#adsense

“المستقبل”: هل لجلسة التنصت علاقة بالمحكمة الدولية؟

حجم الخط

كتبت ريتا شرارة في صحيفة “المستقبل”:

ماذا يمكن أن يفعل النواب عندما يطلعون، للمرة الثانية في أسبوعين، ومجدداً، على أفلام تحكي عن الهوائيات الاسرائيلية عند الحدود اللبنانية، جنوباً؟ ربما كان في استطاعتهم أن يتحركوا بفاعلية أكبر، من مثل “مراقبة أعمال الحكومة والوزراء فيها”، على ما يقول النائب عمار حوري لـ”المستقبل”، لو كانت قاعة مجلسهم العامة غير مكبلة بأكثر من شرط محلي واقليمي.

وماذا يمكن أن يفعل ممثلو الدول الذين حضروا، في غالبيتهم، بديلاً من السفراء، عندما شاهدوا تلك الأفلام، مع العلم أن هؤلاء لم يكترثوا لما رأوه، على ما قيل.

بالامس، عقد اجتماع مشترك للجنتي الخارجية والمغتربين والاتصالات والاعلام في مجلس النواب برئاسة النائب عبد اللطيف الزين، وفي حضور وزراء الخارجية والمغتربين والاعلام والاتصالات في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور ووليد الداعوق ونقولا صحناوي لاستكمال درس “أخطار الأبراج الاسرائيلية على الحدود”.

ما الانطباع الذي ساقه نواب الى “المستقبل” عن شكل اللقاء وجوهره:

1ـ في الشكل: لم يتعد الاجتماع الـ35 دقيقة، وكان محوره فيلم فيديو وثائقي “يخبر” أن اسرائيل تتجسس على لبنان. وفيه عرضت صورة بعيدة عن الأبراج في صيغتها الراهنة، وقد أضيفت اليها صورة لاحقة تبين الابراج ببنيتها القديمة منذ ثلاث سنوات.

وشكلاً أيضاً، لم يقرأ النواب أي رد فعل على وجوه ممثلي السفارات وبعض السفراء الحاضرين. فهم لم يسألوا شيئاً عندما انتهى العرض المتلفز بتعليق أحد اعلاميي “المنار”، على ما همس أحد النواب. ضبوا أوراقهم ومشوا. فخرج الجميع من دون أن يعرفوا من أنتج الفيلم لأنه نظري.

2ـ في الجوهر: فسر نواب عدم مبالاة ممثلي السفراء “وكأنهم” لم يقتنعوا بما عرضه ضباط من الجيش اللبناني وبعض الخبراء. فلم يسمع الحضور الرسمي منهم أي شيء بالرغم من فتح باب المناقشة، حتى إن بعضاً منه كان منهمكاً، أثناء العرض، بإرسال رسائل قصيرة عبر هواتفه الخلوية. ومرد هذه اللامبالاة، يفسرها النواب، بأنها “لا مبالاة بلبنان عموماً من النواحي كلها نتيجة الانقسام فيه، فضلاً عن عدم اقتناع بالموضوع أساساً”.

وتوقف نواب عند مصادفة انعقاد الجلسة بجناحيها “أمل” (الزين) ـ “حزب الله” (حسن فضل الله) مع عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من ايران، مع العلم أن الدعوة اليها كانت أرسلت الى النواب عبر بريدهم الخاص من الاثنين الماضي، من دون أن يبالغوا، تفسيراً، على أساس أن اجتماعاً سابقاً كان انعقد للجنة الاعلام والاتصالات في السياق نفسه.

وفسر نواب أيضاً أن الهدف الحقيقي لهذه الجلسات عن تلك الابراج ليس على علاقة بالتنصت، على ما يروج له، انما بقرب انعقاد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وما تلك الجلسات الا محاولة استباقية من “حزب الله” للقول ان اسرائيل قادرة على الدخول الى اتصالات المواطنين والتلاعب بخطوطهم الهاتفية بدليل “اننا لم نر دليلاً على امكان حصول مثل هذه التدخلات، انما طرح عنها لا أكثر”.

يحرص هؤلاء النواب على “عدم التشكيك” في أن اسرائيل عدوة وانها قادرة على التنصت، “ولكن اذا كانت الغاية من الكلام هي التشكيك في الاتصالات التي تعتبر أدلة للمحكمة على الجرائم المقترفة، فاننا نضعها في تصرف المعنيين”، يقول النائب ايلي ماروني لـ”المستقبل”.

وبالتالي، يكون الهاجس الاستباقي رافق المحاولة الاستباقية لـ”حزب الله” في المجلس في انتظار الاستحقاق القريب في لاهاي.

فضل الله: تجسس على الهاتف الخلوي

وقال النائب فضل الله عن محتوى الجلسة التي وصفها بأنها “استثنائية تحصل للمرة الاولى في لبنان”: “اللجنة الفنية الموكلة متابعة أخطار الابراج الاسرائيلية المنصوبة على الحدود والموكلة من الحكومة اللبنانية قدمت لنا عرضاً موثقاً شمل تحديد طرق التجسس الاسرائيلية عبر الابراج الذي يطاول المقيمين على الاراضي اللبنانية، كل شيء على الهواء في لبنان سواء عبر الهاتف الخلوي او الثابت او الانترنت او في اي وسيلة اتصال حتى بالاجهزة عبر موجات اليونيفيل او موجات القوى الامنية اللبنانية، كله تحت العدوان التجسسي الاسرائيلي. عرض فيلم فيديو “تصوير حي للمواقع وللتبديلات التي تجري فيها”.

أضاف: “(…) ان الاعتداء على بلد ذي سيادة بهذه الطريقة هو خارج كل المواثيق والقرارات الدولية وهناك اعتداء على الحريات والخصوصيات ايضاً (…). هذا العرض هو لاطلاع هذه الدول من اجل المساعدة سواء في المحافل الدولية او بأي طريقة اخرى للحد من هذا العدوان التجسسي على لبنان”.

وبعدما أكد عدم حصول “مناقشة”، أوضح أن “هناك لجنة فنية مكلفة من الحكومة في حاجة الى بعض الوقت لتقدم دراستها، واننا في لبنان كدولة، لدينا امكانات كبيرة تقنية وفنية، نريد قراراً وارادة، نستطيع ان نحمي سيادتنا في ما يتعلق بالمقاومة”. وذكر بما ساقه الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله كمقاومة، قائلاً: “لكن هذا الموضوع هو في عهدة الدولة اللبنانية (…) التي ان قررت تستطيع ان تفعل الكثير ولدينا امكانات كثيرة وغير صحيح اننا لا نستطيع ان نفعل شيئاً او ضعفاء”.

وعن الخطوات المقبلة، قال: “بالموقف السياسي نحن مكملون في الخطوات المفترضة، اي ان تكون هناك شكوى لمجلس الامن ستكمل بها وزارة الخارجية. وهناك مذكرة للامين العام للامم المتحدة (بان كي مون)”.

وعما اذا حضر السفراء كلهم، أجاب: “المجلس وجه الدعوة الى السفراء، فمن حضر مرحب به وسمع، ومن لم يحضر هذا شأنه. ربما السفير الاميركي (ديفيد هيل) ليس في حاجة الى ان يحضر ويطلع على هذه المعلومات لأنه يعرفها ويعرف أكثر منها. فلدى السفارة الاميركية علاقات متينة بالكيان الاسرائيلي لتعرفها، وهو ليس في حاجة تالياً الى ان يحضر ويزود دولته هذه المعطيات”.

وعما اذا كان مقتنعاً بأنهم سيصلون الى مكان ما بالطرق الديبلوماسية، أجاب: “علينا أن نتبع كل السبل ونسلك كل الطرق ولا نترك وسيلة من الوسائل للقيام بمسؤولياتنا الا ونقوم بها. لدى لبنان امكانات تقنية كبيرة وفنية وهناك خيارات عدة امام الحكومة اللبنانية”. وكشف أن الجيش اللبناني سيطرح الموضوع مع القوات الدولية.

في المقابل، أكد منصور وهو يخرج من الجلسة أنه “لا يمكن للبنان ان يسكت عن هذا الاعتداء”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل