#adsense

لا يقل خطراً عن النووي

حجم الخط

بقدر ما يكتنف الالتباس صيغة الاتفاق بين ايران والدول الكبرى، يسود الغموض الارتدادات المحتملة لـ”الزلزال” النووي على التوازنات في المنطقة ودور ايران المثير للجدل من لبنان الى افغانستان. وبقدر ما يؤذن الاتفاق بحقبة جديدة ونظام اقليمي جديد في المنطقة، يخفي في طياته صواعق موقوتة تفتح المنطقة على مرحلة من أقصى درجات التوتر.

من السابق لأوانه تحديد الرابحين والخاسرين في الاتفاق. الطريق لا يزال طويلا قبل إعلان النتيجة النهائية. عوائق عدة لا تزال تعترض الاتفاق الشامل. الجدل في شأن “الحق” في التخصيب لم يتوقف حتى بعد اعلان الاتفاق المرحلي، ولعل الغموض المتعمد الذي اكتنف نص الاتفاق، لا يحل المشكلة بقدر ما يرجئها الى مرحلة لاحقة.

ومع ذلك، لم يحجب الجدل حول التخصيب، ولا غضب اسرائيل ولا التحفظ الخليجي، ترحيب العالم بالاتفاق، وإن يكن بعضه مجرد تمنيات. فما من دولة، كانة ما كانت مصالحها، لا يمكنها إلا أن ترحب بتقليص الخطر النووي وإبعاد هذه الكأس المرة عن البشرية. ولكن كان ممكناً توسيع شبكة الامان هذه، لو لم تسع واشنطن الى النظر الى اتفاقها مع ايران من زاوية سعيها الى تقليص الطموحات النووية للجمهورية الاسلامية وتجنب حرب جديدة في المنطقة.

وفي مقاربة ضيقة كهذه، يكمن الوجه الاخر للاتفاق. فلا شك في ان ايران، بتحررها التدريجي المرتقب من العقوبات، وتحولها بالمعايير الاميركية من دولة راعية للارهاب تتزعم “محور الشر” الى “حليف طبيعي”، ستصير أغنى وأقوى مما كانت. وفي منطقة تشهد صراعا مذهبيا على النفوذ، قد تجد الجمهورية الاسلامية نفسها أكثر قدرة على دعم حلفائها في لبنان والعراق وسوريا، وتاليا على تأجيج الاتون المذهبي الذي يلهب المنطقة، وزيادة ساحات المواجهات الجهادية وبرك الدم.

ليس واضحا بعد كيف ستستثمر طهران قوتها و”صداقاتها” الجديدة. سوريا مقبلة على سنة قد تكون الاكثر دموية في نزاعها. المعارك تنذر بأنواع جديدة من العنف وسط بروز تحالفات جديدة من القوات الاسلامية التي ترص صفوفها لمحاربة قوات النظام التي تحظى بدعم أساسي من ايران وحلفائها.

لا شك في أن طهران قادرة على مواصلة دعمها النظام السوري، وربما زيادة الدعم ايضا بعد التحرر التدريجي لاموالها. لكنها ايضا قادرة على وضع حد للاقتتال ونتائجه الكارثية على المنطقة. فاذا وافقت على رحيل الاسد من السلطة وتأليف حكومة انتقالية، تصير فرص الحل الديبلوماسي حقيقية، ويصيرعقد مؤتمر “جنيف – 2” ذا جدوى حقيقية.

بعد الاتفاق المرحلي، تقع على الغرب، راعي الاتفاق، مسؤولية كبيرة في بناء الثقة بين طهران وخصومها في المنطقة. أما اذا اكتفى بانتزاع وقف ملتبس لنشاطات التخصيب من ايران، ومضى في تجاهل طموحاتها الاخرى في المنطقة، بما فيها نشاطاتها في سوريا، فيخشى أن تفرّخ في المنطقة “محاور شر” لا تقل دمارا عن النووي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل