Site icon Lebanese Forces Official Website

حكمة الافاعي

على كرسي الحكمة في بيت الدين اجلسكم الله راعياً لابناء الكنيسة المقدسة من الشوف الى ساحل صيدا، وعلى هذا الكرسي اولتكم الكنيسة مسؤوليات جسام، خصوصا ان حال المسيحيين في تلك المنطقة كحالهم في كل لبنان والشرق.

قبل فترة اطليتم يا صاحب السيادة على اللبنانيين، تحمّلون رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، مسؤولية قتل الشهيد داني شمعون رغم علمكم – وانتم ممن حملوا السلاح في خضم الحرب اللبنانية – ان الاحتلال السوري اطاح بداني شمعون بعد ان تركه العماد ميشال عون وحيدا في بعبدا ومضى الى السفارة الفرنسية. يومها اصدرتم حكمكم من على المذبح المقدس، رفعتم القربان يا سيادة المطران بعد ان ادنتم من دون وجه حق، زعيماً لبنانياً مسيحياً يمثل جزءاً كبيراً من المسيحيين في لبنان والانتشار.

واليوم، اطليتم من جديد يا صاحب السيادة لتخاطبوا القواتيين وتدعونهم لتغيير قيادتهم التي وحسب تعبيركم يديها ملطخة بالدماء. كلام الفتنة هذا يا صاحب السيادة، كان ليمر مرور الكرام، لو ان تافها من اولئك السياسيين المأجورين نطق به، على غرار ما يفعل ابواق سوريا دائماً، فيتحفونا بمحاضرات عن الانسانية والاخلاق، ويصدرون الاحكام بحق الحكيم، في اطار المتاجرة السياسية الرخيصة، وكأنهم كانوا يضيئون الشموع في الحرب فيما كانت “القوات” حسب رأيهم تقتل وتسرق وترتكب الجرائم.

لكن ان تأتي الفتنة على لسانكم فالامر مستغرب حقاً، خصوصا وان البعض سوق له على انه شهادة للحق والحقيقة وانكم تحذون حذو المسيح.

فاتتكم يا صاحب السيادة امور كثيرة، اولها انكم تجلسون على كرسي الرعاية في بيت الدين لأن في لبنان سمير جعجع و”قوات” قاتلت ودفعت دماء لتقرع اجراس مطرانيتكم واجراس لبنان…

 فاتكم ان لا حمائم واغصان زيتون في الحرب بل قتال ودفاع شرس عن قضية لبنان وحقوق المسيحيين فيه وفي الشرق حتى…

فاتكم ايضاً وايضاً ان قيادة “القوات” مع سمير جعجع شاركت في الحرب كباقي الاحزاب اللبنانية لكنها لم تبدل يوما قضيتها ولم تُدخل اللبنانيين بحرب دموية مع السوريين ثم تذهب بقدميها تطلب الطاعة في قصر المهاجرين…

واهم ما فاتكم يا صاحب السيادة، ان موقعكم الكنسي والديني يفرض عليكم الترفع عن الاحقاد الشخصية والعمل على جمع الرعية لا تشتيتها ونكىء الجراح في جسمها. موقعكم يا صاحب السيادة يفرض عليكم ان كنتم تريدون الحق والحقيقة، ان تقولوها كاملة، وان تتحدثوا عن دماء تسبب بها آخرون في لبنان من مسيحيين وغير مسيحيين، ومن قوات احتلال ووصاية يصافحها البعض جهارة اليوم في لبنان.

وبما اننا لم نتطاول يوماً على مقام ديني، ولم نرض ولن نرضى ان يتحول كرسي الرعاية في بيت الدين الى منبر للحاقدين، والى موقع تهاجم منه زورا “القوات اللبنانية” ورئيسها، ندعو صاحب الغبطة، ابينا البطريرك، الى وقفة ضمير، وهو الحريص على الكنيسة وووحدتها ووجودها، ندعوه الى وضع حد للفتنة، والى كم الافواه الحاقدة التي لم تخرج بعد من زمن الحروب وتعمل على نبش القبور لتزرع الكراهية بين المؤمنين…

يصعب عليّ يا سيد ان اكتب هذه الكلمات عن رئيس الكهنة، عنكم يا سيادة الياس نصار، راعي واحدة من اكبر الابرشيات المارونية، لانني ما توقعت يوما ان يقول من بمقامكم الرفيع، ما تفوهتم به، انتم من ارسلكم المسيح حملانا بين الذئاب، واراد لكم الحكمة من الحيات لا غدرها وسمومها.

Exit mobile version