واشنطن ترفض ضمان أمن إيران

مسؤول غربي بارز وثيق الإطلاع على مضمون المفاوضات النووية الإيرانية – الأميركية – الدولية سلط الضوء في جلسة مغلقة في باريس على قضية مهمة هي ان إدارة الرئيس باراك أوباما ترفض أن تقدم الى القيادة الإيرانية تعهدات أمنية رسمية تتعلق بمسألتين جوهريتين: الأولى تخليّها نهائياً، بعد بدء المفاوضات الجديدة معها، عن خيار إستخدام القوة العسكرية ضدها من أجل إحباط خططها الهادفة الى امتلاك القدرات التكنولوجية الضرورية لإنتاج السلاح النووي، في حال فشل الخيار الديبلوماسي وعدم تمكن الدول الست المعنية بالأمر، وهي أميركا وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين والمانيا، من إنجاز إتفاق شامل مع القيادة الإيرانية ينهي النزاع النووي معها. والثانية منع إسرائيل من توجيه ضربات عسكرية الى منشآتها النووية والحيوية اذا فشلت المفاوضات وشعرت الحكومة الإسرائيلية بأن الإيرانيين يقتربون من مرحلة إنتاج السلاح النووي مما يشكل “تهديداً وجودياً حقيقياً” للدولة العبرية إستناداً الى الرسائل المتبادلة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس باراك أوباما.

وأوضح المسؤول الغربي ان الإدارة الأميركية ترفض التساهل في هذه القضية على نقطتين رئيسيتين: الأولى ان إدارة أوباما تعطي فعلاً الأولوية لحل النزاع مع إيران سلمياً ومن طريق المفاوضات، لكنها تريد أن تحتفظ حتى النهاية بخيار استخدام القوة العسكرية ضد المنشآت النووية والمواقع المرتبطة بها اذا لم تحقق المفاوضات أهدافها. الثانية ان رسالة الإدارة الأميركية الى إيران هي ان الضمانة الجدية الوحيدة لحمايتها من أي حرب أو ضربات عسكرية هي إنجاز إتفاق شامل مع الدول الست تتخلى بموجبه وعلى أساسه نهائياً عن كل نشاطاتها وجهودها التي يمكن أن تسمح لها بإنتاج السلاح النووي. ويجب أن يتحقق ذلك كله في إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الست وفي ظل رقابة دولية صارمة ومشددة، فيسمح الإيرانيون للمفتشين الدوليين بزيارة كل المنشآت والمواقع السرية والعلنية ذات الصلة بالبرنامج النووي من غير قيود وعقبات وبشكل مفاجىء إذا اقتضى الأمر، من أجل التأكد فعلاً من ان البرنامج النووي الإيراني هو للأغراض السلمية المدنية وحدها.

وحرص المسؤول الغربي على التشديد على الأمور الأساسية الآتية التي توضح حقائق ما يجري بين إيران والدول الست:
أولاً – إن عملية التفاوض الإيرانية – الدولية ليست مضمونة النتائج، على رغم التصريحات الرسمية المتفائلة، وليس ممكناً التأكيد منذ الآن انها ستؤدي الى عقد صفقة تاريخية إيرانية – أميركية – دولية تحقق المطالب الأساسية للأطراف المعنيين.

ثانياً – هذه المفاوضات بالغة الصعوبة والتعقيد لأنها ليست مفاوضات سياسية بل انها تتضمن مسائل عدة مهمة حيوية واستراتيجية وتكنولوجية أبرزها يتعلق بطبيعة البرنامج النووي الإيراني الذي تحاط جوانب عدة منه بالسرية، وبعمليات تخصيب الأورانيوم المكثفة والمتطورة المرفوضة دولياً، وبمخاوف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الكبرى من قيام الإيرانيين بنشاطات نووية ذات طابع عسكري في مواقع عدة، ويتعلق أيضاً بامتلاك إيران كميات من الأورانيوم المخصب بنسبة عشرين في المئة كافية لإنتاج قنبلة نووية واحدة على الأقل خلال فترة قصيرة إذا اتخذت القيادة قراراً سياسياً في هذا الشأن.

ثالثاً – تريد القيادة الإيرانية أن تحقق منذ البداية إنجازين مهمين بالنسبة اليها: الأول هو الحصول على اعتراف دولي بحقها في تخصيب الأورانيوم، والثاني هو بدء تفكيك نظام العقوبات الغربية – الدولية الشديد القسوة والتأثير على أوضاعها. وتريد إيران أن يتحقق ذلك ضمن نطاق الإتفاق الاول الموقت مع الدول الست الذي لا يزال محور نقاش ويهدف الى تمهيد الطريق أمام مفاوضات مكثفة تستمر ستة أشهر أو أكثر من أجل محاولة إنجاز الإتفاق الشامل. لكن الدول الست ترفض ذلك وهي مستعدة لتخفيف بعض العقوبات غير الأساسية في مقابل تعليق النشاطات النووية الإيرانية الأساسية طوال فترة المفاوضات.

وخلص المسؤول الغربي الى القول: “حقيقة الوضع ان أميركا والدول الأخرى المعنية بالأمر متمسكة باتخاذ كل الإجراءات والقرارات الضرورية من أجل منع إيران من التحول دولة نووية مسلحة، وان القيادة الإيرانية ليست مستعدة حتى الآن لتقديم التنازلات الجوهرية المطلوبة منها دولياً من أجل إنجاز الإتفاق الشامل”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل