#adsense

الجامعات المسيحيّة… بين “الدخول المُمَنهج” والديمقراطيّة

حجم الخط

قد تكون الإنتخابات الطالبية مناسبة لممارسة الحياة الديموقراطية عبر التوجّه لإبداء الرأي في صناديق الإقتراع، لكنّ الخطورة تكمن في جعلها ساحات مواجهة سياسيّة ومذهبيّة من خلال قيام بعض الأطراف بتحويل حرَم الجامعات الى حلبات صدام.

طرح إشكال اليسوعيّة، نظريّة تغيير هوية الجامعات المسيحيّة بالدخول الممَنهج لـ”حزب الله” الى هذه الجامعات مدعوماً من تعبئة تربوية تدفع أقساط طلابه ولا يلتزمون بالنظام العام لهذه الجامعات، فيما يعاني الطلاب المسيحيون صعوبة في تسديد أقساطهم.

لم تعرف الإرساليات الأجنبية التي قدِمت الى لبنان من أجل رفع مستوى التعليم للمسيحيين أنّ هذه الصروح التعليمية ستتحوّل الى سبب اضافي للفتن واستخدام الشارع لحلّ المشاكل بدلاً من أن تكون وسيلة لتطوير اللبنانيين وتدريبهم على الثقافة الديموقراطية، كذلك، فإنّ مشهد تطويق “اليسوعية” من قِبل مَن يُفترض أن يكونوا طلابها كسرت الى حدّ معين صورة الجامعة التي يفاخر خريجوها بأنهم طلاب يسوعية.

ويسأل بعض المسيحيين، لماذا لا تحصل المشاكل إلّا في الجامعات المسيحية؟، في وقت كاد أن يجرّ إشكال الإثنين الشارعَ الى مواجهة طائفية، كما انّ الجوّ المشحون ما زال قائماً واحتمال المواجهة قائم في أيّ وقت.

إلقاء التهمة

عندما تسأل إدارة الجامعة اليسوعية عن الكلام الذي يُحكى عن تغيير وجه الجامعة عبر السماح لهذه الأعداد الكبيرة من طلاب “حزب الله” بالدخول، تقول “نحن جامعة تستقبل الجميع، روحوا اسألوا “الأنطونية” التي فاق عدد طلاب “حزب الله” داخلها الـ40 بالمئة”.

وتبرّر إدارة الجامعة الإشكالات بالقول: “ليست المرّة الأولى التي يحصل فيها إشكالات ولن تكون الاخيرة، فهويّة الجامعة واضحة وهي كاثوليكية مسيحيّة، وأهلاً وسهلاً بالجميع، لكن، ما يحصل هو انّ هناك وضعاً سياسياً متأزّماً، والجامعة تضمّ جميع الأحزاب والتيارات السياسية وهي لجميع اللبنانيين، وكانت على خطوط التماس في الحرب ودُمّرت وأعدنا ترميمها لكي تكون صرحاً تعليمياً حوارياً شاملاً”. وتؤكد الإدارة “عدم وجود نقمة من الشارع المسيحي على سياستها التي تفتخر انها تخرّج طلاباً شيعة يكونون قدوة في المجتمع، لكنّ الوضع السياسي المتأزّم يؤجج الصراعات ويُشغل الطلاب عن رسالتهم التعليمية”.

يشكو الطلاب المسيحيون من أنّ “حزب الله” يدفع أقساط طلابه نظراً للقدرة المالية العالية بينما هم متروكون لقدرهم في جامعاتهم، من هنا تعتبر الإدارة أنه “من المعروف أنّ التعبئة التربوية للحزب تدعم طلابها وتدفع أقساطهم وهذا الأمر ليس بجديد، كذلك فإنّ ادارة الجامعة تعطي 3000 منحة طالبية يستفيد منها 80 بالمئة من المسيحيين”.

وتشير إدارة “اليسوعيّة” الى أنّ “نسبة الطلاب المسلمين في الجامعة يوازي 36 بالمئة، وتبرّر هذا الرقم بأنّ معظم الطلاب هم من الفئات العمرية بين 18 و24 سنة، فيما نسبة الطلاب المسيحيين في الجامعة هي 64 بالمئة، أما على صعيد لبنان، فإنّ المسيحيين من هذه الفئة العمرية لا يتجاوز عددهم الـ27 بالمئة فيما المسلمون 73 بالمئة”، من هنا ترى الادارة أنّ “هذا العدد من الطلاب طبيعي لأنّ الديموغرافيا المسيحيّة الى انحدار، كذلك، فإنّ الادارة لا تستقدم طلابَ “حزب الله” بل إنهم يتسجّلون من تلقاء أنفسهم، ومشروع الجامعة هو تربوي بامتياز ولن تضع الادارة “كوتة” لتحديد عدد الطلاب المسلمين”.

وأمام ارتفاع أعداد طلاب “حزب الله” الكبير، واذا ما كانت الجامعة ستصل الى مرحلة يصبح معظم طلابها من المسلمين اذا ما اخذنا بتبريرات أرقام الإدارة، توضح الادارة انّ “نسبة الطلاب المسلمين كانت سابقاً 40 وانخفضت الى الـ36 بالمئة”.

تبريرات لا تقنع الشارع

على رغم كلّ التبريرات التي تعطيها ادارات الجامعات المسيحية، فإنّ الوضع مرشّح للتصعيد أكثر، ورغم انكار الإدارات أنها لا تتعاطى السياسة، الّا أنّه من الواضح أنّ لكل جامعة توجهاتها السياسية، وفي حال “ضُبضب” موضوع “اليسوعية” فإنّ مسألة تغيير هوية الجامعات ستُطرح مجدّداً عندما يحين موعد انتخابات جامعة “الأنطونيّة” التي ربما لن تعيش معركة في الصناديق أكثر من الإعلام نظراً لتواجد “حزب الله” الكثيف في ظلّ إنقسام الشارع المسيحي بين “القوات اللبنانية” وحلفائها و”التيار الوطني الحرّ” وحلفائه، من هنا ستكون الكلمة الفصل لطلاب “حزب الله” المتحالفين مع العونيّين.

وفي هذا الإطار، ترفض إدارة الجامعة التعليق على كلّ الإشكاليات التي يطرحها الشارع المسيحي بحجّة عدم تدخلها في السياسة، فيما يؤكد رئيس لجنة الشباب والشؤون الطالبية في التيار أنطون سعيد لـ”الجمهورية” بأنهم “سيخوضون انتخابات الأنطونية مع حلفائهم”، معتبراً أنّ “القوات تستعمل التحريض المذهبي في وقت يوازي عدد الطلاب السنّة عددَ الشيعة”.

ويرى سعيد أنّ “جامعة اليسوعية ليست جامعة بشير الجميل، وقد تخرّج منها الرئيس كميل شمعون وكمال جنبلاط وهي لجميع الناس وفيها طلاب عرب وأجانب ومن المعيب إطلاق إسم بشير الجميل عليها، لكننا في المقابل نرفض أن يسيء أحد اليه لأنه رئيس جمهورية لبنان، ونستنكر مَن أساؤوا اليه وحتّى لو كانوا طلاب “حزب الله”.

إختلاف على التصدّي

قد يكون التشرذم المسيحي وعدم الاتفاق على مفاهيم وقِيَم وثوابت مسيحية تساهم في كسر صورة المسيحيين، بعد خروج مجموعة منهم تبرّر اقدام “حزب الله” على تطويق أكبر صرح تعليمي لهم ما يخالف كل الأنظمة والقوانين الجامعية، واذ يؤكد رئيس مصلحة الطلاب في حزب “القوات اللبنانية” نديم يزبك لـ”الجمهورية” أنّ “أعداد طلاب “حزب الله” في الانطونية تخطّى الـ40 بالمئة”، يشير الى أنهم “لم يأخذوا قراراً نهائياً بكيفية خوض المعركة”.

ويضع يزبك اقتراحات عدّة لوقف تغيير هوية الجامعات المسيحية، بدءاً من “تحديد سقف معين لدخول الطلاب، وإجراء فحص دخول لهم في جميع المواد لرفع مستوى الطلاب وعدم “إدخال من هبّ ودبّ” وضبط الوضع في الجامعة عبر منع الاستفزازات التي يُراد بها جرّنا الى مشاكل، نافياً نفياً قاطعاً ان يكونوا طلبوا من إدارة الجامعات منعَ استقبال فئة معينة من الطلاب، بل ضبط الدخول”.

ويؤكد انّ “اليسوعية هي جامعة المقاومة اللبنانية وليست جامعة “المهدي” أو تابعة لمحور الممانعة، ونحن سنقف في المرصاد لكل محاولة لحرفها عن خطّها”.

لكلّ مجتمع من المجتمعات رجاله ورموزه وقياداته التي يتعلق بها ولا يحقّ لأحد المساس بها، والإعتراض المسيحي هو على تصرّفات “حزب الله” داخل الجامعات المسيحية وليس على دخول الطلاب الشيعة اليها، فلا يحق للحزب الإعتراض على تسمية الجامعة بـ” جامعة بشير”، مثلما قال النائب حسن فضل الله أنه في السابق كان يُطلق عليها هذه التسمية وليس الآن، كذلك فإنه يُقال أشرفية البشير، فغداً سيخرج “حزب الله” وحلفاؤه للاعتراض على هذه التسمية، في وقت لا يجادل أحد الحزب على تسمياته ومعتقداته ورموزه. ومن هنا فإنّ هوية الجامعات المسيحية مطروحة بقوّة على رغم محاولات ضبضبة الموضوع، فاذا كانت اليسوعية البداية لن تكون الأنطونية النهاية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل