#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت ٣٠ تشرين الثاني ٢٠١٣

حجم الخط

 

أول الكلام في بكركي: الرئاسة توافقية عون لـ”النهار”: لا حكومة لا انتخاب رئيس

مع ان الوضع المتوتر في طرابلس ظل في واجهة الاهتمامات الرسمية والامنية امس، في ظل السباق الحاصل بين استمرار الممارسات المسلحة التي تستبيح امن المدينة والتشدد في اجراءات الجيش وقوى الامن الداخلي لمنع انفجار جولة قتال جديدة، برزت ملامح تحركات سياسية داخلية مقترنة ببعض المواقف البارزة من الازمة الحكومية وسواها من الاستحقاقات اعادت بعض الحرارة الى المشهد الداخلي الجامد.

ففي حين تقترب أزمة تشكيل الحكومة الجديدة من طي شهرها التاسع في السادس من كانون الاول المقبل، بدا لقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام امس في القصر الجمهوري بمثابة مراجعة لمجمل التعقيدات التي لا تزال تعترض حل هذه الازمة القياسية في استهلاك الوقت، علما ان المعطيات الداخلية والخارجية التي تحكمها لا توحي بتغيير من شأنه ان يسمح بإحداث اختراق في الازمة في وقت قريب. واذ لم يصدر عن الاوساط المعنية باللقاء ما يحمل أي جديد في هذا الصدد، فان اوساطا مطلعة قالت لـ”النهار” ان حال الازمة الحكومية صار مرتبطا ارتباطا محكما بما يمكن ان يناله لبنان من مشاريع التقارب او استمرار التباعد على المستوى الاقليمي وخصوصا الايراني – السعودي، وهو ما يعني ان الستاتيكو الراهن ليس مرشحا بعد لأي تغيير.

ومن المتوقع ان يشكل اللقاء المرتقب لرئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة فرصة لتداول مجريات الازمة الحكومية والوضع العام في البلاد. وعلمت “النهار” ان هذا اللقاء سيعقد في وقت قريب. واكتفى بري ردا على سؤال لـ”النهار” عن اللقاء بالقول: “نعم سيحصل”. وينتظر ان يطلع بري السنيورة على نتائج زيارته لإيران وتركيزه على اهمية التقارب الايراني – السعودي.

عون والاستحقاقان

واكتسبت مواقف لرئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون في حديث الى “النهار” دلالات في الاستحقاقين الحكومي والرئاسي اللذين ربطهما عون في شكل واضح. وقد اعتبر ان “الحكومة الجديدة لا تتشكل لان هناك ارتباطات خارجية والكل ينتظر وليس فريق واحد بل الجميع ولعدم وجود مستقلين في الحكم، فلو كان هناك مستقلون لكانوا اخذوا القرار الذي يتوافق والمصلحة اللبنانية”. وحمل على رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي لسياسته المتبعة في تصريف الاعمال، قائلاً ان “سهيل بوجي هو الحاكم اليوم يتكلم مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ويعطي توصياته، وهذا افضل شيء لهما ألغيا المجلس والحكومة وصارا يمشّيان البلد بتوقيعيهما”. اما في موضوع الاستحقاق الرئاسي ورداً على سؤال عن اعلانه انه غير مرشح كما فعل رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، فأجاب عون: “قال (جعجع) انه ضد ترشيحي. هو ونحن نريد رئيسا قويا وهو يعتبر نفسه قوياً وأنا أرشحه”. وكرر انه ليس مرشحاً و”لكن اذا كان اصحاب القرار في هذا الموضوع يريدونني فأنا لا أتخلى عن الواجب”. وعن الخيار بين الفراغ الرئاسي والتمديد للرئيس الحالي قال: “التمديد يعني الفراغ… نعيش في الفراغ ونخاف منه وبالتمديد سنمدد للفراغ”. وشدد على ان “الحل بتأليف حكومة”، مضيفاً: “ما في تأليف حكومة ما في انتخاب رئيس”. وخلافاً لموقف حليفه النائب سليمان فرنجية، تحفظ عون عن نظرية انتخاب الرئيس بنصاب النصف زائد واحد قائلاً: “النصف زائد واحد خطر والرئيس يجب ان يحصل على تفاهم اكبر حوله فهو بالثلثين غير قادر على الحكم فكيف بـ 51 في المئة؟”.
“المستقبل ” وبكركي

وفي سياق متصل بالاستحقاق الرئاسي، قال النائب احمد فتفت عضو كتلة “المستقبل” لـ”النهار” ان زيارة وفد الكتلة اول من امس للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والذي ضمه وزميله النائب هادي حبيش “هي مبادرة اولى في اتجاه ان تتطور لمقاربة استحقاق الانتخابات الرئاسية”، مشيرا الى “ان هناك لقاءات موسعة ستعقد لاحقاً وهي مفتوحة على كل الاطراف”. واوضح ان اللقاء مع البطريرك لم يدخل في التفاصيل كموضوع نصاب جلسة انتخاب الرئيس المقبل.

من جهة أخرى، علمت “النهار” ان فكرة رئيس جمهورية تحظى بالتوافق الوطني، تلقى تأييدا لدى بكركي باعتبار ان الرئيس المقبل، بقدر ما هو رئيس يهم المسيحيين، هو ايضا رئيس اللبنانيين وعلى هذا الاساس يجب البحث عن شخصيات تحظى بهذه الصفة ولا تشكل تحديا لأي فريق.

غوتيريس في عرسال

على صعيد آخر، قام امس المفوض السامي للامم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس بجولة على مخيم اللاجئين السوريين في بلدة عرسال الذين بات عددهم يفوق عدد اهالي البلدة، بعدما اجرى محادثات مع الرئيسين سليمان وميقاتي. وعلمت “النهار” ان غوتيريس لم يطرح امورا محددة بل اراد استكشاف آخر التطورات المتعلقة بقضية اللاجئين السوريين في لبنان. وبات معلوماً ان ثمة تداولا بين لبنان والهيئات الدولية المعنية لحل موقت باقامة مخيمات داخل الاراضي اللبنانية على ان تكون متاخمة تماما للحدود مع سوريا وضمن نطاق ضيق ومضبوط امنيا لتجنب تكرار تجربة المخيمات الفلسطينية.

في غضون ذلك، عثرت دورية تابعة للجيش بعد ظهر امس على ثلاثة صواريخ من نوع “غراد” في محلة النعمات ببلدة القاع الحدودية كانت معدة للاطلاق في اتجاه بلدة الهرمل من دون معرفة هوية الفاعلين. وعلى الفور حضرت فرقة من سلاح الهندسة التابعة للجيش وعملت على نقلها الى داخل منطقة مشاريع القاع وتفجيرها بالاضافة الى تمشيط المنطقة من خلال تعزيز دورياته بحثا عن الفاعلين.

********************************

 

صور جوية للمهاجمين وتعطيل اتصالات الجيش

إسرائيل تتدخل في معارك الغوطة

محمد بلوط

إسرائيل في الغوطة الشرقية لدمشق؟ المعارك التي بدأت الجمعة الماضية بهجوم مفاجئ على المواقع المتقدمة للجيش السوري في أقصى الغوطة الشرقية، قد تتحول إلى المناسبة الأولى التي يشارك فيها الإسرائيليون بفعالية في الحرب السورية إلى جانب أحد الطرفين.

وبحسب مصادر متقاطعة، فقد قدّم الإسرائيليون خرائط وصوراً استطلاعية لمواقع الجيش السوري الى نواة القوة المهاجمة التي انطلقت من الأردن، تحت قيادة منسقة للاستخبارات السعودية والأميركية والإسرائيلية.

ولكن الإسهام الإسرائيلي الكبير في معركة الغوطة الشرقية كان ركيزة الهجوم كله. وبحسب معلومات أمنية، نجح الإسرائيليون قبل انطلاق الموجة الأولى من الهجوم بتعطيل منظومة الاتصالات للفرقة الرابعة والحرس الجمهوري ووحدات من قوات النخبة لـ«حزب الله» وفصائل «أبو الفضل العباس» العراقية الموجودة في المنطقة.

وخلال الساعات الأولى من الهجوم، استخدم الإسرائيليون وسائل التعمية الإلكترونية، ونجحوا بتشويش الاتصالات اللاسلكية بين المجموعات السورية وحلفائها على خط الدفاع الأول الذي جرى خرقه بسرعة، وأدى إلى سقوط سبع قرى ومزارع في منطقة المرج. وبات معروفا أن وحدات من الفرقة الرابعة المتمركزة في المنطقة فقدت الاتصال مع قياداتها في المنطقة، وقامت وحدات منها بحماية خطوط المجموعات المنسحبة نحو خط الدفاع الثاني لمنع المهاجمين من التقدم نحو هدفهم الاستراتيجي في العتيبة، التي تشكل مدخل الغوطة الشرقية، ومفتاح الحصار حولها.

ونجح الهجوم بعزل مجموعات الحرس الجمهوري و«لواء أبو الفضل العباس» بعضها عن بعض، وخسرت العديد من عناصرها. ونجحت التعزيزات التي وصلت إلى منطقة المرج باستعادة أكثر المقارّ والحواجز والمواقع التي فقدت، وأعادت تنظيم خطوط الدفاع المتوازية، وأعادت الاتصال بالمجموعات التي فُقدت. وهكذا استطاع «حزب الله» استرداد مجموعة من سبعة مقاتلين من قوات النخبة، قالت المعارضة إنها قتلتهم خلال الهجوم، فيما أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن عناصرها استعادوا الاتصال بقيادتهم.

ويجزم خبراء عسكريون بأن عملية تعطيل الاتصالات النوعية التي شهدتها الغوطة تحمل بصمات الأجهزة الإلكترونية الإسرائيلية المعروفة في أوساط «حزب الله» ولدى الجيش السوري. ويعمل «حزب الله» على حماية شبكات اتصالاته، بالإبقاء على الأجهزة السلكية وحمايتها، وهي شبكة يصعب اختراقها أو تعطيلها.

وتميزت العملية الهجومية، التي أشرفت عليها غرفة سعودية – أميركية مشتركة في الأردن، بغياب مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) عنها، الذين استبعدوا من العملية بطلب أميركي، حفاظاً على سريتها، وتجنباً لاستراتيجية «داعش» التي تعتمد على الاقتحام الانتحاري الواسع في المراحل الأولى من الهجمات، ما يفقد المهاجمين ميزة عنصر المفاجأة في منطقة لم تشهد عمليات عسكرية كبيرة، منذ أن وصل الجيش السوري قبل شهر ونصف الشهر إلى حافتها المؤدية إلى البادية نحو الأردن، مستكملا حصاره لـ«الجيش الحر» في المنطقة.

ويبدو أن المهاجمين اعتمدوا على خبرة الإسرائيليين في تقطيع الاتصالات، للوصول بسرعة إلى خط الدفاع الأول للجيش السوري، إلى حد الاستغناء عن موجة «الانغماسيين» الأولى والانتحاريين من «داعش» أو «جبهة النصرة». ولم يتمكن «داعش» من دخول ساحة القتال إلا في اليوم الثاني من الهجوم، بعد أن استوعب الجيش السوري الموجة الهجومية الأولى، فيما وصلت قوات إضافية من وحدات النخبة في «حزب الله» التي بدأت، إلى جانب الجيش السوري، هجوماً مضاداً في المنطقة، لا يزال جارياً حتى الآن.

وكانت مجموعات من فصائل «الجبهة الإسلامية» السبعة، التي يشرف عليها رئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان، عبر حليفه قائد «جيش الإسلام» زهران علوش، قد التحقت بأرتال القادمين من الأراضي الأردنية.

وتقول مصادر عربية إن الأردنيين قاموا بتسريب معلومات عن الهجوم الذي كان يجري الإعداد له إلى الجانب السوري. وكان الأردنيون قد خضعوا لضغوط سعودية كبيرة للسماح لأرتال من مقاتلي المعارضة السورية بالانطلاق من أراضيهم، مخترقين البادية السورية نحو الغوطة، في عملية استراتيجية تستهدف فك الحصار عن الغوطة.

لم يغيّر الدخول الإسرائيلي في القتال، ولو الكترونياً، شيئاً في سير المعارك، لكنه يؤشر الى دخول الصراع مرحلة حرجة جداً تجبر الأمير بندر بن سلطان والسعوديين على الذهاب بعيدا في خيارهم محاولة تعديل الخرائط العسكرية ومنع التسوية السياسية مهما كلف الثمن، وحتى ولو اقتضى الأمر الاستعانة بالخبرات الإسرائيلية.

وتطرح الاستعانة بالخبرة الإسرائيلية في قتال قوات النخبة في «حزب الله» والجيش السوري من قبل بندر بن سلطان أسئلة عن التنسيق السعودي مع إسرائيل في سوريا. كما يظهر السباق مع الزمن الذي دخله بندر للاستفادة من المهلة التي لا تزال مفتوحة أمامه حتى موعد «جنيف 2» في 22 كانون الثاني المقبل لتعديل ميزان القوى العسكري، الذي لا تزال كفته ترجح لمصلحة النظام.

ولم تظهر حصيلة نهائية للعمليات العسكرية حتى الآن، لكن ثمانية من قادة ألوية «الحبيب المصطفى» وحدهم قضوا في موجة الهجوم الأولى، وفقد «لواء الإسلام» أكثر من 50 مقاتلا في اليوم الأول. وسقط أكثر من 20 مقاتلا سعوديا في قتال اليومين الأولين. وتذهب تقديرات متقاطعة إلى الحديث عن سقوط أكثر من 400 قتيل في صفوف المهاجمين قبل يومين.

*************************

الأسد: معركتنا مع السعودية مفتـوحة  

قبل عشرة أيام، التقى الرئيس السوري بشار الأسد وفداً من قادة حزبيين وسياسيين من دول عربية. الكلام كان واضحاً: المعركة مستمرة ما دامت السعودية «تدعم الإرهاب»، وفي ظل استمرار إرسال التكفيريين والأموال والسلاح الى سوريا

تونس ــ «الأخبار»

أعلن الرئيس السوري بشار الاسد ان استمرار دعم السعودية ودول اخرى للمجموعات الارهابية سوف يؤخر حل الازمة. وقال إن الدولة السورية تتقدم على اكثر من جبهة في مواجهة الارهاب والحرب عليها. مؤكدا ان الحكومة لن تذهب الى جنيف إذا كان هناك من يريد منا تسليم السلطة له هناك.

كلام الاسد عن الوضع في سوريا، جاء خلال لقاء مع وفد من قيادات حزبية وسياسية من دول عربية في المغرب والمشرق، وذلك على هامش مؤتمر الاحزاب العربية الذي عُقد في سوريا قبل عشرة ايام. وقد تحدث احد القادة الحزبيين في المغرب العربي لـ«الأخبار» عن الاجتماع.

وردا على اسئلة عن واقع ما يجري في سوريا قال الاسد: «نحن تعرضنا لحرب كبيرة، وكان علينا ان نركز في المرحلة الاولى على الصمود، وهذا ما فعلناه في السنة الاولى، ومن ثم انتقلنا الى مرحلة الانتصار على الاعداء. هناك تجارب في التاريخ القريب، منها ما حصل مع المقاومة في لبنان، التي صمدت طوال سنوات طويلة، ثم حققت انتصارات كبيرة عامي 2000 و2006. ونحن نعرف منذ البداية ان المعركة تستهدف قرارنا المستقل، لكن هذا القرار المستقل كان سببا رئيسيا في صمودنا وفي انتصارنا، برغم اننا نقدر الدعم الذي تلقته سوريا من حلفائها، ولبعض الحلفاء دور محوري، مثل روسيا التي تقف الى جانبنا لان مصالحها مهددة ايضا. وانا سمعت مباشرة من القيادة الروسية ان وقوفهم الى جانب سوريا هو للدفاع عن موسكو لا عن دمشق فقط».

واشار الاسد الى «أن الوقت المطلوب لانهاء الازمة في سوريا مرتبط الى حد بعيد بالدعم والتمويل القائمين للمجموعات المسلحة من قبل اطراف فاعلة في المنطقة»، موضحا «أن السعودية وغيرها داعمون بقوة الارهاب، وهم نشروا عشرات الالاف من التكفيريين في البلاد، ووصل الامر بالسعودية الى دفع اكثر من الفي دولار راتبا شهريا لكل من يحمل السلاح معهم. ثم هناك مشكلة اخرى تتعلق بعملية تسلل عناصر «القاعدة» عبر الحدود مع العراق. وهذا أمر تعمل السلطات في بغداد على مكافحته، لكن الامر ليس ناجزا تماما. وبالتالي، فان وقف الدعم السعودي سوف يكون له تأثير حاسم، وخصوصا ان المسلحين ومَن هم خلفهم فوجئوا بقدرات جيشنا في مواجهتهم. والآن، نعرف كما كل العالم، ان القاعدة لا تمثل خطرا على سوريا فقط. ونحن نأمل حلولاً منطقية خلال الشهور المقبلة، لكن الامر يظل مرتبطا ايضا بقدرتنا على مواجهة هؤلاء، ونحن مصرون على مقارعتهم حتى النهاية».

اضاف الاسد: «إزاء ما هو قائم على الارض، نحن لا نعتقد بامكانية عقد تسوية قريبا. وطالما استمر ارسال المقاتلين والاسلحة والاموال عبر الحدود الى سوريا، فلن نتوقف عن مطاردتهم، ولن يكون بمقدور احد في العالم منعنا من القيام بحقنا في الدفاع عن بلدنا. ثم إننا لا نجد اليوم ما يمكن ان نتفق عليه في جنيف، وخصوصا أن البعض واهم بأننا سوف نذهب الى هناك لتسليمهم السلطة، واذا كان هذا ما يريدونه، فليأتوا الى سوريا كي نسلمهم السلطة (هازئاً). ثم إنهم إذا قرروا تعيين (رئيس الائتلاف المعارض احمد) الجربا رئيساً، فهل هم يعتقدون انه يقدر على القدوم الى سوريا؟». وأوضح الاسد ان السعودية «تقود اوسع عملية تخريب مباشر لكل العالم العربي، والسعودية قادت دول مجلس التعاون في معركة ضد كل الدول والجهات التي تقف في وجه اسرائيل. لقد وفر (السعوديون) الغطاء لاتفاق كمب ديفيد، كما دعموا الحرب على لبنان عام 1982، وهم اليوم يستمرون في معركة ارهابية مفتوحة ضد سوريا، ونحن الان نقول صراحة إننا في حالة حرب معهم. صحيح اننا سايرناهم سابقا، لكنهم يريدون كل شيء وفق تصورهم ووفق مصالحهم».

وعن موقف الدول الغربية الداعمة للمعارضة السورية المسلحة، قال الاسد: «لا يزال الغرب الاستعماري يتصرف بعقلية المغرور، هم يتصرفون كأن آخر عشرين سنة لم تمر، هم يتجاهلون هزيمة اميركا في العراق، وهم يتصرفون كأن الاتحاد السوفياتي سقط بالامس».

اما عن وضع العالم العربي ومؤسسة الجامعة العربية، فقال الاسد: «اذا بقيت الجامعة تحت تأثير وسلطة انظمة متخلفة كما هي حال دول الخليج العربي، فلن يكون لها أي دور وأي فعالية. ومع ذلك فان الدول العربية ليست كلها منزوعة الاستقلال». وأضاف: «اليوم يقف في العراق رجل شجاع مثل الرئيس نوري المالكي. لديه مواقف مهمة، برغم ان دولته ممزقة ويعمل كثيرون على تدميرها. حتى الجزائر يمكن اعتبار موقفها متقدم على غيرها، والاهم اليوم الالتفات الى ما يجري في مصر. نحن نرى كما بقية العرب ان في القاهرة اليوم من يقول لاميركا بصراحة وبصوت مرتفع «لا علاقة لكم بالشأن الداخلي لمصر»، وهذا موقف مهم ويجب دعمه».

وتحدث الاسد عن واقع الاحزاب في سوريا وفي العالم العربي، مشيرا الى ان «الفراغ هو احد اسباب انتشار التكفيريين، لكن السبب يتعلق ايضا بان هذه الاحزاب لم تجدد نفسها، وهي لا تزال ضعيفة، ونحن مهتمون كدولة بتعزيز هذا العمل لا كحزب، كما اننا نراقب انعكاس صمود سوريا على الواقع العربي عموما، وخصوصا في المغرب العربي، الذي نخشى اخضاعه لحكم حلف الاطلسي».

وحذر الاسد من الانتشار الواسع للفكر الوهابي التكفيري في العالم العربي. «وهذا يفرض مقاربة جديدة لواقع المؤسسات الدينية، لكنه يتطلب اساسا دعم الدولة المدنية على اساس المواطنة». جيل اليوم عرضة لعملية تجهيل كبيرة. والجيل الذي سبقنا كان وعيه اكبر، وعملية التجهيل هدفها ابقاء العالم العربي في حالة من التخلف. واريد ان اذكركم بان الغرب لا يريد لنا التطور ابدا. واتذكر انه عندما زارني وزير خارجية اميركا عام 2003 كولن باول، ونقل شروط بلاده على سوريا بعد احتلال العراق، كان يريد منا على نحو خاص عدم استضافة اي عالِم عراقي. رفضنا طلبه، فعمدت استخبارات اميركا واسرائيل الى تصفية عدد غير قليل من هؤلاء العلماء. وهم اليوم يريدون القضاء على الادمغة في ايران ».

لكن الاسد لفت في المقابل الى تجدد حالة الوعي عند شعوب عربية كثيرة، متحدثا عن ان رفع صور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في كثير من التظاهرات العربية اشارة الى ذلك.

وقال: «نحن لسنا في مواجهة الدين، لكننا لسنا مع اقحام الدين في كل تفاصيل الحياة اليومية للناس. حتى إننا نحن، وكعلمانيين اقررنا في دستورنا دورا للدين، وقلنا صراحة إن الشريعة هي مصدر للتشريع. لكننا نرفض اي تسييس للدين بالمعنى الذي يقود الى نتائج سلبية. ولنأخذ مثلا يدل على ان الموقف ليس من الدين، فهذا «حزب الله» في لبنان. هو حزب عقائدي يستمد افكاره من الدين. الا اننا لا نختلف معه في الامر السياسي. وهذا مؤشر على انه ليس لدينا موقف مطلق من الاديان، لكننا نرفض كل قوة دينية تعمل وفق فكر تكفيري او وهابي».

واضاف: «لذلك نحن نقول إننا لا نتعامل مع الاخوان المسلمين على هذا النحو. وانا اعتقد انه ليس بمقدرو سوريا ان تتحمل هذا الفريق. هؤلاء لم يعطونا نموذجا ايجابيا في كل المراحل. وهم ينطلقون من موقف مذهبي، وإلا فما هو تفسير موقفهم المعادي لحزب الله. وهم يقبلون التلون السياسي في كل الملفات. وهم يستخدمون اللغة المذهبية من اجل تسعير الفتننة السنية ـــ الشيعية». واضاف: «سوريا كما ايران كما حزب الله يراعون الكثير من الظروف منعا لتعميم الفتنة. حتى مقاربة الوضع في البحرين تجري بحذر كبير لهذا الغرض».

****************************

مكاري لا يستبعد “حكومة أمر واقع” ومعوّض يرفض “تخييرنا بين الديكتاتورية والتطرّف الإلغائي”

“حزب الله” يضيع بين القلمون وطرابلس

ظلّت الأنظار مشدودة إلى الوضع في طرابلس أمس في ضوء استمرار الخروق الأمنية عند محاورها التقليدية ودخول “حزب الله” على سكّة التوتير والتحريض من خلال أخذه الاعتداء الآثم الذي تعرّض له أربعة شبان من أهل جبل محسن قبل يومين حجّة لاتهام 14 آذار بتغطية ما سمّاها “عصابات القتل والإجرام” وهو الأمر الذي وجد فيه “تيّار المستقبل” علامة على “سخرية القدر”، من دون أن يستبعد أن يكون منفّذ ذلك الاعتداء مدفوعاً من قِبَل الحزب إياه.

ويبدو واضحاً من سياق البيان الذي أصدره والمصطلحات التي أوردها فيه، أنّ “حزب الله” ضائع بين القلمون السورية التي غرق في تضاريسها الجغرافية والبشرية ووصل إلى حدود النكبة بفعل الخسائر التي تصيبه فيها، وبين القلمون اللبنانية الملاصقة لطرابلس، ويسعى بالتالي إلى إشعال النار وتسعير أوارها هنا لتحويل الأنظار عمّا يواجهه هناك.

وفي موازاة ذلك، وفيما أحيت “حركة الاستقلال” الذكرى الرابعة والعشرين لاستشهاد الرئيس رينيه معوض حيث أكد رئيس الحركة ميشال معوض أنه “لا يمكن أن نفهم أن يخطف حزب مفترض أن يكون لبنانياً قرارنا كي يؤمّن مصلحة إيران وبشار الأسد”، برز في الوقت نفسه افتراض نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري أنّ الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام “لن يتركا البلد بلا حكومة قبل استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية (…) وأنهما سيؤلفان حكومة أمر واقع قبل الاستحقاق الرئاسي”.

وقال مكاري في حديث له إن الرئيسين سليمان وسلام “يعرفان تماماً أن ثمّة فريقاً من اللبنانيين لا يريد انتخاب رئيس للجمهورية سعياً للوصول إلى مبتغيات أخرى وهي تعديل النظام اللبناني”، مؤكداً أن سلام “لن يعتذر قبل أن يؤلف حكومة”، وقال: “لو اعتذر الرئيس سلام اليوم ليس هناك أصلح منه اليوم لتأليف الحكومة”. وعن إمكان حصول رد فعل على الأرض من “حزب الله” في حال تأليف حكومة، قال مكاري: “فليجربوا، تهبيط الحيطان لم يعد يمشي علينا. جربناه وربما رضخنا له أحياناً، ولكن الآن لم يعد يمشي”، مشيراً الى أن “حزب الله جرّب ذلك مرة في 7 أيار وأخطأنا في التعامل معها، فلم يكن يجب أن نذهب إلى الدوحة، ولو بقينا أسبوعاً أو عشرة أيام ماذا كان يمكن أن يفعل؟ فهو لم يستطع أن يحافظ على أمنه أسبوعاً في الضاحية الجنوبية واضطر الى الاستعانة بالدولة”.

واستقبل سليمان مساء، سلام في القصر الجمهوري وبحث معه في الملف الحكومي واحتمالته، وهو كان بحث مع المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس في كيفية تفعيل خلاصات مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان الذي انعقد في 25 أيلول الماضي في نيويورك من أجل “مساعدة لبنان اقتصادياً وسياسياً ودعم الجيش وتوفير المساعدة لتمكينه من إيواء اللاجئين السوريين”.

ووضع غوتيريس رئيس الجمهورية في أجواء الاتصالات التي يقوم بها مع الدول القادرة والمانحة للتضامن مع لبنان ومساعدته “في المجالات التي أشارت إليها خلال المؤتمر”، مؤكداً “الالتزام الكامل بمساعدة لبنان ودعمه من أجل تمكينه من اجتياز هذه المرحلة الدقيقة سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً”، منوهاً بـ”الجهود التي يبذلها الرئيس سليمان للحفاظ على الاستقرار والوحدة الوطنية”.

معوض

معوض، أكد خلال احتفال بالذكرى الرابعة والعشرين لاستشهاد والده رئيس الجمهورية الراحل أننا “لن نقبل أن يتحوّل حزب الله من شريك في الوطن إلى قوة احتلال، فعقيدة حزب الله بقيت هي هي، لبنان بلد إسلامي تابع لولاية الفقيه في إيران”. وتوجه إلى السيد حسن نصرالله بالقول: “منطق الهيمنة لن يسير، ومنطق لا نريد غطاء من أحد لا ينفع في لبنان، فالعيش المشترك لا يكون بالإذعان، والطريق الذي يسلكه حزب الله يؤدي إلى الدمار الشامل؛ حتى الطلاق الحبي يصبح مستحيلاً”. وقال: “يخيّروننا بين ديكتاتورية متوحشة وتطرّف إلغائي. فلا فرق بين الشبّيحة وداعش وأبو الفضل العباس، فلا تطرّف بـ”سمنة” وتطرّف بـ”زيت”، والإجرام لا يُقاس بمكيالين، ويكفي جرّنا إلى هذه المعادلة”، سائلاً “هل يعقل أنّ لبنانياً يحاول أن يعيدنا إلى عباءة الرئيس بشار الأسد وهو في آخر أيامه تحت حجّة حماية المسيحيين؟”. وشدّد على ضرورة الاعتدال في السياسة “وهو قرار حاسم لمواجهة التطرّف”، داعياً قوى 14 آذار إلى أن “تكون الركيزة الأساسية لإنشاء جبهة الاعتدال في لبنان”، معتبراً أن “المواجهة على الأبواب، وكي نربحها لا يجب أن نخوضها بالمفرق”.

طرابلس

وتراجعت نهار أمس حدّة التوتر بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة برغم استمرار بعض الخروق، ودان “تيّار المستقبل” في المدينة الاعتداءات الجبانة التي تطال العمال والمواطنين من أبناء الطائفة العلوية، معتبراً “أنه من سخرية القدر أن نرى رعاة العصابات الإجرامية وسارقي السيارات ومهرّبي المخدرات وصانعي الكابتاغون يتكلمون عن عصابات إجرامية في طرابلس وهم مهما حاولوا الإساءة إليها لن يتمكنوا من النيل من تاريخها في العيش الواحد بين أبنائها”.

وأكد بيان التيّار أن “حزب الله الذي أمعن في تخريب المؤسسات وفي ضرب هيبة الدولة وشلّ قدرة قواها الأمنية على القيام بمسؤولياتها في حماية الناس، هو المستفيد الأول مع حليفه بشار الأسد من التعدّيات التي تحصل في طرابلس ولن تكون مفاجأة أن يُكتشف بأنّ مَن يقوم بها مدفوع من قِبَل جهاز ما في هذا الحزب”.

وكان “حزب الله” قال تعليقاً على إقدام مسلحين يوم أول من أمس على إطلاق نار على أرجل عمال من سكان منطقة بعل محسن “إن عصابات القتل والإجرام المغطاة سياسياً من فريق 14 آذار تستمر بإعمال سكينها عميقاً في جرح طرابلس النازف، وكان آخر ما اقترفته في سلسلة متواصلة من أعمال القتل والاعتداء، إقدامها على إطلاق النار على أربعة عمال في بلدية طرابلس كانوا يسعون وراء أرزاقهم، لا لأي ذنب اقترفوه، بل لمجرد انتمائهم إلى طائفة حلّ عليها غضب أدعياء المدنية والثقافة وحب الحياة من الفريق المذكور وبعض أسيادهم الخارجيين”.

3 صواريخ

وفي تطور منفصل، ضبطت قوة من الجيش في منطقة القاع ثلاثة صواريخ من طراز “غراد-107” مُعدّة للإطلاق. وأفادت مديرية التوجيه أن خبيراً عسكرياً عمل على تفجير الصواريخ في مكانها.

*****************************

إلى متى تستمر «حرب العلمين» في طرابلس؟

بيروت – محمد شقير

من يجل في أحياء طرابلس الداخلية يكتشف فوراً ان مصيرها متروك للقضاء والقدر وأن الفلتان سيد الموقف، وأن بعض الحواجز الأمنية المنتشرة في عدد من شوارعها تفتقد القدرة على فرض هيبة الدولة. كل ذلك على رغم ان فاعليات المدينة السياسية والاقتصادية ومرجعياتها الروحية وهيئات المجتمع المدني لم تقصر يوماً في توفير الغطاء السياسي للوحدات العسكرية من جيش وقوى أمن داخلي لإعادة الهدوء وإنهاء التوتر شبه اليومي بين باب التبانة وجبل محسن وما يتفرع منهما من «جزر أمنية» يتولى ادارة شؤونها قادة المحاور…

وتكاد فاعليات طرابلس من نيابية ووزارية تُجمع على سؤال واحد: «لماذا كتب لطرابلس ان تبقى متروكة ومهجورة لا وجود فاعلاً للدولة فيها ولا آثار للخطة الأمنية الموعودة بها مع انها ليست الأولى ولا الأخيرة وكان سبقها منذ 5 سنوات حتى اليوم أكثر من 11 خطة أمنية تم احباطها قبل ان ترى النور؟».

كما تسأل هذه الفاعليات: «هل من قرار سياسي يقضي بعدم وجود خطة أمنية في طرابلس؟ ومن يقف وراءه؟ وإلا لماذا لم تفلح الاجتماعات المتواصلة لمجلس الدفاع الأعلى ولمجالس الأمن المركزية والفرعية، اضافة الى اجتماعات التنسيق التي تعقد في طرابلس، في الإمساك بزمام الأمور في اتجاه اعادة الاعتبار لخطة أمنية بصورة استثنائية ولو لمرة واحدة؟».

وتضيف: «نسمع بوجود خطة أمنية لطرابلس عبر وسائل الإعلام، وتحديداً عندما تشتد وتيرة الاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن». وتقول: «نحن نثق بوزير الداخلية والبلديات مروان شربل ولا نحمّله مسؤولية تقاعس الدولة في استعادة طرابلس الى عرينها، لكن من حقنا ان نسأل عن مكامن الخلل التي تعيق تطبيق الخطة الأمنية التي وعدنا بها».

وتؤكد هذه الفاعليات ان أحداً لا يصدق ان طرابلس ممثلة بالحكومة بـ 4 وزراء، اضافة الى رئيسها نجيب ميقاتي، باتت عاجزة عن توفير الأمان لأهلها ولو بحدوده الدنيا، «ونحن هنا لا نشكك بنياتهم، لكننا نرفض التعامل معهم على قاعدة ان العين بصيرة واليد قصيرة».

وتلفت الى ان استقالة الحكومة، مع تعذر التفاهم على تشكيل حكومة بديلة، لا تبرر انكفاء من بيدهم القرار عن التجاوب مع طلب فرض الأمن بعد ان ثبت ان تطبيقه بالتراضي زاد من تفاقم المشكلة الأمنية، خصوصاً ان الدولة تحضر من خلال أجهزتها الأمنية في معظم الأمكنة التي تشهد حالاً من التوتر.

وتتابع الفاعليات الطرابلسية: «نحن لسنا ضد حضور الدولة في الأمكنة الأخرى التي تشهد توتراً من حين الى آخر، لأن من واجبها التدخل الفوري لضبط الوضع والتصدي لمن يحاول الإخلال بالأمن وتهديد الاستقرار، وكنا مع حضورها في بلدة علما في قضاء زغرتا لإزالة مخالفات البناء التي أقيمت على أملاك الغير… مع ان هناك في طرابلس من يستبيح الأملاك العامة والخاصة…».

وفـــي هذا السياق تسأل الفاعليات كيف ان الدولـــة تمكـــنت في ساعات عدة من تجهيز قوة أمنية وعسكرية أوكلت اليها مهمة الانتشار في الضاحية الجنوبية لتحل مكان الحواجز التي أقامها «حزب الله» وحركة «أمل» لمنع دخول السيارات المفخخة اليها بعد انفجار السيارة في حي الرويس.

دور الجيش

وتؤكد الفاعليات: «كنا أول من رحب بخطوة انتشار الجيش والقوى الأمنية الأخرى في الضاحية الجنوبية، ولكن ما نشكو منه هو ان الدولة ما زالت عاجزة عن توفير العدد الكافي من عناصر قوى الأمن الداخلي لنشرهم في أحياء وشوارع طرابلس لأننا مع عدم اقحام الجيش في حل النزاعات الداخلية ووقف التعديات ووضع حد للفلتان الذي أخذ يرتفع منسوبه في الأيام الأخيرة بشكل ملحوظ».

وتعتبر هذه الفاعليات ان دور الجيش يجب أن يقتصر على الحفاظ على الأمن العام في المدينة ومؤازرة قوى الأمن وهي تتعقب المطلوبين وتلاحق المخلّين بالأمن، اضافة الى انها ليست مع اغراق هذا الجيش في مهمة من اختصاص قوى الأمن.

كما انها لا تأخذ بالتبريرات التي تعزو التأخر في تطبيق الخطة الأمنية الى وجود نقص في عديد قوى الأمن ليصار حالياً الى تأمينه من خلال دعوة الاحتياطيين فيها الى الالتحاق مجدداً بالخدمة العسكرية على ان يصار الى اخضاعهم لدورات اعادة تأهيل لنشرهم لاحقاً في طرابلس، خصوصاً انها بدأت تتخوف من بعض الحوادث «المشبوهة» مع تكرارها في الاعتداء على شابين شيعيين أثناء وجودهما في طرابلس لنقل بضائع منها الى بيروت وكذلك في التعرض لعدد من الشبان المنتمين الى الطائفة العلوية.

وتؤكد هذه الفاعليات ان هذه الحوادث مفتعلة وهي غريبة عن عادات أهل طرابلس وتقاليدها وأن الاختلاف مع «حزب الله» أو الحزب العربي الديموقراطي على خلفية اتهام بعض عناصره بالضلوع في التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا مسجدي «التقوى» و «السلام» لا يبرر أي عمل يراد منه الاقتصاص من أشخاص ينتمون الى هاتين الطائفتين.

وتكشف ان هوية مرتكبي هذه الحوادث «المشبوهة» باتت معروفة من جانب القاصي والداني في طرابلس وأن القوى الأمنية تعرفهم تماماً وليست في حاجة لمن يرشدها الى الأماكن التي يقيمون فيها.

لكن النتيجة كانت، كما أبلغت الفاعليات من القوى الأمنية، انها داهمت هذه الأمكنة لكنها لم تتمكن من اعتقالهم لهروبهم منها الى أمكنة أخرى ما زالت هذه القوى تعمل على تحديدها لإلقاء القبض عليهم.

وتسأل الفاعليات: «الى متى تبقى الخطة الأمنية الموعودة بها طرابلس معلقة في الهواء وعلى خط التوتر العالي المورد الينا من الحرب الدائرة في سورية؟ وما المصلحة من استنزاف المدينة؟ وهل هناك من يريد ان يدفعها ثمن موقفها من كل ما يجري في سورية؟ وإلا لماذا يتوافر عديد القوى الأمنية فوراً لوضع حد للإشكالات التي تحصل في مناطق أخرى ولا يتوافر لعاصمة الشمال؟».

تحرك

وتعد الفاعليات لتحرك ما، وسيكون لها الموقف المطلوب في ضوء النتائج التي سيسفر عنها تحركها، وتقول: «لدينا كل الثقة برئيس الجمهورية ميشال سليمان، لكن من حقنا ان نسأل عن الجهة التي تحاول ان تربط مصيرنا بانتخابات رئاسة الجمهورية»…

وتضيف انها لن تيأس من مطالبتها بالإسراع بإنقاذ طرابلس من الفلتان «المنظم»، «لأننا نخشى من ان يكون بمثابة «قنبلة موقوتة» يمكن تفجيرها في أي لحظة ولاعتبارات إقليمية وخارجية لا تمت بصلة الى واقع الحال في مدينتنا».

وتؤكد ان طرابلس بقواها الحية وبهيئات المجتمع المدني فيها ترفض أي محاولة يراد منها معاقبة أبناء الطائفة العلوية بذريعة ان المتهمين بتفجيري مسجدي «التقوى» و «السلام» هم من المنتمين اليها، لكن الكيل طفح وهناك من يقوم بتقطيع أوصال المدينة ويراهن على قدرته على منعها من أن تستعيد عافيتها وعلى أن تبقى أسيرة السلاح المشبوه والرسائل الملغومة بالمعنى السياسي للكلمة.

وتسأل هذه الفاعليات: «ما المطلوب لإعادة الهدوء الى طرابلس ولماذا يصمم البعض على ارباكها في محاولة لتقديمها على انها حاضنة للقوى المتشددة؟ ألم يحن الأوان لإنهاء «الحروب» التي تهددها وألا تبقى الخطة الأمنية حبراً على ورق؟ وإلا لماذا لم يصر الى وضع حد للفوضى ولو ان ما يدور فيها هو أشبه «بحرب العلمين»، لكانت هذه الحرب انتهت… كما انتهت حرب «داحس والغبراء؟».

****************************

برّي سيلتقي السنيورة وميقاتي يترأّس إجتــــــــماعاً أمنياً في طرابلس

تركّز المشهد السياسي في الأيام الأخيرة على ثلاثة محاور: المحور الإيراني الذي ما زال يستقطب كلّ الاهتمام والمتابعة، واللافت في هذا السياق أنّ الاتفاق النووي أدّى إلى كسر الطوق الإقليمي حول إيران في رسالة دولية-إقليمية إلى طهران مفادها أنّها بالقدر الذي تلتزم فيه بالأجندة الدولية يمكن أن تستعيد علاقاتها وتواصلها وحضورها. والمحور الثاني سوريا مع اشتداد المعارك العسكرية، في محاولة من النظام لتحسين مواقعه الميدانية قبل التوجّه إلى «جنيف 2»، والتي سلّطت الضوء مجدّداً على مشاركة «حزب الله» في القتال السوري والخسائر البشرية التي يتكبّدها. والمحور الثالث لبنان مع عودة الوضع الأمني إلى الواجهة من بوّابة طرابلس وظاهرة إطلاق النار على الأرجل، فيما الوضع السياسي يبقى مقفلاً حكوميّاً ونيابيّاً وحواريّاً بانتظار تقدّم المسار الإيراني وتلمّس اتجاهات مؤتمر «جنيف 2» ونتائجه.

يمكن ضبطه، ولكن ذلك يتطلب من الجميع، وتحديداً من الدولة، البدء بتنفيذ مسؤوليّاتها، فلا تستطيع ترك مجرمين امثال رفعت وعلي عيد سائبين في الهواء الطلق بعد كلّ ما فعلاه، ثمّ تطلب من المواطنين ان يكونوا منضبطين ومُتّزنين. فما يحصل في طرابلس غير طبيعي، “ناس بسمنة وناس بزيت”، وهناك إرادة واضحة من الحزب بحماية من يخصّه، ويعتبر أنّ رفعت وعلي عيد فوق القانون ويجب حمايتهما بأيّ طريقة، وممنوع ان يتعاطى معهما أحد، وبالتالي هذا الامر سيجرّ الى اوضاع غير مقبولة، والجميع يعرف ان لا دخل لتيار “المستقبل” في ما يجري. وأكّد انّ الاعتداء على الابرياء مرفوض رفضاً باتاً، ونعرف انّه يبدأ في مكان ولا نعلم أين ينتهي، وإنّما هذا له اسبابه، والسبب واضح جداً. نحن لا نبرّر بل نفسّر، لكنّ المسؤولية الأولى والأخيرة تقع على سلاح الحزب.

ميقاتي إلى طرابلس

وقد حضر الوضع الأمني في اللقاء امس بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مع العماد قهوجي. ويتوجّه ميقاتي الى طرابلس اليوم ليترأس إجتماعاً أمنياً دُعي إليه وزير الداخلية مروان شربل والقادة الأمنيون وقضاة المدينة يخصّص لتقويم الخطة الامنية والحوادث المتنقلة التي تخرقها وسُبل إعادة تفعيلها. وفي المعلومات انّ الاجتماع سيعقد في منزل ميقاتي الذي قرّر التوجّه الى المدينة للتصدّي لموجة الإعتداءات على العمّال العلويّين ووقف ظاهرة إطلاق النار على الأرجل التي تقوم بها “مجموعة مشبوهة” والتي تعرّض لها أكثر من احد عشر شاباً بينهم خمسة من عمّال البلدية اختيروا للإعتداء عليهم لأنّهم علويّون.

وكشف مرجع امنيّ لـ”الجمهورية” انّ القوى الأمنية باتت على علم بهويات منفّذي عمليّات إطلاق النار على الأرجل بشكل موثّق ودقيق، وقد أُعطِيت الأذونات الخاصة الى القوى الأمنية وفرع المعلومات تحديداً لتوقيفهم، وإنّ عملية رصد قد بوشرت لتحديد مكان إقامتهم باعتبارهم لا ينتمون الى مجموعة امنية واحدة.

وجزم المرجع بأنّ المشتبه بهم يقطنون في أكثر من منطقة من طرابلس وخارجها، وبشكل أدقّ في أكثر من مخبأ. وقال: “يعتقدون حتى اليوم أنّهم سيكونون في مأمن، لكنّ عملية الرصد الجارية ستوقع بهم في وقت قريب، ومن يعش الساعات المقبلة سيرى ذلك”.

وأكّد المرجع “أنّ الحديث عن حمايات سياسية طرابلسية أو عكّارية سياسية أو دينية لهذه المجموعة فيه الكثير من الإفتراء، وستثبت الأيام المقبلة ذلك، فلا يمكن لأيّ من قياديّي طرابلس ان يوفرالحماية لمثل هذه المجموعة التي تمكّن أفرادها حتى اليوم من الإفلات من يد القوى الأمنية”.

وربطت مصادر امنية بين هذه التأكيدات وبدايات الخيوط التي بدأت تتكشّف حول هوية منتحلي صفة “اللجنة العسكرية لأولياء الدم” لشهداء مجزرتي مسجدي التقوى والسلام، وإنّ هذه المعلومات هي التي ستقود الى كشف المزيد من المفاجآت عن دور مجموعات تسعى الى جرّ المدينة من جديد الى الفتنة.

قهوجي في قصر العدل

وفي هذه الأجواء، سُجّلت أمس زيارة لافتة لقائد الجيش العماد جان قهوجي الى رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد في قصر العدل في بيروت، في حضور النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود، ورئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي أكرم بعاصيري، وأعضاء مجلس القضاء الأعلى، وقاضي التحقيق الأوّل العسكري، ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية.

وتخلّل الزيارة، وفق بيان للمكتب الاعلامي لمجلس القضاء، “عرضٌ للأوضاع الدقيقة التي تعيشها البلاد، وللدور المفصلي لكلّ من السلطة القضائية والمؤسّسة العسكرية في الحفاظ على الأمن وحماية المواطنين والذود عن مبدأ حكم القانون ومنطق دولة المؤسّسات”.

واستذكر فهد و قهوجي تضحيات الجيش الكبرى “في معرض قيامه بالمهمّات الجسام الملقاة على عاتقه، والشهداء من الجسم القضائي الذين سقطوا في محراب العدالة وهم يؤدّون واجبهم في تثبيت حكمها بين الناس”.

وأوضحت مصادر عسكرية لـ”الجمهورية” أنّ “الزيارة مُعدّة مسبقاً، قبل التفجير المزدوج الذي استهدف السفارة الإيرانية، وتأتي في إطار دعم المؤسّسات القضائية في ظلّ الظروف الإستثنائية التي يعيشها لبنان، وفي إطار التعاون بين المؤسّسة العسكرية والسلطات القضائية”.

«التكتّل» و«الاشتراكي»

في سياق آخر، علمت “الجمهورية” أنّ لقاء قريباً سيُعقد بين تكتّل “التغيير والإصلاح” وكتلة “جبهة النضال الوطني” في مجلس النوّاب، وذلك في إطار التحرّك الذي يقوم به “التكتّل” باتّجاه الكُتل النيابية كافّة، علماً أنّ اللقاء المرتقب هو الرابع بعد اللقاءات التي عُقدت حتى الآن مع كتل “التنمية والتحرير” و”المستقبل” و”الكتائب”، ويبقى على جدول اللقاءات كتلة “القوات اللبنانية” وكتلة “الوفاء للمقاومة”.

كنعان

وأكّد أمين سرّ “التكتّل” النائب ابراهيم كنعان لـ”الجمهورية” أنّ تحرّك “التكتّل” باتّجاه الكُتل مستمرّ، وهو حاجةٌ اليوم اكثر من أيّ وقت مضى لحضّ الجميع على العودة الى الأولويات اللبنانية في هذه المرحلة الخطيرة إقليميّاً ودوليّاً. وقال: “سيكون لنا في هذا الإطار لقاء مطلع الأسبوع المقبل مع كتلة “الحزب التقدمي الإشتراكي”، وجدول أعماله يتضمّن بنحو أساسيّ العودة الى مجلس النواب والبحث في استئناف السلطة التنفيذية لأعمالها، إن من خلال مجلس الوزراء وحكومة تصريف الأعمال، أو من خلال تأليف حكومة جديدة، إضافة الى التأكيد على ضرورة إجراء الإنتخابات الرئاسية في موعدها رفضاً للفراغ أو التمديد أو التجديد”.

ذكرى معوّض

إلى ذلك، حمل المهرجان الذي أقامته “حركة الإستقلال” في الذكرى الـ24 لاستشهاد الرئيس رينيه معوّض أبعاداً لبنانية عبر مشاركة رسميّة رفيعة، وعربية تمثّلت بالكلمة المصوّرة التي ألقاها الرئيس السابق للحكومة العراقية المؤقّتة أياد علاوي، والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ورئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا الذي أكّد أنّ “ترسيم الحدود هو أكثر ما يرتاح له لبنان، وسيكون مطلبنا الأوّل. وسنعمل أيضاً على حلّ ملف المعتقلين اللبنانيّين في سجون النظام، والذي إلى الآن، وعلى رغم علاقات بعض الأطراف اللبنانيّين ومَونتَِهم على النظام السوري لم يحرّكوا ساكناً”.

أمّا الرسائل التي وجّهها رئيس حركة “الاستقلال” ميشال معوّض فكانت باتّجاه رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون الذي دعاه إلى الإعتراف بالخطأ، والعودة عن خياراته التي أثبتت فشلها، وإلى السيّد نصرالله، قائلاً : “لا تريدون أن تقتنعوا بتحييد لبنان الذي يشكّل جوهر “إعلان بعبدا”، ولا تريدون أن تقبلوا باستراتيجية دفاعية تحت سقف الدولة، والتي تشكّل جوهر طاولة الحوار الوطني. نحن لن نرضخ، ومن المستحيل أن نقبل، لا بالخضوع ولا بالطلاق. نحن أبناء رينيه معوّض الذي استشهد حتى يحقّق مصالح وطنية لا تستثني أحداً، حتى ولا أولئك الذين يصرّون على استثناء أنفسهم منها”. ودعا “14 آذار” إلى تشكيل جبهة اعتدال، والاستعداد للمواجهة التي تطرق الأبواب.

**************************

قهوجي في مجلس القضاء: تسريع محاكمة الموقوفين الإسلاميين

طرابلس: خبراء من «حزب الله» في جبل محسن .. ولواء «الأنصار السوري» مستعد للقتال في الشمال

حرّكت زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي الى مجلس القضاء الاعلى اجواء «الستاتيكو» السياسي، والتوترات الامنية المتنقلة من منطقة الى منطقة، في ظل معلومات تزايدت في الساعات الـ48 الماضية حول ربط المواجهات العسكرية الجارية في سوريا بالتوترات الامنية والتفجيرات والمخاوف من انتقال «مجموعات جهادية» من سوريا عبر العرقوب الى جنوب لبنان، وهذا ما يفسر، في رأي مصادر واسعة الاطلاع، الاجتماع الذي عقده العماد قهوجي مع قائد قوات «اليونيفل» الدولية في الجنوب الجنرال باولو سييرا، اضافة الى الاجتماع مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، الذي بحث معه الوضع الامني العام في البلاد، فضلاً عن الوضع في طرابلس الذي بات على «فوهة بركان».

وتخوفت المصادر من ان تشهد الساحة الداخلية حرائق متنقلة في الشمال والبقاع وربما الجنوب، مع احتدام المواجهات في الغوطتين الشرقية والغربية، وفي منطقة القلمون السورية، خصوصاً وان ما يجري مرتبط بالتحسب من اقفال «طريق الجهاد» بينما الابواب مشرعة امام «حزب الله» نحو سوريا.

وذكرت المصادر ان السباق يشتد بين الاجراءات الكفيلة بتعطيل الالغام والعمل الدؤوب لاشغال الساحة اللبنانية في اطار «حرب الاوراق» الجارية عشية جنيف – 2.

وفي اطار المحاولات الاستباقية للحؤول دون تفجر الوضع في طرابلس، يعقد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في منزله في طرابلس اجتماعاً امنياً يحضره وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل والقادة الامنيون المعنيون بالخطة الامنية للمدينة.

وتخوف مصدر طرابلسي من تفجر الوضع بعد الانباء التي ترددت عن تمركز خبراء عسكريون من حزب الله في نقاط استراتيجية في جبل محسن، ضمن ما يعرف بـ «سرايا المقاومة» وإعلان لواء «انصار الله» السوري عن الاستعداد للدفاع عن أهل طرابلس.

وميدانياً، اعتصم أهالي جبل محسن احتجاجاً على ما يتعرّض له أبناء الجبل من «اعتداءات» على يد عناصر مسلحة لدى ذهابهم إلى أعمالهم في مدينة طرابلس، فيما رفع الداعية الإسلامي داعي الاسلام الشهال من لهجته في الصلاة التي اقيمت على الطريق العام في المصنع احتجاجاً على استمرار توقيف عبدالقادر عبدالفتاح وعبدالناصر شطح لاتهامهما بأعمال تخريبية، تتصل بصلاتهما بتنظيم «القاعدة»، ملوحاً بأن هذا الاعتصام خطوة أولى ستتبعه خطوات أخرى، إذا لم يفرج عن الاثنين، وقال: «لا تظنوا ايها الجبناء الخونة ان الحكمة تعني الضعف، بل تعني في كثير من الايام مجابهتكم وقتالكم، ومواجهتكم اينما كنتم رغم انوفكم»، من دون ان يوضح المقصود بهذا التهديد.

لكنه أضاف «هم نزلوا إلى الميدان (في إشارة إلى حزب الله) ونحن لم ننزل بعد لأننا رحماء»، وختم مخاطباً قائد الجيش ورئيس الحكومة المستقيلة قائلاً: «إن لم تحفظوا امننا فأنتم فاشلون، والحقيقة انكم فاشلون لأنكم لم تحفظوا أمننا».

وعلى الأرض، امتداداً إلى عكار وفي منطقة المحمرة قطع الاهالي الطريق العام احتجاجاً على توقيف خضر عزام طالب، بنفس تهمة الموقوفين شطح وعبدالفتاح، وتدخل الجيش لفتح الطريق، الأمر الذي أسفر عن سقوط قتيل من الأهالي يدعى علي بحصة وثلاثة جرحى.

وفي تطوّر أمني متصل، ضبطت قوى من الجيش في منطقة القاع ثلاثة صواريخ من نوع غراد، عيار 107 ملم معدة للاطلاق، وعمل الخبير العسكري على تفجير الذخائر في مكانها، فيما تولت الشرطة العسكرية التحقيق لكشف المتورطين.

ورجحت مصادر متابعة أن يكون العماد قهوجي بحث مع القاضي جان فهد والقضاة المعنيين بالتحقيقات الجارية مع الموقوفين الإسلاميين القدامى والجدد، في حضور مدعي عام التمييز بالانابة القاضي سمير حمود وقاضي التحقيق العسكري الاول رياض أبو غيدا ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، جلاء الحقيقة، ولا سيما أن مخابرات الجيش تسلم الموقوفين تباعاً إلى القضاء المختص.

ووفقاً للبيان الذي صدر عن مجلس القضاء الأعلى، فإنه «جرى عرض للأوضاع الدقيقة في البلاد، ودور كل من السلطة القضائية والمؤسسة العسكرية في الحفاظ على الأمن وحماية المواطنين، والذود عن مبدأ حكم القانون ومنطق دولة المؤسسات».

سلام في بعبدا

 في هذه الأجواء، ومع اكتمال الشهر التاسع لتكليف الرئيس تمام سلام تأليف الحكومة في السادس من الشهر المقبل، عقد في قصر بعبدا اجتماع بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس سلام، وهو اللقاء الأول بعد انقطاع دام ثلاثة أسابيع، بحث خلاله الرئيسان في التوقيت المناسب لإصدار مراسيم تشكيلة حكومة جامعة، استبعدت المصادر القريبة من القرارات الرئاسية، أن تكون في ما تبقى من الشهر المقبل، مرجحة ألا تتعدى كانون الثاني من العام 2014 لأسباب دستورية تتعلق بدخول مجلس النواب مدار الاستحقاق الرئاسي وتحوّله إلى هيئة ناخبة في آذار.

وفي تقدير مصادر مطلعة، أن الزيارة خرقت الجمود في الجهود الجارية لتشكيل الحكومة، علماً أن الاتصالات بين الرئيسين سليمان وسلام لم تتوقف خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، منذ آخر زيارة للرئيس المكلّف إلى قصر بعبدا.

وأدرجت المصادر الزيارة التي استغرقت أكثر من ساعة بقليل، في إطار استكمال المشاورات التي يجريها الرئيس سلام والذي اطّلع بدوره من الرئيس سليمان على نتائج زيارتيه إلى كل من السعودية والكويت.

وأشارت المصادر إلى أن الرئيسين اتفقا على إبقاء التشاور قائماً وإجراء المزيد من المشاورات والاتصالات، بعدما تم تجميدها بفعل حوادث التفجير، وآخرها التفجير الذي استهدف السفارة الإيرانية حيث وقع انفجار جديد في محيطها صباح أمس ناجم عن انفجار حشوة صاروخ من مخلفات حرب تموز لم يسفر عن وقوع إصابات.

وتحدثت المصادر نفسها عن جولة جديدة من الاتصالات مع مختلف القيادات، ما يؤشر أن محركات عملية تأليف الحكومة قد عادت إلى العمل، من دون أن يعني ذلك أن هناك ما يمكن البناء عليه، على اعتبار أن المواقف لا تزال على حالها، ما قد يجعل من أي مسعى للتقارب مهدد بالفشل.

غوتيريس

 على صعيد آخر، كشفت مصادر مواكبة للاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية مع مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس الذي زار أيضاً الرئيس ميقاتي في السراي، أن الرئيس سليمان أكد أهمية العمل لتنفيذ ما تم إقراره في اجتماع «المجموعة الدولية لدعم لبنان» لجهة المبادئ المتصلة بدعم لبنان اقتصادياً وسياسياً والجيش، وتوفير المساعدة في ما خص ملف النازحين السوريين.

واكد الرئيس سليمان، بحسب المصادر على ضرورة ترجمة صلاحيات هذا الاجتماع وانجاح المؤتمرات المرتقبة بشأن هؤلاء النازحين، شارحاً لضيفه مترتبت الاعباء الناجمة عن العدد الهائل منهم في لبنان.

وعلم ان المسؤول الدولي اوضح ان هناك جهداً كبيراً يبذل في مسألة المساعدات، وانه سيستكمل اتصالاته الهادفة الى حض الدول المانحة والقادرة على تقديم العون انطلاقاً من مقررات المجموعة الدولية.

وتفقد غوتيريس ايضاً مخيم النازحين في عرسال الذي انشئ بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والذي يستوعب 70 خيمة، واعداً باضافة مخيمات جديدة لاستيعاب كافة هؤلاء، لكي لا يبقى نازح بدون مأوى، على حد تعبيره.

***************************

السفير الفرنسي زار بري والموسوي اصراراً على جمع الاطراف

المطروح عقد «سان كلو 2» لحوار من اجل قواسم مشتركة

اجتماع امني في طرابلس لمعالجة الوضع وقطع طرقات بعد توقيف 3 سلفيين

وفد من العرقوب وحاصبيا سيجول على المسؤولين لشرح الوضع بين السنة والدروز

التوترات المتنقلة تخيم على البلاد وسط جمود سياسي خرقه لقاء بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام جرى فيه عرض للمستجدات السياسية والاتصالات بشأن تأليف الحكومة دون اي تقدم او تذليل للشروط والشروط المضادة بين الفريقين.

وما زاد من قلق المواطنين امس اعلان وزير الطاقة جبران باسيل عن اتجاه لزيادة ساعات التقنين على المواطنين عبر برنامج ستصدره مؤسسة كهرباء لبنان بسبب عدم دفع وزارة المال المستحقات المتوجبة عليها لشركة الكهرباء والمقدرة بـ150 مليار ليرة لشراء الفيول مما سيدفع الشركة الى اعتماد تقنين كهربائي قاس على ابواب فصل الشتاء. هذا بالاضافة الى الاعباء المتزايدة جراء ملف النازحين السوريين والذي يتفاقم يوميا وما يسود من احاديث عن امراض صحية بين النازحين وعمليات تعد على الفتيات وغيرها وحوادث متفرقة.

وكان اللافت امس، استمرار السفير الفرنسي باولي بجولاته على المسؤولين وفي مقدمهم الرئيس نبيه بري وحزب الله مصرا على جمع الاطراف اللبنانية في «سان كلو 2» لحوار من اجل قواسم مشتركة، وستشمل زيارات السفير الفرنسي جميع الاطراف المشاركين على طاولة الحوار لكي يواكب لبنان الاستحقاقات الكبيرة وتحديدا بين ايران ومجموعة الدول 5+1 بأجواء داخلية تخرجه من ازمته.

وتقول المعلومات ان السفير الفرنسي زار مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله عمار الموسوي وجرى عرض لهذا الامر، بعد ان كان وفد من الحزب قد لبى دعوة السفير الفرنسي الى العشاء في السفارة منذ اسبوعين، كما زار باولي الرئيس بري وعدداً من القيادات السياسية وسيتابع جولته في الايام المقبلة على مختلف القوى المشاركة على طاولة الحوار لتحديد السبل الآيلة لعقد مثل هذا الاجتماع والرغبة الفرنسية في الامر، علما ان النقاش بين السفير الفرنسي ومسؤول حزب الله طال مختلف الملفات في ظل زحمة زيارات للسفراء الاوروبيين باتجاه مجلس الشورى في حزب الله والعلاقات الخارجية.

وفي مقابل هذه الاجواء بقيت الملفات الامنية مزدحمة من طرابلس الى البقاع الى راشيا وحاصبيا والعرقوب وشبعا على خلفية الاشتباكات الواقعة على سفوح جبل الشيخ بين القرى الدرزية والسنية والتي بدأت تنعكس توترات مذهبية على القرى الدرزية – السنية في مناطق حاصبيا – شبعا – راشيا – العرقوب، رغم اصرار الاهالي على التعايش ووأد الفتنة والحرص على افضل العلاقات، لكن تدخل البعض في القرى اللبنانية المحاذية للقرى السورية على حدود قرية بيت جن السورية التي تسيطر عليها القوى الاصولية بالمال والسلاح الثقيل والخفيف، ترك ردة فعل عند الاهالي الدروز في المنطقة، وذكر ان اهالي المنطقة مع الاحزاب السياسية في صدد تشكيل وفد والقيام بجولة على المسؤولين السياسيين والامنيين للتدخل وضبط الامور وخصوصا اقفال المعابر غير الشرعية كي لا يمتد التوتر الى القرى اللبنانية في المنطقة، علما ان الجيش اللبناني قام باقفال طريق مستحدثة بين خراج القرى اللبنانية السنية وبيت جن، لكن ما زاد التوتر في المنطقة ما ذكره بعض الاهالي عن مشاهدة مسؤول القوى الاصولية في بلدة بيت جن يقوم بجولة في بعض قرى المنطقة وبرعاية بعض الاحزاب الداعمة للمعارضة السورية، علما ان التحضيرات لعقد اجتماع في المنطقة لقوى 8 و14 اذار لم ينجح بسبب التباينات، خصوصا ان كل المعلومات تشير الى ان الجيش السوري سينتقل بعد معركة القلمون الى التوجه لاخراج المسلحين من بعض قرى جبل الشيخ المحاذية للقرى اللبنانية السنية، وهذا ما سيرفع نسبة النزوح والتوترات الواجب معالجتها من المسؤولين خصوصا ان الاستمرار بنقل الجرحى من بيت جن السورية الى مستشفيات المنطقة فيما الامر ممنوع عن جرحى القريتين الدرزيتين حضر وعرنه، سيؤدي الى تفاقم الامور ووقف نقل اي جريح في حين ان اهالي المنطقة يعقدون الاجتماعات لتحصين الاجواء لكن الخوف يبقى من العناصر الغريبة عن المنطقة وتراثها ووحدتها الوطنية.

الوضع في طرابلس

اما في طرابلس، فستشهد المدينة اليوم اجتماعا يترأسه الرئيس المستقيل نجيب ميقاتي وسيحضره وزير الداخلية مروان شربل وقادة الاجهزة الامنية في المدينة لتحصين الخطة الامنية وملاحقة وتوقيف الذين يقومون بالاعتداءات على السكان العلويين في جبل محسن، حيث تبين ان جهة منظمة تقف وراء العمليات وتقوم بابلاغ المسلحين عن اماكن العلويين وتنقلاتهم في طرابلس ومراقبة خروجهم من جبل محسن وتوقيته، وفي المقابل رد اهالي جبل محسن على الاعتداءات بتنظيم اعتصام دعوا فيه الدولة الى حمايتهم.

اما على الصعيد الامني، فقد سجل اضافة المسلحين لحاجزين امام مسجد التقوى والسلام واخضاع المواطنين لتفتيش، وتم سحبهما بعد انتهاء صلاة الجمعة في الجامعين.

اما في المصنع فقد عمدت القوى الاسلامية الى قطع طريق المصنع الدولية التي تربط لبنان وسوريا، ونفذت اعتصاما وسط الطريق، وام داعي الاسلام الشهال احتجاجا على اعتقال الجيش منذ 3 ايام الشيخ السلفي عبد القادر عبد الفتاح من طرابلس والشيخ عبد الباسط ناصر من طرابلس وشيخ من آل طالب من عكار، وقد هدد داعي الاسلام الشهال بالتصعيد اذا لم يتم الافراج عنهم، واثناء قيام الجيش باعادة فتح طريق المحمرة – عكار التي قطعت بسبب توقيف الشيخ من آل طالب حصل اطلاق نار قتل بنتيجته مواطن من البحصة وعدد من الجرحى.

في حين ذكرت معلومات امنية ان توقيف الشيخ عبد الفتاح جاء على خلفية العبوات التي وضعت على طريق المصنع، وان احدى هذه العبوات وضعها بيده، اما اعتقال الشيخ عبد الناصر والشيخ من آل طالب جاء على اثر اتصالهما بقوى سلفية في عين الحلوة والتنسيق بين القوى السلفية في طرابلس وعين الحلوة وان المعتقلين الثلاثة بيد القضاء.

الاتصال الكاذبة بالمدرسة الانجيلية

اما على صعيد الاتصال الكاذب بالمدرسة الانجيلية عن وجود متفجرة بالقرب من السفارة السعودية، فقد راجعت الاجهزة المختصة الاتصال وتبين ان الرقم الذي تم الاتصال منه هو لشخصية معروفة وموثوقة ومضمونة وكانت تتعاطى بالشأن العسكري، وقد تم القرصنة على خطه والدخول عليه وتبين ان الاتصال تم عن طريق الانترنت، وتتابع الاجهزة المختصة تحقيقاتها في هذا الشأن.

3 صواريخ غراد

وليلاً صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه، البيان الآتي:

عند الساعة 16.00 من بعد ظهر امس، ضبطت قوى من الجيش في منطقة القاع ثلاثة صواريخ نوع غراد عيار 107 ملم ومعدة للاطلاق وقد حضر الخبير العسكري وعمل على تفجير الذخائر في مكانها، وتولت الشرطة العسكرية التحقيق بإشراف القضاء المختص لكشف المتورطين.

*********************

اهتمام دولي بالنازحين السوريين في عرسال

تفقد المفوض العام لشؤون اللاجئين في الامم المتحدة أنطونيو غوتيريس مخيم النازحين السوريين في عرسال، الذي أنشئ بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية ودار الفتوى في عرسال والذي يستوعب حوالى 70 خيمة، واستمع الى معاناة النازحين.

وإثر الجولة، عقد مؤتمرا صحافيا في المخيم، أشار فيه الى أن ما شاهده وما سمعه من النازحين يعبر عن مأساة كبيرة. واعتبر ان بلدة عرسال اصبحت تستوعب ضعف ونصف الضعف من عدد سكان البلدة من النازحين، وهذا ما يستدعي زيادة المساعدات الانسانية من كافة المنظمات الدولية.

وكان غوتيريس زار الرئيس ميشال سليمان امس واكد الالتزام الكامل بمساعدة لبنان ودعمه من اجل تمكينه من اجتياز هذه المرحلة الدقيقة سياسيا وامنيا واقتصاديا وانسانيا، منوها ب الجهود التي يبذلها الرئيس سليمان للحفاظ على الاستقرار والوحدة الوطنية.

كما زار غوتيريس الرئيس نجيب ميقاتي وقال أريد أن أعبر مرة جديدة، باسم الامم المتحدة، عن تقديرنا العميق للدعم السخي الذي يوفره الشعب اللبناني والسلطات اللبنانية للعديد من النازحين السوريين الذين فروا الى لبنان بحثا عن أمان فقدوه في بلدهم. نحن على علم بحجم تداعيات هذا الوجود الكثيف على الاقتصاد اللبناني والمجتمع اللبناني والتنافس على فرص العمل وعلى الحصول على مأوى والمشاكل الكبرى في ما يتعلق بالبنى التحتية، كما أن المدارس والمراكز الطبية مكتظة. ونحن على علم بالتضحيات الكبيرة التي يقدمها الشعب اللبناني، الامر الذي يزيد من تقديرنا له ويحضنا على مطالبة المجتمع الدولي بتقديم المزيد من الدعم للبنان وليس فقط للنازحين السوريين في لبنان بل للبنان والشعب اللبناني والمجتمعات اللبنانية.

*****************************

لبنان على ايقاع الازمة السورية…وهيل يطمئن 

      غابت عن الرؤية السياسية اي لقاءات او اتصالات بين المعنيين لاحداث خرق في جدار الازمات الداخلية وحلت محلها مواقف الانتقاد وتبادل التهم وتحميل المسؤوليات، لا سيما في عملية تأليف الحكومة التي تحولت الى كرة يتقاذفها الاطراف من دون تقديم معطيات شافية عن اسباب التعثر والاكتفاء بربط حزمة ازمات الداخل بالاوضاع الاقليمية ومناخات التحول على المستوى الدولي، بحيث لم يعد ممكنا عزل مفاعيل الحراك الخارجي عن الوضع الداخلي انطلاقا من تطورات الازمة السورية التي تفرض ايقاعها بقوة عليه، وتجلى ذلك جليا في موجة الشائعات السارية في بيروت والمناطق حول سيارات مفخخة وانتحاريين والغام تبين ان لا اساس لها من الصحة ولا تهدف الا الى اثارة البلبلة والرعب بهدف ابقاء الساحة الداخلية على مستوى من التوتر.

وفي السياق، نقلت «وكالة الأنباء المركزية»، عن مصادر في قوى 8 آذار، دعوتها الى عدم الاخذ بالكلام المتداول والشائعات حول امكان انفلات الوضع الامني من عقاله واتجاه الاوضاع الى مخاض امني جديد قد يشمل محاور جديدة في البقاع وعكار اضافة الى الجبهات الساخنة في صيدا وطرابلس. واكدت «ان الوضع الامني سيشهد في الفترة المقبلة مزيدا من الاستقرار والهدوء وذلك انعكاسا لاجواء الانفراج الدولي والاقليمي الذي نجم عن الاتفاق الايراني الاميركي والذي من شأنه ان ينسحب ايضا على لبنان».

ولفتت الى «ان اعادة تسخين بعض الجبهات كما حصل في صيدا في اليومين الماضيين وما يحصل في طرابلس ما هو الا بمثابة ذيول للعاصفة التي كانت تخيم على الساحتين العربية واللبنانية. وختمت مؤكدة ان استقرار الاوضاع في لبنان وفي ظل المناخ الدولي الجديد بات حاجة اميركية واقليمية مترافقة مع مسار اقتصادي محوره المخزون النفطي الجديد في البحر الابيض المتوسط وتحديدا في المياه اللبنانية والاسرائيلية».

وشكلت جولة السفير الاميركي ديفيد هيل على عدد من المسؤولين اللبنانيين امس مؤشرا بالغ الدلالات الى مدى الاهتمام الاميركي باستقرار الساحة اللبنانية، اذ حرص هيل في لقاءاته، بحسب مصادر مطلعة على طمأنتهم الى ان لبنان باق تحت مظلة الرعاية الدولية ولن تتأثر ساحته سلبا بمفاعيل التحولات الخارجية لا سيما الاتفاق النووي لان الثوابت الاستراتيجية للولايات المتحدة تجاه لبنان لا يمكن ان تتغير.

التحولات الخارجية ومفاعيلها لبنانيا ستحضر في مواقف المسؤولين المرتقبة خلال الاسبوع المقبل وفي مقدمها كلمة لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يلقيها الاربعاء المقبل في المؤتمر الدولي الذي ينظمه المركز الدولي لعلوم الانسان ? جبيل بالشراكة مع «الاتحاد الفلسفي العربي» واطلالة لامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله مساء الثلاثاء في برنامج «بلا حصانة» عبر محطة OTV على ان يحدد موقف الحزب من الاتفاق النووي وعدد من الملفات الساخنة.

امنيا استعادت طرابلس هدوءا نسبيا وذكرت «المركزية» ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سيترأس اليوم اجتماعا امنيا في المدينة يحضره وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل والقادة الامنيون لتقويم الخطة الموضوعة للمدينة والحوادث التي تخرقها وكيفية تفعيلها وتحصينها في وجه محاولات افشالها. وقد نفذ اهالي جبل محسن اعتصاما استنكارا لتكرار الاعتداءات اليومية واخرها الاعتداء على 4 من ابناء الجبل باطلاق النار على اقدامهم.

على خط آخر ذكرت «المركزية» ان قيادة احزاب 8 آذار اطلقت ورشة «عمل سياسية» مواكبة للاتفاق النووي بين ايران ودول الخمسة+1. وافادت مصادر بارزة فيها انها باشرت سلسلة اتصالات داخلية وعربية ستبدأ مفاعيلها بالظهور الاسبوع المقبل من خلال زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري للاطلاع منه على نتائج زيارته الى طهران. كما سيزور وفد من هذه القوى قائد الجيش العماد جان قهوجي لبحث الملف الامني عموماً وموضوع حاصبيا وشبعا والعرقوب خصوصاً. من جهة ثانية، اشارت المصادر الى ان زيارة وفد موسع من 8 آذار الى سوريا للقاء الرئيس بشار الاسد، باتت قريبة في انتظار اكمال التحضيرات اللوجستية وهي مرتبطة بجدول مواعيد الرئيس الاسد.

وفي ملف التحقيقات الجارية في قضية تفجيري السفارة الايرانية، اكدت مصادر رفيعة المستوى ومواكبة للتحقيقات انها تتقدم بسرعة وتم التوصل الى خيوط مهمة حددت بموجبها الجهة المشغلة والمسهلة والراعية للارهابيين، واضحت ان النتائج النهائية ستعلن الى الرأي العام وبالوثائق الدامغة خلال عشرة ايام».

في غضون ذلك، وفي مفارقة لافتة، تجمع عدد من المواطنين من انصار جمعية «مسلمون بلا حدود» على طريق المصنع مانعين حركة السير احتجاجا على استمرار توقيف عبد القادر عبد الفتاح وادى المحتجون صلاة الجمعة في وسط الطريق الدولية حيث نصبوا خيمة بمشاركة داعي الاسلام الشهال ورئيس هيئة العلماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي وسط اجراءات امنية مشددة للجيش اللبناني الذي عمد الى اعادة فتح الطريق بعد انتهاء الصلاة.

ولاحظت مصادر سياسية مطلعة ان الخطوة تحمل في طياتها ابعد من مجرد الاحتجاج على استمرار توقيف عبد الفتاح وتتضمن رسالة للنظام السوري الذي يعمل على السيطرة على البلدات والقرى المحاذية للحدود اللبنانية لقطع الطريق على المعارضة تحركها من لبنان في اتجاه سوريا، وجاء التظاهر ليؤكد ان اي خطوة من هذا النوع ستقابل بخطوة مماثلة من الجانب اللبناني ولئن كانت غير مكتملة، اذ ان المسلمين المؤيدين للمعارضة لن يسمحوا باقفال طريق «الجهاد» في وجههم فيما تبقى الابواب مشرعة امام حزب الله للتوجه الى سوريا. واعتبرت المصادر ان عنوان رسالة اليوم هو «عرض مقابل عرض» على قاعدة «العين بالعين والسن بالسن».

هيل غادر الى اسطنبول

غادر السفير الاميركي دافيد هيل مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت صباح امس متوجهاً الى اسطنبول في زيارة لم يفصح عن الهدف منها.

******************************

 

السنيورة يحذر من «عناصر مشبوهة» تتعمد تشويه صورة طرابلس
حزب الله يتهم «14 آذار» بالتغطية السياسية

أدان حزب الله، أمس، «محاولات تبرير وتغطية الجرائم التي تُرتكب بحق مدنيين في مدينة طرابلس، شمال لبنان»، داعيا «الدولة من خلال سلطاتها وأجهزتها الرسمية كافة إلى تحمّل مسؤولياتها كاملة، وإنهاء هذه الحالات الشاذة التي باتت تشكل تهديدا للسلم الأهلي والأمن الوطني».

واتهم حزب الله، في بيان أصدره، أمس، غداة إطلاق مجهولين النار على أربعة عمال في بلدية طرابلس يقطنون في منطقة جبل محسن ذات الغالبية العلوية بطرابلس، فريق «14 آذار» بـ«التغطية السياسية لجرائم عصابات القتل والإجرام، التي كان آخر اعتداءاتها إطلاق النار على أربعة عمال في بلدية طرابلس كانوا يسعون وراء أرزاقهم، لمجرد انتمائهم إلى طائفة حلّ عليها غضب أدعياء المدنية والثقافة وحب الحياة من الفريق المذكور وبعض أسيادهم الخارجيين».

وفي حين اعتبر حزب الله أن «ما ترتكبه هذه العصابات المجرمة لا يمت إلى أصالة مدينة طرابلس ووطنية أهلها وسلامة مواقفهم، بل يعبر بكل وضوح عن يأس وإفلاس كبيرين في السياسة نتيجة إخفاق الرهانات على تغييرات في الميدان، فيجري تنفيس الحقد الأعمى بهذه الممارسات الانتقامية الهمجية»، مؤكدا «إدانة السلوك السياسي التحريضي العام الذي ينحو منحى التطرف ويرفض مؤسسات الدولة، ويمارس الاعتداء عليها، كما على الحريات العامة والحقوق الأساسية للمواطنين، ويسعى لإفشال كل الخطط الأمنية لإنقاذ المدينة من خلال التمرد على الشرعية بما يقوّض هيبة الدولة ويؤدي إلى زعزعة الاستقرار»، شدد رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة، على أن «ما تشهده بعض أحياء طرابلس من حوادث وتعديات واعتداءات على أبرياء بين حين وآخر، هو عمل مجرم ومستنكر ومدان من قبلنا».

ووصف السنيورة، الذي يرأس كتلة تيار المستقبل في البرلمان اللبناني، «الاعتداء على عمال من أبناء المدنية، بسبب أنهم من سكان منطقة بعل محسن، بأنه عمل جبان ومشبوه يقصد تشويه صورة طرابلس وصورة أهلها وتسامحهم واعتدالهم، ولتصويرهم على غير ما هم عليه، تحضيرا لفتنة كبرى في المدينة تعم لبنان».

وقال إنه إذا كان قصد المعتدين الإيحاء بأن ذلك انتقام لمتفجرتي طرابلس (في إشارة إلى تفجيرين قرب مسجدي السلام والتقوى الصيف الماضي) «فهذا أمر مرفوض شرعا وقانونا، إذ إنه لا تزر وازرة وزر أخرى». ورأى أن «من شأن ذلك خدمة أعداء طرابلس الذين يعملون ليل نهار لتشويه صورتها، وإظهار أهلها وشبابها على أنهم خارجون عن القانون ويعتدون على الناس».

وطالب السنيورة «القوى الأمنية بتحمل مسؤولياتها، وأن تخرج من ترددها المتمادي، إذ لم يعد مقبولا انتظار جولات العنف والخروج عن القانون والاعتداء على المواطنين»، مطالبا بتطبيق صارم للخطة الأمنية «التي سمعنا عنها كثيرا ولم تنفذ». كما طالب «الأجهزة القضائية والأمنية بمحاسبة من دبر وارتكب وخطط وسهّل لجريمة تفجير المسجدين في طرابلس»، معربا عن اعتقاده أن من قام بهذا العمل (أي بالاعتداء على عمال أبرياء لأنهم يسكنون في بعل محسن) هم من العناصر المشبوهة والمتورطة في تشويه صورة المدينة الحضارية وتصويرها أنها تسعى للانتقام «لتحوير الأنظار عن جريمة تفجير المسجدين».

وفي سياق متصل، رأى عضو كتلة المستقبل النائب العلوي بدر ونوس أن «ما حصل جريمة موصوفة يندى لها الجبين»، معبرا «عن استيائه من الارتكابات المتكررة التي يتعرض لها أبناء الطائفة العلوية، وتحديدا أبناء جبل محسن». واستغرب «عدم توقيف أي مرتكب من قبل الأجهزة الأمنية، وهو أمر لا يمكن التغاضي عنه بعد اليوم»، مشيرا إلى أن «الخطة الأمنية التي جرى الإعلان عن بدء تنفيذها فشلت في تحقيق الأمن والأمان للمدينة وأهلها بكل طوائفهم ومذاهبهم».

وناشد الأجهزة الأمنية «تعقب وملاحقة الفاعلين والقبض عليهم، وإلا فسنكون للأسف أمام حالة تغطية من قبل بعض الأمنيين، مما يشير إلى أن هناك إصرارا على إفلات الأمن في المدينة وعدم ضبطه لغايات وأهداف سنضطر للكشف عنها في حال استمرار الوضع على ما هو عليه».

******************************

 

À Tripoli, la chasse… à « l’homme alaouite » a commencé

Liban

« Tant qu’ils continuent à lever le drapeau syrien au lieu du drapeau libanais, ces gens-là ne seront pas considérés comme citoyens de la ville ».

Jeanine JALKH | OLJ

30/11/2013

Les actes de vengeance contre la communauté alaouite ont-ils ouvertement débuté à Tripoli ?
C’est du moins ce que laisse croire l’action punitive infligée hier à quatre fonctionnaires alaouites de la municipalité de Tripoli, visés aux pieds par les membres d’un nouveau groupuscule identifié sous le nom de « Comité militaire des proches des martyrs des explosions à Tripoli ».
Désormais déterminé à se faire justice pour le décès d’une quarantaine de fidèles et passants lors de la double explosion qui a visé les deux mosquées, le comité promet de sévir là où l’État s’est abstenu.
Cette agression – qui n’est pas la première du genre puisqu’un massacre de 6 autres alaouites abattus sur-le-champ alors qu’ils rentraient de leur travail avait eu lieu il y a près d’un mois –, inaugure toutefois un nouveau round de violences qui ne ressemble plus aux précédents.
Placé sous le slogan « de la chasse au alaouite », les milices sunnites de la capitale du Nord semblent résolues à en découdre avec tout alaouite « qui s’aventure à mettre les pieds dans la ville ».
C’est ce que confie à L’Orient-Le Jour Abed, l’un des chefs d’une milice de Tebbané, aujourd’hui réfugié dans un pays européen après avoir reçu lui-même un premier message sanglant qui s’est manifesté par l’élimination de son neveu, suivie de menaces de mort qui lui ont été proférées.
À des milliers de kilomètres de Tripoli, le langage de ce milicien sunnite ne s’est pas pour autant attendri à l’égard de ses concitoyens de l’autre confession :
« Nous continuerons de sévir tant que notre ennemi se trouve au cœur de notre ville », lance-t-il sans pour autant préciser s’il a un lien quelconque avec ledit « comité militaire ».
L’ennemi, c’est son concitoyen alaouite qui vit depuis sa naissance dans la capitale du Nord et qui « doit payer pour les crimes commis par Rifaat Eid (le secrétaire général du Parti arabe démocrate) et son père ».
« Tant qu’ils continuent à lever le drapeau syrien au lieu du drapeau libanais, ces gens-là ne seront pas considérés comme citoyens de la ville », ajoute-t-il.
Conscient qu’il s’agit bel et bien de sanctions décrétées contre des civils innocents qui ne soutiennent probablement pas nécessairement le PAD, Abed rétorque : « Et tous ceux qui ont morts dans les explosions, n’étaient-ils pas innocents ? Puisque Rifaat Eid revendique le leadership incontesté de la communauté alaouite, qu’il assume alors la souffrance de la population civile de Jabal Mohsen », dit-il.
« Les sunnites de Tripoli estiment que l’État n’a pas sévi au lendemain des accusations qui ont mis en cause la première fois Ali Eid (accusé d’avoir aidé un suspect à fuir après le double attentat de Tripoli) et la seconde fois son fils (qui a proféré des menaces de mort à l’encontre des membres du service des renseignements des FSI) », commente Omar, qui explique que les milices sunnites de la ville ont décidé de prendre les choses en main.
Convoqués par la justice, les deux Eid ont refusé à ce jour de comparaître, prétextant notamment des considérations sécuritaires.
À défaut de justice, et devant ce qu’ils qualifient de « laxisme flagrant de l’État », ce sont les protagonistes qui s’apprêtent, une fois de plus, à régler leurs comptes entre eux, une option qu’ils ont d’ailleurs épuisée à ce jour, les combats n’ayant jamais réellement cessé entre les deux communautés.
Lors d’un rassemblement populaire de protestation organisé hier à Jabal Mohsen pour dénoncer la violence exercée contre des membres de la communauté, le message était on ne peut plus explicite : « C’est la dernière manifestation pacifique que vous verrez », scandait l’un des participants.
Dans la capitale du Nord, tout le monde parle du prochain round de violences, « imminent », selon certains témoignages.
« Cette fois-ci, le feu s’étendra à l’ensemble du pays, et non seulement à Tripoli », confie Omar qui évalue la tension communautaire à son paroxysme.
Se sentant plus que jamais encerclés, les alaouites craignent désormais une attaque à la voiture piégée. Pour se prémunir, ils contrôlent la totalité des accès à leur colline, devenue un véritable ghetto :
« Plus aucune voiture inconnue ne peut désormais passer », confie Mohammad, un combattant alaouite, qui explique que des mesures de sécurité draconiennes ont été prises par les habitants.
La technique est simple, explique un habitant du quartier : « Les taxis qui ne sont pas du coin et tout véhicule en provenance de l’extérieur sont systématiquement détruits et leurs vitres brisées. »
Dans ce coin de la ville, la paranoïa est de vigueur, d’autant que les rumeurs qui circulent mettent en cause « certaines parties qui auraient fourni aux sunnites des informations sur l’identité et le déplacement des citoyens alaouites visés par les exactions », confie Mohammad.
Si l’on en croit leur communiqué, les membres du « Comité militaire des proches des martyrs des explosions à Tripoli » promettent de frapper de nouveau.
« Nous poursuivrons notre action vindicative contre les citoyens de Jabel Mohsen tant que le secrétaire général du PAD et son fils n’auront pas été sanctionnés », assure le texte.
Il reste à savoir qui est derrière ce groupuscule que les services de sécurité affirment n’avoir pas réussi à identifier à ce jour.
Les familles des victimes du double attentat ont publié hier un communiqué dans lequel elles démentent avoir un lien quelconque avec cette formation.
Selon des informations diffusées par la LBC, les membres présumés seraient des mercenaires, qui sont remplacés par de nouvelles figures à chaque nouvelle opération. Ils seraient même prêts à affronter les forces de l’ordre, si besoin est.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل