لم يعكس الإتفاق النووي بين إيران ودول الغرب ارتياحاً على الساحة اللبنانية، ففي وقت هلّل «حزب الله» وفريق «8 آذار» له، قللّ فريق «14 آذار» من أهميته، معتبراً أنّه لا يأتي ضمن تسوية شاملة لملفات لبنان والمنطقة.
أجندة «14 آذار» لبنانية بحتة
نجحت الديبلوماسية الإيرانية، أي ديبلوماسيّة “صناعة السجّاد” في حياكة تفاهم مع دول الخمسة زائداً واحداً على ملفها النووي يخفّف الضغط عنها ولو مرحلياً، لتنتقل بعد 6 أشهر الى جولة ثانية من المفاوضات الشاقة قد تؤدي أو لا تؤدي الى النتيجة المرجوّة.
فريق “14 آذار” الذي يراقب الأهداف التي تسجلها إيران في المرمى النووي، ويسمع صيحات الانتصار لدى خصمه “حزب الله”، كان يفضّل أن يشمل التفاهم النووي كلّ ملفات المنطقة، وأن يُؤخذ رأي المملكة العربية السعودية حليفه وداعمه الإقليمي في الإعتبار، لكي لا تخرج من اجواء المفاوضات ما يسبّب ضعفها.
وفي هذا الإطار يرفض مصدر ديبلوماسي قريب من “14 آذار” الكلام القائل إنّ عدم أخذ رأي السعودية في الاعتبار ساهم في اضعاف فريق “14 آذار”، معتبراً أنّ “هذه النظرة غير دقيقة، فالصفقة التي حصلت بين ايران والولايات المتحدة الأميركية والغرب اقتصرت على الملف النووي، والهدنة بين البلدين هي لفترة محدودة حتّى تتأكّد اميركا من نيات ايران، بينما لا علاقة لـ”14 آذار” بالملفات الإقليمية الكبرى التي قدّ تتأثّر بها لكنها لا تؤثّر فيها، كذلك، فإنّ أجندة “14 آذار” لبنانية بحتة، ومطلبها الأساسي هو أن تتوقف إيران عن استباحة الساحة اللبنانية واستعمالها عبر حليفها “حزب الله” الذي يجب الضغط عليه لسحبه من الحرب السورية”.
ويدعو الديبلوماسي جميع المراهنين على الاتفاق النووي الى انتظار مهلة الـ6 أشهر، فمهما حدث لن تهزم “14 آذار” بامتداداتها العربية، فإذا سارت التسوية على السكّة الصحيحة، يكون قد أُزيل عن كاهل الخليج والعالم العربي والإسلامي السلاح النووي الإيراني الذي يخيفها ويدفعها الى ابرام صفقات ضخمة لشراء الأسلحة من اميركا والغرب، أما اذا لم تنجح التسوية فالمواجهة مستمرّة بين العرب وايران، واذا حققّت ايران بعض الانتصارات حالياً فلن تحافظ عليها، لأنّ وضعها الإقتصادي صعب جدّاً ولن تستطيع صرف الأموال لحليفَيها الأساسيين “حزب الله” والنظام السوري، بينما في استطاعة دول الخليج تمويل حلفائها من دون أيّ اشكالية.
ما يهمّ “14 آذار”، حسب الديبلوماسي نفسه، هو انهاء الجناح العسكري لـ”حزب الله” بعد سحبه من المعركة السورية، وأن تنكب على قراءة المتغيرات الدولية، وتعبّر عن عدم تفاجئها بالتسوية لأنّ الإدارة الأميركية مع الرئيس باراك أوباما تعتمد سياسة مرنة، وبالتالي، وبعد انسحابه من العراق وتهديده بتوجيه ضربة لنظام الرئيس بشار الأسد بعد استعماله الكيماوي وتراجعه عنها، باتت على يقين من أنّ “الستاتيكو” القائم لن يتبدّل، فمن جهة اقتنعت بأنها لن تستطيع تحقيق انتصارات، ومن جهة أخرى ستصمد لكي لا يحقّق الفريق الآخر مزيداً من الإنتصارات.
ولا يخفي الديبلوماسي إعجابه وفريق “14 آذار” بالديبلوماسية الإيرانية الذكية والتي صمدت على رغم كل الضغوط والعزلة الدولية التي فُرضت عليها، خصوصاً مع الرئيس حسن روحاني الذي اعتمد نمطاً جديداً من الحوار والإنفتاح، بحيث يغرّد وينشط على موقع “تويتر”.
كذلك، فإنّ أداء وزير الخارجية محمّد جواد ظريف وحراكه استثنائيان، “إنّما يجب أن ننتظر لنرى ما اذا كانت أقوالهم تتطابق مع أفعالهم لأنّ حلفاءهم يصعّدون، فيما هم يهدّئون الوضع”، متمنياً “لو أنّ الديبلوماسية اللبنانية تتعلّم من الديبلوماسية الإيرانية، لكن للأسف ليس لدينا سياسة خارجية ويغيب الموقف بالنسبة الى ملفات المنطقة بسبب الإنقسام العامودي الحاصل، فرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي هو رأس الدولة يُطلق مواقف معيّنة، فيما وزير الخارجية يتصرّف على هواه ووفق ما يناسب سياسة الفريق السياسي الذي ينتمي اليه”.