#adsense

الوضع اللبناني في غرفة العناية الاوروبية بحثاً عن علاج

حجم الخط

بعد مرور خمسة ايام على توقيع الدول الخمس الكبرى اتفاقا مع ايران يقضي بالحد من برنامجها النووي في مقابل تخفيض العقوبات الاقتصادية عنها تدرجا خلال الاشهر الستة المقبلة، انشغلت الدوائر السياسية في دول العالم عموما ومنطقة الشرق الاوسط خصوصا في قراءة مضمونه لتلمس مدى انعكاساته المحتملة على اوضاعها وما اذا كانت مفاعيله ستحمل معها السلام الى المنطقة ام تهدد امنها. ولعل لبنان الذي يشكل الخاصرة الرخوة في المنطقة هو اكثر الدول تأثرا بالتحولات الاستراتيجية من زاوية توظيف ساحته لتوجيه الرسائل الى “كل من يهمه الامر” سلبا او ايجابا. ووسط القلق المتنامي في انتظار بدء تلمس مفاعيل الاتفاق اكدت مصادر دبلوماسية لـ”المركزية” ان المجتمع الدولي ولا سيما الولايات المتحدة الاميركية وروسيا متفقتان على استقرار لبنان وتحصين ساحته لمنع استخدامها من قبل اي جهة او فريق قد يعتبر نفسه متضررا من الصفقة الدولية ويسعى الى افتعال هزات امنية على المسرح اللبناني بهدف شد الانظار اليه لتحصيل اكبر قدر من المكاسب واحداث تغيير في المعادلة السياسية القائمة.

واشارت المصادر الى ان العناية الدولية بلبنان تركز على نوعين من الاستقرار يشكلان الدعامة الاساسية للوضع الداخلي: الهدوء الامني والاستقرار الاقتصادي والنقدي، وهو ما عكسته اخيرا مواقف الوفد الاميركي الذي شارك في مؤتمر المصارف العربية حيث اثنى على دور المسؤولين في القطاع المالي وسياسة حاكمية مصرف لبنان الرشيدة وتعاون المصارف بما مكن القطاع من مجابهة التحديات واعتى العواصف الامنية التي ضربت لبنان والابقاء على السوق النقدي مستقرا والقطاع منتعشا وصلبا. واشارت الى ان في موازاة مظلة الاستقرار الدولي عكست التطورات الاخيرة وجود قرار داخلي اتخذته مجمل القوى السياسية والحزبية بعدم المخاطرة بالامن، بدليل ان معظم الحوادث الامنية المتعاقبة على لبنان بقيت محصورة في اطارها ولم تتدحرج كرة النار المذهبية والطائفية الى ابعد من ساحتها الضيقة، وذكرت المصادر هنا بموقف للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كان اعلنه في أحد خطاباته دعا فيه “من يريد من اللبنانيين المواجهة التوجه الى سوريا فنتقابل هناك”. وفي السياق اكد مصدر امني لـ”المركزية” ان رد الفعل الايراني على رسالة تفجير السفارة في بيروت لن يكون على الساحة اللبنانية بل في مكان آخر بعد دراسة متأنية تحدد الزمان والمكان والظرف المناسب.

غير ان الثناء الدولي على الاستقرار النقدي اللبناني لا يطمئن اهل القطاع القلقين على المستقبل، ذلك ان الهيئات المصرفية الممسكة بزمام الامور والتي تشكل ضابط ايقاع لهذا الاستقرار لا تخفي قلقها من امكان التعثر او السقوط في حال لم يواكب الاستقرار الاقتصادي والامني اتفاق سياسي او توافق الحد الادنى بين القوى السياسية بما يكفل الخروج من حال الركود على ان يترجم هذا التوافق بتشكيل حكومة تعنى بشؤون اللبنانيين الحياتية والمعيشية وترحل الخلافات السياسية الى هيئة الحوار الوطني.

وكشف مصدر دبلوماسي غربي لـ”المركزية” ان الوضع اللبناني يحضر باستمرار على طاولة النقاشات في دوائر القرار الاوروبية التي تعنى بلبنان وان المشاورات تتركز على كيفية حمايته وتحديد خطة لمساعدته على الخروج من دوامة ازماته، غير ان ايا من الدول المشار اليها ليس في وارد الاقدام على خطوة متسرعة او دعسة ناقصة تحدث ارتدادات سلبية لن يكون في قدرة لبنان تحملها. واشارت الى اتصالات بعيدة من الاضواء تجري بين كبار المسؤولين في العواصم الاوروبية مع فاعليات من مختلف مكونات المجتمع اللبناني في عملية وصفها المصدر بالاستقصائية لجمع اكبر قدر من المعلومات عن تعقيدات الوضع الداخلي لاستكشاف افق الحلول الممكنة ورسم خريطة طريق قد توصله الى بر الامان.

وذكر المصدر بدور ومهمة بعض الوفود السياسية التي حضرت الى لبنان اخيرا من بينها وفد نمساوي وآخر سويسري للوقوف على صورة الواقع وتقديم الخدمات الممكنة والمندرجة تحت شعار “كيف نحيد لبنان عن الازمات”.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل