مصادر ديبلوماسية بارزة لـ”المستقبل”: التنسيق الدولي مع إيران حول سوريا يزداد

كتبت ثريا شاهين في صحيفة “المستقبل”:

رحّب لبنان بالاتفاق الدولي الإيراني حول برنامج طهران النووي، على أساس ان لبنان هو مع أي حل أو اتفاقات تؤدي إلى الاستقرار في المنطقة، ويعمم الايجابيات فيها.

وافادت مصادر ديبلوماسية بارزة ان الاتفاق الاولي لا ينعكس مباشرة على الوضع اللبناني، لكنه سيؤدي الى اجواء مريحة في المنطقة، كما انه سيفتح آفاقاً جديدة أمام الحل في الملف السوري. وبالتالي، سيزداد التنسيق بين ايران والدول التي اتفقت معها حول برنامجها، في الموضوع السوري تحديداً. لكن تبيان اثر الاتفاق في لبنان وسوريا والمنطقة، يتوقف على الاتفاقات الضمنية التي حصلت ولعل أهمها من خلال التفاوض السري الاميركي الايراني الذي جرى قبل أشهر. وكانت مراكز ابحاث اميركية خلال الصيف، اعتبرت انه من الواجب حصول مفاوضات اميركية ايرانية مباشرة بالتوازي مع المفاوضات بين الدول الست وطهران حول النووي. الآن هناك مرحلة من بناء الثقة تستمر لستة أشهر، بحيث يوقع للاتفاق النهائي اثرها. وقد شرحت واشنطن للدول الخليجية البارزة، ان الاتفاق ليس على حسابها أو حساب أي طرف، وتم توضيح تفاصيل الاتفاق وابعاده، وحول انه بحث نقاطاً محددة يتم تنفيذها من الجانبين الدولي والايراني.

وتشير المصادر الى اهمية الاتفاق السري لأنه قد يكون بحث الموقف الايراني من مصير الرئيس السوري بشار الاسد. من هنا ان الاتفاق حول النووي سيفتح آفاقاً في بحث الملف السوري، مع ان واشنطن تبذل أقصى جهودها مع المعارضة للمشاركة في مؤتمر “جنيف2″، وهي تريد قراراً من المعارضة بالمشاركة وهو ما حصل، وتريد قراراً منها بوفد موحد يمثلها، وهو الامر الذي لم يحصل بعد، واشنطن وموسكو مع انعقاد المؤتمر في أقصى سرعة، لأنهما متفقتان على انه يؤدي الى حل سياسي للأزمة.

في المبدأ لا يمكن الحكم على الاتفاق لناحية الى اي مدى يمكن ان ينعكس ايجاباً على وضع المنطقة، لكن من دون شك يشكل خطوة ايجابية على طريق الحلول في ملفات المنطقة. كما ان الاتفاق يساعد على بروز اجواء تهدئة وتفاهم في المنطقة لا سيما بين ايران والدول العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية، وهذا الملف يتم التركيز عليه في الاتصالات الدولية الايرانية. اذ تعتبر الدول الغربية انه طالما لا يوجد حوار سعودي ايراني فإن هناك استمراراً للعراقيل التي تحول دون انعقاد مؤتمر “جنيف2” على الرغم من ان هناك توافقاً على موعد 22 كانون الثاني لانعقاده.

وبالتالي، هناك مسعى لحوار سعودي إيراني يسبق “جنيف2″، بحيث يتوقع بحسب المصادر، حصول تطورات ايجابية على هذا الصعيد، الأمر الذي سينسحب على انعقاد المؤتمر. وهذا المسعى يحتاج الى مشاورات واتصالات ورسائل متبادلة بين الطرفين السعودي والايراني، وبذل جهود مكثفة، قد تفضي، وهذا غير مستبعد، إلى تكليف مبعوث خاص للقيام بهذه المهمة في اسلوب شبيه تماماً بمهمة الموفد العربي والدولي لحل الأزمة السورية الأخضر الابراهيمي.

ولاحظت المصادر ان هناك جدية في التعاطي الديبلوماسي الدولي مع الملف النووي، وانتقلت هذه الجدية بعد الاتفاق، الى الملف السوري حيث تم تحديد موعد لـ”جنيف2″ ويتم السعي الدولي لانجاحه. والآن هناك تركيز على الحوار العربي الايراني، وتحديداً السعودي الايراني، بعد التقدم على المستوى الغربي الايراني.

لبنان يتأثر إيجاباً طالما ان الغرب وإيران يتقدمان في التفاهم في ما بينهما، وهذا يفترض ان يضفي استقراراً داخلياً. رئيس الجمهورية ميشال سليمان في زيارتيه الى كل من المملكة وايران، كان يدعو ولا يزال، الى تغليب الحلول السياسية والحوار كونها تعكس أجواء ايجابية خلافاً لأي مسار من التوتر والنزاع.

وعلى الرغم من وجود آفاق للوضع السوري نتيجة الاتفاق، إلا انه تبقى للملف السوري عوامل خاصة ومحددة ليست مرتبطة بايران. قد تكون هناك دول لا تزال تعتقد بحل عسكري، انما هذا صعب تحقيقه نظراً الى صعوبة الحسم. وليس هناك من دولة تقبل بتسليم اسلحة للمنظمات المنبثقة عن “القاعدة”. ولن يقدم الغرب صواريخ الى المعارضة خوفاً من وقوعها في يد المتطرفين، ومن ان يستعملوها في اسقاط طائرات مدنية غربية. كما ان الدول لن تقبل بالمنظمات المتطرفة محاوراً أو مشاركاً على طاولة التفاوض في أي مؤتمر، وخصوصاً في مؤتمر “جنيف2”.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل