ما لم تحققه القوى السياسية في لبنان، إن لناحية إقرار قانون انتخاب حديث وإجراء الإنتخابات النيابية، حقّقه شباب قوى 14 آذار في جامعة القديس يوسف “اليسوعية”، وبرهنوا أن إلغاء الإنتخابات النيابية العامة لأسباب سياسية لا تلغي كون فريق 14 آذار يمثّل الغالبية الشعبية اليوم لأنه وبكل بساطة حقق الغالبية الطلابية.
لا ينكر المسؤولون في أحزاب قوى 14 آذار أن النتيجة شكّلت مفاجأة لهم، لكنّ ضميرهم مرتاح الى انهم علّموا الفريق الآخر أن الإنتصار لا يكون بالتهديد والملاحقة والشتم إنما بالديموقراطية وحرية التعبير عن الرأي. حمل شباب قوى 14 آذار قضيّة الوطن وأضاءوا على ممارسات خصمهم التي لا تمت الى الثقافة الجامعية بصلة، واداروا ماكينة التنسيق وقادوا الحملة الإنتخابية “عَ قلب واحد”.
حزب “القوات اللبنانية” كان لاعبا أساسيا من حيث قلب المعادلة، لكن وفاء تيار “المستقبل” للتحالف زاد من حتمة تحقيق النصر فصبّت كل أصوات “المستقبل” في صالح “القوات” التي عملت على استقطاب أصوات المستقلين أو ما يعرف بالـ neutre على المستوى السياسي، اضافة الى أصوات غالبية المسيحيين غير المقتنعين بدفاع “التيار الوطني الحر” عن “حزب الله” وشتم الاخير الرموز السياسية المسيحية من دون أي رد فعل من العونيين. ويفخر حزب “الكتائب اللبنانية” أن عددا لا بأس به من طلاب الطائفة الشيعية غير مقتنع بخطّ “حزب الله” على الرغم من المضايقات التي يتعرضون لها. أما همّ حزب “الوطنيين الأحرار” فهو التنسيق الدائم والإبتعاد عن المحاصصة لأن المهم هو إيصال رسالة الى السياسيين والشعب على السواء. في أي إطار يضع مسؤولو الطلاب هذا النصر؟ وكيف سيحافظون عليه وسط المتغيرات السياسية وما هي دلالاته؟
رالف عقل: 80% للمسيحيين
نقطة الإنطلاق بالنسبة الى رئيس دائرة الجامعات الفرنكوفونية في “القوات اللبنانية” رالف عقل هي الجامعات والعمل الطلابي الأكاديمي ومنها ينطلق لتصوير المجتمع اللبناني السياسي في ظل الأحداث الامنية الخطيرة التي تتفجّر في لبنان، مرورا بمشاركة “حزب الله” في الحرب السورية. يؤكد رالف أن “عمل “القوات” وتنظيم الإنتخابات كان له الفضل في ربح هذه الإنتخابات، واستقطاب الناخبين والخطاب الواقعي الذي توجّهنا به اليهم أن كان أكاديميا أم سياسيا، وهذا الخطاب كان مقنعا بالنسبة الى المستقلين أو من لا يؤيدون أي طرف سياسي”.
مسيحيا، يفوق التصويت المسيحي الـ80% لصالح “القوات اللبنانية”، وهذا ما يعتبره رالف “تاريخيا”، ولفت الى أن “هذه النتيجة ما كانت “القوات” لتحققها وحدها، خصوصا أننا لا نتوجّه فقط الى فريق “القوات” في الجامعة، إنما السرّ يكمن في اننا تمكّنا من استقطاب الأصوات من خلال المشاريع”. وعن دور الحلفاء في هذه المعركة، يقول رالف ان “الحلفاء قدّموا نسبة التزام عالية، فكان مثلا التزام تيار “المستقبل” في كليتي إدارة الأعمال والهندسة 99%، وقد عملنا كفريق واحد موحّد مع “المستقبل” و”الأحرار” والكتائب” كأننا حزب واحد”.
ومع انتصار قوى 14 آذار في جامعة القديس يوسف، تكون المعركة في كل لبنان على المستوى الجامعي حُسمت لمصلحة قوى 14 آذار، ويشدد رالف على ان “الصورة باتت واضحة، وان الربح الذي حققته قوى 14 آذار في الكليات الكبيرة كان كاسحا وصل في بعضها الى 40 صوتا بحسب السنوات، اما “التيار” مثلا فقد حقق ربحا خجولا أي بفارق صوت واحد في صفوف الدراسات العليا التي لا يتعدى عدد الطلاب فيها الـ10، بينما ربحنا في السنوات الأولى وفيها أكثر من مئة طالب بفوارق عالية”.
اما الفارق الذي تحقق في كلية الهندسة في المنصورية، فمردّه بحسب رالف الى “البرامج الإنتخابية المتطورة التي قدّمناها والمرفقة بإعلانات لرعاية تكاليف تلك البرامج، وهذا برهان على أن برامجنا ليست “حبرا على ورق”، وقد استقطبنا من خلال ذلك مجتمع الجامعة وقسما منه غير المنغمس في القضايا السياسية ومنهم من ترشّح على لوائح 14 آذار”.
كيف تصف إذاً المعركة على مستوى لبنان بين “القوات” و”التيار”؟ يشرح رالف أن “كلية “هوفلان” أي كلية إدارة الاعمال مثلا فيها “بلوك” تيار “المستقبل” الذي يوازي 200 صوت بمواجهة “حزب الله” الذي يوازي الضعف تقريبا، ويمكن إجراء عملية حسابية بسيطة وإحصاء لمعرفة نسبة الأصوات المسيحية التي صبّ أكثر من 70 % منها لصالح قوى 14 آذار وهو مؤشر واضح لميل الدفّة لـ”القوات”.
وعن اهتمام القوى السياسية بهذه الإنتخابات، يؤكد رالف أن “الامور السياسية لم تتبدل كثيرا في لبنان منذ سبع سنوات حتى اليوم لكن الفارق هو “النَفَس” القواتي الذي قلب المعادلة في الجامعة”.
طارق حجار: خيارات 8 آذار سقطت
“إنها شرارة للواقع الطلابي والشبابي الذي يهم كل المجتمع” يقول مسؤول الطلاب المركزي في تيار “المستقبل” طارق حجار، ويتابع “هذه الإنتخابات هي صورة عن المجتمع لمستوى تطور الشباب”، ويشرح أن “كل السنوات الاولى في الكليات ربحتها قوى 14 آذار وهذه إشارة الى اتجاه شباب لبنان خصوصا في هذا الوضع المأزوم، خصوصا منهم الشباب المسيحيين الذين يرفضون توجّه “حزب الله” وما يقوم به رئيس “التيار الوطني الحر” من تغطية للحزب، لذا حققنا انتصارات للمرة الأولى منذ سنوات وأبرزها كلية الطب المعروفة بأنها معقل “التيار”.
ويرى حجار ان “كل الطلاب اكّدوا ولاءهم وخيارهم لقوى 14 آذار في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان، وكل خيارات “التيار” و”حزب الله” في هذه الكليات سقطت وأن الشعب اللبناني واعٍ لا ينجرف خلف الخطابات والكل يعلم أن ما يقوم به “حزب الله” سيؤدي الى خراب لبنان وتغطية “حزب الله” له برهنت أن الشارع المسيحي يرفض هذا التوجّه ويفضّل قوى 14 آذار”.
ولكن هل الواقع أعطى الانتخابات حقّها؟ يشدد حجار على ان “الاحداث المتسارعة في البلد طغت عليها، وفي البلد مؤشرات خطيرة ساهمت في ميل كفّة الميزان لصالح قوى 14 آذار في الجامعات”. ويضيف “الرسالة واضحة والتحالف بين كل احزاب قوى 14 آذار كان له الدور الأكبر في هذا الإنتصار، وان اكثر من 90% من شباب “المستقبل” دعموا الحلفاء.
ويختم جحار قائلا “هذا النصر ما كان ليتم لولا شباب 14 آذار والتنسيق فيما بينهم وهذا يحمّلنا مسؤولية أكبر لنكون على قدر طموحاتهم، وهي رسالة الى السياسيين حتى لا يتراجعوا وليكونوا على ثقة بأننا دوما سنكون السبّاقين في مواقفنا”.
ميشال الخوري: يرفعون أعلام إيران وسوريا
ويعتبر رئيس خلية حزب “الكتائب اللبنانية” في كلية إدارة الاعمال ميشال الخوري أن “الاهم في عمل قوى 14 آذار أننا لم نهدد احدا ولم نمارس الضغط على أحد للتصويت لصالحنا، وهذا ما نواجهه في كل عام حيث يهدد “حزب الله” بعض الطلاب في الجامعة، وغالبا ما تأتي الطالبات الشيعيات المنتميات الى قوى 14 آذار، بالسرّ طبعا، متنكرات حتى لا تتم ملاحقتهن بسبب إدلائهن بأصواتهن لصالحنا”. ويتابع الخوري “الشباب أيضا تتم ملاحقتهم، فأحدهم مثلا ينتمي الى حزب “القوات” يواجهه طلاب “حزب الله” يوميا بالشتائم عبر مواقع التواصل الإجتماعي”.
وشدد الخوري على ان “شباب قوى 14 آذار علموا الجميع كيف يكون العمل الديموقراطي القائم على حرية التعبير عن الرأي والربح من دون ممارسة أي ضغط”. ويعدد بعض الممارسات التي يقوم بها “حزب الله” ضدّهم: “تعليق علم إيران على صورة الرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميل في الجامعة، وإذا ربحوا يهددون بإزالة صورته، ونكاية بنا ولأننا انتصرنا رفعوا علمي إيران وسوريا”، وعلّق الخوري “نحن نرفع أعلام أحزابنا ولم نرفع يوما علم دولة خارجية لان وطننا وحده هو اولوية بالنسبة إلينا”. ورأى أن “الجامعة كالوطن تبدّلت كليا بعد العام 2005، ودخول “حزب الله” الحرب في سوريا ساعدنا في نشر الخطاب السياسي المتقدّم في الجامعة”.
وأكّد الخوري ان “كل الطلاب يتابعون الأحداث ويحكمون، ويعرفون أن “التيار” لا يعارض أي تصرّف لـ “حزب الله” في الجامعة”، خصوصا حين تُشتم رموزنا السياسية والدينية، فكان “التيار” ينحاز دائما الى جانب “حزب الله”، وفيما كان الخطاب السياسي يتمحور حول استخدام سلاح الحزب في الداخل، فقد بات اليوم يدور حول مشاركة الحزب في سوريا”. واشار الى أن “الهيئة الطالبية التابعة لقوى 8 آذار لم تقدّم أي مشروع مفيد للطلاب، فقد كانوا يسخرون من الحفلة البسيطة التي نقيمها قبل عيد الميلاد أي cheese and wine، ويقولون انهم يريدون التحضير لحفلةcheese and Shay!. وختم الخوري أن “القضية هي الأساس في ربح هذه المعركة، قضية النضال من أجل الوطن والتي تحمل لواءها قوى 14 آذار، وممارساتهم السلبية ساهمت في هذا الإنتصار”.
يارا أسمر: لا لتدخّل الحزب في سوريا
من جهتها، أشارت المسؤولة الإعلامية في منظمة طلاب حزب “الوطنيين الأحرار” يارا أسمر الى ان “طلاب قوى 14 آذار كانوا مستعدين لهذه المعركة ولكنّهم لم يتوقّعوا هذه النتيجة، وكان الإصرار على التنسيق لبلوغ نتيجة مفاجئة، وهذه الوحدة حققت لنا النصر”. ولفتت الى ان “النضال يكون من أجل القضية لا من أجل مقعد، وقد تمكنّا من أيصال صوتنا أن الغالبية غير موافقة على تدخل “حزب الله” في سوريا”.