Site icon Lebanese Forces Official Website

“جنيف لبناني” بعد جنيف الإيراني والسوري للتسوية؟…تحفّظ عن نجاح لبنان في استثمار الاتفاق النووي

أقلّ من شهرين هي المهلة الفاصلة عن انعقاد مؤتمر جنيف – 2 في 22 كانون الثاني المقبل، مهلة يرى المراقبون أنها قد لا تكون كافية لتفكيك الالغام المزروعة امام نجاح المؤتمر، لكنها ستكون كفيلة بتوفير مناخ موات لـ”هضم” الاتفاق الغربي – الايراني حول السلاح النووي، وتعبيد الطريق أمام دول المنطقة من أجل ركوب قطار التسوية.

عند انعقاد مؤتمر جنيف – 2، يكون قد مضى على بدء تطبيق الاتفاق النووي شهران من مهلة الستة أشهر الواردة فيه، وهي فترة كافية لتبيان مدى جدية فريقي الاتفاق ( طهران ومجموعة الدول الخمس +1 ) حيال التزام التنفيذ، بما يعكس خريطة الطريق التي ستسلكها التسوية الدولية حيال ملفات المنطقة، والتي سيكون مؤتمر جنيف جزءا لا يتجزأ منها.

وعليه، فإن المشهد السياسي سيكون في حالة ترقب على 3 مسارات:

– امتحان صدق النيات الايرانية في التزام ما يرتبه عليها الاتفاق.

– الكشف عن المستور في الاتفاق من خارج بنود النووي، ولا سيما في ما يتعلق بالتفاهمات الايرانية – الاميركية حول دور ايران في المنطقة، وتحديدا في سوريا ولبنان.

– مواكبة عملية الاحتواء والاستيعاب لردة الفعل السعودية بما يتيح للمملكة الانضمام الى مسار التسوية بالحد الادنى من التنازلات التي يفترض ان ترافق التنازلات الايرانية في ملف النووي.

وهذه العوامل من شأنها إذا أخذت مسارها الطبيعي في الاشهر القليلة المقبلة، أن تقلل من الغموض الذي يشوب المشهد السياسي الداخلي في ظل انسداد الافق أمام أي انفراجات تخرق الحائط المسدود، وتكبح جماح الرهانات الداخلية التي تتعامل مع مفاعيل الاتفاق النووي وحسابات الربح والخسارة فيه، وفقا لقراءاتها الخاصة ومصالحها الضيقة.

لا تتوقع مصادر سياسية مواكبة أي ارتدادات إيجابية على لبنان، أقله في المدى المنظور، باعتبار أنه لم يتبلور بعد ما إذا كان التفاهم شمل من ضمن بنوده لبنان ولا سيما من باب “حزب الله” ودوره في سوريا وعودته الى الداخل.

وفي رأي المصادر، أنه ما دامت المملكة العربية السعودية لم تعط أي إشارات تقبّل جدية أو عملية للاتفاق النووي، تترجم حلحلة على الساحة اللبنانية، فإن هذه الساحة ستظل رهينة المراوحة لمدة غير قصيرة، يخشى أن تتجاوز المهل الدستورية التي تتيح للبلاد خوض الاستحقاق الرئاسي.

وفي رأي المصادر، أن ما رشح عن أجواء زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان للمملكة لا يوحي أن ثمة تسهيلات محتملة في الملف اللبناني.

تتحفظ المصادر في توقعاتها عن إمكان استثمار الاتفاق داخلياً، باعتبار أن البيئة ما زالت غير مواتية حيال إنضاج التسوية المرتقبة. فبالنسبة إلى لبنان، لم تتغير بعد الظروف والمعطيات التي أدخلت البلاد في مناخ التأزم السياسي وتعطيل المؤسسات. بل على العكس. يبدو لبنان بندا من بنود التفاوض والمقايضة التي لم يبدأ بازارها بعد.

فـ”جنيف” اللبناني الذي يؤمل أن يرسم خريطة الطريق للاستحقاقات الداخلية المقبلة حكوميا ورئاسيا وحتى نيابيا، لم يحن أوانه بعد لكونه لا يزال أسير إنضاج “جنيف سوريا” و”تطبيق” جنيف إيران. وبالتالي، فإن ثمة الكثير من الوقت الذي سيهدر والكثير من الفراغ الذي سيستفحل في المؤسسات الدستورية، جارفا بطريقه موقع الرئاسة الاولى قبل أن تأخذ التسوية مكانها.

وهذا ما يفسّر تراجع جهود تأليف حكومة جديدة وتقدم الكلام أكثر فأكثر على الاستحقاق الرئاسي.

تكمن أهمية التفاهمات الاقليمية والدولية وانعكاساتها على لبنان في كونها تطرح أكثر من علامة استفهام حول الراعي الجديد للبنان بعد رعاية سعودية انضجت دستور الطائف ورعاية قطرية أنضجت اتفاق الدوحة وأنقذت الرئاسة الاولى من الفراغ. ولكن الامر الاكيد والثابت الذي تجمع عليه كل المكونات السياسية اللبنانية، أن الوضع اللبناني يتوقف على التواصل والتفاهم الايراني – السعودي، وعند حصوله تصبح الاستحقاقات المعلقة مجرد تفصيل!

Exit mobile version