#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 26 تشرين الثاني 2013

حجم الخط

 

عراضة استفزاز حاصرت اليسوعية / برّي و”حزب الله” يشيدان بـ”الصفقة

لعلها من غرائب الواقع اللبناني ان تثير عراضة استفزازات حزبية وسياسية خطر صدام في احدى الجامعات اللبنانية وقت كانت الانظار والاهتمامات منشدة الى تتبع ردود الفعل الدولية والاقليمية وكذلك اللبنانية على الاتفاق النووي “التاريخي” بين الدول الكبرى وايران والذي يعتبر لبنان من الدول المعنية مباشرة بانعكاساته المحتملة على القوى الاقليمية المؤثرة في أوضاعه.

ذلك ان الحدث الداخلي امس قفز فوق مناخ المخاوف الامنية التي لا تزال ماثلة بقوة بعد اسبوع على التفجير المزدوج الذي استهدف السفارة الايرانية، كما تجاوز رصد الاصداء الداخلية الاولية للاتفاق النووي ودلالاتها ليتمحور على مشروع مواجهة بين الطلاب في جامعة القديس يوسف (اليسوعية) في شارع هوفلان الامر الذي اقتضى استنفارا امنيا واثار تداعيات سياسية وحزبية بعدما كادت عراضة استفزازات تتحول مواجهة مباشرة بين الطلاب من فريقي 8 آذار و14 آذار، كما دفع الامر ادارة الجامعة الى تعليق الدروس امس واليوم في حرم العلوم الاجتماعية.

واتخذت المشكلة بعدا استفزازيا على خلفية نتائج الانتخابات الطالبية التي جرت الاسبوع الماضي والتي فازت فيها قوى 14 آذار، اذ تجمع عشرات من طلاب ينتمون الى “حزب الله” وفريق 8 آذار بعد توزيع شعارات تهاجم الرئيس الراحل بشير الجميل واقاموا ما يشبه الحصار على الجامعة. ثم تجمع في المقابل طلاب ينتمون الى الكتائب و”القوات اللبنانية” وسجل توافد شباب من خارج الجامعة الى جانب طلاب “حزب الله”. وسارعت قوى الامن الداخلي الى الفصل بين الفريقين كما طوق الجيش محيط الجامعة. وأثار الحادث مواقف سياسية كان ابرزها لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي انتقد بحدة القوى الامنية سائلا وزير الداخلية: “هل يعقل ان تكون القوى الامنية موجودة في وجه قطاع الطرق ولا تقول لهم ماذا تفعلون؟”. واتهم “حزب الله” بان لديه “خطة لوضع اليد على لبنان”. وبدوره سأل النائب سامي الجميل “حزب الله”: “لماذا تزرعون الحقد في قلوب مناصريكم؟ والى اين تريدون الوصول؟”

جنيف

على الصعيد السياسي، علمت “النهار” ان قراءة رسمية تجرى للاتفاق الدولي – الايراني النووي وستعلن بعده مواقف بعد الحصول على معطيات وافية عنهه. وفي هذا الصدد تشير التقديرات الاولية الى ان ثمة انعكاسات ايجابية لهذا الاتفاق على لبنان. وتأتي هذه المتابعة الرسمية في ظل جمود سياسي لا تبدو معه الآفاق مفتوحة في ما يتصل بتشكيل الحكومة او تحريك عملية الحوار. ولم تستبعد مصادر مطلعة ان يعقد لقاء لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري عقب عودة الاخير من زيارته لطهران لتداول المعطيات التي توافرت لدى بري عن الاتفاق.

وكان بري وصف هذا الاتفاق بعد لقاءاته امس مع المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي ورئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني بأنه “صفقة العصر”، مشيدا بـ”الانجاز” الذي حققته ايران من خلاله ومشددا على تتويجه “بتوافقات خصوصا في سوريا وفي العلاقات العربية”. كما ان “حزب الله” من جانبه وصف الاتفاق بانه “انتصار نموذجي وانجاز عالمي تضيفه ايران الى سجلها المشرق بالانتصارات والانجازات”.

وقالت اوساط بارزة في قوى 14 آذار لـ”النهار” انها لا ترى نفسها مضطرة لا الى التهليل لاتفاق جنيف النووي ولا الى التحفظ عنه، مؤكدة في الوقت نفسه ان هذه القوى مع كل تطور ايجابي من شأنه إيجاد انفراجات. وأضافت انه ما دامت ايران قد سلكت هذا السلوك الجديد فتبقى العبرة في التنفيذ.

وزير الداخلية

الى ذلك اوضح وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل الذي كانت له مواقف من السفارة الايرانية امس لـ”النهار” ان التحقيق في التفجير الانتحاري يستمر “بجدية ومهنية عالية لدى مخابرات الجيش بالتعاون مع فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي”. واعرب عن اعتقاده ان “صورة واضحة وصحيحة ستتبلور وسيعلن عنها فور التوصل اليها”، مشيرا الى ان الجانب الايراني يتعاون من خلال معطيات كاميرات المراقبة التي لها “دور مهم في بلوغ الحقيقة”.

*************************

 

مشاركة إيران وتشرذم المعارضة يبعدان المؤتمر السوري إلى 22 ك2

واشنطن تستبق «جنيف»: إطار سياسي لـ«الجهاديين»

محمد بلوط

محاولات أميركية لتوسيع تمثيل المعارضة السورية إلى الجماعات «الجهادية» في مؤتمر «جنيف ٢» بعد تحديد موعد نهائي لانعقاده في 22 كانون الثاني المقبل.

السفير الأميركي روبرت فورد، المكلف الملف السوري، التقى الأسبوع الماضي في تركيا، مسؤولين من «لواء التوحيد» وجماعة «أحرار الشام». اللقاء بحث عملية ضم ممثلين عن هذه المجموعات إلى العملية السياسية.

الأميركيون الذين يخاطرون بإغضاب «الائتلاف الوطني السوري» يشعرون بأن الجماعات «الجهادية» المسلحة التي لا تندرج علناً في خط تنظيم «القاعدة»، والتي تؤدي دوراً ميدانياً كبيراً في المعارك ضد الجيش السوري، ينبغي تأطيرها سياسياً عبر «الائتلاف»، وإعادتها تحت إمرة «هيئة الأركان» التي يقودها سليم إدريس.

ويسهل التقارب وقوع «لواء التوحيد» تحت قيادة جماعة «الإخوان المسلمين» وتمويل «أحرار الشام» من جماعات سلفية كويتية خاصة. وقد يذهب الأميركيون إلى إشراك ممثلين مقربين منهم في جنيف، برغم أن «أحرار الشام»، التي يقاتل تحت لوائها ما يقارب الـ ١٥ ألف مقاتل والتي يقودها أبو عبدالله الحموي، هي حليفة «جبهة النصرة» الموضوعة على لائحة الإرهاب الأميركية.

ويعد ذلك تطوراً لافتاً في مقاربة الأميركيين للأولويات في سوريا. الهدف من التقارب مع هذه المجموعات، التي تشكل العمود الفقري لـ«جيش الإسلام» الذي يقوده زهران علوش، إحداث فرز بين «الجهادي القاعدي» وغير «القاعدي»، لمواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، بعد أن تبين تراجع «الجيش الحر» ميدانياً على جبهات كثيرة أمام الجيش النظامي و«داعش».

أما لقاء نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ومساعد الوزير ميخائيل بوغدانوف ونظيريهما الأميركيين ويندي شيرمان وفورد والمبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، فلم يحسم أمس، إعلانهم موعدا لـ«جنيف ٢» في 22 كانون الثاني المقبل، كل الخلافات التي أخّرت تحديده، وتسببت بتأجيله ثلاث مرات متتالية. إذ من دون تدخل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وضغط الإبراهيمي كان المؤتمر سيبقى من دون موعد حتى الآن. كما يبين التأخير في عقده حتى كانون الثاني استمرار الخلافات داخل «الائتلاف» والمعارضة السورية عامة، على أولوية تشكيل الوفد، ومشاركة إيران أم لا، وكيفية نقل الصلاحيات الرئاسية إلى الهيئة الحاكمة الانتقالية، ومصير الإمرة على أجهزة الأمن والجيش خلال المرحلة الانتقالية.

وقال غاتيلوف إن «التأخير ناجم عن خلافات المعارضة، والحاجة إلى منحها المزيد من الوقت لتوحيد صفوفها وتشكيل وفدها». وتبنى المتحدث باسم «الائتلاف» لؤي صافي تأخير عقد المؤتمر الدولي الى العام المقبل بناءً على طلب من «الائتلاف لكي يتسنى له التحقق من الخطوات التي على نظام (الرئيس بشار) الاسد القيام بها في ما يتعلق برفع الحصار عن بعض المدن السورية وإتاحة الوقت أمام القوى الثورية والوطنية لعقد مؤتمر لتوحيد المواقف».

وفي تشكيل الوفد المعارض والحكومي، تقول مصادر الأمم المتحدة إن الإبراهيمي اقترح على المعارضة والنظام، وفداً مؤلفاً من تسعة أعضاء لكل منهما لتسهيل العملية التفاوضية. كما اقترح صالة موحدة تضم ثلاث طاولات، تتوسطها طاولته. وتجاور القاعة التفاوضية الرئيسية قاعتان جانبيتان، تضمان ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة، والسعودية وإيران.

وقال الإبراهيمي في مؤتمر صحافي، بعد اللقاء التحضيري في جنيف، إن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على تشكيل الوفود وتسمية المشاركين في المفاوضات. وسيكون على الرعاة الدوليين من الروس والأميركيين العمل بسرعة قبل الاجتماع التحضيري الأخير في العشرين من كانون الأول المقبل، لإقناع المعارضين بالتوصل إلى تسوية، توحد مواقفهم السياسية، وتقع على صيغة وفد يضم جميع الأطياف من دون إقصاء أو انفراد، وهي مهمة شبه مستحيلة، قد تؤدي في الأسابيع المقبلة إلى تفجير «الائتلاف» أولا إذا لم يتوصل إلى تسوية مع الأجنحة العسكرية والجماعات «الجهادية» التي تعمل تحت لافتة «الجيش الحر» وترفض مفاوضات جنيف.

وتضغط السعودية، راعية «الائتلاف»، بقوة لمنع أي تقدم في العملية السياسية. كما أنه سيكون صعباً التوصل إلى رؤية سياسية مشتركة بين أجنحة المعارضة، التي لا تزال بعيدة جدا عن التوافق على مؤتمر يجمع كل أطرافها للتوافق على استراتيجية تفاوضية واحدة إزاء وفد حكومي يقوده وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

«إذ من غير المقبول أن تمثل المعارضة بغير الائتلاف، وهو الذي سيقوم بتحديد من يدخل في عداد التسعة الذين سيفاوضون النظام» كما قال لـ«السفير» أحد أعضاء وفد «الائتلاف» إلى اجتماع جنيف التحضيري. وضم الوفد بدر جاموس، وعبد الأحد اصطيفو، ونذير الحكيم، وعبد الحكيم بشار.

ومن جنيف، رد رئيس «هيئة التنسيق» في المهجر هيثم مناع، لـ«السفير»، بأن «فكرة أن يكون الائتلاف المظلة التي نذهب تحتها إلى جنيف، مرفوضة كليا، لان ذلك يعني أننا نتحمل مسؤولية ما ارتكبوه من أخطاء. لن نذهب في وفد تحت مظلة الائتلاف، ولن ندخل المفاوضات إلا في وفد تحت اسم المعارضة السورية».

ويجنح الإبراهيمي إلى تشكيل وفد موحد، لكن من دون أن يكون تمثيله أو تعيين أعضائه حقاً حصرياً لـ«الائتلاف»، كما يذهب إلى ذلك الأميركيون. وعلق الإبراهيمي على ما قاله وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ من أن «الائتلاف» هو من يمثل المعارضة في جنيف «بأن الائتلاف سيلعب دورا كبيرا، ولكن ينبغي لوفد المعارضة أن يتمتع بمصداقية وتمثيلية كبيرة» ما يعني توسيعه إلى أوسع طيف ممكن من معارضتي الداخل والخارج.

وقال الإبراهيمي «نحن على تواصل مع كل من الحكومة والمعارضة. نسألهما أن يعينا وفديهما في أقرب وقت ممكن ونأمل أن يكون ذلك قبل نهاية العام لأنني أعتقد أن من المهم أن نلتقي معهم ونتحدث إليهم ونستمع إليهم، لان هذا المؤتمر هو بالفعل من أجل أن يأتي السوريون إلى جنيف لكي يتحدثوا مع بعضهم بعضا، ونأمل أن يبدأوا عملية سلام فعالة وعملية وجديرة بالتصديق من أجل بلدهم».

ولم يحسم اجتماع جنيف التحضيري مسألة مشاركة إيران في «جنيف 2». وتلقى المشاركة الإيرانية اعتراضا من «الائتلاف»، بتأييد سعودي وأميركي قد يشهد تغييراً محتملاً بعد الاتفاق الأميركي – الإيراني في الملف النووي. إذ قال وزير الخارجية جون كيري «سنواصل العمل مع الأمم المتحدة وشركائنا في ما يتعلق بالقضايا المتبقية، ولا سيما الدول التي ستوجه إليها الدعوة».

وقال الإبراهيمي انه مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي يؤيدون حضور إيران «جنيف 2». وقال إن «إيران والسعودية ستكونان بالتأكيد من المشاركين المحتملين». وكان الروس أكثر وضوحا وحسما في توقع فشل المؤتمر إذا لم تحضره إيران، إذ قال غاتيلوف إن «إيران دولة إقليمية مهمة، وان عدم مشاركتها قد لا يساعد على تنفيذ مقررات المؤتمر في ما بعد».

وعلى الإبراهيمي، ومعه الروس والأميركيون، أن يحددوا شكل المؤتمر في الأسابيع المقبلة، إذا غاب الإيراني، ما سيؤدي حكماً إلى تغييب السعودية. والأرجح أن يلجأ الإبراهيمي إلى صيغة مصغرة لإنقاذ المؤتمر، تضم الراعيين الدوليين روسيا وأميركا وحدهما، والمخاطرة بعدم دعوة الدول الإقليمية، التي يخشى أن تؤدي دوراً معرقلاً للمفاوضات، إذا ما بقيت خارج جنيف، أو بعيدة عن قاعة المفاوضات.

وأعاد الإبراهيمي إلى نقطة البدء النقاش في الصلاحيات الرئاسية، ونقل الإمرة على الأجهزة الأمنية والجيش من الرئيس إلى الهيئة الحاكمة الانتقالية. وعدّ الإبراهيمي ذلك من ضمن الشروط المسبقة، التي لا ينبغي طرحها قبل دخول قاعة المفاوضات، إذ قال حول نقل الصلاحيات المتعلقة بالأمن والدفاع إن «الجميع متفق على دخول المؤتمر من غير شروط مسبقة. كل المواضيع ستطرح على الطاولة بعد افتتاح المؤتمر، والهيئة الحاكمة الانتقالية هي من أهم ما ينبغي الاتفاق عليه، ونقل الصلاحيات كاملة هي من ضمن اتفاق جنيف واحد، وهذه الصلاحيات ستحدد في اللقاءات المقبلة».

وكان بان كي مون قد قال، في بيان أعلن فيه تحديد موعد «جنيف 2»، إن الهدف هو تشكيل «حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات تنفيذية كاملة بما في ذلك بشأن الأجهزة العسكرية والأمنية، على أساس تفاهم متبادل».

وقال مساعد المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست ان الرئيس باراك اوباما يرى ان مفاوضات جنيف ينبغي أن «تنتهي بالضرورة برحيل (الرئيس بشار) الأسد من السلطة»، مضيفا «الرئيس ما زال يؤمن بذلك، والاهم انه رأي السوريين. انه هدف هذه المفاوضات المرتقبة في جنيف».

وقال كيري إن المؤتمر يهدف إلى «إنهاء سفك الدماء ومنح الشعب السوري فرصة لتحقيق تطلعاته التي تأجلت طويلا. تحتاج سوريا إلى قيادة جديدة». ووصفه بأنه «أفضل فرصة لتطبيق إعلان جنيف وتشكيل جهاز حكم انتقالي جديد عبر التوافق المتبادل». وأضاف «لاحتواء التهديد المتزايد للتطرف والمقاتلين الأجانب داخل سوريا، ولضمان احترام سيادة الأراضي السورية، لا يمكننا تأخير العمل على إقامة حكومة انتقالية».

***************************

 

هذا ما دار بين بري وخامنئي وروحاني ولاريــجاني وظريف

نقولا ناصيف

طهران | في اليوم الاول من الزيارة الرسمية لطهران، استخلص رئيس المجلس النيابي نبيه بري من محادثاته مع اركان القيادة، المرشد الاعلى للثورة الاسلامية السيد علي خامنئي ورئيس الجمهورية الشيخ حسن روحاني ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني ووزير الخارجية محمد ظريف، المسار الذي تعتزم الجمهورية الاسلامية شقه في مرحلة ما بعد الاتفاق وفق معطيات ابرزها:

1 ـــ المضي في المفاوضات مع الغرب حتى بلوغ الاتفاق النهائي، وتوقع ايران انعكاسه على مجمل الوضع في المنطقة. قال المسؤولون الايرانيون لبري انهم يذهبون الى المفاوضات بـ«نية حسنة» ومصرون على متابعتها. وقال ظريف لرئيس المجلس: «مستعدون للاجتماعات مئات الساعات إفرادياً وجماعياً من اجل تحقيق ذلك». واوضح له «ان ما توصلنا اليه لم يكن سهلاً، لكننا اخترنا هذه الطريق لأنها تجنبنا الضغط والابتزاز، الا اننا نظل نحتفظ بحقوقنا».

2 ـــ اعتزام وزير الخارجية في الاسبوعين المقبلين على القيام بجولة على عدد من دول المنطقة، لم يسمها، بغية شرح الاتفاق وتطمينها اليه وتبديد قلقها منه. وهو ما اخطره ظريف لبري بقوله انه يريد «إزالة هذا القلق».

3 ـــ قال ظریف ان وزیر الخارجیة الترکي احمد داود اوغلو سیصل الی طهران الیوم، الثلاثاء، لمناقشة المسؤولین الایرانیین في الاتفاق النووي، مشيراً لبري الى انه امضى مرة 15 ساعة يناقشه في المسألة السورية. الا ان الوزير الايراني كشف ايضاً ان انقرة بدأت «تشعر بأنها ارتكبت خطأً في طريقة تعاطيها مع الازمة السورية، لكن علينا نحن مساعدتها»، لافتاً الى ان الجانب التركي «اعترف بهذا الخطأ».

4 ـــ تأكيد القيادة الايرانية انها لا تزال تدعم الحوار والحل السياسي للحرب السورية، وهي أبدت استعدادها للمشاركة في مؤتمر جنيف 2، الا انها تجد المعارضة منقسمة، ولا تعثر فيها على مفاوض باسمها. وقال ظريف انه أطلع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على موقفه هذا. وقال الوزير إن سوريا «تتهددها اخطار، لكن مسؤوليتنا مساعدتها. نحن نريد سوريا مستقرة ومفعمة بالأمان كما يتوق الشعب السوري».

5 ـــ اصغى المسؤولون الايرانيون، في المقابل، الى وجهة نظر بري من احداث المنطقة، وشرحه للوضع اللبناني تحت وطأة الحرب السورية وتدفق اللاجئين عليه، داعياً الى عمل مثمر في هذا الاتجاه. وتحدث امامهم عن خطر «الفتنة السنية ـــ الشيعية التي تستعر»، ما يقتضي عملاً عاماً لجبهها. وقال: «تحتاج المنطقة الى حوار من اجل ان لا نسمح لتنظيم القاعدة بالتسبب بفتن طائفية ومذهبية». رد المسؤولون الايرانيون، في مواقف متطابقة، بأنهم يشاركونه وجهة نظره هذه.

6 ـــ قال رئيس المجلس للرئيس الايراني بعدما اشاد بالديموقراطية في ايران: «لحظة انتخابكم نقطة ضوء في المنطقة ظهرت ملامحها مع توقيع الاتفاق، وإن شاء الله تتسع هذه النقطة اكثر بعد ستة اشهر». وقال: «منذ عام 1975 عرف لبنان في حربه 500 وقف للنار طوال 14 عاماً، ولم نستطع كلبنانيين التوصل الى حل الا بعد حوار». ثم عرض للوضع الداخلي، متحدثاً عن عراقيل، لكنه ابدى تخوفه من «أن نصل الى الاسوأ مما يتهددنا من ارهاب واعمال اجرامية». وقال لروحاني: «أحيانا يظهر ان هناك تبايناً بين الايديولوجيا والاستراتيجيا. لكنكم انتم استطعتم المحافظة على العلاقة بينهما بحكمتكم. ولنا ملء الثقة بذلك».

رد الرئيس الايراني: «الغير يخلط بين المصلحة والاستراتيجيا».

قال بري: «كنت اتابع تصريحاتكم ابان الحملة الانتخابية، وانا اعلم تماماً ان لديكم محاولات لفتح خطوط مع العرب الذين يعرفون ان في ذلك مصلحة، وإن يكن البعض لا يسعى اليها».

فرد روحاني: «من خلال الانتخابات فتحنا آفاقاً جديدة لشعبنا على المنطقة والعالم، والآن نبذل جهوداً لاستثمار هذه النافذة».

7 ـــ لفت روحاني الى ان «المنطقة حساسة، والمشكلة انها منذ 65 عاماً تعبث بها ايدي الاستعمار التي عملت على قيام دولة مزورة. منذ ذلك الوقت تضاعفت المشكلات. واليوم، إنّ اي مشكلة تضرب المنطقة نرى اصابع اسرائيل فيها. كما اي بلد على تماس جغرافي مع اسرائيل، نجد من خلال هذا الكيان انه يعاني من مشكلات». وشدد على ان «الحل الوحيد لخلاص المنطقة هو التقارب، والمطلوب اليوم التآلف والوحدة اللذان نتطلع اليهما. لكن ينبغي ان لا ينتابنا الضعف والوهن».

8 ـ اوضح روحاني ان «السياسة الخارجية لحكومتنا ارساء دعائم الاستقرار في المنطقة، وفي سوريا خصوصاً»، ورأى ان اتفاق جنيف للبرنامج النووي هدف الى «خفض التوتر وحل المشكلات بالحوار والمفاوضات. لم يكن مهماً التوصل الى اتفاق يضمن لنا الحقوق ستة اشهر فقط، بل عملنا كي نتفق مع الدول الكبرى على وضع تصور نهائي حول البرنامج النووي. وبعدما توصلنا الى رسم هذا التصور كان الاتفاق. ونأمل تحقيق الخطوة الاخيرة من خلال مفاوضاتنا مع الغرب».

9 ـ قال روحاني لبري ان «العامل الاساسي لنجاحنا في المفاوضات هو ان الدول الكبرى توصلت الى نتيجة هي ان ايران اصبحت تملك التقنية النووية، ولديها علماؤها وخبراؤها والكفايات، وان تلك الدول لم يعد في استطاعتها منعنا مستقبلاً من ذلك بعدما اصبحت لدينا الامكانات والقدرات الداخلية. لذلك استنتجت ان ممارسة التهديد والحصار لن توصل الى شيء».

الجولة

اليوم الاول الطويل من المحادثات في حضور الوفد النيابي المرافق الذي ضم النواب عبداللطيف الزين وقاسم هاشم وآغوب بقرادونيان وغازي زعيتر وعلي فياض والسفير في طهران فادي الحاج علي، استهل بالاجتماع بخامنئي، تلته خلوة اقتصرت على المرشد وبري ولاريجاني، بعدما كشف خامنئي ان بري طلب الخلوة، ثم اكد رئيس المجلس في الاجتماع الموسع انه يحمل اليه اقتراحات لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة. ورغم ان الاجتماع بالمرشد لم يكن مدرجاً في برنامج اليوم الاول، الا ان القيادة الايرانية استعجلت تحديده على نحو مفاجئ في طريق رئيس المجلس الى مجلس الشورى.

استمر الاجتماع الموسع 40 دقيقة، اعقبته الخلوة لنحو ثلث ساعة. وبحسب مصادر المجتمعين، خاطب مرشد الثورة بري بعدما عرض للأوضاع في المنطقة وتطوراتها من غير ان يتطرق الى الاتفاق الايراني ـــ الغربي، قائلاً: «ننظر بدقة واهتمام الى لبنان ونعرف ان فيه مشكلات كبيرة، ونأمل أن يعبر في سلام هذه المشكلات. نتطلع الى الرئيس بري وسنلتقي به بعد قليل».

ورد بري مستهلاً حديثه بـ«توجيه التعزية الى سماحتكم والشعب الايراني بالجريمة التي اودت بالشيخ الانصاري ونتوجه اليكم بالتعازي باستشهاده. ونتوجه بالمباركة على الاتفاق مع الغرب، وهو اتفاق لم يرغب فيه كثيرون لانهم كانوا يريدون الحرب، وبدأوا منذ ذلك اليوم تحريض صدام حسين على ايران. اليوم هناك صمود تدعمه ايران ويتركز اولاً حول محور المقاومة. انني اطمئن سماحتكم باسمي وباسم السيد (حسن) نصرالله الى اننا، في المقاومة، على اتم التوافق على نحو مرصوص في مواجهة المؤامرة، وثانياً ان المخطط لا يقتصر على الموضوع السني ـــ الشيعي فقط، بل ايضاً استفراد الشعب الفلسطيني ورفض فكرة الدولتين حتى. فكان لا بد لهم من ضرب حلقة المقاومة التي انتصرت بدعمكم ودعم سوريا. لقد حاولوا الاستفادة من الحصار على ايران وما يسمى الربيع العربي».

اضاف: «كما صمدت سوريا بفضل ايران، صمد لبنان ايضاً بفضل ايران. هناك مؤامرة من داخل البيت الواحد. الذي اقدم على تفجير السفارة الايرانية والدته شيعية، والذي اعلن الانفجار امه شيعية، والذي درسه (الشيخ احمد الاسير) امه شيعية. استفيد من هذا اللقاء كي ادق ناقوس الخطر لان محاولة شرذمة الاسلام على قدم وساق. العراق ـــ معاذ الله ـــ يريدون له التقسيم، سوريا مهددة بالاخطار، وكذلك لبنان معرض للاخطار. لدي بضعة اقتراحات اريد ان اعرضها عليك عندما نلتقي (الخلوة)».

ورد خامنئي: «اتقبل تحليل الرئيس بري في ما يتعلق بالمنطقة وموضوع المواجهة، وهو صحيح ونأمل أن يكون النصر حليفنا. يقتضي ان نتمتع بالذكاء، لاننا لا نستطيع المواجهة بطريقة الشرذمة. ان اهداف الصهيونية المناوئة للمقاومة رسمت منذ مدة طويلة. الحمد لله انها هزمت حتى اليوم، وستستمر في الهزيمة. على المجموعات المؤمنة بالمبادئ الاسلامية الاصيلة ان تعزز القدرات وتحصن وجودها ووحدتها. اما في خصوص ما قلتم عن التناغم في الرؤى مع السيد نصر الله، فهذا امر يدعونا الى الارتياح. في هذه المرحلة شاهدنا مثل هذا التآلف بينكما وسيتعزز اكثر بعدما نلتم النجاح تلو النجاح في مختلف المجالات».

اضاف: «نحن نتابع بكل دقة دور دولتكم على رأس مجلس النواب، ونأمل ان تستمر الامور على ما يرام بفضل الله تعالى. طلب الرئيس بري لقاءً خاصاً ونحن وافقنا، وقد فوجئنا اليوم بدخول السادة الوفد ولم اكن على اطلاع مسبق».

وعقب لاريجاني بأن الخلوة فور الانتهاء من الاجتماع العام.

بعد اجتماعه بخامنئي، توجه بري والوفد المرافق الى مجلس الشورى وعقد اجتماعاً حضره اعضاء في المجلس تحدث فيه رئيسا البرلمانين الايراني واللبناني. استهله لاريجاني بالإشادة بنظيره ودوره المميز في لبنان «على صعيد ادارة الظروف الحساسة جداً على الساحة اللبنانية بشكل دقيق ومتقن»، مبدياً اعتقاده بأن الزيارة «ستكون ناجحة بكل المقاييس».

ورد بري شاكراً ومعزياً بالمستشار الثقافي في السفارة الايرانية في التفجير الاخير، وقال: «نحن حريصون في ما يتعلق بلبنان على المصالحة اللبنانية ـــ اللبنانية، وفي ما يتعلق بسوريا على المصالحة السورية ـــ السورية، وفي ما يتعلق بفلسطين على المصالحة الفلسطينية ـــ الفلسطينية. لكن دائماً من منطلق دعم المقاومة». واضاف: «ان الاتفاق النووي بين ايران والقوى الدولية يسمح لطهران بالعمل من ضمن كل هذه الميادين».

واعرب لاريجاني عن دهشته لـ«قلق البعض في المنطقة من الاتفاق النووي الايراني ـــ الغربي»، وقال: «ان مفاوضات ايران مع دول 5+1 ينبغي ان لا تبعث على القلق لأنها لا تشكل أبداً أي مشكلة للبلدان العربية».

*************************

 أحضر العشرات من عناصره إلى الأشرفية.. واستفزازاته طالت رموزاً

حزب الله” يغزو “اليسوعية” ردّاً على خسارته فيها

ردّ “حزب الله” على هزيمته وقوى 8 آذار في الانتخابات الطالبية في الجامعة اليسوعية بتنظيم “غزوة” لمبناها الرئيسي في الأشرفية مستحضراً معه كل عدّة الفتنة والاستفزاز للطلاب وأهل المنطقة ورموزها على حدّ سواء، وهو الأمر الذي كاد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة وكبيرة جداً.

وأجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سلسلة اتصالات في ضوء ما حصل، شملت وزير الداخلية مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس جامعة اليسوعية الأب سليم دكاش ومسؤولين أمنيين معتبراً أنّه “يجب أن تسود الروح الرياضية وليس التنكّر والتشكيك بالفائز وتحدّي واستفزاز الخاسر”, لافتاً إلى أنّ “أبسط قواعد الديموقراطية تفترض اعتراف الجميع بالنتائج وقبولها”.

والذي حصل هو أنّ “حزب الله” أدخل الجسم الطالبي مجدداً، في دائرة التوتير والاستفزاز، حين عَمَدَ مناصروه في جامعة القديس يوسف (اليسوعية) هوفلان، إلى محاصرة الطلاب داخل الحرم الجامعي، بعد الاحتجاجات التي أثارتها كتابة كلمة “حبيب الشرتوني” مع رسم صورة قلب، على جدران مجمّع “هوفلان”، في وقت كان مناصرو “حزب الله” يرفعون الأعلام الحزبية.

وبادر طلاب 14 آذار إلى إزالة الكلمات والرسوم الاستفزازية، ليتفاجأوا بعد حين بمجموعة من أنصار “حزب الله” قدموا من المناطق المجاورة للجامعة، ما دفع شباب 14 آذار إلى التجمّع للردّ على هذه الاستفزازات. وعلى الاثر، تدخّلت القوى الأمنية من جيش وأمن داخلي، للحؤول دون حصول أي مواجهة.

وأوضح أحد رؤساء أقسام الجامعة من “القوّات اللبنانية” أن التوتر بدأ منذ إعلان نتائج الانتخابات التي أجريت يوم الخميس الماضي.

وقال: “رفعنا كتاباً إلى إدارة الجامعة نظهر فيه كل التهديدات التي تلقيناها عبر “واتساب” و”فايسبوك” والتي تؤشر إلى أنّهم يتجهون إلى افتعال إشكال اليوم، وطلبنا منها أن تطلب تعزيز القوى الأمنيّة في محيط الجامعة”، كما طلبنا من مناصرينا ألاّ ينجروا إلى أيّ تصادم معهم خصوصاً بعد أن كتبوا شعارات استفزازيّة على حيطان موقف الجامعة وفي الشارع عن حبيب الشرتوني، كما رفعوا علماً للحزب مقابل مدخل الجامعة، وكل ذلك يدلّ على أنّهم كانوا يريدون افتعال مشكل معنا ولكننا لم ننجرّ”.

وأشار إلى أنّ مناصري “حزب الله” بعد أن فشلوا في افتعال المشكل، بدأوا بالتجريح الشخصي، وتوجهوا إلى المكان الذي نتواجد فيه عادةً وتهجّموا على أحد مناصرينا”. وأكّد “انّ حزب الله استقدم أشخاصاً من خارج الجامعة وجددوا استفزازاتهم لكننا مجدداً لم ننجرّ وأغلقنا أبواب الجامعة ومنعنا الطلاب من الخروج ورفضنا التواجه معهم في حين أطلقوا هم شعارات استفزازيّة”.

جعجع

واتهم رئيس حزب القوّات اللبنانية سمير جعجع المسؤولين الأمنيين بـ”تهميش الدولة” لتقاعسهم عن “طرد رعاع حزب الله” من أمام حرم جامعة القديس يوسف في هوفلان. وقال في مؤتمر صحافي، تعليقاً على ما حصل إن “عناصر الأمن كانت ترى مجموعة كبيرة من الزعران ولم تتحرّك”، مشيراً إلى أن “الأمور لم تحلّ إلا باتصالات من القوى الأمنية أدت إلى انسحاب عناصر حزب الله، وحتى إنهم لم ينسحبوا بشكل كامل”. وأوضح أنه “منذ لحظة انتهاء الانتخابات الأسبوع الماضي بدأ الفريق الآخر، وفي طليعته حزب الله، بالتجمّع، ولكن القوى الأمنية فرّقتهم وانتهى الأمر عند هذا الحد، وإذ بالطلاب يتفاجأون (أمس) بوضع علم حزب الله عند مدخل الجامعة وإطلاق هتافات وشتائم بحقّ رموز سياسية ودينية وبخاصة ضد الشيخ بشير الجميل”. وسأل جعجع: “وصل 150 عنصراً من خارج الجامعة وتمركزوا حول مداخلها. هل يعقل أن تقف القوى الأمنية أمام مجموعة من قطاع الطرق من دون أن تتحرك؟ ألا يوجد ضابط يأمر الرعاع بالتفرّق؟”.

الجميل

وبدوره، وصف النائب سامي الجميل ما حصل بأنّه “محطة جديدة لمسلسل استفزاز حزب الله للبنانيين بشكل دائم”، مشيراً إلى “اننا كنا على وشك وقوع مشكلة كبيرة وكدنا نجرّ البلد إلى مكان لا يجب الوصول إليه”.

وتوجّه إلى قيادة “حزب الله” سائلاً: “لماذا تزرعون الكره في نفوس مناصريكم؟ ما دخلكم ببشير الجميل وحبيب الشرتوني؟ من أين أتيتم بهذا الحقد وإلى أين تجرّون البلد وإلى أين تريدون الوصول بهذا الطلاق؟”.

وبدوره عبّر النائب نديم الجميل عن رفضه وغضبه لـ”التصرّفات الفوقية والاستفزازية التي قام بها طلاب حزب الله، محمّلاً الحزب “مسؤولية إثارة النعرات والغرائز وشحن نفوس طلابه بالحقد والكراهية”.

كما استنكر “تيّار المستقبل” ما شهدته الجامعة من “استفزاز ممنهج مارسه حزب الله بحق طلاب الجامعة وإدارتها والمنطقة الموجودة فيها”، ودعا إلى “التنبّه لخطورة الانجرار وراء أي استفزاز”.

شربل

إلى ذلك، أعلن وزير الداخلية بعد زيارته السفير الايراني غضنفر ركن ابادي في مقر السفارة “ان الأجهزة الأمنية هي في تصرف السفارة والسفير، والتحقيقات (في التفجيرَين الانتحاريين الإرهابيين) تتقدّم بشكل إيجابي”. مؤكداً رداً على سؤال أنه “من غير المقبول القول إنّ هناك بيئة حاضنة للانتحاريين، فما حصل لا يحتاج إلى هكذا بيئة. هناك حوادث وحروب حولنا وهناك مَن يغرّر بالأشخاص لتنفيذ العمليات وقد سمعت أهل الانتحاريين الذين رفضوا هذا العمل”.

*************************

بري يرى في اتفاق جنيف «صفقة العصر»: لتتويج الإنجاز لبنانياً وسورياً وعربياً  

وصف رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري من طهران اتفاق جنيف حول برنامج ايران النووي بأنه «صفقة العصر».

واستهل بري لقاءاته في ايران امس بمقابلة مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي لأكثر من ساعة تخللتها خلوة. وسبقها اجتماع معه حضره رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني والوفد اللبناني المرافق. وجرى بحث المستجدات في المنطقة.

والتقى بري والوفد المرافق بعد الظهر، الرئيس الإيراني حسن روحاني، وتناول الحديث الأوضاع الراهنة على الصعيدين الإقليمي والدولي، والاتفاق الإيراني- الغربي حول الملف النووي.

ورحب روحاني ببري متمنياً أن تساهم هذه الزيارة في تعزيز العلاقات بين البلدين، وخاطب بري قائلاً: «ان حضوركم اليوم هو حضور مميز، ونحن نكن للبنان احتراماً ومودة خاصة، ونأمل بتطور علاقاتنا».

وكان بري انتقل بعد لقائه خامنئي الى مجلس الشورى حيث عقد ولاريجاني محادثات في حضور الوفد اللبناني وعدد من اعضاء مجلس الشورى.

وأشاد لاريجاني في مستهل الاجتماع بدور بري «المميز في لبنان على صعيد إدارة الظروف الحساسة جداً على الساحة اللبنانية بشكل دقيق ومتقن». وأعرب عن اعتقاده أن «الزيارة ستكون ناجحة بكل المقاييس»، مشيراً الى ان «اللقاء الأول مع الإمام القائد هو ابلغ دليل على أهمية المكانة المرموقة التي تتبوأونها».

ورد بري شاكراً، ومعزياً «باستشهاد المستشار الثقافي في السفارة الإيرانية في بيروت خلال الاعتداء المجرم على السفارة». وقال: «إننا حريصون في ما يتعلق بلبنان على المصالحة اللبنانية – اللبنانية، وفي ما يتعلق بسورية على المصالحة السورية – السورية، وفي ما يتعلق بفلسطين على المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية، ولكن دائماً من منطلق دعم المقاومة».

وأضاف: «إن الاتفاق النووي بين ايران والقوى الدولية يسمح لطهران بالعمل ضمن كل هذه الميادين».

وأعرب لاريجاني عن «دهشته» لقلق بعضهم في المنطقة من الاتفاق النووي الإيراني – الغربي. وقال: «إن مفاوضات ايران مع دول الـ 5+1 يجب ألا تبعث على القلق لأنها لا تشكل أبداً اي مشكلة للبلدان العربية».

وبعد الاجتماع عقد بري ولاريجاني مؤتمراً صحافياً مشتركاً، فقال لاريجاني: «لبنان هو بلد صديق وشقيق للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعلى رغم صغر مساحته، شاهدنا منه إمارات التألق وهو بارز في مقاومته».

وعن زيارة بري قال: «جاءت في توقيت مناسب، إذ ان ابناء الجمهورية الإسلامية الإيرانية سعداء جداً من مسار ملفات عدة، ولا سيما في ما خص البرنامج النووي. كما كانت لنا محادثات بناءة في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي تمر بها المنطقة، وكانت وجهات النظر متقاربة جداً لجهة تعزيز طاقات المقاومة وحل القضايا الإقليمية المعقدة وكذلك إرساء الاستقرار في المنطقة».

ورد بري شاكراً لاريجاني على الدعوة لزيارة ايران. وقال: «تحدثنا في كل المواضيع المشتركة والعمل البرلماني المشترك، اضافة الى المسائل السياسية الساخنة».

وأشار بري الى «إن صفقة العصر التي تمت في الأمس (في جنيف حول برنامج ايران النووي) كانت فرصة مهمة جداً والجمهورية الإسلامية الإيرانية استطاعت بصبرها وشجاعتها وتعبها وحنكتها وقوتها وصمودها ان تصل إلى ما وصلت إليه. أنها فرصة تغلبت فيها على كثير من الأمور. وقد بحثنا بكل صراحة، كما سأبحث مع بقية المسؤولين الإيرانيين في تتويج هذا الصبر وهذا الإنجاز في ميدان آخر هو ميدان التوافقات الداخلية لما تضج به منطقتنا وخصوصاً في سورية، وفي العلاقات العربية بما يعود عليها بالود والخير».

وعن الاعتداء على السفارة الإيرانية في بيروت والجهة التي نفذته، قال بري: «هذا التفجير كان موضع استنكار من كل الجهات والطوائف والفئات اللبنانية من دون استثناء. وهذا التفجير حصل من إرهابيين ينتميان إلى تنظيم القاعدة وتم التعرف إليهما، احدهما لبناني والآخر فلسطيني الأصل».

وقال لاريجاني: «ما تفضل به الرئيس بري هو رؤية معمقة ويجب أخذها في الحسبان، إذ إن لإيران رؤية تقوم على أساس إرساء دعائم الصداقة والود بينها وبين البلدان العربية والإسلامية. بعضهم يريد خلق اختلافات بين ايران وهذه الدول، وعلينا أن نستغل هذا الوقت كي يكون لدينا تفهم صحيح للقضايا التي تنتاب المنطقة برمتها ولكن ينبغي الاستفادة من الفرص في الوقت المناسب وإيجاد إدراك صحيح لحل القضايا. وأرى أن لدينا إمكانات كثيرة متاحة لكي ننعم بعلاقات متينة ومستدامة، ولا نسمح بأن يتغلغل الآخرون في مثل هذه العلاقات الوطيدة، وإيران تفتح أحضانها لمثل هذه العلاقات بصدر رحب».

ورداً على سؤال أجاب بري: «أكرر كلام دولته على طريقة المحامين».

واختتم بري اليوم الأول من محادثاته بلقاء وزير الخارجية محمد جواد ظريف وتناول معه التطورات الاقليمية والدولية وتفاصيل الاتفاق الايراني – الغربي حول الملف النووي.

«حزب الله»: انتصار نموذجي

وفي السياق، رأى «حزب الله» أن «الاتفاق النووي بين إيران والـ5 + 1، انتصار نموذجي وإنجاز عالمي نوعي تضيفه الجمهورية الإسلامية إلى سجلها المشرق بالانتصارات والإنجازات، من خلال توصل ديبلوماسيتها النشطة إلى اتفاق يستند إلى صلابة الموقف المبدئي الإيراني من موضوع البرنامج النووي السلمي الذي تطوره. إنه انتصار يشكل قدوة لبقية الدول والحكومات والشعوب التي تنشد العزة والاستقلال، من دون أن ترضخ للإملاءات الخارجية، أو تستسلم أمام التهديدات والإغراءات».

وأكد الحزب في بيان أن «ما تحقق من خلال هذا الاتفاق هو انتصار كبير لإيران ولشعوب المنطقة كلها، وهزيمة لأعداء الشعوب والقوى المتربصة شراً بالمنطقة، كما هو خطوة في مسار متكامل يبعث الآمال بأن يتوج بالمزيد من الخطوات المضيئة». وهنأ إيران بهذا «الإنجاز الكبير الذي يسجل في كتاب انتصارات أمتنا على الطامعين والمحتلين، وكل المستكبرين وتابعيهم».

************************

الإتفاق «النووي» مهّد لمؤتمر «جنيف – 2»

الإشكال السياسي الذي افتعله «حزب الله» في اليسوعية استدعى المتابعة السياسية على أكثر من مستوى، بدءاً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان وصولاً إلى رؤساء الأحزاب والفعاليّات على اختلافها، وأدّى إلى توتير المناخات السياسية، وطرح أكثر من سؤال عن الهدف والمغزى من تطويق اليسوعية والإشادة بقاتل الرئيس بشير الجميّل حبيب الشرتوني في هذا التوقيت بالذات، حيث يُفترض بالحزب الذي يعتبر نفسه منتصراً بعد الاتفاق الغربي-الإيراني أن يكون في حال من الاسترخاء لا التشنّج…

وفي موازاة هذا الإشكال بقي التركيز منصبّاً على الاتفاق النووي، وتحديداً على مستويين: أوّلاً، اعتبار البيت الأبيض أنّ «الاتفاق مع إيران لا يجعلنا نغفل أنشطتها، خصوصاً في ما يتعلق بدعم «حزب الله» ونظام الرئيس السوري بشّار الأسد»، ما يؤكّد أن لا مقايضة بين النووي والدور الإيراني. ثانياً، تحديد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون 22 كانون الثاني المقبل موعداً لمؤتمر «جنيف 2» لحلّ الأزمة السورية، هذا الموعد الذي لا يمكن إلّا ربطه بالدينامية التي أطلقها النووي وحرص المجتمع الدولي على حلّ الأزمات الواحدة تلو الأخرى.

ترحيب بالإتفاق

وانعكسَ اتّفاق جنيف النووي، على رغم التكهّنات الكثيرة التي يثيرها، ارتياحاً في الأوساط السياسية والديبلوماسية والشعبية، وحصد موجة ترحيب دولي وعربي عارم، بعدما انضمّت السعودية أمس الى نادي المرحّبين، وإن بحذر، حيث اعتبرت انّ الإتفاق يمكن أن يشكّل خطوة أوّلية في اتجاه التوصّل إلى حلّ شامل للبرنامج النووي الإيراني إذا توافر حسن النيّات. أمّا إسرائيل الغاضبة من الاتفاق فلم تنجح تطمينات الإدارة الأميركية في تبديد مخاوفها منه، فقرّر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إرسال وفد برئاسة المستشار لشؤون الأمن الوطني يوسي كوهين الى واشنطن خلال الايام القليلة المقبلة للبحث في الاتفاق، مؤكّداً “أنّ إرسال الطاقم تمّ بالتنسيق مع الرئيس الاميركي باراك اوباما خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما”.

في هذا الوقت، أعلنت ايران تمسّكها بالتقنية النووية، واعتبرت انّ الغرب جلس على طاولة المفاوضات معها بعدما تأكّد بأنّ الضغط لن يجدي نفعاً. وذكر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أنّ ما تمّ الاتفاق عليه في جنيف ليس نهائيّاً ويمكن العودة عنه، ودعا الغرب الى ان يتعامل مع إيران بلغة الاحترام المتبادل.

برّي

ومع انقلاب المشهد الدولي، انهمك لبنان بقراءة أبعاد الإتفاق النووي الايراني، مترقّباً انعكاساته، أملاً في أن يُسهم في تهدئة التوتّر على ساحته.

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري من طهران، حيث التقى كلّاً من مرشد الثورة الإسلامية السيّد علي خامنئي والرئيس الايراني حسن روحاني ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، “إن صفقة العصر التي تمّت كانت فرصة مهمّة جدّاً”، مضيفاً أنّ إيران “استطاعت بصبرها وشجاعتها وتعبها وحنكتها وقوّتها وصمودها أن تصل الى ما وصلت اليه”.

«حزب الله»

ووصف “حزب الله” الإتفاق النووي بأنّه “انتصار نموذجي وإنجاز عالميّ نوعيّ تضيفه ايران إلى سجِلّها المشرق بالانتصارات والإنجازات”، معتبراً “أنّه يشكّل قدوة وأمثولة لباقي الدول والحكومات والشعوب التي تنشد العزّة والاستقلال، دون أن ترضخ للإملاءات الخارجية، أو تستسلم أمام التهديدات والإغراءات”، وأكّد “أنّ ما تحقّق من خلال هذا الاتفاق هو انتصار كبير لإيران ولشعوب المنطقة كلّها، وهو هزيمة لأعداء الشعوب والقوى المتربّصة شرّاً بالمنطقة وأهلها”.

«جنيف 2»

ومع دخول الاتفاق النووي الإيراني مرحلة الإختبار، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون انّ موعد مؤتمر “جنيف 2” لحلّ الأزمة السورية هو في 22 كانون الثاني المقبل، مشيراً إلى أنّ محادثات المؤتمر “ستسعى إلى تشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة”.

ورحّبت اشنطن بالسعي الى عقد مؤتمر “جنيف 2″، وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري انّ بلاده ستعمل خلال الاسابيع المقبلة مع الامم المتحدة وغيرها من الشركاء للإعداد لأجندة المحادثات، ولقائمة الضيوف المشاركين في المؤتمر. واعتبر أنّ مؤتمر “جنيف-2” هو أفضل إمكانية لتشكيل حكومة انتقالية في سوريا. وقال إنّ “سوريا تحتاج إلى قيادة جديدة”.

بدوره، أوضح المبعوث الأممي الاخضر الإبراهيمي أنّ اللقاء الثلاثي التحضيري سيُعقد في 20 كانون الأوّل المقبل، وربّما سيكون اللقاء التحضيريّ الأخير قبل عقد “جنيف-2″، وأكّد أنّ مناقشة دائرة المشاركين في المؤتمر لا تزال مستمرّة.

إشكال «اليسوعية»

وفي خطوة مفاجئة، ومن خارج السياق، إفتعل “حزب الله” إشكالاً في جامعة القدّيس يوسف – أوفلان في الأشرفية بعدما احتشدت عناصره أمام مدخلها بشكل استفزازيّ، عقبَ خسارة طلّاب فريق 8 آذار في الانتخابات الطلّابية، وكتابة شعارات على جدران الجامعة تشيد بحبيب الشرتوني المُتّهم باغتيال الرئيس بشير الجميّل.

وفي حين عملت القوى الأمنية على تطويق الإشكال، أعلنت إدارة الجامعة “تعليق الدروس اليوم في كلّية العلوم الاجتماعية، كتدبير احترازيّ، حرصاً على سلامة الطلّاب”، وتابع رئيس الجمهوريّة الإشكال، فأجرى اتّصالات شملت وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، وقائد الجيش العماد جان قهوجي، ورئيس الجامعة الأب سليم دكّاش، ومسؤولين أمنيّين، مؤكّدا أنّ “أبسط قواعد الديموقراطية تفترض اعتراف الجميع بالنتائج وقبولها”، وسأل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “كيف للمواطن اللبناني أن يؤمن بالدولة عندما يرى تصرّفات كهذه، والدولة لا تحرّك ساكناً”، واعتبر منسّق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل أنّ ما حصل في الجامعة هو محطة جديدة في مسلسل استفزاز حزب الله للّبنانيين بشكل مستمرّ، واستنكر قطاع الشباب في التيّار الوطني الحرّ” بشدّة “الإساءة إلى الرموز الوطنيّة كرمز الجميّل”، وحذّر تيار “المستقبل” من خطورة أن يكون تطويق حزب الله لحرم هوفلان “مقدّمة لافتعال حوادث أليمة سبق أن شهدتها بعض جامعات بيروت ولا سيّما جامعة بيروت العربية، قبل أحداث 7 أيّار السوداء”.

(تفاصيل ص 9).

في هذا الوقت، أوضحت قيادة الجيش أنّ الإشكال “لم يتخلّله أيّ إخلال بالأمن يستدعي تدخّل وحدات الجيش، بل اقتصر الأمر على مشادّات بين طلّابٍ على خلفية سياسيّة. وذكرت “أنّ دخول الجيش والقوى الأمنية إلى حرم أيّ جامعة مشروط بطلب مسبق من إدارة هذه الجامعة أو من القوى الامنية المولجة حمايتها، وهذا لم يحصل، وعلى رغم ذلك حضرت قوّة من الجيش لمنع تفاقم الأمور”.

****************************

 

«قطوع اليسوعية»: جرس إنذار لخطورة الخطاب المتشنّج

رجال دين ادانوا إستهداف الأبرياء بالتفجيرات وطالبوا بإطلاق الموقوفين الإسلاميين

فيما انهمك الرئيس ميشال سليمان بتكثيف اتصالاته لاحتواء الإشكال الطلابي في حرم كلية العلوم الاجتماعية في الجامعة اليسوعية «هوفلين»، كان الرئيس نبيه بري في طهران يلتقي مسؤولين كباراً مستطلعاً ليس فقط آفاق الاتفاق الإيراني – الدولي حول الملف النووي الإيراني، بل طبيعة المعادلات الممكنة على الساحة الداخلية، في ضوء التغيّرات الجارية، والمتمثلة بعودة طهران الى «بيت الطاعة» الدولي، في حين كان الرئيس نجيب ميقاتي ينتقل الى قطر كمحطة ثانية في جولة بدأها في أنقرة من أجل دعم اقتراحه بإقامة مخيّمات لاستيعاب النازحين السوريين في نقاط آمنة عند الحدود اللبنانية – السورية، ولكن داخل الأراضي السورية وسط هذا الانهماك الرئاسي المتباعد بالاهتمامات والمشاغل، تركزت الأنظار على المجريات التنفيذية للاتفاق الإيراني – الدولي، لحل الموضوع النووي، من زاوية مدى انعكاسه انفراجاً أو تأزيماً للوضع الداخلي اللبناني، وذلك رهن بمسار تطبيق هذا الاتفاق وعملية استعادة الثقة بين طهران وعواصم القرار الدولي.

وقالت أوساط سياسية مطلعة أن نجاح تطبيق الاتفاق من شأنه أن ينعكس انفراجاً على الوضع اللبناني ستظهر أثاره تباعاً عشية الاستحقاقات الداهمة، سواء بالنسبة لتشكيل الحكومة أو انتخابات رئاسة الجمهورية. اما في حال حصول العكس، وتعثر التنفيذ لسبب ما، فالوضع اللبناني سيبقى في دائرة التأزم الذي سينسحب أيضاً على باقي ملفات المنطقة، وخاصة الأزمة السورية.

ولاحظت هذه الأوساط أن قوى 14 آذار لم تبد موقفاً رافضاً أو معارضاً، واكتفت بنوع من الترحيب الحذر، بانتظار تبلور موقف عربي واضح من التطور الحاصل في الملف النووي الإيراني، فيما استعجلت قوى 8 آذار بتوصيف الاتفاق وكأنه «انتصار جديد» لمصلحتها.

وبالتزامن مع هذه المتابعة، أوضحت مصادر مقربة من بعبدا، أن الرئيس سليمان بدأ اتصالات مع السياسيين من مختلف الأطراف لوضع خارطة الطريق التي رسمها في خطاب الاستقلال السادس.

وقالت المصادر أن اتصالات الرئيس سليمان، على هامش حض الأطراف على تهدئة الموقف في شارع هوفلان ومنع تفاقم الاحتكاك بين الطلاب، على قاعدة احترام الديمقراطية الطلابية، والحفاظ على المناخ الصحي داخل الجسم الطلابي بصرف النظر عن الولاءات السياسية أو الاستقطابات الطائفية، تناولت ضرورة تهدئة الخطاب الداخلي بانتظار تكثيف الجهود لإعادة تحريك الاستحقاقات الوطنية، ولا سيما تأليف حكومة جديدة.

إشكال هوفلان

 وعلى صعيد الإشكال بين طلاب «حزب الله» مدعومين من حركة «أمل» وطلاب «القوات اللبنانية» مدعومة من طلاب حزب الكتائب، فقد أكدت أوساط جامعية لـ «اللواء» أن الجامعة اليسوعية، ومعها الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي اجتازت قطوعاً بكل معنى الكلمة.

وقالت إن عوامل ثلاثة ساهمت في احتواء الموقف المتشنج، ابرزها:

1 – الإجراءات الفورية التي اتخذتها إدارة الجامعة بإقفال الأبواب وتعطيل الدراسة من بعد ظهر يوم أمس وطوال اليوم الثلاثاء، من أجل تبريد الخواطر واتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء الوضع الذي اعقب فوز القوات اللبنانية وحلفائها في انتخابات الهيئة الطلابية في كلية العلوم الاجتماعية.

2 – دور الفصل الذي لعبته وحدات الجيش والقوى الأمنية الأخرى لحصر ذيول الاحتكاك ومنع الاشتباك بالأيدي ومنع اي شكل من اشكال الصدام الجسدي، ونفت قيادة الجيش في بيان لها حدوث اي خلل امني يستدعي تدخل الجيش، وقالت ان «دخول الجيش الى اي حرم جامعي مشروط بطلب مسبق من ادارة الجامعة المعنية، موضحة ان قوة من الجيش حضرت لمنع تفاقم الامور».

3- حرص القيادات المسيحية، لا سيما الدكتور سمير جعجع والنائب سامي الجميل، فضلاً عن قيادة «حزب الله» على عدم تفاقم الامور، وان تأخذ التحقيقات مجراها، لمعرفة من كتب الشعارات المسيئة بحق الرئيس الراحل بشير الجميل، ومن بدأ بالشتائم والسباب، وكيف تطورت الامور.

وعقدت ادارة الجامعة سلسلة اجتماعات طوال بعد الظهر، مع الفرقاء المتخاصمين، وكذلك مع القيادات الامنية، انتهت باصدار بيان قضى بتعليق الدروس في حرم العلوم الاجتماعية طوال اليوم الثلاثاء، وجدد البيان التزام ادارة الجامعة بثوابتها التاريخية والتزامها تطبيق المبادئ التي تستوجبها في القيام برسالتها، لتكون جامعة لكل لبنان ولجميع اللبنانيين على اختلاف مذاهبهم وانتماءاتهم السياسية».

تفجير السفارة الايرانية

 وبعيداً عن هذا التوتر السياسي – الطلابي، ظل الوضع الداخلي مشدوداً الى الهاجس الامني، وزاده توتراً ما تم تداوله ليلاً على مواقع التواصل الاجتماعي في شأن تحذير اصدره حزب الله من دخول سبع سيارات مفخخة مجهزة للتفجير في الضاحية الجنوبية، وخصوصاً في حي السلم والشويفات واوتوستراد السيد هادي نصر الله، لم تتبدد الا عندما نفى الحزب صدور مثل هذا البيان عنه، واصفاً اياه «بالسخيف».

وفي سياق متصل، لفت الانتباه مجموعة تطورات متصلة بخلفية التحقيقات الجارية بملف تفجير السفارة الإيرانية في بيروت، أبرزها زيارة وزير الداخلية مروان شربل لمقر السفارة، معزياً السفير غضنفر ركن أبادي بالضحايا الذين سقطوا في الانفجارين، مؤكداً أن التحقيقات  تتقدم، وأن لا بيئة حاضنة للانتحاريين، في ما يشبه الرد على وزير الدفاع فايز غصن، فيما كشف السفير عن وجود فريق إيراني في بيروت للتنسيق والتعاون بين الجانبين اللبناني والإيراني للوصول إلى «رأس الخيط» في هذه العملية.

ولفت الانتباه في هذا السياق، بيان المكتب الاداري لهيئة العلماء المسلمين والذي دانت فيه الهيئة التفجيرات التي تستهدف الأبرياء، في إشارة إلى تفجير السفارة الإيرانية، وقبله تفجيرات الرويس ومسجدي «السلام» و«التقوى» في طرابلس، لكن الهيئة حمّلت المسؤولية لبعض مؤسسات الدولة  التي تقاعست عن محاكمة ميشال سماحة وعن توقيف المتهمين في تفجيري طرابلس، وللفريق اللبناني الذي لم يلتزم سياسة النأي بالنفس وتورط بدعم النظام السوري.

أما في خصوص التحقيقات، فقد أفادت المعلومات، أن الانتحاريين معين أبو ظهر والفلسطيني عدنان المحمد مدعى عليهما في ملف حوادث عبرا، إلا أنه لم يتبين أنهما مقرّبان من جماعة أحمد الأسير أو أنهما تسلّما مسؤولية قيادية عنده.

واستغربت المعلومات كيف أن الإنتحاريين اشتريا خطين هاتفيين ولم يقوما بتشغيلهما بحسب ما أظهرت داتا الإتصالات المتعلقة بهذين الخطين. وأوضحت ان ليس لدى الأجهزة الأمنية حتى الآن أي صورة واضحة عمن يقف وراءهما، إذ ان هناك العديد من الألغاز الذي تحيط بهما ومن قدم المساعدة اللوجستية لهما، كاشفة ان الشبهات تحوم حول إحدى الشخصيات المرتبطة بالإسلاميين المتطرفين ورافضة الإفصاح عن اسمه في انتظار استكمال المعطيات.

وأشارت المعلومات الى خيوط أخرى تصل الى مخيم عين الحلوة ويجري التحقق منها.

وأكدت المعلومات ان سيارة «ترايل بلايزر» التي استخدمت في الهجوم كانت محطتها الأخيرة في بلدة يبرود السورية، موضحة انه منذ أشهر كان هناك إتصال من قبل أحد الأشخاص من سجن رومية يتعلق بهذه السيارة.

وتخوفت مصادر أمنية من عملية إرهابية تحضّر لسجن رومية ولها علاقة بالموقوفين الإسلاميين، مؤكدة ان كل الإجراءات الأمنية أتخذت لتفادي مثل هذه العملية.

***************************

رغم المعارك تعيين موعد لمؤتمر جنيف -2 في 22 كانون الثاني

وزير خارجية ايران يزور المنطقة وتحسن الوضع الاقتصادي في إيران

بري من طهران: لتحقيق التلاقي العربي – الايراني لمواجهة مؤامرة الفتنة

«صفقة العصر» كما وصفها الرئيس نبيه بري، و«صفقة القرن» كما وصفتها الصحف الاجنبية بين ايران والدول 5+1 حول الملف النووي الايراني، تقدمت على كل الاحداث والتطورات العالمية، وخضعت لملايين التحاليل السياسية على وسائل الاعلام حيث بقيت الخبر الاول وذهبت مواقف معظم دول العالم الى الترحيب بالاتفاق. ووحدها اسرائيل شككت به واشارت الاحصاءات الى ان 76% من الاسرائيليين يعتقدون ان ايران لن تلتزم بالاتفاق وان واشنطن اخطأت، فيما صدر الموقف الرسمي للمملكة العربية السعودية بعد اجتماع للحكومة ليقول: «ان الاتفاق يمكن ان يشكل خطوة باتجاه حل شامل اذا ما توافرت النوايا». وشكل هذا الموقف توضيحا وربما تصحيحا للمواقف التي صدرت عن مسؤوليين سعوديين «ان النوم سيجافي دول الخليج بعد توقيع الاتفاق»، مع الاشارة الى ان الصحف السعودية وجهت انتقادات لاتفاق القوى الكبرى مع ايران مع شكوك بالتزام طهران بتعهداتها للمجتمع الدولي، لكن الموقف الرسمي السعودي صدر بعد اجتماع الحكومة وحمل مواقف ايجابية «اذا صدقت النوايا».

ومع اعلان الاتفاق عمت مظاهر الفرح المدن الايرانية وامتلات مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات التهنئة بعد دخول الايرانيين عليها متجاوزين رقابة الحكومة على تلك المواقع، كما تحسنت العملة الايرانية، وهبطت اسعار الذهب والمحروقات في ظل امكانية رفع الحظر عن تصدير النفط الايراني. واشارت المعلومات في هذا الاطار الى ان الاتفاق انعكس ايجابا على السوق السوري حيث سجلت الليرة السورية ارتفاعا بالنسبة لسعر صرف الدولار، وبالتالي فان التوقعات تشير الىنتائج ايجابية ملموسة وسريعة على الاقتصاد الايراني في كل المجالات.

كما ذهبت التحليلات الى التركيز على انعكاسات ما حصل على الملف السوري وعلى لبنان ودول المنطقة، حيث كان لافتا اعلان وزير خارجية روسيا الكسندر لافروف بعد انجاز الاتفاق على عقد جنيف -2 المتعلق بالملف السوري يوم 22 كانون الثاني رغم احتدام حدة المعارك في الغوطة بين الجيش السوري النظامي ومسلحي المعارضة استخدمت فيها مختلف انواع الاسلحة، لكن مواقع المعارضة اعترفت بأنها لم تسيطر على اي بلدة جديدة ولم تتمكن من فك الطوق عن الغوطة الشرقية بسبب حدة المعارك وتدخل الطيران السوري، وقالت ان مسلحي المعارضة حاولوا صباح الاحد الماضي استغلال «ضباب الصباح» وحالة الطقس لفتح بعض الممرات لاستخدامها للتنقل بين عدرا البلد ومناطق اخرى لكنهم فشلوا، كما طالت الاشتباكات مناطق يبرود والنبك في ريف دمشق الشمالي، علما ان مواقع التواصل الاجتماعي للمعارضة اكدت ان المسلحين قدموا من الحدود الاردنية لفك الطوق عن الغوطة واشارت الى مقتل 5 اعلاميين كانوا يغطون المعارك.

بري من طهران

بدا الرئيس نبيه بري مساء امس مرتاحاً للغاية مما سمعه من القيادة الايرانية في اليوم الماراتوني الطويل من زيارته الرسمية الى طهران أكان في اللقاءات الموسعة التي عقدها مع المسؤولين الإيرانيين بحضور الوفد البرلماني المرافق او في الخلوتين اللتين عقدهما مع مرشد الثورة السيد علي خامنئي و الرئيس الشيخ حسن روحاني.

وكان واضحاً وفق أجواء الوفد المرافق ان الرئيس بري وجد لدى القيادة الإيرانية اكثر مما كان يتوقعه او يبتغيه، ولعل الأبرز في هذا المجال التأكيد على رحابة الصدر والإنفتاح على ما شدد عليه في كل اللقاءات لجهة تحقيق التلاقي بين ايران والعرب لان في ذلك مساهمة كبيرة في مواجهة مؤامرة الفتنة .

وعلمت «الديار» ان هذا الموقف الايراني المنفتح سيترجم من خلال جولة ينوي وزير الخارجية محمد جواد ظريف القيام بها على بعض بلدان المنطقة من اجل البحث في الوضع السوري وتداعياته في المنطقة وازالة القلق لدى البعض بعد الاتفاق الايراني – الغربي حول الملف النووي .

ويشعر الرئيس بري ايضاً ان النتائج التي توصل اليها امس مشجعة للغاية خصوصاً ان المسؤولين الايرانيين راغبون من خلال سياسة الانفتاح التي ينتهجونها ان يكملوا مسيرة النجاح في مفاوضات الملف النووي بالتحرك من اجل الحل في سوريا «لأن الخطر لن يوفر أحداً» كما عبَر ظريف للرئيس بري، مستغرباَ قلق بعض الدول من الإتفاق الإيراني – الغربي .

وسيكون للوزير ظريف اجتماعات هامة في طهران مع نظيره التركي داوود اوغلو الذي يزورها اليوم، مع العلم ان تركيا بدأت منذ فترة مراجعة موقفها في الشأن السوري.

وبرأي الرئيس بري، وهذا عنصر أساسي من عناصر زيارته لطهران، أن النجاح في تحقيق التلاقي الايراني – العربي سينعكس حكماً على لبنان وعلى مسار أزمته، لا سيما بعدما وصل الى حافة اليأس بسبب إصطدام مساعيه الداخلية بحائط مسدود .

وركز بري أيضاً على قضية النازحين السوريين في لبنان ووجد لدى القيادة الايرانية استعداداَ للمساعدة في هذ المجال، وابلغه وزير الخارجية انه سيبحث مع اوغلو تقديم مساعدات لسوريا سعياً الى وقف النزوح الى الدول المجاورة .

وفي كل لقاءاته لمس الرئيس بري بوضوح ان القيادة الايرانية مرتاحة للإتفاق حول ملفها النووي وتشعر انه ثمرة مفاوضات شاقة اجرتها على مر السنوات الماضية وانها عازمة على استكماله بكل جدية .

ولعل ابرز تجليات الانفتاح الايراني و التحرك للحوار هو ما قاله الرئيس الايراني للرئيس بري ان لا سبيل لخلاص المنطقة الا بالتقارب والوحدة والتآلف مع بعضنا البعض .

وفي الشكل لمس ايضاً حفاوة بالغة ظهرت لدى المسؤولين الايرانيين خلال اللقاءات أكان مع السيد خامنئي أو روحاني او لاريجاني او ظريف.

التطورات الايرانية

اما على صعيد المواقف من الاتفاق الايراني مع الدول الكبرى، فقد أيد المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، التوافق النووي بين بلاده والقوى الكبرى، واصفاً إياه بـ«الناجح» لدى رده على رسالة الرئيس الإيراني بهذا الخصوص، حيث أعرب المرشد عن «شكره وتقديره» لحسن روحاني والفريق المفاوض، إلا أن صحفاً ووسائل إعلام موالية له انتقدت هذا الاتفاق، معتبرة أن إيران هي الطرف الخاسر في هذه المفاوضات.

وكان روحاني ذكر في رسالته إلى المرشد الإيراني: «إن أبناءكم الثوريين تمكنوا من خلال مفاوضات صعبة ومعقدة إثبات حق الشعب الإيراني في النشاط النووي».

واعتبر روحاني الاتفاقية بمثابة خطوة أولى على طريق «الحقوق النووية وحق التخصيب»، زاعماً أن القوى العظمى اعترفت بهذا الحق لإيران، على حد تعبيره.

وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف اشار خلال مؤتمر صحفي في طهران، الى ان «منظمة الطاقة الذرية الايرانية تسلك مسيرة الاعتماد على الذات والاقتدار». اضاف ان «طلب التغيير تم تحقيقه في ايران عبر صناديق الاقتراع، وهذا هو سر اقتدار ايران». ولفت ظريف الى ان «السلاح النووي لا يأتي بالامن، بل يعني الموت والابادة للفريقين المتقابلين».

واوضح ان «اساس قوة ايران لم تعتمد على الدبابات والاسلحة او حتى السلاح النووي الذي نعتبره حراما وانما بما تملكه من قوة بشرية وعلمية مؤثرة، ونحن لا نحتاج لهذه القوة في محيطنا، ونحن حاضرون ومستعدون لطمئنة محيطنا وتقديم الدعم لدول الجوار»، واكد ان «ايران غير مستعدة لتلويث ايديها بالسلاح النووي».

واكد ان «ايران ستحفظ التقنية النووية وهو حق غير قابل للانتزاع، بعد ان تم الاعتراف بحق ايران في تخصيب اليورانيوم السلمي». واعتبر ان «ما اجبر الغرب على الجلوس الى طاولة المفاوضات هو التوصل الى نتيجة مفادها ان سياسة الضغط لا تؤثر بالشعب الايراني، وما يؤثر هو الجلوس على طاولة المفاوضات للوصول الى نتائج بناءة». ورأى انه «على الغرب ان يسعى لكسب ثقة الشعب الايراني في هذه المرحلة، لانه لا يستطيع الغرب الحديث مع الشعب الايراني الا من خلال الندية والاحترام المتبادل».

وخلافاً لتبادل رسائل التهنئة و»أعراس الانتصار» التي شهدتها العاصمة الإيرانية طهران لدى عودة وزير الخارجية الإيراني من جنيف، انتقدت وكالة «فارس» للأنباء القريبة من الحرس الثوري الإيراني في مقال تحليلي الاتفاق، وأكدت أنه قابل للتفسير والتأويل.

في الاثناء تواصلت ردود الفعل الدولية المرحبة بالاتفاق الذي وقعته إيران والقوى الكبرى الأحد في جنيف بشأن برنامج إيران النووي، وفي حين أعلن الاتحاد الأوروبي بدء تخفيف العقوبات على طهران أول الشهر المقبل، قالت كندا إنها ستبقي على عقوباتها لحين توقيع اتفاق نهائي.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس «كل الأطراف» إلى الالتزام بالتعهدات التي نص عليها الاتفاق، وأضاف أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيجتمعون خلال بضعة أسابيع لصياغة اقتراح لرفع جزئي للعقوبات المفروضة على إيران.

ورغم أن الاتفاق ينص على تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، فإن وزير الخارجية الكندي جون بيرد أعلن أن بلاده ستبقي على عقوباتها بانتظار اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي.واعتبر بيرد أن «فرض عقوبات فعالة» دفع بالنظام الإيراني إلى «اعتماد موقف أكثر اعتدالا وفتح الباب للمفاوضات» التي قادت إلى هذا الاتفاق.

من جانبه، أشاد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بالاتفاق واعتبره «جيداً للعالم بأسره». وقال في تغريدة له على موقع «تويتر» إن الاتفاق «كان مهماً ويمثل أول مرحلة مهمة ومشجعة مع إيران، وسيجمد العمل في برنامجها النووي لمدة ستة أشهر ويعيد بعض أجزائه إلى مراحله السابقة».

وفي برلين، أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن أملها في التوصل إلى اتفاق شامل قريبا مع إيران. وأشاد المتحدث باسم الحكومة شتيفن زايبرت بالاتفاق واعتبره «خطوة أولى مهمة».

وفي روما، رحبت وزيرة الخارجية الإيطالية إيما بونينو بالاتفاق واعتبرت أنه «يفتح نافذة ملائمة علينا أن نحرص على تركها مفتوحة»، لكنها وصفته في مقابلة صحفية بأنه «اتفاق حذر». وألمحت بونينو إلى إمكانية الانطلاق من الاتفاق بشأن برنامج إيران النووي إلى اتفاق بشأن الأزمة في سوريا، وقالت «إذا واصلنا السير في هذا الاتجاه يمكن أن يسهل أيضا ملفات أخرى قائمة حول الشرق الأوسط».

ومن موسكو أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن «تطبيق الاتفاق المتعلق بإيران من شأنه إزالة أسباب إنشاء الدرع الصاروخية في أوروبا».

عربيا، رحبت دول مجلس التعاون الخليجي بالاتفاق، واعتبرت أن من شأنه تعزيز الاستقرار في المنطقة.

ففي الرياض صدر الموقف الرسمي والذي جاء عبر بيان للحكومة في ختام اجتماعها الأسبوعي إن الاتفاق يمكن أن يشكل خطوة باتجاه حل شامل إذا ما توافرت النوايا.

وفي الدوحة، قال مصدر في وزارة الخارجية إن الاتفاق «يشكل خطوة هامة نحو حماية السلام والاستقرار في المنطقة»، مؤكدا أن قطر «تدعو لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي».

وفي المنامة، نشرت وكالة أنباء البحرين بيانا رسميا قالت فيه إن الاتفاق «يتماشى مع مواقف مملكة البحرين وسياستها الثابتة بأن الحلول الدبلوماسية هي الطريق الصحيح لضمان الاستقرار وتحقيق السلام والأمن الدوليين».

وقال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة إن الاتفاق «مهم ومرحلي سيصب في نهاية الأمر في مصلحة الاستقرار ونزع فتيل أي أزمة وشيكة»، وأعرب عن أمله في نجاح الاتفاق في إبعاد خطر انتشار أسلحة الدمار الشامل.

كما رحبت الإمارات العربية المتحدة بالاتفاق، وأعرب مجلس الوزراء في بيان عن تطلعه لأن يمثل ذلك الاتفاق خطوة نحو اتفاق دائم يحفظ استقرار المنطقة ويقيها التوتر وخطر الانتشار النووي.

ورحبت الكويت بالاتفاق آملة أن يشكل بداية ناجحة لاتفاق دائم ينزع فتيل التوتر، ويحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها. جاء ذلك في تصريح لوكيل وزارة الخارجية خالد سليمان الجار الله.

كما أعربت سلطنة عُمان عن أملها في أن يساهم الاتفاق في تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة،وفق تصريح لمصدر مسؤول في وزارة الخارجية.

في سياق متصل، نفت إيران إجراء محادثات سرية مع الولايات المتحدة، قبيل توقيع الاتفاق. وأكد مصدر بوزارة الخارجية أن طهران وواشنطن لم تجريا سوى محادثات بشأن القضايا النووية في إطار المفاوضات التي جرت في جنيف مع مجموعة (5+1).

الى ذلك أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه سيرسل مستشاره للأمن القومي إلى واشنطن لإجراء محادثات حول الاتفاق النهائي مع إيران. وقال نتانياهو في تصريحات لأعضاء حزب الليكود الذي يرأسه «تحدثت الليلة الماضية مع الرئيس أوباما. واتفقنا على أن يسافر فريق إسرائيلي يرأسه مستشار الأمن القومي يوسي كوهين خلال الأيام المقبلة كي يبحث مع الولايات المتحدة الاتفاق النهائي مع إيران.» وأضاف «هذا الاتفاق يجب أن يسفر عن نتيجة واحدة، تفكيك قدرة إيران النووية العسكرية».

الوضع السوري

اعلن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إن جولة جديدة من محادثات السلام بشأن الصراع في سوريا ستبدأ في جنيف في الثاني والعشرين من كانون الثاني. وأضاف بان أنه من غير المغتفر عدم انتهاز تلك الفرصة للتوصل إلى إنهاء للمعاناة في سوريا.ولم يذكر البيان الرسمي الذي صدر عن المنظمة الدولية بهذا الصدد إن كانت إيران، ستحضر تلك الاجتماعات.

المبعوث الأممي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أكد خلال مؤتمر صحفي من جنيف، أن «الاجتماعات حول المؤتمر الدولي جنيف – 2 بشأن سوريا كانت بناءة»، مشيرا الى «وجود مناقشات حالية حول لائحة المشاركين في هذا المؤتمر». وشدد الإبراهيمي على «سعيه لبدء عملية سلام مثمرة وإيجابية في سوريا عبر المؤتمر لانها فرصة كبيرة للسلام لا يجب ضياعها»، معلنا عن «لقاء ثلاثي روسي أميركي أممي في 20 كانون الثاني المقبل ربما الأخير قبل جنيف -2. واشار الابراهيمي الى أن « كل المواضيع ستطرح على الطاولة بعد انعقاد المؤتمر»، مطالبا «جميع الافرقاء في سوريا لحضور مؤتمر جنيف – 2 بدون شروط مسبقة قبل الانعقاد».

من جانبه أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من روما أن «جنيف – 2» سيعقد في 22 كانون الثاني.وأعرب لافروف عن أسفه لعدم انعقاد المؤتمر في وقت سابق وحمل المعارضة السورية مسؤولية ذلك، مشيرا إلى أن ذلك لم يحدث لأن المعارضة طرحت شروطا مسبقة وكانت تطالب برحيل الأسد. ووصف الوزير الروسي سلوك المعارضة السورية بالأنانية السياسية، داعيا كافة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

من جهة أخرى انطلق في جنيف لقاء تشاوري جمع مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سورية الأخضر الإبراهيمي مع مسؤولين أمريكيين وروس لبحث تحديد موعد مؤتمر «جنيف – 2» الدولي لحل الأزمة السورية. ويشارك في هذا اللقاء إلى جانب الإبراهيمي نائبا وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف وغينادي غاتيلوف وكذلك مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية ويندى شيرمان.

وأشارت تسريبات عن مصادر دبلوماسية إلى أن الإبراهيمي قد عقد في وقت سابق في جنيف لقاءات خلف أبواب مغلقة مع أطياف من المعارضة السورية.وأشارت المصادر إلى أن الائتلاف الوطني المعارض، قرر إرسال وفد صغير إلى جنيف للمشاركة في اللقاء التشاوري، يحاول تأجيل الموعد لغاية 12 كانون الثاني، بحجة أنه غير مستعد بعد.

من جهة أخرى عقد ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي، مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى الشرق الأوسط في جنيف لقاء مع أمين عام الائتلاف الوطني السوري المعارض بدر جاموس ووفد لأكراد سورية.

نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أعلن أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق بشأن مشاركة إيران في مؤتمر «جنيف-2» الدولي حول سورية. وقال غاتيلوف للصحفيين في جنيف إنه «يتعين علينا أن نستكمل الاتفاق على المسائل المتعلقة بدائرة المشاركين الخارجيين (في «جنيف-2»). وإحدى هذه المسائل مشاركة إيران».

وأكد غينادي غاتيلوف أنه تم الاتفاق على عقد لقاء تحضيري جديد لمؤتمر «جنيف -2» لممثلي روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة في نهاية كانون الأول المقبل.

***************************

الدولة تنشغل بمعالجة التوتر الطلابي في الجامعة اليسوعية

انشغلت الدولة بكل اجهزتها السياسية والعسكرية في معالجة التوتر الخطير بين طلاب ١٤ آذار وطلاب حزب الله في حرم العلوم الاجتماعية بالجامعة اليسوعية في شارع هوفلان. وقد تدخل الجيش وقوى الامن لمنع تفاقم الوضع، في حين اعلنت ادارة الجامعة وقف الدروس في المعهد اليوم.

وقالت مصادر طلاب ١٤ آذار ان طلابا من حزب الله، مدعومين من عناصر قيل انهم حضروا من منطقة خندق الغميق، حاصروا مبنى الجامعة في هوفلان رافعين اعلام الحزب، وتوجهوا الى طلاب 14 آذار بالقول اذا اردتم افتعال اشكال واجهونا في الخارج، وذلك بعد تلاسن حصل بين الطرفين داخل الجامعة.

وفيما بقي طلاب قوى 14 آذار داخل الحرم، حضرت القوى الامنية من فصيلة الاشرفية ومعها الجيش اللبناني، وانتشرت فاصلة بين الفريقين، وسط اجواء مشحونة.

وقد اجرى الرئيس ميشال سليمان اتصالات شملت وزير الداخلية وقائد الجيش ورئيس الجامعة وقيادات امنية معتبرا انه يجب ان تسود الروح الرياضية وليس التنكر والتشكيك بالفائز في الانتخابات الطالبية والتحدي واستفزاز الخاسر.

وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان جاء فيه: إن الإشكال الذي حصل على خلفية انتخابات طالبية لم يتخلله اي إخلال بالأمن يستدعي تدخل وحدات الجيش، بل اقتصر الأمر على مشادات بين طلاب على خلفيات سياسية. إن دخول الجيش والقوى الأمنية الى حرم اي جامعة مشروط بطلب مسبق من إدارة هذه الجامعة، او من القوى الأمنية المولجة حمايتها، وهذا لم يحصل، وعلى الرغم من ذلك حضرت قوة من الجيش لمنع تفاقم الأمور.

مؤتمر جعجع

وقد عقد الدكتور سمير جعجع مؤتمرا صحافيا حول الموضوع، وقال ان حوالى ١٥٠ عنصرا من حزب الله اتوا من خارج الجامعة وحاصروها ولم تحل الامور الا باتصالات قامت بها القوى الامنية بمرجعيات من حزب الله.

اضاف: لن نترك أحدا يجرنا الى التصرف بطريقة لا نريد التصرف بها، ولن نسمح لطلابنا بالتصرف بنفس هذه الطريقة. وقال ما حصل اليوم ليس مشكلة صغيرة على الاطلاق، والمسؤولون في الدولة هم من يدمرون الدولة وهم من يهمشونها، فبأي حق تكون القوى الامنية موجودة قرب الجامعة ولا تطرد الموجودين؟.

وقال: لا اريد أن اطلق أي عنتريات لان العنتريات لا تطلق بل نقوم بها بوقتها، لديهم خطة واضحة المعالم لوضع اليد على لبنان.

بدوره قال النائب سامي الجميل في مؤتمر صحافي أن ما حصل في الجامعة اليسوعية في هوفلان، هو حلقة من مسلسل استفزاز حزب الله للبنانيين بشكل دائم ومستمر.

