuivi, a œuvré à consolider le principe du dialogue en créant le comité national de dialogue et en supervisant le consensus autour de la déclaration de Baabda. Celle-ci a mis l’accent sur l’importance d’une attitude neutre de la part du Liban, une attitude neutre positive qui ne se limite pas à la politique de distanciation, sans pour autant atteindre le stade de la neutralité. J’ai soumis à ce comité de dialogue une stratégie de défense nationale dont l’épine dorsale est l’armée libanaise, convaincu du fait que le problème des armes (du Hezbollah) restera un obstacle à l’entente nationale si la fonction de cet arsenal et son lien avec la légalité et le gouvernement ne sont pas tirés au clair. Il est entendu que nous sommes soucieux de préserver toutes nos potentialités nationales pour faire face à l’ennemi israélien et à ses réseaux d’espionnage dans le but de défendre notre souveraineté et nos richesses naturelles, tout en poursuivant les efforts pour une application de toutes les dispositions de la résolution 1701, en collaboration avec la Finul. »
Le chef de l’État a appelé ensuite à l’adoption d’une nouvelle loi électorale et à l’approbation du projet de décentralisation administrative afin d’assurer le développement équilibré des régions. Il a invité sur ce plan les présidents et membres des conseils municipaux ainsi que les moukhtars et hauts fonctionnaires présents à exprimer leurs points de vue au sujet du projet de décentralisation administrative, indiquant que le texte de ce projet pourra être consulté sur un site électronique qui sera créé spécialement à cette fin.
En conclusion, le président Sleiman a invité expressément tous les leaders et factions du pays à « retourner à l’État, à la logique de l’État et aux institutions, et à contribuer à sauvegarder l’indépendance du Liban dans les faits et concrètement, tout en se conformant aux lois, aux dispositions de la Constitution et à l’esprit du pacte national ».