لا تستهينوا بما حصل في الجامعة اليسوعية

 

الجامعة اللبنانية في الحدث، وهي جامعة وطنية لجميع اللبنانيين من مختلف الطوائف والمذاهب والتيارات والاحزاب، او هكذا يفترض، لأن واقع الجامعة اللبنانية في الحدث يختلف تماماً عن هذا الافتراض البديهي، بعدما تحوّلت الى «غيتو» مذهبي تمارس فيه جميع الشعائر الدينية المذهبية، بالاضافة الى النشاطات السياسية والحزبية التي يقوم بها طرف واحد احد، يمكن معرفته فوراً من الصور والاعلام والشعارات المرفوعة في كل مكان من الجامعة الوطنية المموّلة من جميع اللبنانيين وليس من جهة معيّنة، والجالس سعيداً على كرسيّ رئاستها «مرتاح» الى وضع الجامعة، ووزير التربية «خبر يوك» امّا ان يعتبر البعض، وعلى سبيل التباهي والفخر والاعتزاز برمز فقده، ان جامعة اليسوعية هي جامعة الرئيس الشهيد بشير الجميّل، كونها جغرافياً في منطقة سكنه، وهو والالوف غيره من انصاره واصدقائه ورفاقه تخرّجوا منها، «فهاتوا بيت الله تنهدّو»، واصبح هؤلاء طائفيين وعنصريين وفاشيين، ووجب «تأديبهم».

لا اريد الدخول في تفاصيل ما حصل امس الاول، داخل وخارج حرم الجامعة اليسوعية، لأن الافلام والصور التي ملأت الشاشات وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي، كانت هي الشاهد الحيّ على ما حصل، وما حصل كان خطيراً جداً، وكان يمكن ان يكون شرارة حدث كبير، او بداية فتنة يصعب وأدها أو وقف امتدادها، وكاد ان يتحوّل الى مواجهة دامية تتجاوز الطلاب، بعد دخول عناصر حزبية على الخط، مستغلّة تردد رجال الامن في حسم الامور سريعاً قبل تطورها الى الاسوأ، واكبر دليل على حساسية وخطورة ما كان يجري في حرم الجامعة اليسوعية مسارعة رئىس الجمهورية الى التدخل شخصياً، والاتصال بالمرجعيات الامنية المعنية، للعمل بسرعة وحزم للحؤول دون اتساع رقعة الاشكال، كما ان ادارة الجامعة، المطلوب منها ان تتخذ تدابير جذرية وصارمة بحق مطلق طالب او فريق تجاوزا القوانين المرعية الاجراء، عمدت عن طريق حراسها الى اقفال ابواب الجامعة لساعات لمنع الطلاب والطالبات من الخروج حفاظاً على حياتهم، بما يعني ان من كان خارج الجامعة، لم يكن «يعترض حضارياً» على اساءات وجهت اليه، كما اعلنوا، بل كانوا ينوون «تأديب» خصومهم السياسيين على ما ذكرت احدى المحطات، بالاضافة الى ذلك، اغلقت الجامعة اليسوعية امس ابوابها امام الطلاب، لتعالج قدر ما تستطيع، احتقاناً شديداً، لا يعرف متى ينفجر، والسؤال الذي طرح من نواب وقيادات امس الاول وبقي من دون جواب حتى اليوم، لماذا انتظرت قوى الأمن اربع او خمس ساعات قبل ان تزيل توتراً، لا تستأهل ازالته سوى دقائق، واذا كان بيان مديرية التوجيه، يتحجج بعدم وجود طلب من ادارة الجامعة ليسمح لقوى الامن بدخول الجامعة، فان المطلوب من قوى الامن ليس الدخول الى الجامعة بل تفريق الطلاب ومن يناصرهم الذين يطوّقون الجامعة ويمنعون الطلاب من الدخول او الخروج، وهذا الامر حصل، ولكن بعد وقت طويل، وبعدما بدأت اعداد من اصدقاء ورفاق واقارب الطلاب المحاصرين بالاستعداد لفك الطوق بالقوة.

على المسؤولين المعنيين ان يعرفوا ان البلد لا تنقصه تصرفات واعمال واجراءات تزيد من مستوى التوتر القائم، والذي ارتفع منسوبه بعد التفجيرات الانتحارية وغير الانتحارية، واهماد بؤر النار قبل استفحالها افضل بكثير لمصلحة الوطن، ولمصداقية القوى الأمنية.

المصدر:
الديار

خبر عاجل