#adsense

أبرشية بيروت المارونية ودعت المونسنيور أمين مسلم

حجم الخط

ودعت أبرشية بيروت المارونية النائب ألأسقفي الأسبق للشؤون الإدارية والمالية في مطرانية بيروت المتقدم في الكهنة المونسنيور أمين مسلم. وترأس رئيس آساقفة بيروت المطران بولس مطر، يحيط به المطرانان أنيس أبي عاد، وميشال عون، ولفيف من الكهنة، الصلاة لراحة نفسه في كنيسة مار يوسف – الحكمة في الأشرفية، قبل أن يوارى في الثرى في مسقط رأسه مجدل المعوش.

بعد الإنجيل المقدس، ألقى المطران مطر عظة تحدث فيها عن “إنسان أحب الله، وخدم كنيسته أكثر من 66 عاما”، فقال: “يقول الرب في إنجيله اليوم وكل يوم، للذين يحفظون الأمانة ويؤدون الرسالة، عندما يصلون إليه، ويمثلون أمام منبره العالي. يقول للأبرار منهم الأمناء: يا لك عبدا صالحا وأمينا، كنت أمينا في القليل، فسأقيمك على الكثير، أدخل إلى فرح ربك”، مضيفا “كم تنطبق هذا الآية على الخوري أمين مسلم، إسما وحقيقة، يوم يمثل أمام ربه ليؤدي الحساب عن حياته الكهنوتية، وقد أمضى في خدمتها أكثر من 66 سنة، على مذبح الرب. كرسها ليلا ونهارا لتمجيد الآب والعمل على إتمام ملكوت الإبن واستلهام الروح القدس في كل عمل يقوم به، ومبادرة يأخذها على نفسه”.

أضاف “عرفته عندما كنت تلميذا إكليريكيا ولدا، وكان هو قد صار كاهنا للرب، إذ قبل سر الكهنوت في العام 1947، على يد سلفنا الصالح المثلث الرحمة المطران إغناطيوس مبارك. ومنذ ذلك اليوم، توجه الخوري أمين للعمل والتحقيق والنشاط والخدمة، التي لا نظير لها. وبدأ الخوري أمين حياته الكهنوتية في رعية بحمدون المحطة، كانت قائمة بعد على أمل أن تعود الحياة فيها، بعد أن عادت الكنيسة إليها من جديد. وكان له الفضل الكبير في التعاطي مع المحسنين الذين بنوا كنيسة جديدة لبحمدون، ثم آعادوا بناءها بعد الحرب. هناك عرفه الناس وأحبوه كبارا وصغارا. وكيف لا، ولم ير أحد منا الخوري أمين مسلم، إلا والبسمة على شفتيه. لم ير أحد منا الخوري أمين إلا فاتحا الذراعين يستقبل الناس ببشاشة، يضع فيهم أملا ورجاء جديدين، يسهل أمورهم، يصغر مصاعبهم الكبيرة بلطفه واستعداده لتأدية كل خدمة. طبع على هذه المزايا وقد أعانته كثيرا في رسالته وفي حياته الكهنوتية”.

وتابع “سافر إلى فرنسا، وتخصص في الحق القانوني، ثم عاد إلى الوطن مزودا بخبرة جديدة، علمته إياها الغربة، وإتصال مع كنيسة الغرب في فرنسا. فزاد إندفاعا للخدمة الرعوية، وسلم رعية سيدة لورد في فرن الشباك، حيث كان له الفضل الأكبر في تسهيل تسجيل أرض قدمت مجانا ثم في بناء الكنيسة الجميلة التي بنيت عليها”.

وأردف “أكاد أقول انها كنيسة الخوري أمين مسلم. من لا يعرفه هناك ومن لا يشكر الله على خدمته، من مسيحيين ومسلمين ودروز في المدرسة المجانية التي عمل فيها وأعطاها مسحة تربوية جميلة. مر وزراء من غير طائفتنا، ما زالوا يفخرون إلى اليوم، أنهم تلاميذ الخوري أمين مسلم، وقد صاروا وزراء مشهورين يؤدون له الطاعة، لما عنده من قدرة على الحب، وعلى التعاطي الجيد مع الناس، من دون أن يخرج من ذاته يوما، لأنه لم يكن جالسا في ذاته. كان قد خرج للخدمة، ولم يعد يسأل عن حياته ولا عن ذاته. ثم عرفناه مديرا للمدارس المجانية في الأبرشية، يوم كانت تعد بأكثر من مائة مدرسة، يزورها واحدة واحدة، يقويها وينشطها، يتعاطى مع المعلمات والمعلمين، ومع ألأهل بمحبة وصبر كبيرين. طبعا الأيام لم تكن لمثل هذه المدارس الصغيرة المؤلفة كل منها من أربعين وخمسين ولدا”.

وأشار إلى ان “الناس يحبون إرسال أولادهم إلى مدارس تستوعب أكثر عددا ليكون لهم أصدقاء، ورفاق ويختلطوا من كل طائفة ولون. قدر هذه المدارس، أنها مثل بعض الضيع عندنا تذوب الواحدة تلو الأخرى، لم يبق لنا منها، إلا ثلاث مدارس.لكن الخوري أمين كان رفيقا لها ومناضلا من أجلها ومدافعا عن حقوقها بعزم لا يكل. ما رأينا يوما الخوري أمين مسلم تعبا، أو يائسا من حالها، على العكس عندما نصل إليه نرى انه مستعد لكل عمل صالح. وصل إلى التسعين من سنيه، وارتاح في الخامسة والسبعين، لكنه بقي هو هو، الإنسان الصامد بصدقه ومحبته وانفتاحه على كل الناس”.

وتوجه إلى الحاضرين “أيها الإخوة الأحباء، الخوري أمين مسلم دمغ كهنة أبرشيتنا، لا بل دمغ الطائفة المارونية بأسرها، لما كان عنده من صفات كهنوتية رائعة ومن غيرة على النفوس، ومحبة للخدمة، وصبر على الناس. لا يخشى مواقف صعبة، لكنه يأخذها بكل راحة بال لأنه لم يسأل عن ذاته، بل سأل عن الوطن، وعن الكنيسة، وعن المجتمع، وعن الناس وراحتهم، حسبه أن يكون مثل معلمه راعيا للقطيع، وليس راعيا لنفسه يوما من الأيام. سنفتقده، كما تفتقدونه، أيها الأحباء، وأقول لكم يا إخوته وأولاد إخوته، أنتم خسرتموه، أخا بالجسد. أما نحن خسرناه أخا بالروح وبالكهنوت، ولكننا لا نعد الأمر خسارة، لأنه إنتقل إلى عالم البقاء، إلى بيت الرب. كما تقول صلاتنا، إلى صحبة الرسل الإثني عشر، لأنه كان رسولا مثلهم، وعلما صالحا في الكنيسة”.

ولفت إلى ان “الخوري أمين انتقل إلى عالم أفضل، إلى حيث سيصلي من هناك من أجل وطنه وكنيسته وأبرشيته وبلدته وجيرته. لم يعد له الوقت وحسب، بل له الأبدية كلها للصلاة، ونحن نطلب صلاته لأنه كان رجل صلاة حب. وسنذكره دوما الذكر الصالح، وهو مثل للعمل والنشاط لجميعنا، وسوف نطلب منه أن يصلي من أجل أن يعطينا الرب على مثاله، كهنة غيورين قديسين نشيطين في حقله”.

وأكد أن “الخوري أمين لم يكن لحظة واحدة إلا كان فيها كاهنا ممسوحا للخدمة وللمحبة. نفتقده ولكننا نعتبر اننا اليوم نقدم للمسيح قربانة طيبة، يقبلها ويكافئ صاحبها المكافأة الصالحة، عن خدمة كهنوتية تميزت بكل هذه الأمور. وصل إلى حيث سافر، إلى حيث سينال من ربه جزية الرعاة الصالحين، والفعلة الأمناء. لذلك حزننا عليه ممزوج برجاء المؤمنين بأن الرب يستقبله أحسن إستقبال في بيته، ويعطينا بعد هذه الحياة الفانية الحياة الأبدية”.

وختم “طوبى لك أيها الراعي الصالح الغيور، قمت بواجباتك خير قيام. كنت أمينا في القليل، فسيقيمك في الكثير، أدخل إلى فرح ربك، ولا تنسنا، نحن هنا في وادي الدموع حيث نعمل. ما كنت تعمل من أجل شعبنا، وكنيستنا فيعطينا الرب بصلاتك نعمة الإستمرار ونعمة القوة”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل