#adsense

رينه معوّض شهيد الاعتدال

حجم الخط

اغتالوه، لأنه كان الاعتدال قبل الحديث عن الاعتدال.
اغتالوه، لأن اتفاق الطائف جرى تفصيله على قياسه.
واغتالوه، لأنه كان بإمكانه بلورة وحدة البلاد، قبل إنحسار الوطن الممزّق.
سيكشف التاريخ يوماً ما، مَن اغتاله.
ذهبوا الى الطائف، وصنعوا هناك ميثاقاً جديداً للبنان.
إلاّ أنه عاد الى إهدن، معقله الأساسي.
ومن عروس مصايف الشمال، عاد الى بيروت.
كانوا قد حذّروه من العودة، الى العاصمة.
لكنه، قبل أن يكون عريس الشهداء.
رفض أن ينأى بنفسه عن القدر، من أجل ان يبقى عيد الاستقلال، عيد لبنان الواحد.
من أجل أن يبقى الاستقلال العيد الموحّد للبنان، ذهب الى القصر الحكومي، ليقف مع فيلسوف الطائف الرئيس حسين الحسيني، ورجل الاعتدال الرئيس الدكتور سليم الحص.
ثالوث الاعتدال وقفوا معاً في ٢٢ تشرين الثاني ١٩٨٩.
سقط منهم شهيد الاعتدال على أبواب عائشة بكار.
عاشت المناسبة ربع قرن تقريباً ولا تزال.
وسيبقى رينه معوض في القلوب، رمزاً صارخاً للاعتدال.

***
هل اندثر الاعتدال، بعد ٢٤ سنة، على استشهاد رئيس الاعتدال.
قطعاً لا.
هل وقع الشعار، على أديم أرض حزينة؟
قطعاً لا.
لقد أضحى رينه معوض الرئيس الحزين.
لكن الحزن تحوّل الى فرح.
وفرح الشهادة لا يعادله فرح، لأنه يمحو الحزن في كتاب الاستقلال.
رينه معوض عاد الى بيروت، لئلا يذهب الاستقلال في يوم عيده.
لقد حضر لإحياء مناسبة العيد.
لكنه، استشهد بعد لحظات من الاحتفال.
كما قال نجل الرئيس الشهيد ميشال في مهرجان الذكرى في رواية ملحمة الشهادة في قصر المؤتمرات.
كان لبنان في معظمه حاضراً في ضبيه.
وكانت وقفة الشهادة ترتسم على الوجوه، وقفة شعب تحسّر، لغياب الشهيد الكبير.
لكنه أحبّ الذكرى أن تدوم.
والحسرة تعني الحزن.
لكنها، في المضامين، لا تعني الغضب.
ذهب رينه معوض، وبقي منه الخُلُق والتهذيب السياسي والأدب الانتخابي.
الشهيد الحيّ باقٍ ذكرى طيّبة، في بلاد لم ترتو بعد بدماء الشهداء.
***
والذين كتبوا على بطاقة الدعوة الى المهرجان عبارة قوية، لم يخطئوا في التقدير.
رهان الجميع أن يكون لبنانيو الاعتدال أكثرية.
لأن، لا أحد إلاّ وأصابه الملل، من التطرّف والمتطرّفين.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل