ففي “الأميركية”، كلّلت قوى 14 آذار تحالفها بين “المستقبل” و”القوات” والمستقلين بإنجاز ما كان ليتحقق لولا التنسيق بين الحزبين ودعمهما للمستقلين. ويغيب حزبا “الكتائب” و”الأحرار” في “الأميركية” كخلية منظمة، لذا يكون التنافس محصوراً بين “المستقبل” و”القوات” من جهة وقوى 8 آذار من جهة أخرى.
فرضت قوى 14 آذار وجودها الطالبي في “الأميركية” حاصدة 6 مقاعد في الحكومة الطالبية وكلية علوم الصحة للمرة الأولى والاحتفاظ بكلية إدارة الأعمال بمعدل 3-0، وفازت “القوات” برئيسين في الهيئة الطالبية من أصل 7. وتتقبل قوى 14 آذار نتائج الانتخابات إن كانت لمصلحتها أو لمصلحة الفريق الآخر، على عكس ما أبداه “حزب الله” من ردّ فعل على خلفية نتائج الانتخابات الطالبية في جامعة القديس يوسف. ماذا يقول كل من “المستقبل” و”القوات” عن الانتخابات في الأميركية؟ وهل تسمية “جامعة بشير الجميل” وحدها أثارت غضب الحزب بخلاف اسم الجامعة الأميركية التي تشير إلى ما يسمّيه “حزب الله”: “الشيطان الأكبر”؟ وهل عادة يتدخّل رؤساء الأحزاب في القضايا الجامعية؟
طارق حجار: إنجاز في مواجهة 8 آذار
وفي قراءة معمّقة لتغيّر المزاج الطالبي في الجامعة الأميركية، اعتبر مسؤول الطلاب المركزي في تيار “المستقبل” طارق حجار أن ما “حققته قوى 14 آذار هو إنجاز في مواجهة “التيار الوطني الحر” والحزب “الاشتراكي” وقوى 8 آذار عموماً، ووضع الجامعة هو صورة طبق الأصل عن المجتمع اللبناني بتكاوينه الطائفية والاجتماعية”. وشدّد على أن “قوى 8 آذار لم تتمكّن من حصد الغالبية في الجامعة الأميركية والدليل هو أننا دعمنا المستقلين وقوى 8 آذار دعمت “الاشتراكي” فربح المستقل”.
ولفت حجّار الى أن “الحكومة الطالبية في الجامعة مؤلفة من مستقلَّين و3 وزراء لقوى 14 آذار، وهذا الانتصار تحقق في كلية إدارة الأعمال والهندسة وفي كلية الصحة بفضل تماسك التحالف بين “المستقبل” و”القوات اللبنانية” وقوى 14 آذار”. وختم حجار: “هذا الانتصار ما كان ليتحقق لولا التنسيق بين قوى 14 آذار، ونحن نسعى دوماً الى تأمين كامل الدعم لـ”القوات اللبنانية” عندما يحتاج الحزب الى ذلك ونتطلّع أيضاً الى دعم مماثل كما في كل مرة”.
نديم يزبك: لا نفتعل المشكلات
الأمور لا تسير بالبساطة التي يعتقدها البعض في الجامعات، فرئيس مصلحة طلاب “القوات اللبنانية” نديم يزبك يؤكد أن “هناك خطة مُحكمة لتأمين أمن الطلاب لتفادي المشاكل وتستند بشكل أساسي إلى تدخل الجيش والقوى الأمنية بشكل سريع”. ولفت الى أن “تدخل رئيس الحزب في ما جرى في “هوفلان” سببه أن القوى الأمنية تأخرت 4 ساعات في التدخل”، وشرح: “كان لدينا ما يكفي من الشباب لنقوم بحماية الطلاب لكننا نفضّل الاعتماد على الدولة، فنحن نرفض التصرف بمنطق عشائري ونحن نعلّم شبابنا رفض شريعة الغاب وبالتالي فلا يجوز أن نتصرف بهذه الطريقة إلا إذا كنا فعلاً في غابة، ونحن نرى بأن هناك “نقطة” دولة وسنتمسّك بها”.
وأشار يزبك الى “أننا في الجامعات نعتمد بشكل رئيسي على القوى الأمنية والجيش لضمان أمن الشباب، وما حدث في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جلّ الديب تمّت تغطيته على الفور من قبل القوى الأمنية لأن هذه الأخيرة تتحمّل مسؤولية التأخير قبل يوم واحد في هوفلان”. عن إشكال الأمس وهو الثاني في “هوفلان” في الأسبوع نفسه، يقول يزبك بأن “كل “العطلجية” والرعاع تجمّعوا ولكن الجيش لم يكن متساهلاً معهم، وهذه إشارة الى أن المؤسسة العسكرية وقوى الأمن قادرتان على تحمّل مسؤولية أمن شبابنا”. ويضيف: “لقد حققنا نتائج انتخابية في الجامعة الأميركية أفضل من السنة الماضية ونحن نعتمد دوماً على حماية الجيش”.
وعن الفارق بين جامعة القديس يوسف المعروفة باسم جامعة الرئيس بشير الجميل والجامعة الأميركية من حيث التسمية، يشدّد يزبك على أن “قوى 8 آذار في الجامعة الأميركية لم يحصلوا على الغالبية المطلقة من المقاعد إنما على عدد من المقاعد يفوق عدد مقاعد قوى 14 آذار في الحكومة الطالبية، وبما أننا نؤمن بالديموقراطية اعترفنا بأن قوى 8 آذار تقدّمت علينا و”مبروك عليهم” نتائج الانتخابات وانتهت القصة”. وشدد على أن “بعض المناوشات تلت الانتخابات وكانت محصورة بين أطراف قوى 8 آذار نفسها لأنهم غير متّفقين إلا على كرهنا، وحين تكون القضية محصورة في ما بينهم يختلفون على كل شيء تماماً كما حصل في الحكومة المستقيلة”.
ولفت يزبك الى أن “المشاكل التي تقع داخل صفوف 8 آذار كانت لمصلحتنا، فخسروا غالبية المقاعد في الحكومة الطالبية, وكـ”قوات” فزنا برئيسين في الهيئة الطالبية من أصل 7، ولأننا نعترف بالنتائج الانتخابية لا نفتعل المشكلات، أما هم فيرفضون تقبّل هزيمتهم في صناديق الاقتراع، وهذا الدليل الأبرز على أن طلاب 8 آذار هم صورة طبق الأصل عن كبارهم الذين رفضوا نتائج انتخابات العام 2009 واستخدموا سلاحهم لقلب الموازين في مجلس النواب، طلابهم يحاولون القيام بالشيء عينه، لكنّهم لن يتمكّنوا لأن إدارة “هوفلان” داخل الجامعة أقوى من سلطة الدولة على الوطن من جهة، ومن جهة أخرى فهم يحتكون مباشرة بـ”القوات اللبنانية” وطلابها لا يسكتون عن حقّهم”. وختم يزبك: “إن شريعة الغاب والاستقواء لن ينجحا حيث تشكل “القوات اللبنانية” مركز الثقل”.