Site icon Lebanese Forces Official Website

الاعتدال جبهة تاريخية من معوّض الأب إلى الإبن

تعيد ذكرى استشهاد رئيس الجمهورية السابق رينيه معوّض اللبنانيين الى رجل رفض كل ما يربط لبنان بالنظام السوري، وأثبت قدرة على التمسّك بالثوابت والمسلمات الوطنية انطلاقا من اعتداله.

رئيس حركة “الإستقلال” ميشال معوّض ابن أبيه يعبّر في كل كلمة عن اللبنانيين ورأيهم ومعاناتهم، ويعود ليؤكد مرة جديدة بأن خطاب قوى 14 آذار هو واحد لا ينفصل عن الواقع منذ ما قبل تأسيس قوى 14 آذار.

ولأن معوّض جزء لا يتجزأ من قوى 14 آذار، أراد منهم أن يكونوا رزمة واحدة متماسكة لا يقوى أحد من الممانعين على تفتيتها، مؤكدا بأن قوى 14 آذار تنظر الى عمق الأزمة الإقليمية ولا تتلهّى بقشور الدفاع عن نظام آيل الى السقوط. وقد أثبت معوّض بأن التطرّف الذي يتّهم به الفريق الآخر قوى 14 آذار مردود، لأن الأخير لا يقرأ الأمور من زواياها، ولا ينحاز الى المتطرّفين ولا يدعمهم، كونه الفريق الذي عليه الإستفادة من الظرف الراهن “لتشكيل جبهة الإعتدال وتحويلها مشروعا سياسيا”.
دعوة معوّض تستحقّ أن تكون المبادرة الأمثل لمواجهة ما هو آت من مطبات واستحقاقات محلية وإقليمية وتتطلّب من اللبنانيين الأحرار أن يحملوا راية الإعتدال. والإعتدال لا يعني اللا رأي، كما أنه ليس نأيا عن الأحداث ولا استقالة من العمل السياسي أو الإستسلام، لأن الإعتدال الذي يطالب به معوّض هو اعتدال والده الشهيد وهو مشروع ضحّى بنفسه تمسّكاً به من أجل لبنان.
وخطاب معوّض بكامله لا يعبّر عن تطرّف لا سياسي ولا مذهبي ولا ديني ولا إقليمي، لأنه الوقت قد حان الى تنفيذ مشروع اللبنانيين الأحرار الحالمين بدولة يعيشون فيها متساوين، فلا تراتبية في المواطنية، ولا انتماءات الى الخارج ولا تقسيم في الداخل. ولم يكن توجهه الى المسيحيين تطرّفا، إنما لحثّ الطرف الآخر، المأخوذ باتفاق التفاهم، الى التفلّت من القمصان السود التي تعصم عينيه وتكبّل حريّته في الرأي والتعبير. إنه فقط لتذكير المسيحي الآخر، الذي ينادي بالدفاع عن حقوق المسحيين دون أن يحصّل لم “ربع” حقّهم، ليكون شاهدا على الحق وليزرع بذوره على تربة صالحة فتنبت مواطنين صالحين.
صادقاً كان معوّض، وقد أضفى صدقه ثقة بأنه سيترك أثراً ما في نفوس من يتوجّه إليهم، وضع نفسه في مكان قريب جداً من الآخر، معتمداً من جديد سياسة مدّ اليد التي تتميّز بها قوى 14 آذار، التي لم تهدد يوماً بتقطيع الأيدي. وحده الإعتدال يحثّ كل فريق في قوى 14 آذار أن يمدّ يده الى الآخرين، الى مَن مِن المفترض أن يكون بجانبه. قال معوّض “ما له وما عليه”، وترك الباقي على كل من توجّه إليهم وأوّلهم قوى 14 آذار، فبعد كل التضحيات التي قدّمتها وحدها تستحق أن تأخذ زمام المبادرة وأن تكون مثالاً يُحتذى به بين الشعوب العربية المتنازعة، على أمل أن تبصر “جبهة الإعتدال” النور لتنتشل لبنان من تطرّف الدم.

Exit mobile version