شدد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن على فريق 14 آذار أن يكون موحّداً وجاهزاً “للحفاظ على السيادة اللبنانية ولعدم السماح بتغليب فريق على آخر” في حال تم في المرحلة المقبلة طرح تعديل النظام اللبناني، مطمئناً إلى أن لدى 14 آذار “رؤية لمستقبل البلد للحفاظ على سيادته ولكي يكون للجميع وليس لفريق واحد”.
ولاحظ مكاري في حديث ضمن برنامج “استجواب” عبر إذاعة “لبنان الحر”، أن “فريق 8 آذار يبرع في تصوير التغيرات الإقليمية على أنها انتصارات، رغم كونها هزائم لمحوره الإقليمي”، ومنها رضوخ سوريا من خلال تخليها عن سلاحها الكيماوي، ورضوخ إيران من خلال تخليها عن برنامجها النووي.
وتوقع أن يكون للتوجه إلى حل المشاكل في المنطقة “انعكاس على الوضع اللبناني”. وقال “توجه 14 آذار دائما ًوطني والأسس التي ولدت على اساسها 14 آذار لم تتغير، ورغم انفتاحنا على الطرف الآخر فشلنا في استيعابه لأنه ينفذ برامج وأجندات خارجية”.
وقال “قد تحصل تغيرات في الداخل اللبناني جزئيا، وعلينا كـ14 آذار ان نعمل لكي تأتي هذه التغييرات لمصلحة البلد”.
وقال “ما يزعج غالبية اللبنانيين هو سلاح حزب الله واستعماله بطريقة عشوائية ضد مصالح لبنان ولخدمة مصالح ايران”. وأضاف “عندما تفرض المصلحة الإيرانية ان يتحول حزب الله من موقف إلى آخر سيحصل هذا التحول”. وتابع: “في المدى المنظور وليس القصير، سيتحول حزب الله حزباً سياسياً وسلاحه سيكون جزءاً من سلاح الدولة، وقد تكون ثمة اثمان سياسية في الموضوع السياسي من حيث تعديلات في النظام اللبناني وواجباتنا كفريق 14 آذار ان نكون موحدين وأن تكون لدينا رؤية لمستقبل البلد من أجل أن نحفظ سيادته وأن يكون للجميع وليس لفريق واحد”. وأضاف “قد يكون هناك تغيير في النظام اللبناني ولكن لدينا في هذه المرحلة مهمة كبيرة كفريق سيادي وهي ان نكون حاضرين للحفاظ على السيادة اللبنانية وعدم السماح بتغليب فريق على آخر”. وطمأن إلى أن “هذه الرؤية موجودة لدى فريق 14 آذار، واعتقد انه رغم الاختلاف أحياناً في النظرة إلى الأمور، يكون فريقنا موحداً عند الاستحقاقات على توجه واحد”.
وأكد أنه أحد صقور 14 آذار ولا يزال. وقال موضحاً سبب قبوله سابقاً بصيغة 9-6-9 لتأليف الحكومة: “ما يهمني لغة الأحرف لا لغة الأرقام. لا يهمني توزيع المقاعد بطريقة 9-6-9 بل ما يهمني البيان الوزاري. لا أقبل بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وانا مع إعلان بعبدا وانسحاب حزب الله من سوريا”.
وأضاف “أنا ضد الحكومة التي فيها ثلث معطل، ولكن ثمة فريق لبناني يمثل شريحة كبيرة يرفض دخول الحكومة الا إذا حصل على ثلث معطل، وما طرحته أن نتساوى في الحصول على الثلث المعطل. قبلت بالمساومة على هذا الموضوع، لكني لا يمكن أن أقبل بالمساومة على الأساسي وهو إعلان بعبدا وانسحاب حزب الله من سوريا ورفض ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، واي بيان وزاري يتضمن هذه المعادلة أصوّت ضده قبل ان يولد”.
وقال “طرحي كان عدم اعطاء 9-6-9 لحزب الله ما لم ينسحب من سوريا ويلتزم إعلان بعبدا، ولكن على كل حال طرحي لم يمشِ، وأنا أتقيد بقرار 14 آذار وألتزم به”.
ونفى مكاري أي تموضع جديد له. وقال “ليس لدي سبب اي تموضع جديد. أنا في 14 آذار ليس لأن أحداً صوّب المسدس إلى رأسي، بل لأني أؤمن بقيمها ومبادئها، وإذا لم يبق أحد في 14 آذار أبقى أنا”.
وأوضح أن ما يربطه بالوزير السابق سليمان فرنجيه “صداقة عائلية”. وقال “أنا حريص على هذا البيت، وأكنّ له كل محبة احترام، ولكن في السياسة نحن في خطين سياسيين متوازيين لا يتلقيان”.
كذلك نفى أي خلاف مع القوات اللبنانية، وقال “كيف اختلف والقوات اللبنانية وهي من صلب 14 آذار؟”. وأضاف “انا على تنسيق كامل مع القوات اللبنانية في ما يختص الكورة واجتماعات 14 آذار، واي كلام عن خلاف هو مجرد اختراعات”. وقال “علاقتنا لا يمكن إلا أن تكون جيدة، ولا توجد أي مشكلة، إذ يجمعنا تفكير سياسي واحد”. ولاحظ أن “الشرخ الذي حصل في 14 آذار بسبب قانون الإنتخابات والمشروع الارثوذكسي كان درساً. صحيح كانت له مساوئه وتأثيره، ولكن ربّ ضارة نافعة”. وقال رداً على سؤال “بالطبع أصبح هذا الموضوع وراءنا. حزنت لأن ما حصل شكّل خسارة لفريقنا، ولكن بالتأكيد اصبح وراءنا ولن نبقى واقفين عنده”.
وعن موضوع الحكومة، قال مكاري إن “وجهات النظر قد تختلف بالنسبة إلى التوقيت المناسب لتأليفها”. واضاف “برأيي نحن اليوم في وضع يمكن فيه تأليف حكومة ولكن هذا لا يعني ان الحكومة ستؤلف لأنها قد لا تكون وجهة نظر الرئيسين سليمان وسلام”. وتابع: “مررنا بظرفين او ثلاثة كان يمكن فيهما تأليف الحكومة. كان يمكن أن يتم تأليفها بعد 24 أو 48 ساعة من التكليف، أو بعد تفجيري طرابلس”.
وقال “في قراءتي للوضع اليوم لا حكومة في الوقت الراهن. مت خلال معرفتي بالرئيسين سليمان وسلام وبمواقفهما الوطنية، أنا على يقين من أنهما لن يتركا البلد بلا حكومة في الوقت الذي يجب ان تكون ثمة حكومة”. وأكد أن الرئيسين “سيؤلفان حكومة أمر واقع قبل الاستحقاق الرئاسي”. وشدد على أنهما “لن يتركا البلد من دون حكومة قبل استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، وهما يعرفان تماما ان ثمة فريقا من اللبنانيين لا يريد انتخاب رئيس للجمهورية سعيا الوصول إلى مبتغيات اخرى وهي تعديل النظام اللبناني”.
وأكد أن الرئيس سلام “لن يعتذر قبل ان يؤلف حكومة”، لكنه قال: “لو اعتذر الرئيس سلام اليوم ليس هناك اصلح منه اليوم لتأليف الحكومة”.
وعن إمكان حصول رد فعل على الأرض من حزب الله في حال تأليف حكومة، قال مكاري: ” فليجربوا. تهبيط الحيطان لم يعد يمشي علينا. جربناه وربما رضخنا له أحياناً، ولكن الآن لم يعد يمشي”.
واضاف: “حزب الله جرّب ذلك مرّة في 7 ايار وأخطأنا في التعامل معها. لم يكن يجب ان ان نذهب الى الدوحة. لو بقينا اسبوعاً أو عشرة أيام ماذا كان يمكن ان يفعل؟ لم يستطع ان يحافظ على أمنه اسبوعا في الضاحية الجنوبية واضطر إلى الاستعانة بالدولة”.
ولاحظ مكاري ان “قراءات الرئيس بري في ما يتعلق بالحلول غالبا ما تكون واقعية وأنا أوافقه في ان الحلول الداخلية لم تعد ممكنة”. ورأى أن “اي تقارب إيراني-سعودي يفيد في لبنان نظراً إلى تأثيرهما عى الشيعة والسنة”.
وعن الخلافات التي تعطل عمل المجلس، قال إن “ظاهرها غير جوهرها”. وأضاف: “الحل الذي اقترحته ولم يتم تطبيقه هو استغلال اعادة انتخاب مكتب المجلس ورؤساء اللجان لعقد اجتماع لمكتب المجلس مع رئيس المجلس، وهو ما لم يتم ولم يدع اليه الرئيس بري. كان في إمكاننا في هذا الإجتماع أن نطبخ حلاً”.
وتابع “اليوم أصبح ثمة عناد مذهبي في ما يتعلق بموقفي رئيسي المجلس والحكومة من هذا الموضوع، والحل لا أراه اليوم إلا بطريقة وحيدة وهو اجتماع المجلس عندما تؤلف حكومة جديدة للتصويت على الثقة، أو عندما تحصل انتخابات الرئاسة ويتم تأليف حكومة جديدة”.
وقال “لو سئلت قبل أسبوعين لقلت إن إحتمال عدم حصول انتخابات رئاسة الجمهورية مرجح بنسبة 70 في المئة، أما اليوم فالظروف أصبحت مواتية أكثر لانتخاب رئيس بفعل الاتفاق الأميركي الإيراني الذي قد ينتج توافقاً يتيح انتخاب رئيس جديد”.
وذكّر بأنه في انتخابات الرئاسة السابقة، أعلن استعداده أعلن استعداده لترؤس جلسة إنتخاب رئيس الجمهورية بالنصف+1″، مشيراً إلى أنه ما زال عند رأيه. ودعا فريق 8 آذار إلى أن “يشرح لنا لماذا غير موقفه”. ورأى أن “الحل الوحيد لأي إشكال في تفسير الدستور هو اجتماع مجلس النواب لاعطاء التفسير وهذا يحتاج إلى دعوة من الرئيس بري”.
وقال “اليوم إذا حصلت انتخابات رئاسة يكون الناخب الأبرز الأميركي والإيراني، ومحلياً الرئيس سعد الحريري رئيس أكبر كتلة نيابية”. وأضاف “أنا أتمنى من كل قلبي أن يكون الرئيس من فريق 14 آذار وأفضّل ذلك لأنه يكون معبّرا عن توجهاتنا، لكني من منطلق القراءة السياسية الواقعية أرى ان الإمكانية أكبر لشخص يتفق عليه الطرفان أو يكون مقبولاً منهما”.
وتابع: “أفضل شيء للبلد هو انتخاب رئيس جديد للجمهورية، في حين أن تعديل الدستور أمر غير مستحب والرئيس سليمان نفسه غير متحمس أصلاً للتمديد ومواقفه لا تظهر انه يساير من أجل التمديد”. وتمنى أن يكون الرئيس “شخصاً بمواصفات الرئيس سليمان، وينطلق من حيث وصل الرئيس سليمان”. وأضاف “ايا كان الرئيس، إذا رجع إلى ضميره، تصبح مواقفه أقرب إلى 14 آذار وإلى الوطنية”.
ورأى أن “حزب الله ذهب إلى سوريا لسببين: الأول أنه تلقى أمراً إيرانياً، والثاني أن النظام السوري يساعده وهو ممر لسلاحه من إيران. وعندما وجد الحزب أن وضع بشار الأسد يضعف كل يوم، ذهب ليساعده. هذان هما السببان وليس موضوع التكفيريين”.
واعتبر أن “من الغباء تصديق الإدعاء أن النظام السوري معتدل وأنه يدافع عن الأقليات والمسيحيين ويحارب التكفيريين، في حين أن الأسد قتل 150 الفاً من مواطنيه ودمر البنية التحتية لبلده حفاظاً على موقعه في الحكم، ويسلم أقوى سلاح لديه لكي يربح بعض الوقت في السلطة”. واضاف “لا يمكن لهذا النظام أن يدعي انه حامي المسيحيين وهو الذي قصف زحلة والأشرفية، ولا يستطيع أن يقول انه ضد التكفيريين وهو الذي اخترع فتح الإسلام في لبنان وهو الذي خرّج كل المتطرفين وأخرج جماعة داعش من السجون السورية”.
وقال مكاري: “ثمة أمران لا يمكن أن أتحملهما، أحدهما استعلاء حزب الله ونمردته، والثاني هو التكفيريون السنة. أحب العيش مع المعتدلين المسلمين. أما إذا أصبح كل الشيعة من اتباع حزب الله وكل السنّة من التكفيريين، فافضّل عندها ان نعيش نحن المسيحيين في مناطقنا ونجد طريقة ليكون لنا حكم خاص بنا. أنا واضح في هذا الأمر ولا أخجل به”.
وشدد مكاري على أن “الجامعات لجميع اللبنانيين، ولكن الأسلوب الذي يتبعه حزب الله يسيء إلى البلد ككل. فهو يحاول أن يجتاح الجامعات المسيحية ويُدخل إليها طلاباً قسم منه ملتزم بالتعليم وقسم كبير منهم غير ملتزم، من أجل السيطرة السياسية على هذه الجامعات”. وسأل “هل يرضون أن يحصل في جامعاتهم ومناطقهم ما يحصل في مناطقنا؟ بالطبع كلا”. ورأى أن “على إدارات الجامعات، ولا سيما تلك التي في المناطق المسيحية والتي لها خصوصيات، أن تعرف من يجب أن تستقبل ومن يجب ألا تستقبل”.
وأسف للخسائر البشرية التي تسجّل جرّاء مشاركة حزب الله بالقتال في سوريا، وقال “في النهاية ستكون المواجهة بين حزب الله وطائفته أكبر بكثير مما يتصور الحزب لأن أبناء الطائفة لن يقبلوا ان يسوقهم الحزب إلى الذبح كالخرفان لأغراض سياسية”.