#adsense

عندما يحول اليأس عيداً إلى ذكرى

حجم الخط

 

“عيد بأية حال عدت يا عيد
بما مضى أم لأمر فيك تجديد
أما الأحبة فالبيداء دونهم
فليت دونك بيدا دونها بيد”
المتنبي

معبّرة تلك التواصلات على الشبكات التي تتهكم على الإستقلال وتترحم على أيام الإنتداب الفرنسي. كل تلك الإحتفالات المضخمة والعروض العسكرية التي لم تترك في ذاكرة المواطن أثرأً للإعتزاز لأن ذل الإنتظار في سيارة ما على مداخل بيروت أثناء التحضيرات للإحتفال جعله يكفر بالإستقلال ويلعن المسؤولين.

معبّرة أيضاً رسالة الرئيس ميشال سليمان إلى اللبنانيين، فهي بمضامينها الواضحة أشبه بكلمة يلقيها أهل الفقيد في قداس على روحه.

فبمجرد أن يتحدث عن سلاح خارج سلطة الشرعية فهو ينعى عملياً أحد أهم عناصر الإستقلال وهو السيادة، أو سلطة الدولة على كامل أراضيها، أو القرار السيادي المتعلق بقواعد الحرب والسلام.

لقد عانى اللبنانيون على مدى سبعين سنة من عمر الإستقلال انتكاسات عظيمة وخطيرة كان من شأنها أن تفتت دولاً أكبر وأقوى بدرجات من واقع لبنان، ومع ذلك فقد بقيت إرادة الصمود في وجه الهجرة والتقسيم موجودة على الرغم من ساعات تخلٍ لم تلبث بأن تزول بمجرد ظهور بارقه أمل باتفاق أو هدنة أو حتى استقرار متوسط الأمد يمكنهم من التقاط أنفاسهم. يكفي استذكار كم من اللبنانيين عادوا إليه في أوائل التسعينيات أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري بمجرد وعد بالإستقرار وأمل بالإزدهار وحلم بأن يعود لبنان، ولو جزئياً، سويسرا الشرق كما كانوا يدعونه قبل أن تدخله لعنة العقائد الأسطورية والمغامرات الدونكيشوتية، وقبل أن يقحمه البعض في معسكرات أممية تعادي معسكرات أممية أخرى.

وهكذا كنا حتى في فترة حربنا الطويلة، وحتى عندما عرضت القوات اللبنانية فكرة الفيدرالية، فقد أتى المشروع في أواخر الحرب وكانت القوى المناوئة لها ترفع شعارات منع التقسيم ومنع الفيدرالية، وأكثر من ذلك فقد رفعت شعار توسيع رقعة لبنان الجغرافية في وحدات سورية أو عربية.

المفارقة اليوم هي أن التسليم بالتقسيم يشمل الجميع، واليأس من السيادة أصبح شعار المرحلة، والكفر بالعرب والندم على شعارات الماضي الشعبوي أصبح سمة العروبين.

واليوم أيضاً أصبحت الأكثرية الساحقة من المواطنين، من مختلف الطوائف، تحلم بهجرة ما، إلى بلد ما، ليتمكن من الإحتفال في وطنه الجديد بعيد استقلال بعد أن تحول استقلالنا إلى ذكرى نجتمع فيها لتعداد مآثر الفقيد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل