#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 25 تشرين الثاني 2013

حجم الخط

 

حزب الله” يُحقق في السيارة المفخخة بقاعاً؟ ميقاتي يحمل مشروع مخيمات للسوريين

لم تعد الحالة الجهادية في لبنان مستوردة، بل صارت مقيمة ومصدرة. “قاعدة” بلدية كشفتها هويتا الانتحاريين اللذين نفذا عملية تفجيري السفارة الايرانية في منطقة بئر حسن، وربما تكشف حقائق أخرى من السيارة التي كانت تعبر البقاع في اتجاه بيروت، محملة بنحو 400 كيلو غرام من المتفجرات، بينما يستمر “حزب الله” في تصدير مقاتليه الى سوريا لدعم النظام.

وحيال هذا الوضع المأزوم، لا مبادرات حقيقية تقي البلاد “الشر المستطير”، وعلمت “النهار” ان أجواء أصحاب القرار الداخلي تفيد ان لا امكان في المدى المنظور لمبادرة يطرحها رئيس الجمهورية ميشال سليمان بتوجيهه دعوة الى عقد هيئة الحوار الوطني لمواجهة التطورات. وعزا هؤلاء ذلك الى ان فريق 8 آذار يجاهر بأن مشاركة “حزب الله” في القتال في سوريا خارج البحث والحوار، ولا يعتبر ان “اعلان بعبدا” موجود، وذلك ردا على فريق 14 آذار الذي يدعو الى وقف مشاركة الحزب في هذا القتال ويطالب بتطبيق الاعلان. في المقابل يرد فريق 8 آذار على فريق 14 آذار بطرح موضوع تشكيل الحكومة متهماً الاخير بأنه يعرقل التأليف باملاء من السعودية، “لذا فان أي مسعى داخلي لايجاد ثغرة في الازمة السياسية غير ممكن في ظل الاجواء الراهنة”.

الامن

في غضون ذلك، بات الامن هاجس اللبنانيين، اذ كثرت الشائعات، ورافقتها اجراءات مشددة في اكثر من منطقة، وانشغلت الاجهزة الرسمية والحزبية بمتابعة التحقيقات في ملف تفجيري السفارة الايرانية في بيروت، وفي موضوع السيارة المحملة بنحو 400 كيلوغرام من المتفجرات.

وبينما تحدثت الرواية الرسمية عن فرار من كان داخل السيارة، أفادت معلومات ان “حزب الله” كان رصد حركة السيارة، ولدى وصولها الى منطقة بعيدة من اماكن السكن في خراج يونين خوفاً من انفجارها، اطلق النار على من في داخلها. وفي المعلومات التي لم يؤكدها الحزب أو أي جهة رسمية، ان افرادا من الحزب قبضوا على ركاب السيارة منتصف ليل الخميس – الجمعة، ولم يتمكن هؤلاء من الفرار كما ورد في بيان امني رسمي. وإذ تركوا السيارة المعطلة بسبب الرصاص في مكانها، حضرت بعد نحو ساعتين قوة عسكرية وكشفت عليها وصادرت الذخائر التي كانت فيها.

وتضاربت الروايات في انتظار استكمال التحقيقات، إلا أن المؤكد أن سيارة من نوع “بويك” سوداء كانت متجهة نحو العاصمة عبر الطريق الدولية بعلبك – حمص، وداخل صندوقها قرابة 375 كيلوغراماً من اصابع الديناميت ومادة C4 المتفجرة، الى قذيفتي هاون موصولة في ما بينها بفتيل سريع الاشتعال بطول 50 مترا، فضلا عن بطارية ذات حجم صغير وجهاز تحكم متطور يمكن تشغيله عبر الهاتف أو بواسطة انتحاري، وتعرضت هذه السيارة لاطلاق نار على اطاراتها الاربعة.

اما جنوباً، فقد ساد هدوء حذر مدينة صيدا ومخيم عين الحلوة، بعدما كانت المدينة والبيسارية في الزهراني صدمتا منذ كشف اسمي الانتحاريين اللذين فجرا نفسهما صبيحة الثلثاء الماضي امام مدخل السفارة الايرانية، وهما الصيداوي معين عدنان أبو ظهر (21 سنة) والفلسطيني عدنان موسى الاحمد (21 سنة).

وتعيش المدينة حالا من الترقب والقلق، وطغت موجة من الشائعات والتساؤلات والاستفسارات انعكست سلباً على الحركة في الاسواق التجارية والساحات والشوارع ترافقت مع اجراءات امنية مشددة للجيش وقوى الامن الداخلي.

اللاجئون السوريون

على صعيد آخر، يستمر لبنان على رصيف انتظار الاتفاق الايراني – الغربي، وما يمكن ان يعكسه سلباً أو ايجاباً على الوضعين الاقليمي والداخلي، وهو انعكاس يحتاج الى اشهر قليلة ليظهر. وفي هذه الاثناء، يستمر ملف اللجوء السوري الى لبنان ضاغطاً، الى بلوغه حداً يعوق طاقة لبنان على الاستيعاب.

وعلمت “النهار” ان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الذي اثار هذا الموضوع مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان خلال زيارته الرسمية لانقرة في نهاية الاسبوع الماضي، يعتزم اعتباراً من اليوم القيام بجولة على عدد من الدول العربية والاوروبية من اجل اجراء محادثات ترمي الى استطلاع مواقف هذه الدول من التزاماتها المالية حيال لبنان لمساعدته على تخطي ازمة اللاجئين وتحمل اعبائهم، بعدما باتت هذه الاعباء خارج قدرة الخزينة اللبنانية في ظل الشح الذي تعانيه أساساً. وينتظر ان يستهل ميقاتي لقاءاته بزيارة دولة قطر ومن ثم الكويت، مع العلم ان المملكة العربية السعودية التي زارها رئيس الجمهورية ميشال سليمان اخيراً ليست ضمن برنامج لقاءات ميقاتي.

وقد لمس ميقاتي ان الالتزام الدولي يقتصر على الوعود ولا يترجم دعماً مالياً يساعد لبنان على تخطي هذه المحنة. وفي جعبته فكرة اقامة مخيمات تكون بمثابة مراكز ايواء موقتة على الحدود، اضافة الى التشدد والتضييق اكثر على العابرين والتأكد من انطباق شروط اللجوء عليهم، على ان يستبعد كل من لا تنطبق عليه هذه الشروط.

وتأتي خطوة ميقاتي بناء على اجواء غير ايجابية علمت بها “النهار” عن الاستجابة العربية المرتقبة في مؤتمر اللاجئين في الكويت في كانون الثاني 2014، انطلاقاً من استياء عربي وخليجي تحديداً، من المواقف السياسية التي يتخذها اطراف لبنانيون يطالبون بمساعدات وهبات عربية في حين يمطرون الدول العربية بسيل من الشتائم والتهم بتصدير الارهاب الى لبنان.

الكتائب

الى ذلك، نجح حزب الكتائب اللبنانية في الذكرى الـ77 لتأسيسه والذكرى السابعة لاغتيال الوزير والنائب بيار أمين الجميل، في تأكيد استعادته حيويته.

وشهد الاحتفال الذي اقامه ممثلون لقوى 8 و14 آذار وغاب عنه “حزب الله” على رغم دعوته وحضور وفد من السفارة الايرانية. واطلق الرئيس امين الجميل عناوين للحل مشدداً على أهمية اختيار رئيس يحمل قضايا الشعب. وتوجه الى “حزب الله” بنبرة هادئة قائلاً: “لقد تفاهمنا معاً في هيئة الحوار الوطني على ان يكون سلاحه داعماً للدولة اللبنانية في اطار استراتيجية دفاعية يقودها الجيش اللبناني، وليس ان يكون سلاحه في خدمة أنظمة خارجية في اطار استراتيجية اقليمية لا علاقة لنا بها”. واشار مباشرة الى اتفاق الطائف معتبراً ان التعديلات التي ادخلت على الدستور اتت في ظروف قاهرة وافتقرت الى الاجماع الوطني، مشدداً على أهمية اللامركزية كحل.

******************************

 

اتفاق مرحلي يضمن لطهران حق التخصيب .. وتعهدات متبادلة مع الغرب

تفكيك «الحرب» الأميركية الإيرانية  

محمد بلوط

إيران قوة إقليمية معترف بها، بعد اتفاق جنيف المرحلي النووي المذيل بتوقيع الخمسة الكبار والاتحاد الأوروبي. الطريق الطويلة والشائكة عبر سنوات العقوبات الاقتصادية القاسية، أوصلت الإيرانيين إلى الاعتراف الدولي بحقهم في تخصيب اليورانيوم، وتطويع النار النووية، ببلوغ محطتها الأخيرة في فندق «انتركونتيننتال» السويسري.

وعندما يكتمل الاتفاق الشامل الذي ينعقد بعد عام، بموجب اتفاق جنيف الحالي، يحصل الإيرانيون على وضعية «الدولة العتبة»، وتشريع منشآتهم النووية الإستراتيجية، واستكمال استقلالهم الاقتصادي.

ووضعية «الدولة العتبة»، هي وضعية من بوسعه إنتاج القنبلة النووية، من دون أن يعمد إلى ذلك. ومن دون الاتفاق الذي حفظ المنشآت النووية الإيرانية، والبنى الأساسية منه، ما كان في وسع الإيرانيين دخول هذا النادي، الذي عرف كوريا الشمالية واليابان، كما عرف دخول وخروج الأرجنتين والبرازيل وجنوب أفريقيا، التي طور بعضها برامج عسكرية، ثم تخلى عنها لمصلحة برنامج مدني.

ويكرس الاتفاق انقلاباً في الواقع «الجيوستراتيجي» من آسيا الوسطى حتى ضفاف المتوسط، مروراً بدول الخليج. إذ أصبح من الصعب على أي قوة في المنطقة تجاهل إيران النووية، أو الاستمرار في الاستناد إلى عدائها مع الولايات المتحدة لمواجهتها على مختلف الجبهات الإقليمية من أفغانستان، فالعراق فسوريا.

وأصبح صعباً على إسرائيل ادّعاء خطر البرنامج النووي الإيراني لمهاجمتها عسكرياً، من دون أن يصبح ذلك عدواناً على برنامج مدني مشروع، بحماية دولية.

وسيعجل الاتفاق في بلورة محاور جديدة في المنطقة، قوامها التحالف الإيراني الروسي، وخصوصاً أن الروسي يرعى للمرة الثانية بعد الكيميائي السوري، سحب صواعق التفجير، والحروب الإقليمية، برعايته مع الأميركيين، تسهيل الاتفاق وتعطيل الجزء العسكري من البرنامج النووي الإيراني.

والسعودية، التي قال مسؤول في مجلس الشورى فيها «إن النوم سيجافي المنطقة بعد الاتفاق»، تتقاسم مع إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الخوف «من الخطأ التاريخي الذي يمثله الاتفاق».

وأظهر الاجتماع السعودي الكويتي القطري، حالة الذعر وإعلان الطوارئ التي سببها انفتاح الطريق نحو الاتفاق، وبحث الرياض عن الخروج من العزلة التي أوقعتها فيها حربها اليائسة على تسوية سلمية للنووي الإيراني.

وينبغي أن تتضح الخيارات السعودية أسرع من المنتظر في تنازعها بين التقارب مع روسيا، أو الدخول في سباق إلى التسلح والاعتماد على باكستان لإقامة توازن نووي، لعجز السعوديين عن تطوير أي برنامج نووي في مواجهة إيران، قبل أجيال.

وفي المقابل، لن يكون سهلاً على الأميركيين ممارسة نفوذهم التقليدي على الرياض في ملفات إقليمية، وخصوصاً سوريا. ومن الممكن التساؤل عن كيفية انسحاب الهدوء على الجبهة الديبلوماسية الأميركية الإيرانية، والاتفاق النووي، في سوريا على دور «حزب الله» وحجم مشاركته في القتال، بالرغم مما قاله الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله من أن ذلك لن يغير شيئاً في أدائه السوري.

كما من الممكن التساؤل عن احتمالات الرد السعودي، تصعيداً على الجبهات العسكرية في سوريا، كالذي تشهده الغوطة الشرقية، قبل أسبوعين محتملين لانعقاد مؤتمر جنيف، أو في لبنان لتعقيد احتمالات الانفراج في الداخل اللبناني، سواء في تسهيل تشكيل حكومة لبنانية، أو إجراء انتخابات رئاسية.

أربعة أيام، ستون ساعة من المفاوضات الصعبة والمعقدة، بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وطاقم المفاوضات الإيراني المساعد من جهة، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون من جهة ثانية، والخبراء والمدراء السياسيين في خارجيات الدول الست.

المفاوضات كادت أن تتوقف أكثر من مرة، لا سيما بعدما أضاف الفرنسيون إلى النص الأول المقترح للمفاوضات، قضية مفاعل آراك، التي استطاع الإيرانيون احتواءها بسرعة لإنجاح المفاوضات والتوصل إلى اتفاق، وتجنب فشل ثان.

المفاوضون الإيرانيون والأميركيون كانوا «متواطئين» خلال المفاوضات. استجاب الأميركيون إلى المطلب الرئيسي الإيراني مساء اليوم الأول من المفاوضات: الحق في تخصيب اليورانيوم من دون عقبات، وفي حدود الخمسة في المئة، ودخول نادي الدول النووية من الباب الشرعي الواسع.

هذا ما ساعد الإيرانيين على تقديم تنازلات في قضايا أخرى أقل أهمية، وتحفظ الهدف النهائي لإيران بالإبقاء على منشآتها النووية، ورفع العقوبات الاقتصادية التي دفعت ثمنها غالياً منذ العام 1995، لتتسارع في العام 2009 في سلسلة قرارات أميركية وأوروبية وأممية، أثخنت الاقتصاد الإيراني.

الإشارة التي أكدت وجود قرار أميركي بالتوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين في جنيف والاستجابة لمطلب إيران التخصيبي، وصلت عندما قالت المفاوضة الأميركية الأولى ويندي شيرمان، في لقاء مع الصحافيين طلبت فيه إغفال ذكر المصدر، إن مسألة حق إيران في التخصيب لا تنص عليها معاهدة حظر الاسلحة النووية بصراحة، بل إن المعاهدة تصمت في هذه النقطة. وقالت شيرمان حرفياً إنه «يمكن من خلال هذا الصمت التحرك نحو الاتفاق».

الخلاف دار حول اللغة التي ينبغي من خلالها صياغة بنود الاتفاق، من دون أن يتبين من خلالها الاعتراف الصريح والواضح بحق إيران في التخصيب.

لم يظهر الإيرانيون توتراً خلال الساعات الصعبة للمفاوضات، عندما كانت تصطدم مطالبهم بنص صريح بحقهم في التخصيب، منذ الاتفاق المرحلي الأول الذي وقعوا عليه، وعدم انتظار الاتفاق النهائي الذي سيجري بحثه بعد عام. كان ظريف يردد بأن «المفاوضات معقدة ولكننا نتقدم». مساعده عباس عراقجي، المفاوض الإيراني الأول، تحدث عن «البقاء في جنيف حتى التوصل إلى اتفاق». دارت الخلافات بشكل أساسي من جهة الإيرانيين، حول إرساء لغة تقنية لا تحتمل إلا تفسيراً واحداً لا يمكن الرجوع عنه حول حقهم في التخصيب، والحفاظ على منشآتهم النووية.

الخشية كانت من أن تتغير الإدارة الأميركية، أو أن يقرر الكونغرس تحت ضغط إسرائيلي، إجراء تعديلات في المستقبل.

ومن جهة الغربيين والأميركيين، دار البحث عن صياغة، يمكن من خلالها الحصول على تنازلات إيرانية جوهرية، خصوصاً في بتر الجزء الأكثر قرباً من النووي العسكري من البرنامج الإيراني، بتجميد العمل كلياً في مفاعل آراك، والتنازل لإيران عن حق تخصيب منخفض متناسب مع استخدام مؤكد في مفاعل مدني، وانتزاع مخزونهم من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، الذي يعجل ببناء القنبلة، وطمأنة إسرائيل.

ويمكن القول إن جزءاً كبيراً من أيام جنيف الإيرانية الغربية، استنفده تقصي العبارات التي تسمح للطرفين بتحقيق أهدافهم، والخروج باتفاق متوازن يرضي الجميع، وهو ما حدث.

لم يضع الأميركيون والغربيون الحق الإيراني بالتخصيب المطلق في الاتفاق المرحلي نصاً، وهذا ما يجعل قول وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن «إيران لم تحصل على حق التخصيب مباشرة» صحيحاً نسبياً، ونسبياً جداً، لأن الشيطان يكمن في التفاصيل.

لقد نص الاتفاق المرحلي الصالح لمدة ستة أشهر، في تفاصيله، على حق إيران بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم بنسبة تقل عن خمسة في المئة. ولكن هذا الحق بالممارسة والواقع، والنص المرحلي المبدئي، يتحول إلى حق مطلق بالنص في الاتفاق النهائي الشامل، لأنه أحد أهدافه.

كيف ذلك؟ تنص مقدمة الاتفاق المرحلي، في صفحته الأولى وبوضوح، على أن الغاية منه هي الذهاب بعد عام إلى اتفاق شامل. وحددت خاتمة الاتفاق في الفقرة الرابعة من الصفحة الرابعة أنه ينبغي على الاتفاق النهائي الشامل أن «يتضمن تحديداً متبادلاً لبرنامج تخصيب اليورانيوم، متفق على مواصفاته، بما يتناسب والحاجات العملية لإيران، ومواصفات نسب وكميات التخصيب، وتعريف مراكز التخصيب، ومستودعات تخزين اليورانيوم المخصب لمدة يمكن الاتفاق عليها».

تأخر الاتفاق المرحلي، لأن آشتون، المكلفة التفاوض باسم الدول الست، لم تستطع الحصول على تفويض كامل من الأوروبيين لترجمة مطالب الإيرانيين والعروض الغربية المضادة في نص واضح حتى مساء يوم الجمعة الماضي.

ومن المؤكد أن الروس لعبوا دوراً حاسماً في تحقيق مطالب حلفائهم الإيرانيين. فعندما وافقت آشتون على قيادة المفاوضات، اشترطت ألا يأتي وزراء خارجية الدول الست إلى جنيف، إلا للتوقيع على الاتفاق الناجز.

وساعد في ذلك أن الأميركيين يستعجلونها التوصل إلى الاتفاق، قبل نفاد المهلة التي منحها الكونغرس للإدارة الأميركية، وقبل الاجتماع في الأول من الشهر المقبل، لفرض عقوبات جديدة على إيران، ونسف احتمالات التسوية.

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مساء الجمعة إلى فندق «انتركونتيننتال». التقى آشتون، ثم تتابع وصول وزراء خارجية أميركا، وبريطانيا، فالصين، فألمانيا ففرنسا. تبع ذلك لقاء ثلاثي مع آشتون وظريف.

لافروف التقى الخمسة الآخرين، لإعادة صياغة الورقة النهائية، وتحديد مطالب الغربيين التي برز منها الموقف الفرنسي، وإيجاد حل لمطالبتهم بتعطيل مفاعل آراك، وعدم الاكتفاء بعرض إيراني مضاد بوضعه تحت الرقابة الدولية.

في الاجتماع التالي مع ظريف، وافق الإيرانيون على صيغة مقبولة لتعطيل آراك، كلياً وليس جزئياً كما كانوا يرغبون. في الساعات التالية، التي امتدت حتى الثالثة صباحاً، توصل الطرفان إلى صياغة متوازنة، استعان فيها الديبلوماسيون بخبراء النووي، وباتفاق مبدئي كان الأميركيون والإيرانيون، قد صاغوا بنوده الأولى، في لقاءات سرية متعددة، عقدت في سلطنة عمان، وتحولت إلى إطار عام لاتفاق جنيف.

وفي مقابل المكسب الإستراتيجي الذي حققه الإيرانيون بالحصول على حق التخصيب بنسب منخفضة، ووضعية «الدولة العتبة»، قدموا تنازلات متفاوتة الأهمية، يفضي معظمها إلى إبطاء مسيرة الإيرانيين نحو أي مشروع نووي عسكري محتمل، مع استمرار امتلاك كل التقنيات اللازمة لذلك. ويظهر ذلك في عدة جوانب من الاتفاق:

– وقف مفاعل آراك العامل بالمياه الثقيلة، وهي تكنولوجيا استخدمها الأميركيون والإسرائيليون في الماضي، لانتاج قنبلتهم النووية. إذ تسمح هذه التكنولوجيا، بالوصول، من دون المرور بمرحلة التخصيب، ومباشرة إلى البلوتونيوم الضروري لإنتاج القنبلة. وكان هذا الجزء من البرنامج النووي الإيراني، الأكثر عرضة للشبهات في توصيفه بالعسكري، بسبب السمة التي طبعت استخدام البلوتونيوم في أهداف يغلب عليها الطابع العسكري أكثر من المدني. وقد نص الاتفاق المرحلي في ملاحظات هامش الصفحة الثانية، على «تعهد إيران بعدم تشغيل المفاعل في المرحلة المقبلة أو نقل وقود أو مياه ثقيلة إليه أو إنتاج وقود خاص به أو تركيب ما تبقى من أجزاء لتشغيله». وحوت الخاتمة من الاتفاق الشامل النهائي، بطريقة ملتبسة، تعهداً بعدم إنتاج البلوتونيوم من دون تسميته، داعية إلى حل مشكلته، والالتزام بعدم بناء منشأة جديدة، أو معالجة اليورانيوم، أو إعادة تدويره لإنتاج البلوتونيوم.

– تصفية المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، على مرحلتين، وتحويل نصفه فوراً إلى قضبان وقود لاستخدامه في مفاعل طهران التجريبي، ومزج النصف الثاني في كميات من اليورانيوم، تنزل تخصيبه من 20 إلى 5 في المئة.

ـ بدء تطبيق مفاعيل الملحق الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، من دون الإعلان عنه بوضوح في النص المرحلي. وهو مطلب رفض الإيرانيون الاستجابة إليه، وربطوا التصديق عليه بموافقة مجلس الشورى في الاتفاق الشامل المقبل.

نص الاتفاق على حق مفتشي الوكالة الدولية بالدخول يومياً إلى المنشآت المعلن عنها، وأعطى الاتفاق الحق للوكالة، بإرسال مفتشين إضافيين للتحقق من أنشطة داخل المنشأة، يرونها ضرورية، بما فيها أجهزة لا تدخل في عمل المنشأة.

وتشبه الصياغة هذه، مفاعيل الملحق الإضافي، الذي يسمح للوكالة بالزيارات المفاجئة للمنشآت النووية، وغيرها من المواقع المشتبه بها، مع التباس مقصود.

يمكن الاستنتاج أيضاً أن الإيرانيين، قدموا الكثير من الضمانات، استباقاً وتسهيلاً لتطبيق الاتفاق، ومنعاً للعودة إلى الوراء، والدخول في الصفقة التي تنص على رفع العقوبات الاقتصادية التي كلفت إيران الكثير.

فقد وافقوا على رقابة على كل المنشآت والمناجم ومعامل طحن اليورانيوم او تكريره، وتطبيق لوائح الوكالة لحماية المنشآت من أي تهريب للمواد المخصبة، أو احتمالاته.

وتعهدوا بتسليم الوكالة تصاميم المنشآت وخرائطها، وعدم إقامة منشآت جديدة، وعدم تطوير آلات تخصيب جديدة، مع حق استبدال المعطل منها بنماذج من النوع نفسه، وعدم تشغيل خطوط أجهزة التخصيب الجديدة التي نصبوها في نتانز وفوردو، أو توصليها ببعضها البعض، والامتناع عن تعبئة الخطوط باليورانيوم لتخصيبه.

وسيؤدي ذلك إلى حصر البرنامج النووي الإيراني بالأجهزة العاملة حالياً في منشآت نتانز وفوردو، والتي تقدر بـ16 ألف طاردة مركزية من طراز «إي آر 2 أم»، من دون القدرة على استحداث أو تطوير نماذج جديدة.

وفي المقلب الآخر، نصرٌ إيراني أكيد، إذ فاوض الإيرانيون تحت ضغط العقوبات الاقتصادية، ولكنها لم تمنعهم من تطوير برنامجهم والانطلاق من 350 آلة تخصيب مطلع الألفين، إلى 16 ألف آلة تخصيب اليوم.

وقد فاوض الإيرانيون من دون تضييع التضحيات، ولم توقفهم العقوبات، وبعدما امتلكوا قاعدة صلبة في تكنولوجيا الطاقة النووية وإنتاجها، تستند إلى ثلاثة أجيال من علماء الذرة، وكم هائل من الأبحاث التي توصلوا خلالها إلى نتائج مهمة للتحكم بكامل الدورة النووية، وإمكانيتها المدنية والعسكرية.

يتيح ذلك للإيرانيين مواجهة أعباء إعادة التصنيع وتحديث البنى التحتية بسهولة أكبر في العقود المقبلة، وتكريس كميات أكبر من النفط للتصدير، والتحرر من التبعية الاقتصادية للأسواق الغربية، وهو هدف كبير جداً.

وفي أول تطور إيجابي من مفاعيل الاتفاق، أعلن الرئيس السابق لغرفة التجارة الإيرانية علي نقي خاموشي أن الولايات المتحدة أفرجت صباح أمس، عن ثمانية مليارات دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة في المصارف الأميركية.

وقال خاموشي إن «واشنطن أفرجت اليوم (أمس) عن 8 مليارات دولار من أرصدة طهران المجمدة». وأضاف إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف بين إيران والسداسية «يفتح طريق التعاون الاقتصادي بين إيران والعالم». وأوضح خاموشي أن الاقتصاد الإيراني کان مغلقاً بسبب العقوبات المصرفية، وأن اتفاق جنيف سيفتح الطريق أمام ايران.

   **************************

طريق السفارة مرّت في عبرا: الانتحاريان تخرّجا فــي مدرسة الأسير

آمال خليل

ببطء ثقيل، مرّ الـ«ويك إند» في صيدا والزهراني. ترددات زلزال تفجيري السفارة الإيرانية في بيروت ضربت القضاء الهادئ على السهل الساحلي الجنوبي. التفجيران خلّفا «انفجارين» في المنطقة: الأول مساء الجمعة عند إعلان قيادة الجيش أن فحوصات الحمض النووي التي أجريت لأشلاء أحد الانتحاريين اللذين فجرا نفسيهما أمام السفارة، تعود للشاب الصيداوي معين أبو ظهر (21 عاماً). وقبل استيعاب الصدمة، ألحقها الجيش بصدمة مماثلة؛ إذ كشفت الفحوصات أن أشلاء الانتحاري الثاني تعود للفلسطيني عدنان المحمد (21 عاماً) المقيم مع عائلته في البيسارية (قضاء الزهراني).

وبين صيدا والبيسارية، يرتفع نصب الاستشهادي بلال فحص الذي فجر سيارته بموكب للاحتلال الإسرائيلي في الزهراني عام 1984. مذذاك، يشكّل فحص والنصب رمزاً للمنطقة. صباح الجمعة الفائت، أسرّ عدد من أقارب معين بأن أوصاف المطلوب الذي عمّمت قيادة الجيش صورته مساء الخميس، تشبهه إلى حد بعيد. والده الذي يعمل سائق شاحنة، قصد أحد وجهاء آل أبو ظهر ليستشيره في ما ينبغي أن يفعل، فنصحه الأخير بإبلاغ استخبارات الجيش في صيدا. استُمع إلى أقواله، ومنها أن معين اتصل به أكثر من مرة من سوريا في الأشهر الأخيرة من دون أن يحدّد سبب وجوده هناك. من صيدا، نقل الوالد إلى وزارة الدفاع، حيث أخذت منه عيّنات لفحوصات الحمض النووي، قبل أن يطلق سراحه.

وصباح السبت، بدأت الصورة تكتمل في استخبارات الجيش في صيدا عن هوية الانتحاري الثاني الذي عمّمت قيادة الجيش صورته مساء الجمعة. فقد تبين أن أوصاف الصورة متطابقة مع صورة الفلسطيني عدنان المحمد الذي كان قد أوقف لديها في آب من عام 2012 في إشكال فردي ذي طابع مذهبي في البيسارية، حيث يسكن مع عائلته. استدعي والده لسؤاله عن ابنه، فأقر بأنه تواصل معه من سوريا قبل أسابيع قليلة. لكنه أشار إلى أنه أبلغ القوى الأمنية في السابع من حزيران الفائت بمغادرته المنزل واختفائه منذ مطلع الشهر. واستدعى الجيش كلاً من شقيقه علي وشقيقته هبة للاستفسار عن مواقيت تواصلهما معه منذ مغادرته المنزل. وقد أفادا في التحقيق معهما بأن عدنان اتصل بأسرته من سوريا عبر «سكايب» من دون أن يذكر تفاصيل إضافية.

استئناف ملاحقة الأسيريين

أعطت استخبارات الجيش الضوء الأخضر لاستئناف حملة الاعتقالات بحق جماعة أحمد الأسير. ويوم السبت، تم توقيف الشاب محيي الدين ب.، بعد معلومات عن مشاركته في معركة عبرا واختفائه إثرها ومغادرته إلى الأردن حيث مكث ثلاثة أشهر. كذلك أوقف هلال ع.

ودهمت قوة من الجيش منزل المواطن محمود غ. في عبرا، وهو صاحب كاراج تصليح السيارات الذي كان يعمل لديه الانتحاري عدنان المحمد في المدينة الصناعية. اللافت أنه منذ كشف هوية المحمد، توارى محمود عن الأنظار.

على صعيد آخر، وبعد ساعات قليلة من تفجيري بئر حسن، أزالت قوى الأمن الداخلي في صيدا الإجراءات والحواجز الأمنية التي نصبتها على مداخل السوق التجاري، ومنعت دخول سيارات المواطنين إليه منذ تفجير الرويس. وبعد يومين، أعيد فرض الإجراءات نفسها على المدينة، إذ إنه حالما كشفت هوية الانتحاري معين أبو ظهر، استنفر الجيش في أنحاء صيدا وسيّر دورياته في شوارعها، ولا سيما في محيط منزل عائلته في البستان الكبير.

ولوحظ تعزيز الإجراءات الأمنية على مداخل ثكن الجيش ووضع مكعبات إسمنتية تعيق اقتحامها بسيارات مفخخة، فيما كشف مصدر أمني عن ورود تقارير جديدة عن تهديدات أمنية جدية تحيط ببعض الشخصيات الصيداوية والقيادات الأمنية التي تناصبها المجموعات المتطرفة، العداء. وقد تلقّى إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود، على وجه الخصوص، نصائح من مرجعيات أمنية بوجوب اتخاذ الحيطة والحذر في تحركاته في الفترة المقبلة.

معين أبو ظهر: من شابه شيخه ما ظلم

حتى مساء أمس، ظلت أسرة أبو ظهر تقفل باب منزلها، في البستان الكبير في صيدا، في وجه من لا تعرفه. أحكمت الحصار حولها هرباً من كاميرات الإعلاميين وعيون الناس. دورية متنقلة للجيش أشاعت نوعاً من الاطمئنان بين سكان الحي الذين تخوف بعضهم من تعرض الأسرة لردود فعل. بيان رسمي صدر عن آل أبو ظهر التي تصنف ضمن الوسطيين في المدينة، عبّرت فيه عن «بالغ ألمنا لأن يخرج من بيننا من يتهم بجريمة بئر حسن الشنيعة والنكراء، ونعزي أهلنا بالشهداء ونصلي لشفاء المصابين ونستعيذ بالله من هذه الشرور». لكن العائلة التي تبرّأت من انتماء معين إليها، لم تعلن موقفاً مماثلاً منه عندما شارك في القتال في معركة عبرا ضد الجيش. علماً بأن أحد أقربائه، فادي أبو ظهر، شارك في المعركة وأوقفه الجيش ونقل إلى سجن الريحانية ثم إلى سجن جزين قبل أسبوعين.

وقد بدأ معين يتردد إلى مسجد بلال بن رباح في السنوات الأخيرة، إلى أن أصبح واحداً من جماعة أحمد الأسير وفضل شاكر، وحمل السلاح ووقف أحياناً يحرس مداخل المربع الأمني. وقبيل انتهاء المعركة، فرّ من عبرا إلى جهة مجهولة في بادئ الأمر، وصدرت بحقه مذكرة بحث وتحرٍّ قبل أن يتردد أنه غادر إلى السويد حيث يوجد أشقاء والدته، ثم إلى الدانمارك وبعدها إلى الكويت، قبل أن يتبين أنه غادر إلى سوريا لقتال الجيش السوري.

بعض الصيداويين لا يرون في «أسيرية» معين تبريراً لفعلته الإرهابية. ويلفت هؤلاء إلى أن الأسير نفسه لم يطرح في أي من خطبه فكرة الموت بهذه الطريقة في سبيل المشاريع التي روج لها. ويشيرون إلى أن هذا الصنف من الموت غريب عن صيدا التي قاومت الانتداب الفرنسي والاحتلال الإسرائيلي. فـ«الانتحاري، أو حتى الاستشهادي، فكرة غريبة عن صيدا». ويضيف أحد أبنائها المقاومين أن الصيداوي «حتى في ذروة إيمانه بالمقاومة لم يذهب إلى الموت بنفسه».

بلدة تفاحتا (الزهراني)، مسقط رأس والدته كوثر عموري، تبرأت من معين أيضاً. أهالي البلدة المليئة بصور شهداء الأحزاب اليسارية والفصائل الفلسطينية وحزب الله وحركة أمل، أكدوا أنه توقف عن زيارتها مذ كان صغيراً. ألم تؤثر والدته الشيعية في تربيته؟ «ليس شرطاً حتى لا يكون مذهبياً وحاقداً»، يقول أحد أبناء البلدة، مشيراً إلى أنّ «والدة شيخه الأسير شيعية هي أيضاً».

عدنان المحمد… فتّش عن نضال!

على نحو تدريجي، استوعبت البيسارية الصدمة. البلدة تحتضن عدداً من اللاجئين الفلسطينيين منذ الخمسينيات، شكلوا حياً سكنياً خاصاً بهم. تتحدر أسرته من عكا، وقد سكنت في مخيم تل الزعتر الذي فرت منه إلى البيسارية عام 1976. والدته فاطمة كايد عكاوية أيضاً، غادر والدها البيسارية في اجتياح 1982 إلى مخيم اليرموك قبل أن تردّه الأزمة السورية إليها مجدداً. الوالدة تبرأت من فعلة ابنها، فيما رفض عمه تسلّم أشلائه. وتعاونت القوى الأمنية والبلدية وحزب الله وحركة أمل على حماية العائلة من أي رد فعل. بعض الجيران وصفوا عدنان بالـ«طهبوب»، أي البسيط عقلياً، مشكّكين بأن يكون قد انجرّ إلى فعلته بملء إرادته. يذكرون أنه لم يكن يلتزم دواماً منتظماً في كاراج تصليح السيارات حيث كان يعمل في المدينة الصناعية في صيدا. ويغيب عدنان عن تعليقات الكثيرين لمصلحة شقيقه علي (24 عاماً) الذي تردد إلى مسجد بلال بن رباح واستمع الى خطب الأسير، قبل أن يمنعه والده بالقوة. انقطع علي عن الأسير، لكن جاره وصديقه المقرب الفلسطيني نضال م. (24 عاماً) لم يفعل. إذاً، «فتش عن نضال المختفي منذ أيار الفائت»، يقول أحد المطلعين. استدعي والد نضال أيضاً إلى التحقيق لدى استخبارات الجيش، فأقر بأن ابنه غادر للقتال في سوريا وقد تواصل معه أكثر من مرة. وترجح الأجهزة الأمنية أنه من بين المجموعة التي ادعى الأسير إرسالها إلى القصير وسوريا للقتال مع المعارضة. قبل أشهر من ذلك، هاجم نضال، يؤازره عدنان المحمد، منزل شقيقته التي تزوجت «خطيفة» ابن الجيران الشيعي وحملت منه. وقال حينها إنه استند إلى فتوى من الأسير بأن ذبح أخته حلال؛ لأنها تزوجت بكافر. علماً بأن والدته شيعية من البيسارية حيث يقيم ويعمل. وتطويقاً لتداعيات الإشكال، قصد وفد من البلدة الأسير الذي نفى إصداره الفتوى. لكن المصالحة التي جرت بين العائلتين لم تقنع الشاب الذي أعلن أنه سيغادر «هذا المحيط الشيعي ليسكن في صيدا». التحقيقات الأولية، رجحت أن يكون نضال قد اصطحب عدنان معه إلى سوريا بسبب اختفائهما في أوقات متقاربة. وكشف مصدر أمني أن شاباً آخر من أصدقاء عدنان ونضال، اختفى في الفترة ذاتها، هو اللبناني مروان ح. المتحدر من بلدة يارين الحدودية والمقيم مع عائلته في البيسارية منذ سنوات على غرار المئات من سكان يارين ومروحين والضهيرة والبستان الذين هجّرهم الإجتياح الاسرائيلي عام 1978. واللافت أن أسرة الأخير لم تبلغ باختفاء ابنها حتى الآن، برغم مرور أكثر من سبعة أشهر، ما يرجح مغادرة شبان آخرين وسط سرية تامة.

صيدا تدين… والحريري والسنيورة وسوسان غائبون

مساء الخميس الفائت، وبالتزامن مع تعميم قيادة الجيش صورة لأحد الانتحاريين، الذي تبيّن في اليوم التالي أنه معين أبو ظهر، أحد أبناء صيدا ومن أنصار أحمد الأسير، كانت النائبة بهية الحريري تستقبل فاعليات المدينة من أعضاء اللقاء التشاوري في مجدليون. بدأ اللقاء، الذي حضره الرئيس فؤاد السنيورة، بالوقوف دقيقة صمت على «شهداء التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية، وكان هناك رفض مطلق لهذه العمليات التي تستهدف السيادة اللبنانية». وكعادتها، لم تنس الحريري، في دعائها وتوصياتها في ختام اللقاء، موقوفي عبرا، و«جرى وضع المجتمعين في ما اتخذ من خطوات من قبل الجهات القضائية المختصة لنقلهم إلى سجون عاليه وجزين ورومية. وهذا الملف هو برسم المحكمة العسكرية، ونحن في انتظار القرار الظني الذي يفترض ألا يتأخر. وتابعنا قضية مقتل المهندسين الصيداويين: لبنان العزي وعلي سمهون وتم تحويلها إلى بيروت، وجرى التواصل مع المدعي العام التمييزي الذي سيكلف قاضي تحقيق بتسلم هذا الملف» كما قالت الحريري. في اليوم التالي، وبعد كشف هوية أبو ظهر، قلّت الأصوات الصيداوية التي تزاحمت لإدانة التفجيرين إثر وقوعهما. افتقد الصيداويون تعليق نائبيهم السنيورة والحريري على تورط ابن مدينتهما. في حين زارت قيادة تيار المستقبل في صيدا مقر الجماعة الإسلامية، واعتبرا في نهاية اللقاء أن أبو ظهر «لا يمثل إلا شخصه، وأنه حالة لا تعبر عن مزاج عائلته ولا صيدا المعتدلة والمحافظة». وأملا «ألا تنتقل تفاعلات الحادثة الى صيدا وضرورة العمل لتأمين شبكة أمان في المدينة من الأطراف السياسية كافة من أجل درء الفتن».

رئيس بلدية صيدا وعضو اللقاء التشاوري، محمد السعودي، علق على تورط أبو ظهر رداً على سؤال لوسائل الإعلام، وليس في بيان رسمي صادر عن المجلس البلدي. واعتبر أن «صيدا وكل من يسكن فيها يشجبون هذا العمل. وإذ تبين أن أحد الانتحاريين من المدينة، فهذا لا يعني أنه موقفها. هو انتحر ولم يستشهد، لأن المنتحر يذهب إلى النار. وفي لبنان هناك كثر مثله، وهناك عملاء لإسرائيل».

أكثر ما افتقدته المدينة موقف رجال الدين من أبنائها، ولا سيما مفتيها الشيخ سليم سوسان. وحده إمام مسجد القدس، الشيخ ماهر حمود، اعتبر أن ما فعله أبو ظهر هو «نتيجة فيروس أصاب جسد الصيداويين، والمطلوب إسعاف المدينة باللقاح». ودعا إلى «التعاون والوعي لتجاوز هذه المرحلة ومحاربة الفكر التكفيري الذي يشوّه الإسلام». وفي إطار علاقة أبو ظهر بالأسير، أكد حمود أن جماعة الأخير لا تزال تحظى بغطاء سياسي برغم كل ما حصل.

أمنياً، دعا محافظ الجنوب بالوكالة نقولا أبو ضاهر إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الفرعي لرؤساء الأجهزة الأمنية في المحافظة، حضر السعودي ونائبه ابراهيم البساط جزءاً منه. في توصياته، دعا المجلس إلى «إيلاء التدابير الأمنية الوقائية العناية الشديدة». وطالب «الإخوة الفلسطينيين بوعي دقة المرحلة والحفاظ على وحدتهم وتماسكهم». وجاء في البيان الصادر عن الاجتماع، أن صيدا «لن تسمح تحت أي شكل من الأشكال أو ظرف من الظروف بأن تنساق الى مخططات ودعوات بعيدة عن أصالة أهلها وقيمهم ووطنيتهم، وهذا إجماع صادر عن الفاعليات السياسية والروحية والمجتمع المدني، وتقرر تكثيف الدوريات الأمنية في المدينة وجوارها وفي محيط قصر العدل ودور العبادة والمؤسسات التربوية.

أ. خ.
أشلاء الإنتحاريين

راجع وجهاء من آل أبو ظهر في صيدا الأجهزة الأمنية للإستفسار عن مصير أشلاء الإنتحاري معين أبو ظهر لدفنها. وأُبلغوا أن النيابة العامة العسكرية تتحفظ على أشلاء الإنتحاريين أبو ظهر وعدنان المحمد، ولم تتخذ قراراً بتسليمها إلى ذويهما. ولا تزال الأشلاء موجودة في أحد مستشفيات بيروت. أما بالنسبة للمحمد، فإن عائلته لم تبادر إلى المطالبة بالأشلاء.

