#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 27 تشرين الثاني 2013

حجم الخط

 

مجلس الأمن يؤيّد مجموعة الدعم للبنان مشاورات لإقامة مخيّمات للاجئين السوريين

حظيت مجموعة الدعم الدولية للبنان بزخم جديد، إذ أصدر مجلس الأمن للمرة الأولى أمس بياناً أيد فيه جهودها لحشد مزيد من المساعدات على المستويات السياسية والإقتصادية والعسكرية للحفاظ على استقرار لبنان وحمايته من تداعيات الأزمة في سوريا، بينما وصلت المشاورات الى مراحل متقدمة في شأن اقامة مخيمات للاجئين السوريين داخل بلادهم أو على الحدود بين البلدين.

ومن مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى انه غداة اجتماع عقدته المجموعة في نيويورك بدعوة من نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان الياسون، عقد مجلس الأمن جلسة مشاورات استمع خلالها الى احاطة من المنسق الخاص للمنظمة الدولية في لبنان ديريك بلامبلي عن التقرير الأخير للأمين العام بان كي – مون في شأن القرار 1701. ثم أصدر المجلس بياناً صحافياً بالإجماع رحب فيه بالإجتماع الإفتتاحي الرفيع المستوى لمجموعة الدعم الدولية للبنان في 25 ايلول الماضي بمشاركة الرئيس ميشال سليمان وبـ”الزخم الذي نتج منه”. وكذلك “رحب بالتحرك الناجح للمجموعة (…) من أجل التعامل مع الحاجات الإنسانية والأمنية والإقتصادية – الإجتماعية”، معلناً “تشجيعه الجهود المتواصلة لحشد الدعم للبنان”. وإذ ذكر بقراراته وبياناته السابقة عن لبنان، وخصوصاً البيان الرئاسي في 10 تموز 2013، عبّر عن “قلق عميق من أثر الأزمة في سوريا على استقرار لبنان”، مناشداً “جميع اللبنانيين المحافظة على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات تقويض استقرار البلاد”، ومشدداً على “أهمية أن يحترم جميع الأطراف اللبنانيين سياسة لبنان النأي بالنفس والامتناع عن كل تورط في الأزمة السورية، طبقاً لالتزامها في اعلان بعبدا”. وحض جميع الأطراف في لبنان على “الإنخراط بصورة بناءة لتسهيل تشكيل حكومة في أسرع ما يمكن، تحترم المبادئ الديموقراطية والدستورية للبنان، وترد بفاعلية على التحديات الأمنية والإنسانية والتنموية المتعددة التي يواجهها لبنان وتلبي الواجبات الدولية للبنان”.

وسبق هذا البيان اجتماع لمجموعة الدعم التي انضمت اليها حديثاً كل من ايطاليا وألمانيا، الى الدول الأصلية وهي الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة، فضلاً عن الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والبنك الدولي والمفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وأكد المشاركون في بيان “الحاجة المستمرة الى دعم قوي ومنسق للبنان لمواجهة التحديات غير المسبوقة التي تمثلها الأزمة في سوريا”. وأبرزوا “أهمية التزام جميع الأطراف اللبنانيين اعلان بعبدا”.

وصرح المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام لـ”النهار” بأن “اصدار مجلس الأمن البيان يعكس أولاً تصميمه على حماية لبنان من خلال تبنيه مجموعة الدعم التي لم تعد تقتصر على مبادرة أطلقها الأمين العام، بل زاد على ذلك تجديد الدعم السياسي للبنان وسياسة النأي بالنفس التي اعتمدها في بيان بعبدا”. وتحدث سلام عن “تقدم مهم في دعم الركائز الثلاث للمجموعة، أولاً على المستوى الإنساني من خلال مؤتمر جنيف في 16 كانون الأول المقبل ثم مؤتمر الدول المانحة الذي ستستضيفه الكويت في 15 كانون الثاني المقبل، وستكون للبنان حصة مهمة من المساعدات التي ستقرر. والثاني من خلال انشاء البنك الدولي للصندوق الإئتماني لمواجهة الآثار الإقتصادية والإجتماعية للأزمة السورية”، موضحاً أن “لبنان أعد خريطة طريق للأولويات المطلوبة لترسيخ الإستقرار”. وثالثاً “العمل على بناء قدرات الجيش اللبناني”، مشيراً الى “انخراط ايطاليا في آليات التنسيق لهذا الغرض، وابداء فرنسا استعدادها لاستضافة لقاء لمجموعة الدعم مطلع السنة المقبلة في باريس، وانضمام ألمانيا الى المجموعة واضطلاعها بدور قيادي في اعادة استقبال اللاجئين”.

وأكد سلام للمجتمعين أن “عدد اللاجئين يتجاوز بنسبة 50 في المئة تقريباً الأرقام التي أعلنتها الأمم المتحدة”، موضحاً أن “العدد الحقيقي لهؤلاء في لبنان يتجاوز 1٫2 مليون لاجئ”. وبعدما شدد على أن “هذا التدفق للاجئين يجب أن يتوقف”، رأى أن الوضع “يستوجب علاجاً جذرياً لا يقتصر على المساعدات الإنسانية، بل من خلال خطوات عدة، أولاً عبر انشاء ممرات انسانية لايصال المساعدات الى داخل سوريا مما يخفف وطأة النزوح، وثانياً عبر انشاء مخيمات داخل سوريا أو على الحدود بين البلدين مما يسمح باستيعاب النازحين داخل سوريا ويسمح أيضاً بعودة تدريجية وآمنة للاجئين الموجودين في لبنان”. ولفت الى أن التنفيذ يحتاج الى قرار من مجلس الأمن يجري حالياً التشاور في شأنه بين عدد من الدول، على المستويين العربي والدولي.

ميقاتي

في غضون ذلك، يفعّل رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وتيرة اتصالاته العربية والدولية، ويتوجه اليوم الى قطر التي يعود منها مساء. وكان ميقاتي اجتمع بعد ظهر امس بوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في الكي دورسيه، وتناولا المساعدات التي يمكن ان تقدمها فرنسا للبنان لمواجهة ارتدادات الازمة السورية ثنائياً او من خلال عمل باريس داخل مجموعة الدعم الدولية. كما تناول الحاجة الماسة الى تخطي الصعوبات توصلا الى تأليف حكومة توافق وطني.

وشرح ميقاتي لوزير خارجية فرنسا “العمل الذي قام به البنك الدولي بالتنسيق مع رئاسة الحكومة، إذ أصدر دراسة تفنّد الخسائر التي مني بها الاقتصاد بسبب الأزمة السورية، وتوصي بانشاء صندوق ائتماني لمساعدة لبنان على تخطي الأزمة”. وشدد على “ضرورة دعم فرنسا هذا الصندوق، والسعي مع الدول الصديقة لتأمين التمويل اللازم له”.

“الجديد”

أما في الشأن الداخلي، فقد طغت على الاهتمام المحلي السياسي والاعلامي حادثة توقيف اربعة من مراسلي قناة “الجديد” على أيدي عناصر في المديرية العامة للجمارك، بعدما أقدم هؤلاء على التوجه الى محيط مقر المديرية في شارع المصارف رافعين صورة المدير العام بالانابة، وراحوا ينادونه عبر مكبر للصوت، مما ادى الى مواجهة عنفية قبل توقيف الاربعة واطلاقهم في وقت لاحق ليلا. وصدرت مواقف منددة بهذه الخطوة، بينما استقبل وزير الاعلام وليد الداعوق الاربعة عند مدخل القناة في وطى المصيطبة ليلا، وقال: “جئنا نتضامن مع الاعلاميين، فما حصل غير مقبول على الاطلاق أن يعتدى على صحافي وهو يمارس مهماته، هذا أمر مستنكر، ونأمل ألا يتكرر أبدا”. وأضاف: “إن عملية كشف الفساد مسألة ليست سهلة أبدا، ولكن والحمد لله هناك أناس لديهم النخوة والقوة ليكشفوا الفساد ويقولوا من هو الفاسد، وهذه هي من رسائل الصحافة والاعلام حتى يظهروا أين هي مواقع الفساد”.

الجمارك

في المقابل، علمت “النهار” ان حركة اتصالات تمت ليل امس للقيام بتحرك مضاد من عملاء جمركيين ووكلاء دعما للمدير العام بالانابة شفيق مرعي. ودعت المديرية في بيان لها قناة “الجديد” الى اعتماد الموضوعية.

**************************

باسيل لـ«السفير»: مناقصة التنقيب ستُجرى .. ولن نخاطر بالنفط

«سيارة الموت» من طريق المطار إلى السفارة!

يُثبت لبنان بوقائعه اليومية، أنه بلد المفارقات والتناقضات. بلد تختلط فيه القضايا، فيكبر الصغير منها ويصغر كبيرها، وعندما تتكرر عناوين كبيرة مثل الأمن والحدود وسوريا وإسرائيل والنفط، يصبح السؤال كيف يمكن لمثل هذا البلد أن يستمر واقفا على قدميه، بينما يكاد يختنق بالبطالة النيابية والوزارية، وجلّ هم طبقته السياسية الاستثمار، في الكبير والصغير، من دون الالتفات الى المخاطر المحدقة بالبلد سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا.

من حدود الجامعة اليسوعية في الأشرفية الى مديرية الجمارك في وسط بيروت، ومن منطقة القلمون السورية وأخواتها اللبنانيات شرقا الى السفارة الايرانية غربا، مرورا بكل خطوط التوتر الداخلية ومطابخ الفتنة المتنقلة، ثمة مسؤوليات وطنية ولكن بلا هامات وطنية، والأمثلة أكثر من أن تُعد وتُحصى.

في هذا السياق، أطلق العماد ميشال عون، أمس، دعوة الى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى ترك السرايا الكبيرة والعودة الى منزله، «خصوصاً أنّه لا يتحمّل مسؤوليّته تجاه الأحداث الّتي تحصل، بينما هناك قرارات تصدر باسمه وباسم رئيس الجمهورية من قبل الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي سهيل بوجي»( ص2).

وفي ترجمة مباشرة لـ«التوجيهات» التي قال عون إنه عمّمها على وزراء «تكتل التغيير»، وفيها يطلب توسيع مفهوم تصريف الأعمال بما يصون مصالح لبنان واللبنانيين، من خارج سياق الجمود السياسي المسيطر، أعلن وزير الطاقة جبران باسيل أن الأولوية هي لانعقاد مجلس الوزراء لإقرار المرسومين المتعلقين بعقد تقاسم الأرباح مع الشركات وتحديد البلوكات البحرية، إلا أنه حسم أمره بالتأكيد لـ«السفير» أن قافلة التنقيب «لن تتوقف».

وعليه، قال إنه سيعمد إلى السير بالمناقصة بمجرد تقدم الشركات للمشاركة فيها، على أساس مشروع المرسوم الذي هو جزء من قرار اتخذه مجلس الوزراء عندما أقر مرسوم تأهيل الشركات للمناقصة.

ولم يستبعد باسيل تأجيل المناقصة المقررة في العاشر من كانون الثاني المقبل لمرة ثالثة وأخيرة، إلا أنه يجزم بأنه في النهاية سيسير فيها، حتى من دون قرار مجلس الوزراء.

يعرف باسيل أن خطوة كهذه لن تكون مغطاة قانونياً، إلا أنه يصر على أن «تبعاتها السياسية تبقى أقل بكثير من المخاطرة بنفط لبنان»، سائلاً «لماذا علينا أن نفوّت الفرصة على أنفسنا وعلى مستقبل أجيالنا؟».

وعن تلزيم البلوكات، أشار باسيل الى اهتمام الشركات بالبلوكات 1، 2، 4، 5، 6 و9، موضحا أن هذه البلوكات هي الممسوحة وهي التي تملك الدولة اللبنانية معلومات عنها، فكان القرار بفتحها أمام الشركات.

وإذ يدعو إلى عدم القلق من قرب «بئر كاريش» الإسرائيلي النفطي من الحدود الجنوبية اللبنانية، يشير إلى أن أي سطو على النفط اللبناني من أي مكان لا يمكن أن يبقى سرياً لوقت طويل. ويضيف: «هنا أهمية المقاومة، التي تستطيع أن تمنع إسرائيل من الاعتداء على نفطنا» (تفاصيل الحوار مع باسيل ص3).

التحقيقات في تفجير السفارة تتقدم

أمنيا، باتت لدى فريق التحقيق في العملية الارهابية التي استهدفت السفارة الايرانية في بيروت أدلة مادية تقنية موثقة تثبت تورط الشيخ سراج الدين زريقات الذي أعلن على حسابه عبر «تويتر» مسؤولية «كتائب عبدالله عزام» التابعة لتنظيم «القاعدة» عن التفجير. وتردد أن الأمن العام اللبناني رصد قبيل تنفيذ العملية تواصلا عبر الانترنت بين زريقات والانتحاريين اللبناني معين ابو ظهر والفلسطيني عدنان المحمد.

وقال مرجع أمني لـ«السفير» ان التحقيق تيقن من أن السيارة الرباعية الدفع كانت قبل توجهها الى السفارة الايرانية قد رصدت في محيط طريق المطار. وأشار الى ان التركيز منصبٌ على تحليل كاميرات المراقبة في هذه المنطقة وغيرها، لتحديد كيفية وصول السيارة الى هذا المكان المفتوح على كل الاتجاهات، وكذلك على تحديد هوية سائق سيارة الاجرة التي استقلها الانتحاريان بعد خروجهما من الفندق، ومحاولة تحديد المكان الذي تسلم فيه الانتحاريان السيارة المفخخة، «وهنا تكمن الحلقة المفقودة التي لم يتم تفكيكها حتى الآن».

وقال المرجع ان الانتحاريين هما مجرد أداة تنفيذية وليس ما يضير تلك الجهة ان تكشفت هويتيهما بل على العكس ثمة تقصّد واضح في كشف الهويتين، لكن الجهة المخططة أولت اعتناء كبيرا بأن تبقى مجهولة الهوية، وربما درست خطواتها بحرفية، وتبعا لذلك فإن الفرضية الأقرب أنها راعت في تسليم السيارة للانتحاريين ان يتم ذلك في مكان خال من الكاميرات.

وأكد المرجع الامني ان السيارة الرباعية الدفع مرت بالقرب من مقهى «الفانتازي وورلد»، وقد بينت صور إحدى كاميرات المراقبة ان السيارة مرت في الشارع العلوي المشرف على اوتوستراد المطار ومن أمام «كافيه فقيه» الواقعة بين «الفانتازي» وقصر رياض الصلح عند التاسعة و33 دقيقة، أي بعد ساعة من مغادرة الانتحاريين الفندق في فردان، وقبل نحو 10 دقائق من تنفيذ العملية.

زيارة ميقاتي.. ومبادرة السنيورة

في هذا الوقت، حضر الملف اللبناني، بالإضافة الى التطورات الاخيرة في المنطقة، في اللقاء الذي عقده الرئيس نجيب ميقاتي، أمس، في باريس، مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس. وأثار ميقاتي، الذي سيتوجه اليوم الى الدوحة في زيارة رسمية، قضية المناضل اللبناني المعتقل جورج عبدالله، وأكد وزير الخارجية الفرنسية أن بلاده «لن تتخلى عن لبنان وستعمل على مساعدته كي يحافظ على استقراره وسيادته واستقلاله وتجنيبه تداعيات الأزمة السورية».

سياسيا، أطلق رئيس «كتلة المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة مبادرة سياسية لم تحمل جديدا نوعيا، سوى الترحيب المبدئي، على الطريقة السعودية، بالاتفاق النووي بين ايران والدول الست، وانطلق من ذلك للتنديد بالجريمة الارهابية التي استهدفت السفارة الايرانية.

وأضاف السنيورة أنّ نبذ العنف بأشكاله كافة واعتماد الخطاب السياسي الهادئ والمنفتح والمعتدل هو السبيلُ الوحيدُ لمواجهة المشكلات، وهذا الأمر يتطلب موقفاً وعملاً متقدماً وشجاعاً ومبادراً وصريحاً وصادقاً، يتمثل اليومَ في التقدم وبشكل متزامن على ثلاثة مسارات، أولها، أن يصار إلى تأليف حكومةٍ من غير الحزبيين تُعنى بتسيير أمور الدولة وبعيش المواطنين وأمنهم خلال المرحلة الانتقالية حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وثانيها، إطلاق حوار وطني بقيادة رئيس الجمهورية لمناقشة ما تبقى من قضايا كبرى تتهدد مصائر الوطن والمواطنين. وثالثها، خروج «حزب الله» وقواته من سوريا، على أن يلي ذلك نشر الجيش اللبناني على الحدود لمنع دخول المقاتلين وتهريب السلاح إلى سوريا ومنها إلى لبنان(ص 2).

فرنجية: حكومة أمر واقع

من جهة ثانية، كشف رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية ان ثمة تحضيرا لتشكيل حكومة أمر واقع في الفترة بين آخر شباط وحتى 25 آذار 2014 تاريخ بدء المدة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وقال فرنجية لبرنامج «كلام الناس» عبر «المؤسسة اللبنانية للارسال» ان هذه الحكومة لن تنال ثقة مجلس النواب، ويراد لها أن تكون حكومة تصريف أعمال بدلا من الحكومة الحالية، «ولا أستطيع أن أقدر ما اذا كانت الأمور ستكون سهلة أمام هذا الخيار».

وعندما سئل عن رد الفعل على هذه الحكومة قال: كل شيء في حينه.

وأكد ان المطلوب الآن هو تشكيل حكومة وفاق وطني جامعة، «ولكن اذا لم يتم الوصول الى هذه الحكومة فلا أعتقد ان تكون هناك حكومة لـ14 آذار».

*****************************

الأسد: جنبلاط لن يدخل قصر المهاجرين

دخل النائب وليد جنبلاط على خطّ الانفتاح الجدّي على حلفاء سوريا في لبنان، تماشياً مع الموقع الجديد الذي بدأ يتبلور شيئاً فشيئاً لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي. ورفع جنبلاط سقف التنسيق مع قوى 8 آذار من اللقاءات المحلية في المناطق إلى اللقاءات السياسية، وكان آخرها أمس استقبال رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان وفداً من التقدمي، برئاسة وزير شؤون المهجرين علاء الدين ترو، مهنئاً بمناسبة عيد تأسيس القومي. وأكدت مصادر القومي والتقدمي لـ«الأخبار» أن «اللقاء كان إيجابياً»، وتناول البحث فيه مختلف القضايا في المنطقة. وشدد الطرفان على «ضرورة أن تساهم كل القوى السياسية في خلق بيئة تعزّز الحوار والتلاقي».

يذكر أن اللقاء هو الأول من نوعه منذ نحو سنتين، إذ جرت زيارة واحدة قبل ثلاثة أشهر من ضمن المبادرة السياسية التي أطلقها جنبلاط وقتذاك، على أن اللقاءات المحلية في المناطق بين الحزبين قد تعززت في الفترة الأخيرة، خصوصاً في عاليه.

الإيجابية المفرطة في بيروت بين جنبلاط وحلفاء سوريا، لا تعني الوقع نفسه في دمشق. إذ نقل زوار الرئيس السوري بشار الأسد عنه قوله ردّاً على سؤال عن التواصل الذي يسعى إليه عدد من السياسيين اللبنانيين والعرب، كجنبلاط، مع دمشق «إن أبواب قصر المهاجرين لا تفتح لمن شارك في سفك الدم السوري، وإن كان هناك من يحاول العودة عن أخطائه، فبإمكانه زيارة دمشق ليس أكثر». وحول جنبلاط بالتحديد، قال الأسد إنه «لا يمكن أن يدخل قصر المهاجرين. ربما ابنه تيمور يستطيع».

فرنجية: الأسد مقابل الإرهاب

من جهته، أشار رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية إلى أن «الحل للخروج من الأزمة الحالية يكون من خلال تشكيل حكومة وفاق وطني جامعة»، مؤكداً أن «تسمية الرئيس المكلف تمام سلام تمت عبر تسوية بين جنبلاط ورئيس المخابرات السعودية بندر بن سلطان». واستغرب فرنجية في مقابلة مع برنامج «كلام الناس» مواقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان بشأن سوريا، و«خصوصاً أنه صناعة سورية». وقال فرنجية بأنه أبلغ الأسد، أنه «إذا أراد سليمان رئيساً للجمهورية، فيجب أن يكون على مسؤوليتك، لانه سيطعننا بالظهر وأتمنى لو طعننا بوجهنا».

واستبعد فرنجية أن «يخرج حزب الله من سوريا في المرحلة الحالية كما أن الحكومة الحيادية لن ترى النور وستؤدي إلى وضع أسوأ»، مشيرا إلى «أننا أصبحنا في معادلة الأسد مقابل الإرهاب والتطرف، وهو سيترشح في العام 2014»، مشدداً على أن «الأسد أكبر داعم للمقاومة، وهو عروبي اكثر من عروبة كل الدول العربية». وقال فرنجية إن «التيار الوطني الحر حليف، والأمور واضحة بيننا».

السنيورة و«التكنوقراط»

من جهة أخرى، رحب رئيس كتلة «المستقبل» النيابية النائب فؤاد السنيورة بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران والدول الكبرى على مسألة النووي. وأكد السنيورة بعد اجتماع الكتلة تعليقاً على التفجيرين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية في بيروت، إدانته التفجيرين، «كما أننا ندين الاغتيال السياسي الفردي والجماعي، لأنه عمل إرهابي بغض النظر عن الجهة التي أتى منها». وعاد السنيورة إلى نغمة «حكومة التكنوقراط»، إذ دعا إلى «تأليف حكومة من غير حزبيين حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية ولمناقشة ما تبقى من قضايا كبرى، وخروج حزب الله من سوريا ونشر الجيش اللبناني على الحدود لمنع دخول المقاتلين والسلاح إلى سوريا من أي جهة كانت». وكذلك حيا موقف الرئيس ميشال سليمان في ذكرى الاستقلال «وخصوصاً عندما تقرر جهات لبنانية الاستقلال عن منطق الدولة، وفي تأكيده على معنى الدولة المستقلة واحترام الدستور والالتزام باعلان بعبدا».

وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «إننا نسعى لإبعاد وطننا عن تأثيرات الأحداث الجارية حوله، وإذا كنا نجحنا نسبياً في تجنب المخاطر معتمدين سياسة النأي بالنفس، لقناعتنا بأن لا موجب لأن نتدخل في شؤون الآخرين، نحن الذين أخذنا على الآخرين تدخلهم في شؤوننا». وتوجه ميقاتي إلى اللبنانيين خلال رعايته الاحتفال الخاص بالعيد السبعين لاستقلال لبنان في إمارة موناكو، بالقول: «لا تخشوا العواصف».

من جهته، استنكر وزير الدفاع الوطني فايز غصن بعد لقائه السفير الإيراني غضنفر ركن آبادي التفجيرين اللذين ضربا السفارة، مندداً «بهذا العمل الجبان». وردا على سؤال حول وجود مقار وممرات للجماعات التكفيرية، أكد أن «هذه الجماعات موجودة وهي تعمل بخلايا سرية ونحن في مؤسسة الجيش ومديرية المخابرات وكل الأجهزة التابعة لنا نعمل بكل جد من أجل كشف هذه المجموعات».

حماس عند الحريري

الى ذلك، اعتبر ممثل حركة «حماس» في لبنان علي بركة أن «أي تباين حول الأوضاع الإقليمية لا يبرر أعمالاً تفجيرية وإرهابية كالتي حصلت في بيروت مؤخراً»، مشدداً على أن «الفصائل الفلسطينية في لبنان لن تسمح بأن تتحول المخيمات الفلسطينية إلى صندوق بريد لأي جهة كانت، سواء محلية أو خارجية، ولن نسمح بأن يستخدم الفلسطيني في أية أعمال تفجيرية أو تكفيرية».

وأدان بركة خلال لقائه النائبة بهية الحريري في مجدليون التفجيرين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية، معتبراً أن «الذي نفذ هذا العمل بعيد عن البيئة اللبنانية والفلسطينية، والشعبان اللبناني والفلسطيني أبرياء من هذا العمل الإجرامي». وأشار بركة إلى أن اللقاء تناول الأوضاع في مخيمات لبنان، وخصوصاً في مخيمات صيدا، مؤكداً «ضرورة التواصل بين القوى الفلسطينية والفاعليات اللبنانية في المدينة من أجل تطويق أي إشكال». ورداً على سؤال حول ما إذا كانت القوى الفلسطينية في لبنان تلقت أي طلب من السلطات اللبنانية للتعاون معها في التحقيقات في تفجيري السفارة كون أحد الانتحاريين فلسطينيا، أكد بركة أنه «لم يطلب منا أحد شيئاً، لكن نحن كفلسطينيين نقوم بواجبنا».

********************************

سليمان يترصّد اللحظة المناسبة للدعوة إلى الحوار.. والسنيورة يذكّر بأن السلاح أساس المشكلة

تهريب في المطار والمرفأ.. وجمرك على الإعلام

فيما لا تزال تداعيات غزوة “حزب الله” للجامعة اليسوعية في بيروت تتفاعل، برز أمس حدث أمني ـ إعلامي بامتياز حيث حالت السلطات الرسمية اللبنانية، مرّة جديدة، دون التوغل في كشف مسار طويل من التهريب الذي تمارسه قوى الأمر الواقع، المتحكمة بالمرافق العامة، وتحديداً “حزب الله” في المطار ومرفأ بيروت، من خلال قيام عناصر من الجمارك اللبنانية بالاعتداء والضرب والإهانة وتوقيف زملاء صحافيين في محطة “الجديد” أثناء قيامهم بمهمة إعلامية في مبنى الجمارك المركزي تسلّط الضوء على ما يعتري هذا القطاع من نفوذ ميليشياوي يتحكم بموارد أساسية يُفترض أن تصب في مصلحة الخزينة العامة، ومحاولة مقابلة المدير العام بالتكليف للجمارك شفيق مرعي لاستيضاحه حول هذا الموضوع.

وقد عمد عناصر الجمارك الى تحطيم الكاميرات ومصادرة المعدات قبل أن يعتقلوا أربعة زملاء من المحطة، وتحويلهم الى النيابة العامة، حيث تم استجوابهم لساعات، قبل إطلاق سراحهم، على أن يُصار الى استدعاء عناصر من الجمارك، معنيين بحادثة الاعتداء للتحقيق لاحقاً.

وفي هذا الإطار، ذكّر وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي أنه سبق وفتح هذا الملف منذ فترة “لكن للأسف لم يسمع أحد ولم يتحمّل أي مسؤول مسؤوليته”.

وقال العريضي لـ “المستقبل” إنه “سبق وذكرت أرقام في اجتماعات رسمية، وأثرت هذا الموضوع في الإعلام، ورغم ذلك طُوي الملف ولم يأخذ حقّه من النقاش ولم يتحمّل أحد مسؤولية ما يجري”.

أضاف “في أي حال، ما جرى لا يبرّر الاعتداء على الإعلاميين وهذا أمر مرفوض أياً كانت الجهة التي تقف وراءه. هناك قانون مطبوعات وقانون للمرئي والمسموع وهو الذي يجب أن يرعى هذا الموضوع”.

وبعد أن تقدم “تلفزيون الجديد” بشكوى أمام النيابة العامة التمييزية ضد المعتدين على فريق المحطة، أطلق النائب العام التمييزي بالوكالة القاضي سمير حمود سراح الزملاء في فريق “الجديد” رياض قبيسي وعلي خليفة وعلي شريم وأديب بركات بسندات إقامة، بعد اطلاعه على التحقيقات الأولية التي أجراها قسم المباحث الجنائية المركزية معهم حول الاعتداء الذي تعرضوا له.

وقد أكد حمود أن القضاء مع الحريات وليس ضدها، موضحاً أنه كلّف 3 أطباء شرعيين معاينة فريق “الجديد” إثر تعرضه للضرب.

وقد أثار هذا الاعتداء موجة استنكار واسعة حيث دان السياسيون من مختلف الاتجاهات ما تعرّض له الإعلام من قمع واعتداء، كما أجرى وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال وليد الداعوق اتصالات شملت رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي ووزير العدل شكيب قرطباوي والمراجع القضائية المعنية، من أجل إطلاق سراح الإعلاميين “المعتدى عليهم”، في وقت كانت الاحتجاجات على الاعتداء تتواصل من خلال الاعتصام الذي نُفذ أمام مبنى الجمارك في بيروت والمناطق.

واستنكر عضو “كتلة المستقبل” النائب محمد الحجار، باسم الكتلة، الاعتداء وعبّر عن رفض “الاعتداء على أي وسيلة إعلامية أو إعلامي أو مصور يحاول القيام بواجباته المهنية، بغض النظر عن ملابسات ما حصل”.

ودان نقيب الصحافة محمد البعلبكي ما حصل وقال “إنه اعتداء على كل الإعلاميين والصحافيين وهو محل إدانة من قبل جميع الصحافيين”.

واستنكر نقيب محرري الصحافة الياس عون الاعتداء. واتصل بمدعي عام التمييز القاضي حمود مطالباً بالتحقيق لمعرفة من المسؤول عمّا حصل.

سليمان

إلى ذلك، نقل زوار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عنه أن توقيع الاتفاق بين إيران والمجموعة الدولية “هو الحدث الأبرز على الصعيد اللبناني أيضاً، لأن من مصلحة لبنان أن ينسحب منطق الحوار والحلول السياسية إيجاباً على الأوضاع الإقليمية، ولا سيما بين دول الخليج وإيران بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي وحُسن الجوار ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، إذ إن من شأن بروز أجواء التهدئة والحوار والتفاهم بين إيران والدول العربية أن يؤثر إيجاباً على الاستقرار في لبنان وعلى المسار السياسي فيه”.

أضاف الزوار أن سليمان “يترصّد عن كثب اللحظة السياسية المناسبة للدعوة الى انعقاد هيئة الحوار وضمان نجاحها لأنه يعرف تماماً حجم الأخطار الأمنية الكبيرة التي تُحدق بلبنان، وهو يرى أن هذه اللحظة غير متوافرة حالياً”.

ويشير الزوار الى أن رئيس الجمهورية يعتبر أن “تشكيل الحكومة يخضع لاعتبارات ضاغطة أكثر من الدعوة الى الحوار لأن هناك مهلاً قانونية ملزمة منها مهلة 25 آذار المقبل حيث يكون مجلس النواب في حكم المنعقد لانتخاب رئيس للجمهورية، ومهلة 25 أيار الذي هو موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبالتالي يجب التعجيل في تشكيل الحكومة قبل هذين الموعدين”.

السنيورة

وفي هذه اللحظة السياسية المصيرية التي تمرّ بها المنطقة نتيجة “الاتفاق النووي” الذي عقدته الجمهورية الإسلامية في إيران مع مجموعة 5+1 (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي زائد ألمانيا)، أعاد رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة توصيف مكمن المشكلات التي تعترض استعادة لبنان لمسار الحياة السياسية الطبيعية وتعزيز استقراره وإنهاض اقتصاده، من خلال التشديد مجدّداً على أن أساس المشكلة هو “التمرّد على الإجماع الوطني والسلم الأهلي” مؤكّداً أن “السلاح يستحضر سلاحاً يقابله، وبالتالي فإن عودة حزب الله وسلاحه إلى كنف الدولة هي طريق الحل”.

واعتبر في كلمة وجهها إلى اللبنانيين بعد الاجتماع الأسبوعي لكتلة “المستقبل” النيابية في بيت الوسط، أن “الاتفاق هو نقيض الاختلاف ومن هنا نرحب من حيث المبدأ بالاتفاق الذي تمّ التوصل إليه في جنيف بين إيران والدول الخمس الكبرى زائد واحد على مسألة الملف النووي” مشدّداً على أن هذا الاتفاق “يجنّب المنطقة خطر المواجهة العسكرية الذي كنا نرفضه دائماً”.

لكنه اعتبر أن نجاح الاتفاق “مرهون بما تقرره الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تربطها مع منطقتنا العربية روابط التاريخ المشترك في الدين والثقافة والجغرافيا والمصالح المشتركة لجهة التحولِ الى الاعتدال واعتماد مبدأ التعاون القائم على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية العربية واحترام استقلال وسيادة هذه الدول”.

وحدّد السنيورة مسارات الحلّ على أن “أولها، أن يصار إلى تأليف حكومةٍ من غير الحزبيين تُعنى بتسيير أمور الدولة وبعيش المواطنين وأمنهم خلال المرحلة الانتقالية حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية- وثانيها، إطلاق حوار وطني بقيادة رئيس الجمهورية لمناقشة ما تبقى من قضايا كبرى تتهدد مصائر الوطن والمواطنين. وثالثها، خروج حزب الله وقواته من الحرب المعلنة والمشنونة على الشعب السوري من جانب النظام، وعلى أن يلي ذلك نشر الجيش اللبناني على الحدود لمنع دخول المقاتلين وتهريب السلاح إلى سوريا ومنها إلى لبنان من أي جهة كانت”.

“حزب الله”

وعوضاً عن محاولة “حزب الله” احتواء خطورة ما أقدم عليه طلابه من حراك يشتمّ منه رائحة الفتنة والاستعلاء، بادر على لسان النائب في كتلة “الوفاء للمقاومة” حسن فضل الله إلى استكمال غزوته الميدانية بغزو سياسي من العيار الثقيل، متحدّثاً عن “معارك وهمية”، و”محاولة الاستثمار عبر التجييش الطائفي والمذهبي”، ضارباً عرض الحائط بمشاعر شركائه في الوطن ورامياً كرة ما قام به طلاّبه من عمل مشين إلى ملعب الفريق المعتدى عليه.

مجلس الأمن الدولي

في غضون ذلك، أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه البالغ إزاء التأثير الذي تتركه الأزمة في سوريا على حالة الاستقرار في لبنان، وناشد جميع اللبنانيين الحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات تقويض الاستقرار في بلادهم.

وأشار بيان أدلى به رئيس المجلس لهذا الشهر المندوب الصيني الدائم ليو جيه يي إلى أن “أعضاء المجلس يشدّدون على أهمية احترام جميع الأطراف اللبنانية سياسة بلدهم بالنأي بالنفس وعدم التورط في أي تدخل في الأزمة السورية”، وحث جميع الأطراف على “المشاركة البناءة في عملية تسهيل تشكيل حكومة بلدهم بحيث تحترم المبادئ الديموقراطية والدستورية في لبنان وتستجيب بشكل فعال لتحديات الأمن والتنمية فيه بأقرب وقت ممكن.

***************************

السنيورة يحدد ثلاثة مسارات للحل: الحكومة والحوار وعودة «حزب الله»

رحب رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة «في المبدأ» بالاتفاق بين إيران و دول الغرب الكبرى على مسألة الملف النووي. وأكد «وجوب كشف كل من خطط لجريمة بئر حسن وكل الجرائم». وحيا موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان في ذكرى الاستقلال، الذي نبه فيه إلى مكامن الخطر على لبنان، «وخصوصا عندما يقرر أطراف لبنانيون الاستقلال عن منطق الدولة أو الخروج عن التوافق الوطني وفي تأكيده معنى الدولة المستقلة التي تملك حصرية السيادة واحترام الدستور والالتزام بإعلان بعبدا لجهة تحييد لبنان عن الصراعات والتجاذبات الإقليمية والدولية».

وجه السنيورة كلمة عصر أمس إلى اللبنانيين، استهلها بالحديث عن «ظروف وأوضاع بالغة الدقة والخطورة والأهمية بمر بها وطننا ومنطقتنا في هذه الأيام»، مشيراً إلى «تطورات كبيرة وخطيرة، كان آخرها إقدام شابين في ريعان الشباب على تفجير نفسيهما في عملية إرهابية استهدفت السفارة الإيرانية في بيروت وأدت إلى مقتل العشرات وجرح المئات من المواطنين الأبرياء. وكان سبق هذه الجريمة الإرهابية جرائمُ إرهابيةٌ مُماثلةٌ طاولت المواطنين الآمنين في بئر العبد والرويس في ضاحية بيروت الجنوبية وبعدها في مدينة طرابلس عبر تفجير مسجدي التقوى والسلام، سقط بنتيجتها العشرات من الضحايا والمئات من الجرحى من المواطنين الأبرياء. وقد نجحت الأجهزة الأمنية في كشف عدد من أولئك المجرمين الإرهابيين وَمَنْ خلفهم من دون أن تتمكن من سَوق بعضهم إلى العدالة».

وإذ لفت السنيورة إلى أنه «طرأ تطور كبير ومهم خلال اليومين الماضيين تمثل بالاتفاق الذي تمّ التوصل إليه حول الملف النووي الإيراني، مع ما يعنيه ذلك من بداية تغير كبير في الوضع الإقليمي وبروز انعكاسات ناتجة منه ومن الاتفاق الذي سبق ذلك ويقضي بتدمير الأسلحة الكيماوية السورية»، أشار إلى أنّ «الاتفاق هو نقيض الخلاف الذي كان في حال استمراره يطرح احتمالات وتداعيات خطيرة على المنطقة، فالاتفاق يجنب المنطقة خطر المواجهة العسكرية الذي كنا نرفضه دائماً. وهذا فضلاً عن أنَّ الاتفاق وفي حال نجاحه يمكن أن يطلق دفقاً من الطاقات الكامنة في المنطقة نحو آفاق مختلفة وفسيحة من التعاون البناء والإيجابي بين دول المحيط، ولكن ذلك مرهون بما تقرره الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تربطها مع منطقتنا العربية روابط التاريخ المشترك في الدين والثقافة والجغرافيا والمصالح المشتركة، لجهة التحولِ إلى الاعتدال واعتماد مبدأ التعاون القائم على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية العربية واحترام استقلال هذه الدول وسيادتها».

وقال السنيورة: «إننا نُدينُ بأشدّ العبارات والمواقف، الجريمة الإرهابية التي استهدفت السفارة الإيرانية في بيروت وكل الجرائم التي سبقتها، لأننا لطالما رفضنا العنف وسيلةً في العمل السياسي، ولاسيما أننا كنا دائماً في طليعة ضحاياه. كما أننا ندين تحديداً الاغتيال السياسي الفردي والجماعي، لأنه عمل إرهابي لاإنساني، بغض النظر عن الجهة التي أتى منها والجهة التي استهدفها. ولذا، فإنه يجب كشف أولئك الذين حرضوا وخططوا ودبروا هذه الجريمة وكل الجرائم الإرهابية التي طاولت الأبرياء ومحاسبتهم». ورأى ان «هذه التطورات الخطيرة تلقي علينا جميعاً مسؤولية وطنية كبرى للوقوف في وجه هذه الظواهر الإرهابية الخطيرة وضرورة التصدي لها، وهي التي كان لبنان عانى من مثلها في فترة الثمانينات، ومنها ما طاول حينها السفارات، وهي الظاهرة التي عادت للتفاقم عبر تفجيرات الضاحية ومسجدي طرابلس، واخيراً تفجير السفارة الإيرانية».

ثلاثة مسارات

واعتبر إنّ «نبذ العنف بأشكاله كافة واعتماد الخطاب السياسي الهادئ والمنفتح والمعتدل هما السبيلُ الوحيدُ لمواجهة المشكلات في لبنان. وهذا الأمر في متناول أيدينا، لكنّ الوصولَ إليه وإنجازَهُ يتطلب موقفاً وعملاً متقدما وشجاعاً ومبادراً وصريحاً وصادقاً. وهذا يتمثل اليومَ في التقدم وبشكل متزامن على ثلاثة مسارات: أولها، أن يصار إلى تأليف حكومةٍ من غير الحزبيين تُعنى بتسيير أمور الدولة وبعيش المواطنين وأمنهم خلال المرحلة الانتقالية حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وثانيها إطلاق حوار وطني بقيادة رئيس الجمهورية لمناقشة ما تبقى من قضايا كبرى تتهدد مصائر الوطن والمواطنين، وثالثها خروج حزب الله وقواته من الحرب المعلنة والمشنونة على الشعب السوري من جانب النظام، وعلى أن يلي ذلك نشر الجيش اللبناني على الحدود لمنع دخول المقاتلين وتهريب السلاح إلى سورية ومنها إلى لبنان من أي جهة كانت». وأكد أن «لا حل في لبنان إلا عبر قيام الدولة القادرة والعادلة».

ولفت السنيورة الى ان «ظاهرة نمو السلاح الخارج عن الدولة هي أساس المشكلة، فالتمرد على الإجماع الوطني والسلم الأهلي، يستولد حكماً رداً وتمرداً، والسلاحُ يستحضر سلاحاً يقابله، وبالتالي فإنّ عودة حزب الله وسلاحه إلى كنف الدولة هي طريق الحل».

طرابلس والسفارة الإيرانية

وفي سياق آخر، أعادت «هيئة العلماء المسلمين» في طرابلس (شمال لبنان) امس، تسليط الاضواء على قضية التفجيرين الارهابيين اللذين استهدفا مسجدي «التقوى» و «السلام» في المدينة في آب (اغسطس) الماضي، بعد تلاحق الاحداث الامنية وتراجع ملف التفجيرين على رغم وجود 9 ملاحقين في الملف بينهم 4 موقوفين. وحذرت بعد اجتماعها في منزل الشيخ سالم الرفاعي من ان «تغاضي الدولة عن الاقتصاص من المجرمين في التفجيرين يفتح الباب امام اولياء الدم لأخذ حقوقهم».واكدت «أن السفارة الايرانية ليست اهم من مساجد الله».

جلسة إعدادية للمحكمة الدولية

الى ذلك، أعلنت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في بيان، أن «غرفة الدرجة الأولى في المحكمة ستعقد الاثنين في الثاني من كانون الأول (ديسمبر) جلسة ثانية قبل المحاكمة إعداداً لبدء المحاكمة في قضية سليم عياش وآخرين في جريمة اغتيال الرئيس السابق للحكومة اللبنانية رفيق الحريري» والمقرر موعدها في 13 كانون الثاني (يناير) المقبل. وستكون الجلسة علنية. غير أن غرفة الدرجة الأولى قد تقرر أن تحولها إلى جلسة سرية إذا دعت الحاجة إلى مناقشة مسائل سرية.

****************************

 

سليمان لتغليب الحوار وبرّي للتصدي لمؤامرة الفتنة وميقاتي الى جولة خليجية

دعا أعضاء مجلس الأمن الدولي جميع الأطراف اللبنانيين إلى «إحترام سياسة النأي بالنفس والامتناع عن التدخّل في الأزمة السورية، بما يتلاءم مع التزامها «إعلان بعبدا»، وحضّوهم على تسهيل تأليف حكومة في أقرب وقت ممكن. وفيما ظلّ اتّفاق جنيف النووي في دائرة الضوء وأكّدت روسيا أنّه سيساهم في استقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها، أوضحت إيران أنّ ما نشره «البيت الأبيض» حول هذا الاتفاق لا يتطابق مع نصّه الأصلي، وشدّدت على أنّ «التكهّنات حول مشاورات تناولت مسائل أخرى هي تكهّنات خاطئة تماماً، وقد ركّزنا على القضية النووية».

فيما ينصبّ الاهتمام الدولي العالمي على التحضير لعقد مؤتمر “جنيف ـ 2” السوري الذي تقرّر انعقاده في 22 كانون الثاني المقبل، أعلنت باريس أنّه “سيُعقد من دون مشاركة الرئيس السوري بشّار الأسد”، في حين شدّدت موسكو على ضرورة مشاركة الجميع فيه، وأكّد نائب وزير خارجيتها ميخائيل بوغدانوف أنّ ممثلين للعراق والأردن ولبنان وتركيا سيشاركون في التحضير لهذا المؤتمر، وأنّه سيعقد على مستوى وزراء خارجية 30 دولة.

وإذ أعلنت طهران مشاركتها في المؤتمر بلا شروط مسبقة إذا دُعيت إليه، أوضح “الجيش السوري الحر” أنّه لن يشارك فيه ولن يوقف القتال لا قبله ولا بعده”. فيما رفض “الائتلاف الوطني السوري” مشاركة الأسد في “هيئة الحكم الانتقالي”.

مجلس الأمن

وفي خضمّ التحوّلات في المنطقة وبقاء لبنان في ثلّاجة الانتظار الدولية، أصدر مجلس الامن الدولي بياناً جاء فيه الآتي: “رحَّب أعضاء مجلس الأمن الدولي بإطلاق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المجموعة الدولية لدعم لبنان في 25 أيلول الفائت، بالتنسيق مع رئيس جمهورية لبنان، والزخم الذي تولَّد من خلاله والأنشطة اللاحقة.

كذلك، رحَّب أعضاء مجلس الأمن عقب مشاورات مغلقة في شأن القرار 1701، بتعبئة المجموعة الناجحة لدعم لبنان للتصدّي لحاجاته الإنسانية والأمنية والاجتماعية – الاقتصادية، مشجّعين الجهود المتواصلة لحشد التأييد للبنان.

وذكّر أعضاء مجلس الأمن بالقرارات والتصريحات المتعلقة بلبنان، ولا سيّما منها البيان الرئاسي الصادر في 10 تمّوز 2013، معربين عن قلقهم العميق إزاء تأثير الأزمة السورية على استقرار لبنان. ووجّهوا نداءً إلى الشعب اللبناني للحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات تقويض استقرار البلاد، مشدّدين على أهمّية أن يحترم جميع الأطراف اللبنانيين سياسة النأي بالنفس والامتناع عن التدخّل في الأزمة السورية، بما يتلاءم مع التزامها “إعلان بعبدا”.

وحضّ أعضاء مجلس الأمن جميع الأطراف في لبنان على مشاركة بنّاءة لتسهيل تأليف الحكومة في أقرب وقت ممكن، تحترم المبادئ الديموقراطية والدستورية في لبنان، وتستجيب بفعالية للتحدّيات الأمنية والإنسانية والإنمائية التي تواجه لبنان وتنفّذ التزامات لبنان الدولية”.

وإلى ذلك أعلنت باريس بلسان وزير خارجيتها لوران فابيوس أنّها لن تتخلّى عنه “وستعمل على مساعدته لكي يحافظ على استقراره وسيادته واستقلاله، وتجنيبه تداعيات الأزمة السورية”.

وقد اطّلع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل على أجواء الإتفاق الدولي مع إيران، آملاً في “أن يشكّل مدخلاً إلى تغليب منطق الحوار والحلول السياسية في مواجهة مخاطر العنف والتشرذم والانقسام، وأن ينسحب إيجاباً على الأوضاع الإقليمية”.

وفيما شدّد رئيس المجلس النيابي نبيه برّي من طهران على “ضرورة التصدّي لمؤامرة الفتنة والتفتيت التي تستهدف المنطقة ومنها لبنان”. أكّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من فرنسا “السعي لإبعاد لبنان عن تأثيرات الأحداث الجارية حوله”. وقال بعد لقائه وزير الخارجية الفرنسية: “إنّ الجانب الإيجابيّ لاتّفاق جنيف النووي هو أنّ جميع الأطراف مرتاحة اليه، وبالتالي يجب أن يشكّل أرضية لإرساء حلّ شامل في المنطقة، على أمل أن ينعكس حلّاً للقضية الفلسطينية”.

وبدورها رأت مصادر في 8 أذار أنّ “من الطبيعي أن يتأثّر لبنان بالإتفاق النووي، فالأطراف التي أبرمت الصفقة تنازعت في ما بينها على مدى سنوات، وكان هذا النزاع أبرز أسباب التوتّرات في المنطقة، وبالتالي فإنّ هذا الإتفاق سينعكس حتماً تفاهمات يفترض أن تكون إيجابية لأنّ مسار الأمور يشي بهذا الشيء. أمّا على المستوى الداخلي فعلينا كقوى سياسية، على اختلاف اتّجاهاتها، التقاط التحوّلات وبدء التعاطي بانفتاح لإنتاج حالة سياسية تسمح بمؤازرة هذه الصفقة، والبدء بحلحلة أمورنا الداخلية.

أمّا على المستوى الأمني فليس سهلاً الحديث عن انفراجات سريعة، فساحتنا لا تزال مفتوحة، لأنّ المنطقة على سخونتها، وأرض سوريا ملتهبة، ولكنّ الانفراج السياسيّ يمكن أن يساعد على تحصين الوضع الداخلي”.

ميقاتي إلى قطر

وقد عاد ميقاتي ليل أمس على أن يتوجّه اليوم الى قطر، بادئاً جولة على بعض دول الخليج، تشمل الكويت والإمارات العربية المتحدة وغيرها، وسيرافقه خلالها وفد وزاريّ يضمّ وزراء الداخلية مروان شربل، الإقتصاد نقولا نحّاس، والشؤون الإجتماعية وائل ابو فاعور، والمدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم.

وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ ميقاتي سيلتقي أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني ومسؤولين آخرين كباراً، للبحث في عدد من القضايا، أبرزها ما يتصل بالوضع الإقليمي وانعكاسات الأزمة السورية على لبنان والنتائج المترتّبة على حجم النزوح السوري وكلفته على اللبنانيّين، بالإضافة الى نتائج التفاهمات الأخيرة التي شهدتها جنيف، ولا سيّما منها تلك المتصلة بالملف النووي الإيراني.

شربل

وعشيّة الزيارة، تحدّث شربل لـ”الجمهورية” عن لقاءات ستعقد بينه والمدير العام للأمن العام ورئيس الحكومة القطرية عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني بصفته وزيراً للداخلية، للبحث في قضية المطرانين المخطوفين في حلب بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم، وما آلت إليه الإتصالات التي تعهّدت بها الدوحة أخيراً. وأكّد “أنّ رئيس الحكومة القطرية احتفظ بموقعه كوزير للداخلية في الحكومة السابقة، وكنّا على تواصل معه إبّان المفاوضات التي أنهت قضية مخطوفي إعزاز”. ولفت إلى “أنّ هذه الزيارة مهمّة للبحث في كثير من ملفّات التعاون وقطر في مختلف المجالات السياسية والأمنية والمالية”، مشيراً إلى “أنّها محطة في جولة ستشمل دولاً خليجية عدة”.

…ونحّاس

من جهته، قال نحّاس لـ”الجمهورية”: “إنّ الزيارة مهمّة وأساسية، وهي حلقة في سلسلة لقاءات ستتناول حاجات لبنان المالية والإقتصادية لمواجهة كلفة النازحين السوريّين”. واعتبر “أنّ للبنان ديناً على العرب في هذا الملف، فهو يتحمّل ما لم تتحمّله أيّ دولة عربية أُخرى، ولا بدّ من أن يقرن العرب قراراتهم السياسية بالدعم بقرارات اقتصادية ومالية لا بدّ منها”.

إحتقان الشارع

في غضون ذلك، وبينما تغرق البلاد في جمودها السياسي، تفجّر احتقان الشارع بنحو لافت، واستُحضرت المواقف التحريضية والمفردات المذهبية على خلفية إشكالات طالبية ليس آخرها إشكال الجامعة اليسوعية في الأشرفية منذ يومين بين طلّاب 8 و14 آذار، إضافة إلى الإشكال بين الفريق الإعلامي لمحطة “الجديد” وعناصر الجمارك في وسط بيروت، الذي تفاعل على نطاق واسع وسريع، واستدعى تضامناً إعلاميّاً واسعاً تنقّلَ بوقائعه بين شارع المصارف حيث مبنى إدارة الجمارك، وقصر العدل في منطقة المتحف، وانتهى بالإفراج عن الإعلاميّين مساءً.

إشكال «اليسوعية»

وقد استمرّت ذيول الإشكال الطالبي في الجامعة اليسوعية، فيما أوقِفت الدروس أمس على أن تعاود اليوم بعد اجتماع بين إدارة الجامعة وممثّلي القوى الطالبية الذين تعهّدوا بعدم تكرار ما حصل.

ورأى “حزب الله” في إشكال الجامعة “خوض البعض معارك وهمية حول موضوع بسيط”، واعتبر بلسان عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله “أنّ التركيز على هذا الموضوع يدلّ على إفلاس البعض”. وأكّد أنّ الحزب “مع أيّ إجراءات تتّخذها إدارة الجامعة اليسوعية”، وأشار إلى “أنّ ثقافة الحزب هي عدم التجريح بمعتقدات الآخرين”، ملاحظاً أنّ ضبّاط الجيش وجنوده في محيط اليسوعية كانوا أوعى من بعض السياسيّين”. وقال: “إنّ البعض يهاجم حزب الله ليرفع سعره”، داعياً إلى “إبعاد الخلافات السياسية عن المقاعد الدراسية”.

ولاقى موقف فضل الله ردوداً، فسارعت كتلة “القرار الحر” إلى مؤتمر صحافيّ حضره القيادي في “القوات اللبنانية” عماد واكيم وممثّلون عن أحزاب 14 آذار وأعضاء مجلس بلدية بيروت ومخاتير المنطقة، واستنكرت “تدخّل عناصر من خارج الجامعة، ودخولهم بنحو منظّم إلى منطقة توازي في حُرمتها، حَرمَ الجامعة، وهي قضية تتجاوز ما قد يحصل من إشكالات من جرّاء حماسة الشباب في الانتخابات الطالبية، خصوصاً في ظلّ الشحن السياسي أو المذهبي في البلاد”.

وقال النائب نديم الجميّل: “إنّ ما حصل كان عملية تهويل غير مسبوقة، ومَن قام بها كان ينتظر دعماً من خارج الجامعة”. أمّا واكيم فقال: “إنّ كلام فضل الله عن منتصر ومهزوم يثبت أنّ الحزب يهتمّ بالشأنين الإيراني والسوري أكثر من اهتمامه بلبنان”. وأضاف: “جامعة القدّيس يوسف كانت وستبقى جامعة بشير الجميّل”. واعتبر النائب سيرج طورسركيسيان “أنّ الجامعة اليسوعية ليست القصَير، والمشكلات تُحلّ داخل الجامعة وليس بتدخّل أشخاص من الخارج”.

من جهته، شدّد رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون على “أنّ الجامعة اليسوعية تتحمّل مسؤولية الحوادث فيها”، لافتاً إلى أنّ “الحوار بين الطلّاب غير موجود لأنّ الجامعات قطعته”، ومشيراً إلى أنّ “منع السياسة في الجامعات لا يطوّر المجتمعات”.

إشكال الجمارك

وفي سياق آخر، إنشغلت البلاد باحتواء حادث اعتداء عناصر من إدارة الجمارك بالضرب على فريق عمل برنامج “تحت طائلة المسؤولية” في قناة “الجديد”: رياض قبيسي، علي شريم، علي خليفة، وأديب فرحات، خلال تصوير حلقة عن الفساد أمام مبنى الجمارك في وسط بيروت، وتحطيم الكاميرات التي كان يحملها فريق العمل واحتجازهم، ثمّ اعتداء عناصر الجمارك بالضرب على مواطنين وصحافيّين وموظفين أثناء اعتصامهم أمام مبنى الجمارك للتضامن مع المحتجزين والمطالبة بإطلاقهم.

ومساءً، أُفرِج عن الإعلاميّين بعد خضوعهم للتحقيق لدى النيابة العامّة التمييزية التي كانوا أحيلوا إليها، حيث تمّ الاستماع إلى إفادة كلّ منهم. وأفادوا أنّهم تعرّضوا للضرب في مبنى الجمارك الذي كانوا احتُجزوا فيه لساعات قبل نقلهم إلى قصر العدل.

**************************

 

«مواجهة هوليودية» على أبواب الجمارك تكشف هريان الدولة

سليمان يتفاءل بالإتفاق النووي .. ومجلس الأمن لحكومة قريباً تحترم الدستور

 بدا امس الوضع الداخلي اللبناني اكثر قبولاً للانخراط في البحث عن حلول سياسية للمعضلات السياسية والامنية والاقتصادية التي تكبل البلد، وتجعله عرضة للهريان المتواصل، ليس على جبهة الامن فقط، بل على صعيد البنية الاجتماعية والعلاقة ما بين المجتمع وادارات الدولة الفاتحة على حسابها، مما يعزز غياب الانتظام العام، او على الاقل يترك البلاد فريسة التراشق والخلافات السياسية، والاستقطاب السياسي والمذهبي البالغ الخطورة.

وعليه، لم تحجب «المواجهة الهوليودية» بين الضابطة الجمركية وطاقم اعلامي من محطة «الجديد» التلفزيونية والتي وقعت على خلفية استدراج مدير عام الجمارك بالانابة شفيق مرعي الى اجراء مقابلة، يقول «الجديد» انه امتنع عن تحديد موعد له، في حين اعتبرت الجمارك ان الاسلوب الذي اعتمده معد البرنامج الزميل رياض قبيسي، عبر مناداة مدير الجمارك بالاسم لمقابلته في الشارع لا يليق وفيه تحقير لادارة الجمارك، الاهتمام بتحضير بيئة مؤاتية لتوظيف ايجابي لارتدادات التفاهم الايراني – الاميركي حول حل المسألة النووي.

وسجل في هذا الاطار مجموعة مواقف سياسية بارزة من تكتلات وتيارات سياسية متباعدة:

1- ابداء الرئيس ميشال سليمان تفاؤله بأن يشكل هذا التفاهم مدخلاً الى تغليب منطق الحوار والحلول السياسية، مؤكداً على اهمية «تحصين الوحدة الداخلية والاستقرار ومنطق الاعتدال».

2- ترحيب الرئيس فؤاد السنيورة المبدئي بالاتفاق بين ايران والدول الخمس الكبرى +1 والنظر اليه كتحول الى الاعتدال، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية العربية ونبذ العنف، واعتماد الخطاب المعتدل لحل المشكلات عبر تأليف حكومة من غير الحزبيين واطلاق حوار وطني بقيادة رئيس الجمهورية وانتخاب رئيس جديد للجمهورية وخروج قوات حزب الله من سوريا.

3 – اعتبار النائب العماد ميشال عون أن الاتفاق ستكون له مفاعيل سياسية في المستقبل، والذي سيجلب السلام إلى منطقة الشرق الأوسط، متمنياً أن يعم خير هذا السلام لبنان.

4 – توقع النائب سليمان فرنجية أن يعقب الاتفاق تسوية في المنطقة، ستؤدي إلى اراحة لبنان، فيما لو شملت جميع الدول الإقليمية اللاعبة على مسرح الشرق الأوسط، بما يسمح باجراء انتخابات رئاسية، معلناً ترشحه للرئاسة الأولى.

5 – تركيز الرئيس نبيه برّي في محادثاته مع المسؤولين الإيرانيين الذين التقاهم، على تنقية العلاقات بين إيران وبعض الدول العربية، وضرورة العمل لمواجهة مخطط الفتنة في المنطقة.

ونقل عن الرئيس برّي قوله للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي: «اؤكد لكم انني والسيّد حسن نصر الله على توافق بالنسبة لكل القضايا والتنسيق تام بيننا».

وفي تقدير مصادر سياسية أن مناخات هذه المواقف توحي بأن الوضع الداخلي بات أكثر قابلية للعودة بالبحث السياسي عن مخارج للأزمة، على الرغم من اقتناع الجميع بأن ملامح «التسوية الكبرى» التي تحدث عنها فرنجية، تبقى رهن الانتظار، لمعرفة مدى تراجع التدخل الايراني في شؤون المنطقة، وتحويل الشرق الاوسط إلى منطقة منزوعة من السلاح النووي، علماً ان التفاهم الإيراني – الأميركي ليس اتفاقاً وانما خارطة طريق يمكن ان تشكّل اساساً لمرحلة إيجابية، إذا لم يكن هذا التفاهم نسخة مكررة عن التفاهم الأميركي مع كوريا الشمالية في العام 1994 الذي فشل عندما تبين ان لدى كوريا نسخة سرية لسلاحها النووي.

واستناداً إلى هذا المناخ، توقعت مصادر سياسية لـ «اللواء» أن يبقى الملف الحكومي في ثلاجة الانتظار، لفترة من الزمن، من دون أن يشهد أي تحريك له حتى ولو قامت مطالبة من جديد لقيام حكومة تحمل صفات الحياد، على حدّ تعبير الرئيس السنيورة بحكومة «من غير الحزبيين».

ولفتت المصادر إلى أن التطورات الأمنية الأخيرة حجبت الضوء عن هذا الملف الذي شهد جموداً لا مثيل له، حتى وإن لم تتوقف الاتصالات المتعلقة به، مؤكدة أن لا نية لرئيس الجمهورية ولا لرئيس الحكومة المكلف تمام سلام الاقدام على أية خطوة متسرعة، واللجوء بالتالي إلى فرض حكومة من صيغة سياسية معينة.

ولاحظت المصادر أن التوتر السياسي الحالي يحول أيضاً دون نجاح أي مسعى توافقي، ولذلك فان ما من مبادرة جديدة تلوح في الأفق، وأن الرئيس سلام أصبح مقتنعاً أن مهمته دخلت صعب مراحلها، لكنها ليست مستحيلة.

مجلس الأمن

 في هذا الوقت أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه العميق إزاء تأثير الأزمة في سوريا على استقرار لبنان، مناشدا جميع اللبنانيين «الحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات تقويض الاستقرار في بلادهم».

وأشار رئيس مجلس الامن للدورة الحالية الصيني ليو جيه يي في تصريح عقب مشاورات مغلقة حول تقرير السكرتير العام للامم المتحدة بان كي مون بشأن القرار 1701 إلى ان «الأعضاء شددوا على أهمية احترام جميع الجهات اللبنانية سياسة بلدهم بالنأي بالنفس وعدم التورط في أي تدخل في الأزمة السورية».

وحث مجلس الأمن جميع الجهات اللبنانية على مشاركة «بناءة» لتسهيل تشكيل حكومة تحترم المبادئ الديمقراطية والدستورية في لبنان وتستجيب «بشكل فعال» لتحديات الأمن والتنمية في أقرب وقت ممكن.

رئيس الوزراء الفلسطيني

 تجدر الإشارة إلى أن المسؤولين السياسيين سينشغلون بالزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله بعد غد الجمعة، لإحياء «اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني»، بمشاركة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، في بيت الأمم المتحدة في ساحة رياض الصلح.

وفي المعلومات أن الحمدالله سيلتقي الرؤساء الثلاثة، والرئيس المكلف، من دون أن تستبعد المصادر أن يجمع المسؤول الفلسطيني هؤلاء المسؤولين على طاولة واحدة في مناسبة تكريمه.

وفهم أن الحمدالله سيتطرق خلال محادثاته، إلى التفجير المزدوج الذي استهدف السفارة الإيرانية، للتأكيد بأن السلطات الفلسطينية حريصة على استقرار لبنان، وأن ما قام به الانتحاري الفلسطيني عمل فردي مُدان.

ميقاتي وأزمة النزوح

 وكان الرئيس ميقاتي الذي سينتقل اليوم من باريس إلى قطر، قد التقى أمس وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس في «الكي دورسيه» وبحث معه الوضع في الشرق الأوسط وسبل تجنيب لبنان تداعيات الأزمة السورية.

وشدد ميقاتي خلال اللقاء على ضرورة مساعدة المجتمع الدولي لبنان لمواجهة الظروف الصعبة التي يمر بها ولا سيما على صعيد مواجهة تداعيات واعباء أزمة النازحين السوريين على أرضه، وشرح له العمل الذي قام به البنك الدولي بالتنسيق مع رئاسة الحكومة، والذي أصدر البنك الدولي بنتيجته دراسة تفند الخسائر التي مني بها الاقتصاد اللبناني بسبب الأزمة السورية، وأوصى بإنشاء صندوق أئتماني لمساعدة لبنان.

ورأى ميقاتي أن الاتفاق النووي الإيراني يمكن أن يشكل أرضية لإرساء حل شامل للمنطقة، وان ينعكس حلاً للقضية الفلسطينية.

*******************************

توترات سنية – درزية في شبعا – حاصبيا على خلفية معارك جبل الشيخ

بري لم يأخذ وعداً من المسؤولين الايرانيين بإعادة التواصل مع السعودية

بقي الوضع السياسي الداخلي في «ثلاجة الانتظار» وسط ترقب سياسي لمفاعيل الاتفاق النووي الدولي بين ايران والدول الكبرى وكيف سترسو الامور وما هي انعكاسات الاتفاق على دول المنطقة وتحديدا لبنان وسط استمرار الخلاف السعودي – الايراني على ملفات المنطقة. وتحديدا حول سوريا وهذا ما لمسه الرئيس نبيه بري خلال زيارته الى ايران ولقاءاته مع المسؤولين الايرانيين، فقط طالب الرئيس بري المسؤولين الايرانيين بحركة جديدة نحو بعض الدول العربية وتحديدا السعودية لمواجهة مؤامرة الفتنة، كما اثار ايضا موضوع اعادة فتح الخطوط مع السعودية لانه مفتاح الحل وسلاح لمواجهة الفتنة، كما طالب بالعمل على تنقية العلاقات بين ايران والرياض.

لكن بري لم يأخذ وعدا من المسؤولين الايرانيين بالعمل على اعادة التواصل وتحديدا مع السعودية ولذلك ذكرت مصادر سياسية مطلعة ان مهمة الرئيس بري تبدو صعبة رغم ان مباحثاته لم تقتصر على هذا الملف، بل تطرقت الى موضوع القوى التكفيرية واللاجئين السوريين والعبء على الدولة اللبنانية وخطر الفتنة باتجاه لبنان، وتقول المعلومات ان الرئيس بري سمع جوابا من احد المسؤولين الايرانيين حول طرحه بالانفتاح على الدول العربية بالقول: «نحن معكم في هذا الرأي، ونعتقد ان هذه المؤامرة هي مخطط قديم وجديد، ولا تواجه بالامن بل بالسياسة»، واستخدم المسؤول الايراني عبارة السيناريو الناعم لمواجهة حرب الفتنة، وفي معرض الحديث عما تواجهه ايران ومحور الممانعة قال المسؤول الايراني: ايران لا تخشى اعداءها معتبرا ان سياسة السيف ترتد عليهم، فاما ان يضعوا السيف وينتهجوا المسار العقلاني واما ان يلاقوا مصيرهم، وبكل الاحوال فان ايران جاهزة للسبيلين.

علما ان الموقف السعودي الرسمي صدر امس عن مجلس الوزراء السعودي واكد ان الاتفاق النووي ربما كان مدخلا للحل الشامل اذا صدقت النوايا، لكن الصحف السعودية انتقدت الاتفاق وظهر تباين سعودي – ايراني، حول ملفات المنطقة.

توترات طائفية في شبعا – العرقوب – حاصبيا

الملف الداخلي اللبناني لم يحمل اي جديد في ظل تأكيدات المسؤولين عن وجود عناصر للقاعدة في لبنان وتقوم بنشاطها السري وان مسؤولي اجهزة المخابرات يلاحقون هذه العناصر، في حين اظهرت التحقيقات القضائية مع عدد من المشتبه بهم وباعترافاتهم انهم ينتمون الى تنظيم القاعدة ويتواصلون مع مسؤولي جبهة النصرة في سوريا وادلوا باعترافات مهمة وهؤلاء اعتقلوا في الفترة الاخيرة.

على صعيد آخر، ارتفعت حدة التوتر في مناطق شبعا – العرقوب وحاصبيا على خلفية الاشتباكات الدائرة في القرى الواقعة على سفح جبل الشيخ بين القريتين الدرزيتين عرنة والحضر والقرى السورية السنية المجاورة للقريتين كبيت جن وجباتا الخشب وتقعان تحت سيطرة المعارضة السورية وتحديدا جبهة النصرة، حيث الاشتباكات يومية في هذه المنطقة، وهناك قتلى وجرحى يسقطون يوميا، وتصاعدت حدتها بعد محاولة جبهة النصرة السيطرة على قرية «عرنه» وتم صدها من قبل الاهالي الذين خسروا 11 شابا بينهم 4 من تيار التوحيد العربي.

وقد استدعت هذه التوترات اجتماعات لاحزاب 8 اذار وفاعليات منطقة شبعا – العرقوب وحاصبيا مع الجيش اللبناني، في ظل اعتراض ابناء الطائفة الدرزية في حاصبيا وراشيا على الدعم الذي يلقاه مسلحو النصرة من القرى السنية اللبنانية بالاضافة الى نقل جرحاهم الى مستشفيات المنطقة، فيما جرحى اهالي عرنة والحضر يعانون ويعالجون في القريتين بوسائل عادية.

وقد تصاعدت اجواء الاحتقان وابلغ اهالي القرى الدرزية قيادة الجيش اللبناني في المنطقة انهم سيتصدون للمسلحين ولعمليات تسريب السلاح من شبعا والعرقوب والتي تستخدم لمحاربة عرنه والحضر خصوصا ان عمليات التهريب على المعابر الشرعية تشمل اسلحة ثقيلة ومدافع وحبوب مخدرة وغيرها وهذا الامر لن يتم السكوت عنه، علما ان المسلحين يدخلون ويخرجون بالقرب من مركز اليونيفيل الذين لا يتحركون، وعلى الدولة اللبنانية معالجة الامر حسب مصادر درزية وقد وصل عدد النازحين من القرى السنية في جبل الشيخ حوالى 7500 نازح الى شبعا والعرقوب ويتم معاملتهم افضل معاملة فيما المواطنون الدروز لا يستطيعون الخروج كون المعابر غير الشرعية ويسيطر عليها مسلحو النصرة بمساعدة اهالي شبعا والعرقوب.

هذا التوتر استدعى اجتماعات لبحث الامر مع القيادات الامنية التي عملت على اغلاق عدد من المعابر غير الشرعية، لكن عمليات التهريب ما زالت مستمرة وهذا ما سيؤدي الى تفاقم الامور في المنطقة وحصول اشتباكات ومشاكل حيث ابلغ الاهالي الدروز في منطقتي حاصبيا وراشيا انهم سينصبون كمائن للمسلحين وسيتصدون لهم في حال لم تتخذ الدولة اجراءات حتى ان هناك لبنانيين ينتقلون مع المسلحين، علما ان المعلومات تؤكد ان دروز حاصبيا وراشيا نقلوا ايضا مساعدات كبيرة الى اهالي الحضر وعرنه حتى ان شبانا دروزا من مختلف مناطق الجبل ذهبوا الى القريتين للدفاع عنهما ونقلوا اليهم العتاد والدواء وكل ما يحتاجونه.

منطقة حاصبيا – راشيا – العرقوب ستشهد توترات سنية – درزية اذا لم يتدارك المسؤولون معالجة الامور وسد المنافذ غير الشرعية خصوصا ان الاشتباكات مرشحة للتصاعد خلال الايام المقبلة بالتزامن مع معركة القلمون وهذا ما سيترك تداعياته على منطقتي راشيا وحاصبيا في ظل الاستنفار بين الاهالي والتوترات على خلفية احداث جبل الشيخ.

وعلى صعيد الملف السوري، فقد تواصلت المعارك العنيفة في ريف دمشق وتحديدا في الغوطة بمختلف انواع الاسلحة، وكذلك في مناطق القلمون وتحديدا دير عطيه وتلال صيدنايا ويبرود، وفي الجانب السياسي اعلن رئيس اركان الجيش السوري اللواء المنشق سليم ادريس انه لن يشارك في جنيف -2 وسيستمر في القتال قبل المؤتمر وبعده، اما ايران فأعلنت عبر وزير خارجيتها انها ستحضر جنيف -2 من دون شروط مسبقة اذا تلقت الدعوة. وفي ظل هذه الاجواء اعلنت روسيا ان المؤتمر سيعقد في حضور 30 وزير خارجية.

*******************************

هموم الدولة تتنقل بين اليسوعية والاعتداء على الاعلاميين

بعد اشكال اليسوعية الذي تطوى صفحته الاكاديمية اليوم بعودة الطلاب الى كلية العلوم الاجتماعية، اتى حادث الاعتداء على الاعلاميين امام مبنى الجمارك في وسط بيروت ليزيد من هموم الدولة المتنقلة بين ازمة واخرى.

فبعد التفاعلات السياسية لاشكال الجامعة اليسوعية، عادت الامور الى المسار الاكاديمي. وقد عقد امس اجتماع في حرم العلوم الاجتماعية ضم رئيس الجامعة الاب سليم دكاش وعمداء الكليات، للبحث في مسألة اشكال امس الاول والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الشأن.

وأكدت مديرة كلية العلوم السياسية في اليسوعية، فاديا كيوان ان اليوم الأربعاء سيكون يوم دراسة عاديا في الجامعة، وستعود الحياة الطبيعيّة الى هوفلان. وتمنت على الطلاب الابتعاد عن الشحن السياسي واحترام التنوع في المواقف السياسية والابتعاد عن الشتائم والمواجهة عن طريق الحجج المنطقية.

وعقد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله مؤتمرا صحافيا في مجلس النواب وصف فيه حادثة الجامعة اليسوعية بمعركة وهمية يخوضها من يرى افلاسه وخسارة رهاناته، معتبرا ان الموضوع استخدم للاستثمار السياسي، لكن في المكان الخطأ.

وقد استدعى موقفه ردودا من القوات اللبنانية وقوى في ١٤ آذار.

الاعتداء على الاعلام

وامس وجدت الدولة نفسها امام هم جديد تمثل بالاعتداء الذي تعرض له فريق من تلفزيون الجديد كان يسعى لاجراء مقابلة مع مدير عام الجمارك بالانابة شفيق مرعي.

وقد قوبل هذا التصرف باستنكار واسع من الوزراء وليد الداعوق وغازي العريضي وشكيب قرطباوي وفيصل كرامي وسليم جريصاتي. كما صدرت مواقف نيابية وبيانات لنقابتي الصحافة والمحررين تندد بما جرى.

وقد جرى تحقيق مطول مع الفريق الاعلامي بعدما احتجز لفترة غير قصيرة في مبنى الجمارك. وقد قرر النائب العام التمييزي بالانابة القاضي سمير حمود ترك فريق برنامج تحت طائلة المسؤولية بسند اقامة بعد الاستماع الى افاداتهم من جانب قسم المباحث الجنائية المركزية. كما قرر الاستماع الى الجهة المدعية اليوم في الدعوة التي تقدمت بها قناة الجديد ومتابعة التحقيق في القضية.

وقد اصدرت مديرية الجمارك بيانا اتهمت فيه الفريق الاعلامي باستعمال العديد من العبارات المهينة والمحقرة لادارة الجمارك ومديرها العام لا تليق بالاعلام. كما اعلنت نقابة مخلصي البضائع الاضراب اليوم تضامنا مع ادارة الجمارك.

**********************************

مجلس شرعي جديد برئاسة مسقاوي في دار الفتوى

 علمت «الشرق» من مصادر مقرّبة من نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى قراره بعقد جلسة المجلس الشرعي المقبلة يوم السبت في السابع من الشهر المقبل في قاعة المجلس الشرعي في دار الفتوى، وأنّه سيبلغ سماحته بهذا القرار وفقاً للأصول وقبل توزيع الدعوة مع جدول الأعمال حسب الأصول.

كما أفادت أنّ مسقاوي سيبلغ سماحته أنّ قراره جاء بعدما مدّد المجلس الحالي لنفسه لمدّة عام ونصف بدءاً من 2014/1/1 ولغاية 2015/6/30.

وقد جاء قرار التمديد بالإجماع وفي جلسة ترأسها مسقاوي وحضرها الرئيسان نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة (في قاعة الشهيد رفيق الحريري في جامع محمد الأمين – الوسط التجاري) ورئيس المحاكم الشرعية السنية في لبنان القاضي الشيخ عبداللطيف دريان والمفتي الشيخ خليل الميس كونهما عضوين في المجلس الشرعي الحالي. وأفادت مصادر مسقاوي أنّه اتخذ قراره بالتشاور مع كافة الأعضاء وذلك بعد نشر قرار التمديد في الجريدة الرسمية في عددها الأخير.

والجدير ذكره أنه يحق للمجلس الشرعي وعنده كامل الصلاحيات في أخذ أي إجراء لحماية الدار والمجلس وكافة المؤسّسات التابعة له بناءً على المرسوم رقم 18/1955، وهذا نص القرار الذي نشر في الجريدة الرسمية في عددها الأخير رقم 50 تاريخ 2013/11/21.

«علماء المسلمين»: تهميش أهل السنة يفتح الباب لردود فعل إنتقامية

عقدت «هيئة علماء المسلمين في لبنان» والقوى الإسلامية إجتماعا طارئا في مكتب رئيس الهيئة الشيخ سالم الرافعي في طرابلس تدارست فيه الأوضاع وأصدرت بيانا تلاه عضو الهيئة الشيخ خالد عبد الفتاح. وتساءل في مستهله المجتمعون: «هل هناك قرار لإخضاع أهل السنة لعبودية جديدة؟ وهل هناك مبرر لبقاء لبنان من دون هذا المكون الرئيسي؟».

ووضع المجتمعون» برسم الرأي العام الفوارق الواضحة بين تعاملات الدولة مع أبنائها على قاعدة صيف وشتاء تحت سقف واحد».

وجاء في البيان أن «يوسف دياب الذي اعترف بوضع السيارة المفخخة أمام مسجد السلام وأدين بالصورة وداتا الاتصالات لم يتعرض منزله لأي دهم أو تفتيش على رغم الادعاء عليه، في حين أن طبيبا كالدكتور عبد الناصر شطح يستباح بيته ويخوف أهله قبل أن يدعى عليه».

وأورد البيان أن» أحمد مرعي المتورط في تفجير مسجد التقوى كان لا يزال موجودا في جبل محسن عندما اعتقلوا يوسف دياب فلم تحرك الدولة ساكنا لاستباق هروبه ولم تدهم اماكن وجوده ما سهل تهريبه بواسطة سائق علي عيد أحمد العلي فيما تحاصر بلدات مسلمة بأكملها كمجدل عنجر شهورا خوفا من هروب بعض المتهمين».

أضاف: «ان علي عيد الذي أمر سائقه بتهريب المتورط أحمد مرعي إلى سوريا يستدعى بكل احترام على أساس أنه شاهد مع انه يرأس حزبا ارتكب بعض أعضائه جريمة التفجير في حق المصلين في الوقت الذي يحكم أبناء أهل السنة كالشيخ طارق مرعي والشيخ حمزة قاسم والشيخ خالد سيف بالسجن عشرة اعوام و15 عاما لمجرد معرفتهم ببعض المطلوبين».

وقال: «من الفوارق الفاضحة سكوت النيابة العامة عن استدعاء رفعت عيد الذي صرح باستحلاله وعلى الشاشة دماء بعض الأجهزة الأمنية فيما يعتقل شبابنا كالأستاذ عبد القادر عبد الفتاح الذي استدعي بصفة شاهد وتم اعتقاله بصفة مدعى عليه من دون سبب والشاب عبيدة عبدو لمجرد تلاسنه على «الفايسبوك» مع أحد عناصر «حزب الله».

وطالب المجتمعون «أجهزة الدولة وما تبقى من أجهزة مستقلة بالعمل على وقف هذه السياسة الظالمة تجاه أهل السنة والجماعة وهم مكون رئيسي في هذا البلد حرصا على بقاء العيش المشترك وحفاظا على السلم الأهلي».

كذلك طالبوا الدولة بـ»إنزال القصاص العادل بمرتكبي تفجيرات المساجد إذ ليست السفارة الإيرانية بأقدس من بيوت الله فلماذا ظهر هذا التفاوت الكبير في الإجراءات التي اتخذتها الدولة عقب كل من الحادثتين».

وتوجهوا «إلى شركائنا في هذا الوطن من جميع الطوائف والمذاهب أن يرفعوا صرختهم ضد الظلم الذي بات يهدد مصير الجميع بدءا بالجوامع وانتهاء بالجامعات».

واشاروا الى ان «استمرار الدولة في هذه السياسة من التغاضي عن محاسبة المجرمين سيفتح الباب أمام أولياء الدم للاقتصاص بأيديهم مما يهدد السلم الأهلي. كما أن استمرارها في تهميش أهل السنة وملاحقة شبابهم لأدنى تهمة والضغط الكبير عليهم قد يفتح الباب أمام ظواهر وردات فعل انتقامية غير محسوبة قد لا نستطيع السيطرة عليها».

********************************

حزب الله يكثف تدابيره الأمنية في الضاحية الجنوبية بعد تفجيري السفارة الإيرانية

إقفال طرقات مؤدية إلى مراكز سياسية وإجراءات حول مقرات خدماتية ودينية

يحمل شاب عشريني جهاز لاسلكي في شارع فرعي بين منطقتي الغبيري وبئر العبد، في الضاحية الجنوبية لبيروت، ويحدق بتمعن في السيارات العابرة. المهمة التي أوكلت إليه، كما يقول السكان، هي «مراقبة السيارات الغريبة عن المنطقة»، لكنه يُعرف باسم «رجل الانضباط». لا يقترب من أحد، ولا يسأل أحدا في الشارع عن مقصده. مهمته تقتصر على المراقبة، فيما تتكفل الحواجز الأمنية الرسمية على مداخل الضاحية بالاستفسار من المارة عن وجهتهم، وتفتيش السيارات العابرة إلى المنطقة.

ورجال الانضباط، الذين أعاد حزب الله نشرهم في شوارع الضاحية الجنوبية الداخلية، هم جزء من مجموعة تدابير أمنية احترازية اتخذها الحزب في معقله بعد الانفجار الانتحاري المزدوج الذي طال السفارة الإيرانية في بيروت بداية الأسبوع الماضي. وبعد غياب تلك المظاهر الأمنية، بموازاة تنفيذ الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية انتشارا في الضاحية منذ أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، استعاد الحزب بعض إجراءاته القديمة، وغير المسلحة، بينها إقفال شوارع بالكامل، تتضمن مقرات سياسية وحزبية.

ومنذ الهجوم على مقر السفارة الإيرانية في منطقة بئر حسن، في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ارتفعت المخاوف من حصول هجمات انتحارية، وأخرى بالسيارات المفخخة، تستهدف مقرات تابعة لمؤسسات إيرانية، ثقافية أو خدماتية، فضلا عن مخاوف من استهداف مقرات سياسية أو دينية، تابعة لحزب الله نفسه.

من يمر في شوارع منطقة حارة حريك، المعروفة منذ الثمانينات بأنها تضم مقرات حزب الله، عليه أن يلتف في أكثر من شارع للوصول إلى مقصده. فقد أقفلت، بشكل نهائي، شوارع حيوية تربط الحارة بالشارع العريض نزولا باتجاه عمق الضاحية، وذلك باستخدام عوائق إسمنتية وحديدية. وبفعل تلك الإجراءات المستحدثة بات من الصعب المرور في الشارع الذي يضم مكاتب نواب كتلة حزب الله النيابية (الوفاء للمقاومة). كذلك يمنع العبور إلى شارع يضم مركزا إيرانيا في الحارة، يقود إلى طريق المطار. وإلى جانب المقرات السياسية، استحدث الحزب عوائق إسمنتية وضعت أمام مقرات إعلامية تابعة له، هي تلفزيون «المنار» وإذاعة «النور» في حارة حريك، وفي منطقة صفير (شرق الضاحية)، كذلك أمام مبنى استوديوهات برامج التلفزيون في منطقة بئر حسن القريبة من موقع الانفجار في السفارة الإيرانية. كما تعززت الإجراءات الأمنية أمام المستشارية الثقافية الإيرانية في بئر حسن.

وفي الإطار ذاته، يقفل رجال الحزب عدة شوارع أخرى، يقول السكان إنهم يفتحونها من وقت لآخر، أهمها الشارع المؤدي إلى مقر تجمع العلماء المسلمين، الذي يضم علماء دين، سنة وشيعة، داخل الضاحية، فضلا عن تشديد الإجراءات الأمنية أمام كنيسة تقع في منطقة حارة حريك. وتزداد التدابير في أوقات الصلاة في مساجد الضاحية والمجمعات الدينية، كما يرتفع منسوب التشدد الأمني في المناسبات الدينية التي تسمح بتجمع عدد كبير من السكان الذين يواظبون على حضورها.

إلى جانب الإجراءات اللوجيستية، ضاعف حزب الله من رجال الانضباط الذين ينتشرون في الشوارع قرب المقرات الخدماتية. ويصعب إقفال الشوارع المؤدية إلى تلك المراكز الصحية والتربوية، نظرا لارتفاع أعداد زائريها. لكن التدابير المفروضة تعززت بعد تفجيري السفارة، وضاقت شوارع تضم مدارس أو مستوصفات في غير مكان، بينها بئر العبد والرويس والجاموس، أضيفت إلى تدابير احترازية سابقة مثل العوائق الإسمنتية والحديدية التي تمنع اقتراب السيارات من أسوارها، وكان الحزب أقامها بعد تفجيري بئر العبد في 9 يوليو (تموز) الفائت، والرويس في 15 أغسطس (آب) الماضي، واللذين أسفرا عن مقتل العشرات وجرح المئات.

وخلافا للمهمات التي سبقت الانتشار الأمني الرسمي اللبناني في الضاحية، لا يفتش رجال الانضباط السيارات العابرة، ولا يدققون بهويات الراكبين بها. كما تغيب المظاهر المسلحة من الشوارع بشكل عام، باستثناء ظهور أجهزة لاسلكي بيد رجال الانضباط.

*************************

 

Des journalistes d’al-Jadeed agressés par des agents des douanes et arrêtés pour quelques heures

 

Liberté de la presse

Les reporters d’al-Jadeed voulaient interviewer le directeur par intérim des douanes Chafic Merhi, qui refusait de les recevoir. Ils ont été battus sans autre forme de procès devant le bâtiment officiel.

Le Liban était hier sous le choc face à des images en direct d’un passage à tabac de quatre journalistes par des agents des douanes, armés jusqu’aux dents, devant le bâtiment de la Direction des douanes, en plein Beyrouth. D’autres journalistes et des membres de la société civile, qui se sont rués à la rue des Banques pour organiser un sit-in de solidarité avec les quatre hommes, ont également été victimes de violences… sous l’œil des caméras.

Le journaliste Riyad Kobeissi et ses collaborateurs Ali Chraim, Ali Khalifé et Adib Farhat, du programme Tahta Ta’ilat al-Mas’ouliya (« Sous votre entière responsabilité »), étaient en train de préparer un documentaire sur la corruption à l’aéroport de Beyrouth. Ils ont été arrêtés quelques heures pour les besoins de l’enquête. Ils ont été libérés peu avant 21 heures du ministère de la Justice à Beyrouth et accueillis en héros par les journalistes et la société civile, qui se trouvaient sur les lieux en masse. Les manifestants scandaient des slogans condamnant la violence contre leurs pairs et demandant que justice soit faite. L’événement a été couvert de façon extensive par les médias.

Interrogés par les correspondants sur place, les journalistes libérés ont déclaré avoir été battus une seconde fois à l’intérieur du bâtiment des douanes, où ils ont été retenus contre leur gré, et avoir été transportés vers le siège du ministère de la Justice dans une voiture des douanes. Ils ont également assuré avoir reçu des menaces. Au ministère, ils ont simplement fait une déposition.

« Levez la couverture sur les contrebandiers »

À sa sortie, le journaliste Riyad Kobeissi, des marques de contusions apparentes sur son visage, a adressé ces mots à une partie qu’il n’a pas nommée : « Levez la couverture sur les contrebandiers, il n’y a aucune raison qui vous contraint à les protéger. » À Chafic Merhi, il lui a conseillé de « démissionner ». Il a relaté le récit des insultes qui lui ont été adressées par des haut gradés des douanes. Le journaliste a par ailleurs assuré qu’il avait beaucoup de choses à révéler. « Aucune partie politique n’est innocente de la contrebande », a-t-il lancé.

La chaîne al-Jadeed, par la voix de sa directrice des informations Mariam el-Bassam, a assuré qu’elle porterait plainte contre ceux qui ont violenté les journalistes. Mais les agresseurs n’auraient toujours pas été inquiétés hier. Le ministre de la Justice Chakib Cortbaoui, qui se trouve hors du pays pour participer à un congrès sur la lutte contre la corruption (ironie du sort !), a déclaré à la chaîne al-Jadeed que « l’enquête sera complète ». Il a expliqué que les journalistes ont été simplement entendus par la justice pour qu’ils présentent leur version des faits. Interrogé sur les agresseurs, dont les visages sont bien visibles sur les photos et les images vidéo, il a assuré que « ceux qui sont désormais connus seront convoqués dans le cadre de l’enquête, et les autres seront identifiés bientôt ». Auparavant, M. Cortbaoui avait affirmé avoir demandé au procureur général par intérim près la Cour de cassation, le juge Samir Hammoud, d’ouvrir une enquête.

Pour sa part, la Direction générale des douanes a diffusé dans la soirée un communiqué dans lequel elle défend les agissements de ses agents. « Des journalistes de la chaîne al-Jadeed ont tenté de prendre d’assaut le bâtiment du siège central des douanes, ce qui a poussé les agents de sécurité à agir pour protéger les lieux, indique le texte. Les douanes libanaises se réservent le droit de prendre les mesures juridiques nécessaires à l’encontre des personnes impliquées dans cet incident », conclut le communiqué.

Chronique d’une agression en direct

L’incident lui-même a été retransmis par al-Jadeed : on y voit des agents des douanes, en uniforme, frapper avec la crosse de leur fusil des journalistes et des civils. Certains parmi ces derniers s’écroulent sous la violence des coups.

Toute l’affaire est liée à un reportage qu’al-Jadeed réalise sur la corruption à l’aéroport de Beyrouth. Dans le cadre de leur enquête, les journalistes de la chaîne on demandé un entretien avec le directeur par intérim des douanes Chafic Merhi, qui aurait refusé. La chaîne précise avoir toutefois obtenu, conformément à la loi, une autorisation préalable du ministre des Finances, Mohammad Safadi, pour avoir cette entrevue. Face au refus de M. Merhi de les recevoir, les reporters se sont rendus devant le siège de la Direction générale des douanes et ont diffusé par haut-parleurs leur demande d’interviewer le responsable. Ils avaient placé un grand portrait du directeur sur leur van blanc. Et c’est à ce moment que la confrontation avec les agents des douanes a été déclenchée, entraînant tout le reste.

L’incident a provoqué de nombreuses réactions politiques. Le ministre du Travail, Sélim Jreissati, a appelé au respect total des libertés. « C’est un incident inhabituel, a-t-il dit. La justice militaire devrait se saisir de l’affaire. Toute atteinte aux journalistes et aux civils est rejetée. »

Le ministre de l’Information Walid Daouk a fermement dénoncé « toute agression contre les journalistes ». Il s’est déclaré « solidaire des journalistes et a demandé l’ouverture d’une enquête totale sur la question ». M. Daouk s’est rendu au bâtiment d’al-Jadeed en soirée pour exprimer sa solidarité avec les journalistes, saluant leur courage dans leur mission. Riyad Kobeissi lui a fait remarquer que le service qui les a agressés fait partie de l’État qu’il représente.

Le député du Courant patriotique libre (CPL) Simon Abi Ramia a vivement condamné l’agression. « Il s’agit d’images catastrophiques. Quelles que soient les causes de l’incident, la justice ne se fait pas dans la rue mais au tribunal », a martelé M. Abi Ramia, qui s’est rendu devant le siège des douanes pour participer au sit-in.

Enfin, l’armée a bouclé le secteur autour du bâtiment des douanes à Saïda. Plus tôt dans la soirée, des manifestants avaient organisé un sit-in devant ce bâtiment et placardé sur ses portes des slogans contre la corruption.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل