#adsense

الإتفاق المبدئي بين الغرب وإيران بحاجة إلى وقت لمعرفة نتائجه

حجم الخط
الإتفاق المبدئي بين الغرب وإيران بحاجة إلى وقت لمعرفة نتائجه وتداعياته على المنطقة
إبقاء التدخّل الإيراني على حاله يزيد من حدّة الصراع العربي الإيراني
محاولات تصوير الإتفاق وكأنه انتصار لإيران وحلفائها ليست واقعية على الإطلاق؟!
 

يرى ديبلوماسي عربي بارز أنه من المبكر إعطاء انطباعات واستنتاجات بما يمكن أن يسفر عن الاتفاق المبدئي بين الدول الغربية وروسيا مع إيران لحل مشكلة الملف النووي الإيراني وتأثيراته على مجمل الأوضاع في الشرق الأوسط والخليج العربي عموماً ولبنان على وجه الخصوص، برغم العديد من المواقف الصادرة عن الدول المعنية وحكومات المنطقة التي يتوخى معظمها التروي والحذر وعدم الاسترسال في التفاؤل أو اتخاذ المواقف الرافضة والمعترضة باستثناء ما صدر عن إسرائيل في هذا الخصوص، لأن هذا الاتفاق المبدئي سيخضع لمرحلة اختبار للنوايا وبناء الثقة ومعرفة مدى التزام الجانب الإيراني تحديداً بمضمونه، في حين تبدو كل محاولات تصوير ما حصل بأنه انتصار لإيران وحلفائها على الولايات المتحدة والغرب عموماً ليست واقعية على الإطلاق، وكذلك سعي بعض القوى الاستقواء به ضد خصومه السياسيين كحزب الله والنظام الأسدي وغيرهما في الصراع الدائر على الساحة السورية تحديداً أو في لبنان مبالغ فيه، ويشكل محاولة استباقية لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية قبل إنجاز هذا الاتفاق بصيغته النهائية والبدء بتطبيقه عملياً على الأرض، وهذا يتطلب فترة زمنية لا تقل عن سنة لحين استكمال كل عناصره وبنوده ووضع الآليات اللازمة لتنفيذه.

ومن وجهة نظر الديبلوماسي العربي المذكور فإن الاتفاق المبدئي المذكور لم يحقق غلبة طرف على الآخر أو يلبّي مطالب لطرف بمفرده أو يفرض شروطاً بالكامل على طرف دون الآخر، بل أخذ بعين الاعتبار مطالب وشروط كل الأطراف دون استثناء، وبكلام أوضح أعطى هذا الطرف «الإيراني» ما يطالب به من رفع للعقوبات الاقتصادية والمالية وغيرها مقابل تنازله عن حق تخصيب اليورانيوم نسبة 20 بالمئة والتزامه بنسبة 5 بالمئة مرحلياً وحتى دونها بعد وقت محدد وهذا يعني تخليه عن مشروع تصنيع القنبلة النووية التي كان يهدد بها جيرانه في دول الخليج العربي ويحاول الاستقواء بها لتكريس هيمنته السياسية والأمنية والاقتصادية عليهم، وهذا المطلب كانت تلحّ عليه دول الغرب وهو ما حصلت عليه مقابل وعدها برفع العقوبات المفروضة.

ويعتبر الديبلوماسي المذكور الاتفاق المبدئي بأنه متوازن على وجه العموم وفي حال استكمال مراحل اعتماده بشكل نهائي في وقت لاحق، يعني حكماً حل هذه المشكلة المعقّدة نهائياً في مراحلها الأولى، في حين يبقى الالتزام بتنفيذ مضمونه كلياً من قبل الأطراف المعنية دون استثناء وعدم إخلال أي طرف ببنوده أو التحايل في تطبيقه وخصوصاً الجانب الإيراني الذي وجد نفسه مضطراً للموافقة عليه بعد اشتداد وطأة العقوبات المفروضة عليه وبلوغها حدوداً خطرة قد تؤدي إلى ثورة داخلية لا يمكن تطويقها أو قمعها بالوسائل الديكتاتورية والدموية التي انتهجها طوال العقود الثلاثة الماضية، في حين أن اقتصار هذا الاتفاق على معالجة مشكلة الملف النووي الإيراني كما ورد في نقاطه المنشورة في وسائل الاعلام قد يعني حصر المشكلة القائمة حالياً بين الغرب وايران بالملف النووي الايراني دون سواها من المشاكل والازمات الاخرى التي تسبب بها التدخل الايراني غير المبرر في شؤون العديد من دول المنطقة العربية على وجه الخصوص منذ قيام الثورة في ايران قبل اكثر من ثلاثة عقود تقريباً وحتى اليوم، الامر الذي يثير شكوكاً وتساؤلات كثيرة حول جدوى مثل هذا الاتفاق في اعادة انتاج نظام ايراني اقل عدوانية تجاه جيرانه العرب وقابل لاعادة النظر في انهاء تدخلاته بشؤون الدول العربية وتخفيض مستوى التوتر الطائفي والمذهبي الذي تسبب به في اكثر من دولة عربية واسلامية.

ويخشى الدبلوماسي البارز من ان تكون الدول الغربية وروسيا قد تفاهمت مع ايران ضمناً على رفع العقوبات عنها مقابل تخليها عن مشروع استكمال تخصيب اليورانيوم بنسب مرتفعة لتحقيق طموحها النهائي وغير المعلن بتصنيع القنبلة النووية الايرانية لطمأنة اسرائيل وابعاد خطرها عنها مقابل ترك حرية الحركة والتدخل الهدام في شؤون بعض الدول العربية على حاله وبغطاء غربي غير معلن على اساس التعاون مع الغرب في مواجهة ومكافحة التنظيمات الاسلامية المتطرفة التي تنامت في المنطقة بفعل التدخل العسكري الاميركي بالعراق والازمة السورية، انطلاقاً من خبرة ومعرفة النظام الايراني بنشأة واساليب عمل وقواعد تمركز هذه التنظيمات وكيفية تحركها واستناداً الى العلاقات الوطيدة التي اقامها مع العديد من كوادرها البارزين بفعل الملاذات الآمنة التي منحها لبعض قادة وعناصر تنظيم القاعدة داخل الاراضي الايرانية بعد فرارهم من الغزو الاميركي لافغانستان في خريف العام 2001 بعد هجمات 11 ايلول على الولايات المتحدة الاميركية وتكليفهم بعد ذلك من قبل النظام الايراني بشن العديد من التفجيرات والعمليات الارهابية في المملكة العربية السعودية والعراق والاردن وغيرها.

ومن وجهة نظر الدبلوماسي العربي فإن ارساء مثل هذا التعاون المفترض والمموه بشعار مكافحة الارهاب والذي يلاقي القبول في عقول بعض قصار النظر بالغرب، يعني حكماً اطلاق يد النظام الايراني بمزيد من التدخلات ومحاولات الهيمنة ومصادرة الانظمة في الدول العربية، وسيزيد حتماً من حملات المواجهة العربية اكثر من السابق لرفض العرب مثل هذا الدور الايراني الهدام تحت هذا الشعار المزيف، كون كل الدول العربية دون استثناء تواجه هذا النوع من الارهاب التي تغنت به ايران دون سواها بالتحالف مع نظام بشار الاسد كما هو معلوم للقاصي والداني على حدٍ سواء.

واذا صحت مثل هذه التوقعات، وإن كانت مستبعدة في نظر العديد من المراقبين السياسيين فإن نتائج توقيع الاتفاق النهائي بين الغرب وروسيا مع ايران، ستعود بالفائدة على النظام الايراني وحده ولن يستفيد منها لبنان والمنطقة كما يتوقع البعض.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل