#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 29 تشرين الثاني 2013

حجم الخط

 

مَنْ يقف وراء حرب الشائعات والتخويف؟ “الرصاص على الأقدام” يُنذر هدنة طرابلس

ماذا ومن يقف وراء يوم محموم طويل من الشائعات الجوالة التي اطلقت العنان للمخاوف الامنية التي لم تبرد بعد منذ التفجير المزدوج الذي استهدف السفارة الايرانية قبل عشرة ايام؟ وهل من صلة لموجة الشائعات باهتزاز الوضع الامني مجددا في طرابلس التي عادت تعاني خشية تفجر جولة جديدة من العنف المذهبي الفاقع في ظل ظاهرة ولا اغرب يستهدف بها عمال وموظفون من مذهب بعينه باطلاق الرصاص على اقدامهم ؟

على خطورة الوضع الناشئ في طرابلس التي عاد الفلتان فيها يهدد الخطة الامنية وينذر بانهيارها، اكتسبت موجة الشائعات الامنية طوال يوم امس متنقلة من منطقة الى اخرى طابعا مثيرا للقلق. وبدأت الموجة ببلاغ كاذب صباحا عن وجود عبوة قرب مبنى السفارة السعودية ومدرسة “الكوليج بروتستان” في قريطم مثيرة الهلع . ثم توالت حلقاتها بأنباء عن استعادة “حزب الله” الحواجز الامنية من قوى الامن الداخلي في منطقة النبطية وسحب العناصر الامنية الشرعية من الشوارع خوفا من وجود سيارات مفخخة الامر الذي نفته قوى الامن نفيا قاطعا . ومساء تمددت الموجة الى البقاع الشمالي حيث سرت شائعات عن سيارات مفخخة توجهت الى الهرمل وكثف الجيش وقوى الامن الحواجز في المنطقة، فيما تردد ان عناصر “حزب الله ” قامت بدورها بانتشار واسع. ويشار في هذا السياق الى ان منطقة الضاحية الجنوبية من بيروت شهدت عقب تفجيري السفارة الايرانية اجراءات امنية اضافية مشددة اتخذها الحزب تحوطا لاي استهدافات ارهابية جديدة محتملة.

على حافة الانهيار؟

في غضون ذلك بدأ الوضع في طرابلس يقترب من حافة انهيار امني جديد بعدما تعاقبت بسرعة جولات الاستفزاز المتبادلة بين الجماعات المتناحرة في احياء المدينة وجبل محسن. ومع ان اشتباكات محدودة دارت مساء وأمكن احتواؤها بسرعة فان تكرار الاعتداءات على عمال وموظفين في بلدية طرابلس امس باطلاق النار على اقدامهم بات يهدد باشعال موجة جديدة من العنف، خصوصا ان المستهدفين بهذه الاعتداءات هم في غالبيتهم من الطائفة العلوية ومن سكان جبل محسن . وفي المقابل، حصل اشتباك امس عقب رفع مجموعات في الجبل اعلاماً سورية في المناطق المطلة من جبل محسن على التبانة . واذ اعلن الحزب العربي الديموقراطي انه يعتزم تنظيم تظاهرة اليوم بعد صلاة الجمعة احتجاجا على ما وصفه بالحصار والاستهداف لجبل محسن برزت مخاوف من تحول التظاهرة اعتصاماً مما ينذر باحتكاكات واشتباكات مع الجماعات المسلحة في طرابلس .

واجتمعت مساء امس لجنة المتابعة في المدينة والتي تضم وزيرالدولة احمد كرامي والنائبين سمير الجسر ومحمد كبارة مع احد المراجع الامنية في طرابلس لمعرفة التدابير التي تتخذها الدولة لملاحقة المخلين بالامن . وعلمت “النهار” ان من الاسئلة التي وجهتها اللجنة الى الشخصية الامنية: ماذا فعلتم من اجل توقيف مطلقي النار على شيعيين في طرابلس منذ فترة وهو امر تكرر امس؟ فكان جواب المرجع انه جرى تعقب الفاعلين لكنهم تواروا. هذا الجواب لم يقنع اعضاء اللجنة الذين اصرّوا على قيام الاجهزة الامنية بواجباتها من دون تقاعس وليس العمل وفق حسابات خاصة والمثال التحرك السريع من الاجهزة الامنية في علما بعد مطالبة النائب سليمان فرنجية بذلك.

وصرّح عضو اللجنة النائب الجسر لـ”النهار” تعليقا على التطورات الامنية في المدينة:”لا وجود لخطة امنية في طرابلس .انه كلام بكلام. الامر يقتصر شكليا على بضعة رجال امن يعدون على الاصابع ينتشرون على المداخل، فيما الحاجة الملحة تقضي بانزال نحو 600 عنصر على الاقل علما ان طرابلس مقرر لها 900 عنصر. وهكذا باتت الامور فالتة في المدينة حيث التعديات على الاملاك العامة والخاصة على قدم وساق، فيما تستمر حوادث اطلاق النار على مواطنين تحت ذرائع واهية لكن الفاعلين يبررونها بعدم الملاحقة الجدية للمتهمين بارتكاب تفجير المسجدين. وهذا ما يثير لدينا الشكوك في أن هناك اصرارا مريبا على افلات الامن في طرابلس من اجل تغطية جريمة المسجدين وهذا الامر لن نسمح به وسنكشف المتورطين فيه”.

غير ان وزير الداخلية مروان شربل قال ليلا لـ”النهار”: ان الخطة الامنية قائمة “وهي تستكمل وقد اتخذت تدابير في اجتماع عمل في مديرية قوى الامن الداخلي من شأنها ان تعطي نتائج ايجابية على الارض قريبا “. وعما يثار عن ضآلة عدد الافراد المطلوبين لفرض الامن قال شربل: “قبل ان يتهموا وزير الداخلية عليهم ان يقفوا الى جانبه فلتتخل الشخصيات عن نصف عدد المواكبة المفروزة لها وانا كفيل بتوفير عدد مهم من العناصر لكي يخدموا في طرابلس وغيرها “. وأشار الى تدخلات تجعل الوضع معقدا واقر بضرورة زيادة العدد .

السنيورة في اتجاهين

وسط هذه التطورات، برز تحرك سياسي مزدوج امس لرئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة . فقد علمت “النهار” انه اتصل امس برئيس مجلس النواب نبيه بري وتشاورا في التطورات واتفقا على لقاء قريب لهما. ومن جهة اخرى اوفد السنيورة النائبين احمد فتفت وهادي حبيش الى بكركي حيث اجتمعا بالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تحت عنوان “التحضير للمرحلة المقبلة باعتبارها مرحلة اساسية وخصوصا لجهة انتخابات الرئاسة” على ما اوضح فتفت. وفهم ان الوفد اتفق مع البطريرك على مواصلة الحوار في شأن الاستعدادات للاستحقاق الرئاسي من منطلق السعي الى تجنب احتمالات الفراغ والتركيز على دور بكركي في المفاصل الاساسية التي تحمي هذا الاستحقاق.

التجسس

في سياق آخر، اقتصرت الجلسة التي عقدتها لجنتا الشؤون الخارجية والاتصالات النيابيتان امس مع ممثلي البعثات الديبلوماسية في لبنان على عرض لقضية التجسس الاسرائيلي على لبنان وزود الديبلوماسيون الذين شاركوا في الاجتماع ملفاً كاملاً عن القضية مقترنا بمطلب “ايقاف الحرب الاسرائيلية الالكترونية الموجهة ضده “. ويشار الى ان الممثلين الديبلوماسيين لم يبدوا مواقفهم من الملف فيما شكل حضورهم سابقة من حيث مشاركتهم في جلسات لجان نيابية .

ولم يحضر اي ممثل للسفارة الاميركية الجلسة، بينما برز موقف للسفير الاميركي ديفيد هيل عقب زيارته لرئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام شدد فيه على ان الولايات المتحدة فيما تكمل المفاوضات حول برنامج ايران النووي “لن تتجاهل نشاطات ايران لزعزعة الاستقرار في المنطقة وسنستمر في مواجهة نشاطاتها الارهابية ونشاطات وكلائها بما في ذلك حزب الله “.

*****************************

 

واشنطن تستعجل تسوية نفطية .. والفتنة تلفح طرابلس

التجسس الإسرائيلي: برودة نيابية .. وحرارة ديبلوماسية!  

ها هي الدولة، أو ما قد يشي بعد بوجودها، تصرف ما تبقى من رصيدها، على رصيف العجز وانتظار التسويات الخارجية، فتكون النتيجة إهدارا تلو إهدار، للحد الأدنى من الوطنية اللبنانية.

هل هناك ملفات، في هذه اللحظة، تتجاوز بأهميتها تداعيات الأزمة السورية والنفط والتجسس الإسرائيلي على لبنان وتحصين الأمن من طرابلس إلى الحدود الجنوبية، مرورا بكل مدينة وقرية ومنطقة لبنانية، ناهيك عن الملفات الاقتصادية والمالية والمعيشية الأكثر من أن تحصى وتعد؟

تكاد صورة المجتمعين، بالأمس، تحت قبة برلمان لبنان تشي وحدها بالكثير من الصور والعبر. فالدعوة لم تكن موجهة للهيئة العامة لنواب الأمة، بل لنواب لجنتين نيابيتين (الاتصالات والخارجية) على تماس مع ملف التنصت والتجسس الاسرائيلي على كل لبنان، ومعهم ممثلو 30 سفارة عربية وأجنبية في بيروت.

اللافت للانتباه أن النواب الذين لبوا الدعوة لم يتجاوزوا عتبة العشرين نائبا من أصل 29 من المدعوين، علما أنه كان يسجل في جلسات سابقة تدعى اليها لجنة واحدة حضور أكثر من نصف الهيئة العامة، ليتبين أن ما يجتذب هؤلاء النواب هو كل ما يتصل بالاصطفافات الفئوية، بعناوين الأجهزة الأمنية وتقاسم جبنة الهدر المالي، أما عندما يكون العنوان وطنيا بامتياز، على شاكلة جلسة الأمس، فان النصاب يكون مهددا لولا حضور السفراء والقناصل.

صحيح أنها جلسة استماع غير مسبوقة في تاريخ المجالس النيابية في لبنان، بدعوة هذا الحجم من السفراء وممثليهم للجلوس على مقاعد النواب، وليس كضيوف في مقاعد الزوار في الطبقة العليا، كما جرت العادة سابقا، غير أن التلبية الديبلوماسية شبه الكاملة (حتى أن الأميركي غاب واعتذر.. وكذلك فعل الصيني)، بيّنت أن لبنان فعلا «بيت بمنازل كثيرة».

فقد قدم فريق الخبراء الفنيين المدعوين الى الجلسة شرحا فنيا وسينمائيا باللغة الانكليزية، تضمن الكثير من الوقائع حول الاعتداءات الاسرائيلية التجسسية على لبنان، بما في ذلك على السفارات و«اليونيفيل»، وندر أن دوّن الحضور من النواب ملاحظة أو طرح سؤالا، بينما كانت عيون الديبلوماسيين تسأل عن ردة فعل حكوماتهم ازاء هكذا عدوان، خاصة وأن فضيحة التجسس الأميركي على الكرة الأرضية بأسرها ولا سيما دول الاتحاد الأوروبي الحليفة لواشنطن، ما تزال حاضرة بتداعياتها السياسية والديبلوماسية والأمنية حتى الآن.

صحيح أن لبنان لن ينتظر من معظم هذه الدول أن تحرم اسرائيل من «داتا» ربما تكون هي نفسها شريكة في استكمال بعض معطياتها في لبنان أو غيره من الدول، لكن الوظيفة الأولى للجلسة تحققت عبر إحراج هذه الدول بالحضور والاستماع وتزويد ممثليها بملفات، في خطوة وصفها رئيس لجنة الاعلام والاتصالات النائب حسن فضل الله بـ«أنها جيدة في حد ذاتها كونها وضعت هؤلاء الديبلوماسيين أمام مسؤولياتهم، على طريقة تعامل لبنان، في مرحلة أولى، مع أي اعتداء اسرائيلي من هذا النوع، في انتظار أن يكونوا شركاء بتحمل مسؤولياتهم في المحافل الدولية وغيرها، من أجل وقف هذا العدوان الإسرائيلي السافر والخطير»(ص3).

عرض أميركي نفطي جديد

وفي السياق نفسه، يتأكد يوما بعد يوم ان ملف النفط والغاز البحري اللبناني بات يحظى باهتمام الخارج أكثر من اهتمام اللبنانيين أنفسهم به، بدليل القفز عن موضوع الجلسة الحكومية التي كان يفترض أن تخصص لإقرار مرسومي النفط المتعلقين بعقد تقاسم الأرباح مع الشركات وبتحديد «البلوكات البحرية».

ولا يأتي وفد أجنبي الى لبنان ولا يلتقي مسؤول أجنبي بمسؤول لبناني في الخارج، الا ويكون الملف النفطي في أولوية جدول الأعمال، وهذا ما بينته بالملموس الولايات المتحدة، سواء عبر الشركات الاميركية او الزيارات المكوكية المتتالية للمسؤول السابق عن الملف النفطي فريدريك هوف، ثم خلفه مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الطاقة آموس هوشتين الى لبنان. وقد شكلت زيارة هوشتين في التاسع من الشهر الحالي محاولة لبلورة صيغة حل وسط ما بين لبنان واسرائيل، بهدف تضييق مساحة التباين حول المنطقة البحرية المتنازع عليها، وبالتالي صياغة تفاهم يؤدي الى انطلاق آمن لعمليات التنقيب واستخراج النفط والغاز.

وبحسب مصادر لبنانية معنية، فإن هوشتين طرح فكرة حل خلاصتها رسم خط ازرق بحري غير نهائي، على ان تبقى المساحة المتنازع عليها بمحاذاة هذا الخط من الجهتين اللبنانية والاسرائيلية، خارج عمليات التنقيب الى حين حسم الترسيم النهائي، على ان يتم البدء بعملية الاستثمار في بقية المناطق غير المتنازع عليها وفق اطار التفاهم او الاتفاق على الخط الازرق البحري المتوافق عليه من الطرفين.

وقالت المصادر لـ«السفير» ان الفكرة الأميركية المطروحة هي محاولة متكررة للقبول بـ«خط هوف» الذي اقترحه الموفد الاميركي السابق فريدريك هوف، ضمن مساحة الـ860 كلم2 التي يعتبرها لبنان من ضمن حدوده الاقتصادية الخالصة، على ان تكون المنطقة غير القابلة للاستثمار في الجانب اللبناني اضيق من المنطقة المقابلة في الجانب الاسرائيلي.

واشارت المصادر نفسها الى ان هوف نفسه عاد وقدم اقتراحا اميركيا بتقاسم تلك المساحة بما يعطي لبنان 500 كلم2 ويعطي اسرائيل المساحة المتبقية، وقد وافق لبنان على اخذ الـ500 كلم2، ولكنه رفض التنازل عن الـ360 كلم2، فرفض الاميركيون واصروا على صيغة 500 للبنان و360 لاسرائيل، وتبعا لذلك تم تجميد الاقتراح. واما الزيارة الاخيرة للمسؤول الاميركي فقد تمحورت حول اقامة ما يسمى «الخط الازرق البحري»، غير أن الجانب اللبناني اقترح على هوشتين ان تبادر الامم المتحدة، الى رسم خط بحري غير دائم، مع تحديد منطقة عدم الاستثمار، او ما تسمى منطقة تقاسم، وذلك الى حين وضع الخط النهائي. وقال المصدر ان المسؤول الاميركي لم يكن متجاوبا مع هذا الطرح.

وقال وزير الطاقة والمياه جبران باسيل لـ«السفير»: «هناك افكار اضافية طرحت، واستطيع القول اننا تخطينا قضية رسم الخط، بل وصلنا الى حجم الموارد، وهدفنا بلوغ حل متكامل يتضمن الحدود والموارد، ولكن مع الاسف، الامر من الجانب اللبناني يتطلب اكثر من تشاور، وليس المطلوب التشاور من اجل التشاور، بل المطلوب قرارات وخطوات ملموسة وجدية للتقدم في ملف النفط والحدود وغيره، فالمطلوب هو قرار حاسم باستفادة لبنان من ثروته في النفط والغاز، وكلما تأخرنا كان ضررنا اكبر».

واكد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وجود عرض اميركي جديد، وقال لـ«السفير» ان الطرح الذي قدمه الأميركيون، «هو طرح منطقي»، وأكد أن هذا الامر لا يمكن مقاربته بطريقة منفردة، «بل يحتاج الى تشاور مع رئيسي الجمهورية ميشال سليمان ومجلس النواب نبيه بري ومع الوزير جبران باسيل، من اجل مقاربته بما يستحق من اهتمام ومسؤولية، وصولا الى اتخاذ الموقف الذي ينسجم ومصلحة لبنان العليا»(ص2).

طرابلس: الجولة 18 تتقدم

امنيا، بدأت جولة العنف الثامنة عشرة في طرابلس تتقدم على وتيرة الاعتداءات المذهبية المتصاعدة بشكل خطير ومنظم، في وقت يتردد فيه ان «جهات معينة» تزود المجموعات المسلحة بـ«داتا المعلومات» عن أبناء جبل محسن وصورهم وأماكن عملهم وأوقات عودتهم إلى منازلهم.

وفي هذا الاطار، استمرت امس، الاعتداءات على أبناء جبل محسن، حيث اقدم مسلحون على اطلاق النار على اربعة عمال على «مستديرة ابو علي»، اثناء توجههم الى منازلهم بسيارة تابعة لبلدية طرابلس واصابوهم في أقدامهم وتم نقلهم الى مستشفى السيدة في زغرتا.

وأعلنت من أسمت نفسها «اللجنة العسكرية لأولياء الدم في مسجدي التقوى والسلام» في بيان حمل «الرقم 1» ونشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مسؤوليتها عن إطلاق النار وقالت إنها لن تتوقف ما لم تتم معاقبة علي ورفعت عيد.

وأدت هذه التطورات، وما سبقها من تنافس على رفع الاعلام والرايات الحزبية، الى توتر شديد على المحاور بين التبانة والقبة وبين جبل محسن وخصوصا محور بعل الدراويش الذي شهد، أمس، إشتباكات تدخل الجيش اللبناني على إثرها ورد على مصادر النيران وعمل على ضبط الوضع، وكذلك على محور البقار الذي شهد رمي قنبلة يدوية أدت الى جرح طفل، كما تعرض الجيش لنيران المسلحين من محور البازار ما أدى الى جرح الجنديين علاء الرفاعي وحسين نجم(ص4).

******************************

الهمج الرعاع يحكمون طرابلس

مع كل يوم يمرّ، يتبيّن أن طرابلس تتجه أكثر فأكثر نحو المجهول، وأن الفلتان الأمني فيها الذي لم تنجح الخطة الأمنية في وضع حدّ له، يهدّد بأن يتحوّل نمط حياة في المدينة. يوم امس، ظهر في طرابلس دليل جديد على انها باتت تحت سيطرة الرعاع

ثلاثة رجال من جبل محسن، كانوا عائدين إلى منازلهم، فأوقفهم في طرابلس حاجز لمسلحين تعرفهم القوى الأمنية تماماً لكنها تصر دائماً على وصفهم بـ«المجهولين». أطلقوا النار عليهم. أصابوهم في أرجلهم، كما درجت العادة خلال الأسابيع الأخيرة. على الأرجل لا غير، تُطلق النيران. أحد جرحى امس، أصيب ـــ عن طريق الخطأ ـــ في بطنه. فعلوها بهدوء، بعد ضرب بالأيدي وشتم وسخرية، فسالت دماء المصابين على الأرض. جاءت الأجهزة الامنية، ونقلت الثلاثة إلى أحد المستشفيات البعيدة. هذا المسلسل أصبح شبه يومي في طرابلس. كل أبناء جبل محسن أهداف للقتل، أو أقله للجرح، وهذا ما أعلنته أمس جهة سمت نفسها «اللجنة العسكرية لأولياء الدّم في تفجيرات مساجد طرابلس».

كل ذلك يجري في ظل تجاهل رسمي وسياسي لما يجري. القضاء المشغول بملاحقة منتقديه، لم يعتبر نفسه بعد سلطة قادرة على ملاحقة رعاع يقتلون الناس بدم بارد في عاصمة البلاد الثانية. أما رجال الامن، فمنقسمون إلى جزئين: جماعة العميد عامر الحسن الذي لا هم له الآن سوى التأكد من التمديد له في مركزه رئيساً لفرع استخبارات الجيش في الشمال؛ وجماعة اللواء أشرف ريفي الخارج من السلك الأمني إلى الرئاسة الفخرية لنادي زعران المدينة. السياسيون الآخرون ليسوا أفضل حالاً. يتسابقون على خطب ود الهمج الرعاع، وعلى دفع المال لهم ليشتروا به سلاحاً ورصاصاً يقتلون به جيرانهم وأبناء جلدتهم. الرئيس نجيب ميقاتي يُطلق يد مساعده رامي الرفاعي في تقديم «المعونات الاجتماعية» لحكام شوارع مدينته. اما تيار المستقبل، فرجاله ينافسون «داعش» و«جبهة النصرة» في التحريض، بذريعة «الخوف من انتقال الجمهور إلى أحضان المتطرفين». لم يبق امامهم سوى الدعوة إلى «نحر الخوارج»، بحجة سحب البساط من تحت أقدام القاعدة وأخواتها.

يبقى المشايخ الذين باتوا أولياء أمر الطرابلسيين منذ سنوات. يصمت معظمهم عن بدعة «الوازرة التي تزر وزر أخرى»، وعن سفك دم الأبرياء بغير وجه حق. الجميع صامتون. ومن يفتح فمه، يفعل ذلك بخجل. لا يجرؤ على قول الحق، ولا على دعم وضع حد جدي للهمج الذين يحكمون شوارع طرابلس.

مع بداية الأزمة في سوريا، وبعدما باتت طرابلس ساحة الدعم اللوجستي الرئيسية لمنطقة حمص، قيل إن القوى الداعمة للمعارضة السورية تريد تحويل طرابلس والشمال إلى منطقة عازلة غير معلنة، يُسمَح بتجول الأجهزة الأمنية اللبنانية بحرية فيها. حينذاك، كان أنصار تيار المستقبل يقولون إن في الامر مبالغة. اليوم، باتت الأجهزة الأمنية ممنوعة من التجوال بحرية في طرابلس التي يحكمها الهمج. وإذا استمرت الامور على هذا المنوال، قد تصل الامور إلى حد يصير معه حكم «جبهة النصرة» أهون على أهل الشمال من حكم الهمج الرعاع.

ماذا جرى امس؟

كانت كل المؤشرات، منذ ساعات صباح أمس، تدل على أن الأوضاع الأمنية في طرابلس ليست على ما يرام، وأن تطوراً ما سيحصل في الساعات المقبلة يعيد التوتر إلى المدينة. انتشر الجيش بكثافة في محيط منطقة جبل محسن، ومنع دخول أي شخص إليه إلا إذا كان من سكانه، بموازاة تسيير دوريات في شوارع المدينة. جاءت هذه الإجراءات بعد اعتداءات متكررة، أخيراً، على مواطنين من الجبل في أحياء وشوارع طرابلس، تكاد تكون يومية، وسط حملة تحريض سياسية ومذهبية واسعة.

مقدمات هذه الاعتداءات تعود إلى الفترة التي أعقبت تفجيري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس في 23 آب الماضي. منذ ذلك الحين أصبح كل مواطن من جبل محسن متهماً بارتكاب التفجيرين.

في الثاني من تشرين الثاني الجاري برزت هذه الاعتداءات على نحو واضح، عندما أوقف مسلحون في منطقة الملولة باصاً يقل 14 عاملاً، بينهم 6 من جبل محسن، كانوا عائدين من عملهم في بيروت، فأنزلهم المسلحون من الباص وأطلقوا النار على أرجلهم بعدما سلبوهم أموالهم. صوّروهم بواسطة الهواتف النقالة، ونشروا صورهم على مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي، وحصلت حملة تضامن واسعة، لكنها سرعان ما تبخرت.

تكرّر المشهد أمس. أوقف مسلحون أربعة عمال في بلدية طرابلس من جبل محسن، كانوا يستقلون سيارة تابعة للبلدية، على البولفار الرئيسي بالقرب من أفران القصر. أطلقوا النار على أرجلهم ثم تواروا عن الأنظار. (واحد من أبناء الجبل تمكن من الفرار ولم يصب بأذى جسدي).

لوحظ ان هذا التطوّر الأمني الخطير، جاء بعد تحذير هيئة علماء المسلمين، يوم الثلاثاء الماضي، من أن «استمرار الدولة في اتباع سياسة التغاضي عن محاسبة المجرمين في قضية التفجيرين قرب المسجدين، سيفتح الباب أمام أولياء الدّم للاقتصاص ممن يهدد السلم الأهلي…».

بعد ساعات قليلة على اعتداء أمس، أعلنت جهة غير معروفة من قبل هي «اللجنة العسكرية لأولياء الدّم في تفجيرات مساجد طرابلس»، مسؤوليتها عن الاعتداء على الأشخاص الثلاثة الذين كانوا عائدين على متن آلية تعود لبلدية طرابلس. في موازاة ذلك، ظهر بيان حمل توقيع «شباب أهل السّنة والجماعة في طرابلس»، حذّر من أنه «بعد التوقيف التعسفي لشباب أهل السنة في طرابلس، ومن دون أي اعتبار لهيئة علماء المسلمين» فإن «اعتقال أي شاب سني سيقابله إطلاق الرصاص وقتل كل نصيري يدخل طرابلس».

وبهدف احتواء التوتر، خصوصاً بعد رمي قنابل عدة على خطوط التماس وجرح شخصين قنصاً في شارع سوريا، وإغلاق المحال التجارية أبوابها سريعاً، سارع الجيش إلى إزالة الأعلام المرفوعة على كلا الجانبين، لكن استمرار إطلاق رصاص القنص نتج منه إصابة جنديين بجروح نقلا إلى المستشفى للعلاج. ومساء شهدت منطقة القبة توترا أمنيا، وتحديدا عند محور البقار – الاميركان، وألقى مجهول قنبلة يدوية ما أدى إلى اصابة طفل بجروح. كما تجددت الاشتباكات في الأسواق الداخلية لمدينة طرابلس، بين عائلتي شرف الدين وجنزرلي.

من جهته، أكد المسؤول السياسي في الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد في حديث تلفزيوني، أن «الوضع في الشمال لم يعد يحتمل»، مطالبا القوى الامنية «بوضع حد للحصار الذي يعانيه أهالي جبل محسن». ولفت عيد إلى أن «الحزب العربي لن ينجر الى المعركة لأن المعركة تحتاج إلى فريقين، فخطوات الحزب ستقتصر الآن على مظاهرة سلمية داخل جبل محسن».

*******************************

إجراءات أمنية تلاحق شائعات من البقاع إلى بيروت .. وارتفاع التوتر في طرابلس

جمهورية الخوف

ارتفع منسوب التوتر الأمني أمس في لبنان من شماله إلى بقاعه وصولاً إلى بيروت، ما زاد في حجم الهواجس التي تلقي بثقلها على كاهل المواطن العادي الذي ضاق ذرعاً بجميع التبريرات والحجج التي يطلقها ممانعو آخر زمن وإغفالهم السبب الحقيقي لهذا الكابوس الذي يمثّله تعنّت “حزب الله” وإصراره على المضي في القتال إلى جانب نظام بشار الكيماوي، وتجاهله مشاعر “شركائه” في الوطن من خلال استمرار حملة استعلائه وفوقيته بدءاً من مناطق نفوذه التي يديرها بقبضة حديدية وصولاً إلى محاولة فرض “قناعاته” على المؤسسات التربوية كما حصل في الجامعة اليسوعية ما أدى إلى تعطيل الدراسة في كلية إدارة الأعمال حتى إشعار آخر.

وبدأ هاجس الخوف المتنقل يلقي بثقله على المواطنين بدءاً من إنذارٌ هاتفي تلقته مدرسة “الكوليج بروتستانت” القريبة من السفارة السعودية، يتضمن “نصيحة” بإخلاء المدرسة من طلابها لأن المتصل سيستهدف السفارة القريبة منها، إلى ما شهدته طرابلس من عمل مشين يدلّ إلى مقدار الاحتقان الذي يعيشه مواطنو عاصمة الشمال نتيجة استنساخ “الحزب العربي الديموقراطي” تعنّت “حزب الله”، ورفض حضور رئيسه علي عيد وأمينه العام رفعت عيد للتحقيق أمام القضاء العسكري، في تهمة الضلوع في تهريب أحد المتهمين بتفجيري مسجدي “التقوى” والسلام”، إلى البقاع والجنوب عموماً، ومنطقة الهرمل تحديداً، حيث اتخذت إجراءات أمنية أكثر تشدّداً بعد ورود معلومات عن احتمال حصول تفجيرات فيها.

لكن قبل الشريط الأمني هذا، أقرّ وزراء داخلية مجلس تعاون دول الخليج العربي أمس “نتائج الاجتماعين الاستثنائيين لوكلاء وزراء الداخلية حول الاجراءات اللازمة ضد مصالح حزب الله والمنتمين له والمتعاونين معه في دول مجلس التعاون”.

إلى ذلك، أعلن السفير الأميركي لدى لبنان ديفيد هيل أن بلاده “لن تتجاهل أنشطة إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة سوف “تستمر في مواجهة الأنشطة الإرهابية لإيران وأنشطة وكلائها بما في ذلك حزب الله”.

وقال هيل عقب لقائه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي “سوف نستمر في فرض العقوبات الباقية وبالضغط على إيران خلال هذه المرحلة الأولى، وسوف نواصل عملنا مع لبنان لنضمن بأن تنفيذ العقوبات الدولية سيبقى دقيقاً”.

وأشار إلى أن “مجموعة الدعم الدولية، مستمرة بمعالجة الآثار المترتبة على لبنان من الحرب في سوريا والمساعدة في سياسة لبنان الحكيمة بالنأي بالنفس عن ذلك الصراع”.

الشريط الأمني

وبالعودة إلى الشريط الأمني، أعلنت قوى الأمن أن مدرسة “الكوليج بروتستانت” القريبة من مبنى السفارة السعودية في بيروت تلقت بلاغاً بوجود عبوة في محيط السفارة، ما استدعى تنفيذ انتشار قوى الجيش والأمن الداخلي في محيط المدرسة ما أثار موجة هلع كبيرة بين الطلاب وذويهم الذين علموا بالخبر من وسائل الإعلام.

وعلى الفور حضرت القوى الأمنية الى المكان مع خبير متفجرات وعدد من الكلاب البوليسية وتم الكشف على المكان وتفتيش محيطه ولم يتم العثور على اي شيء، ليتبيّن لاحقاً أن الاتصال كان إنذاراً كاذباً.

وفي النبطية، تردّدت شائعات مفادها أن “حزب الله” طلب من القوى الامنية استعادة الحواجز التي كان سلّمها اليها في المنطقة بسبب معلومات عن دخول سيارات مفخخة. غير أن قوى الأمن أصدرت مساء بياناً أوضحت فيه أن هذه الأخبار “عارية عن الصحة جملةً وتفصيلاً”، وأن عناصرها “تقوم بواجبها كاملاً في منطقة النبطية وفي كامل المناطق اللبنانية الأخرى”.

وفي الهرمل سرت إشاعات عن وجود سيارات مفخخة انطلقت من منطقة مجدل عنجر في البقاع الغربي باتجاه منطقة البقاع الشمالي. وعلى الأثر، كثّفت عناصر الجيش والقوى الأمنية حواجزها ونقاط المراقبة تحسبا لأي طارئ، في وقت سادت منطقة الهرمل أجواء من الحذر الشديد.

أما في طرابلس، فقد عادت التوترات الأمنية المتنقلة لتهدد مجدداً الاستقرار الأمني في المدينة، بعد ازدياد وتيرة الاشكالات الفردية، وإرتفاع منسوب التوتر.

وعلى الرغم من الاستمرار في محاولات تطبيق المرحلة الثانية من الخطة الامنية من خلال نشر الحواجز وتسيير دوريات مؤللة في المدينة، الا أن هذه الاجراءات تبقى قاصرة عن إيجاد المعالجات الجذرية في ظل احتدام الاوضاع المحلية. وقد سجّل أمس حادث إطلاق رصاص على أرجل ثلاثة مواطنين من جبل محسن من قبل مسلحين كانوا على متن دراجات نارية في محلة الزاهرية بالقرب من أفران “القصر” حيث تم نقلهم الى المستشفى للمعالجة.

ولاحقاً أصدرت مجموعة أطلقت على نفسها “اللجنة العسكرية لأولياء الدم في تفجيرات مساجد طرابلس” بياناً تبنّت خلاله الحادث، مؤكدة “مضيها في الاقتصاص حتى محاكمة رئيس الحزب العربي الديمقراطي علي عيد والامين العام للحزب رفعت عيد وكل من شارك في قتلهم وتفجيرهم”.

وعلى الأثر، ألقى عناصر “الحزب العربي الديموقراطي” قنبلة يدوية على منطقة بعل الدراويش لم تسفر عن إصابات، فردّ شبان من باب التبانة باطلاق الرصاص في الهواء، احتجاجاً على قيام الحزب برفع الاعلام السورية وعلم “حزب الله” في المناطق المطلة من جبل محسن على باب التبانة. وتدخل الجيش اللبناني معززاً مواقعه في باب التبانة وردّ على مصادر اطلاق النار.

وشهد مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا قرابة الحادية عشرة والنصف ليلاً اشتباكاً محدوداً بين عناصر من حركة “فتح” وآخرين مما كان يسمى تنظيم “جند الشام” من دون ان يسفر عن وقوع اصابات .

وذكرت مصادر فلسطينية أن الاشتباك وقع إثر تعرض المسؤول في “جند الشام” هيثم الشعبي لكمين مسلح لدى محاولته الانتقال من حي الطوارئ في التعمير التحتاني بسيارة وبرفقته شقيقه محمد والفلسطيني يحيى ابو السعيد باتجاه داخل المخيم حيث تعرض لكمين واطلاق نار، ما لبث أن تطور إلى اشتباك بين الشعبي وشقيقه وابو السعيد من جهة، وعناصر من حركة فتح كتيبة العرموشي من جهة ثانية، استمر لأكثر من عشر دقائق من دون وقوع اصابات في صفوف الطرفين، فيما اصيبت السيارة التي كان بداخلها الشعبي.

وجرت على الأثر اتصالات مكثفة من قبل لجنة المتابعة الفلسطينية مع قيادتي فتح والقوى الاسلامية من اجل تطويق الحادث، فيما استمرت حال التوتر والحذر في المخيم .

***************************

وزراء الداخلية في مجلس التعاون: مزيد من الإجراءات ضد «حزب الله»

اتفق وزراء الداخلية في دول مجلس التعاون الخليجي أمس (الخميس) على «اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد مصالح حزب الله اللبناني في دول المجلس وضد المتعاونين معه»، كما أبدوا موافقتهم على إنشاء جهاز للشرطة الخليجية، وكلفوا فريق عمل مختصاً لوضع اللوائح. وأكد الناطق باسم وزارة الداخلية البحرينية العقيد محمد بن ذينة لـ «الحياة» أن الوزراء «اتفقوا على مزيد من الإجراءات ضد مصالح حزب الله».

وقال وزير الداخلية البحريني الشيخ فريق ركن راشد بن عبدالله آل خليفة رئيس الاجتماع الوزاري الذي عقد في المنامة إن «الاتفاق المبدئي بين إيران والدول الكبرى حول ملفها النووي يجعلنا نتوقع من تلك الدول أن توضح لقادة وشعوب المنطقة أن ما تم التوصل إليه من اتفاق، إنما يخدم تحقيق الاستقرار الأمني الإقليمي، وألا يكون على حساب أمن أي دولة من دول المجلس». واعتبر «ان الأحداث الأمنية التي تشهدها المنطقة تتطلب مزيداً من العمل الدؤوب والتعاون بين دول المجلس لتعزيز التنسيق الأمني المشترك».

وقال الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي الدكتور عبداللطيف الزياني «ان وزراء الداخلية عبروا عن إدراكهم التام للمخاطر الأمنية التي تواجه دول مجلس التعاون، وأكدوا ضرورة مواجهتها والتصدي لها بالتعاون والتنسيق الدائم بين مختلف الأجهزة الأمنية المختصة من خلال الاستراتيجيات والخطط الأمنية حماية للأمن والاستقرار في دول المجلس، ووقاية لها من كل ما يهدد أمن وسلامة المجتمعات الخليجية». وأوضح ان الوزراء «وافقوا على إنشاء جهاز للشرطة الخليجية لدول مجلس التعاون، وكلفوا فريق عمل لدرس الجوانب التنظيمية والمالية والإدارية في هذا الشأن»، مؤكدين أن إنشاء هذا الجهاز الأمني سيعزز العمل بين دول المجلس ويوسع مجالات التعاون والتنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية فيه، كما أقروا نتائج الاجتماعين الاستثنائيين لوكلاء وزارات الداخلية أخيراً، حول الإجراءات اللازمة ضد مصالح حزب الله والمنتمين إليه والمتعاونين معه في دول مجلس التعاون.

وأوضح الزياني أن وزراء الداخلية رحبوا بتوقيع اتفاق مقر مركز الطوارئ لدول المجلس بين الكويت والأمانة العامة، وأكدوا أهمية الدور المنوط بالمركز لإدارة حالات الطوارئ والحوادث والأزمات وزيادة مجالات التنسيق والتعاون بين دول المجلس في هذا الخصوص حماية لدول المجلس وضماناً لسلامة مواطنيها.

كما أقر الوزراء عقد اجتماعات سنوية لإدارة المخاطر في دول المجلس من أجل زيادة مجالات التعاون والتنسيق المشترك.

وقال وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف «إن ما يحيط بدولنا وما تشهده المنطقة من أحداث وتحديات كبيرة وخطرة، يعطي هذا اللقاء وما ينجم عنه من قرارات وتوصيات أهمية بالغة لخدمة المواطنين وتعزيز مسيرة التعاون والتنسيق الأمني بين دولنا».

وأشار إلى أن «مواجهة الجريمة بأشكالها المتعددة وفي مقدمها جريمة الإرهاب تتطلب من أجهزتنا الأمنية الدفع إلى المزيد من التخطيط الاستراتيجي الأمني والجهد الاستباقي والمواجهة الحازمة للفعل الإجرامي».

****************************

ترقُّب نتائج لقاءات طهران وتحرّكاتها وواشنطن تُكرِّر استعجال تسهيل التأليف

فيما ينصبّ الاهتمام الدولي على تذليل العقبات والمطبّات التي تعترض انعقاد مؤتمر جنيف ـ 2 لحلّ الأزمة السورية، انشغلت الأوساط السياسية اللبنانية في تقصّي نتائج زيارة رئيس مجلس النواب نبيه برّي لإيران التي دعا خلالها إلى تقارب عربيّ أيراني، لاقتناعه بأنّ من شأن ذلك أن ينعكس إيجاباً على لبنان والمنطقة. وكذلك ترقّب نتائج اللقاءات والزيارات التي تشهدها طهران والتي كان أبرزها زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو وتلاه نظيره الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، في الوقت الذي تستعدّ القيادة الإيرانية لتحرّك ديبلوماسي في اتّجاه المملكة العربية السعودية وبقيّة دول الخليج، يمكن أن يتوّج لاحقاً بزيارة الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني للرياض وربّما لعواصم خليجية أخرى.

ويبدو أنّ الموقف القطري ليس الوحيد، إذ أعلنت أمس كلّ من إيران والإمارات العربية المتحدة بدء فصل جديد من العلاقات بين البلدين، وذلك خلال زيارة نادرة ولافتة لوزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان لطهران، التقى خلالها الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره محمد جواد ظريف الذي أكّد أنّ بلاده “تعطي أهمّية فائقة للعلاقات مع جيرانها وعلى الأخصّ البلد الصديق والشقيق الإمارات المتّحدة”، مُعتبراً “أنّ أيّ تطوّر لدول هذه المنطقة هو نجاح لنا، وأيّ تهديد وخطر عليها تهديدٌ لنا”. فيما أكّد بن زايد “أنّنا كنّا دائماً شركاء لإيران، واليوم نريد أن نصبح شركاء أقوى”.

إجراءات جديدة ضدّ «حزب الله»

في الموازاة، كشف الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبداللطيف الزياني أنّ وزراء داخلية دول المجلس بحثوا في عدد من “الإجراءات اللازمة ضدّ مصالح “حزب الله” والمنتمين إليه والمتعاونين معه في دول مجلس التعاون”. ولم يحدّد الزياني طبيعة هذه الإجراءات، التي بحثها الوزراء خلال اجتماعهم في المنامة أمس، لكنّه أوضح أنّ الوزراء ناقشوا توصيات بهذا الخصوص رفعها إليهم وكلاء وزارات الداخلية، بعد اجتماعين استثنائيين.

وفي غمرة الإنهماك بمسار الأحداث والتطوّرات المتسارعة في المنطقة، عاد الهاجس الأمني من جديد ليطلّ برأسه من بوّابة الشمال مع عودة الاشتباكات المتقطعة الى طرابلس موقعةً جرحى عسكريّين ومدنيين، وكذلك من بوّابة البقاع بعد إشاعات تحدّثت عن دخول 7 سيارات مفخّخة من سوريا إلى مدينة الهرمل، الأمر الذي لم يؤكّده أيّ تقرير أمنيّ. وفي هذا الإطار أجرى مجهول اتصالاً في المدرسة الإنجيلية في محلّة قريطم في بيروت، محذراً من تفجير سيستهدف مقرّ السفارة السعودية القريب من هذه المدرسة، ما أثار الهلع فيها وفي الجوار، ليتبيّن لاحقاً أنّ الاتّصال كاذب. (تفاصيل ص 10).

الحمدلله

في غضون ذلك، برز تشديد فلسطيني بلسان رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدلله الذي زار لبنان وجال على المسؤولين، على موقف السلطة الفلسطينية الواضح والصريح الداعم لسيادة لبنان وخضوع المخيّمات الفلسطينية للدولة اللبنانية”، مشدّداًَ على “التزام الفلسطينيين الموجودين في لبنان القوانين اللبنانية واحترامها”. وقال: “إنّ أيّ عمل مُخلّ يقوم به أيّ فلسطيني، خصوصاً في المخيمات يتحمّل مسؤوليته من قام به، ولا علاقة للفلسطينيين به”.

الراعي لن يزور طهران

في سياق آخر، أكّدت مصادر بكركي لـ”الجمهورية” أنّ “زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لإيران غير واردة إطلاقاً، على رغم تلقّيه دعوات إيرانية مستمرّة”. وقالت: “إنّ الزيارة إذا حصلت سيعلم بها الجميع، والبطريرك يدرس الدعوات التي وجّهت اليه، لكنّه لم يتّخذ أيّ موقف منها حتّى الآن، والموضوع هو مجرّد فكرة”، ولفتت الى أنّ “الهجوم حصل على زيارة غير مقرّرة”.

من جهة ثانية شدّدت المصادر على أنّ “الراعي يتابع لحظة بلحظة تفاصيل الإشكال الذي حصل في الجامعة اليسوعية، وهو يرفض كلّ أنواع الاستفزازات والاعتداء والإساءة الى الرموز الوطنية مثل الرئيس الشهيد بشير الجميّل، ويطالب بأن تأخذ العدالة مجراها في هذه القضية وأن يُساق المُتّهمون الى العدالة لكي لا تتحوّل الجامعات ساحة مواجهة، ويحمّل الطبقة السياسية مسؤولية ما آلت اليه اوضاع الجامعات من مشكلات بسبب الشحن المذهبي المستمرّ”.

وكان الراعي استقبل في بكركي النائبين احمد فتفت وهادي حبيش موفدين من رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة. وأدرج فتفت الزيارة في إطار “التحضير للمرحلة المقبلة التي هي مرحلة أساسية، خصوصاً لجهة انتخابات رئاسة الجمهورية”، معتبراً بكركي “مرجعية وطنية ولها دور مهم جدّاً في لمّ الشمل، لكي لا نصل الى الفراغ بأيّ شكل من الأشكال في المرحلة المقبلة”. وتحدّث عن “لقاءات قريبة وبنحو متتابع حول المرحلة الجديدة”.

«تقنين» في الأعياد

على صعيد آخر، قفز ملفّ الكهرباء مجدّداً إلى الواجهة أمس، من خلال ما أعلنه وزير الطاقة والمياه جبران باسيل حول احتمال زيادة ساعات التقنين في التيار ابتداءً من الشهر المقبل، بسبب التأخير في دفع مستحقّات مؤسّسة كهرباء لبنان من الخزينة، كاشفاً في هذا السياق عن توقّف أحد معامل الإنتاج عن العمل بسبب تعذّر دفع ثمن الفيول. وقال: “تلقّيت رسالة من مؤسّسة كهرباء لبنان تنبّه إلى أنّها ستضطرّ إلى قطع الكهرباء وإقفال معامل إضافية إذا لم تقبض الأموال المخصّصة لها”.

**********************

 

لبنان في مرمى الشائعات الأمنية .. وطرابلس على فوهة بركان

شربل لـ«اللــواء»: نعمل لتوقيف المعتدين على العمال { «سرايا المقاومة» في جبل محسن

عاش لبنان امس يوماً ثقيلاً من الشائعات الامنية، من الجنوب الى البقاع، مروراً ببيروت، وصولاً الى طرابلس، التي بدت كأنها على «فوهة بركان» بعد تكرار حوادث اطلاق النار على مواطنين من جبل محسن، عمالاً او موظفين او تجاراً من المنطقة.

وفيما اكد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال العميد مروان شربل لـ«اللواء» ان الحادث بحث في اجتماع في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، ومن كل جوانبه وملابساته، واتخذت الاجراءات اللازمة لتوقيف المتهمين به، والذين  هم معروفون من قبل الاجهزة الامنية، كشف ان الوضع دقيق وصعب، ودعي مجلس الامن المركزي للاجتماع في الاسبوع المقبل لتقييم الخطة الامنية، وتحديد نقاط الضعف والقوة، واعادة النظر بالاجراءات المتخذة، بما يضمن تنفيذ الخطة الامنية على الوجه الاكمل.

وأدت الاشاعات الامنية الى ارباكات داخلية، بعد ان بثت وسائل الاعلام «ما وصفته بمعلومات» عن سيارات مفخخة في النبطية والهرمل.

ونفت قوى الامن الداخلي ان تكون سحبت عناصرها من الشوارع في النبطية، وان حزب الله استعاد تلك الحواجز.

وفي الهرمل، اعيد العمل بالحواجز المكثفة، وذكر ان وحدات من الجيش اللبناني اقفل الطرقات المؤدية من والى الهرمل، بعد رواج «شائعة» عن توجه ثلاث سيارات لتفجيرها في المدينة.

ونسب موقع «لبنان 24» الالكتروني الى شهود عيان ان عناصر من «سرايا المقاومة» جرى استقدامها الى جبل محسن، حيث انتشروا عند خطوط التماس مع باب التبانة، من ناحية مشروع الحريري – ساحة الاميركان، والحارة الجديدة – شارع سوريا.

وادرجت مصادر مطلعة «يوم الشائعات» بأنه يخفي اما تغطية على تفجيرات حصلت في الاسبوعين الماضيين واما تحضيراً لتفجيرات جديدة، وبالتالي التشويش على اية محاولة لاعادة احياء البحث بالملفات السياسية.

وتخوفت المصادر من ان يربط وضع لبنان الامني بالوضع في سوريا، في الفترة التي تفصل عن موعد جنيف -2 في ك 2 المقبل.

وعليه كان من المنطقي مع غياب الحراك السياسي نتيجة الظروف الاقليمية والدولية، ان ينشد الاهتمام نحو الاوضاع الامنية، لا سيما وان «البيئة» باتت حاضنة لمختلف الميول والاهواء والتيارات والاتجاهات، التي اخذت «تعصف» بالبلد وتعرضه لأخطار شتى.

ولعل ما حصل امس، في محيط السفارة السعودية في قريطم يعطي مؤشراً لمثل هذا النوع من الهلع والرعب الذي ساد نفوس اهالي طلاب مدرسة «الكوليج بروتستانت» القريبة من مقر السفارة، نتيجة «البلاغ الكاذب» من وجود عبوة ناسفة في احد المباني المحيطة بالسفارة، من دون ان يحدد «الاتصال المجهول» هذا المبنى، وكأنه كان يريد تعميم الهلع في المكان كله، وليس فقط استهداف السفارة، لا سيما وان المتصل طلب اخلاء المباني المحيطة بالسفارة، الى جانب عبارة «وعليكم الانتباه على الاولاد».

ونتيجة لهذا الاتصال الذي ورد الى ادارة المدرسة، وسرّب الى الاعلام، سارع اهالي الطلاب الى الحضور فوراً الى المدرسة، محاولين ارجاع اولادهم الى المنازل، فيما عمدت ادارة المدرسة الى وضع الطلاب في مكان خاص آمن، الى حين حضور القوى الامنية مع خبراء متفجرات وكلاب بوليسية، وجرى تفتيش دقيق للمكان، من دون ان يعثر على شيء، ولاحقاً ارسلت ادارة المدرسة رسائل نصية على هواتف الاهالي لابلاغهم بان الوضع طبيعي وما من شيء يستدعي القلق، وان الدراسة ستستأنف.

لكن ما حدث كان كافياً لاحداث حالة بلبلة وتوتر، تشير المعلومات الى انها كانت مقصودة، لابقاء القلق سائداً منطقة قريطم، التي كانت قد اتخذت في محيط السفارة السعودية اجراءات امنية مشددة للغاية لحمايتها من استهداف ارتفعت أسهمه مؤخراً بعد التفجير الانتحاري المزدوج في محيط السفارة الإيرانية.

ولاحقاً سرت شائعات عن وجود سيارات مفخخة انطلقت من مجدل عنجر باتجاه البقاع الشمالي، الأمر الذي دفع عناصر الجيش والقوى الأمنية إلى تكثيف حواجزها ونقاط المراقبة تحسباً لأي طارئ ، فيما تحدثت المعلومات عن أجواء من الحذر تسود منطقة الهرمل.

وتزامنت هذه الشائعات مع معلومات ترددت بأن «حزب الله» طلب من القوى الأمنية استعادة الحواجز التي كان سلمها إليها في النبطية، خوفاً من دخول سيارات مفخخة إليها، ولكن المديرية العامة لقوى الأمن سارعت إلى اصدار بيان نفى هذه الرواية، مؤكداً بأن العناصر الأمنية تقوم بواجبها كاملاً في منطقة النبطية، وفي كامل المناطق اللبنانية الأخرى.

طرابلس: فوهة بركان

 في هذا الوقت، كان الوضع في طرابلس يستعيد أجواء شبيهة إلى حد بعيد، بالتحضيرات التي كانت تجري قبيل انفجار أي جولة عنف جديدة، من الجولات الـ17 على محور جبل محسن – التبانة، لكن اللافت والخطير، ان هذه الإرهاصات باتت تستهدف ابناء الطائفة العلوية، خارج جبهات القتال، إذ سجل أمس اطلاق نار على أرجل أربعة أشخاص في منطقة الزاهرية، نقل أحدهم بحالة الخطر إلى المستشفى، بعد أقل من 24 ساعة على استهدف 3 أشخاص آخرين في مناطق متفرقة من المدينة، أعلنت «اللجنة العسكرية لأولياء الدم في تفجيرات مساجد طرابلس، مسؤوليتها عن اطلاق النار على هؤلاء، من جبل حسن، مؤكدة مضيها في الاقتصاص حتى محاكمة علي ورفعت عيد» بحسب ما جاء في البيان الذي تناقلته بعض المواقع الالكترونية.

ونتيجة لهذه الحوادث المرفوضة من عقلاء المدينة، توتر الوضع في التبانة وفي بعل الدراويش، حيث سمعت رشقات نارية، وتبين ان الاشكال بدأ مع رفع مناصري الحزب العربي الديمقراطي علم النظام السوري في جبل محسن، فرد شبان من التبانة برفع علم الثورة السورية، وحصل تبادل محدود لاطلاق النار، وحضرت عناصر من الجيش لتعزيز مواقعها في شارع سوريا، وسقط جريح للجيش خلال فض الاشكال بين المنطقتين وازالة الاعلام وأصيب بشظايا قنبلة.

لقاء سليمان – ميقاتي

 أما في السياسة، فلم يسجل أي حراك لافت، باستثناء زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للرئيس ميشال سليمان في بعبدا، لإطلاعه على نتائج جولته التي شملت كلاً من أنقرة وباريس والدوحة، فيما استعاض الرئيس نبيه بري زيارته التي كانت مرتقبة لبعبدا باتصال هاتفي تم خلاله تقييم نتائج زيارته إلى طهران، في حين سجل أيضاً زيارتين للسفير الأميركي ديفيد هيل لكل من الرئيس ميقاتي ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام، بقصد شرح السياسة الأميركية في هذه المرحلة، بالنسبة لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، سواء على صعيد السلاح الكيميائي أو الملف النووي الايراني، ناقلاً تطمينات بأن التوصل الى حل ناجح لهذه المسألة يمكن أن يكون له فوائد إيجابية لشعوب المنطقة والعالم، إلا أنه شدد على أن الولايات المتحدة لن تتجاهل أنشطة إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وسوف تستمر في مواجهة أنشطتها الارهابية وأنشطة وكلائها بما في ذلك «حزب الله» على حد تعبير السفير هيل بعد لقاء الرئيس ميقاتي.

إلى ذلك أدرجت مصادر سياسية مطلعة لقاء سليمان وميقاتي، في إطار التشاور بينهما، وأن رئيس الحكومة المستقيلة أطلع رئيس الجمهورية على أجواء محادثاته في كل من أنقرة وباريس والدوحة، ورغبته في زيارة عدد من دول الخليج. ونقل عن المسؤولين الذين التقاهم الحرص على دعم لبنان في كل المجالات، ولتقديم المساعدة في ملف النازحين السوريين بهدف تقاسم الأعباء معه.

وفيما لم يخرج عن اللقاء أي قرار يتعلق بإقامة مراكز مؤقتة لإيواء النازحين السوريين داخل الأراضي اللبنانية كبديل عن اعتراض السلطات السورية عن إقامة مخيمات داخل أراضيها، فهم من المصادر نفسها أن رئيس الجمهورية لا يمانع السير في هذا الطرح بعد دراسة كل النواحي المتعلقة به، وإمكانات نجاحه، مع التأكيد على عدم تعريض المواطنين السوريين لأي مخاطر، جراء الحرب الدائرة في سوريا.

وذكرت المصادر أن الفكرة لا تزال قيد الدرس، وأنه من غير المستبعد مناقشته في الاجتماع الدوري الذي يرأسه الرئيس سليمان ويخصص للبحث في ملف النازحين.

الحمدالله

 وأعلن ميقاتي في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الفلسطيني رامي الحمدالله، الذي بدأ زيارة للبنان للاحتفال اليوم الجمعة بيوم التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني في بيت الأمم المتحدة أن لبنان بدأ يتلقى الهبات للصندوق الائتماني الذي اقترحه البنك الدولي لدعم لبنان، مشيراً الى أن هذا الصندوق لا يتعلق بالنازحين السوريين فقط، بل يتعلق بلبنان والبنى التحتية والاقتصاد اللبناني للتعويض عما أصابه جراء النزوح السوري، والآثار السلبية لانعكاس الأزمة السورية على الاقتصاد اللبناني.

أما الحمدالله فأكد بدوره أن المخيّمات الفلسطينية تخضع للسيادة اللبنانية، وأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يؤكد على هذا الموضوع باستمرار، وإذا حصلت بعض التجاوزات، فبالتأكيد هي تجاوزات فردية ولا تمثل المجموع الفلسطيني.

التجسس الاسرائيلي

 وعلى صعيد آخر، جاءت الجلسة المشتركة للجنتي الإعلام والخارجية بناء على طلب من رئيس المجلس النيابي تحت عنوان إطلاع المجتمع الدولي على التجسس والتنصت الإسرائيلي المستمر على لبنان على الحدود وفي الداخل.

ورأت المصادر المشاركة أن مجرد وجود ممثلي هذا المجتمع تحت قبة البرلمان، هو تثبيت للعدوان على أن تبدأ لاحقاً خطوات التصدي ، بتقديم اللجنة الفنية المكلفة من الحكومة توصياتها الفنية حول حجم التنصت وتوزيعه بعد ان تبين لها شمولية الإعتداء ليطال السياسيين والديبلوماسين وقوات اليونيفيل والمواطنين على حدٍ سواء، أما سياسياً، ستتقدم وزارة الخارجية بشكوى إلى مجلس الامن، بالإضافة إلى مذكرة للامين العام للامم المتحدة، وعلى جبهة الاتحاد الدولي للاتصالات ستكمل الجهة المعنية في وزارة الاتصالات عبر ممثلها وضع الإتحاد في المعطيات المتوفرة».

وأكدت المصادر النيابية، ان هذا الإعتداء هو بمثابة خرق صارخ للمواثيق والأعراف والقرارات الدولية وإعتداء على السيادة اللبنانية.

يذكر أن الجلسة عقدت في القاعة العامة لمجلس النواب في حضور 27 سفيرا وممثلا للبعثات الديبلوماسية المدعوة الى الجلسة وفي غياب السفير الأميركي، وإقتصر فيها النقاش على عرض تقدمت به اللجنة الفنية المكلفة حكومياً مكتوب ومرئي لحيثيات واقعة التنصت والتجسس.

تعمير عين الحلوة

 وفي تطور أمني لافت، حصل اشتباك ليلاً في محلة تعمير عين الحلوة بين عناصر من «فتح» وأخرى من «جند الشام».

وذكرت مصادر فلسطينية لـ «اللواء» أن الخسائر اقتصرت على تضرر عدد من السيارات والمحال التجارية.

وعلم أن إطلاق النار جرى بين عناصر من «فتح» بقيادة العميد «العرموشي»، وأخرى من «جند الشام» وعلى رأسها هيثم الشعبي، أثناء محاولة دخولهم مخيم عين الحلوة.

وعملت القوى الفلسطينية على معالجة ذيول الحادث لمنع تفاقم الأوضاع.

****************************

«الاتصالات» عرضت على 27 ديبلوماسيا «فيديو» عن طرق التجسس الاسرائيلي

الابراج الاسرائيلية تتجسس على القوى العسكرية واليونيفيل والسفارات وتتلقى «شيفرة» من العملاء

هاجس «المتفجرات» يثير الذعر في العاصمة وطرابلس محاصرة بنار الفتنة المذهبية

ما يجري في مدينة طرابلس من احداث هذه الايام، امر يؤشر الى ما تنتظره المدينة خلال الايام المقبلة من انفلات على كل المستويات، على خلفية الاحداث السورية. فالمدينة محاصرة بنار الفتنة المذهبية السنية – العلوية، وهذا ما حوّل الخطة الامنية الى خطة صورية معرضة للانهيار في اي لحظة مع احتمال قوي لعودة الاشتباكات المسلحة اذا لم يتدارك المسؤولون بشكل جدي الاوضاع ومعالجتها بشكل جذري خصوصا ان ما يسود المدينة من حالة فلتان امني وانتشار للمسلحين وتحكمهم بمفاصل الحياة، شل المدينة وضرب اقتصادها وحوّلها الى مدينة مقفرة جراء هذه الممارسات من قبل مسلحين لا يشكلون 1% من سكان المدينة التواقين الى الاستقرار والهدوء وعودة الشرعية، كونها الملاذ الوحيد لحمايتهم رغم كل التقصير.

وفي التفاصيل اليومية الامنية في المدينة ان مجموعة مسلحة تابعة لاهل السنة اوقفت آلية تابعة لبلدية طرابلس ما بين افران القصر ومسجد التقوى وانزلت منها 4 عمال علويين وهم: وسام فارس، محمد صالح، سعيد عيسى وحيدر سوطو واطلقت النار على اقدامهم فسقطوا ارضا وبقوا لبعض الوقت في الارض حتى وصلت سيارات الاسعاف ونقلتهم الى مستشفى السلام في زغرتا. وعلى الفور توتر الوضع الامني وجرى تبادل لرصاص القنص ما بين جبل محسن وباب التبانة. وقد زادت حدة التوتر بعد رفع اهالي جبل محسن اعلام سوريا وحزب الله وصور الرئيس الاسد، فيما رفع اهالي باب التبانة اعلام جبهة النصرة والمعارضة السورية مما زاد من عمليات القنص واطلاق الرصاص، فتدخل الجيش وعمل على ازالة الاعلام وسقط له جريحان اثناء عمله على تهدئة الامور. كما صدرت بيانات عن الطرفين حملت تهديدات مما يشير الى خطورة الاوضاع واحتمال انهيار الوضع الامني في اي لحظة، خصوصا ان احياء عديدة من طرابلس شهدت مناوشات مسلحة مذهبية وعائلية.

وكان اللافت امس صدور بيان باسم «اولياء الدم» في تفجيري طرابلس يتبنى اطلاق النار على المواطنين العلويين في جبل محسن، وهدد البيان «بالاقتصاص من ابناء الجبل حتى محاكمة علي ورفعت عيد و«كلابهم» الذين شاركوا في قتلنا وتفجيرنا»، وختم البيان بعبارة «ما سترون ليس كما ستسمعون».

وكشفت مصادر شمالية ان هناك جهة لا تريد الاستقرار لطرابلس تعمل على كشف هوية العلويين واماكن عملهم وتواجدهم وتطلب من المسلحين ملاحقتهم. واللافت انه لم يصدر اي بيان ادانة او استنكار من قبل وزراء طرابلس ونوابها وفاعلياتها عما يجري في المدينة باستثناء بيان يتيم صادر عن رئيس بلدية طرابلس نادر غزال حمل ادانة لما يجري، وذكرت معلومات «ان عددا من الكوادر في قوى 8 اذار غادر المدينة بعد تلقيهم تحذيرات بضرورة الانتباه ومغادرة المدينة حرصا على حياتهم».

وتشير معلومات الى «ان الامر الذي يثير الشكوك في طرابلس هو ان الاشخاص الذين يطلقون النار ويمارسون التجاوزات معروفون، لكن الدولة لا تتحرك.

بلاغ كاذب عن متفجرة قرب السفارة السعودية

على صعيد امني آخر، فقد شهدت بعض احياء بيروت القريبة من السفارة السعودية حالة بلبلة وخوف بعد ان تلقت احدى المدرسات في المدرسة الانجيلية الفرنسية في قريطم والقريبة من السفارة السعودية، اتصالا بضرورة اخلاء المدرسة والمباني القريبة لان عملية تفجير بسيارة مفخخة ستستهدف مبنى السفارة السعودية، وعلى الفور حضر الاهالي مذعورين لجلب اولادهم، كما حضرت القوى العسكرية وقامت بتفتيش المنطقة وتبين ان البلاغ كاذب، وبعد ساعتين استؤنفت الدروس رغم مغادرة معظم التلاميذ مع اهاليهم وعادت الامور الى طبيعتها.

لجنة الاتصالات والتجسس الاسرائيلي

من جهة اخرى، شهد المجلس النيابي امس حدثا لافتا تمثل بعقد اجتماع دعت اليه لجنتا الاتصالات والخارجية بتوجيهات من الرئيس نبيه بري لعرض ما تقوم به اسرائيل من عمليات تجسس ضد لبنان، على 27 سفيرا وممثلا للبعثات الديبلوماسية وللدول الدائمة العضوية في مجلس الامن والدول المشاركة اليونيفيل وممثل المنسق العام للامم المتحدة.

وقد تم خلال الجلسة عرض شريط فيديو عن عمليات التجسس الاسرائيلي، على 27 سفيرا وممثلا للبعثات الديبلوماسية وللدول المشاركة في اليونيفيل، وممثل المنسق العام للامم المتحدة في غياب السفير الاميركي ديفيد هيل او اي ممثل عن السفارة.

وتفيد المعلومات انه لم يحصل اي نقاش داخل الجلسة، بل تم عرض فيلم فيديو يظهر مراكز الابراج الاسرائيلية على طول الحدود اللبنانية – الفلسطينية المحتلة، وعمليات التطوير التي شهدتها في الفترة الاخيرة، وزيادة عدد هذه الابراج القادرة بعد التقنيات والتجهيزات الحديثة التي ادخلت عليها والتي تخضع للتطوير الدائم الى التنصت على كل اتصالات المقيمين فوق الاراضي اللبنانية من اتصالات خلوية وثابتة وانترنت ورسائل نصية والدخول على موجات القوى العسكرية اللبنانية وعلى اجهزة قوات الطوارئ الدولية والتجسس على كل السفارات دون استثناء، وقد شرح شريط «الفيديو» كيف تتم عمليات التنصت والطريقة المعتمدة، كما تم عرض مفصل لكيفية الخروقات الاسرائيلية للخط الازرق واقدام اسرائيل على تدمير وتلف التقنيات اللبنانية والآلات على الحدود المواجهة للشبكات الاسرائيلية، كما تم شرح كيفية التواصل بين هذه الابراج وعملاء في الداخل عبر رسائل مشفرة ومن مناطق معينة، حيث التركيز التقني الاسرائيلي يطال مناطق الجنوب والبقاع وصولا الى جبال الباروك ويتركز على صيدا. هذا بالاضافة الى عمليات التبديل بالابراج والتحسينات عبر عرض حي لاماكن هذه الابراج.

كما يتضمن شريط الفيديو قدرة الدولة اللبنانية على مواجهة هذه التقنية الاسرائيلية عبر شراء معدات متطورة، هذا بالاضافة الى قدرة الاجهزة اللبنانية على متابعة الاتصالات الاسرائيلية وتحديد اماكنها والتشويش عليها.

علما ان قدرة اسرائيل على التشويش والمراقبة تستثني المقاومة واتصالاتها في ظل اعتمادها خطوطا لاسلكية.

وقالت مصادر نيابية ان المجلس النيابي وبتوجيهات من الرئيس نبيه بري سيتابع هذا الملف حتى النهاية، وان لبنان بصدد تقديم شكوى الى مجلس الامن والامين العام للامم المتحدة حول الاعتداء الاسرائيلي على لبنان واتصالاته، وان الدولة ستواجه هذا العدوان بشراء مزيد من المعدات، وقد تم تزويد السفراء والحضور بنسخ عن عمليات التنصت وكيف تتم.

******************************

حوادث امنية في بيروت والمناطق وملاحقة سيارات مفخخة

الاحداث الامنية تلاحقت في بيروت ومختلف المناطق امس بين اشتباكات وقذائف في طرابلس وتوتر في بيروت بعد اخلاء مدرسة من طلابها، ومطاردة في البقاع على اثر معلومات عن تحرك سيارة مفخخة في منطقة الهرمل.

فقد توتر الوضع في طرابلس وسجلت اشتباكات في الاسواق الداخلية، في حين القيت قنبلة في باب التبانة واخرى في البقار وثالثة في شارع سوريا. وجرى تبادل لاطلاق النار في الدراويش والتبانة.

كما اطلق مجهولون النار على ٣ شبان في محلة الزاهرية، واصيبوا بأقدامهم وتم نقلهم الى المستشفى للمعالجة. وعلى الفور حضرت القوى الامنية.

اخلاء مدرسة

وفي بيروت أخلت الكوليج بروتستان في قريطم طلابها بعد تلقيها اتصالا بضرورة الاخلاء بسبب استهداف السفارة السعودية المجاورة.

وقالت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي ان اتصالا هاتفيا ورد الى مديرة الثانوية الإنجيلية الفرنسية الكائنة في محلة قريطم بالقرب من السفارة السعودية، وأفاد المتصل انه توجد عبوة بجانب احد المباني المحيطة بالسفارة وعليكم الإنتباه على الأولاد. ولدى تبلغها من مديرة الثانوية بالأمر حضر الى المكان عدد من عناصر فصيلة حبيش في شرطة بيروت وخبيرا متفجرات وعدد من الكلاب البوليسية من مكتب اقتفاء الأثر، وتم الكشف على المكان وتفتيش محيطه ولم يتم العثور على اي شيء.

سيارات مفخخة

وافادت الوكالة الوطنية للاعلام ليلا انه بعد انباء عن وجود سيارات مفخخة انطلقت من مجدل عنجر باتجاه البقاع الشمالي، كثفت عناصر الجيش والقوى الأمنية حواجزها ونقاط المراقبة تحسبا لأي طارئ.

وذكرت قناة NBN ان معلومات وصلت الى القوى الامنية عن انتقال ثلاث سيارات رباعية الدفع من جرود السلسلة الشرقية والمحاذية لسوريا باتجاه مدينة الهرمل.

وقد قطعت الطريق واتخذت اجراءات امنية.

وفي وقت لاحق، اشتبه بسيارة في بعلبك وقام الجيش بتطويق المكان والكشف عليها.

وفي الاطار ذاته، نفت قوى الامن ان تكون سحبت عناصرها من شوارع النبطية خوفا من وجود سيارات مفخخة، وقالت ان عناصرها تقوم بواجبها كاملا في منطقة النبطية وفي كامل الاراضي اللبنانية الاخرى.

وكانت طريق المصنع قد اقفلت امس من قبل بعض الشبان والمشايخ احتجاجا على استمرار احتجاز عبد القادر عبد الفتاح والدكتور عبد الناصر شطح. وقد فتحها الجيش لاحقا.

وكان الشيخ داعي الإسلام الشهال دعا في بيان أهله في البقاع إلى قطع طريق المصنع حالا، بعد أن طال أمد توقيف عبد القادر عبد الفتاح والدكتور عبد الناصر شطح من دون أي أسباب وجيهة أو أي إرتباط لهما أو تعلق بأي أعمال تخريبية أو عنفية، كخطوة أولى، مع الاتجاه والاستعداد للتصعيد في حال لم يفرج عنهما في أسرع وقت ممكن.

****************************

لبنان بانتظار التسوية الكبرى لرسم معالم الشرق الأوسط الجديد

يتحرك المشهد السياسي على وقع ثلاث محطات تسبق مؤتمر جنيف 2، يتوقع ان تشكل اختبارا لمدى صلابة الوضع الداخلي في مواجهة التحديات في انتظار التسوية الكبرى التي سترسم معالم الشرق الاوسط الجديد بحبر الاتفاقات الموقعة بين الدول العظمى.  ونقلت «وكالة الأنباء المركزية» عن مصادر ديبلوماسية مطلعة «ان المحطات الثلاث تتمثل اولا بوقف اطلاق النار في سوريا وهو عنصر اساسي في المعادلة يحتاج الى عوامل عدة ابرزها ارسال قوة فصل بين طرفي النزاع وتحديد هويتها وما اذا كانت عربية محض تقررها جامعة الدول العربية ام دولية تحتاج الى قرار من مجلس الامن الدولي».

اما المحطة الثانية فمرتكزة الى مدى اندماج ايران في محيطها مع دول الخليج العربي التي وحدت موقفها في القمة السعودية ? الكويتية القطرية التي عقدت الاسبوع الفائت في المملكة واكدت الموقف الواحد الموحد للانطلاق به نحو اي خطوة في اتجاه الملف السوري، واشارت المصادر الى ان ثالث المحطات ولئن كانت غير مباشرة الا انها تشكل عنصرا ضاغطا لا سيما في الملف السوري، هي الجلسة المحددة للمحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في 13 المقبل. ووصفت المصادر شهر كانون الاول المقبل بالمفصلي والشديد الصعوبة حيث ان الاطراف المعنية بجنيف 2 ستسعى بكل قدراتها ومقوماتها الى فرض معادلاتها ولعب اوراقها لتحصيل اكبر قدر من المكاسب.

واشارت المصادر في هذا السياق، الى المطالبة التركية الايرانية بوقف النار في سوريا قبل انعقاد المؤتمر والجولة التي يعتزم وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف القيام بها على دول المنطقة لطمأنتها بعدما اقلع القطار الدولي على اثر اعلان الاتفاق النووي ومسارعة امين عام الامم المتحدة بان كي مون الى تحديد موعد جنيف 2 بما يؤشر الى وجوب ضبط الساعات الدولية على هذا التوقيت والا فان القطار سيفوت من يتخلف عن اللحاق بركبه.

وفي انتظار ظهور الخيط الابيض الدولي من الاسود الاقليمي، تبقى الساحة اللبنانية في حال ترقب لما ستؤول اليه الاستحقاقات الخارجية. ومن المتوقع ان تشهد المرحلة الفاصلة عن موعد جنيف جمودا نسبيا تخرقه بعض التحركات المحدودة المفاعيل. وفي السياق، اشارت مصادر مقربة من عين التينة الى زيارة مرتقبة لرئيس المجلس النيابي نبيه بري الى القصر الجمهوري في بعبدا خلال الساعات او ربما الايام القليلة المقبلة للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ووضعه في حصيلة اللقاءات والمشاورات التي عاد بها من ايران والتي من شأنها ان تدفع في اتجاه تحريك الملفات الجامدة وعلى كل المستويات.

اما على صعيد تحرك الرئيس بري الداخلي وطرح ما من شأنه اخراج الوضع من جموده الراهن، فدعت المصادر الى انتظار الجولة التي سيقوم بها وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف على الدول العربية والاسلامية وفي مقدمها دول مجلس التعاون الخليجي ومنها بالطبع المملكة العربية السعودية. ولفتت الى انه لا يمكن رسم صورة التحرك للمرحلة المقبلة على المستويين الداخلي والعربي قبل معرفة نتائج جولة الوزير ظريف المرتقبة خلال الايام المقبلة.

ولفتت المصادر الى ان «الرئيس بري سيفعل حركة مشاوراته واتصالاته مع القوى السياسية كافة لا سيما 14 اذار سعيا لتنفيس الاحتقان وتهيئة المناخات الايجابية المساعدة على توفير نسبة الحد الادنى من التوافق على صيغة حكومية يدفع في اتجاهها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لتشكيل حكومة جامعة وعادلة بعدما ثبت باليقين ان لا امكانية للسير بحكومة تعزل اي مكون من المكونات السياسية، ولان حكومة اللون الواحد اثبتت فشلها وعقمها وباتت الحاجة ملحة للمشاركة الفاعلة في حكومة تتمثل فيها جميع القوى ان من خلال حياديين او سياسيين».

الى ذلك ذكرت «المركزية» نقلا عن مصادر بارزة في حزب الله ان اللقاء بين بري والامين عام للحزب السيد حسن نصرالله لا يحتاج الى ترتيب مسبق او مواعيد محددة فهو وارد في اي لحظة لان التواصل مستمر في شكل مباشر وغير مباشر والعلاقة بين الجانبين ممتازة واستراتيجية وراسخة.

وفي السياق، اوضحت المصادر ان سفير فرنسا باتريس باولي زار مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله السيد عمار الموسوي وتبادلا الاراء في الازمة السورية وملف تشكيل الحكومة. وتأتي الزيارة في سياق التواصل بين حزب الله والسفارة الفرنسية.

وليس بعيدا، اعتبر مصدر وزاري ان مكونات قوى 8 اذار وتحديدا حزب الله تسعى لتثبيت معادلة جديدة، قبل ابرام الصفقات الدولية في صيغتها النهائية تقوم على اعتماد المثالثة التي يجهد الحزب في اتجاه تمريرها عبر الحكومة من دون الذهاب الى تعديل الدستور الذي ترفض قوى 14 اذار المس به وتتمسك باعلان الحزب التزامه «اعلان بعبدا» والانسحاب من سوريا كشرطين اساسيين لتشكيل حكومة يشارك فيها حزب الله.

*******************************

لبنان: تشييع ابن شقيق وزير من حزب الله قتل في سوريا
ارتفاع حصيلة قتلى الحزب منذ مطلع الشهر الحالي

شيعت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله أمس، ابن شقيق وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسين الحاج حسن، البالغ من العمر 20 عاما، بعد مقتله في سوريا، أثناء مشاركته في القتال في صفوف حزب الله إلى جانب القوات النظامية. وشيع الحاج حسن وسط إطلاق نار كثيف على أن يوارى الثرى اليوم في مسقط رأسه قرب مدينة بعلبك، شرق لبنان. وتناقلت صفحات مقربة من حزب الله على مواقع التواصل الاجتماعي نعيا باسم المقاومة الإسلامية في حزب الله، قالت فيه إنها «تزف فارسا جديدا من فرسانها الأبطال الشهيد الزينبي، علي رضا فؤاد الحاج حسن، ابن شقيق الوزير حسين الحاج حسن». وقالت إنه «قضى أثناء قيامه بواجبه الجهادي المقدس». ويدأب حزب الله على نعي مقاتليه الذين يسقطون في سوريا بإعلانه أنهم قضوا أثناء قيامهم «بواجبهم الجهادي»، من دون تحديد المكان أو الزمان. وفي حين نقلت مواقع محسوبة على حزب الله أنباء عن مقتل علي رضا مع مقاتلين اثنين من حزب الله أثناء «قيامهم بواجبهم الجهادي»، نقلت وكالة «وكالة الصحافة الفرنسية» عن سكان بلدة حوش النبي، قرب مدينة بعلبك البقاعية، والتي يتحدر منها الحاج حسن، قولهم إنه قتل الأربعاء في القلمون شمال دمشق، إلى جانب ثلاثة من مقاتلي حزب الله.

ويشارك حزب الله بمئات المقاتلين في المعارك في سوريا ضد مجموعات المعارضة المسلحة، وأكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في إطلالته الأخيرة خلال ذكرى عاشوراء إن حزبه باق في سوريا ما دامت الأسباب قائمة، لمحاربة ما وصفه بـ«الهجمة التكفيرية» والدفاع عن سوريا.

وتعلن مجموعات تابعة للجيش السوري الحر باستمرار عن مقتل عناصر من حزب الله في سوريا، في وقت أحصى فيه المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 187 عنصرا من حزب الله منذ اندلاع الأحداث في سوريا قبل عامين ونصف العام، لكن هذا العدد ارتفع كثيرا مع اشتداد حدة المعارك في عدد من المناطق. وتنشر صفحات محسوبة على حزب الله بشكل شبه يومي منذ مطلع الشهر الحالي مقتل عناصر لها في حزب الله، وتخطى عدد الأسماء المعلنة العشرة.

وكان الجيش الحر أعلن قبل يومين مقتل 70 من قوات النظام وحلفائه في الغوطة بريف دمشق، بينهم 12 عنصرا من حزب الله اللبناني. وقال إنه «يحتفظ بجثماني قتيلين من حزب الله ينوي مبادلتهما بأسرى أحياء لدى حزب الله»، في حين أفاد «اتحاد تنسيقيات الثورة بريف دمشق» أمس، بأن حزب الله فقد في المعارك الأخيرة في الغوطة الشرقية «أكثر من 250 مقاتلا، بالإضافة إلى عشرات الأسرى الذين وقعوا بيد الجيش السوري الحر».

وفي السادس عشر من الشهر الحالي، أعلنت المعارضة السورية مقتل قائد عمليات حزب الله في السيدة زينب، ويدعى علي شبيب. وأكد موقع لبناني إخباري مقرب من حزب الله مقتل شبيب وقال إنه كان معروفا باسم «أبو تراب الرويس»، خلال معارك في سوريا، من دون أن يحدد مكان مقتله. وفي 13 الشهر الحالي، أفاد موقع «سانا – الثورة» بأن الجيش السوري الحر تمكن من قتل نحو 50 من جنود حزب الله ولواء أبو الفضل العباس في كمين عند بساتين بلدة حجيرة البلد جنوب العاصمة دمشق.

من جهة أخرى، أعلنت صفحة «صقور الضاحية» على موقع «فيس بوك» ما وصفته بـ«أول عملية استشهادية للحزب في سوريا»، من دون إعلان أي تأكيد أو نفي رسمي من جانب حزب الله، الذي يتحفظ عن الإعلان الرسمي عن عدد قتلاه في سوريا. وأوردت الصفحة، التي تبث أخبار الحزب إلى جانب أخبار أخرى، صورة للشاب صلاح يوسف، وخبرا جاء فيه أنه «خلال معارك الغوطة تمت محاصرة مجموعة من حزب الله داخل أحد المباني من عناصر القاعدة (جبهة النصرة وداعش) فوضع الاستشهادي صلاح يوسف حزاما ناسفا، وتسلل بين صفوف التكفيريين مفجرا نفسه، موقعا عشرات القتلى والجرحى، فاتحا ثغرة سمحت لمجموعته بالخروج من المبنى المحاصر والمبادرة بالهجوم واستكمال المهمة».

يذكر أن مناصرين لحزب الله تداولوا رسائل قصيرة عبر الهاتف الجوال تتضمن أسماء نحو 10 مقاتلين قضوا في سوريا، في حين تنشر صفحة «صقور الضاحية» أسماء وصور قتلى حزب الله في سوريا، وكان آخرهم أمس وسام شرف الدين، وحسين علي رغدا، ورضا علي قانصو وصلاح يوسف وذو الفقار حسن عز الدين، أول من أمس.

********************************

 

L’armée prend un avantage décisif au nord de Damas

Syrie

Le régime veut arriver en position de force à la conférence de paix Genève 2

L’armée syrienne a pris hier un avantage décisif en s’emparant d’un secteur clé au nord de Damas, avec l’objectif d’asphyxier les rebelles positionnés autour de la capitale et dans le centre du pays. En marquant des points sur le terrain, le régime de Bachar el-Assad, qui s’appuie sur le Hezbollah et des miliciens chiites irakiens, veut arriver en position de force à la conférence de paix Genève 2 et balayer ainsi l’exigence de l’opposition d’un départ de M. Assad.

Après avoir pris le 19 novembre Qara, les forces du régime se sont emparées d’une nouvelle localité de la région de Qalamoun, celle de Deir Attiya où vit une importante communauté chrétienne, a rapporté la télévision d’État. L’armée « a réussi à nettoyer la ville (de Deir Attiya) des terroristes et à tuer un grand nombre d’entre eux après quatre jours de combats », a confirmé un haut responsable de la sécurité à Damas. Selon lui, « les opérations continuent autour de la ville jusqu’à ce que soit mené à bien notre objectif qui est d’anéantir toute présence des terroristes dans la région », a-t-il ajouté, en allusion aux rebelles. L’armée cherche à prendre la région montagneuse de Qalamoun pour assurer une continuité territoriale sous son contrôle entre les provinces de Damas et Homs, plus au Nord. Proche de la frontière libanaise, Qalamoun, où se trouvent des dépôts d’armes, constitue la base arrière des insurgés pour encercler la capitale et commander l’accès à l’autoroute Damas-Homs. Selon le responsable de la sécurité, l’autoroute n’a pas été encore rouverte en raison de la présence de tireurs embusqués : « Ce sera chose faite dans quelques jours. »

L’Observatoire syrien des droits de l’homme (OSDH) a indiqué pour sa part que l’armée avait pris la quasi-totalité de Deir Attiya en chassant les jihadistes de l’État islamique d’Irak et du Levant (EIIL) et d’autres rebelles qui s’y trouvaient. Selon une source de sécurité, l’armée est aussi entrée à Nabak, une autre localité de Qalamoun. « Si cette ville est prise, il ne restera plus que Yabroud et quelques villages pour verrouiller complètement la frontière avec le Liban et empêcher toute fuite ou entrée de rebelles vers ce pays. »

L’armée cherche ainsi à étouffer les rebelles présents autour de Damas, notamment dans la région arboricole de la Ghouta orientale, en les privant d’armes et de munitions venant de la Jordanie ou du Liban. Ces derniers jours, les rebelles ont tenté en vain de briser le verrou autour de Damas et des affrontements avaient lieu dans le secteur de Marj al-Sultan, après une offensive rebelle, selon l’OSDH qui fait état de la participation du Hezbollah à ces combats. « La prochaine étape sera la reprise du Sud (du pays). Le Nord et l’Est c’est pour plus tard », a affirmé la même source sécuritaire à Damas. Les régions septentrionale et orientale sont aux mains de la rébellion ou de combattants kurdes.

Mortiers sur l’ambassade russe

Sur d’autres fronts, les combats continuent aussi de faire rage, malgré un appel de l’Iran et la Turquie à un cessez-le-feu avant la tenue de Genève 2, annoncée pour le 22 janvier par l’ONU. À Damas, un Syrien a été tué et neuf autres – dont des membres du personnel de sécurité – ont été blessés par un tir de mortier sur l’ambassade de Russie et un autre à proximité, a annoncé le ministère russe des Affaires étrangères, précisant qu’aucun citoyen russe n’avait été touché. Dans le sud d’Alep, des barils d’explosifs lancés à partir d’hélicoptères ont causé la mort de cinq civils et fait plus de 20 blessés, tandis qu’à Tall Hafar, dans la même province, un autre raid aérien a tué trois femmes et trois enfants.

Par ailleurs mercredi soir, le chef militaire de la rébellion syrienne, Salim Idriss, a affirmé dans une interview télévisée que les abus commis par les jihadistes « nous sont étrangers », assurant que les divisions entre rebelles étaient causées par le manque d’armes et d’argent.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل