إجراءات حاسمة موعودة للجيش .. وشربل يؤكد لـ “المستقبل”: سنضرب بيد من حديد
شبّيحة الأسد و”حزب الله” يفجّرون طرابلس
ترجم شبّيحة الأسد في جبل محسن التهديدات التي أطلقها “الحزب العربي الديموقراطي” بحق طرابلس، ضارباًَ عرض الحائط بالخطة الأمنية، مستفيداً من جرعة دعم إضافية وفّرها له “حزب الله” الذي أشارت معلومات إلى أنه بعث بعناصر لوجستية تابعة لـ “سرايا المقاومة” إلى جبل محسن، فانفجر الوضع الأمني في عاصمة الشمال بشكل عنيف واستخدمت القذائف المدفعية، وأدى رصاص القنص المكثّف إلى قطع الطريق الدولية إلى عكار وإلى محاصرة الطلاب في مدراسهم ما استدعى تدخلاً فورياً من وحدات للجيش اللبناني عملت على إخلاء الطلاب بعد أن دب الذعر لديهم ولدى أوليائهم.
وأدى انهيار الوضع الأمني في طرابلس إلى مقتل ستة مواطنين وجرح أكثر من 23 آخرين بمن فيهم ضابط في الجيش اللبناني برتبة ملازم أول وستة عسكريين.
وأكد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال العميد مروان شربل ان الدولة والأجهزة الأمنية “على أتم الإستعداد لتثبيت الامن والإستقرار وتعزيزهما، على الرغم من وجود العقبات والمشكلات، التي هي في معظمها خارجية، وتتعدى الحدود اللبنانية”، لافتاً إلى أن “هناك مرحلة صعبة، تنتظر لبنان، وتمتد خلال الاشهر الستة الاولى من العام 2014”. وأوضح لـ “المستقبل” أنه “تم الإتفاق على توحيد إمرة القوى الأمنية في طرابلس وتسليمها للجيش، بموافقة رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة.سنضرب بيد من حديد لتثبيت الأمن ومنع التدهور الذي يدفع ثمنه غالباً المواطنون الأبرياء”.
ولفت رداً على سؤال إلى أنه في حال كان هناك “من يراهن على الخارج، فأستطيع القول إن لا أحد في الخارج مهتم بنا وهذه من حسنات هذه المرحلة التي تحتم علينا الالتقاء والحوار لكي نتولى زمام الأمور بأيدينا. يجب عدم ترك البلاد أمام الفراغ وعلينا تطبيق الدستور. قلت إن أمامنا ستة أشهر صعبة لكنها غير خطيرة وأؤكد أن الصيف المقبل سيكون من أفضل مواسم الاصطياف التي تمر على لبنان منذ سنوات عديدة”.
ميقاتي
بدوره، أكد رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي أن “على الاجهزة الامنية القضائية أن تقوم بدورها في ما يتعلق بتفجير المسجدين في طرابلس، ولن نسمح لأحد بأن يأخذ حقه بيده”، في إشارة إلى بلاغ البحث والتحري الصادر بحق رئيس “الحزب العربي الديموقراطي” علي عيد.
وعن أسباب عدم توقيف رفعت عيد وتهديد ذوي ضحايا تفجيري المسجدين في طرابلس بأخذ حقهم بايديهم، أجاب: “السيد رفعت عيد ليس متهماً بتفجير المسجدين، والسيد علي عيد صدر بحقه بلاغ بحث وتحر. رفعت عيد عليه مسؤولية في ما خص التهجم على قوى الامن الداخلي وتهديد فرع المعلومات، والتحقيق يأخذ مجراه في هذا الموضوع. يجب ان تقوم الاجهزة الامنية القضائية بدورها، ولن نسمح لأحد بأن يأخذ حقه بيده، لأن هذه اللغة الثأرية ليست من عاداتنا، والدولة تقوم بواجبها، وقد تحدثت مع فخامة رئيس الجمهورية بهذا الموضوع وتم التأكيد على الغطاء الكامل للاجهزة الامنية والقضائية للقيام بواجبها كاملاً”.
طرابلس
وكان “الحزب العربي الديموقراطي” استأنف إعتداءاته على طرابلس عبر رصاص القنص والقذائف الصاروخية التي أصابت كل أحياء المدينة إضافة الى الأوتوستراد الدولي، بحجة استهداف وسيم الخطيب وهو شقيق أحد المسؤولين العسكريين في الحزب العربي في منطقة الريفا.
وأدت الجولة الجديدة الى سقوط ستة جرحى للجيش اللبناني بينهم الملازم أول محمد السيد الذي أصيب في رقبته وحالته حرجة. كما استهدف رصاص القنص المواطنين الآمنين العابرين من عكار الى طرابلس إضافة الى كل أحياء التبانة من منطقة المنكوبين وصولاً الى طلعة العمري وسوق القمح مروراً بستاركو وبعل الدروايش لترتفع الحصيلة الى ستة قتلى وأكثر من خمسة وعشرين جريحاً.
ونتيجة القذائف الصاروخية إندلع حريق في منزل أحد سكان مشروع الحريري عمل الجيش اللبناني على أثره الى إخلاء المشروع من سكانه خارج المنطقة، بعدما كان عمل على إخلاء طلاب مدرستي “اللقمان” و”السلام” من طلابهما الذين حوصروا داخلهما بسبب مواجهة المدرستين لمنطقة الجبل.
اشتباكات طرابلس تتمدّد… وتتحدى الخطط الأمنية
شكّل تجدد الاشتباكات في طرابلس (شمال لبنان) على نطاق واسع شمل كل المحاور التقليدية بدءاً بباب التبانة وجبل محسن، تحدياً للاجتماع السياسي – الأمني الذي رأسه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وشارك فيه وزراء المدينة ونوابها وقادة الأجهزة الأمنية، وبقيت مقرراته «سرية» بناء لرغبته، من دون أن تضغط للجم التدهور الذي أدى الى سقوط قتلى من المدنيين، بينهم امرأة وطفل وجرح أكثر من 20 شخصاً بينهم ضابط و6 عسكريين سقطوا ضحية رصاص القنص وتبادل القصف العشوائي. وأدى ذلك الى محاصرة طلاب مدرسة لقمان في محلة الملولة، وعملت وحدات من الجيش اللبناني على إجلائهم من الجهة الخلفية للمدرسة وأمنت انتقالهم الى منازلهم وسط حراسة مشددة.
واللافت في تجدد الاشتباكات أمس، أن الوضع الأمني سرعان ما تدهور على كل المحاور التقليدية، وحصد رصاص القنص عشرات الأبرياء بين قتيل وجريح، بينهم عسكريون بالتزامن مع بدء الاجتماع الموسع الذي رأسه ميقاتي في منزله في محلة الميناء، وتمنى خلاله على الحضور ضرورة الحفاظ على سرية المداولات لأن أهل عاصمة الشمال، كما قال أحد الوزراء لـ «الحياة»، شبعوا تصريحات وملّوا من الخطط الأمنية التي لم تفلح في إعادة الهدوء الى المدينة.
وسأل الوزير الطرابلسي الذي شارك في الاجتماع: «كيف سيكون الوضع في طرابلس لو لم تكن هناك خطة أمنية وبتنا في حاجة لأن نستعيد صدقيتنا أمام الرأي العام في المدينة، لأننا عاجزون عن وضع حد للفلتان والفوضى والحوادث المشبوهة التي تستهدف مواطنين من الطائفة العلوية، وهذا لن يتحقق إلا إذا فرضنا هيبة الدولة».
في المقابل، احجم الرئيس ميقاتي عن الكلام بعد الاجتماع ليعود ويقول لدى اجتماعه ببطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي في دير البلمند: «أردت أن يكون الاجتماع بعيداً من الإعلام ونحن بحاجة الى عمل وشبعنا كلاماً ووعوداً، كما المواطن، وأخذت بعض الإجراءات التي نأمل بأن تأخذ مجراها وتقوم القوى الأمنية بدورها على الساحة اللبنانية، خصوصاً الطرابلسية».
ووصف إطلاق النار على مواطنين من جبل محسن بأنه «عمل مدان ومرفوض رفضاً كاملاً»، وزاد: «طلبنا من كل القوى الأمنية أخذ الأمر بكل جدية وصرامة، ولن نتقاعس عن القيام بأي عمل لتفادي المعركة في طرابلس».
ورداً على سؤال أكد ميقاتي أن مذكرة بحث وتحرٍّ صدرت في حق رئيس «الحزب الديموقراطي العربي» علي عيد في قضية تفجيري طرابلس اللذين استهدفا مسجدي «التقوى» و «السلام».
وعلمت «الحياة» أن الاجتماع الأمني انتهى الى توحيد كل القوى العسكرية تحت إمرة قيادة الجيش وإنشاء غرفة عمليات مشتركة لمواكبة التطورات على الأرض والتدخل لوضع حد للحرب «العبثية» التي يدفع ثمنها أبناء المدينة.
وفي هذا السياق كشف نائب طرابلسي شارك في الاجتماع الموسع، أن موضوع توقيف المعتدين على العمال من الطائفة العلوية نوقش في الاجتماع، خصوصاً أن هوية هؤلاء المعتدين معروفة ولا بد من ملاحقتهم وتوقيفهم. وقال لـ «الحياة» إن هذا «العمل مشبوه ويراد منه رفع منسوب الاحتقان الطائفي والمذهبي».
وأكد أن فرض الأمن لا يحتاج الى استقدام تعزيزات وإنما الى اتباع سياسة التشدد حيال الذين يدفعون باستمرار الى توتير الأجواء وهؤلاء موجودون في المنطقتين».
ولفت الى أن طرابلس ضد الثأر من أبناء الطائفة العلوية على خلفية اتهام أشخاص منها بتفجيري المسجدين، وقال: «ليس صحيحاً أن «أولياء الدم» يريدون ذلك»، في إشارة الى بعض مواقف صدرت عن مشايخ ولم تلقَ تجاوباً لدى أبناء المدينة، وهذا ما أشار إليه ميقاتي بقوله: «لن نسمح لأحد بأن يقتص بيده، لأن اللغة الثأرية ليست من عاداتنا والغطاء الكامل متوافر للأجهزة القضائية للقيام بدورها كاملاً».
لكن عدداً من نواب طرابلس توقفوا أمام الدعوات التحريضية التي صدرت، أول من أمس، عن بعض المشايخ في الطائفة العلوية بعد صلاة الجمعة. ورأوا أن هناك في جبل محسن من يدفع في اتجاه توتير الأجواء لمنع طرابلس من أن تستعيد عافيتها.
لذلك، فإن أهل طرابلس يترقبون الإجراءات التي ستنفذها وحدات الجيش للتأكد من مدى فاعليتها في وقف التدهور، خصوصاً أنهم يتخوفون من تصعيد للوضع الأمني ما لم تبادر القوى الأمنية الى الانتشار في عمق الناطق المشتعلة، وإنهاء خطوط التماس، على رغم أن قيادة الجيش – مديرية التوجيه، أكدت أن قوى الجيش في طرابلس تواصل تعزيز إجراءاتها لضبط الوضع وتقوم بالرد الفوري على مصادر النيران وأعمال القنص.
الاشتباكات تتجدد في طرابلس.. وقادة باب التبانة يتهمون «جهات مشبوهة»
مقتل وإصابة العشرات.. والجيش اللبناني يتدخل
دخلت مدينة طرابلس اللبنانية جولة جديدة من الاشتباكات الدامية بين المنطقتين المتنازعتين؛ جبل محسن ذات الغالبية العلوية، وباب التبانة ذات الغالبية السنية، مما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة 23 آخرين أغلبهم بنيران القناصة.
واندلعت جولة الاشتباكات، وهي الـ18 بين المنطقتين منذ عام 2008، بعد إطلاق «عناصر مسلحة في حي المنكوبين في طرابلس، النار باتجاه أحد مواطني محلة جبل محسن وإصابته بجروح، وفق ما أعلنته قيادة الجيش اللبناني في بيان.
وذكرت قيادة الجيش أنه بعد إطلاق النار «شهدت منطقة جبل محسن ــ التبانة عمليات قنص، كما تعرض عدد من مراكز الجيش لإطلاق النار». وعززت وحدات الجيش من وجودها وإجراءاتها الأمنية وملاحقة المسلحين، لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه.
في غضون ذلك، عقد نجيب ميقاتي رئيس حكومة تصريف الأعمال اجتماعا في طرابلس مع سياسيي المدينة ونوابها وعدد من الأمنيين لاحتواء الأزمة.
وتبرأ مشايخ في باب التبانة من هجمات المسلحين في المنطقة، وقال أحدهم لـ«الشرق الأوسط» رافضا الكشف عن اسمه، بأنه «لا توجد مجموعات رئيسة تشارك في هذه المعركة في باب التبانة». وتابع «كل من يطلق طلقة في هذه المعركة على جبل محسن، أو على المواطنين العلويين في طرابلس، هو يخدم حزب الله والنظام السوري». وشدد على أن «الإسلاميين لا يقاتلون، ومن يطلق النار من باب التبانة هم تابعون لسياسيين أو جهات أمنية أو جهات مشبوهة، لا تريد الخير لطرابلس».