وقال: فوجئ طلاب الجامعة اليسوعية اليوم لدى توافدهم إليها صباحا بشعارات مكتوبة على جدران الجامعة تشيد بحبيب الشرتوني قاتل بشير الجميل، وشكلت هذه الصور استفزازا للطلاب بكل انتماءاتهم، ووصلت الاستفزازات إلى تهديد وإلى كلام بذيء وطائفي ومذهبي طال جميع الطلاب، وقد تم استفزازنا على أبواب الجامعة وداخلها ولم تحصل أي ضربة كف.

واستنكر تيار المستقبل في بيان، ما شهدته جامعة القديس يوسف، من استفزاز ممنهج مارسه حزب الله بحق طلاب الجامعة وإدارتها والمنطقة التي تتواجد فيها.

وحذر من خطورة أن يكون ما حصل، ولا سيما تطويق حزب الله لحرم هوفلان، مقدمة لإفتعال حوادث أليمة سبق أن شهدتها بعض جامعات بيروت، ولا سيما جامعة بيروت العربية، قبل أحداث 7 أيار السوداء، مؤكدا رفضه لأن يصل إستفزاز حزب الله إلى الجامعات.

*****************************

حزب الله” يحاصر الجامعة اليسوعية 

      دفعت التطورات الخارجية المتسارعة على المستوى الدولي بأخبار الداخل اللبناني، على اهميتها وخطورتها، الى المرتبة الثانية في سلم المتابعات اليومية، نسبة للنقلة النوعية التي احرزتها مفاوضات جنيف وتوجت بالاتفاق النووي الموقت بين ايران ومجموعة الـ5+1، الذي استتبع باعلان الامم المتحدة تحديد 22 كانون الثاني موعدا لمؤتمر جنيف 2 حول سوريا في انعكاس مباشر لمناخ الاتفاق الدولي الايجابي.وفي ما بدت الدول الكبرى المعنية بالاتفاق مطمئنة ازاء المسار الذي سلكته المفاوضات النووية، اعربت مصادر دبلوماسية عربية عن خشيتها من ان يوظف الجانب الايراني المتشدد الذي يعتبر نفسه متضررا من الاتفاق المساحة الزمنية المتبقية على توقيع الصيغة المنقحة في شكلها المبرم للتصويب عليه، سعيا لاجهاضه، في ضوء وجود تيارين متقابلين في الجمهورية الاسلامية يمثل الاول نهج التشدد والتطرف والثاني الاعتدال والانفتاح بقيادة الرئيس حسن روحاني. الا ان وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف اطلق سلسلة مواقف في مؤتمر صحافي في طهران اكد فيها ان طلب التغيير تم تحقيقه في ايران عبر صناديق الاقتراع وهذا سر اقتدار ايران، لافتا الى ان السلاح النووي لا يأتي بالامن بل يعني الموت والابادة للفريقين المتقابلين. واكد جهوزية بلاده لطمأنة محيطها وتقديم الدعم لدول الجوار وهي غير مستعدة لتلويث ايديها بالسلاح النووي.

وتوازيا، بدأ مساعد وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف لقاءاته في جنيف مع ممثلين عن المعارضة السورية في الداخل والخارج لازالة العقبات الماثلة في وجه انطلاق المفاوضات السلمية حول الازمة السورية.

ونقلت «وكالة الانباء المركزية»، عن اوساط معنية  «ان فترة الاشهر الستة التجريبية للاتفاق الذي ذُيل بعبارة «لا يتم الاتفاق على شيء في انتظار التوصل الى اتفاق على كل شيء»، هي فعليا اختبار لنيات الرئيس روحاني لجهة التزامه بالتنفيذ من دون مواربة ومقدرته على مواجهة معارضيه في الداخل، لا سيما الحرس الثوري المناهض لسياسة الانفتاح على الغرب، واوضحت ان اول اختبار نيات لروحاني يمكن ان يشكل الاشارة الاولى لمدى التزامه ببنود الاتفاق هو سحب عناصر الحرس الثوري وحزب الله من سوريا.

واعتبرت ان كل ما يجري راهنا يندرج في اطار السياسة التي رسم خطاب الرئيس باراك اوباما خطوطها العريضة في خطاب القسم ووضعها تحت اربعة عناوين خارجية: لا للحرب نعم للمفاوضات، وضع الازمة الفلسطينية على سكة الحل، الانسحاب الاميركي من العراق وافغانستان ومعالجة العلاقات مع ايران، مشيرة الى ان اوباما تمكن من وضع العناوين الثلاثة على سكة الحلول وجاء الاتفاق الروسي الاميركي ليوفر المخرج للملف الايراني، علما ان بنوده بقيت طي الكتمان الا ان ما سرب منها تناول ازالة وتدمير السلاح الكيميائي في سوريا، توفير اطار اتفاق للملف النووي الايراني، دفع الازمة السورية في اتجاه المفاوضات السلمية في جنيف، دفع المسار التفاوضي الاسرائيلي – الفلسطيني قدما، اعادة رسم الشرق الاوسط الجديد، ودمج ايران مجددا في المجتع الدولي.

غير ان الارتياح الايراني والغربي قابله قلق عربي جراء عدم شمول الاتفاق تحديد الدور الايراني في المنطقة من ضمن صفقة حل متكاملة، وهاجس اسرائيلي من امكان تنصل ايران لاحقا من التزاماتها وتطوير مخزونها النووي لاستخدامه بطرق غير سلمية. وقد ارسل رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو امس مستشاره للامن القومي الى واشنطن لاجراء محادثات بشأن الاتفاق النووي مع المسؤولين الاميركيين.

وفي حين، اوضحت مصادر سياسية لبنانية مطلعة «ان لبنان لن يتأثر بمفاعيل الاتفاق النووي الايراني الا بدرجة بسيطة من زاوية امكان انسحاب حزب الله من سوريا، شددت على ان الانعكاس المباشر لن يكون الا باقتران الاتفاق بالمصالحة السعودية – الايرانية التي لم تبرز حتى الساعة اي من مؤشراتها، مشيرة الى ان معادلة الـ س.أ (السعودية – ايران) لا يمكن ان تتم الا بتسوية دولية اقليمية حاضنة لاوضاع منطقة الشرق الاوسط عموما».

وليس بعيدا، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري الاتفاق النووي «بصفقة العصر» وقال بعد لقائه رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني في اطار جولته على كبار المسؤولين الكبار في طهران وفي مقدمهم الرئيس حسن روحاني ومرشد الثورة علي خامنئي، ان الاتفاق سيسمح لطهران بالعمل ضمن كل ميادين المصالحات العربية.

وبعيدا من ملفات الخارج وتشعباتها بقي الوضع الداخلي محكوما بالهاجس الامني وخيمت ظلال تفجيري بئر حسن بقوة على مجمل الحركة السياسية من خلال المتابعات والاتصالات لتطويق ذيول التوتر ومنع توافر البيئة الحاضنة للانتحاريين بحسب ما اكد وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل اثر تقديم التعازي في السفارة الايرانية.

وفي وقت تواصلت التحقيقات في التفجيرين باشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، اشارت المعلومات المسربة من التحقيق ان الانتحاريين غير مقربين من جماعة الشيخ احمد الاسير ولم يتسلما اي مسؤولية قيادية غير انهما من انصاره، ولفتت الى مؤشرات في اتجاه بعض الموقوفين الاسلاميين في سجن روميه بعد رصد اتصال يتعلق بسيارة الـ»ترايل بلايزر» التي استخدمت في التفجير.

على خط اخر، توتر الوضع في جامعة القديس يوسف ? هوفلان بعد ظهر امس على اثر اشكال بين الطلاب من فريقي 8 و14 اذار على خلفية الانتخابات التي حصلت الاسبوع الفائت وفازت بنتيجتها قوى 14 اذار. وعمد طلاب من 8 اذار الى محاصرة الجامعة، ما استدعى تدخل القوى الامنية لفصل فريقي النزاع وعلى الفور جرت اتصالات على أعلى المستويات السياسية لاحتواء الوضع في ما اعلن مسؤول ادارة الجامعة عن تعليق الدروس اليوم.

******************************

بلدة عرسال.. تكافح صورة «قندهار».. وسكانها ينفون احتضان «القاعدة»

جولة ميدانية لـ «الشرق الأوسط» على مسالك التهريب غير الشرعية من لبنان إلى القلمون

تتبدد الترجيحات المسبقة في رؤوس الزائرين لبلدة عرسال (شرق لبنان) الحدودية مع سوريا، بمجرد الوصول إليها.

الفكرة التي زرعتها تقارير إعلامية وتصريحات عن البلدة، بأنها باتت أشبه بمدينة «قندهار» الأفغانية، تختفي ملامحها عند أول حاجز للجيش اللبناني، يسأل ويدقّق بهوية المارين، وتتكشف أكثر مع مرور السيارة بشوارع مثقلة بتعب سوريين لجأوا إليها هربا من الحرب في بلادهم، وسيارات تابعة للأمم المتحدة، تعمل طواقمها على إغاثة اللاجئين. لا تخفي البلدة ارتباطها الاجتماعي والسياسي بالمعارضة السورية. علمان للثورة السورية، رسما على جدارين في أحد أزقتها، كذلك لافتتان على مدخلها، كتب عليهما «درعا» و«حلب»، يسهلان التعرف إلى الرابط بين البلدة البقاعية، وعدد غير محدود من سكان قرى سوريا في ريفي دمشق وحمص، نشأ بفعل عمليات التهريب والامتداد الجغرافي. وإلى جانب العلاقة الاقتصادية القائمة بين أبناء عرسال وجوارها السوري، بفعل تهريب المحروقات، فإن روابط الدم والمصاهرة متّنت هذا الارتباط، كما عززه التأييد المشترك للثورة السورية. لكن تلك العلاقة لم تتحول إلى «تنسيق عسكري كامل بينهما»، كما تقول مصادر محلية بارزة في القرية لـ«الشرق الأوسط»، من غير أن تنفي «وجود استثناءات لا يمكن أن تُعمّم».

صعدت عرسال إلى الضوء مع وصول المعارك العسكرية بين الجيشين النظامي والحر في الداخل السوري، إلى تخومها في ريفي دمشق وحمص، وتحديدا في القصير ثم القلمون. أفادت تقارير إعلامية كثيرة بتحول جرود عرسال، التي تحدّ البلدات السورية على مسافة 55 كيلومترا، إلى ملجأ لمقاتلي المعارضة السورية وخطوط تهريب السلاح والمقاتلين. اصطدم سكان البلدة، غير مرة، مع الجيش اللبناني، ونُفذت عمليات اعتداء على عناصر وضباط الجيش، أبرزها في وادي رافق، أسفرت عن مقتل عسكريين. أما الجيش النظامي السوري، فخرق الحدود باتجاه لبنان عدة مرات، ونفذت مروحياته وطائراته عدة غارات داخل أراضي البلدة، قيل إنها استهدفت مقاتلين سوريين معارضين وشحنات أسلحة.

تكررت الحوادث، وعزز الإعلان عن مسؤولية أحد أبنائها بإطلاق الصواريخ على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، في 26 مايو (أيار) الماضي، الاعتقاد بأن هذه البلدة باتت «خارجة عن القانون». وازداد التركيز على القرية، بعد تفجير سيارات مفخخة والاشتباه بأخرى قيل إنها عبرت من سوريا إلى لبنان عبر عرسال، وسهل «عرساليون» وصولها. وعليه، ارتفعت أسهم «استهداف القرية غير المبرر في الإعلام»، كما يقول نائب رئيس بلديتها أحمد الفليطي لـ«الشرق الأوسط»ن معتبرا أن «مقتل شخصين من عرسال، قبل يومين، يؤكد حجم الاستهداف الإعلامي للبلدة». ويوضح أن الشخصين، وهما قريبا رئيس البلدية علي الحجيري، «كانا وحدهما في سيارة تنقل اللاجئين من قارة بالقلمون إلى عرسال، وتوجها إلى ما وراء الحدود بعدما سمعنا نداءات استغاثة من قارة يطالب فيها أهلها بالمساعدة بإجلائهم من البلدة»، نافيا ما ذكرته تقارير عن أنهما كانا من ضمن 30 شخصا توجهوا للقتال إلى جانب المعارضة في بلدة قارة السورية.

في الوقت نفسه، يرفض الفليطي «ما تحاول بعض وسائل الإعلام تصويره عن أن عرسال باتت مرتعا لتنظيم القاعدة والمقاتلين المتشددين». وإذ ينفي إيواء بلدته لمتشددين من «القاعدة»، يعرب عن تخوفه من أن يكون «تضخيم القضية تحضيرا لضرب البلدة، وتبريرا لاعتداءات الجيش السوري المتكررة عليها». ويوضح أن البلدة «قد تضم متعاطفين مع الثورة السورية، وقد يوجد فيها، استثنائيا، مؤيدون للفكر المتشدد، لكنها ليست مرتعا للقاعدة، وليست قاعدة لتهريب السلاح إلى سوريا، بعد أن بات متوفرا وراء الحدود على نطاق واسع، بفعل سيطرة المعارضة على مستودعات للجيش النظامي».

ويستند الأهالي في نفيهم لمنطق وجود «القاعدة»، إلى خلفية البلدة العلمانية. فقد كانت عرسال معروفة في السابق، بأنها الخزان البشري للأحزاب العلمانية واليسارية في لبنان، و«قدّمت نحو مائتي شهيد في المعارك ضد إسرائيل»، وفق أحد أبناء البلدة، الذي يسأل باستغراب: «كيف يمكن أن نتحول من يساريين بخلفية علمانية إلى تكفيريين؟».

ويُستتبع هذا الدليل، برؤية أخرى، تقوم على خلفية اقتصادية. يقول عضو المجلس البلدي حافظ الحجيري لـ«الشرق الأوسط» إن أبناء البلدة «ليسوا بحاجة لينضموا إلى صفوف القاعدة، إذ كانوا يعيشون حالة من الاكتفاء نتيجة عملهم في مقالع الصخر ومناشر الحجر وقطاع النقل بالشاحنات، وهو ما عاد عليهم بأرباح كثيرة، وحسّن مدخولهم المالي، وأكفاهم بالتالي إهمال الدولة لهم».

والإهمال، يُقصد به في عرسال، حرمانها من الخدمات الأساسية، وتضاؤل حصة البلدة من الوظائف العامة. ففي البلدة البالغ عدد سكانها 37 ألف نسمة، لا يتعدى عدد الضباط في المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية، الخمسة ضباط، كما يغيب منها موظفو الفئتين الأولى والثانية في الإدارات الرسمية. ويبلغ الحرمان مستوى قياسيا مع غياب وجود مستشفى حكومي في البلدة.

لا يخفي أبناء البلدة، بكافة أطيافهم، تعاطفهم مع الثورة السورية. عرفت عرسال بإيوائها اللاجئين من القصير وبلدات القلمون، كما بمبادرتها لإجلاء الجرحى السوريين إلى لبنان. يقول ناشط من البلدة لـ«الشرق الأوسط» إن «الجرحى كانوا ينقلون بالسيارات المدنية، وشاحنات تستخدم بالتهريب، إلى عرسال». لاحقا، «ومع ازدياد الخطر الأمني على الجرحى من الاختطاف، بدأنا في نقلهم بسيارات مدنية إلى منطقة الفرزل في زحلة، حيث يستلمهم الصليب الأحمر».

وتقع البلدة السنية، التي تعد الخزان البشري لتيار المستقبل في البقاع الشمالي، في محيط شيعي، بأغلبه مؤيد للنظام، ولحزب الله الذي يقاتل ضد المعارضة في سوريا. ومع ازدياد أعداد اللاجئين بشكل قياسي، اتخذت البلدية عدة إجراءات لتحمي نفسها أمنيا. في البداية، منعت وجود سوريين مسلحين داخلها، لأن البلدة تفتح ذراعيها لاحتضان النساء والأطفال والشيوخ وليس للمسلحين. ثم اتخذت قرارا آخر، قبل أيام، يقضي بمنع تجول السيارات السورية في شوارعها، بعد أن ناهز عددها الألف سيارة.

يتوجّس أهالي عرسال في الوقت الراهن من التحضير لعمل عسكري يطال البلدة. يستند هؤلاء إلى ما يسمونه «غياب الدولة وعجزها عن حماية السكان». فالبلدة التي تدفق إليها نحو 60 ألف لاجئ سوري، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، يناوب في مركز الشرطة فيها عدد محدود جدا من العناصر. أما طرقاتها المشرعة على أكثر من خمسين معبرا حدوديا غير شرعي مع سوريا، فلا يضبطها إلا عدد محدود من نقاط الجيش اللبناني.

على مدخل وادي حميد، الذي اشتهر بقصف المروحيات السورية له، تقع آخر نقطة للجيش اللبناني. يستقبل الحاجز السوريين المقبلين من وراء الحدود، ويدقق في هوياتهم. وبموازاة الحاجز، على مسافة مئات قليلة من الأمتار، تعبر سيارات سورية إلى داخل عرسال من غير المرور عليه. تبدو المسالك غير الشرعية واضحة للعيان، وتعبر 20 كيلومترا من قمة جبل القلمون باتجاه عرسال، من غير أن تستوقفها أي نقطة أمنية لبنانية رسمية. وتسلك السيارات طرقات ترابية كثيرة فتحها أصحاب المقالع والكسارات، واستخدمت بعمليات تهريب مادة المازوت وغيرها من وإلى سوريا. ويبدو وادي حميد خاليا إلا من الشاحنات، وسيارات زراعية سوريا تنقل لاجئين من قرية سحل وبلدة قارة في القلمون إلى عرسال.

يقول حافظ الحجيري لـ«الشرق الأوسط» إن الحدود مفتوحة، منذ خروج الجيش السوري من لبنان في أبريل (نيسان) 2005. ويضيف: «كانت القوات النظامية تحكم السيطرة على ما يعرف بالمرصد، وهي سلسلة قمم جبلية، تفصل لبنان عن سوريا، وتتبع للأراضي اللبنانية، وتطل على وادي الخيل ووادي شبيب، ومناطق واسعة أخرى من جرود عرسال»، موضحا أنه «منذ انسحاب القوات السورية، لم تحل محلها إلا أعداد قليلة من نقاط حرس الحدود اللبنانية». وبعد هذه الفترة، نشطت عمليات التهريب التي كانت تصل من عرسال إلى مناطق القلمون، وهي قارة، وجراجير، وفليطا، والمعرة، ويبرود جنوبا، وذلك بالتنسيق مع قوات حرس الحدود السورية المعروفة بالهجانة، غير أن هؤلاء انسحبوا من مواقعهم في ديسمبر (كانون الأول) 2012، لتُترك الحدود مفتوحة.

وبينما يقول أهالي البلدة إن هذا التساهل الأمني «ساهم في تسهيل دخول اللاجئين، والجرحى وكذلك المقاتلين، إذا وجدوا»، يبدو أن ضبط الحدود بالنسبة للسلطات الرسمية اللبنانية، مهمة بالغة الصعوبة. وتقارب مساحة عرسال، خمسة في المائة من مساحة لبنان، وتعد من أكثر المناطق التي تتضمن جرودا، يصعب الوصول إليها في الشتاء. فإلى جانب النقص في كثير الجيش اللبناني وحرس الحدود، تشير التضاريس الجغرافية الميدانية إلى استحالة ضبط الحدود، ما يجعل الأنباء عن لجوء مقاتلين معارضين سوريين إليها، أمرا محتملا، لكنه غير مؤكد، كما يقول أبناء البلدة.

في عرسال، لا تقع العين على أي مشهد مسلح. الصورة المسبقة عن أن مسلحين ينتشرون في أزقتها، وأعتدة عسكرية مزروعة فوق سطوحها، ومقاتلين إسلاميين متشددين يستوقفون المارة على حواجزهم الطيارة… تتلاشى عند زيارتها. جرود عرسال تخفي كل شيء، حتى النفي والتأكيد، والمعلومات المتضاربة عن إيوائها مسلحين إسلاميين.

****************************

 

À l’USJ, une démonstration des perversions de la violence

Pour quelques heures, un campus universitaire a été transformé en prison. Telle est la définition de la terreur.

Le Hezbollah et les Forces libanaises s’en remettent à une administration dont ils critiquent « le silence ».

Sandra NOUJEIM

La scène du face-à-face entre les étudiants pro-Hezbollah, positionnés à l’extérieur du campus des sciences sociales à Huvelin, et les pro-Forces libanaises, retenus à l’intérieur par les forces de l’ordre, a été interprétée par le 14 Mars comme une tentative d’encercler la faculté, d’assiéger « le symbole » de la résistance chrétienne. Les étudiants du 8 Mars, eux, reprochent aux Forces libanaises de n’être pas sortis les affronter en dehors du campus et de les traiter comme des intrus à éliminer.

Au premier jour de cours suivant les élections de jeudi (remportées par le 14 Mars aux facultés de gestion et de droit), des échanges verbaux quelque peu agressifs ont animé vers midi l’espace supérieur du campus, occupé habituellement par les étudiants de gestion. Cet espace est divisé de fait – division certes élastique mais significative – entre l’aile gauche relevant du 8 Mars, et l’aile droite revendiquée par le 14 Mars.

Lors de la pause de midi, au milieu des conversations attendues sur les élections, des pointes ont été lancées par l’un et l’autre camps. Le 8 Mars évoque des « railleries insultantes de la part des étudiants des Forces libanaises ». « Ils ont multiplié les va-et-vient dans notre secteur et nous ont lancé à la face que désormais nous n’avons plus le droit de lever la tête sur le campus », rapporte à L’Orient-Le Jour Ali Hammoud, étudiant de gestion actif auprès du Hezbollah.

« Sors de la faculté, toi et ton parti milicien »

Voyant la tension culminer, au moment où l’un des étudiants des FL a formulé l’ordre de sortir du campus, les étudiants du 8 Mars se sont résolus à régler l’affaire à l’extérieur, pour éviter d’éventuelles sanctions disciplinaires. « Nous sommes sortis mais les autres n’ont pas tenu leur parole et sont restés à l’intérieur », poursuit Ali, précisant que « tous ceux qui étaient présents à l’extérieur sont des étudiants, contrairement à ce qui a été véhiculé par certains médias ». « Nous étions dehors, et c’est là que les échanges d’insultes ont commencé. Nous craignions pour les filles du Hezb restées à l’intérieur, qui ont été gênées par les hommes des FL », lance-t-il, précisant que « trois filles ont été expulsées ».

« Lara est sortie en pleurant, après avoir essuyé un “Sors de la faculté, toi et ton parti milicien”, tandis qu’une autre fille, déléguée de troisième année, a été poussée par l’un d’eux à l’extérieur », déplore Ali, revenant sur « les mensonges à caractère confessionnel que le 14 Mars a utilisés pour remporter les élections ». « Une étudiante a déclaré à un quotidien qu’elle vote pour les aounistes et non pour les chiites. Cette étudiante, je lui ai passé mes cours pendant deux ans, je ne comprends pas ses propos », a-t-il dénoncé, saluant enfin les militaires « déployés par dizaines sur le parking, qui ont veillé à nous ramener un à un à nos voitures, avant la réouverture du portail du campus ». « Aucun affrontement n’a eu lieu », conclut-il.

Mobilisation d’éléments du Hezbollah

Mais cet étudiant du 8 Mars – le responsable du Hezbollah à la faculté de gestion s’est abstenu de tout commentaire – n’a pas remarqué ce qui se déroulait parallèlement à ce face-à-face sur le seuil de la faculté.

Les étudiants du 14 Mars situent en effet l’altercation bien avant le début de l’après-midi d’hier, bien avant le déploiement de l’armée et des Forces de sécurité intérieure à 13 heures, à la demande de l’administrateur du campus.

Le président élu de l’amicale de gestion, Mounir Tanjar, fait état à L’OLJ du « positionnement, dès 10h30 du matin, de partisans du Hezbollah : près de sept éléments du Hezb – dont deux non étudiants – se sont d’abord rassemblés autour d’un poteau électrique en face de l’entrée du campus, où ils ont hissé un drapeau du parti, sous le regard des gardiens de sécurité ». En même temps, « plusieurs dizaines de partisans commençaient à se rassembler dans le parking, en partie des anciens étudiants ou de simples éléments du parti venus du quartier avoisinant de Khandak el-Ghamik en voitures aux vitres fumées et mobylettes ». Un témoin du 8 Mars avait en tout cas confirmé la présence d’éléments du Hezbollah, mais « en nombre très restreint, d’à peine cinq ou sept ».

Un tag vite biffé

Sophie Maalouf, présidente des délégués de la faculté de droit, confirme la présence d’ « étrangers » devant l’entrée de l’université. « Ils sont venus en moto. Nous avons vu un drapeau du Hezbollah accroché près du campus », assure-t-elle, revenant également sur des messages « d’intimidation et de menace reçus depuis jeudi ».

Ces accusations récurrentes contre les méthodes du Hezbollah sont confortées par un fait que nul ne dément et qui aurait préludé à l’altercation verbale d’hier : dans la nuit de dimanche à lundi, des tags ont été tracés sur les murs extérieurs du campus et les murs adjacents et opposés, à l’entrée des deux parkings. Le nom de Habib Chartouny, l’assassin présumé du président-élu Béchir Gemayel en 1982, inscrit au milieu d’un cœur, a ainsi été marqué. Si ces graffitis ont été rapidement biffés par l’administration (peu après minuit ou au petit matin, selon les sources), ils ont signalé l’éventualité de l’altercation entre les deux camps.

D’ailleurs, cette altercation avait été prévue par les étudiants du 14 Mars dès le matin. Ils affirment en avoir prévenu l’administration en fin de semaine par mail, sans réponse. Le représentant des FL et celui des Kataëb à la faculté de droit auraient sollicité un entretien avec l’administrateur dans la matinée, mais en vain.

L’autre camp déplore tout autant « le silence de l’administration ». Selon les informations de L’OLJ, obtenues de source indépendante, un responsable universitaire du Hezbollah déplorerait « le harcèlement des étudiantes voilées par des membres des FL ». Il aurait interprété le silence de l’administration comme une autorisation tacite à l’autodéfense.

« Quelle armée ? Quelle autorité ? »

Une autre entrave à l’émancipation de l’espace universitaire et de la pensée libre est la défaillance de l’État. À en croire les étudiants du 14 Mars, seuls deux véhicules militaires patrouillaient la rue par intermittence dans la matinée. Ensuite, au moment de la fermeture du portail, alors que l’armée contenait l’affrontement, « des étudiants du 8 Mars posaient pour des photos avec des soldats ». « De quelle autorité me parlez-vous ? » lancera plus tard un étudiant des Forces libanaises, les larmes à peine contenues.

Personne n’a remarqué en effet hier, lors du face-à-face à l’entrée de la faculté, « un adolescent de 17 ans, habitant Aïn el-Remmaneh, se faire tabasser atrocement par des éléments du Hezbollah dans le parking inférieur » (témoignage d’un étudiant de l’AUST, membre des FL, qui l’aurait secouru). Personne n’a réussi non plus à protéger le responsable des FL à la faculté de gestion, « poursuivi par trois motards derrière le campus, qui a été contraint de se cacher avant d’y entrer par une embrasure du bâtiment D ». Très peu aussi ont vu l’élément du Hezbollah arraché de sa moto en début de soirée dans une rue perpendiculaire à la rue Huvelin par des jeunes du 14 Mars, et roué de coups, avant d’être secouru par les responsables des Forces libanaises. « Nous avons l’ordre de ne jamais agresser personne », rappelle à L’OLJ le responsable des universités au sein du Parti national libéral, Elio Constantine, et avec lui le responsable des FL, Nadim Yazbeck.

À mesure que se consolide le sentiment d’injustice, la non-violence devient une voie inintelligible.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل