تعيش عكار منذ أسبوعين على وقع الشائعات الملفقة والمدسوسة عبر اعلام قوى الثامن من آذار، وبعض اعلامييها العاملين شمالاً، عن احتمال ضرب عكار وقصفها بعنف فيما لو تم اعتقال رئيس الحزب “العربي الديموقراطي” علي عيد، أو تجرأ المتسللون الارهابيون من جماعة “النصرة” و”داعش” و”جند الشام” على ضرب الاستقرار عند الحدود.
هذا الكلام الذي كان يتردد كثيراً في السنتين الماضيتين كان يمر مرور الكرام، لولا أن متغيرات تحصل على الأرض تشير الى احتمال قيام بعض هذه القوى بمغامرات غير محسوبة النتائج، مستندة الى ما ينسب الى ضباط سوريين من وراء الحدود بإعطاء الأوامر المشددة للرد بعنف من قبل فوج المدفعية المرابض قبالة عكار على مواقع بعينها حتى في العمق العكاري، أتبع بخبر عن اعادة انتشار دبابات واعادة تموضعها بشكل يوحي بأنها في وضعية تأهب، الأمر الذي تحاول أن تستفيد منه هذه القوى ليس في اطار الحرب النفسية كما في السابق والتي لم يبخل إعلام الثامن من آذار على عكار بها، والتي لم تكسر يوماً من عزائم العكاريين، بل هذه المرة من خلال مسلسل تخريبي يبدو أن صفارة الانطلاق له قد أطلقت، بعيد متغيرات في الجهاز الأمني السوري في محافظتي طرطوس وحمص الذي يستضيف على مدى الساعات الأربع والعشرين العشرات من أبناء عكار وطرابلس والمنية وغيرها لتلقي التعليمات والتوجيهات، الأمر الذي يلقى اهتماماً جدياً وعناية من قبل المراقبين والمتابعين للوضع في عكار منذ ما بعد متفجرتي مسجدي التقوى والسلام واطلاق علي عيد تصريحاته الشهيرة من قرية حكر الضاهري في سهل عكار.
يشير المراقبون الى أنه “أصبح من المعلوم جيداً أن محاولات تسليح هذه القوى جرت في أكثر من قرية وبلدة شمالية ومنها عكار، كما أن مواقع التواصل الاجتماعي لم تخل من صور لمقاتلين شماليين وعكاريين يقاتلون الى جانب النظام في ريف تلكلخ وحمص، ليس من أبناء الطائفة العلوية فحسب، بل من أحزاب الثامن من آذار التي يفاخر بعضها بتحرير صدد ووادي المولى ومهين وغيرها من البلدات السورية”.
بالتزامن، فإن الشكوى العكارية التي لا تزال الى الآن منضبطة من الظهور المسلح في المراكز الحزبية التابعة لهذه القوى، وبعض الاستفزازات التي تجرى بحق بعض العكاريين ليست نابعة من لا شيء، ما بدأ يدفع بأصوات عكارية وازنة الى المطالبة بإقفال كل المراكز الحزبية المسلحة والابقاء على تلك ذات الطابع المدني ـ السلمي، فقلب عكار يتسع لأي نشاط سلمي ديموقراطي ضمن حدود حرية الرأي، ويرفض أي مظاهر مسيئة تجنباً لأحداث سابقة جرت وأهدرت الدم العكاري بسبب لا مسؤولية هذه القوى وإمعانها في تأييد مشاريع ليست في خدمة العكاريين، بل تستند الى ما يقال عن متغيرات استراتيجية تجري على الأرض يجب أن يتم الافادة منها محلياً لاعادة تركيب واقع عكاري جديد يضمن لهذه القوى استقراراً سياسياً ويؤمن مناخاً يقطع على ما يسمى “الارهابيين التكفيريين” أي إمكان للإفادة من البيئة الحاضنة، وزعزعة العلاقة بين النازحين السوريين والبيئة العكارية والاشارة الى المخاطر المتأتية من العدد الكبير لهؤلاء وما قد يتركه من انعكاسات على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للعكاريين، وأيضاً ما يجلبه من مظاهر مسيئة الى قيم المجتمع العكاري، اضافة الى النواحي الأخرى المتصلة بالجانب الصحي والأمراض السارية والمعدية وسوى ذلك من الأخبار التي تنتشر كالهشيم في النار هذه الأيام.
تؤكد مصادر متابعة أن “المنخرطين في هذه المعركة الاعلامية التي تم التنسيق بشأنها في دوائر معينة هم جهات ثلاث:
ـ الأولى: نواب سابقون محسوبون على النظام وموالون له بقوة لا يترددون اطلاقاً في استغلال أية حادثة تتصل بالنازحين للنيل من سمعتهم والاشارة الى أهمية أن يعودوا الى أرضهم من حيث أتوا ولفظهم من أجسامنا لأنهم عبء ثقيل وعيب مشين في شوفينية مفرطة تتناسى شعاراتهم حول الشعب السوري الشقيق المقاوم والصامد.
ـ الثانية: إعلام الممانعة الذي يقوم باستغلال أوضاع النازحين ليؤلبهم على بيئتهم اللبنانية الحاضنة، ويصور الجزء الأكبر منهم بأنهم مسلحون وارهابيون “نازحون في النهار” ومقاتلون في الليل، وأنهم فتيل قد يشتعل ويشعل معه عكار باعتباره هو من يستجلب الخطر من حماة الديار المدافعين عن ترابهم من المتسللين، والاعتماد أيضاً الى اعلاميين يتسترون بأقنعة والتعريف عن أنفسهم باعتبارهم اعلاماً تابعاً لقوى الرابع عشر من آذار ومواقعه الالكترونية، في فبركة مشاهد وشخصيات ملثمة وغير ملثمة في سيناريوات مركبة، أنها فعلاً تستغل الأراضي اللبنانية وعكار للانقضاض على الداخل السوري وهو أسلوب معتمد كثيراً هذه الأيام.
ـ الثالثة: عدد كبير من المخبرين السوريين والخلايا النائمة المنتشرة في صفوف النازحين وتعمل بلا كلل ولا ملل على التأثير على سلوكهم سواء في العلاقة مع محيطهم أو احترام القوانين المرعية الاجراء داخل الأراضي اللبنانية، أو عبر أعمال استدراج الى مناطق قريبة من الحدود وجرهم الى الداخل السوري لاعتقالهم.
وتؤكد المصادر أن “هذه الثلاثية العاملة بقوة تستند الى معطيات محددة منها أن انتصارات مفصلية ستحصل خلال الشهرين المقبلين ستقلب الأمور رأساً على عقب، وتستند ثانياً الى تلكؤ المؤسسات الدولية في تقديم المساعدات للنازحين السوريين وخفض هذا الدعم الى الحد الأدنى، الأمر الذي هو موضع شكوك لدى النازحين باعتباره تواطؤاً دولياً لتهيئة ظروف عيش غير لائقة تدفع بالبعض الى العودة وآخرين الى النزوح، وتجر البعض الآخر الى ارتكاب كل ما يتنافى مع القانون الوضعي اللبناني وارتكاب جرائم سرقة وقتل واغتصاب، فالكلام عن قلة المساعدات أمر لا يصدق، طالما أن أجهزة هذه المؤسسات تحتضن المئات من العاملين والموظفين يحصلون على رواتب مغرية”.
أمام هذه الوقائع والأساليب تعتقد الأوساط المتابعة أن “العوائق أمام تنفيذ هذه الأمور قد ذلل بعضها وفتح الباب واسعاً عبر مروجي السياسة الجديدة للدخول الى القرى الحدودية إما مباشرة أو عبر وسطاء، بما يسمى اعتماد سياسة “العصا والجزرة”، العصا تعني القصف المدفعي والاستهداف الدائم للقرى فيما لو لم تضبط هذه القرى وقائعها وميدانياتها ونازحيها وتطردهم من بنيتها، والثانية الجزرة والتي تعتمد على تقديم الاغراءات الكثيرة منها على سبيل المثال ازالة الأسماء المطلوبة لدى النظام، ازالة الشعارات المستفزة للنظام عن الجدران وازالة كل مظاهر التعبئة السياسية والاعلامية ضده، وتقديم مغريات مادية وحوافز معنوية وممارسة ضغط حتى على الأجهزة اللبنانية لمنعها من توقيف فلان مطلوب على سبيل المثال باطلاق نار أو باتهامات مركبة عبر مخبرين، الى الافراج عن لبنانيين معتقلين باتهامات جنائية في سوريا، بل الأفضل من كل ذلك رفع أعلام النظام، السماح بدخول الأراضي السورية عبر أوامر مهمة والافادة من الفارق الكبير في الأسعار شريطة خدمات استخباراتية عن تحركات فلان وفلان من الشخصيات المناوئة وسوى ذلك من الممارسات التي توقع أبناء القرى في صراعات قد تبدأ ولا تنتهي، ويدأب على تنفيذ هذه المهمة نواب وشخصيات وحتى رؤساء بلديات ومشايخ ورجال دين مسيحيون ومسلمون يعملون بجد على خطي العريضة والعبودية، حيث تؤشر بعض المعطيات الى وقوع البعض في هذا المطب المنصوب”.
الجهات المتابعة لما يجري تلفت إلى أن “اكتمال هذا المشروع المرسوم بالتزامن مع معركة القلمون هدفه الأول والأخير قطع الطريق على احتمال تسلل البعض الى الداخل السوري لإشغال السوريين عن معركتهم الرئيسية في القلمون وفتح ثغرة في تلكلخ وحمص وريف طرطوس، إنما ولاستكمال مفاعيلها يمكن أن تتعدى الأمور أساليب الضغط التقليدية وتوسيعها للقيام بمسلسل تخريبي كبير ومنها عودة التفجيرات، اغتيال بعض الشخصيات المؤثرة، تعزيز مناخ الاضطرابات، تأجيج الصراعات المختلفة ذات الطابع العائلي والعشائري والعقاري التي لا تزال لها تأثيراتها في المجتمع العكاري، وجهاز الاستخبارات السوري كان قد عمل على تأجيجها مذ كان يمسك بالأمور في لبنان وعكار تحديداً، القيام بحملات تعبوية سياسية قد تتزامن مع مظاهر استفزازية قد تجر الأطراف الى صراعات محددة، الاكثار من الحديث عن وجود جهاديين وداعشيين ومناصرين لجبهة النصرة في قرى عكارية الأمر الذي يستدعي مكافحتهم وابادتهم واعطاء الحجة لعمليات عسكرية محدودة وعلاجية كما تسمى عند بعض القرى الحدودية تواكبها تحركات ميدانية من الخلايا في بعض المناطق العكارية”.
وتشدد هذه الجهات على أن “الأمور تحت السيطرة”، مبدية كل الثقة بوعي الشارع العكاري المتنبه لكل هذه الأمور، وثقتها أكثر بدور الأجهزة الأمنية كلها في عكار التي لا تتلكأ فوراً في تطويق كل الثغرات ومعالجتها، باعتبار أن غالبية العكاريين هي أبناء هذه المؤسسات. أما وأن هناك من يحاول رسم خرائط طريق تخريبية خدمة لمن هو في الخارج، فإن العكاريين قادرون على لجمه بوحدتهم ووحدة خيارات غالبيتهم الساحقة الى جانب القوى السيادية رغم كل محاولات تشويه صورتها والتأثير على جمهورها بهذه الطريقة أو تلك من خلال استغلال المناسبات وزرع بذور الشقاق بين ممثلي هذه القوى وجماهيرها”.
وتختم الأوساط: “إننا مسالمون وحذرون في الوقت نفسه، نناصر الثورة السورية بكل ما أوتينا من قوة اعلامياً وسياسياً وانسانياً، أما إذا أراد البعض تفجير منطقتنا خدمة لأجهزة الدس فإن الامكانات متوافرة للجمه بإجماع عكاري عنوانه الحفاظ على عكار وأبنائها والعيش المشترك مسلمين ومسيحيين وسنّة وعلويين”.