لم يجد نظام الملالي غير الشرعية الدولية ليحفظ رأسه، رغم تغير طبيعته، خصوصا منذ تجلّي التوافق الاميركي ـ الروسي على حلّ ازمة الكيماوي السوري الذي كرس موسكو لاعبا اساسيا في المنطقة.
فانخراط ايران في المجتمع الدولي، الذي يبقى همه الاول حماية امن اسرائيل،يتطلّب بالتأكيد خروجها من حمل لواء استعادة كامل التراب الفلسطيني من يد “الغدة السرطانية”، خصوصا بعد تخليها عن اهم ادوات مقارعة الدولة العبرية: سلاحها النووي والكيماوي ولاحقا الصواريخ التي اودعتها مخازن “حزب الله”. قريبا ستختفي “الغدة السرطانية” من التداول كما اختفى لقب “الشيطان الاكبر” الذي كانت تلصقه بالولايات المتحدة الاميركية. وسيؤدي خروجها من الصراع العربي ـ الاسرائيلي الى خروج ادواتها اللبنانية والعراقية من المستنقع السوري.
لقد فتح حلّ ملف الكيماوي الباب لاحتمال حلّ الملف النووي الذي سمح بعبور مؤتمر “جنيف 2” الى تحديد موعد لانعقاده لوضع الجميع امام مسؤولياتهم رغم عدم اتضاح مدى جهوزية الاطراف. وتقرّر في 22 كانون الثاني المقبل بما يوحي باستعداد ايراني مستجد للتخلي عن الاسد شرط حفظ المصالح مع استكمال السباق الميداني حتى لحظة الجلوس حول الطاولة.
وتتجلى خشية هذا التطور في ارباك “حزب الله” المتجسّد في تصعيده غير المسبوق نحو شركائه في الوطن كأداة ضغط للحصول على تنازلات، قبل الاستحقاقات المقبلة، ومنها الحكومة. ومن غير المستبعد حصول “حزب الله” على اثمان مقابل تخليه عن سلاحه وانضوائه المقبل تحت لواء الدولة كما انضوى سيده الايراني في كنف الشرعية الدولية. ومن هذه الاثمان مثلا بعض الصلاحيات الاضافية وان لم تصل الى حد مؤتمر تأسيسي يقرّ المثالثة بدل المناصفة.
وفيما يبدو ان الرئيس الاميركي باراك اوباما نجح بالتوصل الى اتفاق يقارن، اذا تكرّس لاحقا، بانجازات سابقيه من ريتشارد نيكسون مع الصين الى رونالد ريغن وانهاء الحرب الباردة مع روسيا، يبقى السؤال الاساسي متمحورا حول احتمال انعكاس تغيّر الموقف الايراني ايجابيا على العلاقات بدول الجوار وسرعة ترجمة ذلك في الحدّ من التدخلات في شؤونهم.