Site icon Lebanese Forces Official Website

إكسبو 2020 ومعرض طرابلس

تحتفل دولة الامارات العربية المتحدة اليوم بالعيد الـ 42 للاتحاد، وفي هذه المناسبة أعلن رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عن إنفاق إضافي بقيمة 20 مليار درهم (5,5 مليارات دولار) على مشروعات تنموية وأطلق مبادرة جديدة لبناء عشرة آلاف مسكن للمواطنين في مختلف إمارات الدولة.

وتعد احتفالات هذه السنة الأكثر تميّزًا وفرحًا في تاريخ الامارات، ذلك انها تأتي بعد خمسة أيام من تحقيق دبي إنجازًا تاريخيًا بفوزها باستضافة “معرض إكسبو الدولي 2020”.

في المقابل، يشهد معرض طرابلس الدولي في لبنان، على مجزرة وطنية انسانية في حق المواطن الطرابلسي أولاً، واللبناني ثانيا، الى مجمل البلد الذي ينجر الى حرب اهلية، لا لسبب جوهري، وانما لـتأكيد ربط مصيره بمصير النظام الاسدي في سوريا. وبدل ان تقام فيه المعارض الدولية، يستقبل معرض طرابلس المهرجانات السياسية ومجالس العزاء ويصير مرتعا للخارجين على القانون.

والخلاف في طرابلس يتمحور على الوضع السوري، بين معارض للنظام ومعترض على الثورة ضد النظام، وقد تحول الخلاف اقتتالا بين ابناء المدينة الواحدة، والعيش الواحد، والمصالح المشتركة. لم يفكر المتقاتلون في مستقبلهم، او ربما شعروا بان لا مستقبل لهم، وانهم لا يملكون ما يخافون ان يخسروه. انه نوع من الاحباط، وازدراء الحياة، ويأس شديد من المعالجات، تقود الى ما لا تحمد عقباه.

ولعل استغلال هؤلاء الناس الفقراء في مراحل عدة، وجعلهم وقوداً لنار السياسيين والسياسات الخارجية، وتسليحهم وإغرائهم بمبالغ قليلة من المال، حولتهم نارا في ذاتها تحرق كل من يقترب منها.

لم تعد تكفي التصريحات والاستنكارات، لان النار المشتعلة في طرابلس سوف تمتد لتحرق كل الوطن. ولن يسلم احد.
***
على مقربة من طرابلس، كان دير البلمند يستذكر أمس (واليوم) البطريرك الراحل اغناطيوس الرابع هزيم، الرجل الكبير الذي قاد كنيسة انطاكية في زمن حرب لبنان، وأصر دوما على خطاب وفاقي، وخطط اعمار ترسم المستقبل. وقد تحدث عنه البطريرك يوحنا العاشر أمس فقال:

“في العام 1988 وفي ذروة أحداث لبنان المريرة أطلق مشروع جامعة البلمند. يومها قيل له “أتراها ظروفاً وأحوالاً مناسبة تلك التي تكتنفنا لنبني معاهد وجامعات؟: فأجاب: “إذا كان قدرهم أن يدمّروا فإن قدرَنا أن نبني ونبقى”. وهذا بالفعل ما يختصر حالنا الآن في المشرق كله؛ إن كل مشاهد الموت والدمار لن تقتلعنا نحن المسيحيين من أرضنا، لأن أرض مسيحيي أنطاكية هي كينونتهم. وإن أجراس كنائسنا التي قرعت وتقرع من غابر الأيام ستقرع دوماً بعنفوانٍ وبقوةٍ وستسمع صوت المحبة والتآخي مع الغير إلى أقاصي الأرض. أجراس أنطاكية أجراسُ محبةٍ وتآخٍ لا تُسكتها وعورة التاريخ ولا صعوبات الحاضر التي لتزيدنا تشبثاً بالأرض ورجاءً وطيداً يمحو رماد التجارب”.

ليت طرابلس وغيرها تعتبر من سيرة البطريرك الراحل ومن ارادة الحياة لدى البطريرك الحالي، وتستمد من ايمانهما إرادة لحياة افضل.

Exit mobile version