Site icon Lebanese Forces Official Website

الجربا لـ”المستقبل”: ورشة عمل قضائية أنهت مسودتين لدستور سوريا ما بعد الأسد

رأى رئيس “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” أحمد الجربا في حديث لصحيفة “المستقبل” أن “النظام السياسي الصالح لسوريا هو أولاً وقبل أي شيء، النظام الذي يحظى بأصوات أغلبية السوريين خلال عملية استفتاء عام”.

وقال الجريا: “بالنسبة لي أعتقد أن النظام الأصلح هو النظام المدني التعددي الديمقراطي الذي يكفل حرية التعبير والذي يراعي الخصوصية الثقافية والاجتماعية للشعب السوري بعيداً من الاستحضار التعسفي أو الإسقاط المباشر لأي نوع من الأنظمة الغربية الجاهزة. فالنظام السياسي هو في اعتقادنا عملية انتاج يفرزها الجسم السوري بكل مكونات شرائحه، مستعيناً بالنماذج المتّبعة في الدول المتشابهة مع سوريا في تركيبها السياسي وتنوعها. أما بالنسبة للنموذج السوري الأفضل في تاريخنا المعاصر، فأتفق مع الرأي الذي يقول بأن الدستور البرلماني الرئاسي هو الأنسب بعد اجراء تعديلات عدة عليه ليتماشى مع العصر ويراعي المتغيرات التي أفرزتها التجربة السورية المريرة مع نظام آل الأسد، اضافة الى المتغيرات الجذرية التي أحدثتها الثورة”.

وعن إصلاح الدستور، قال الجربا: “إننا في صدد رعاية ورشة عمل قضائية قادها وأشرف عليها كوكبة من الحقوقيين والقضاة الذين تعاونا معهم بكل قوانا. وأنجزوا مسودتين للدستور. وقد وضعنا هذا الجهد الجبار في إطار العمل على إيجاد أرضية لمناقشة الدستور القادم مع كل القوى التي بدأنا استمزاج رأيها وتسجيل ملاحظاتها. وعندما ينتهي العمل سيكون مطروحاً كمسودة للنقاش مع مختلف القوى تمهيداً للخروج بمشروع دستور لعرضه على الاستفتاء العام”.

وأضاف: “ما يؤرق السوريين ويقضّ مضاجعهم هو نموذج الحزب الواحد الحاكم بأمره، والذي أوصلنا الى خراب سياسي واجتماعي واقتصادي، ودمّر حياتنا الثقافية. من هنا اعتقد بل أجزم أن السوريين سينحازون بغالبيتهم الساحقة الى نظام التعددية الحزبية الحقيقية، التي تسهم في عملية تداول السلطة، انطلاقاً من مبدأ المشاركة التي تحفظ الاختلاف والمختلف، بعيداً عن أي نوع من الاقصاء الذي مورس على الشعب السوري باسم حزب البعث”.

وتابع الجربا في السياق عينه: “إن المفتاح العجائبي الذي يثلج قلوب السوريين، سيكون انتخاب رئيس للجمهورية، بعدما نسينا هذه العادة ما يزيد على 40 سنة، حيث حلّت المبايعة العمياء بديلاً من الانتخاب الحر. وبالنسبة لمن ينتخب الرئيس فشكل الدستور الذي سيتم اعتماده بالاستفتاء هو الذي يحدده وان كنت أميل الى الانتخاب الحر المباشر من المواطنين. أما في ما يخص صلاحيات الرئيس فهي أيضاً منوطة بالدستور العتيد، ولكنني ممن يعتقدون بأن صلاحيات الرئيس اذا كان النظام رئاسياً يجب أن تكون واسعة وتشمل الدفاع مع الأخذ في الاعتبار صلاحيات البرلمان وسلطاته التشريعية والرقابية، اضافة الى المحافظة على صلاحيات مجلس الوزراء وحدود اختصاصات وزاراته”، مشدداً على أهمية “التوازن بين السلطات وفصلها مع وجود هامش موسّع للرئيس هي برأينا المعادلة التي ترسم الصلاحيات الرئاسية ونظام الحكم”.

وعن دور سوريا ووظيفتها الاقليمية بعد سقوط النظام، أجاب الجربا: “إن الشعب السوري هو الذي سيحددها عند اختيار نظامه ودستوره. ولكن مما لا شك فيه ان هذا الشعب يحمل في وجدانه وثقافته العروبة بمكوناتها الثقافية والسياسية وبمختلف شؤونها وشجونها. لذلك اعتقد ان سوريا الجديدة ستلعب عن حق دور قلب العروبة النابض، لكننا سنكون أمام العروبة بمعناها الحقيقي أي المنفتحة والمعتدلة التي تفرد مساحة للاختلاف وتحمي التنوع والتعددية وتشكل مظلة حضارية لتفاعل الثقافات والأديان والعرقيات بحرية كاملة. وعندما نقارب هذا النمط من العروبة النابضة في القلب السوري يصبح واضحاً التموضع الطبيعي لسوريا التي ستنحاز إلى عروبتها آخذة في الاعتبار تجربة الثورة التي أفرزت مواقف واضحة من قبل الأشقاء العرب الذين أبدوا دعماً واضحاً في مقابل دول استجدّت كعدو للشعب السوري في المنطقة وأولها إيران. أما بالنسبة لإسرائيل فموقف السوريين لم ولن يتغير منذ النكبة ما لم تلتزم اسرائيل بمتطلبات السلام التي أدرجت في المبادرة العربية وما زالت اسرائيل تتنصل منها”.

وتطرق الجربا إلى دور  الاعلام والحريات العامة، فقال: “ستكونان موضع عناية خاصة، كون هذه القضية موضع حساسية عالية من قبل السوريين. فقد تلوّعنا من الرأي الواحد. لذلك ستكون التعددية وصيانة حرية التعبير، الرد الطبيعي على الحالة الكارثية التي سبقت الثورة. ولن نرضى بأي قيد على حرية الاعلام والتعبير، من دون أن يعني ذلك تجاوز حدود القانون التي تحمي الاعلام من التحول الى فوضى باسم الحرية”.

أما عن الحركات التكفيرية، أجاب الجربا: “عندما يتم الحديث عنها ينصرف الذهن الى جماعات معينة تنتمي الى الاسلام السياسي. أريد أن ألفت النظر الى أن التكفير كنزعة إلغائية لا ينحصر في جماعية معينة أو دين معيّن، ولا أعفي العلمانيين أو من يدعون العلمانية من التكفير بمعنى الالغاء، وإلا كيف نفهم عمليات الإلغاء والاقصاء والمجازر الجماعية التي مارسها نظام البعث “العلماني” بحق الشعب السوري. لتكفير أو الإلغاء هو نزعة مدمّرة لأي شعب ولا يمكن للشعب السوري أن يتسامح بعدما اختبرها مع نظام الأسد بأبشع ألوانها وما زال يعانيها بعنف من الأسد وأدواته وبعض الغرباء أو المتغربين عن ثقافة وقيم الشعب السوري”.

Exit mobile version