Site icon Lebanese Forces Official Website

المطران نصار … بين الحنظل والعلقم (بقلم مارون مارون)

زيارة الصرح البطريركي من قبل أبناء رعايا صيدا وجزين المارونية لم تكن صدفة ولا للشكوى إنما لإطلاع صاحب الغبطة على استياء عارم في أوساط الأبرشية، هذا الاستياء ليس ناتجاً بالضرورة عن هجوم المطران الياس نصار على “القوات اللبنانية” أو على الدكتور سمير جعجع كما يحلو للبعض ترويجه، ولا ناجماً عن الخُطب السياسية التي يدلي بها من على المنابر مُطلِقاً أحكاماً مُبرمة وكأنه قاضياً تحت قوس المحكمة، إنما هو مزيج من شعور بالمرارة والغصة ذلك لأن رجل دين في موقعٍ مرموق بدرجة أسقف قيّماً على إحدى الأبرشيات في لبنان قد وقع في المحظور ونأى بنفسه عن توجّه الكنيسة وتعاليمها وطاعتها وخالف السينودس.

وبالتالي بات من “الخوراج” إذا صح التعبير لأنه ناقض كل مهامه التي تتمحور حول لمّ الشمل وكوكبة أبناء الطائفة حول كنيستهم واندماجهم بمجتمعهم، إضافةً إلى شعور بالغصة المقيتة لاضطرار نخبة من أبناء الأبرشية التي مسّها هذا “الخروج” عن طاعة الكنيسة والتوجّه محرجين إلى بكركي للمطالبة بوضع حدٍّ نهائي لهذا المسلسل غير المألوف الذي لم يعد مقبولاً، لا بل بات يشكّل تهديداً فعلياً وخطراً على صعيد العلاقة بين الراعي والرعية.

إذاً ما أقدم عليه المطران نصار سابقة لم نعهدها في تاريخ البطريركية المارونية وعلى هذا الأساس طرقت الرعايا باب بكركي التي تفهّمت ووعدت بمعالجة الوضع المستجد طالبة التهدئة بانتظار عرض الموضوع على مجلس المطارنة الموارنة يوم الأربعاء لاتخاذ القرار المناسب، وقد يكون القرار بتعيين مدبّرٍ موقت على الأبرشية يدير أمورها ويرعى شؤونها. إنما بالرغم من كلام المطران نصار النافر وتصرفه المستغرب نبقى أبناء مؤسسة حزبية راقية ترفض الدخول في سجال مع مَن يعرفون الحقيقة ويجهدون بطمسها، ما ينطبق للأسف على بعض رجال الدين، وإن كانوا من أصحاب السيادة وبرتبة مطران، معتبرين أنفسهم رعاة صالحين وناطقين باسم الكنيسة وباسم المسيح، فيما الحقيقة أنهم يعمّقون الشرخ داخل المجتمع المسيحي ويخالفون تعاليم المسيح وأهمها “قولوا الحق والحق يحرركم”.

وما يدعو للاستهجان هو أن صاحب السيادة لا زال متأثراً بعهد الوصاية ومتمسكاً بالأحكام المفبركة التي صدرت آنذاك عن عنجر والبوريفاج ويبني عظاته على أساسها كما اعتاد خلال وجودهم…

وفي انتظار أن يعود صاحب السيادة إلى رشده وينطق بالحقيقة، نتطلع إلى المراجع الكنسية المسؤولة عن مثل هذا الانحراف بهدف تصويبه واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتعود الكنيسة “جامعة” وليست “لجامع” الذي قضى نحبه وبقي طيفه يظلل صاحب السيادة.

فيا صاحب الغبطة،

مهما يكن الأمر صعباً وقيصرياً يبقى اتخاذ قرار جريء يوم الأربعاء بحق أحد “الخوارج” عن تعاليم الكنيسة أقل مرارة من مواجهة محتومة اختارها الراعي مع الرعية، ويبقى السؤال هو أين ستتم هذه المواجهة ومتى وما هي تداعياتها؟

لذا، فإن الأربعاء لناظره قريب والأمل كبير بتجنيب الكنيسة مشهداً غير لائق، وربما غير حضاري لأن قراراً من بكركي أو روما يبقى سيداً وقرار المواجهة يبقى سيئاً، فتجرأوا يا أصحاب السيادة وتجرّعوا كأس الحنظل على الرغم من مرارته لأنه يبقى أقل مرارةً من كأس العلقم… والسلام.

رئيس دائرة الإعلام الداخلي
          في جهاز الإعلام والتواصل
          في القوات اللبنانية
          مارون مارون

Exit mobile version