*******************************

الجميّل يتهم “حزب الله” بالخروج عن الانتظام العام.. ولجنة متابعة قضية الصدر تنفي كلام عبد الجليل

تبرّؤ فلسطيني من الانتحاري الثاني

في موازاة بقاء الهاجس الأمني طاغياً على المشهد اللبناني العام ولاغياً لما عداه في السياسة وغيرها، استمر “حزب الله” في استثمار التفجيرين الانتحاريين الإرهابيين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية في بئر حسن ممعناً في لعبة الربط بين ذلك الارهاب والأزمة السياسية المحلية، في حين أكد له رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل أنه بمواقفه الأخيرة في لبنان وسوريا “يضع نفسه أمام أخطار لا طاقة له ولا للبنان على تحمّل نتائجها”.

الرئيس الجميّل أكد في احتفال حزب الكتائب بالذكرى السابعة والسبعين لتأسيسه “اننا جماعة لا ترهبها تصاريح ولا صواريخ ولا تيارات متطرفة وتساءل “ما باله حزب الله يرفع الصوت ضد شركائه في الوطن ويخرج عن الانتظام العام ويطرح نمط حياة غريباً عن نمط حياة اللبنانيين بمن فيهم الشيعة وعن تقاليد لبنان وقيمه وهويته!”. وأشار الى “اننا تفاهمنا معاً في هيئة الحوار الوطني على أن يكون سلاحه داعماً للدولة اللبنانية في إطار استراتيجية دفاعية يقودها الجيش اللبناني وليس أن يكون سلاحه في خدمة أنظمة خارجية في إطار استراتيجية اقليمية لا علاقة لنا بها. ان حزب الله بمواقفه الأخيرة في لبنان وسوريا يضع نفسه أمام أخطار لا طاقة له ولا للبنان على تحمل نتائجها وقد بدأت بالظهور في أبشع صورها”. وشدّد على “ان التفرّد بتقرير مصير أمن اللبنانيين مرفوض”.

تبرّؤ

وفيما أعلنت عائلة الفلسطيني عدنان المحمد أحد الانتحاريين في تفجير السفارة الايرانية تبرّؤها منه “ومن هذا العمل الإجرامي الذي لا يخدم سوى العدو الاسرائيلي”، أكدت القيادة الفلسطينية في بيان بثته الوكالة الفلسطينية الرسمية أمس “ان مشاركة فلسطيني في هذا العمل الاجرامي الجبان هو عمل فردي نحن منه براء ولا يخدم سوى أعداء قضيتنا وأعداء أمتنا”، مشددة على إدانتها “العمل الارهابي الذي استهدف السفارة الايرانية في بيروت ووقوفها الى جانب لبنان الشقيق”.

عبوة

وبثّت “الوكالة الوطنية للاعلام” ان الجيش أوقف الشقيقين الفلسطينيين علاء وأحمد الصالح وهما في الثانية عشرة والثالثة عشرة من العمر، “بينما كانا يضعان عبوة ناسفة زنتها نحو كيلوغرام واحد أمام منزل مسؤول في حزب الله من آل الديراني في منطقة التعمير التحتاني في صيدا”.

ونقلت قناة “المستقبل” عن مصدر امني ان العبوة جاءت بعد رسائل تهديد شخصي متبادلة بين محمد الديراني والفلسطيني صالح أبو السعيد.

وفي الشأن الخاص باستثمار التفجير الانتحاري في السياسة المحلية، اعتبر رئيس كتلة “حزب الله” النائب محمد رعد “ان الحاضنين والمراهنين على الانتحاريين في لبنان لن يحصدوا الا المزيد من نفور اللبنانيين منهم(…) والمقاومة ستزداد تألقاً وتمايزاً ولن يستطيع احد رسم مستقبل لبنان بعد اليوم من دون المقاومة(…) وان اللبنانيين جميعاً صاروا يفهمون سر التناغم بين الالغائيين في السياسة والتكفيريين في العقيدة والثقافة” كما اعتبر زميله النائب حسن فضل الله “ان اي تبرير لحادثة التفجير في بئر حسن هو شركة في الدم(…) وهؤلاء يتحملون مسؤولية كل كلمة يقولونها”.

بري

ومن طهران التي وصل اليها في زيارة رسمية على رأس وفد نيابي، امل الرئيس نبيه بري ان يكون الاتفاق النووي الايراني مع المجتمع الدولي “لمصلحة السلام في المنطقة العربية والاسلامية عموما (…) ويفتح باب اعادة الثقة بين العرب وايران بدلاً من الفتنة السنية الشيعية” واصفاً الاتفاق بأنه “قنبلة نووية سياسية”.

قضية الصدر

الى ذلك، ردت “لجنة المتابعة لقضية اخفاء سماحة الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه” على ما قاله الرئيس السابق للمجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل لـ”المستقبل” موضحة “للرأي العام في لبنان وفي ليبيا ان الاقوال المنسوبة الى عبد الجليل عارية من الصحة من الفها الى يائها”. واعلنت في بيان “ان عبدالله السنوسي لم يفد اللجنة اللبنانية بشيء ولم يتم اخذ عينات من ثلاث جثث بل ان الجانب الليبي هو من اخذ عينة جثة واحدة اشتبه البعض عن سوء نية او خفة انها تعود لسماحة الامام، لكن ثبت عدم صحة ذلك عبر فحص الحمض النووي في سرايفو في تموز 2012”.

(نص البيان في ص 3)

***************************

مفاوضات سرّية أميركية – إيرانية مهّدت للاتفاق النووي

واشنطن – جويس كرم ؛ باريس – رندة تقي الدين ؛ طهران – محمد صالح صدقيان

دافعت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس، عن اتفاق مرحلي أبرمته الدول الست المعنية بالملف النووي لإيران، مع طهران التي اعتبرته «بداية النهاية» لملفها، متحدثة عن «تصدّع هيكلية العقوبات» الدولية عليها. وواجه أوباما معارضة داخلية للاتفاق، تمثّلت في إصرار نوابٍ جمهوريين على تشديد العقوبات على إيران التي حذرت من أن خطوة مشابهة ستنسف الاتفاق، فيما أبدت إسرائيل غضباً شديداً، متحدثة عن «أضخم انتصار ديبلوماسي لإيران».

وشكّل التوصل إلى الاتفاق أولوية بالنسبة إلى أوباما، منذ تسلّمه منصبه عام 2009، لاحتواء التهديد النووي لطهران وتفادي الخيار العسكري ضدها. وعزا مراقبون إبرام الاتفاق إلى «مفاوضات سرية» بين واشنطن وطهران منذ آذار (مارس) الماضي، كما أفادت وكالة «أسوشييتد برس»، وأشار آخرون إلى حضور ملف الأزمة السورية في جنيف، على هامش المحادثات النووية، وتمثّل في وجود المبعوث العربي – الدولي الأخضر الإبراهيمي في العاصمة السويسرية، إلى جانب تأكيد مصادر إيرانية أن البحث عن «تسوية سورية» كان حاضراً خلال المناقشات النووية.

وكان ملفتاً «ترحيب» المعارضة الايرانية في الخارج (مجاهدين خلق) بالاتفاق، على رغم المواقف المتشددة التي تتخذها عادة ضد طهران، إذ اعتبرت الاتفاق «تراجعاً» بالنسبة إلى إيران «في صنع قنبلة نووية».

وبعد أربعة أيام على مفاوضات شاقة في جنيف بين إيران والدول الست (الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا)، انضم إليها وزراء خارجية تلك البلدان، أُبرم اتفاق تمهيدي مدته ستة اشهر، ينصّ على كبح طهران برنامجها النووي، بما في ذلك وقفها تخصيب اليورانيوم بنسبة تفوق 5 في المئة، في مقابل التزام الدول الست تخفيف عقوبات اقتصادية مفروضة عليها، في شكل «محدود وموقت ومحدد الأهداف ويمكن إلغاؤه» وتصل قيمته إلى نحو 7 بلايين دولار، فيما تُبقي غالبية العقوبات على قطاعات النفط والمال والمصارف.

واعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن الاتفاق «سيدخلنا مرحلة جديدة». وأضاف أن «العالم اعترف ببرنامج إيران في تخصيب اليورانيوم»، محذراً من الاتفاق «سيُلغى، إذا شدد الكونغرس الأميركي عقوباته على إيران».

ورأى مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران علي خامنئي أن الاتفاق «يمكن أن يشكّل أساساً لتدابير ذكية مقبلة»، فيما أكد الرئيس حسن روحاني أن «حق إيران في التخصيب مذكور بوضوح في نص» الاتفاق، متحدثاً عن «تصدّع هيكلية العقوبات» الغربية. أما رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي فاعتبر أن الاتفاق «بداية لإنهاء الملف النووي»، مؤكداً أنه «لا يقيّد النشاطات النووية الإيرانية بتاتاً». وزاد: «التخصيب حقّ لإيران، سواء بنسبة 5 أو 100 في المئة».

لكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري رأى أن الاتفاق «لا ينص على حق إيران في تخصيب اليورانيوم، مهما ورد في تعليقات». وسعى إلى طمأنة إسرائيل الغاضبة من الاتفاق، معتبراً أنها ستكون «على مدى الأشهر الستة المقبلة، أكثر أمناً مما كانت، إذ لدينا الآن آلية سنوسّع بموجبها مساحة الوقت التي يمكنهم (الإيرانيون) فيها التقدّم (لصنع قنبلة ذرية)». ولفت إلى «تخفيف محدود جداً للعقوبات، وهيكلها الأساسي سيبقى قائماً».

لكن رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي مايكل روجرز اعتبر الاتفاق «خطراً ومكافأة لإيران»، فيما أعلن العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ مارك كيرك أنه «سيواصل العمل» مع زملائه لـ «وضع تشريع يفرض عقوبات اقتصادية جديدة، إذا أخلّت إيران باحترام هذا الاتفاق المرحلي، أو لم يكن تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية جارياً في نهاية الأشهر الستة». وذكر السناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن «الكونغرس سيصوّت على عقوبات جديدة، لكنها ستتأخر ستة اشهر».

وأبلغت مصادر أميركية «الحياة» أن «المرحلة الأكثر صعوبة تبدأ الآن نحو اتفاق شامل خلال ستة أشهر» قد تشمل تداعياته ملفات إقليمية أبرزها سورية، خصوصاً مع استعداد المفاوضين الأميركيين للقاء الإبراهيمي اليوم في جنيف حيث أفادت معلومات لـ «الحياة» بوجود المسؤول الأميركي عن الملف السوري روبرت فورد. وأضافت المصادر أن «المرحلة المقبلة نحو اتفاق نهائي، كثيرة التعقيد وأكثر صعوبة بالنسبة إلى إدارة أوباما» التي ستحاول تدوير زوايا كثيرة وطمأنة حلفائها إزاء أي صفقة شاملة مع طهران. وفي هذا الإطار، بثت شبكة «سي بي أس» أن كيري سيتوجه إلى إسرائيل الأسبوع المقبل.

وبعد مبادرات ديبلوماسية إزاء طهران بدأها أوباما منذ تسلّمه منصبه عام 2009، بما في ذلك برسائل خطية إلى خامنئي، أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بمفاوضات «سرية» بين البلدين، قادها وكيل وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز مع وفد إيراني في سلطنة عُمان، منذ آذار الماضي، تُوِّجت باتفاق جنيف.

لكن وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) نقلت عن «مصدر مطلع» في الخارجية الإيرانية نفيه تقرير «أسوشييتد برس»، متحدثاً عن «فبركات إعلامية خاطئة وغامضة».

وتسعى إدارة أوباما إلى توسيع الفريق المكلف الملف الإيراني، إذ أكدت مصادر موثوقة لـ «الحياة» قرب تعيين بونيت تالوار، المستشار في البيت الأبيض الذي شارك في المفاوضات السرية، مسؤولاً لمكافحة الانتشار النووي في الخارجية الأميركية، وديفيد ماكوفسكي القريب من إسرائيل، في فريق عملية السلام الذي يقوده مارتن أنديك. كما كشفت المصادر عن سعي البيت الأبيض إلى تعيين الخبير في «مجموعة الأزمات الدولية» روبرت مالي، مستشاراً لملفي إيران وسورية في البيت الأبيض، وهو كان قاد قناة غير رسمية سابقاً للحوار مع سورية و»حماس».

وأشار وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إلى أن «إيران قدّمت كثيراً من التنازلات والالتزامات»، لافتاً إلى أن عبارة تؤكد طهران أنها تعترف بحق في التخصيب، «ليست في وثيقة» الاتفاق.

ورحبت بالاتفاق سورية ودولة الإمارات العربية والبحرين وروسيا وفرنسا والعراق، فيما نسبت وكالة «رويترز» إلى عبد الله العسكر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى السعودي، قوله: «أخشى أن تتخلى إيران عن شيء (في برنامجها النووي) لتنال شيئاً آخر من القوى الكبرى على صعيد السياسة الإقليمية».

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو فاعتبر أن ما تحقّق في جنيف «ليس اتفاقاً تاريخياً، بل خطأً تاريخياً»، فيما تحدث وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن «أضخم انتصار ديبلوماسي لإيران».

**************************

كشف هوية الإنتحاريَّين يفرض إعادة نظر بالإتهامات

إنشغل العالم بالاتفاق النووي الغربي مع إيران لجهة مفاعيله وانعكاساته على المستوى الإيراني والعربي والإقليمي، خصوصاً أنّ هذا الاتفاق التاريخي يطوي صفحة من الخصومة والعداء طبعت العلاقة الإيرانية مع المجتمع الدولي، وتحديداً مع الولايات المتحدة الأميركية، ويَفتح الباب أمام مرحلة جديدة يصعب التكهّن من الآن بأفُقها وطبيعتها، إلّا أنّه من المؤكّد أنّ المنطقة دخلت مع هذا التطوّر في حقبة تاريخية جديدة سيتحوّل معها تاريخ 24 – 11 – 2013 إلى محطة مفصلية، ما قبلها غيرُ ما بعدها.هذا دوليّاً، وأمّا محلّياً فظلّت الأنظار مشدودةً إلى الوضع الأمني بعد التفجيرين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية، خصوصاً بعد بروز معطيات جديدة قد تنير التحقيقات، لا سيّما أنّ كشف هوية الانتحاريّين فرض إعادة النظر بالاتّهامات التي رافقت التفجيرين.

اختُتم الأسبوع السياسي بتحوّل استراتيجي يُسجّل للمرّة الأولى منذ الثورة الإيرانية، في العلاقة بين إيران والغرب، تمثّل باتّفاق موَقّت بين إيران ومجموعة 5 + 1 في جنيف فجرَ أمس حول برنامج طهران النووي، ينصّ على تخفيف جزئيّ للعقوبات الدولية المفروضة على إيران مقابل تعليق بعض جوانب برنامجها النووي.

وفي وثيقة وزّعها البيت الأبيض حول الاتفاق، فإنّه سيكون بإمكان طهران الحصول على عائدات ماليّة قد تصل إلى خمسة مليارات دولار من بيع كمّيات محدودة من النفط والبتروكيماويات والتجارة في الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، مقابل تعليق بعض جوانب برنامجها النووي. كذلك سيسمح الاتفاق بتحويل نحو أربعة مليارات و200 مليون دولار من هذه المبيعات إلى أقساط إذا نفّذت إيران التزاماتها. كذلك، السماح ببقاء مشتريات النفط الإيراني عند مستوياتها الحالية المخفّضة بشكل كبير.

في المقابل، وافقت إيران على تعليق تخصيب اليورانيوم بنسبة تزيد عن خمسة في المئة، وتخفيض أو تحويل مخزونها من اليورانيوم المخصّب بنسبة 20 في المئة.

الإنجاز الديبلوماسي

الاتّفاق الذي وُصف بالإنجاز الديبلوماسي ويسري مفعوله لستّة أشهر، تعهّدت إيران بموجبه بعدم توسيع برنامجها لتخصيب اليورانيوم وعدم ممارسة التخصيب بنسبة تزيد على خمسة بالمئة وعدم المضيّ قدُماً في بناء مفاعل إنتاج البلوتونيوم في أراك. وأوضحت الإدارة الأميركية أنّه سيكون بإمكان طهران الحصول على عائدات بمليارات الدولار من بيع كمّيات محدودة من النفط والبتروكيماويّات والتجارة في الذهب والمعادن النفيسة الأخرى.

وأكّد الرئيس الإيراني حسن روحاني انّ العالم أدركَ من خلال المفاوضات انّ تكريم الشعب الايراني هو المجدي وليس العقوبات والتهديد، مضيفاً أنّ خطوات أولى اتُّخذت للتوصل الى الثقة، لكنّ الطريق لا زال طويلاً أمامنا”. ورأى أنّ التعامل مع العالم اليوم يجب أن يكون على اساس بناء الثقة المتبادلة، وأكّد انّ معاهدة حظر الانتشار النووي تكفل حقّ بلاده في مجال التخصيب.

ومساء أمس، أعلن وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف أنّ “فتوی قائد الثورة الإسلامیة بتحریم السلاح النووي كانت أهمّ وثیقة فی عقیدتنا الدفاعیة”، وقال: “إنّ ایران علی استعداد للوصول الی اتّفاق نووي نهائي”. وأوضح “أنّ أیّاً من حلقات البرنامج النووی الایراني لن تتوقف”، مؤكّداً أنّ “الشعب الایراني أثبت للعالم أجمع انّه لا یمكن التحدّث معه بلغة التهدید والوعید، ولا بدّ من مخاطبته باحترام”، وأعلن انّ “بلاده علی استعداد للوصول الی اتفاق نوويّ نهائي”.

وقد حظيَ اتفاق جنيف بترحيب أمميّ وعالمي وإماراتي وجزائري وتركي وسوري. إلّا أنّه قوبل بعدم رضى سعوديّ وبرفض اسرائيلي. لكنّ الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريس ناقضَ تصريحات نتنياهو الذي أعلن أنّ الاتفاق ليس تاريخيّاً وإنّما هو خطأ تاريخيّ، وإنّ إسرائيل لن تلتزم به. ووجّه بيريس رسالة الى الشعب الإيراني دعاه فيها الى تطبيق الإتفاق “لأنّ البديل سيكون أسوأ وأخطر بكثير”، قائلاً إنّ الاتفاق “مرحليّ وسيُختبر بناءً على النتائج، وليس بناءً على الأقوال فقط”.

موقف واشنطن

وسارعت واشنطن الى تطمين تل أبيب، ونُقل عن مسؤول أميركي انّ الرئيس الأميركي باراك أوباما سيتّصل برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ليتحدّث معه بشأن الإتّفاق. وكان أوباما اعتبر أنّ الإتفاق يُعدّ خطوة مهمّة أولى نحو حلّ شامل للملفّ النووي الإيراني من منطلق إجهاض فرصة حصول طهران على قنبلة نووية. بدوره، أوضح وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنّ الإتفاق سيجعل إسرائيل أكثر أماناً. وقال: “نحن نؤمن وبشدّة أنّ هذا الاتفاق أكثر أماناً على إسرائيل، وذلك بسبب بنود الاتفاق الذي أرجع البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء. وهذا الأمر أفضل بالنسبة لإسرائيل من وضع استمرار خطوات إيران نحو السلاح النووي”.

روسيا: مكسب للجميع

أمّا روسيا فاعتبرت نتيجة مفاوضات جنيف مكسباً للجميع، وأعلن رئيسها فلاديمير بوتين أنّه تمّ اتّخاذ خطوة اختراقية في جنيف، ولكنّها الأولى فقط على طريق طويل وغير سهل. وأبدى الإستعداد “مع الشركاء للاستمرار في البحث الدؤوب عن حلّ مقبول ومتكامل أكثر يوفّر حقوق إيران المشروعة في تطوير البرنامج النووي السلميّ تحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، ويضمن أمن جميع دول الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل”. من جهته، شرح وزير الخارجية سيرغي لافروف أنّ تنفيذ الاتفاق سيجري على مراحل، وربط بين الملفّين الإيراني والسوري قائلاً إنّ اتّفاق جنيف قد ينعكس إيجاباً على التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر “جنيف 2” لحلّ الأزمة السورية، خصوصاً من خلال ضمّ إيران إلى الجهود المبذولة على هذا الصعيد.

برّي يرحّب من طهران

وفي هذه الأجواء، يترقّب لبنان انعكاسات الإتفاق على المنطقة عموماً وعلى ساحته خصوصاً.

ورحّب رئيس مجلس النواب نبيه برّي من طهران بالاتفاق، آملاً في أن يكون “منطلقاً لتسوية ايضاً في سوريا، وبعد ذلك يفتح باب إعادة الثقة بين العرب وإيران، واعتبر أنّ اسرائيل هي المتضرّر من مثل هذا الاتّفاق، لأنّه يخفّف من دورها، ومن اعتماد الغرب عليها في المنطقة.

وبينما توقّعَ البعض ان يفتح الاتفاق الباب واسعاً أمام تفاهمات وتسويات لعدد من ملفّات المنطقة في المرحلة المقبلة، قالت مصادر ديبلوماسية لـ”الجمهورية” إنّ الاتّفاق المذكور وإنْ كان متوقّعاً، إلّا أنّه لا ينهي كلّ نزاعات المنطقة، أو يحلّ سلميّاً سائر الملفّات السياسية، إذ يمكن أن يكون تنفيذ أيّ حلّ لأيّ ملف بحاجةٍ إلى بعض الجراحة العسكرية.

ورأت المصادر أنّه من المبكر الحديث عن انعكاسات الاتفاق عموماً، فمضمون التسوية لا يزال غير واضح المعالم، خصوصاً أنّه اتّفاق مرحليّ تجريبي، وليس كاملاً.

لكنّ المصادر أشارت إلى أنّ علامة الاستفهام الأساسية هي: “هل سيكون “حزب الله” شريكاً في التسوية من خلال ايران، أم انّ طهران من خلال التسوية، ستحدّ من دور الحزب العسكري في لبنان؟ ولفتت الى أنّ المؤشّرات الأولى لا تشي بهذا الأمر.

« 8 آذار »

في هذا الوقت، أكّدت مصادر قيادية بارزة في قوى 8 آذار لـ”الجمهورية” أنّ اتّفاق جنيف كان اتّفاقاً نوويّاً ـ نوويّاً بامتياز، ولم تُبحث في المفاوضات أيّة قضية أخرى سياسية أو أمنية سوى الموضوع النووي وما يتعلق بالعقوبات. وقالت: “إنّ المفاوضات النووية التي قال البعض منذ ايّام إنّها خرافة، أصبحت اتّفاقاً، وهذا مؤشّر الى أنّ هذا البعض لا يقرأ، وإذا قرأ لا يفهم، وإذا فهم يكابر”.

«14 آذار»

ورحّبت مصادر قيادية في قوى 14 آذار بالاتّفاق النووي، وقالت لـ”الجمهورية” إنّ هذا الاتفاق أثبت أنّ لا قوّة في العالم باستطاعتها مواجهة الشرعية الدولية، وأنّه عندما لمست طهران مدى جدّية المجتمع الدولي واستعداده للذهاب إلى النهاية منعاً لقيام إيران نووية، فضّلت تجنّب ضربة عسكرية والاستفادة من السقف المسموح به دوليّاً لإنتاج الطاقة سلميّاً، فضلاً عن تجنيب الدولة الإنهيار بفعل العقوبات الشديدة التي دفعت عمليّاً طهران إلى التراجع وتسريع الوصول إلى حلول سلميّة. ورأت المصادر أنّ هذا الاتفاق سيحوّل الأنظار الدولية من النووي إلى الأزمات السياسية في المنطقة، وفي طليعتها الأزمة السورية، ما يعني التسريع في إيجاد الحلول التي تعيد الاستقرار وتحدّ من الدور الإقليمي لإيران.

«حزب الله»

وفي السياق، رحّبت مصادر قريبة من “حزب الله” باتّفاق جنيف، وقالت لـ”الجمهورية” إنّه انتصار للجهود السياسية والديبلوماسية وصمود إيران في وجه الضغوطات الدولية منذ اكثر من عشر سنوات، ولقد استطاعت ايران بالتالي ان تنتزع اعترافاً دوليّا بحقّها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، فيما هي قدّمت ما كانت تؤكّد عليه دوماً بأنّها لا تتطلع الى ايّ تصنيع للاسلحة النووية، وبالتالي لقد تمكّنت طهران من زعزعة الاساس الذي قام عليه منطق العقوبات الدولية.

وأملَت المصادر في ان ينعكس هذا الاتفاق مناخات انفراج تطاول كلّ الملفّات العالقة في المنطقة.

ولفتت الى انّ اسرائيل كانت أساساً وراء التعطيل الذي كان يواجه الحلّ في هذا الملف منذ سنوات، لكن عندما قرّرت الدول الغربية ان تنأى بنفسها عن الشروط والمطالب الإسرائيلية غير المنطقية نجح الاتفاق، فأُصيب الإسرائيلي بالغضب.

ترقّب في صيدا

لكنّ اتفاق جنيف، على أهمّيته، لم يشغل اللبنانيين عن الهمّ الأمني، حيث لا تزال أجواء الترقّب تسود مدينة صيدا التي صُدمت بعدما أثبتت نتائج فحوص الحمض النووي تورّط أحد أبنائها معين أبو ظهر والفلسطيني عدنان موسى المحمد من سكّان بلدة البيسرية الجنوبية في التفجير المزدوج ضدّ السفارة الإيرانية.

وكشفت مصادر امنية واسعة الإطّلاع لـ”الجمهورية” أنّ اكتشاف هوية الإنتحاريّين وثبوت أنّهما من المقيمين على الأراضي اللبنانية ومن أنصار الشيخ أحمد الأسير تحديداً، فرض إعادة نظر في نوعية العملية، ما قد يؤدّي إلى إسدال الستارة على كثير من السيناريوهات التي أُطلِقت منذ التفجير، وما رافقها من اتّهام دول خليجية ومنها السعودية.

وقالت هذه المصادر إنّ المعطيات الجديدة فرضت إعادة نظر شاملة في تقويم العملية من جديد، بانتظار ما ستُظهره التحقيقات الجارية التي توسّعت في أكثر من اتجاه بحثاً عن أربعة أو خمسة متورّطين يُعتقد أنّ التحقيقات بدأت تدلّ على اثنين منهم، على الأقلّ، كما قال مرجع أمنيّ لـ”الجمهورية”.

شربل يتريّث

ورفض وزير الداخلية مروان شربل الحديث عن جديد التحقيقات الجارية. وقال لـ”الجمهورية” إنّ الأيام المقبلة ستشهد عدداً من الإجتماعات الأمنية التي يمكن ان تلقي الضوء على معطيات جديدة عدّة قد تنير التحقيقات الجارية بشأن الكشف عن الكثير ممّا هو غامض، ولا سيّما على مستوى تحديد الجهة أو الأشخاص الذين جهّزوا السيّارة المفخّخة.

ورفض شربل الحديث عن الجهة التي تقف وراء التفجير المزدوج، وما إذا كان تنظيم “القاعدة” متورّطاً أو جهات محلّية، بانتظار التحقيقات الجارية على أكثر من مستوى.

وقال مرجع أمنيّ لـ”الجمهورية” إنّ التنسيق جارٍ بين مختلف الأجهزة الأمنية لمعرفة المزيد من هويّات متورّطين إضافيّين، نافياً أن تكون القوى الأمنية قد ضبطت أيّاً منهم.

وقال المرجع إنّ العمليات الأمنية الجارية في هذه اللحظات ستبقى سرّية الى المرحلة التي يمكن الكشف فيها عن معطيات جديدة ومهمّة قد تكتمل عناصرها في الساعات المقبلة.

الكتائب تعود جماهيريّاً

وبعيداً من الشأن الأمنيّ، عاد حزب الكتائب أمس جماهيريّاً من خلال احتفال رسميّ وشعبيّ نظّمه في الذكرى الـ 77 لتأسيسه في “البيال”، حيث فاق عدد المشاركين فيه العشرة آلاف كتائبيّ وكتائبيّة، وتميّز بحضور شامل لكلّ الأطراف السياسية في لبنان، باستثناء “حزب الله”، وبحضور ديبلوماسيّ لافت.

وتخلّل الاحتفال إزاحة الستارة عن تمثال للشهيد بيار الجميّل عند نفق نهر الكلب.

وأكّد رئيس الحزب أمين الجميّل أنّ الحزب هو حزب الشهداء لا حزب السلاح، وقال: “رجاءً، لا تُخطئوا العنوان، نحن جماعة لا ترهبها تصريحات من هنا وهناك ولا صواريخ ولا أنظمة جائرة ولا طائرات، نحن جماعة لا تبحث عن أعداء لكنّها تردّ العدوان، نحن جماعة لا تبحث عن السلاح لكنّها تقاوم كلّ سلاح، نحن جماعةٌ تمدّ يدَها وتحتفظُ بزندِها”. واعتبر أنّ “حزبَ الله”، بمواقفِه الأخيرة في لبنان وسوريا، يَضع نفسَه أمام أخطارٍ لا طاقةَ له ولا للبنانَ على تَحمُّلِ نتائجها، وقد بدأت بالظهورِ بأبشعِ صورِها، ورفضَ التفرّدَ بتقريرِ مصير أمن اللبنانيين، وقالَ إنّ لبنانَ ينتظر رئيساً جديداً يَحمِلُ قضيةَ شعبِه التاريخيّة، يصون القرارَ الوطنيَّ الحرّ، يُدرك أبعادَ الصراعِ الإقليميِّ والعالميِّ، يُصالح الدولةَ مع الناس، يُقدِّمُ خطّةَ إنقاذٍ للبلاد. إنّ لبنانَ ينتظرُ رئيساً يَتميّزُ، عَلاوةً على الأخلاقِ والنَزاهةِ، بشجاعة اتّخاذِ القرار المستقل، بصمودٍ تِجاه التحدّياتِ، وبثَباتٍ وطنيّ. فهذا زمن التحدّيات. وأكّد أنّ حيادَ لبنان الإيجابي هو ضمانُ وِحدةِ لبنان ومعيارُ توازنِه وملازمٌ لنهائية الوطن.

**************************

كشف ذيول تفجير السفارة الإيرانية يوقف الإتهامات والتشنج

التحقيقات تتركّز على مكان تفخيخ السيارة وعناصر الشبكة الفارّين

سلام ينتقد مشاركة «حزب الله» بالحرب السورية .. والجميل يطالبه بمراجعة مواقفه

انتقلت التحقيقات التي نجحت في المرحلة الأولى في جلاء ألغاز العملية الانتحارية التي ضربت محيط السفارة الإيرانية في بيروت الثلاثاء الماضي، وأدت إلى مقتل 25 شخصاً وعشرات الجرحى، إلى التركيز على تقصي المعلومات حول هوية شخصين آخرين قيد الشبهة، متورطين مباشرة مع الشابين الانتحاريين اللذين كشف القضاء ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني عن هويتهما بالإسم والانتماء، فتبين أن الأول يدعى معين أبو ظهر وهو من مدينة صيدا لأب سنّي وأم شيعية، والثاني يدعى عدنان موسى المحمد، وهو من التابعية الفلسطينية، ويقطن قبل مغادرته المنزل قبل عدة أشهر مع عائلته الصغيرة والكبيرة في بلدة البيسارية – قضاء الزهراني منذ سبعينات القرن الماضي، مع الاشارة الى أن القرية المذكورة كانت في أيام الأحداث مقراً لقيادة حركة «أمل».

وكشف وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن، أن لدى مخابرات الجيش اللبناني خيوطاً متقدمة من شأنها أن تكشف الجهة المخططة، وعناصر الخلية التي ساعدت الانتحاريين في تنفيذ الهجوم، قبل أن تتوارى عن  الأنظار، فضلاً عن مكان تفخيخ السيارة التي قادها الفلسطيني المحمد.

ويأتي هذا التطور غداة احتفال لبنان بالذكرى السبعين للاستقلال، الذي اكتفى الرئيس المكلّف تمام سلام بالمشاركة في العرض العسكري الذي أقامه الجيش اللبناني في جادة الرئيس شفيق الوزان في وسط بيروت من دون حضور استقبالات التهنئة في بعبدا لدواعٍ صحية، فيما احتفل حزب الكتائب، أمس، بالذكرى الـ 77 لتأسيسه ولمناسبة الاستقلال أيضاً في مهرجان حاشد سياسياً وشعبياً في «البيال»، تحدث خلاله الرئيس أمين الجميّل مطالباً حزب الله بإعادة النظر بمواقفه الأخيرة، لأنه «يضع نفسه أمام أخطار لا طاقة له ولا للبنان على تحمل نتائجها، وقد بدأت بالظهور بأبشع صورها، وأن التفرّد بتقرير مصير لبنان أمر مرفوض».

وكانت كلمة لرئيس تحرير «اللواء» صلاح سلام في المناسبة، شدد فيها على أهمية الاعتدال وعلى أهمية التمسك بالميثاقية، مشيداً بسياسة حزب الكتائب في هذا المجال.

وأعربت مصادر رسمية عن ارتياحها لمسار التحقيقات في ما خص تفجير السفارة الإيرانية، واعتبرت أن من شأن ذلك أن يساهم في إعادة الثقة بالمؤسسات الأمنية، وأن يعزز الجهوزية والتنسيق بين مختلف الأجهزة، بوضع استراتيجية استباقية تسمح بتفكيك الخلايا النائمة، ومنع اعتماد منهجية العنف الدموي كسبيل لحل الخلافات الداخلية في لبنان.

إلا أن ذلك لم يمنع هذه المصادر من إبداء تخوّف من إمكانية حدوث خروقات أمنية، جراء ما تم تداوله حول السيارات المفخخة التي ضبطها الجيش في البقاع، مع العلم أن هناك جهداً كبيراً يبذل لإبقاء الوضع تحت السيطرة، كما أن هناك تعاوناً يقوم بين مختلف الأجهزة الأمنية لكشف أية مخططات إرهابية ولحماية البعثات الديبلوماسية العربية والأجنبية إنفاذاً للقرارات الأخيرة للمجلس الأعلى للدفاع.

وتحدثت المصادر عن إمكانية عقد اجتماعات أمنية متلاحقة بهدف بلورة الصورة حول الخطة التي يمكن اعتمادها حول مسألة العمليات الانتحارية، متوقعة حصولها (أي الاجتماعات) في خلال الأسبوع الحالي.

وفهم من هذه المصادر أن عدداً من الدول العربية والأجنبية أبدت رغبة في مساعدة الأجهزة الأمنية في أي مجال يتعلق بالإرهاب.

الى ذلك، أبلغت مصادر رسمية «اللواء» أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يتابع التفاصيل الأمنية بدقة، مؤكداً منح الضوء الأخضر للقوى العسكرية للتدخل عند اللزوم، مشيرة إلى أن الرئيس سليمان لا يحبذ استمرار الخطاب السياسي الحالي الذي يتسم بالتشنج، وانه يدعو جميع الفرقاء إلى التهدئة، والعودة إلى اللغة السياسية التي توحد اللبنانيين ومواجهة ما يحاك ضدهم.

ولاحظت المصادر أن خطاب الرئيس الجميل في احتفال تأسيس الحزب يعكس روحية هذه اللغة التي توحد، ولا سيما عندما تساءل: «هل يجوز أن يخاطب بعضنا البعض الآخر، انطلاقاً من معادلات خارجية وليس من ثوابت لبنانية، مؤكداً بأن الحلول موجودة من خلال الدولة وآلياتها الديمقراطية».

ورأى الجميل أن طريق الخروج من الأزمة الكبيرة العاصفة بالبلاد يمر بإعلان نيات يُؤكّد إرادة الحياة المشتركة، ويستدعي تأليف حكومة قادرة، واجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري ووفقاً للأصول الدستورية، وإطلاق حوار وطني في إطار جديد ينهي وضع استراتيجية دفاعية ويتناول الاصلاحات الضرورية وإنهاء كل تورط عسكري وغير عسكري في حروب الآخرين، ومواكبة الاحداث الإقليمية والمفاوضات الدولية، لئلا يولد شرق جديد على حسابنا.

سلام

 وفي سياق عملية تأليف الحكومة، استبعدت مصادر مطلعة إمكان أن يزور الرئيس سلام قصر بعبدا اليوم للتشاور مع رئيس الجمهورية في الوضع الحكومي، الا انها لم تستبعد احتمال القيام بهذه الزيارة منتصف الأسبوع الطالع، خصوصاً وانه لم يتسن له المشاركة في اللقاءات التي عقدها الرؤساء الثلاثة سليمان ونبيه برّي ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، في خلال استقبالات التهنئة بالاستقلال في بعبدا، والتي اتسمت بالاختصار بسبب الاوضاع الأمنية.

وعزت المصادر عدم صعود الرئيس سلام إلى بعبدا بالأوضاع التي يشكو منها بعد الجراحة التي أجراها في ركبته، والتي حالت دون تمكنه من الوقوف طويلاً أثناء العرض العسكري.

وكشف الرئيس سلام لموقع «الانتشار» الاغترابي بأن فكرة تأليف حكومة وفقاً لصيغة 9+9+6 كانت تبحث بجدية، حتى ضمن قوى 14 آذار، لكن الخطاب التصعيدي لدى الفريق الآخر، والتحذير بأن الصيغة المقترحة هي فرصة أخيرة لن تتكرر حمل القوى المذكورة على غض الطرف عنها في الوقت الحاضر، مشيراً إلى أن نظرة 14 آذار الى هذه المعادلة لا تنحصر فقط بحسابات الربح والخسارة، بل بمسألة الثلث المعطل الذي لا تريده أن يكون في يد الطرف الآخر.

وشدّد سلام على انه يرفض تصنيفه في خانة 14 آذار، مؤكداً انه منذ تكليفه تشكيل الحكومة باتت وجهته العمل لما فيه خير البلد والابتعاد عن أي اصطفاف، والانفتاح على الجميع من دون استثناء.

ونفى أن يكون قد حمل إلى الرئيس سليمان في أي يوم تشكيلة حكومية كأمر واقع، متسائلاً: كيف يمكن أن اعتمد مثل هذه التشكيلة وأدير ظهري لـ124 نائباً منحوني ثقتهم؟ مكرراً القول بأنه شتان بين حكومة الأمر الواقع وحكومة الواقع.

وانتقد سلام مشاركة «حزب الله» في القتال الدائر في سوريا، معتبراً انه «خطأ»، مشيراً إلى أن التذرع بأن هناك في الفريق الآخر من سبق الحزب في إقحام نفسه في الداخل السوري «غير مقنع»، باعتبار انه لم يكن هناك قرار سياسي في هذا الشأن، مستنداً إلى قضية مصرع الشباب اللبنانيين في تلكلخ، حيث لم يتبن أحد عملهم ولا اعلن مسؤوليته عنهم.

برّي

 وفي أوّل تصريح له، بعد وصوله إلى طهران، والتي كانت «اللواء» قد كشفت عن هذه الزيارة قبل أيام، أعلن الرئيس برّي مبايعته لطهران، معلناً بأن السياسة تولد من إيران، وذلك في تعليق له على نتائج محادثات جنيف بين إيران والدول الأوروبية الخمس + المانيا، بخصوص الملف النووي الإيراني.

وسيجري الرئيس برّي محادثات اليوم مع نظيره الإيراني علي لاريجاني، والرئيس الإيراني حسن روحاني تتناول العلاقات الثنائية والتطورات الراهنة في المنطقة.

وسأل بري: من قال أن ليس في السياسة ولادات؟ اضاف: «الآن تولد السياسة من إيران، ومن طهران بالذات، بعد هذا الاتفاق، أو هذه الصفقة الدولية».

ووصف رئيس المجلس الاتفاق بأنه يُشكّل «قنبلة نووية سياسية»، متوقعاً أن يعود «لمصلحة السلم في المنطقة العربية وفي المنطقة الإسلامية عموماً»، املاً بأن يكون هذا الاتفاق أيضاً منطلقاً لتسوية في سوريا، وبعد ذلك يفتح باب إعادة الثقة بين العرب وإيران، هذه الثقة التي هي من الضرورة الآن بمكان كبير بدلاً من حصان طروادة الذي يعتمد الان، اي الفتنة السنية – الشيعية.

 *****************************

بوتين: الاتفاق مع ايران افضى الى الاقتراب من حل احدى اصعب العقد في السياسة العالمية

نتنياهو: اتفاق القوى الدولية مع إيران بشأن برنامجها النووي خطأ تاريخي

أعلن الرئيس الروسي فلاديمر بوتين ان نتائج اللقاءات بين ايران والسداسية في جنيف التي افضت الى خطة لتسوية الوضع حول ملف ايران النووي هي “نجاح للجميع”.

وقال بوتين في تصريح نشر نصه اليوم الاحد 24 نوفمبر/تشرين الثاني المكتب الصحفي للكرملين انه “نتيجة مفاوضات تسوية الوضع حول برنامج ايران النووي تم الاقتراب من حل احدى اصعب العقد في السياسة العالمية”.

وأكد ان “التوصل الى اتفاقية جنيف تم بفضل الموقف البناء من قبل قيادات دول السداسية وايران وممثلي مؤسسات الاتحاد الاوروبي، وكذلك بفضل العمل الدؤوب من قبل الفرق المفاوضة.

وهذا الاتفاق يمثل بنفسه قائمة متوازنة من التدابير، وبدون شك، سيؤثر ايجابيا على تطور الوضع الدولي، وخصوصا في منطقة الشرق الاوسط”.

وأضاف ان “روسيا كانت دائما تدعو، من حيث المبدأ، لحل المشكلة الايرانية النووية بطريقة المفاوضات الدبلوماسية. ومن المهم ان خطة عمل جنيف تعتمد على مثل هذه الافكار والمواقف”.

واشار الى ان “المبادئ المقدمة من قبلنا في السابق للتدرج على مراحل والتعامل المشترك وجدت انعكاسا لها في الوثيقة المتفق عليها وحصلت على تأييد واعتراف دولي”.

واعتبر بوتين ان “نتيجة جنيف هي نجاح للجميع يثبت مرة اخرى انه من الممكن في اطار العمل الجماعي والاحترام المتبادل ايجاد حلول للتحديات والمخاطر الدولية العصرية “.

وتابع: “أؤكد انه تم اتخاذ خطوة اختراق، ولكنها الاولى فقط على طريق طويل وغير سهل.

ونحن مستعدون مع الشركاء للاستمرار في البحث الصبور عن حل متكامل مشترك وأوسع ومقبول اكثر يوفر حق ايران في تطوير البرنامج النووي السلمي تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويضمن أمن جميع دول الشرق الاوسط، بما فيها اسرائيل”.

في الجهة الاخرى انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاتفاق الذي توصلت إليه القوى الدولية مع إيران في شأن برنامجها النووي، ووصفه بأنه “خطأ تاريخي”.

وقال نتنياهو في اجتماع الحكومة الأسبوعي إن “العالم أصبح مكانا أكثر خطورة اليوم لأن أخطر نظام في العالم خطى خطوة كبيرة في (طريق) الحصول على أخطر الأسلحة في العالم.”

وفي مؤتمر صحفي بوقت لاحق، شدد رئيس الوزراء على أن إسرائيل ليست ملزمة بالاتفاق، بين إيران ومجموعة 5+1 التي تضم ألمانيا بالإضافة إلى الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وفرنسا).

وقال نتنياهو “لا يمكننا (السماح) ولن نسمح لنظام يدعو إلى تدمير إسرائيل بالحصول على وسائل لتحقيق هدفه.”

وأضاف أن “إسرائيل لديها أصدقاء وحلفاء عدة، لكن عندما يخطئون فإن واجبي أن أتحدث بصراحة.”

وجاء هذا بالتزامن مع إعلان أن إيران وافقت على الحد من بعض نشاطات برنامجها النووي في مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها بقيمة نحو 7 مليارات دولار في أعقاب أيام من محادثات مكثفة في جنيف.

ورحب الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بالاتفاقية، قائلا إنها تشمل “قيودا مهمة ستمنع إيران من حيازة سلاح نووي”.

لكن أوباما حذر إيران من أنها إذا أخفقت في الوفاء بالتزاماتها “فإننا سنوقف تخفيف العقوبات ونشدد الضغط”.

ووافقت إيران على منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الحق في زيارة منشآتها النووية على نحو أفضل ووقف بعض نشاطاتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم.

لكن المفاوضين الإيرانيين أصروا على أن لبلادهم الحق في الحصول على الطاقة النووية.

وتنفي إيران المزاعم الغربية بأنها تسعى لتطوير أسلحة نووية، وتقول إنها تخصب اليورانيوم لاستخدامه في منشآت الطاقة النووية.

وتأتي الاتفاقية بعد أشهر من انتخاب الرئيس الإيراني الجديد، حسن روحاني، الذي ينظر إليه على أنه معتدل نسبيا مقارنة بالرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، الذي كان يعتبر متشددا.

وقال روحاني إن من شأن الاتفاقية “فتح آفاق جديدة”.

وكشفت تقارير أن الولايات المتحدة وإيران عقدتا سلسلة مباحثات مباشرة في السنة الماضية أخفيت حتى عن حلفائهما.

وقال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إن الاتفاقية أتاحت فرصة “لإزالة أي شكوك بشأن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي لإيران”.

لكنه أصر على أن إيران لم تتخل عن حقها في تخصيب اليورانيوم.

وأضاف قائلا “نعتقد أن الاتفاق الحالي، أي خطة العمل الحالية كما نطلق عليها…تنطوي على إشارة واضحة جدا بشأن استمرار إيران في برنامج التخصيب النووي الذي سيكون جزءا من أي اتفاق الآن ومستقبلا”.

وقال وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، من جهته إن الاتفاق “يحمل أخبارا جيدة بالنسبة إلى العالم أجمع”.

وأعطت وزارة الخارجية الأمريكية من جهتها تفاصيل أوفى عن الاتفاقية، قائلة إن معظم العقوبات ستظل مفروضة على إيران.

وتنص الاتفاقية على تخفيف بعض العقوبات عن إيران بشأن صادراتها البتروكيمياوية وبعض القطاعات الأخرى، بما يتيح لها تحصيل عائدت بقيمة 1.5 مليار دولار.

ويقول مراسل بي بي سي في جنيف، جيمس رينولد، إن الاتفاقية تعتبر أهم اتفاقية بين القوى الدولية وإيران منذ عقد من الزمن.

*************************

اميركا اتفقت مع ايران واختلفت مع اسرائيل

توصلت ايران والقوى العالمية الست الى اتفاق في وقت مبكر امس للحد من البرنامج الايراني النووي مقابل تخفيف محدود في العقوبات. وقد فجر الاتفاق على الفور خلافا بين الولايات المتحدة واسرائيل.

وقد نددت اسرائيل بالاتفاق ووصفته ب الصفقة السيئة وقالت انها لن تكون ملزمة به.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو امس إن الاتفاق خطأ تاريخي. وأضاف لمجلس وزرائه في تصريحات علنية ما تحقق في جنيف ليس اتفاقا تاريخيا، وانما هو خطأ تاريخي… اليوم أصبح العالم مكانا أكثر خطورة لأن أخطر نظام في العالم اتخذ خطوة مهمة صوب الحصول على أخطر سلاح في العالم.

وقال مسؤول في مكتب نتنياهو في وقت سابق هذه صفقة سيئة. تمنح إيران ما كانت تريده بالضبط.. تخفيف واضح في العقوبات وحماية لأهم أجزاء في برنامجها النووي.

وقال وزير الاقتصاد نافتالي بينيت وهو عضو في مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر لراديو الجيش الإسرائيلي في مقابلة منفصلة إسرائيل لا ترى نفسها ملزمة بهذا الاتفاق السيئ للغاية الذي تم توقيعه.محاولة تطمين

وقد سعى وزير الخارجية الأميركي جون كيري امس الى تقديم تطمينات الى اسرائيل بشأن الاتفاق النووي مع إيران وقال ان الاتفاق سيجعل اسرائيل أكثر امنا على مدى الأشهر الستة القادمة.

وقال كيري لشبكة سي.ان.ان التلفزيونية إن اسرائيل مهددة بما كان يجري في ايران. لكنني أعتقد انه اعتبارا من هذا اليوم -على مدى الشهور الستة القادمة- ستكون اسرائيل في الواقع أكثر أمنا مما كانت بالأمس لأن لدينا الان آلية سنوسع بموجبها مساحة الوقت التي يمكنهم الايرانيون فيها التقدم تجاه صنع قنبلة ذرية. ستكون لنا رؤى نافذة بخصوص برنامجهم لم تكن لدينا من قبل.

وتابع أعتقد ان اسرائيل ستكون في الواقع اكثر امنا.. بشرط ان نتأكد ان تلك… العقوبات لا ترفع بطريقة تقلل الضغط على ايران -ولا نعتقد ان ذلك سيحدث.. يوجد تخفيف محدود جدا للعقوبات هنا- وأن الهيكل الاساسي لتلك العقوبات سيبقى قائما.

وهدد الرئيس الأميركي بأنه إذا لم تف إيران بالتزاماتها خلال فترة 6 أشهر، فإن الولايات المتحدة ستوقف تخفيف العقوبات عنها وتزيد من الضغوط. وشدد على أنه لا يمكن لإيران أن تستخدم الجيل المقبل من أجهزتها للطرد المركزي بموجب الاتفاق النووي.

وحذر من أن إيران ستدخل في حالة من العزلة إذا لم تلتزم بالاتفاق، ملمحا إلى أن طهران سيكون لديها الفرصة لتطوير برنامج نووي سلمي.

وختم قائلا: لدينا تحديات، والدبلوماسية ستبقى موجودة، وسنعمل مع شركائنا ودول المنطقة.

******************************

الراعي يستقيل خلال ايام ليترأس المجمع الشرقي في الفاتيكان…انتخاب البطريرك الجديد بين حبيقة ومطر وللراعي كلمته في خليفته

كتب خليل الخوري:

عندما تفرّدنا في نشر نبأ تقديم إستقالة غبطة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير لم تبق وسيطة إعلامية (مقروءة ومسموعة ومرئية) إلاّ إستحضرت »مصادر بكركي» المزعومة لنفي خبر «الشرق» … علماً أنّ نص الإستقالة الخطيّة كان في مكاتبنا… و«مصادر بكركي» كانت من إختراع الذين فاجأهم الخبر الضخم الذي أعتبر أهم حدث لبناني في تلك الحقبة.

واليوم تتفرّد «الشرق» بنشر الخبر الخطير الآتي:

خلال أسابيع على الأكثر (وربما خلال ايام) سيستقيل صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي من مسؤولياته في البطريركية المارونية، ليرتقي إلى موقع كنسي رفيع جداً.

وفي الوقائع والتفاصيل:

كانت لافتة السرعة التي أدّت الى منح البطريرك الراعي رتبة الكاردينالية. وهي مسؤولية تعني إن صاحبها مرشّح لأي دور أو مهمة مسكونية يوليه إياها قداسة البابا على مستوى الكنيسة الجامعة. ذلك أن الكاردينال الذي ينتمي حكماً الى بلد من البلدان لا يعود دوره وقفاً على مستوى كنيسته، بل يصبح دوراً كونياً (كنسياً جامعاً).

من هنا فإنّ العارفين بمسار المسؤوليات في الكنيسة الكاثوليكية توقعوا هكذا دوراً لغبطة البطريرك الراعي الذي تلقى  رتبة الكاردينالية بسرعة لم يسبقه إليها أيّ من أسلافه البطاركة. وبعضهم بقي سنوات حتى نالها.

ومن هنا أيضاً فإنّ ثمة دوراً كنسياً جامعاً رفيعاً يُنتظر اسناد مسؤوليته الى البطريرك الراعي إنطلاقاً من الهمّ الذي يشغل الكنيسة، بل الكنائس كلها وخصوصاً الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية الروسية وهو يشكل أولوية لديهما ألا وهو قضيّة مسيحيي الشرق.

هذه القضية شكلت أولوية من أيام البابا القديس يوحنا بولس الثاني… ثم مع البابا (قصير الولاية) بنديكتوس السادس عشر الذي عقد مجمعاً خاصاً بمسيحيي الشرق… الى أن أدت الأحداث والتطورات في المنطقة عموماً والمنطقة العربية تحديداً الى طرح القضية في كل محفل وموقع قرار… وبالذات في الڤاتيكان.

وللمعالجة جرت خطوات بارزة وستُجرى، لاحقاً، خطوات بارزة أيضاً… وعلى صعيد هذه الخطوات التي تمت، حتى الآن، يمكن ذكر أبرزها المتمثل بالتقارب بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية الروسية، إنطلاقاً من إصرار الڤاتيكان على التقارب مع الكنائس الشرقية عموماً.

وفي هذا الإطار يمكن قراءة زيارة «وزير خارجية» الكنيسة الأرثوذكسية الروسية المطران هيلاريون الى لبنان وهو الذي يعمل على التحضير لزيارة بطريرك الروسيا الى الڤاتيكان.

المطران هيلاريون زار بكركي وعقد محادثات مطوّلة مع البطريرك الراعي طبعاً تركزت على الموضوعين – القضيتين المتلازمتين: مصير مسيحيي الشرق والتقارب بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الشرقية وبالذات الكنيسة الروسية.

والذين تتبعوا زيارة المطران هيلاريون لمسوا منه انه يبشّر بخبر «سار جداً» على مستوى الكنيستين وبالذات على مستوى الكنيسة المارونية في لبنان… مع الإشارة الى ان الڤاتيكان يركّز كثيراً على دور الكنيسة الروسية خصوصاً ان لا خلاف عقيدياً جوهرياً بين الكنيستين، وانطلاقاً من الدور الروسي البارز والفاعل في المنطقة هذه الأيام…

مع التحفظ عن أن كلّ تقارب بين الڤاتيكان والروسيا من شأنه أن يزعج الغرب (واشنطن والحلفاء) وهذا شأن آخر.

وفي إطار تفعيل التقارب وتوفير الظروف الملائمة للحضور المسيحي الفاعل (وهو أساس في الشرق) تقرر في الڤاتيكان أن يكون على رأس مجمع الكنائس الشرقية قي روما شخصية شرقية متجذر صاحبها في الشرق وهو في الوقت ذاته إبن الكنيسة الكاثوليكية… وكان الإتجاه، تلقائياً، الى البطريرك الماروني كونه، في الوقت ذاته، رئيس أهم كنيسة شرقية فاعلة وهو رئيس مجمع البطاركة والأساقفة الشرقيين.

وهكذا بات متوقعاً أن تسند هذه المسؤولية، الرفيعة، التي هي على مستوى الكنيسة الجامعة، الى غبطة البطريرك نيافة الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي… الذي بعدما كان همه ولا يزال منصبّاً على الطائفة المارونية في الدرجة الأولى ستصبح مسؤولياته شاملة المسيحيين الشرقيين عموماً والعلاقة بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية الروسية. ويبدو  ان الڤاتيكان، في حبرية قداسة البابا فرنسيس الأول، وجد أن الشخصية الكنسية الأبرز القادرة على إدارة هذين الملفين الخطيرين إنما هو البطريرك الراعي باعتباره الأقدر في هذا المجال، سواء أبالنسبة الى شمولية ثقافته (متعددة اللغات) اللاهوتية والفلسفية والقانونية أم بالنسبة الى تجربته الكنسية الجامعة من خلال دوره كمنسق عام لأعمال السينودس من أجل لبنان في تسعينات القرن الماضي.

طبعاً سيترتب على ذلك أن يتقدّم غبطة البطريرك الراعي باستقالته من سدة البطريركية المارونية ليتفرّغ الى المسؤولية الكنسية الجامعة المرتقبة.

ويبقى سؤالان مركزيان واستدراك.

أما الإستدراك فهو ما يُنْتَظَر أن يدخل في إطار السياسة اللبنانية الداخلية من فريق 8 آذار أو من فريق 14 آذار أو من الفريقين معاً.

وفي هذا السياق يمكن التأكيد على أن هذه الإستقالة، في حال حدوثها، هي مختلفة كلياً عن إستقالة غبطة البطريرك صفير الذي إنتهى دور غبطته ونيافته الى بطريرك سابق. بينما غبطة البطريرك الراعي سيتولى مسؤولية رفيعة جداً. وبالتالي لا مجال للعبة السياسية في الموضوع… فالأمر أكبر وأهم وأجلّ من توظيفه في مناكفات الداخل الصغيرة.

وأما السؤال الأول فمتى يُتوقع ذلك؟

والجواب أنّ هذا التطور خلال اسابيع قليلة وربما أيام. باعتبار أن قداسة البابا سيتلقي رئيس المجمع الشرقي الحالي في أوائل كانون الأول المقبل… وينتظر أن ينتهي اللقاء باستقالة رئيس المجمع الشرقي الذي سيبلغه قداسة البابا قرار إعفائه… ليخلفه البطريرك الراعي.

وأما السؤال الثاني: فمن هو البطريرك الآتي الى سدة بكركي حيث سيُعطى مجد لبنان؟ والجواب ربما كان مبكراً قليلاً، ولكن معلومات «الشرق» لا تستبعد حصر الإنتخابات بين مطران زحلة منصور حبيقة ومطران بيروت بولس مطر، مع أرجحية للمطران حبيقة.

مع الإشارة، في هذا السياق، الى أنّ رئيس المجمع الشرقي الجديد في الڤاتيكان (الذي سيكون الكاردينال بشاره الراعي) ستكون له كلمة في موضوع خليفته، لأنه سيُصبح، بحكم مسؤوليته، رئيساً للأساقفة الكاثوليك الشرقيين، وبينهم الموارنة بالطبع.

****************************

تخوف من انفلات أمني في لبنان على وقع التحقيقات في تفجيري السفارة الإيرانية

«السلطة» تدين اشتراك فلسطيني في الهجوم

تعكس المواقف اللبنانية الوضع الأمني الدقيق الذي يعيشه لبنان، ولا سيما بعد التفجيرين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية في بيروت الأسبوع الماضي وأديا إلى سقوط 25 قتيلا، خصوصا بعد أن أظهرت التحقيقات تورط اثنين من عناصر الشيخ المتشدد أحمد الأسير، الذي اقتحم الجيش اللبناني مربعه الأمني في عبرا (شرق صيدا بجنوب لبنان) الصيف الماضي. وهو الأمر الذي يفتح الباب واسعا أمام احتمال انفلات الوضع في أي لحظة، ولا سيما في ضوء المعلومات التي تشير إلى أن لبنان بات مفتوحا على العمليات الإرهابية.

وفي حين كانت نتائج التحقيقات أظهرت أن الانتحاريين اللذين نفذا الهجوم هما اللبناني معين أبو ضهر، من مدينة صيدا، والفلسطيني عدنان موسى المحمد، تحمل بعض الجهات اللبنانية ولا سيما قوى «14 آذار»، مسؤولية ما آلت إليه الأمور في البلد إلى حزب الله، وذلك نتيجة مشاركته في القتال إلى جانب النظام في سوريا.

وقال رئيس الحكومة الأسبق النائب سعد الحريري إن حزب الله «سيبقى في الزاوية التي تشير إليها الأصابع عن مسؤوليته في تقديم تأشيرات التسلل للإرهاب والعمليات الانتحارية»، مؤكدا أن «أحدا لا يمكن أن يغطي أو يبرر أي عملية إرهابية أو حتى أن يخفف من وطأتها وأضرارها».

ورأى في مقال له نشر في صحيفة «المستقبل»، أن كون أحد الانتحاريين شابا لبنانيا من مدينة صيدا، «أمر يضاعف الألم الذي أصاب اللبنانيين ويكشف عن المخاطر الكامنة في المجتمع اللبناني والإسلامي والتي تنمو وتكبر على وقع انقسامات كبرى تغذيها عوامل القهر والتحدي والاستقواء، والتورط العسكري غير المحسوب في الحرب السورية».

ورأى الحريري أن «هذه الثقافة أخذت طريقها إلى الترسخ والانتشار، مع جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري والجرائم التي تلتها، وما أحاطها بعد ذلك من ممارسات واختراقات ومحاولات لتخريب مسار العدالة والتغطية على المتهمين وحمايتهم. وهي تحولت مع فرض الشروط السياسية بقوة السلاح إلى مسار من الاصطفاف المذهبي في الاتجاهين، لا يمت بأي صلة إلى الحقائق التاريخية والاجتماعية والأسرية وحتى السياسية للحياة المشتركة بين السنة والشيعة اللبنانيين، والتي عرفها وعاشها آباؤنا وأجدادنا على مدى عقود طويلة».

في المقابل، جاء رد النائب حسن فضل الله، من كتلة «الوفاء للمقاومة»، عادا «أي تبرير مهما يكن مستواه لحادثة تفجير السفارة الإيرانية شراكة في الدم، وأن أي خطاب تحريضي طائفي مذهبي هو شراكة في الجريمة، وهؤلاء يتحملون مسؤولية عن كل كلمة يقولونها»، ورأى أن «ما أوصلنا إلى هذا المستوى من الانقسام الحاد في المجتمع هو هذا التحريض الذي لا يرى أمامه شيئا إلا السلطة، لأنهم يعيشون نهمها ويريدونها ومستعدون لتدمير لبنان من أجل أن يتزعموا على البلد».

وقال فضل الله في احتفال في الجنوب: «هناك جهات محلية وإقليمية تتحمل مسؤوليات حيال ما تمارسه من خطاب تحريضي يؤمن بيئة حاضنة لهذه الجماعات في لبنان، وعلى الجميع أن يدرك أن هذا السلاح الخطر يصيب الجميع ويهدد كل بلدنا، ولا يظنن أحد أن هؤلاء خطر على جهة من دون أخرى بل هؤلاء خطر على كل لبنان ويهددون استقراره وأمنه».

ورأى فضل الله أن «المتغيرات كلها اليوم تصب في مصلحة خيار المقاومة وخطها، سواء على المستوى الميداني في سوريا أو ما أحرزته إيران من اتفاق يؤكد حقها في برنامجها النووي»، داعيا «الآخرين في البلد لقراءة واقعية لهذه المتغيرات وألا يضيعوا الفرصة مرة أخرى وألا يقعوا في الوهم ولا في الرهانات الخاطئة».

من جهته، عد رئيس حزب الكتائب اللبنانية رئيس الجمهورية السابق، أمين الجميل، أن حزب الله يضع نفسه أمام أخطار لا طاقة له ولا لبنان على تحملها، والتفرد بتقرير مصير اللبنانيين، وهذا أمر مرفوض، داعيا إلى إطلاق حوار وطني لإنهاء كل تورط عسكري في حروب الآخرين.

وسأل في كلمة له في الذكرى السابعة والسبعين لتأسيس الحزب: «ما بال حزب الله يرفع الصوت ضد الشركاء في الوطن ويخرج عن الانتظام العام ويطرح نمط حياة غريبا عن حياة اللبنانيين وعن تقاليد لبنان وهويته؟»، مضيفا: «تفاهمنا معا في الحوار على ألا يكون سلاحه في خدمة أنظمة خارجية، وفي إطار استراتيجية لا علاقة لنا بها بل هي على حساب لبنان وأمن شعبه».

وقال الجميل: «نحن حزب الشهداء لا حزب السلاح، نحن جماعة لا ترهبها تصاريح من هنا وهناك ولا صواريخ ولا سيوف ولا تيارات متطرفة، نحن جماعة لا تبحث عن أعداء لكنها ترد العدوان، ولا تبحث عن سلاح لكنها تقاوم كل سلاح. نحن في خدمة لبنان نعمل من أجل الشراكة مع كل اللبنانيين».

وبينما تبادلت الأطراف اللبنانية الاتهامات بشأن المسؤولية عن تفجيري السفارة الإيرانية، أعلنت القيادة الفلسطينية في بيان إدانتها لمشاركة فلسطيني في الهجوم. وعدت ذلك «عملا فرديا لا يخدم سوى أعداء قضيتنا». كما أدانت عائلته ضلوع ابنها في عملية تفجير السفارة، وأعلنت تبرأها منه ومن هذا العمل الإجرامي الذي لا يخدم سوى العدو الإسرائيلي، وفق ما جاء في بيان لها. وأكدت أن «اتجاه بندقيتها ونضالها هو فلسطين، فهي قبلتهم ولا قبلة لهم سواها، وأن خيارها كان وما زال وسيبقى خيار المقاومة»، مؤكدة على «التلاحم بين الشعبين اللبناني والفلسطيني».

*******************************

 

Nucléaire iranien : « Maintenant, la partie vraiment difficile commence »

Diplomatie

L’Iran et les grandes puissances ont scellé hier un premier accord historique pour contenir le programme nucléaire de Téhéran, mais ont souligné qu’il ne s’agissait que d’une « première étape » franchie.

Après d’âpres négociations, les grandes puissances et l’Iran ont annoncé être parvenus à un accord au terme duquel la République islamique acceptera de limiter son programme nucléaire en échange d’un allègement des sanctions économiques, ouvrant une nouvelle période de pourparlers sur le fond pendant six mois.

L’accord a été qualifié de « succès » par le guide suprême iranien, l’ayatollah Ali Khamenei, et de « première étape importante » par le président des États-Unis Barack Obama. Le président français François Hollande y a vu « une étape vers l’arrêt du programme militaire nucléaire iranien ». Quant au président russe, Vladimir Poutine, il a reconnu qu’« une percée a été réalisée. Mais c’est seulement un premier pas sur un chemin long et difficile », a-t-il nuancé (lire par ailleurs).

Dans le même sens, le secrétaire d’État américain John Kerry a déclaré hier dans la soirée que « maintenant, la partie vraiment difficile commence ». Tout juste arrivé de Genève à Londres, il a précisé qu’il faudra faire « un effort pour obtenir un accord complet qui demandera d’énormes engagements en termes de vérification, de transparence et de responsabilité ».

« Sans précédent »

Cet accord intérimaire a été qualifié hier de « solide » par des experts, mais ces derniers soulignaient que le plus dur restait à faire dans les six mois à venir.

« L’accord intérimaire est solide, il établit une gamme plus importante de contraintes et de vérifications sur le programme nucléaire iranien que ce qui avait été envisagé auparavant », a ainsi relevé Suzanne Maloney, spécialiste de l’Iran à l’institut Brookings de Washington. Pour elle, ce marché lie « Téhéran à un processus diplomatique dont les récompenses principales ne seront pas obtenues tant qu’un accord bien plus ambitieux n’aura pas été scellé ».

Partis d’une lettre du président Barack Obama à son homologue Hassan Rohani en juin et passés par une première rencontre entre le secrétaire d’État John Kerry et le chef de la diplomatie iranienne Mohammad Javad Zarif, les petits pas entre États-Unis et Iran, ennemis depuis une génération, ont enfin abouti à un accord au terme de trois rounds de négociations, dans la nuit de samedi à dimanche à Genève.

Pour Joel Rubin,

responsable du groupe de réflexion Ploughshares Fund, il est « sans précédent » que l’Iran ait accepté des inspections quotidiennes de ses usines nucléaires de Natanz et Fordo, ainsi que d’arrêter ses travaux sur le réacteur d’Arak.

« C’est un accord qui permet de gagner du temps puisqu’une grande partie du programme nucléaire iranien va être gelé pour six mois », ajoute à Paris Bruno Tertrais, maître de recherche à la Fondation pour la recherche stratégique. « C’est un accord qui démontre la validité de la démarche de fermeté des 5+1, et notamment de la France. Ceux qui nous ont dit pendant des années que les sanctions ne marchaient pas et que les sanctions ne marcheraient jamais ont vu leur diagnostic totalement infirmé », analyse-t-il.

Trop d’ambition tue l’ambition

Mais à l’instar du président Obama, qui a prévenu samedi soir que « d’énormes difficultés persistent » dans ce dossier, les spécialistes de l’Iran ont mis en garde contre l’ambition d’une « solution complète ».

Pour Kenneth Pollack, également de la Brookings, il est « plausible » que l’Iran et les grandes puissances

parviennent à cet objectif, mais « il nous faut reconnaître que cette étape risque d’être bien plus difficile que l’accord qui vient d’être négocié. Les concessions que les deux parties devront effectuer seront bien plus douloureuses », selon lui. L’un des écueils pourrait être l’enrichissement d’uranium, étape nécessaire à l’élaboration d’une bombe nucléaire. L’Iran a assuré samedi que son droit à un tel processus n’était pas en cause dans l’accord, assertion immédiatement repoussée par la Maison-Blanche. « Si l’Iran campe sur ses positions, dont son “droit” à enrichir et l’abrogation de “toutes” les sanctions, une telle solution pourrait s’avérer impossible à atteindre », prévient M. Pollack.

« Ça reste un accord limité », nuance aussi Bruno Tertrais, car il « ne dit absolument rien de ce qu’on appelle les activités de militarisation qui sont les études, les recherches, les expériences que l’Iran a menées et mène peut-être encore pour la confection d’un engin nucléaire ».

Trita Parsi, président du « Conseil national irano-américain », a remarqué que cet accord a été obtenu « parce que les deux parties ont fait des compromis et compris que tout le monde devait gagner quelque chose pour qu’un marché soit possible et durable ».

La concomitance de plusieurs facteurs, dont l’élection de M. Rohani et les effets de plus en plus sensibles des sanctions en Iran, a ouvert « une fenêtre » pour un accord, selon M. Rubin. Les négociations à venir vont toutefois « être un défi à tous les sentiments, les conceptions, les idéologies et les émotions qui se sont cristallisés aux États-Unis, en Occident et en Israël depuis des décennies. Cela va être très, très dur », prévient-il.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل