افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 28 تشرين الثاني 2013

 

بري العائد من طهران: مستعد لأي وساطة تُطلب مني قطر تقدّم معطيات إيجابية في ملف المطرانين المخطوفين

بدا المشهد الداخلي أمس مقبلاً على تشابك “ديبلوماسيات” متعددة الوجه والاهتمام بعضها يتصل بالمناخ الاقليمي الطارئ مع التوصل الى الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وايران وبعضها الآخر بمسألة اللاجئين السوريين الى لبنان، كما وجدت قضية المطرانين المخطوفين في سوريا يوحنا ابرهيم وبولس يازجي والمصور الصحافي اللبناني سمير كساب، حيزاً من هذه التحركات.

وأبرز ما سجّل في هذا السياق عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من زيارته لطهران، التي تزامنت مع ولادة الاتفاق النووي بأجواء ايجابية بدا ان بري لمس خلالها تفهم المسؤولين الايرانيين لأهمية التواصل مع المملكة العربية السعودية تحديداً وتحريك هذه العلاقة نحو التفاهم بما ينعكس ايجابا على لبنان. وعكس بري هذا المناخ في تصريحه الاول لـ”النهار” عقب عودته اذ ابدى ارتياحه الى اجواء زيارته لطهران ووصفها بانها “كانت ناجحة”، واضاف “ان القيادة الايرانية تتصف في سياساتها بنهج الحكمة وهي تعرف ماذا تريد ان تحققه وما يصب في مصلحة شعبها وبلدان المنطقة”.

ورداً على سؤال عن صحة قيامه بوساطة بين ايران والسعودية، أجاب: “انا لم أقم بوساطة ولم يطلب مني هذا الامر ولكن في حال حصوله لن أقصر في هذا الشأن بما يخدم العلاقات بين البلدين مع أخذي في الاعتبار مصلحة لبنان لأنني سأعمل وسأستمر في العمل بكل ما اوتيت من قوة للخروج من ازماتنا الداخلية. أنا على كامل الاستعداد للقيام بما يخدم بلدي وبالطبع فان قنوات الاتصالات والتعاون بين السعودية وايران تنعكس على لبنان وتسهل الحل فيه”.

أما التحرك الديبلوماسي الآخر، فتمثل في زيارة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي مع وفد وزاري امس للدوحة حيث التقى امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وقالت اوساط وزارية رافقت ميقاتي لـ”النهار” ان الزيارة كانت بمثابة تبادل اوراق اعتماد مع الامير الجديد بعد عتب ساد العلاقة، واشارت الى ان امير قطر أبدى تفهما كبيرا للمطالب اللبنانية وطلب الاطلاع على تقرير البنك الدولي عن قضية اللاجئين السوريين في لبنان لتبيان مجالات المساعدة التي يمكن قطر ان تقدمها الى لبنان في هذا الملف. ويشار الى ان ميقاتي يعتزم استكمال جولته الخليجية لاحقا بزيارات تشمل الكويت ودولة الامارات وسواهما للسعي الى انشاء الصندوق الائتماني للدعم تنفيذا لمقررات مجموعة الدعم الدولية للبنان.

كما علمت “النهار” في هذا السياق، ان المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيرس سيصل الى بيروت غدا في زيارة يتناول خلالها مع المسؤولين وضع آلية عمل للصندوق الائتماني وادارة امواله وطرق توزيعها.

شربل وقضية المطرانين

وأُثيرت خلال زيارة الوفد اللبناني لقطر قضية المطرانين والمصور الصحافي المخطوفين في سوريا. وصرح وزير الداخلية مروان شربل الذي رافق ميقاتي في زيارته لـ”النهار” بأن ما لمسه من جدية ومؤشرات إيجابية في قضية المطرانين المختطفين في حلب ينطلق من انه تبلّغ من الجانب القطري ان هناك متابعة دؤوبة في الدوحة لهذا الملف بما يترك املا في امكان بلوغ نتيجة عملية. وأوضح ان ضابطا قطريا رفيع المستوى مكلّف التنسيق مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم لمتابعة تفاصيل الملف.

من جهة أخرى، قال شربل ان قطر أبدت استعدادا لمساعدة لبنان في مجالات عدة وخصوصاً في ما يتعلق بدعم الجهود لتحمل اعباء اللاجئين السوريين، مشيرا الى ان اتفاقات اقتصادية جرى سابقا التفاهم عليها ستوقع بين البلدين.

داخلياً، أبدى الوزير شربل اهتماما بالحوادث التي تقع في طرابلس التي صنّفها في اطار تصفية الحسابات الشخصية ولا ترقى الى ما كان يحصل سابقا من مواجهات لم تعد ممكنة بفضل خطة الانتشار الامنية. لكنه أفاد ان عملية تقويم قائمة لهذه الخطة كي تقطع الطريق على الحوادث الفردية ايضا.

وعن اشكال الجمارك قال ان وزارة الداخلية غير مكلفة الامن في حرم الجمارك الذي يعود أمره الى وزارة المال. ومع ذلك وبفضل تدخل قوة من الجيش وتولي دورية من قوى الامن نقل فريق “الجديد” الى المرجعية القضائية، أمكن احتواء الموقف. واعتبر ان القضاء هو المرجع الذي يجب ان يفصل في ما حدث، رافضا توجيه الاهانات الى الجمارك وكذلك الاستخدام المفرط للقوة في مواجهة الصحافيين الذين لهم مرجعياتهم المهنية للتعامل معهم.

طرابلس

ويشار الى ان طرابلس شهدت امس عودة ظاهرة اطلاق الرصاص على اقدام مواطنين، اذ استهدف ثلاثة اشخاص في محلة الملولة بالاسلوب عينه. وعززت عناصر الجيش وقوى الامن الداخلي على الاثر حضورها في عدد من شوارع المدينة. واسترعى الانتباه في هذا السياق ما قاله احد المسؤولين الامنيين الكبار في طرابلس لـ”النهار” من “ان الاجهزة الامنية في طرابلس لا تريد ان تعمل ولو وجد تنسيق بين هذه الاجهزة لكان في وسعنا الامساك بمطلقي النار ونحن نعرفهم بالاسماء”.

اليسوعية

على صعيد آخر، عاد التوتر امس الى جامعة القديس يوسف بين طلاب ينتمون الى “حزب الله” وقوى 14 آذار الامر الذي اقتضى اتخاذ اجراءات امنية حول حرم الجامعة في شارع هوفلان. لكن ادارة الجامعة التي استعانت بالقوى الامنية لمنع أي تدخل من خارج الجامعة وابعاد العامل السياسي شكلت لجنة تحقيق وعقدت اللجنة اجتماعا طويلاً انتهت بعده الى التوصية باتخاذ اجراءات تأديبية في حق مفتعلي المشاكل الاخيرة. واعلنت الادارة مساء امس عودة التدريس اليوم في مجمل كليات حرم العلوم الاجتماعية – هوفلان باستثناء كلية ادارة الاعمال.

******************************

طرابلس النازفة: اعتداءات مذهبية .. وتكبيل للجيش

الدولة إلى الخارج .. لـ«تصريف الأعمال»

.. وحدها الاضطرابات الأمنية المتنقلة تملأ فراغ الدولة المرشح ليس فقط للاستمرار، بل للتمدد أيضاً في اتجاه المزيد من المؤسسات الدستورية، ما لم يلتقط اللبنانيون لحظة التسوية النووية بين طهران وواشنطن لـ«تمرير» تسوية داخلية.

وأخطر أنواع التوتر هو ذلك الذي يسود مدينة طرابلس، حيث تتخذ الاعتداءات شبه اليومية، وعلى خلفية مذهبية، طابعاً منهجياً وتصاعدياً ينذر بـ«الآتي الأعظم»، ما لم يتم تدارك الامر، قبل فوات الأوان.. وانفجار جولة جديدة من العنف.

وإزاء انسداد شرايين الحوار في الداخل، بدا أن الدولة قررت «تصريف الأعمال» في الخارج، مع تلاحق زيارات المراجع الرئاسية الى عواصم إقليمية عدة، بحثاً عن «طرف خيط» يقود الى مخرج من المأزق الراهن، تحت مظلة الاتفاق النووي.

وفيما عاد الرئيس نبيه بري من طهران، التقى الرئيس نجيب ميقاتي أمس أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني ويستعد لزيارة الكويت التي تتهيأ لمقاربة جديدة للأزمة السورية، وكذلك الفاتيكان القلقة على الوجود المسيحي في الشرق، كما تردّد أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد يزور الإمارات العربية المتحدة قريباً.

وإذا كان بري قد تطوّع لـ«التبشير» في طهران بضرورة التقارب الايراني ــ السعودي في هذه المرحلة، حيث وجد أصداء إيجابية لموقفه، إلا انه يحرص على التأكيد أنه ليس «وسيطاً» بين الجانبين.

وسألت «السفير» بري عن تعليقه على قول أحد نواب «كتلة التنمية والتحرير» أنه بصدد زيارة السعودية قريباً، فقال: أنا لا أقوم بوساطة بين طهران والرياض، وكل ما حاولت فعله هو تسهيل الأمور، ولا علم لي بزيارة قريبة الى السعودية، إذ انني لم أتلق دعوة ولم ينتدبني أحد لهذه المهمة، أما إذا طُلب مني أي شيء من هذا القبيل، فأنا جاهز.

أما زيارة ميقاتي للدوحة، بعد محطتي باريس وأنقرة، فقد جاءت تلبية لدعوة رسمية من نظيره القطري عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، في إشارة خليجية مختلفة عن تلك التي كانت تشي بها مواقف دول مجلس التعاون الخليجي بعد ولادة الحكومة الميقاتية قبل سنتين ونيف.

وقال ميقاتي الذي اختلى بأمير قطر لمدة ربع ساعة، لـ«السفير» إن هذا اللقاء «كان مهماً جداً، وقد أعطى أمير قطر توجيهات بوجوب تزخيم العلاقات الثنائية بين البلدين، على أن تكون باكورة ذلك، دعوة اللجنة الاقتصادية العليا بين البلدين إلى اجتماع قريب، وقيام الوزارات المختصة اللبنانية والقطرية بالتواصل تحضيراً لهذا الاجتماع».

أضاف ميقاتي أن الجانب القطري وعد بتقديم مساعدات مباشرة للحكومة اللبنانية في مجال مساعدة النازحين السوريين، على أن يستمر أيضاً برنامج المساعدات القطرية عبر مجموعة العمل الدولية والهيئات الإنسانية.

وأكد ان الرأي كان متفقاً بينه وبين أمير قطر حول أهمية انعقاد جنيف 2 وضرورة احتكام السوريين الى الحل السياسي بما يكفل وقف حمام الدم ووضع سوريا على سكة استعادة وحدتها ودورها وإطلاق ورشــة الإعمار والمصالحة الوطنية الشاملة.

طرابلس

في هذه الأثناء، بدا أن مجموعة من «الزعران» نجحت حتى الآن في استنزاف الخطة الامنية في طرابلس، وتعطيل مفاعيلها على الارض، بحيث اصبح ابناء المدينة لا يشعرون بها. والأخطر، ان الحوادث المتكررة والتي تفوح منها رائحة الفرز المذهبي المقيت، باتت تهدد بعزل المدينة عن محيطها ومنع أبناء الأقضية الشمالية من زيارتها. وفي سياق متصل، لوحظ أن الجيش أطلق أحد الموقوفين، وهو الشيخ ابو مصعب سكاف، بعد ضغوط مورست، وقطع طريق المنية – العبدة وصولاً الى التهديد بإقفال كل طرقات طرابلس.

وانطوى التحرك الذي حصل في الشارع على رسالة واضحة للجيش مفادها ان التوقيف ممنوع، ما يهدّد بتكبيل المؤسسة العسكرية وإطلاق العنان في المقابل لمجموعات تتلطى خلف «حصانة مذهبية».

وكان شبان يستقلون دراجات نارية قد أطلقوا النار في الزاهرية أمس على المواطن علي العلي، وهو مواطن في العقد السادس من العمر ويعمل سائق تاكسي، كما أقدم شبان على إطلاق النار على محمد حسن ماما في قدميه، خلال تواجده في التبانة. كذلك أقدم شبان على إحراق سيارة حسين محمد ديب في شارع سوريا بعدما هرب منها؛ والمواطنون الثلاثة هم من جبل محسن.

وتأتي هذه الحوادث في سياق سلسلة طويلة من الاعتداءات المماثلة التي بدأت منذ فترة، ولا تزال تتوالى فصولاً، من دون أن تردعها خطط أمنية افتراضية، بل الملاحظ ان معظمها يتم في وضح النهار، ولا تستثني حتى كبار السن، وكأن مرتكبيها يستفيدون من ردود الفعل الباهتة، الامنية والسياسية، للتمادي في ارتكاباتهم.

وترافقت مظاهر الفلتان هذه، مع حرب كلامية مستعرة بين جبهات مواقع التواصل الاجتماعي، التي لا تقل حدة عن الجبهات الميدانية، ما أدى الى توتير الأجواء بين التبانة والقبة وجبل محسن، وإقفال المؤسسات التجارية، تحسباً لحصول أي طارئ، كما خلت الشوارع القريبة على خطوط التماس من المارة.

التجسس

على خط أمني آخر، يعقد اليوم في القاعة العامة لمجلس النواب اجتماع موسع، بدعوة من الرئيس نبيه بري، للبحث في مخاطر التجسس الاسرائيلي على لبنان، يحضره أعضاء لجنتي الاعلام والخارجية، والوزراء المختصون، إضافة الى عدد من السفراء والديبلوماسيين.

وعلم أن عدد السفراء والقائمين بالاعمال والديبلوماسيين الذين تأكد حضورهم، حتى بعد ظهر أمس، بلغ 30، علماً ان الدعوات وُجهت الى سفراء الاتحاد الاوروبي ودول «اليونيفيل»، والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن، وممثل الامين العام للامم المتحدة في بيروت.

وسيُعرض عبر شاشة وُضعت في القاعة، تقرير مصور يتضمن كل المعطيات المتوافرة حول التجسس الاسرائيلي، ويضيء على الابراج الاسرائيلية المنتشرة على طول الحدود مع لبنان، وطريقة عملها وطبيعة أهدافها، وما ينطوي عليه وجودها من عدوان فاضح على سيادة لبنان. كما سيشرح التقرير آلية التجسس الاسرائيلي على قوات «اليونيفيل» والسفارات.

*******************************

موفد لأمير قطر في بيروت: لقاءات مع حزب الله واتصالات مع دمشق ومتابعة لصفقة أعزاز  

ابراهيم الأمين

في اللحظات الحرجة التي مرّت على صفقة مخطوفي أعزاز، عقد اجتماع ضم رئيس الاستخبارات التركية حقان فيدان، ورئيس جهاز أمن الدولة القطري غانم الكبيسي، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم. تلقى المعنيون جواباً سلبياً سورياً على طلب إطلاق متزامن وفوري لسراح عدد من المعتقلات في السجون السورية كجزء من الصفقة.

اللواء علي المملوك، الذي يتولّى التحدث باسم الجانب السوري، أبلغ اللواء إبراهيم أن سوريا ليست طرفاً في الصفقة، لكنه أكد احترام دمشق طلب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله بالمساعدة على إنجاحها. وأوضح المملوك أن القرار واضح وحاسم بأن دمشق لن تقبل الربط الفوري.

القطريون يطلبون مخرجاً. أجريت اتصالات بالقيادات السياسية للحاضرين، ثم بعث أمير قطر تميم بن حمد برسالة تقول إنه يسير في الصفقة وفق الشروط السورية، لكنه يريد ضمانة طرف ثالث. طلب أن تأتي هذه الضمانة، ولو شفهياً، من السيد نصرالله. عندها اتصل أحد مساعدي الأمير القطري بقناة اتصال له مع «حزب الله»، عارضاً الأمر، وليحصل بعد دقائق على جواب واضح: نعم، السيد حسن يضمن!

بعد ذلك، راح القطريون، كما الأتراك، يعملون على إنجاز الخطوات لأجل إقفال الملف نهائياً. تركيا ليست معنيّة بأكثر من أن تتبلّغ «الرضى» عن الخطوة، علماً بأن جهاز الاستخبارات فيها سعى إلى الحصول على المزيد، فجلس ضباط مع المخطوفين اللبنانيين قبل تحريرهم، ثم عاود الاتصال بهم لاحقاً، عارضاً إقامة «حفل مصالحة» يقضي بجمع المخطوفين مع الطيارين التركيين ومواطن تركي آخر ممّن اختطفوا في بيروت وأطلقوا، ضمن حفل يقام في بيروت.

البعض في بيروت راقته الفكرة، لكن أحد الخبثاء اقترح على المهتمين أن يجري الحفل في قاعة أدهم خنجر في دارة الرئيس نبيه بري في المصيلح. فهم كثيرون، ولاحقاً الأتراك، الرسالة، قبل أن يتدخل صاحب عقل ويلغي الاستعراض من أساسه.

لكن قطر تريد أكثر من الشكر المباشر أو غير المباشر. هي لا تسعى فقط إلى «غسل يديها» من هذا العار الذي تورّطت فيه تحت شعار «دعم الثورة السورية»، بل ترغب في رسم دور يقوم على مبدأ «الحضور الدائم».

لاحقاً، فسّر مسؤول قطري رفيع الأمر على الشكل الآتي: ثمّة قرار كبير، دولي وإقليمي، قضى بإبعادنا عن تفاصيل الملف السياسي والعسكري للمعارضة السورية، وإن السعودية تتولّى إدارة الملف وهي غير راغبة أصلاً في أن يكون لقطر أي دور، حتى وإن كان ثانوياً. لكن قطر كانت أجرت تعديلات، بدءاً من رأس الهرم، من أجل إعادة مدّ الجسور مع الآخرين، ضمن سلسلة أهداف أخرى للتغيير، وهي تشعر منذ انقلاب الأمير السابق على والده أن في السعودية مَن لا يريد بقاء الامارة مستقلّة عن النفوذ السعودي.

المسؤول القطري ذكّر بأن العائلة المالكة في الدوحة ظلّت في حالة استنفار قصوى عند موت الملك السعودي السابق فهد. كان الجميع يخشى تغييرات تعزّز نفوذ وليّ العهد الراحل سلطان. كان في قطر مَن يقول إنّ سلطان لو قدّر له لاجتاح قطر وضمّها إلى السعودية خلال ساعات.

القلق القطري ازداد بعد إحكام السعودية السيطرة التدريجية على الملف السوري، برضى وتعاون أميركي ـــ بريطاني ـــ فرنسي ومشاركة الإمارات والكويت والاردن. لكن ماذا بيد قطر؟

بعد انهيار حكم الإخوان المسلمين في مصر، شعرت قطر بأن دورها لا يتجاوز مجرد لاعب احتياط، حتى إنه ليس مطلوباً منه الحضور في الملعب وقت اللعب. ومنذ ذلك الحين، سعت قطر ولا تزال لدور رئيس، وهي لا تأبه للحدود والصلاحية. كل ما يهمّ حكام الإمارة استعادة دور الوسيط إذا أمكن، ودور المتفاعل حيث يمكن، ودور اللاعب إذا توافرت الظروف. ولذلك، قررت قطر اعتماد استراتيجية جديدة تقول بأن خسارة مصر، وخسارة النفوذ الأكبر في أوساط المعارضة السورية، وتراجع النفوذ في تونس وليبيا، وعودة المشاكل مع السعودية، كل ذلك يتطلّب تموضعاً جديداً عنوانه المرحلي: تصفير المشاكل!

تحت هذا العنوان، سارع القطريون إلى وضع مهمة استثمار دورهم في صفقة أعزاز. في مرحلة لاحقة، طلبوا من الأمم المتحدة، عبر ممثلها الأخضر الإبراهيمي، أن تكون قطر حاضرة في الاتصالات الهادفة إلى عقد مؤتمر جنيف ـــ 2، وطلبوا من مساعده (الدبلوماسي المغربي المحترف والمثابر على جهوده لدعم الشعب السوري) السفير مختار لاماني أن تكون الدوحة في قلب المساعي الآيلة إلى مبادلة مخطوفين داخل سوريا، وإلى حجز مقعد لها في أي شأن يتعلق بمصير المطرانين المختطفين شمال سوريا.

وبعدما عُمّمت مناخات التقدم الكبير في الاتصالات بين إيران والدول الغربية، بعثت قطر برسائل إلى طهران تبدي الاستعداد والرغبة لفتح صفحة جديدة، وهي تفضّل عدم ربط الامر بمجريات الأزمة السورية. ثم فعلت الأمر نفسه مع العراق، ثم توافقت مع تركيا وحركة حماس على بناء منظومة علاقات وتحالفات في المنطقة، عنوانها مواجهة النفوذ السعودي القائم على إطاحة الإخوان المسلمين في كل المنطقة.

وسط هذه الأجواء، سارعت قطر إلى رفع مستوى التواصل مع القنوات اللبنانية. استقبل أميرها اللواء إبراهيم، طالباً إليه «إكمال معروفه» ونقل رسائل «مودّة» إلى قيادة «حزب الله» وإلى دمشق أيضاً. ثم أرسلت قطر مَن يتابع مع اللواء إبراهيم ملف المعتقلات السوريات. وقد رتّب إبراهيم صيغة، بالتعاون مع دمشق، أتاحت معالجة ملف المعتقلات بطريقة مختلفة.

وافقت دمشق على وضع لائحة باللواتي سيفرج عنهن، لكنها أصرّت على إطلاق سراحهن داخل الأراضي السورية. وإزاء الإلحاح على أن المعتقلات ربما يرغبن في مغادرة سوريا، تم الاتفاق على ترتيب لقاء، يبقى طيّ الكتمان، ولا تحضر فيه وسائل إعلام ولا معلنون.

الإجراءات قضت بأن تنقل السلطات السورية نحو أربعين معتقلة مفرج عنهن إلى مكان قريب من نقطة الحدود اللبنانية ـــ السورية في المصنع. وهناك، كان وفد قطري ينتظر، حيث يتولّى التحادث مع المعتقلات السوريات اللواتي رفضن مغادرة الأراضي السورية، وأعلَنّ رغبتهن في البقاء في سوريا، وهو ما سجّله القطريون في حضور ممثلين عن الأمن العام اللبناني… لكن حصل شيء مخالف للاتفاق: لجأ القطريون إلى تصوير بعض اللقاءات!

في غضون ذلك، كان اللواء إبراهيم قد نقل رغبة قطر في التواصل والانفتاح إلى قيادة «حزب الله». أبدت قيادة الحزب مرونة، وأُبلغت قناة الاتصال التقليدية فتح خطوط الهواتف المغلقة، وهذا ما أتاح محادثات هاتفية بين رجلين يبقيان في الظل، واحد في الدوحة، وآخر في حارة حريك. سلامات وتحيات وأمل بلقاء قريب!

مضت أسابيع قليلة، كان الرئيس السوري بشار الأسد يرفض كسر القطيعة مع قطر. لديه من الأسباب ما يكفي لعدم مصافحة أي مسؤول قطري حتى يوم الدين. وعلى مكتبه سجلات من آلاف الصفحات عن الدور القطري المباشر في التآمر عليه، وفي دعم حرب تدمير سوريا. لكن الأسد المتفهّم للاعتبارات المتعلقة بالخارطة السياسية الجديدة في المنطقة، وجد الحل المناسب. مرة جديدة اعتذر عن عدم التواصل المباشر، لكنه جدّد ثقته بما يقرّره «رفيق السلاح»، أي السيد نصرالله.

لم يمر وقت طويل حتى رنّ الهاتف مجدداً في حارة حريك. الوسيط القطري على الخط، معرباً عن رغبته في المجيء إلى بيروت، ليس للسياحة، بل هو يأمل بلقاء مع «حزب الله». عاد إليه محدّثه بعد وقت مرحّباً به. وصل الرجل على عجل إلى فندق فينيسيا قائلاً إنه يحمل رسالة من الأمير تميم إلى السيد نصرالله، ويرغب في نقلها شخصياً إلى الأمين العام لـ«حزب الله».

حصل اللقاء، وخلاله قيل الكثير، وعن كل شيء. وخرج الموفد القطري «مرتاحاً» إلى أنه يمكنه بدء العمل على مسار يؤدي إلى إعادة العلاقات مع «حزب الله» إلى ما كانت عليه سابقاً، ثم عقد اجتماعاً إضافياً مع نظيره في «حزب الله»، راغباً في المزيد وعارضاً المزيد من الرغبات في علاقات أفضل.

بعد وصول تميم إلى منصب الأمير، وإبعاد حمد بن جاسم عن الحكم، ثم إقصاء كل أنصاره عن المواقع الإدارية والوزارية والحكومية. درجت على لسان المقرّبين من الأمير الشاب عبارة: «سبب بلاوينا هو حمد بن جاسم». وعند الشرح، تجري الاستعانة بعشرات الروايات والحوادث التي ترمي بمسؤولية الأخطاء القطرية على عاتق رئيس الوزراء السابق. صحيح أن الرجل لم يكن مقصّراً في بيع كل شيء للأميركي والغربي، لكن هذه الحيلة لا تنطلي إلا على مَن يريد استخدامها لاستئناف العلاقة.

سمع القطريون كلاماً واضحاً ومباشراً عن ضرورة القيام بخطوات عملية لأجل تظهير التغيير في الموقف من المحور الذي يضم «حزب الله» وسوريا وإيران، كذلك سمعوا مَن يذكّرهم بأن الحضور القوي لقطر في المحافل الدولية برز خلال فترة العلاقات الجيدة مع قوى ودول محور المقاومة.

لكن قطر أصرّت على إبلاغ «حزب الله» رغبتها في أن يلعب الحزب دوراً مباشراً في كسر الجليد مع دمشق، ومع الرئيس الأسد مباشرة. سمع القطريون جواباً هادئاً: أصلاً، لديكم عناوين وهواتف المعنيين في سوريا، وإذا كنتم جادّين في ما تقولون، أقدموا على خطوة أولى… واطرقوا الأبواب بأيديكم!

لم تتأخر المشاورات الداخلية في الديوان الأميري حول هذه النقطة، ثم أوعز إلى مسؤول قطري، كان يتواصل مع الرئاسة السورية، بأن يقوم بالخطوة الأولى. ساعات ويرنّ الهاتف في مكتب مسؤول سوري رفيع المستوى. والمفاجأة، أتاحت تواصلاً وديّاً مع السلامات والتحيات. لكنّ مَن كان في الضفّة السورية أعرب لمحدّثه القطري عن اعتقاده بأنّ الأمور لم تنضج بعد إلى حدود أن تطأ قدما مسؤول قطري أرض قصر المهاجرين!

*************************

 

“14 آذار” تدعو مجموعات “الحرس الثوري” إلى الانسحاب من سوريا.. ولبنان

“حزب الله” يتابع “محاضراته” في اليسوعية

يبدو أن “المحاضرة” التي ألقاها نائب “حزب الله” حسن فضل الله في مجلس النواب حول التعايش والانصهار الوطني و”الحروب الوهمية” في إطار ردّه على غزوة طلاب حزبه للجامعة اليسوعية، كانت طليعة كرة الثلج الفتنوية التي يصرّ هذا الحزب على دحرجتها، فلم يمر الجو بهدوء في حرم الجامعة أمس وتحديداً في كلية إدارة الأعمال، حيث استمرت استفزازات مناصري الحزب، ما أدى الى توتّر عكّر الأجواء الجامعية والى تعليق للدروس في الكلية، واليوم أيضاً.

وفصول الإشكالات المتواصلة والممنهجة التي يفتعلها طلاب “حزب الله” في الجامعة اليسوعية تجلّت حين لم يرق لأحد طلاب الحزب وجود طالب قواتي في الحديقة حيث كان يُدخن سيجارته، فتوجه اليه بالقول “أنت ليس مرحباً بك هنا”، وحاول طرده من الحديقة باعتبار أنها جزء من “مربعه الأمني” داخل الجامعة، حيث سرعان ما تطور الأخذ والرد الى تبادل للشتائم بين الطلاب في باقي أنحاء الكلية.

غير أنه وعلى جاري عادة طلاب الحزب تيمّناً بنوابه ومسؤوليه، لجأ مسؤول طلاب “حزب الله” في الجامعة محمد فرحات إلى أسلوب عنتري علني جزم فيه حسم الأمر بالقول عبر الهاتف وبنبرة عالية ليُسمِع كل من يعنيهم الأمر ممن هم حوله: “بدو الطالب القواتي ينطال اليوم خلص ما بقا في حكي اتخذ القرار”.

لكن القوى الأمنيّة استطاعت أن تضع حداً لتطوّر الإشكال إلى التضارب، فيما سارعت إدارة الكلية الى تعليق الدروس عبر رسائل”SMS” أرسلتها إلى الطلاب، معلنة عن البدء بتحقيقات لاتخاذ الإجراءات في حق الطلاب المخالفين، في محاولة منها لمعالجة الإشكالات ومنعاً للتوتر وانتقاله إلى قاعات التدريس في الكلية وفي بقية الكليات التي استمر التدريس فيها بشكل طبيعي.

“14 آذار”

إلى ذلك، رحّبت الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار، بالاتفاق الإيراني ـ الغربي حول ملفها النووي، وأملت أن “تلتزم إيران هذا الاتفاق، وأن يؤدي إلى وضع حدٍ للعقوبات القاسية التي فُرضت عليها” وتمنت أن “يؤدي هذا الاتفاق إلى انسحاب مجموعات الحرس الثوري من لبنان وسوريا”.

وبعد اجتماعها الدوري في مقرها في الأشرفية، جدّدت الأمانة العامة دعوتها “حزب الله” إلى “الانسحاب من سوريا والكف عن سياسة تحويل لبنان إلى مجرد ورقة وساحة، والعودة الى الدولة بشروط الدولة كما ورد في وثيقة الوفاق الوطني وقرارات الشرعية الدولية لا سيما الـ1559 والـ1701 وكما في إعلان بعبدا وخطاب رئيس الجمهورية بمناسبة ذكرى الاستقلال”، مشيرة إلى أن “التفاهم الأولي بين إيران ومجموعة 5+1 حول الملف النووي الإيراني شكّل الموضوع الرئيس في مناقشاتها”، مرحبة بـ”هذا الاتفاق، إذ أتى وفق شروط المجتمع الدولي ومعايير الوكالة الدولية للطاقة النووية”.

سليمان

ولم يغب إشكال اليسوعية عن اهتمامات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي استقبل ممثلته لدى منظمة الفرنكوفونية، مديرة معهد العلوم السياسية في جامعة “القديس يوسف” فاديا كيوان، التي أطلعته على تفاصيل الإشكال الذي وقع في الجامعة، حيث أكد رئيس الجمهورية ضرورة حل كل الخلافات والإشكالات بالروح الأكاديمية المسؤولة في انتخابات الهيئات الطلابية، وليس بروح الخصومة والتجاذبات السياسية التي ويا للأسف مؤهلة لأن تنقلب تجاذبات مذهبية.

ونوّه سليمان بـ”البيان الصادر عن مجلس الأمن الدولي أول من أمس، والذي تبنى فيه سلسلة الخطوات التي توافقت على تنفيذها المجموعة الدولية لدعم لبنان في 25 أيلول الفائت، وأبرزها عقد اجتماع في ايطاليا لتعزيز قدرات الجيش”. واعتبر أن “هذا البيان يؤكد مرة جديدة نجاح لبنان في إقامة شبكة أمان لدعم استقراره واقتصاده وقواته المسلحة وجهوده لمعالجة مشكلة اللاجئين السوريين”.

ميقاتي

في غضون ذلك، أكّد رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي أن “زيارته لقطر ومحادثاته مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وكبار المسؤولين القطريين أعادت إطلاق الزخم في العلاقات الثنائية بين البلدين، وتخللها بحث معمق في مجمل ملفات التعاون الثنائي والأوضاع الراهنة في المنطقة”. وأشار الى أن “المحادثات تناولت كيفية تفعيل الاتفاقات المشتركة بين البلدين ودعم لبنان في معالجة ملف النزوح السوري الى لبنان وتداعيات الأزمة السورية على لبنان”.

**************************

سليمان رسم «خريطة الطريق» لخلفه وأرسى ثوابت لا يمكنه تجاوزها

بيروت – محمد شقير

يقول وزير لبناني من غير المنتمين الى فريق 8 آذار إنه لم يكن ينتظر ما أورده رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان في رسالته الى اللبنانيين لمناسبة الذكرى السبعين لاستقلال لبنان ليتأكد من انه غير راغب في التمديد لنفسه، وإلا لكان اضطر الى تدوير الزوايا مراعاة لهذا الطرف أو ذاك ليكسب تأييده في معركة التمديد، بدلاً من ان يصارح الجميع بمواقف لم تكن جديدة وسبق له ان استحضرها في مناسبات عدة.

ويضيف هذا الوزير ان سليمان أراد أن يستبق الاقتراب من الاستحقاق الرئاسي بتجديد دعوته الى التزام إعلان بعبدا من أجل تحييد لبنان عن التداعيات السلبية للأزمات الإقليمية والانسحاب فوراً من الصراع الدائر في سورية، تقديراً منه لدقة الوضع في لبنان الذي يستدعي منه، باعتباره حامي الدستور، أن يدق ناقوس الخطر واضعاً الجميع أمام مسؤولياتهم ومحذراً من الفراغ الذي يفتح الباب أمام استمرار الاشتباك السياسي.

ويؤكد الوزير نفسه ان سليمان يستشعر الخطر الداهم على لبنان جراء انهيار ما تبقى من مشروع الدولة، وإلا لما قال ان «دولة الاستقلال لا يمكن ان تقوم إذا ما قرر أطراف أو جماعات لبنانية بعينها الاستقلال عن منطق الدولة أو إذا ما أرتضوا الخروج عن التوافق الوطني باتخاذ قرارات بتخطي الحدود والانخراط في نزاع مسلح على أرض دولة شقيقة وتعريض الوحدة الوطنية والسلم الأهلي للخطر».

ويستغرب الوزير امتناع بعض الفرقاء عن التعليق على العناوين الرئيسة لرسالة سليمان الى اللبنانيين، ويقول ان التعليقات بقيت محصورة بقياديين من 14 آذار أبرزهم رئيس حزب «الكتائب» أمين الجميل وزعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، إضافة الى رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط الذي اعتبر ان «كلامه حول استقلال بعض الأطراف أو الجماعات اللبنانية عن منطق الدولة والانخراط في نزاع مسلح على أرض دولة شقيقة إنما يتقاطع مع مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري التي أشار فيها الى فك التداخل اللبناني في النزاع السوري».

ويسأل الوزير لماذا أحجمت معظم القيادات المنتمية الى 8 آذار عن التعليق على رسالة الرئيس؟ وعن مصلحة «حزب الله» في رده المباشر بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد بقوله ان «إعلان بعبدا جف حبره»، فيما أجمعت قوى 14 آذار على تأييده!

ويرى ان سليمان أراد من خلال رسالته ان يرسم خريطة طريق يضيء من خلالها على الأزمة التي تنتظر الرئيس المقبل والآلية المتبعة لإعادة الاعتبار الى مشروع الدولة. ويقول: «لا بأس إذا كان البعض ينظر الى مضمون رسالته على انه منحاز لفريق دون الآخر، على رغم ان انحيازه تمثل في العودة الى إحياء هذا المشروع الذي يشكل حاضنة للجميع».

ويؤكد الوزير ان سليمان رغب في أن يطلق انذاره الأخير في وجه الجميع، وفيه ان لا غنى عن مشروع الدولة وان الفراغ في الرئاسة الأولى قد يؤسس لجولة جديدة من الاشتبــــاك الســياسي الذي من شأنه أن يدفع في اتجاه المزيد من التأزيم، وان الرهان على الخارج لن يجدي نفعاً والاستقواء به لن يبدل من واقع الحال في لبنان الذي يقوم على التوازن ولا يمكن الإخلال به، لأن لا مكان لتسوية عابرة أو دائمة إذا ما قامت على معادلة وجود غالب ومغلوب».

وبكلام آخر، كما يقول هذا الوزير، فإن رئيس الجمهورية لا ينظر الى انتخابات الرئاسة الأولى على انها معركة رقمية يربح فيها من يحصد أكثرية النواب في البرلمان لأن مثل هذه النظرة تعني التمديد للأزمة.

ويضيف ان سليمان أراد من خلال رسالته ان يضع سقفاً سياسياً لمعركة رئاسة الجمهورية لا يستطيع أي مرشح ان يتجاوزه بذرية ان هذا السقف متحرك وقابل للتعديل في حال أخذت الظروف الإقليمية والخارجية تتبدل قبل الدخول في صلب الاستحقاق الرئاسي.

ويتابع ان سليمان أرسى من خلال رسالته مجموعة من المبادئ والثوابت التي لا يمكن أي رئيس مقبل أو حكم جديد ان يدير ظهره لها. لأن البديل سيكون حتماً التمديد للأزمة السياسية الراهنة، لا سيما انه كان وراء وضع الإطار العام للاستراتيجية الدفاعية التي ما زالت عالقة وينطلق فيه من مرجعية الدولة في اتخاذ أي قرار يتعلق بالسلم أو الحرب.

ويرى هذا الوزير ان اعلان بعبدا سيكون حاضراً كأساس في الثوابت السياسية لأي رئيس مقبل باعتبار انه يحظى بغطاء دولي يمكن بعض الأطراف أن يتجاهلوه لبعض الوقت لكنهم لن يكونوا قادرين على إلغائه. ويؤكد انه كان وراء إقرار المجتمع الدولي بدعم برنامج لبنان لاستيعاب النازحين السوريين وان هذا البرنامج يفرض نفسه على المدى البعيد ولا يمكن أحداً أن يقفز فوقه.

وفي هذا السياق، يستحضر الوزير نفسه بعض المحطات السياسية التي كان لرئيس الجمهورية فيها دور الحكم، سواء من خلال رعايته طاولة الحوار الوطني أم عبر توفير الغطاء السياسي للقضاء وللأجهزة الأمنية في ظل وجود حكومة تصريف الأعمال وفي غياب البرلمان الذي مُدد له ولم يتمكن من القيام بأي دور تشريعي يخفف من رفض الرأي العام لهذا التمديد.

ويقول أيضاً إن لا صحة لما أشيع عن ان سليمان حذف من رسالته وفي اللحظة الأخيرة دعوة الى استئناف الحوار، ويؤكد أنه ناقش هذا الأمر مع فريق عمله وارتأى اختيار الوقت المناسب لتوجيه الدعوة للعودة الى طاولة الحوار الذي لا غنى عنه وسيفرض نفسه مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي لأن البلد لا يمكن ان يبقى الى فترة طويلة من دون حكومة جديدة.

ويسأل عمّن غطى قرار توقيف الوزير السابق ميشال سماحة بتهمة نقل متفجرات من سورية الى لبنان لتفجيرها في أمكنة معينة في شمال لبنان ومن ضغط لوقف الاحتجاجات التي كانت تؤدي الى قطع الطريق الدولية المؤدية الى مطار رفيق الحريري اضافة الى توفيره الغطاء السياسي للقضاء والأجهزة الأمنية للتحقيق في التفجير عن اللذين استهدفا مسجدي «التقوى» و «السلام» في طرابلس وفي تفجيرات أخرى في مناطق عدة؟

كما يسأل عن دور سليمان في ظل وجود حكومة تصريف الأعمال ومبادرته، بالتنسيق مع رئيسها نجيب ميقاتي، الى دعوة مجلس الدفاع الأعلى للانعقاد لوضع حد للفلتان في طرابلس ولتجدد الاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن.

لذلك، يعتقد الوزير ان كل هذه المبادئ والثوابت التي أرساها سليمان، قولاً وعملاً، ستكون حاضرةً بامتياز في عملية التسلم والتسليم بينه وبين خلفه إذا ما قدر للبلد أن يستعيد عافيته تحت ضغط المجتمع الدولي لمنع حصول فراغ في الرئاسة الأولى يضع الجمهورية في مهب الريح. ويؤكد ان رئيس الجمهورية لم يتطلع من خلال ما أرساه الى المزايدة الخطابية على خلفه أو إحراجه، وإلا فإن الهروب منها الى الأمام يعني ان الرئيس العتيد لن يحكم في غياب الجمهورية والحد الأدنى من التوافق على هذه الثوابت.

***************************

واشنطن تُطمئن الرياض والتحضيرات لـ«جنيف 2» تتــــــــواصـل ودعوة تركية – إيرانية لوقف النار في سوريا

دخلت منطقة الشرق الأوسط مع الاتفاق النووي الغربي – الإيراني مرحلة تاريخية جديدة لم تعرفها منذ عقود، وحيث يؤمل معها أن تنسحب التفاهمات على سائر الملفّات الساخنة قريباً، وقد يكون الاختبار الأوّل في «جنيف 2»، ويكفي في هذا الإطار متابعة الحراك السياسي الإقليمي الذي ارتفع منسوبه على وقع هذا الاتفاق، والدينامية التي أطلقها في اتجاهات عدّة لتبيان ماذا ينتظر هذه المنطقة في الأسابيع والأشهر المقبلة.

فيما لا يزال الاتفاق النووي الايراني قيد الاختبار، استمرّت عملية خلط الأوراق في المنطقة، وتسارعت معها الأحداث بشكل لافت، بعد التقارب الأميركي ـ الايراني. وبرز في هذا الإطار الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي باراك أوباما بالملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز، هذا الاتصال الذي اعلنت عنه المملكة وأوضحت أنّه جرى خلاله عرض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وبحث الأوضاع في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وقالت أوساط ديبلوماسية عربية لـ”الجمهورية” إنَّ الهدف الأساس لاتّصال أوباما بالملك السعودي هو التشديد على العلاقة الاستراتيجيّة التي تربط البلدين، وحرص واشنطن على متانتها واستمراريتها، والتشديد على الفصل التامّ بين “النووي” والدور الإيراني في المنطقة، حيث لم تعدم الولايات المتحدة مناسبة إلّا وعبّرت عن قلقها وسخطها من دعم طهران للنظام السوري و”حزب الله”، فضلاً عن تبديد الرئيس الأميركي أيّ هواجس محتملة، خصوصاً أنّ إزالة النووي تنعكس إيجاباً على دول المنطقة.

وقالت المصادر إنّه في موازاة التشاور المتواصل بين واشنطن والرياض، وحرص الولايات المتحدة على وضع المسؤولين السعوديين في تفاصيل المفاوضات الجارية، أراد الرئيس الأميركي بعث رسالة إلى الجميع بأنّ الاتصالات مع المملكة قائمة وعلى أعلى المستويات وفي كلّ المحطات والأوقات.

وعلى وقع تمسّك طهران بتخصيب “اليورانيوم” وتحذيرها من انهيار الاتفاق النووي الذي يُنظر اليه كمجموعة واحدة، إذا لم يتمّ تنفيذ جانب منه، يعتزم الرئيس الإيراني حسن روحاني زيارة السعودية الشهر المقبل قبل زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيّب اردوغان الى طهران، كما اعلن وزير الخارجية التركي داوود اوغلو من ايران امس. في حين يستعدّ وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف لجولة خليجية قريباً تشمل كلّاً من الكويت وعمان والسعودية. كذلك يعتزم وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان زيارة طهران اليوم الخميس.

وبموازاة عملية التغيير في المنطقة، واستمرار التحضيرات لانعقاد مؤتمر “جنيف 2” الذي شدّدت موسكو على وجوب عقده من دون شروط مسبقة، وأعلنت دمشق المشاركة فيه بوفد رسميّ يحمل توجّهات الرئيس بشّار الأسد، رافضةً أيّ طرح لاستبعاده، ومؤكّدة أنّ الوفد السوري “ذاهب الى جنيف ليس من أجل تسليم السلطة لأحد”، برزت دعوة تركية ـ إيرانية مشتركة الى وقف إطلاق النار في سوريا قبل انعقاد المؤتمر، وأكّد ظريف في مؤتمر صحافيّ مشترك مع أوغلو أنّ “كلّ جهودنا يجب ان تتركّز الآن على طريقة إنهاء هذا النزاع، والتوصّل الى وقف لإطلاق النار”.

وتوقّفت مصادر ديبلوماسية عند الحراك التركي الأخير، وقالت لـ”الجمهورية” إنّ تركيا اليوم، وبعد وصولها من مرحلة صفر مشاكل مع العالم العربي الى مرحلة صفر علاقات مع محيطها منذ الاتفاق الأميركي ـ الروسي بشأن “الكيماوي” السوري في جنيف، وما أعقبه من إلغاء الضربة العسكرية لسوريا، بدأت تعيد تطبيع علاقاتها مع محيطها، ومن هنا تأتي الزيارات التركية الى كلّ من روسيا والعراق والولايات المتحدة، وأمس إيران، إضافةً إلى زيارة اوغلو المرتقبة الى ارمينيا التي وجّهت خارجيتها دعوة رسمية له لحضور اجتماعات منظّمة البحر الأسود للتعاون الاقتصادي، والمقرّر عقده في العاصمة الأرمنية يريفان مطلع الشهر المقبل.

وأضافت المصادر: “إنّه في هذا السياق، تسعى تركيا الآن الى فتح قنوات اتصال مع مختلف القوى في الساحة السورية بغية حجز دور لها في “جنيف 2” السوري ومقعد في “الاتفاق الكبير” الحاصل الآن.

لكنّ المصادر نفسها استدركت بالقول: “إلّا أنّ الحراك التركي لا يعني البتّة أنّها ستصالح النظام السوري”. وتوقّعت المصادر أن يخلق النداء التركي الايراني لوقف إطلاق النار في سوريا تشنّجاً واستياءً لدى عدد من الدول العربية، إذ إنّ تركيا وإيران، وعلى رغم أنّ كلّ دولة تمون على طرف معيّن في سوريا، لكنّهما ليستا دولتين عربيتين، فواحدة شيعية فارسية، وأخرى سنّية آسيوية اوروبية، وتدخلان على خطّ دولة عربية كسوريا.

مراوحة سياسية

وسط هذا المشهد، يستمرّ لبنان غارقاً في سباته العميق، من دون أن تلوح في الأفق بعد أيّ معطيات تؤشّر الى حلحلة ما في أزمته السياسية، وسط تسليم ظاهر بأنّ كلّ شيء مؤجّل الى ما بعد “جنيف 2”.

وعلى رغم عودة رئيس مجلس النواب نبيه برّي من ايران بعدما اختتم زيارته الرسمية، وعودة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي من قطر، تبقى الأحداث السياسية في إجازة مفتوحة لتحلّ محلّها التوتّرات الأمنية المتنقلة والإشكالات الطالبية المستمرّة والاعتداء على الإعلاميّين.

ميقاتي

وذكرت مصادر ميقاتي لـ”الجمهورية” أنّ زيارته الى الكويت ستتأخّر بعض الشيء، مشيرةً إلى أنّ زيارته الى قطر التي استغرقت ساعتين فقط لا يمكن ان تحمل أكثر ممّا تحتمل من لقاءات خصّصت للبحث في القضايا المتصلة بالأزمة السورية ونتائجها الكارثية على مستوى موجة النزوح الى لبنان والتي تفاقمت بشكل مخيف، عدا عمّا هو مقدّر من نازحين جدُد، إذا صحّت التهديدات بشأن حرب القلمون التي ستدفع بأكثر من 200 ألف سوري إضافي الى لبنان، باعتباره المنطقة الأقرب الى منطقة التوتّر، لا بل سيكون الهدف الأوّل في حال توسّعت رقعة المعارك في قرى القلمون امتداداً حتى الحدود اللبنانية – السورية على طول يمتدّ لأكثر من 120 كيلومتراً من شمال عرسال شمالاً حتى الزبداني ومحيطها لجهة الأراضي اللبنانية.

وقالت المصادر إنّ ميقاتي سيلتقي اليوم السفير الأميركي في بيروت دايفيد هيل، في لقاء طلبه السفير الأميركي للبحث في الكثير من القضايا السياسية والأمنية والدبلوماسية.

وعلى هامش الزيارة إلى قطر التقى وزير الداخلية مروان شربل والمدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم مع رئيس جهاز الأمن العام القطري الذي كلّفه رئيس الحكومة وزير الداخلية القطرية بمتابعة الاتصالات نيابة عنه وبإشرافه وهو الذي كان يتولّى مهمّة التنسيق مع الجانب اللبناني في قضية المطرانين المخطوفين في سوريا بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم بعد نجاح تجربة الإفراج عن المخطوفين اللبنانيين التسعة في أعزاز.

ونفى شربل وجود أيّ تطوّر جديد في شأن ملف المطرانين منذ اللقاءات الأخيرة التي عُقدت مع الجانب القطري قبل اطلاق سراح مخطوفي اعزاز، مؤكّداً أنّ الإتصالات جارية ولبنان بكامل مسؤوليّه لن يوفّر وسيلة بغية إقفال هذا الملف بما يضمن الإفراج عن المطرانين في أسرع وقت. وأوضح انّ المدير العام للامن العام ظلّ في الدوحة لمتابعة بعض الإتصالات مع نظيره ومع كلّ مَن له علاقة بهذا الملف.

بدوره اوضح نحاس انّ الجانب الإقتصادي من الزيارة إيجابيّ، وأنّ البحث تناول سبل مساهمة قطر في كلفة النازحين السوريين، وقال: “سمعنا كلاماً مشجّعاً ووعوداً مهمّة، ذلك أنّ قطر ستكون متجاوبة مع ما يطالب به لبنان والمجموعة الدولية من أجل لبنان ومسؤولو البنك الدولي. وأكّد أنّ عودة الحوار مع القيادة القطرية ستفتح الباب لاحقاً أمام البحث في إعادة حركة القطريّين الى لبنان بعد قطيعة شبه شاملة، لكن لكلّ خطوة من هذا النوع توقيتها.

ملفّ التجسُّس

ويخرق الجمود السياسي اليوم اجتماع لجنتي الاتصالات والشؤون الخارجية في مجلس النواب، لمتابعة ملفّ التجسّس الاسرائيلي، بحضور سفراء دول مجلس الامن ودول اوروبية ودول اليونيفيل.

حوري

وعشية الجلسة، قال عضو اللجنة عمار حوري لـ”الجمهورية” في موضوع أبراج التجسّس الإسرائيلية انها قائمة منذ سنوات و إنّ رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله سيستدعي سفراء الدول الكبرى لمناقشة هذا الموضوع”.

*************************

 

نظام الأسد يُحبط مشروع ميقاتي لإقامة مخيمات إيواء

«حزب الله»: سنواجه «التكفيرين» بما يلزم

 بكري: أنا أمير حركة إرسال «المجاهدين» إلى المعركة

عادت التداعيات السورية لتكون موضع اهتمام محلي واقليمي ودولي، مع وصول المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الامم المتحدة انطونيو غوتيريس يوم غد الجمعة، للبحث في ملف النازحين السوريين، وتشكيل الصندوق الائتماني لمساعدتهم وايوائهم، بعدما لمس الرئيس نجيب ميقاتي ان لا امكانية لاحداث مخيمات ايواء داخل الاراضي السورية، في ضوء رفض السلطات الرسمية السورية لهذا الاقتراح، الامر الذي ارجأ زيارة رئيس حكومة تصريف الاعمال الى الكويت.

وفي حين كانت التقارير الدبلوماسية تكشف المزيد من التفاهمات المحيطة بالاتفاق التمهيدي لحل المسألة النووية الايرانية بين مجموعة 5+1 الدولية وطهران، لا سيما حول مصير سلاح حزب الله في المرحلة المقبلة، بعد ان خرج السلاح الكيماوي السوري من يد النظام، وتعهد النظام الايراني بعدم الاقتراب من تخصيب اليورانيوم لانتاج سلاح نووي، كانت تتوضح صورة الاشتباك الحاصل بين حزب الله و«الجماعات الجهادية» التي يصفها الحزب بالتكفيرية، في ظل مؤشرات ان حركة التدفق العسكري والتسليحي قائمة على قدم وساق باتجاه سوريا، سواء عقد مؤتمر جنيف-2 او لم يعقد، وسواء ادى الى نتائج من شأنها وقف النار ووضع سوريا على سكة تسوية شبيهة بالتسوية اللبنانية في الطائف التي اوقفت الحرب اللبنانية.

واعلن نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لمناسبة مروراسبوع على تفجير محيط السفارة الايرانية، ان حزبه لن يوقف تدخله في سوريا حتى لا تدمر سوريا بالكامل ويأتي دور لبنان، متسائلاً: «هل كنا في وضع افضل لو تمكن عشرات آلاف المسلحين من اجتياز حدود سوريا الى لبنان ومعهم الاسلحة والصواريخ والاحقاد والارهاب لينتشروا في مناطقنا ويعبثوا فيها فساداً؟»، معتبراً ان تدخل الحزب هو الواجب الجهادي الشريف في أرض المعركة «حيث حمينا لبنان ومقاومته من وضع خطير»، كاشفاً أن ما قام به هؤلاء التكفيريون من استهداف للرأس الداعم للمقاومة (ايران) «سنواجهه بما يلزم».

بدوره، كشف الداعية عمر بكري فستق انه هو أمير حركة المهاجرين العالمية التي تدعو لاحياء الخلافة الإسلامية، مشيراً إلى أن الداعية البريطاني تشودري تلميذه، وكان المعتمد في بريطانيا وبات نائب المعتمد هناك «لأنني احتاجه في مهام أخرى للسفر»، مضيفاً «لطالما ارسلنا المجاهدين لمختلف أنحاء العالم، فهم كانوا يرسلون إلى كشمير والبوسنة والشيشان والصومال وفلسطين». وأشار الى أن «4 بريطانيين قاموا منذ أسبوع بعمليات انتحارية في سوريا، وهم يرسلون من تركيا، ومن هناك الى الأراضي السورية».

في هذه الاثناء، تكتمت أوساط الرئيس نبيه برّي عن النتائج المتعلقة بمحاولته إعادة الحرارة إلى الخط الإيراني – السعودي.

وقال مصدر مطلع أن الخطوة التالية تتوقف على اللقاء مع قيادة «حزب الله» لوضعها في أجواء ما سمعه في إيران، حيث فهم أن المسؤولين الإيرانيين رحبوا بالتنسيق القائم بين حركة «امل» و«حزب الله»، سواء في ما يتعلق بتسهيل تأليف حكومة جديدة «شرط ان تكون جامعة»، أو ترتيب زيارة إلى الرياض في ما لو تلقى رئيس المجلس دعوة أو طلب هو زيارة المملكة».

وكانت مصادر نيابية، وبينها نائب قريب الصلة من الرئيس برّي روّجت لإمكانية قيام الرئيس برّي بزيارة الى الرياض، بعد عودته من طهران، لكن مصادر رئيس المجلس أكدت ان الزيارة ليست مطروحة راهناً، وهي سابقة لأوانها وظروف حصولها غير ناضجة، واستبعدت حصولها قبل انعقاد جنيف – 2.

وأوضحت هذه المصادر أن زيارة برّي إلى طهران كانت ناجحة، وتناولت الملفات كافة، وتم التركيز خلالها على خطورة التفجير الانتحاري الذي تعرضت له السفارة الايرانية في بيروت والاتفاق النووي الإيراني وانعكاسه على الملف السوري لجهة التحضير لاجتماع ناجح ومثمر لجنيف-2، والأزمة اللبنانية وإمكانية الخروج من دائرة الفراغ واستئناف الحوار الداخلي والاتفاق على تشكيل حكومة جديدة.

عودة ميقاتي

 وتزامنت عودة بري إلى بيروت، مع عودة الرئيس ميقاتي بدوره من جولة قادته إلى أنقرة وباريس والدوحة، فيما زيارة الكويت ستتأخر.

وأوضحت أوساط رئيس حكومة تصريف الأعمال، أن هذه الجولة كانت مبرمجة منذ فترة، ومقررة قبل زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى المملكة العربية السعودية، لكن الرئيس ميقاتي تكتم عنها إلى حين نضوج المواعيد، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي منها كان البحث في مسألة رفع الأعباء التي يتحملها لبنان نتيجة استقباله ما لا يقل عن مليون و200 ألف نازح سوري.

وأشارت إلى أن  الرئيس ميقاتي كان يحمل في جعبته مشروعاً بإقامة مخيمات لهؤلاء النازحين في أماكن على الحدود داخل الأراضي السورية، إلا أن هذا الموضوع سحب من التداول نتيجة اعتراضات سورية، وبالتالي فإن هذا الموضوع لم يعد مطروحاً.

وقالت إن هذا الأمر تلمّسه الرئيس ميقاتي في خلال زيارته إلى أنقرة، ولهذا السبب تركزت محادثاته في كل من باريس والدوحة على مسألة إنشاء الصندوق الائتماني الذي سبق واقترحه البنك الدولي لتمويل مسألة إيواء النازحين السوريين ومساعدتهم على المستويات الاجتماعية والصحية، وأن الرئيس ميقاتي طالب بشمول مهمات الصندوق مساعدة الاقتصاد اللبناني الذي تكبد خسائر كبيرة نتيجة وجود النازحين على الأراضي اللبنانية.

ولفتت المصادر إلى أن هذا الموضوع سيكون عنوان المحادثات  التي سيجريها المفوض الدولي لشؤون اللاجئين غوتيريس في خلال زيارته المرتقبة إلى بيروت غداً الجمعة.

وكان الرئيس ميقاتي التقى في الدوحة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وكبار المسؤولين القطريين، ورافقه في هذا اللقاء الوزراء عدنان منصور، وائل أبو فاعور، مروان شربل ونقولا نحاس والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وانضم إلى الوفد سفير لبنان في قطر حسن نجم، وأعقب اللقاء محادثات مع رئيس وزراء قطر الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني في حضور الوفد اللبناني، انضم إليها وزير المال القطري عبد الواحد العمادي، بهدف تفعيل الاتفاقات المعقودة بين البلدين.

وأكد ميقاتي أن الزيارة أعادت إطلاق الزخم في العلاقات الثنائية بين البلدين، وتخللها بحث معمق في مجمل ملفات التعاون الثنائي والأوضاع الراهنة في المنطقة.

وكشفت مصادر مطلعة لـ  «اللواء» أن البحث تناول إمكان مساهمة قطر في تحرير المطرانين المخطوفين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي والمصور الصحافي اللبناني سمير كساب، على غرار ما فعلت لتحرير المخطوفين اللبنانيين في أعزاز، إلا أنه تبين أن لا معطيات لدى الدوحة بالنسبة إلى هؤلاء.

تداعيات مواجهة «الجديد»

في غضون ذلك، استأثر التصعيد الحاد بين طلاب الجامعة اليسوعية، وذيول اشكال فريق تلفزيون «الجديد» مع عناصر الجمارك بالاهتمام الداخلي من زاويتين: الأولى تجدد الاشتباك الكلامي واليدوي بين طلاب الجامعة اليسوعية في هوفلان واستدعاء إدارة الجامعة القوى الأمنية لضبط الوضع وتعليق الدروس في كلية إدارة الاعمال، والثانية: انسحاب مفعول حادث الجمارك على اكثر من قطاع مع اعتصام المخلصين الجمركيين في كل المرافق البحرية والجوية، والتوقف عن العمل استنكاراً للتعرض للمديرية ما تسبب بأزمة تجارية جرّاء عدم تسليم البضائع، بما فيها المحروقات، حيث تمنعت شركات النفط عن تسليم هذه المادة إلى المحطات بسبب عدم حضور موظفي الجمارك الى مكاتبهم، واعتصامهم في الشارع، وحمل العقيد إبراهيم شمس الدين على الأكتاف، في رد على اتهامه بضرب فريق عمل «الجديد» الذي ادعى عليه الزميل رياض قبيسي ومعاونوه أثناء التحقيق معهم أمس الأوّل.

وفي حين تضاربت المعلومات حول المدى الزمني الذي يمكن أن يبلغه إضراب المخلصين الجمركيين بين اقتصاره على يوم واحد أو امتداده ثلاثة أيام، وبينما يتابع القضاء التحقيق في الاشكال أو «المواجهة الهوليودية» اليوم، دعا الرئيس سليمان، بعد سلسلة لقاءات مع وزيري المال محمد الصفدي والإعلام وليد الداعوق ومدعي عام التمييز بالإنابة القاضي سمير حمود والمدير العام للجمارك بالإنابة شفيق مرعي، القضاء والأجهزة الرقابية المولجة متابعة الموضوع إلى جلاء الحقيقة وتبيانها بوضوح، بما يحفظ حرية التعبير وحقوق المواطنين المدنية وتحديد المسؤوليات استناداً إلى القوانين المرعية، معتبراً ان البحث عن الحقيقة من جهة والدفاع عن النفس من جهة ثانية يخضع لآليات قانونية وتنظيمية تحت سقط الحفاظ على دولة القانون والانتظام العام.

ونوّه الرئيس سليمان من جهة ثانية بالبيان الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي أمس الأوّل، وتبني سلسلة الخطوات التي توافقت على تنفيذها المجموعة الدولية لدعم لبنان في 25 أيلول الماضي، وأبرزها عقد اجتماع في إيطاليا لتعزيز قدرات الجيش، ما يُؤكّد مرّة جديدة نجاح لبنان في إقامة شبكة أمان لدعم استقراره واقتصاده وقواته المسلحة، وجهوده لمعالجة مشكلة اللاجئين السوريين، على حدّ ما جاء في بيان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس سليمان التقى أمس السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين، بعدما كان التقى أمس الأوّل السفير الأميركي ديفيد هيل، واطلع منه على أجواء الاتفاق بين الدول الخمس الكبرى وإيران في جنيف من وجهة النظر الروسية، حيث اعتبر سليمان أن الاتفاق والتفاهم على موضوعي الكيميائي والنووي يساهمان في تنقية الأجواء الدولية والإقليمية تمهيداً لإنجاح جنيف -2.

*****************************

تحذيرات لقيادات سياسية من موجة اغتيالات ودعوة لاخذ اجراءات

توتر في طرابلس وبيان لأهل السنة يحذّر من قتل كل «نصيري»

السعودية وايران لم تتجاوبا مع مساعي الحل لأن الخلاف بينهما كبير

وسط زحمة التحركات الدولية والعربية على وقع الاتفاق النووي بين ايران ودول 5+1، والتحضيرات لعقد جنيف -2 في 22 كانون الثاني، وهذا ما ادى الى رفع حماوة الاتصالات واللقاءات في مقابل برودة ما زالت مخيمة على الملفات السياسية اللبنانية من تشكيل الحكومة الى الحوار الى اجتماعات الهيئة العامة للمجلس النيابي دون «بصيص امل» في تحريك هذا الجمود وتعبئة الفراغ الذي بدأ ينعكس على الاوضاع الامنية المضطربة في طرابلس مع استمرار الاعتداءات المتبادلة بين جبل محسن وباب التبانة واطلاق نار على الابرياء الى التوتر في الجامعة اليسوعية واتخاذ الادارة قرارا باستدعاء الجيش لضبط الامور بين طلاب 8 اذار و14 اذار وتعليق الدروس في فرع «ادارة الاعمال» مبنى هوفلان امس، الى اضراب المخلّصين الجمركيين تضامنا مع مدير عام الجمارك بالانابة شفيق مرعي ردا على تضامن الاعلام مع قناة «الجديد» بعد التعرض لفريق القناة بالضرب مما ادى الى توقف توزيع المحروقات وتخليص البضائع وتأخر 66 طائرة في المطار قادمة من الخارج بانتظار اجراء المعاملات الجمركية وكذلك اقلاع 55 رحلة طيران بدون حمولة وهذا ما ادى الى خسائر اصابت الاقتصاد اللبناني.

الاجواء الامنية

وكان اللافت على الصعيد الامني عودة اجواء التوتر الى مدينة طرابلس على اثر اعتداءات متبادلة بحق مواطنين من جبل محسن وباب التبانة من مسلحي «الجبل والباب» واطلاق عدة رصاصات قنص من جبل محسن باتجاه التبانة ما ادى الى اصابة مواطن.

من جهة اخرى، اعتقل الجيش اللبناني الشيخ السلفي ابو مصطفى سكاف من المنية بحجة تدريب شباب على حمل السلاح، كما قام باعتقال سلفي اخر في مشروع الحريري بالاضافة الى شخص اخر، وعلى الاثر اصدر الداعي شيخ الاسلام الشهال بيانا دعا فيه الى قطع كل طرقات طرابلس عند الساعة الرابعة من بعد ظهر امس اذا لم يتم الافراج عن المعتقلين.

ولهذه الغاية وزع بيان في طرابلس باسم شباب اهل السنة والجماعة في طرابلس الفيحاء وجاء فيه:

بعد عمليات التوقيف الهمجية التي تطال شباب اهل السنة في طرابلس خاصة وفي لبنان عامة والتي تقوم بها الاجهزة الامنية بصورة تعسفية دون اي اعتبار لوجود هيئة علماء المسلمين وعدم الرجوع اليهم من قبل تلك الاجهزة فإننا نحذر ونقول للمعنيين بأن كل اعتقال لشاب من اهل السنة سنقوم بمقابله باطلاق الرصاص وقتل كل نصيري يدخل الى قلب طرابلس واننا نحذر ايضا ان لم تقف الاجهزة عن هذه الاعمال فإنه سيصل بنا المطاف لاستهداف ابناء من الطائفة النصرانية.

ونسأل الله الصبر والثبات.

وذكرت المعلومات ان الجيش افرج عن الشيخ ابو مصطفى سكاف، مما ادى الى تهدئة الاجواء.

تحذيرات امنية لقيادات سياسية

كذلك وجهت القيادات الامنية تحذيرات لقيادات سياسية وروحية من 8 و14 اذار بضرورة اخذ اقصى درجات الحيطة والحذر في تنقلاتها بعد معلومات للاجهزة الامنية عن «موجة اغتيالات» والتحضير لها مترافقة باعتداءات ستتعرض لها مراكز الاحزاب واماكن سكن السياسيين، وقد اتخذت اجراءات امنية ذاتية لافتة من قبل هذه القيادات، بالاضافة الى اجراءات من قبل الدولة حيث رفعت درجة الاجراءات الى مستويات عالية وتخفيف حركة التنقلات، في ظل امتلاك الاجهزة لمعلومات عن وجود عناصر ارهابية سلفية و7 سيارات مفخخة.

العلاقات السعودية – الايرانية

ووسط هذه الاجواء المضطربة، عاد الرئيس نبيه بري من زيارته الى طهران معربا للوفد المرافق عن ارتياحه لاجواء ونتائج الزيارة في كل المواضيع التي طرحها وردا على اسئلة الوفد الاعلامي المرافق حول ما دار في الخلوتين مع مرشد الثورة علي خامنئي والرئيس الشيخ حسن روحاني، اكتفى بري بابتسامة معبرة وقال «كل شيء في اوانه، لكن احد النواب المرافقين له قال «ان هناك امورا رغبت القيادة الايرانية والرئيس بري في بحثها بشكل ضيق ودقيق، واضاف النائب: لا شك ان الزيارة كانت ناجحة بكل المقاييس خصوصا لجهة بلورة ملفات مهمة تتعلق بلبنان والمنطقة، واوضح ان هناك عملا سيجري متصلا بنتائج ما توصل اليه الرئيس بري في طهران.

من جهة اخرى، يبدو ان زيارة الرئيس بري الى ايران كانت ناجحة على صعيد العلاقة بين رئيس مجلس النواب والقيادة الايرانية، لكنها لم تنجح في اقناع ايران بالمصالحة مع السعودية بشأن لبنان، لأن التفاهم الايراني – السعودي في رأي الرئيس بري هو المدخل للتسوية في لبنان.

وشرح القادة الايرانيون ان السعودية عمليا تحارب ايران في دورها الاقليمي في العراق وسوريا ولبنان وفي الخليج العربي، وعلى جبهات عديدة، وان ايران لن تقبل أن تخضع للمطالب السعودية بإضعاف نفوذ ايران في الدول العربية، خاصة وان ايران تتبنى المواجهة مع اسرائيل وتدعم حقوق العرب. وبالنسبة لبنان، فإن ايران دعمت وتدعم حزب الله في تحرير الجنوب اللبناني اي الشريط الحدودي وهي مستمرة في دعم حزب الله في مواجهته لاسرائيل وردعه لها.

وان السعودية وضعت كل ثقلها لاسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، وان ايران لا تقبل ابدا رحيل الرئيس الاسد كما تريد السعودية، كذلك فإن السعودية ارسلت اسلحة وتمويل الى سوريا لاسقاط النظام وايران دعمت نظام الرئيس بشار الاسد. ولذلك فالمسافة بعيدة بين السعودية وايران، وهذا الامر ينعكس على الساحة اللبنانية حيث تحاول السعودية منع حزب الله من ان يكون قويا على الساحة اللبنانية، وبالتالي فإن ايران ساعدت لبنان وتساعده ولا تطلب منه شيئا لكنها لا تقبل بأن تقوم السعودية بإضعاف ايران في تحالفها مع حزب الله وحركة امل، ورعايتها للطائفة الشيعية وانفتاح ايران على بقية الطوائف.

لم يستطع الرئيس بري اقناع الايرانيين بالتقارب مع السعودية، خاصة ان لدى القادة الايرانيين شعورا ومعلومات ان السعودية وضعت كل ثقلها مع الولايات المتحدة ودول الغرب كي لا يحصل اتفاق بشأن الملف النووي ووضعت ثقلها كي توجه اميركا ضربة عسكرية الى سوريا ولولا وقوف روسيا والصين وايران الى جانب الرئيس بشار الاسد لكانت الاساطيل الاميركية وجهت ضربة عسكرية كبيرة الى سوريا، هذا من جهة ايران.

الموقف السعودي

اما على صعيد الموقف السعودي فلم تنجح زيارة الرئيس سليمان في اقناع السعودية بدعم تأليف حكومة جامعة لان السعودية تعترض كليا على حكومة يدخلها حزب الله وهو يرسل مقاتليه الى سوريا لدعم الرئيس بشار الاسد وان موقف السعودية هو ضد سلاح حزب الله في الداخل اللبناني وفي داخل سوريا ولذلك فهي تعتبر ان حزب الله ازاح حكومة الرئيس سعد الحريري التي كانت حكومة جامعة ومنعته من ان يحكم. والسعودية تتهم حزب الله بأنه يستعمل قوته وسلاحه على الساحة السورية ضد الطائفة السنية. ومن هنا، فهي لا تؤيد اي تقارب بين الرئيس سعد الحريري وحزب الله في حكومة واحدة وان حزب الله كلما حصل على مكسب يريد مكاسب اخرى ومن هنا فإن السعودية تدعم اتفاق بعبدا بتحييد لبنان، لكن ترى ان حزب الله هو اقوى من الدولة اللبنانية ولذلك لا يجب اعطاؤه الشرعية ضمن حكومة جامعة كي لا يستغل شرعية الحكومة الجامعة ليقوم بالقتال في سوريا وبازدياد، وقبل انسحابه من سوريا لا يمكن ان تشترك حركة 14 آذار او ان تشجع السعودية الرئيس سعد الحريري على الاشتراك في حكومة يدخلها حزب الله الا اذا انسحب حزب الله من سوريا واوقف قتاله هناك، وهذا امر مستبعد بالنسبة الى السعودية وتعتبر السعودية ان ايران وصلت الى البحر الابيض المتوسط من خلال حزب الله، وهي لا تقبل بهذا النفوذ الايراني في لبنان وان ما يدعيه حزب الله بشأن ولاية الفقيه، ينسف التركيبة اللبنانية، والسعودية لا تقبل ذلك. وهذا الموقف السعودي هو موقف ابلغ الى كل زوار المملكة السعودية وليس الى الرئيس سليمان فقط.

******************************

احتجاج الجمارك يعطل المرفأ والمطار ويوقف توزيع المحروقات

الاشكالات المتكررة في حرم هوفلان للجامعة اليسوعية، وذيول المواجهة أمام مبنى الجمارك في وسط بيروت استأثرت بالاهتمام الداخلي أمس، مع تساؤلات حول مضاعفاتها على الصعيدين الأمني والاقتصادي.

فقد تجدّد الاشكال في الجامعة اليسوعية أمس واضطرت ادارة الجامعة الى استدعاء الجيش لضبط الوضع في حين أعلنت تعطيل الدراسة في كلية ادارة الأعمال أمس واليوم. وتحدثت معلومات عن اجراءات ستتخذها الادارة بحق الطلاب المتورطين.

في هذا الوقت استمرت تداعيات الإشكال أمام مبنى ادارة الجمارك في وسط بيروت وتأثيراته على اكثر من قطاع مع اعتصام المخلصين الجمركيين في كل المرافق البحرية والجوية والتوقف عن العمل استنكارا للتعرض للمديرية، ما تسبب بأزمة تجارية جراء عدم تسليم البضائع بما فيها المحروقات حيث تمنعت شركات النفط عن تسليمها الى المحطات جراء عدم حضور موظفي الجمارك الى مكاتبهم.

مدة الاضراب

وفي حين تضاربت المعلومات حول المدى الزمني الممكن ان يبلغه اضراب المخلصين الجمركيين بين اقتصاره على يوم واحد او امتداده لثلاثة ايام، دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بعد سلسلة لقاءات مع وزيري المال والاعلام محمد الصفدي ووليد الداعوق ومدعي عام التمييز بالوكالة القاضي سمير حمود ومدير عام الجمارك بالانابة شفيق مرعي، القضاء والاجهزة الرقابية المولجة متابعة الموضوع.

وقد أكد رئيس الجمهورية أن البحث عن الحقيقة من جهة والدفاع عن النفس من جهة ثانية، يخضعان لآليات قانونية وتنظيمية تحت سقف الحفاظ على دولة القانون والانتظام العام بهدف الحفاظ على المصلحة العامة والمال العام.

وإذ لفت الى أن ما حصل امام مبنى الجمارك لا يعكس هذه الروحية، فإنه دعا القضاء والاجهزة الرقابية المولجة متابعة الموضوع الى جلاء الحقيقة وتبيانها بوضوح بما يحفظ حرية التعبير، وكذلك حقوق المواطنين المدنية وتحديد المسؤوليات استنادا الى القوانين المرعية.

وقد اعتصم موظفو وعناصر الجمارك في المرفأ وأمام مقر الادارة في وسط بيروت، وقال المدير العام بالانابة شفيق مرعي ان ما حصل ليس عملا صحافيا بل تطاول على الدولة وعلينا ولن نسمح به وقد دافعنا عن انفسنا.

تعطيل المرفأ والمطار

ولم تمر الحادثة من دون تطورات، حيث أن المخلصين الجمركيين للشحن في جهاز المطار، توقفوا عن العمل امس، كما أن الضابطة الجمركية في مرفأ بيروت أوقفت كل معاملات البضائع للتصدير والاستيراد صباحاً وطلبت من مخلّصي البضائع وقف أعمالهم.

أما في مستودعات المحروقات، فلم يحضر ممثلو الجمارك الى مكاتبهم ما أدى إلى تعليق عملية تسليم مادتي البنزين والمازوت الى السوق المحلي. واجرى أصحاب شركات النفط الإتصالات اللازمة مع الجهات المختصة لمعالجة الأمر، من دون التوصل إلى نتيجة، ما دفع بأصحاب الشركات إلى العدول عن تسليم البنزين والمازوت الى المحطات بسبب عدم حضور موظفي الجمارك الى مكاتبهم.

في هذا الوقت استمرت المواقف المندّدة بالاعتداء على الاعلاميين.

*****************************

الـ O.T.V في وضع صعب فهل ينقذها بو صعب؟

      جمعت مائدة عشاء في السلطان ابراهيم (جونيه) كلاً من وزير الطاقة والمياه جبران باسيل والعميد شامل روكز والياس ابو صعب عرضت في خلاله شؤون تلفزيون الـ O.T.V الذي يمرّ في ظروف مالية صعبة نتيجة تراكم في الخسائر.

ومعلوم ان العميد روكز هو قائد المغاوير في الجيش، وابو صعب هو رجل اعمال بارز انتخب رئيساً لبلدية ضهور الشوير ويملك اذاعة ميلودي، وصاحب مؤسسة تعليمية في دبي وهو الى ذلك زوج الفنانة القديرة جوليا. ومع ان ازمة الاعلام، في لبنان، تشمل القطاعات كافةً المرئي منها والمسموع والمقروء على حد سواء، نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة، إلا ان ازمة القناة البرتقالية بارزة الى العيان. ويبدو ان العلاقات الاسرية الدقيقة التي يجتازها زواج مدير عام الـ O.T.V روي الهاشم وعقيلته كريمة الجنرال ميشال عون قد ارخت بظلالها السلبية على التلفزيون. بل ان البعض من اهل البيت يتهم الهاشم بأنه يتعمد ايصال الـ O.T.V الى حدود الاقفال. وتصل التهم الموّجهة الى الهاشم حد القول انه يحوّل اموال التلفزيون الى حساب خاص بإسم سكرتيرته المرشحة الى دور عائلي معه. واتفق في الاجتماع على ان يطلب من «الختيار» (العماد عون) ان ينضم الى باسيل وروكز في التدخل لدى الياس ابو صعب لينقذ المحطة. فهل يفعلها ابو صعب؟ وما هو مصير القناة البرتقالية؟

******************************

 

إضراب في المرافئ ومطار بيروت احتجاجا على التعرض لـ«إدارة الجمارك»

الجامعة اليسوعية علقت الدروس أمس بسبب تجدد المواجهات السياسية بين طلابها

استمرت تداعيات توقيف فريق برنامج تلفزيوني بعنوان «تحت طائلة المسؤولية» بعد تعرضه للضرب على خلفية اتهامه إدارة الجمارك بالفساد، فيما لم تتوقف المواجهات السياسية في جامعة «اليسوعية» في بيروت، ولا سيما بين حزبي القوات اللبنانية والكتائب من جهة، وحزب الله من جهة ثانية، منذ الإعلان عن فوز فريق 14 آذار في الانتخابات الطلابية الأسبوع الماضي، ومن ثم وضع رسومات غرافيتي قبالة حرم الجامعة تحمل اسم «الشرتوني»، في إشارة إلى حبيب الشرتوني المتهم باغتيال الرئيس اللبناني الأسبق بشير الجميل.

وأعلنت كلية إدارة الأعمال في الجامعة اليسوعية أمس عن تعليق الدروس لليوم الثالث على التوالي، إثر إشكال وقع بين الطلاب أمس، بعدما استدعت الجيش لضبط الوضع.

من جهة أخرى، واستنكارا لما عدته تعرضا لمديرية الجمارك بسبب اتهام فريق «برنامج تحت طائلة المسؤولية» لها بالفساد، نفذت نقابة المخلصين الجمركيين إضرابا عاما في مرفأي بيروت وطرابلس ومطار بيروت الدولي، الأمر الذي أدى إلى توقف كل المعاملات الجمركية.

وكان فريق البرنامج التلفزيوني الذي أعد فريقه تحقيقات استقصائية عن الفساد في «إدارة الجمارك»، قد توجه صباح أول من أمس إلى وسط بيروت، حيث مبنى الجمارك، مقررا مواجهة مديره العام بالوكالة شفيق مرعي بعد امتناعه عن إجراء مقابلة معهم، وتوجه الفريق إلى مرعي عبر مكبرات الصوت من أمام مقر المديرية، بعدما وضعوا صورته على سيارة بثت نشيد «الجمارك».

وفي إطار البحث في معالجة هذه الحادثة التي لاقت استنكارا سياسيا وإعلاميا واسعا في لبنان، عقد اجتماع بين المدير العام للجمارك شفيق مرعي ووزير المال في حكومة تصريف الأعمال محمد الصفدي، قدم خلاله مرعي وجهة نظره متوقفا عند ما سماه استفزازا مارسه الإعلامي رياض قبيسي، أحد مقدمي البرنامج، ورافضا في الوقت عينه أي تعد على الإعلاميين. واعتبر مرعي «أن ما حصل ليس عملا صحافيا، بل تطاول علينا وعلى الدولة ولن نسمح به، وقد دافعنا عن أنفسنا». وقال في حديث إذاعي إن «الإضراب الذي أعلنه المخلصون الجمركيون ستجري معالجته بما يمنع تعرض مصالح اللبنانيين للتعطيل»، مشيرا إلى أن «المديرية بصدد تقديم شكوى قدح وذم بحق فريق قناة (الجديد)».

من جهته، قال رئيس نقابة المخلصين الجمركيين غسان سوبرا إن الاعتصام في المرافئ اللبنانية يأتي رفضا لما قام به فريق «الجديد».

ورأى في تصريح له أن الطريقة التي جرى التعامل بها مع إدارة الجمارك «سيئة ولا أحد يستطيع أن ينادي مديرا عاما وينعته بالحرامي، وهذا الأمر لم يسئ للمدير العام فقط، بل لنا جميعا». وقال: «كنا نتمنى على قبيسي أن يتبع الأصول القانونية، والإضراب هو وقفة تضامنية مع إدارة الجمارك».

******************************

 

Les agresseurs deviennent « agressés » : les dédouaneurs en grève, le carburant touché

Vingt-quatre heures plus tôt, journalistes et militants de la société civile se faisaient maltraiter devant le bâtiment des douanes.

Mardi, les images de journalistes puis de membres de la société civile qui se faisaient agresser devant le bâtiment de la Direction générale des douanes à Beyrouth indignaient le Liban. Hier, ce sont les dédouaneurs au port et à l’aéroport qui protestaient contre ce qu’ils ont appelé « l’agression contre la direction générale ». Des sit-in ont été organisés devant le bâtiment des douanes, au cours desquels le directeur des douanes par intérim, Chafic Merhi, et le responsable sécuritaire qui était en poste au moment des faits, le colonel Ibrahim Chamseddine, ont été traités en héros. Un contraste saisissant…

L’incident avait éclaté quand des journalistes de la chaîne al-Jadeed se sont déplacés devant le siège de la direction des douanes pour exiger, en utilisant un haut-parleur, de parler au directeur par intérim, Chafic Merhi, dans le cadre de leur enquête contre la corruption. Ils ont été agressés devant les caméras par des agents des douanes armés jusqu’aux dents. Des manifestants qui venaient plaider leur cause ont subi le même sort. Les quatre journalistes, Riyad Kobeissi, Ali Chraim, Ali Khalifé et Adib Farhat, avaient ensuite été entendus par la justice et relâchés vers 21 heures.

L’enquête lancée par le procureur général Samir Hammoud se poursuivait hier. Des manifestants ayant été victimes des violences le jour d’avant ont été entendus par les enquêteurs. Mais, a noté la chaîne al-Jadeed dans son bulletin d’informations hier soir, « aucun des agents de sécurité coupables de l’agression n’a été entendu par la justice ou arrêté ». À savoir que la chaîne a porté plainte contre les agresseurs dès mardi soir, nommant particulièrement le colonel Ibrahim Chamseddine, qui aurait, selon elle, donné les ordres.

La Direction générale des douanes, qui avait déjà publié un communiqué mardi soir déclarant que « les agents de sécurité ont été poussés à réagir » parce que les journalistes « voulaient prendre d’assaut le bâtiment », a poursuivi sa contre-attaque hier. Chafic Merhi a affirmé que « ce qui s’est passé hier (mardi) n’était pas du domaine du travail journalistique, mais un signe d’irrespect envers l’État, ce que nous n’acceptons pas, voilà pourquoi nous nous sommes défendus »

Une source restée anonyme a indiqué à l’agence al-Markaziya que « l’incident, qui a eu lieu devant le bâtiment des douanes, avait tout l’air d’avoir été provoqué ». Toujours selon cette source, « Chafic Merhi a donné trois interviews à al-Jadeed et leur a proposé de donner suite à toute information que les journalistes lui soumettraient sur la corruption dans son service », assurant que « la chaîne n’avait pas obtenu d’autorisation du ministre (des Finances Mohammad Safadi) pour cette interview qui est à l’origine de l’incident ». Cette version est totalement contraire à celle de la chaîne, qui a assuré avoir obtenu une autorisation du ministre et que le directeur des douanes n’a jamais voulu répondre aux questions des journalistes.

Essence et mazout non livrés

La grogne des dédouaneurs, qui s’est matérialisée par une grève à l’aéroport et dans différents ports, a eu des conséquences économiques hier. Les fonctionnaires des douanes n’ayant pas regagné leurs bureaux aux sièges des compagnies pétrolières, celles-ci n’ont pu livrer leur marchandise au marché. Les compagnies ont effectué des contacts avec les responsables afin de trouver des solutions.

Du côté des grévistes, il y avait deux opinions, selon les sources d’al-Markaziya : l’une qui se suffisait d’une seule journée de grève et l’autre qui insistait pour que le mouvement se poursuive deux à trois jours supplémentaires. Le président du syndicat des agents de transport maritime, Hassan Jaroudi, a estimé qu’il « n’y a pas de nécessité de prolonger la grève ». Il a assuré que les dédouaneurs « compenseront le retard demain (aujourd’hui) lors d’une journée de travail normale ».

Malgré la contre-attaque des douanes, de multiples réactions de soutien aux journalistes agressés se sont poursuivies hier. Sur son compte Twitter, l’ambassade des États-Unis a exprimé « sa déception » concernant la manière dont Riyad Kobeissi et ses collègues ont été traités

L’ancien Premier ministre Salim Hoss a estimé que l’agression « est contre la loi et menace la liberté d’expression et le droit des journalistes à l’information ». Il a déploré « les comportements miliciens de certains services de l’État ».

Le ministre démissionnaire de l’Information, Walid Daouk, s’est dit confiant que « la justice, qui s’est saisie de ce dossier, prendra les mesures qui s’imposent et pénalisera de manière stricte tous ceux qui ont enfreint la loi ».

L’ancien ministre Adnane Kassar, président des instances économiques, a jugé « inacceptable » la réaction des agents de sécurité contre les journalistes. Il a exprimé sa solidarité avec les journalistes, soulignant que la liberté de presse devait être protégée « afin que le Liban conserve sa spécificité ».

Le bâtonnier de Beyrouth, Georges Jreige, a déclaré que « le travail journalistique fait partie intégrante du concept des libertés ». L’Association libanaise pour la démocratie des élections (LADE) a trouvé que « les institutions de l’État ont prouvé une fois de plus qu’elles se transformaient en outils au service des intérêts individuels ». Elle a vu dans cet incident « un signe d’affaiblissement de la démocratie au Liban et de l’effondrement du concept des institutions de l’État ». Et de conclure : « Nous n’accepterons pas que le dossier soit refermé avec la libération des journalistes. Il faut que l’opinion publique soit informée sur les tenants et aboutissants de cet incident afin de demander des comptes aux coupables. »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل