#adsense

لبنان ليس محافظة سورية

حجم الخط
زعامة آل فرنجية، أي المغفور له حميد بك فرنجية، كانت قبل ولادة الرئيس السوري بشار الأسد وقبل أن يكون والده الرئيس حافظ الأسد رئيساً لسوريا، أي عندما كان والد بشار لا يزال ضابطاً في الجيش السوري.
على الرغم من الوصاية السورية على لبنان، وعلى الرغم من النفوذ السوري على لبنان منذ عام 1970، ومنذ ذلك التاريخ، فالرئيس اللبناني الوحيد الذي تعامل مع الرئيس السوري معاملة الند للند هو المغفور له الرئيس سليمان فرنجية طبعاً… ولنعطِ الرئيس ميشال سليمان حقه: فهو ثاني رئيس لبناني يتعامل مع الرئيس السوري معاملة الند للند حين طلب من الرئيس السوري بشار الأسد أن يوضح له لماذا أرسل تلك «الهدايا الثمينة» وهي مجموعة من المتفجرات: 4 هدايا كل واحدة تزن 50 كيلوغراماً و50 هدية وزن الواحدة كيلوغرامان T.N.T.

لم يكن متوقعاً من الرئيس ميشال سليمان أن يواجه الرئيس السوري بهذا الكلام الكبير الذي مفهومه أنّ الرئيس اللبناني يتهم الرئيس السوري بالإرهاب إنطلاقاً من ضبط متفجرات النظام بالجرم المشهود.

يقول الوزير السابق سليمان فرنجية، الذي عيّـنه الرئيس السوري نائباً عن الشمال ثم رفّعه الى رتبة وزير ومن ثم كافأه بتحويله من وزير الصحة على «إنجازاته» فيها، ووزارة البلديات، الى وزير داخلية في ما بعد وجيء به وزيراً للداخلية من أجل تسهيل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وطبعاً المحكمة الدولية عندها كثير من المعلومات التي سوف تعمّم في الوقت المناسب، علماً أنّ أحد الوزراء المقرّبين منه استجوب غير مرّة.

نعود لقوله إنّ الرئيس الأسد إستشاره عندما أراد أن يعيّـن رئيساً للدولة اللبنانية، فأجابه: على كفالتك أنا لا أضمنه وأنت تحمل هذا الوزر لأنّه سوف يخونك ويطعنك في ظهرك!

يا عيب! وزير لبناني وإبن زعيم من أكبر زعماء لبنان يبحث مع رئيس دولة غير لبنانية في تعيين رئيس للبنان… أين أصبح لبنان في نظره محافظة من المحافظات السورية… فالرئيس السوري هو الذي يعيّـن الرؤساء في لبنان من رئيس الجمهورية الى رئيس الحكومة الى رئيس مجلس النواب الى الوزراء الى النواب حتى نصل الى الفرّاش، أي أصغر موظف!

أين زعامة آل فرنجية، وأين عنفوان الرئيس سليمان فرنجية الذي أغضب أكبر وزير خارجية في العالم عندما سأله في مطار رياق عام 1974 من جب أن يحكم القدس، فأجابه: المسلمون لأنهم يعترفون بالديانتين اليهودية والمسيحية، أما المسيحيون فيعترفون باليهودية ولكنهم لا يعترفون بالإسلام والمسلمين لأنّهم جاؤوا قبلهم، واليهود لا يعترفون بالمسيحيين ولا بالمسلمين لأنّهم جاؤوا قبله؟

أما حديثه عن الاسد والمقاومة والممانعة، فإنني أهنّئ الوزير السابق المعيّـن من قِبَل الرئيس السوري أنّه اكتشف أنّ الرئيس السوري ذكي وذكي جداً ولن يترك إسرائيل تجرّه الى حرب، لأنّه هو يختار زمان ومكان المعركة على حد ما لم ينفكوا يرددون على مسامعنا منذ العام 1973 حتى اليوم، علماً أنّ هذين الزمان والمكان لم يتحددا بعد على الرغم من الإعتداءات الكبيرة الاربعة على سوريا من قِبَل إسرائيل!

ولهذا النائب نقول: لو كان عندك حد أدنى من الوطنية لكنت تعرف أنّه بعد الـ 2000 لم يعد هناك من مقاومة وممانعة لأنّ لبنان استعاد حقوقه كاملة وأبقوا على مسمار جحا (مزارع شبعا وتلال كفرشوبا)، ولو كانت سوريا فعلاً تريد الحل لكان يكفي قصاصة ورق سورية تقرّ فيها بلبنانية المزارع وترسلها رسمياً الى مجلس الامن الدولي، ولكان قضي الأمر.

ولكن هذا لم يحصل على رغم الإصرار اللبناني والعربي والدولي واعتراف العدو الاسرائيلي بأنّه مستعد لإخلاء المزارع إذا أقرّت سوريا بلبنانيتها، إلاّ أنّ السوريين يصرّون على إبقاء لبنان صندوق بريد ملتهباً لتبادل الرسائل على حساب أمنه واستقراره واقتصاده وحق شعبه في الحياة الحرّة الكريمة الآمنة.

ولو كنتَ لبنانياً حقيقياً لكنت تصرفت بما هو في مصلحة لبنان… ولكن همّك كله أن تلتزم بالذين عيّنوك وجاءوا بك… وهمّك مصلحتك الشخصية الضيّقة وليس مصلحة الوطن وشعبه، فالنظرة التي تنظرها الى الوطن هي للحصول على المواقع والمكاسب، وتنسى أنّ لبنان وطن وليس دكاناً.

أمّا إذا كان السوري يريدك فعلاً في الرئاسة فلماذا لم يفعلها في عز دولته ونفوذه يوم جاء بالياس الهراوي ولايةً وتمديداً، وإميل لحود ولايةً وتمديداً، وتفاهم مع آخرين على ولاية ميشال سليمان؟!.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل