افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 2 كانون الأول 2013

 طرابلس: الجولة الـ 18 تهدّد السلم الأهلي

على رغم تواتر معلومات من مصادر رسمية عن سعي جدي لتوفير حل يعيد طرابلس الى أجواء الهدنة ليس أكثر، فان الجولة الـ 18 كانت بمثابة الانكشاف الشامل المخيف للوضع. سقطت الدولة هناك، ومعها كل المرجعيات والقيادات، لتصير المدينة رهينة قادة محاور لدى الطرفين المتصارعين بما ينذر بانجرارها الى حرب أهلية استعملت فيها في اليومين الاخيرين كل أنواع الاسلحة بما فيها التفجيرات والقنابل المضيئة ليلا. وكانت حصيلة أمس 15 قتيلا ونحو 40 جريحا، منهم 9 جرحى للجيش بينهم ضابطان. وعلمت “النهار” ان أحد العسكريين الجرحى في حال حرجة. وفي الحصيلة ايضا مزيد من الاحتقان السياسي المذهبي الطائفي، اضافة الى ضعف الثقة بالاجهزة الامنية وبدورها عبّر عنه مفتي المدينة الشيخ مالك الشعار الذي قال: ان “جميع قادة المحاور في طرابلس في أحضان الاجهزة الامنية والاجهزة الامنية تعلم علم اليقين كل ما يحدث وفي أي محور وهي على علاقة بما يحدث بطرابلس”.

ابتداء من اليوم ستكون الامرة كاملة للجيش اللبناني لضبط الوضع، علما ان الجيش يسابق الانهيار الشامل بعمليات دهم من الجانبين، لكن الشكوك كبيرة في قدرته على ضبط التدهور الكبير سريعا. والقرار الذي تحدث عنه الرئيس نجيب ميقاتي اثر الاجتماع الامني السبت كان صحيحا، وسيترجم اليوم بمرسوم عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الاعمال لتكريس هذه الامرة، اضافة الى قرار بارسال 600 رجل من قوى الامن الداخلي والامن العام الى المدينة.

لكن الواقع الميداني يختلف كثيرا عن واقع الاجتماعات، فالتصعيد على الارض وفي التهديد بفرض حصار على مدينة طرابلس بدءا من صباح اليوم ممن سموا أنفسهم قادة المحاور في جبل محسن، والذين أعلنوا في بيان نيتهم “فرض حصار كامل على مدينة طرابلس حتى تسليم كل من حرض وهدر دم أبناء جبل محسن”، جعل منسوب التوتر مرتفعا ليل امس، اذ استعد قادة محاور التبانة لنهار جديد يتوقعون فيه اشتداد وتيرة القصف ليطاول شوارع في المدينة من خارج محاور القتال المعهودة. وأبلغ أحد قادة محاور التبانة “النهار” ليلا ان “لا مؤشرات لحلول. لم يتصل بنا أحد حتى الساعة ويطلب الاجتماع معنا للنظر في وقف النار. القذائف تتساقط علينا ولا يمكن ان نواجهها بالتهدئة”.

أما المسؤول في “الحزب العربي الديموقراطي” أحمد فضة فقال لـ”النهار” إنه لا يمكن تأكيد صحة البيان الذي هدد بحصار المدينة من اليوم و”لكن نؤكد كحزب ان الامور خرجت من أيدينا بعد سلسلة الاعتداءات على أهالي الجبل الذين يقومون الآن بحركة شعبية غير منظمة للدفاع عن أنفسهم”.

وأكد عضو المجلس الاسلامي العلوي الشيخ أحمد الضايع صحة المعلومات المتداولة عن التصعيد في اتجاه حصار طرابلس. وقال لـ “النهار”: “ناشدنا الدولة والجميع ومنهم خصومنا ان يتوقفوا عن الاعتداء على أبناء الجبل، وعن فرض حصار علينا، لكن دون جدوى، وكان كل يوم جديد يحمل قصة اعتداء جديد على أهلنا الذين طفح بهم الكيل وبدأوا الدفاع عن أنفسهم، وهم ذاهبون الى الاخير لمنع تكرار الاعتداءات عليهم ما دامت الدولة لم تستطع حمايتهم”. وتوقع الضايع تصعيداً للمعركة الدائرة، معتبراً بدوره ان الامور خرجت من السيطرة.

في المقابل، رأى الشيخ نبيل رحيم في اتصال مع “النهار” ان “الحزب العربي الديموقراطي” يرتكب “مجزرة في حق أبناء طرابلس، فقد سقط لنا 14 شهيداً حتى اللحظة، وأصيب أكثر من 40 شخصاً بجروح”. وقال إن الجيش يرد على مصادر النيران، مشيراً الى عدم مشاركة كل القوى المسلحة الطرابلسية في المعركة الدائرة حتى اللحظة. وحذر من تفاقم الامور مع استمرار سقوط الشهداء والتهديد بحصار طرابلس.

الجسر

في المقابل، صرح نائب طرابلس عن كتلة “المستقبل” سمير الجسر لـ “النهار” بأن هناك “بصيص ضوء” يمكن ان يشكل نقطة انطلاق لمعالجة التدهور في المدينة وذلك انطلاقا من قرار اتخذ بـ”توحيد أمرة القوى الامنية واسنادها الى الجيش”، متوقعا ان يصدر اليوم مرسوم عن رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال لتكريس هذه الامرة. وأضاف ان هناك قرارا آخر بارسال 600 عنصر من قوى الامن الداخلي والامن العام الى المدينة سيتابعه وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل وذلك لتسلم المهمات التي ليست من اختصاص الجيش. ولفت الى ان هذه الخطوات تمت بالتشاور المباشر بين ميقاتي وسليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي. وأعرب الجسر عن الامل في “تحقيق تقدم من شأنه اسقاط الذرائع التي تحول دون الامساك بزمام الموقف واعطاء الجيش الامكان للقيام بدوره كاملا”.

برّي

وشكل الوضع في طرابلس محور حركة الاتصالات. وكشف الرئيس نبيه بري انه كان أبلغ الرئيس ميقاتي “ضرورة عدم ترك الوضع في طرابلس على هذا المنوال”. ووضع أمامه خريطة طريق تتمثل ببقاء ميقاتي وسائر القيادات في المدينة أكثر أيام الاسبوع والتفرغ لمشكلات المدينة، وتبديل قادة الاجهزة الامنية وصولا الى رؤساء المخافر وعدم الوقوف في وجه وحدات الجيش وتمركزها في سائر الاماكن، والمطلب الاخير كان دعا اليه الرئيس فؤاد السنيورة وأيده فيه بري.

******************************

الجولة 18: عشرات الضحايا من المدنيين والعسكريين

حريق طرابلس.. يحاصر الجيش

غسان ريفي

غرقت طرابلس بدماء أبنائها أمس.

والمفارقة، أن جولة العنف الرقم 18 في طرابلس لم تكن مفاجئة، ذلك أن كل المؤشرات في الأيام الماضية كانت تنبئ بمواجهة جديدة «حتمية». ومع ذلك، تُركت الأمور على غاربها، ولم يسجل أي تحرك وقائي حقيقي لمنع الانفجار قبل وقوعه، ولحماية الخطة الأمنية، الحديثة العهد، من الانهيار.

ليست الخطة الأمنية فقط هي التي سقطت في طرابلس، بل سقط معها بـ«الضربة القاضية» سياسيو المدينة وقادتها المفترضون الذين فقدوا ما تبقى من مصداقية، ونُزعت عنهم آخر أوراق التوت، لاسيما ان أحدا لم يعد يصدق بياناتهم المنتهية الصلاحية.

وكأنه لا يكفي طرابلس أن تصبح رهينة قادة المجموعات المسلحة الذين يُمسكون بخطوط التماس وخطوط الطول والعرض في المدينة، حتى ظهر «أولياء الدم» في باب التبانة وجبل محسن، فاقتحموا المشهد وتحولوا بين ليلة وضحاها الى أحد أرقامه الصعبة.

وأما الجيش اللبناني، فيدفع، شأنه شأن المواطنين، ثمن العجز الرسمي والنقص في الغطاء السياسي، وهو الذي سقط له في اليومين الماضيين عدد من الشهداء والجرحى، وبدا محاطا بحزام من النار والتحريض السياسي الممزوج بدعوات الحسم والرد، لكأن هناك من يريد اسقاط الجيش في كل لبنان، لكن عبر بوابة الفيحاء.

إنها جولة من الحرب المتعددة الأوجه التي تعصف بعاصمة لبنان الثانية… حرب يتم في كل مرة اختراع أسباب لها، «غب الطلب»، لتبقى المدينة مقيمة على خط التوتر الدائم، كساحة مفتوحة لتصفية الحسابات المحلية والاقليمية.

الحرب التي «تقضم» ميزات طرابلس من التنوع والتعايش والوحدة الوطنية والسلم الأهلي، وتهدد نسيجها الاجتماعي، وكيانها الاقتصادي.

الحرب التي يُردّ فيها على الدم بالدم، تحت شعار «أولياء الدم».

الحرب التي لم تعد تميز طرابلس عن سائر المدن السورية التي يتقاتل أهلها مع النظام وضده… وأحيانا بشكل عبثي.

حرب يخوضها أهل طرابلس ضد أنفسهم، فيغتالون سمعتهم وتاريخهم بأيديهم، ويحاصرون مناطقهم برصاص قناصيهم، ويعزلون مدينتهم بانفعالاتهم، ويحتجون على ظلم دولتهم بتعطيل مصالحهم، ويواجهون خصومهم بقطع الطرق على أبنائهم، وبزعزعة أمنهم وتدمير ممتلكاتهم وقتل أطفالهم…

الحرب التي تستخدمها جهات سياسية للتضحية بمدينة من وزن طرابلس، فتقاتل بخزان بشري لطالما اعتمدت عليه سياسيا وانتخابيا، بهدف تحقيق مكاسب محلية، أو لتسديد فواتير إقليمية.

يدرك المختلفون سياسيا في لبنان، أن ما يجري في طرابلس لا يمكن فصله عما يحصل في سوريا اليوم، وأن ورقة الاستقرار في العاصمة الثانية لم تعد بأيدي اللاعبين المحليين، بل أصبحت ضمن المنظومة الاقليمية التي تفتش عبر طرابلس وغيرها من المناطق عن مساحة للضغط من أجل تحسين شروط اللعبة سواء عسكريا أو تفاوضيا، وأن أحدا من اللاعبين غير مستعد للتضحية بهذه الورقة في الوقت الراهن، خصوصا في ظل الاختلال الواضح في موازين القوى في المنطقة.

وليست صدفة أن تتزامن الجولة 18 مع اشتداد غبار معارك الغوطتين والقلمون في سوريا، فجولات العنف في طرابلس لطالما تماهت مع عناوين مدن وأحداث سورية عدة، وإن كانت شرارتها ناتجة عن «فتنة محلية» يُنفخ فيها بعناية من قبل خبراء تسخين أرضيات المحاور.

ويبدو واضحا في هذا الاطار أن توافق القيادات السياسية في طرابلس مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان على تسليم قيادة الأجهزة الأمنية في المدينة الى الجيش، وتكليفه رسميا بمعالجة الوضع الأمني في المدينة، قد أوقف فعليا كل أشكال التفاوض مع المجموعات المسلحة من الطرفين لوقف إطلاق النار، والموافقة على دخول الجيش كما كان يحصل في كل مرة، وبالتالي فإن الأمور باتت متروكة إما لمعركة طاحنة تنهك الطرفين، وإما لتدخل عسكري حاسم للجيش قد تدفع المناطق الطرابلسية كلها ثمنا باهظا له.

لكن أخطر ما تواجهه طرابلس اليوم هو اللغة السياسية المزدوجة من قبل بعض القيادات، التي تدعم الجيش اللبناني في العلن، وتحرّض عليه سرا، وتقف على خاطر المجموعات المسلحة عند كل مناسبة، وهذا ما أفشل سابقا كل مبادرات الحل وجعل وقف إطلاق النار مؤقتا بهدنة هشة، وهذا ما من شأنه أن يحول طرابلس الى مدينة خارجة عن القانون وعرضة لشتى أنواع الاختراقات.

والأخطر أن تكون معركة طرابلس تحمل في طياتها أبعادا جديدة من نوع احتجاج بعض دول الاقليم على افتقادها للغطاء السياسي الدولي، وتحديدا الأميركي، لحكومة أمر واقع تنهي حالة المراوحة المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وكانت اشتباكات الجولة 18 قد اندلعت صباح السبت الماضي، بعد الاعتداء في محلة المنكوبين على شخص من جبل محسن، وتواصلت المعارك، أمس، تتقطع حينا وتشتد أحيانا، لتحصد على مدى يومين قرابة عشرة قتلى وأكثر من خمسين جريحا.

وعقد الرئيس نجيب ميقاتي اجتماعا حضره وزراء المدينة ونوابها والقادة الأمنيون، بمشاركة وزير الداخلية مروان شربل، وعلم أنه تم التوافق خلاله على وضع كل الاجهزة الأمنية العاملة في المدينة بإمرة الجيش اللبناني، والطلب منه معالجة الوضع.

وبالفعل، تولى الجيش الرد على مصادر النيران بغزارة، كما نفذ مداهمات وأوقف عددا من المسلحين وصادر كميات من الذخائر والاسلحة. لكن الاشتباكات استمرت على المحاور الساخنة، وسجل سقوط قذائف هاون على أحياء باب التبانة وجبل محسن والمنكوبين والزاهرية.

وعلمت «السفير» ان الرئيس نبيه بري كان قد اقترح على الرئيس ميقاتي، قبيل سفره الى طهران «خريطة طريق» لمعالجة الوضع في طرابلس، تتضمن النقاط الآتية:

ــ انتشار الجيش في كل أحياء طرابلس، وصولا الى عمق باب التبانة وجبل محسن، ومنحه كل التغطية السياسية اللازمة لضبط الأمن وإطلاق يده في ملاحقة المسلحين، على قاعدة أن الأمن لا يكون بالتراضي.

ـ تغيير تركيبة الاجهزة الامنية في المدينة، واستبدالها بدم جديد.

ــ تكثيف زعماء طرابلس السياسيين حضورهم في المدينة، وتفعيله بأشكال مختلفة، وإلا فإن السلاح سيملأ الفراغ .

***************************

طرابلس تشتعل: 10 قتلى وتهديدات متبادلة بالحصار

إستقر الرقم النهائي حتى مساء أمس على 10 قتلى وأكثر من 40 جريحاً (أ ف ب)

انفجرت طرابلس مجدداً. استحالت الاعتداءات المتكررة على «علويّي جبل محسن» فوضى مسلّحة. عمليات كرّ وفرّ استُخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والصاروخية. هكذا، بعد انقضاء شهر على جولة العنف الأخيرة، اندلعت حربٌ جديدة في عاصمة الشمال راح ضحيتها أكثر من 50 بين قتيل وجريح

لم تهدأ طرابلس بعد. حدة الاشتباكات مستمرة طالما أن تغذية المسلحين بالذخيرة مستمرة. هكذا اعتاد القاطنون في العاصمة الشمالية. يسكت أزيز الرصاص، فيخرج هؤلاء بعدها يُلملمون جرحاهم وقتلاهم، ثم تعود الحياة كأنّ شيئاً لم يكن. وكذلك يعود ضبّاط الاستخبارات والمعلومات إلى مراكزهم من دون أي محاسبة بشأن السلاح والمسلّحين، وأيضاً، كأنّ شيئاً لم يكن.

طرابلس تشتعل. المسؤولية في الدرجة الأولى تقع على «أولياء الأمن» قبل «أولياء الدم». يضاف إلى ذلك التسيّب الأمني مصحوباً باحتقان سياسي ومذهبي كبير، وانقسام سياسي خرج هجاءً عبر وسائل الإعلام. وفي ظل غياب أي علاج جدّي للوضع المتدهور، بدءاً من ترك المعتدين والمجرمين يسرحون ويمرحون من دون محاسبة، كان لا بدّ لجولة العنف الـ 18 من أن تندلع بين باب التبانة وجبل محسن.

قرابة التاسعة من صباح السبت، وبينما كان وسيم الخطيب عائداً إلى منزله في جبل محسن، أطلق مسلّحون معروفون النار على قدميه في منطقة المنكوبين المجاورة، فانضم إلى 35 آخرين أُصيبوا. هذا الاعتداء فجّر الوضع ودارت اشتباكات على كل المحاور. فسُجّل في اليوم الأول سقوط 6 قتلى و29 جريحاً، منهم 7 عسكريين وضابط، قبل أن يستقر الرقم النهائي حتى مساء أمس على 10 قتلى وأكثر من 40 جريحاً.

أولياء الدّم في التبانة والجبل

في موازاة ذلك، طالب بيان حمل توقيع «الجناح العسكري لأولياء الدم وكل الشرفاء في طرابلس»، وزع على مواقع التواصل الاجتماعي، بـ«قطع الكهرباء والماء عن جبل محسن، ومنع دخول شاحنات النظافة إليه، ومنع الدخول والخروج لأي كان، وأن كل سكان الجبل مستهدفون إلى حين تسليم المجرمين من آل عيد والمتورطين في جريمة تفجير المسجدين». وحذّر من «أن كل من يحاول مساعدتهم أو التغطية عليهم هو هدف مشروع لنا». تبع هذا التصعيد غير المسبوق على صعيد الصراع التاريخي بين المنطقتين، صدور بيان حمل توقيع «شباب باب التبانة»، أعلنوا فيه أن «أي شخص يريد الخروج من جبل محسن سيتعرض للقتل»، محذّرين أصحاب المحال والشركات التي لديها عمال من جبل محسن بأنها «ستتعرض للأذى من قبل شباب التبانة إذا لم تصرفهم». قوبل التصعيد بتصعيد أكبر في جبل محسن. فقد هدد «قادة المحاور في جبل محسن»، وهو تنظيم يظهر للعلن للمرة الأولى في المنطقة، بأنه «ابتداءً من اليوم ( الاثنين)، فإن مدينة طرابلس ستكون كلها مرمى لعملياتنا، وسنقوم بالرد على أي اعتداء باعتداء مضاعف»، معلنين تأييدهم لما جاء في بيان أولياء الدم في جبل محسن، الذين هددوا بأنهم «لن يسمحوا بعد اليوم بأي اعتداء على أي مواطن في جبل محسن ولا على أي منشأة أو مؤسسة يملكها ابن جبل محسن، وأن ردنا سيكون في كل لبنان وأذرعنا طويلة». كما أعلنوا «فرض حصار كامل على مدينة طرابلس حتى تسليم كل من حرّض وهدر دم أبناء جبل محسن إلى القضاء بتهمة القتل، وسنلاحق أي طرابلسي». «وأولياء دم» الجبل هم عوائل الشبّان الـ ٣٥ الذين أُطلق الرصاص على أرجلهم.

عنف على كل المحاور

وكادت الاشتباكات أن تؤدي إلى وقوع مجزرة نتيجة احتجاز تلاميذ «مدرسة لقمان» في باب التبانة في صفوفهم، لولا تدخل الجيش لنقل التلاميذ والمعلمين بواسطة ملالاته إلى مناطق آمنة.

كذلك لم تتوقف الاشتباكات العنيفة طيلة يوم أمس على كل المحاور المحيطة بمنطقة جبل محسن، في باب التبانة والمنكوبين وريفا والقبة ومشروع الحريري وطلعة العمري والحارة البرانية، ما أدى إلى سقوط 3 قتلى في محيط مدرسة «نهج البلاغة» في باب التبانة، واحتراق بعض المنازل والسيارات والمحال التجارية نتيجة تبادل القصف بالقذائف الصاروخية (ب 7 وب 10). كما أقفلت الأسواق الرئيسية القريبة من مناطق الاشتباكات، وتحديداً سوقي القمح والخضر، وقطعت طريق طرابلس ـــ عكار الدولية نتيجة تعرضها لرصاص القنص، وصرفت المدارس القريبة من مناطق التوتر طلابها، في حين ألغت مدارس أخرى، بعيدة عن خطوط التماس، ساعات تقوية إضافية لتعويض الطلاب عما فاتهم من دروس بسبب اشتباكات الجولة السابقة. وأُفيد مساءً عن وقوع انفجار في بناية الحلبي في جبل محسن أدى الى انهيار ثلاث طبقات منها، من دون أن يُفاد عن وقوع إصابات. وقد أعلن المسؤول الإعلامي في الحزب العربي الديموقراطي عبد اللطيف صالح أن مسلحين من التبانة عمدوا الى تفخيخ المبنى وتفجيره، لافتاً الى أن الدفاع المدني لم يتمكن من الوصول الى مكان المبنى بسبب كثافة النيران.

وفي ردود الفعل، رأى رئيس كتلة المستقبل الرئيس السنيورة «ان هناك حاجة من أجل اتخاذ قرارات حازمة، حتى لو اقتضى الأمر تغيير رؤساء الأجهزة الأمنية والعسكرية في المدينة ». أما النائب خالد الضاهر، فأعلن أنه «إذا لم تقم أجهزة الدولة الرسمية خلال 48 ساعة بإيقاف هؤلاء القتلة والمجرمين ومن يطلق النار على طرابلس، فإنني سأكون مع الشعب في الدفاع عن نفسه». وبعد تردد شائعات عن وجود عناصر وخبراء عسكريين من حزب الله في جبل محسن، أصدر الحزب بياناً أدان فيه «الادعادات الباطلة التي لا تستند إلى أي أساس أو دليل». واعتبر البيان أنّ: «حزب الله يرى أن الحل السياسي المدعوم من الجميع هو الذي ينهي هذا النزف القاتل في المدينة، ويوقف العصابات الإجرامية عن التمادي في اعتداءاتها بحق المدينة وأهلها».

************************

السنيورة تغدّى عند برّي أمس ويتعشى عند الراعي اليوم

“الأمن بالتراضي” يستبيح طرابلس

بقيت طرابلس أمس، لليوم الثاني على التوالي، جرحاً مفتوحاً تحت رحمة اعتداءات “الحزب العربي الديموقراطي” على مختلف مناطقها وأحيائها، في ردّ واضح على الخطة الأمنية وعلى دعوات المدينة وفاعلياتها لأن تمسك الدولة بزمام الأمور وتضرب بيد من حديد، ونتيجة لسياسة “الأمن بالتراضي” المتّبعة وعدم اتخاذ قرار بنزع السلاح من كل المتقاتلين، بحسب تأكيد مصدر أمني.

ورغم الاجتماع الأمني الذي عقده رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أول من أمس مع نواب المدينة وممثلين عن الأجهزة الأمنية والاتفاق خلال الاجتماع على توحيد القوى الأمنية بإمرة الجيش، استؤنفت الاعتداءات وعمليات القنص على كل المحاور منذ الصباح، وسط تبادل بيانات التهديد بين “أولياء الدم” في جبل محسن وفي التبانة. فيما أعلنت قيادة الجيش في بيان أن وحداتها “نفّذت عمليات دهم لأماكن تجمّع المسلحين ومراكز القناصة، وأوقفت ثمانية مسلّحين وضبطت كمية من “الأسلحة الحربية..”. وقد بلغت حصيلة ضحايا جولة العنف الثامنة عشرة 12 شهيداً من المدنيين الأبرياء بينهم أطفال ونساء، و49 جريحاً بينهم ضابط و11 جندياً من الجيش وعنصر من قوى الأمن الداخلي.

ومساء أعلنت الوكالة الوطنية للاعلام، أن “انفجاراً وقع في بناية الحلبي في جبل محسن، أدى الى انهيار ثلاث طبقات منها، ولم يُفد عن وقوع إصابات”. وفي وقت ادعى الحزب العربي الديمقراطي أن مقاتلين تسللوا من منطقة باب التبانة وفجّروا المبنى، رجّح مصدر أمني لـ”المستقبل” أن يكون الانفجار ناجماً عن انفجار مخزن للأسلحة عائد للحزب.

شربل

وعزا وزير الداخلية مروان شربل تجدّد هذه الاعتداءات الى ما سماه “حقداً أعمى بين الطرفين تفاقم بعد التفجيرين في طرابلس وتضاعف بعد الاعتداء على العمال العلويين”. وقال لـ”المستقبل”: “ان كلاًّ من طرفي القتال اصبح يريد إثبات نفوذه، المسألة تعدّت تبادل الرصاص والقذائف وبلغت حدّ تبادل التهديد بإقفال المدارس وغيرها”. وختم قائلاً ان حلّ المشكلة “تجاوز قدرة الأجهزة والقوى الأمنية وبات يتطلب قراراً سياسياً كبيراً يُتّخذ في اجتماع يضم كل المسؤولين عن الاقتتال يعلنونه هم بأنفسهم، “آملاً أن تكون خطوة توحيد كل القوى الأمنية بإمرة الجيش اللبناني “حلاً لهذه المعضلة”.

“المستقبل”

وبدوره اعتبر نائب طرابلس سمير الجسر أن توحيد القوى بإمرة الجيش “فرصة قد تشكّل بصيص نور كونها تقطع الطريق على كل من يرفع المسؤولية عن نفسه في مواجهة ما يحصل ويرميها على الآخرين”. وأضاف لـ”المستقبل” أن الاجتماع الأمني الذي عقد أول من أمس في طرابلس “أقرّ الاستعانة بستماية عنصر قوى أمن داخلي اضافي”، داعياً الدولة الى القيام بدورها “وتوقيف المطلوبين بدءاً من المتهمين بتفجير المسجدين وصولاً الى مطلقي النار وفارضي الخوات والمتعدين على الأملاك العامة وهم معروفون جميعاً”.

وفيما اعتبر المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي في تصريح لـ”المستقبل” أن ما يجري في طرابلس إنما يصبّ في محاولة البعض تغيير مناخ المدينة وهواها السياسي لصالح فريق 8 آذار في ظل حكومة نجيب ميقاتي، وهذا أمر مستحيل”، دعا في تصريح آخر ميقاتي الى “الاعتكاف ورفع الصوت واتخاذ القرار لوقف هذه الجريمة، وإلا فلن تقبل منك طرابلس أنت وكل المقصّرين أو المتآمرين من أمنيين وسياسييين أقل من الرحيل، لأن دماء الأبرياء لا ترحم”.

السنيورة

وأكد رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة أن هناك “من يعمل من أجل إبقاء طرابلس جرحاً نازفاً”، ورأى أن هناك حاجة “لأن تعمد الدولة الى سحب السلاح من الجميع في طرابلس”، معتبراً ان “التراخي الأمني منذ تفجيري المسجدين دفع بالبعض لأن يحاول أن يأخذ زمام الأمر بيده ولأن يستعمل السلاح للقصاص ممن ليسوا هم مسؤولون عن هذا الأمر”. وقال: “هذا أمر مرفوض جملة وتفصيلاً ونعرف أنه لا يجوز لا بالقانون ولا بالشرع ولا بالانسانية، فلا تزر وازرة وزر أخرى.. وهذا يشكّل مظهراً من مظاهر تردّي دور الدولة وحضورها وهيبتها”.

وكان الرئيس السنيورة زار أمس رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي استبقاه الى مائدة الغداء ودار الحديث حول الأوضاع والتطورات الراهنة، في ظلّ “أجواء ايجابية” كما قالت أوساط السنيورة.

وعلمت “المستقبل” أن السنيورة سيزور اليوم البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي تلبية لدعوة على العشاء على رأس وفد من كتلة “المستقبل” لمتابعة البحث حول الاستحقاق الرئاسي والاقتراحات الممكنة للحؤول دون حصول فراغ في هذا الاستحقاق.

وكان البطريرك استقبل قبل أيام عضوي الكتلة النائبين أحمد فتفت وهادي حبيش للغاية نفسها.

فتفت

من جهته، أوضح عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت لـ”المستقبل” أن “وضع طرابلس سيئ جداً ومن الواضح أن هناك من يشعل المدينة بقرار ما، وهناك عدم تنفيذ للخطة الأمنية بجدية، والجدية تبتدئ بإحالة كل من علي عيد ورفعت عيد على القضاء، ومن دون ذلك لن تهدأ الأمور، والناس تشعر بالظلم ويبدو أن الوضع الراهن في المدينة سيطول جداً”.

“عين الحلوة”

وفي الوضع الأمني ايضاً، توتر الوضع بعد ظهر أمس في مخيم عين الحلوة إثر اغتيال العنصر في حركة “فتح” محمد عبد الهادي عبد الحميد الملقّب بـ”السعدي”، وإصابة العنصر في “الجبهة الشعبية” عبد اليوسف بجروح.

وهذا هو الحادث الأمني الثاني الذي يشهده المخيم في غضون يومين متتاليين بعد الاشتباك الذي وقع بين عناصر من “فتح” وآخرين من “جند الشام”. وقال أمين سرّ حركة “فتح” في المخيم العميد ماهر شبايطة لـ”المستقبل” إن الوضع في المخيم “متوتر جداً لكنه ممسوك حتى الآن”.

****************************

لبنان: اشتباكات طرابلس توقع مزيداً من الضحايا و «خريطة طريق» في عهدة الجيش لإعادة الهدوء

لم يفقد الطرابلسيون الأمل في أن تكون الجولة الثامنة عشرة من الحرب العبثية التي تضرب بعض شوارع وأحياء مدينتهم نهاية المأساة، رغم ان الأمل هذا أخذ يتضاءل تدريجاً مع تجدد القصف العشوائي المتبادل بين باب التبانة وجبل محسن، تتخلله أعمال قنص من بنادق متطورة تستخدم للمرة الأولى، من دون أن تفلح الاتصالات في اعادة الهدوء الى عاصمة الشمال التي تدفع أثماناً غالية في الأرواح والممتلكات تصيب الأبرياء في المنطقتين.

وواصلت وحدات من الجيش اللبناني محاولة استيعاب التأزم والسيطرة على الوضع بعد القرار الذي صدر عن الاجتماع الموسع الذي عقد أول من أمس بدعوة من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وأوصى بوضع كل القوى الأمنية تحت امرة قيادة الجيش.

وادت دورة العنف المتواصلة في طرابلس امس الى مقتل ثلاثة ليرتفع الى تسعة عدد الضحايا في اليومين الماضيين، وذلك في ظل الجمود المسيطر على الوضع السياسي العام في لبنان وفي غياب أي اتصالات لإخراج تشكيل الحكومة الجديدة من الدوران في حلقة مفرغة، باستثناء الحوار المفتوح الذي استؤنف أمس بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة.

وعلمت «الحياة» من مصادر مواكبة للقاء بأن أهميته تكمن في تأكيد رغبة مشتركة بالتواصل بغية بلورة حد أدنى من التفاهم حول مجموعة من النقاط يمكن ان تعيد الاعتبار للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة.

ومع ان اللقاء استمر أكثر من ساعتين ونصف، اكتفى السنيورة بالقول: «انطلاقاً من ما بدأناه في اللقاءات المتتالية للبحث في شتى القضايا المطروحة كان هذا الاجتماع استمراراً لهذا المناخ والأجواء جيدة، وستتابع هذه اللقاءات».

وقالت المصادر نفسها أن «البحث تناول كل القضايا العالقة في البلد من الحوار الى تشكيل الحكومة، وتطرق أيضاً الى التطورات الجارية في المنطقة في ضوء الاتفاق الذي توصلت اليه الدول الكبرى الخمس اضافة الى المانيا مع إيران حول ملفها النووي كما شكل مناسبة اطلع بري السنيورة على نتائج اللقاءات التي عقدها في طهران».

ولفتت المصادر الى ان «التأزم الذي تشهده طرابلس تحت وطأة استمرار الاشتباكات، كان حاضراً في هذا اللقاء. وقالت ان السنيورة تواصل أمس لهذه الغاية مع ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي ونواب طرابلس.

وفي هذا السياق أكدت مصادر مطلعة أن الاجتماع الموسع الذي رأسه ميقاتي في منزله في محلة الميناء توصل الى وضع «خريطة الطريق» لإنهاء الاشتباكات التي سجلت أمس سقوط المزيد من القتلى والجرحى من الأبرياء. وقالت ان العمل على تطبيقها سيدفع في اتجاه انهاء الوضع الشاذ خصوصاً انها أنهت تعدد الرؤوس الأمنية وحصرت الأمرة بقيادة الجيش وهذا ما يقطع الطريق على قيام هذا الطرف برمي المسؤولية على الآخر.

وكشفت أن «خريطة الطريق» تضمنت مجموعة من التدابير والإجراءات لا بد من تطبيقها ولو بالقوة بالتزامن مع تعزيز وحدات الجيش انتشارها بمؤازرة القوى الأمنية الأخرى. وقالت ان من أبرز هذه التدابير: وقف فرض الخوات من قبل ما يسمى بقيادة المحاور أو بالمسؤولين عن «المحميات الأمنية» الخاضعة لسلطة الأمر الواقع، وقمع مخالفات البناء التي زادت في الأسابيع الأخيرة خصوصاً أن معظمها تم على الأملاك العامة أو أملاك الغير.

واعتبرت ان تطبيق هذه الإجراءات والتشدد في الرد على مصادر النيران يمكن ان يسهم في تجفيف الموارد المالية لقوى الأمر الواقع، هذا إذا ما أضيفت اليها اصدار مذكرات التوقيف بحق المخلين بالأمن، ولا سيما أولئك الأشخاص المعروفين الذي اعتدوا على العمال من الطائفة العلوية، اضافة الى ملاحقة تنفيذ مذكرة البحث والتحري الصادرة بحق رئيس «الحزب العربي الديموقراطي» النائب السابق علي عيد، ووجوب احالة جميع المعنيين بتفجير الوضع في طرابلس على القضاء.

************************************

طرابلس تحت النار وبرّي اقترح خطّة لإنقاذها وحرب مصادر بين ميقاتي وريفي

عاد التدهور الأمني في طرابلس بجولته الـ 18 ليتصدّر الاهتمامات الداخلية، ويُسيل مزيداً من دماء أبناء المدينة والجيش اللبناني على يد المجموعات المسلّحة، وعلى وقع تداعيات الأزمة السورية المستمرّة على لبنان.وفي موازاة الحراك الدولي لعقد «جنيف ـ 2» الذي أكّدت سوريا بلسان نائب وزير الخارجية فيصل المقداد أنّ أيّ قرار لن يصدر عنه إلّا بموافقة الرئيس بشّار الأسد، ظلّ الإتفاق النووي الغربي مع إيران في صدارة الاهتمامات السياسية، وسط سعي طهران الحثيث إلى فتح صفحة جديدة مع دول الجوار وطمأنتِها إلى أنّ هذا الاتفاق يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، ولن يكون على حساب أيّ من بلدانها.

وفي هذه الأجواء، علمت “الجمهورية” أنّ وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف أبدى رغبته في زيارة السعودية بعدما زار الكويت وسلطنة عمان أمس ويفترض أن تشمل جولته لبنان لإطلاع المسؤولين على أجواء اجتماعات جنيف التي تكلّلت بإبرام الاتفاق النووي.

برّي يلتقي السنيورة

وفي الحراك السياسي الداخلي، برزت أمس زيارة رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي استبقاه الى الغداء، وعرضا للأوضاع والتطورات الراهنة ولعددٍ من الملفات المطروحة. واكتفى السنيورة بعد اللقاء بالقول: “إنطلاقاً ممّا بدأناه باللقاءات المتتالية للبحث في شتّى القضايا المطروحة، كان هذا الاجتماع استمراراً لهذا المناخ، والأجواء جيّدة، وسنتابع هذه اللقاءات”.

وقال بري لـ”الجمهورية” ردّاً على سؤال عن لقائه السنيورة “إنّ الكلام أفضل من اللاكلام”، مشيراً إلى أنّ الوضع في طرابلس حاز على القسط الاكبر من اللقاء، وتلقّى خلاله عدداً كبيراً من الاتصالات من قيادات طرابلسية تشدّد على وجوب تحقيق الامن والاستقرار في عاصمة الشمال.

خطّة برّي

وعلمت “الجمهورية” أنّ برّي كان اقترح قبيل زيارته الأخيرة لطهران على رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي خطّة شخصية لإنقاذ طرابلس ممّا هي فيه تضمّنت النقاط الآتية:

1ـ إنتشار الجيش والقوى الامنية في كلّ انحاء طرابلس بلا استثناء، خصوصاً أنّه يتضرّر من الفريقين، وإعطاؤه الغطاء لتنفيذ الإجراءات التي تحقّق الهدوء والاستقرار في المدينة.

2ـ تغيير بعض القيادات والمراكز الامنية والعسكرية ورؤساء المخافر العاملة في المدينة.

3ـ أن يتصالح ميقاتي والوزير محمد الصفدي ويعملا وجميع وزراء طرابلس وقياداتها على معالجة شؤونها لأنّ من شأن ذلك ان ينعكس إيجاباً على الشارع الطرابلسي.

4 ـ أن يقيم ميقاتي والوزراء في مكاتبهم ومنازلهم في طرابلس لبضعة أيام كلّ أسبوع، ويلتقوا القيادات والفاعليات والمواطنين في المدينة، ويستمعوا إلى مواقفهم ومطالبهم، ويعملوا على معالجتها، إذ لا يجوز تركهم لأقدارهم، وإنّ من شأن هذه الاجتماعات ان تخفّف التشنّج وتساهم في إشاعة أجواء إيجابية في المدينة.

طرابلس تنزف

وكان الوضع الأمني قد تدهور في اليومين الماضيين، ولم تفلح في لجمه الإجراءات العسكرية ولا المعالجات السياسية ولا الإستنابات القضائية، فاحتدمت المعارك على مختلف المحاور في التبّانة وبعل محسن وأوقعت 11 قتيلاً بينهم جنديّ في الجيش اللبناني، وأكثر من 60 جريحاً بينهم عدد من العسكريين. وأفيد ليل أمس انّ انفجاراً دوّى في محلّة جبل محسن، وأفادت معلومات امنية انّه ناجم من تفجّر مستودع ذخيرة في أحد المباني.

وأشارت هذه المعلومات الى أنّ “الحزب العربي الديموقراطي” سيوسّع هجومه في الساعات المقبلة، ليشمل أطراف طرابلس كافةً. وأفاد قريبون من أمينه العام رفعت عيد أنّه طلب من الأهالي مغادرة المنطقة الى أماكن أكثر أماناً نحو الساحل.

وكشفت مصادر مُطلعة لـ”الجمهورية” انّ القيادات الأمنية قوّمت الوضع ليل أمس وقرّرت تنفيذ تدابير أمنية مشدّدة خلال الساعات القليلة المقبلة.

وقال مرجع امنيّ رفيع لـ”الجمهورية” أن ليس مسموحاً إنفلات الأمور في طرابلس من عقالها، ومن يعتقد أنّه أقوى من القوى الأمنية المكلّفة أمن المدينة والتي باتت جميعها بإمرة الجيش اللبناني فهو مخطئ كثيراً. ومن يرتكب الخطأ الأكبر هو من يعتقد أنّه يستطيع مواجهة القوى العسكرية والأمنية. وأشار الى أنّ الساعات المقبلة ستشهد تشدّداً في التعاطي مع المجموعات المسلّحة التي استهترت بالقوى الأمنية.

ميقاتي يصارح

وقد دفع الوضع المتدهور بميقاتي الى مصارحة أبناء مدينته قائلاً إنّه “لم يبقَ سبيل لم أسلكه لوأد أحداثٍ أدمت قلوبنا وقتلت أبناءنا ودمّرت أرزاقنا، حتى الإستقالة لم أتردّد في الإقدام عليها عسى ان يكون ذلك مدخلا لإنهاء الاحداث الاليمة في لبنان، خصوصاً في طرابلس، وبدء مرحلة جديدة من التعاون بين جميع القيادات اللبنانية لحماية لبنان وأهله”. وكشفَ أنه قرّر “بالتوافق مع جميع نوّاب المدينة اتّخاذ موقف موحّد حيال أيّ خلل أو تلكّؤ ـ لا سمح الله ـ في تنفيذ ما اتّخذ من قرارات، وستكون لنا كلمة واحدة حيال ما يجري، فلا رئاسة دائمة ولا نيابة تدوم ولا زعامة تفيد ولا شيء يستحقّ سقوط الأبرياء وتدمير طرابلس الحبيبة”.

من جهته، أكّد السنيورة أنّ “الوضع في طرابلس لم يعد في الإمكان مداواته بالمراهم وبالإجراءات الظرفية أو العابرة، وأنّ هناك حاجة لقرارات حازمة يتمّ تنفيذها، حتى لو اقتضى الأمر تغيير رؤساء الاجهزة الامنية والعسكرية في المدينة من أجل ان يسود شعور بأنّ هناك أمراً جديداً سيُطبّق”.

ريفي

في غضون ذلك، ردّ اللواء اشرف ريفي على ميقاتي سائلاً إيّاه: “ماذا تنتظر يا دولة الرئيس؟ إعتكِف وارفع الصوت واتّخذ القرار لوقف هذه الجريمة، وإلّا فلن تقبل منك طرابلس أنت وجميع المقصّرين أو المتآمرين من أمنيّين وسياسيين، أقلّ من الرحيل، لأنّ دماء الأبرياء لا ترحم”.

ردٌّ على الردّ

وردّت مصادر ميقاتي ليلاً على ريفي بقسوة، وقالت لـ”الجمهورية”: “نستغرب مواقف اللواء ريفي، ليس على المستوى الشخصيّ، فهو لا يتوقف عنده بتاتاً، إنّما على المستوى السياسي، ولا بدّ من تسجيل بعض الملاحظات، فهو اليوم يوزّع النصائح يمنةً ويسرةً ويقترح ما لم يفعله أيّام تولّيه مواقع المسؤولية الكبرى. ولمن تخونه الذاكرة فإنّ كثيرين يدركون أنّ أوّل تسليح في طرابلس كان برعايته من موقعه الرسمي في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عندما شُكِّلت “أفواج طرابلس” في منتصف أيّار 2008، أي قبل ستّ سنوات، برعايته ومشاركته وإشرافه.

وأضافت المصادر: “يتذكّر الجميع انّ الجولة الأولى من العنف في طرابلس كانت في”يوم الغضب”، وقد حظيَ الغاضبون برعاية ريفي يومها، وكان ذلك قبل ثلاث سنوات، وتحديداً في حزيران 2010 بعد تسمية ميقاتي رئيساً للحكومة”. ورأت أنّ “هذه التصرّفات المريبة لم تقف عند هذه الحدود، فالجميع يتذكّر تصريح اللواء ريفي الشهير بعد إحالته الى التقاعد، حيث تفهّم فيه ما يقوم به قادة المحاور والمجموعات المسلّحة التي تعيث فساداً في المدينة، وهو بذلك كرّس وقوع 15 جولة عنف من أصل 18 جرت عندما كان مديراً عامّاً لقوى الأمن الداخلي، فما الذي فعله في تلك الفترة؟ ولماذا لم تكن لديه كلّ هذه المقترحات التي يتحفنا بها من يوم لآخر؟” وختمت: هل إنّ الأمر اليوم بات رهناً بمواقف إنسان خارج إطار المسؤولية يستسهل الإتّهام والتجنّي بلا رادع سياسي أو غير سياسي، فما الذي منعه عمّا يقترحه اليوم؟ أم أنّ الأمور سهلة بالنسبة إليه اليوم، حيث المعارضة مجانية والتنظير من بُعد صار مشروعاً؟”

وردّت أوساط قريبة من ريفي على مصادر ميقاتي، فقالت: “لنترك الردّ والحكم لأهل طرابلس. فليحكموا ماذا قدّمت لهم هذه الحكومة من أمن وتنمية ورفاهية”. وأضافت: “اللواء ريفي على الأقلّ كانت لديه الجرأة في التحدّث مع أبناء الأحياء نهاراً وجهاراً، وليس كمَن يستقبلهم سرّاً وليلاً، ويدفع لهم الأموال ويتنكّر لهم نهاراً ويسمّيهم قادة محاور”.

أوساط سياسية

وفي هذا السياق، قالت أوساط سياسية إن تخاذل الدولة في تحمّل مسؤولياتها الأمنية والقضائية وتحديداً بتلكئها عن توقيف رئيس “الحزب العربي الديموقراطي” بعد رفضه المثول أمام القضاء للتحقيق معه في المعلومات عن تورط قريبين منه في تفجيري طرابلس، فضلاً عن تحدّي نجله رفعت القضاء وشعبة المعلومات، كما استمرار القنص من “الجبل”، إن كل هذه العوامل وغيرها ساهمت في تعميم الفوضى وانتشار السلاح، فيما المطلوب موقف حازم من الدولة بتوقيف المتورطين في التفجيرين مهما علا شأنهم، ومن ثم القيام بحملة لتجريد الجميع من السلاح تنفيذاً لشعار”طرابلس منزوعة السلاح”.

كبارة

وفي المواقف، قال النائب محمد كبارة لـ”الجمهورية” إنّه تقرّر خلال الاجتماع مع ميقاتي أمس الأوّل “أن تكون المسؤولية على عاتق الجيش اللبناني وأن تكون الأجهزة الأمنية تحت إمرته. وما حصل أمس الأوّل وأمس يُبيّن أنّ مدينة طرابلس تستهدفها العصابة المسلّحة في جبل محسن، حيث يتواصل القنص على المدينة عبر مئات القنّاصين وبطريقة متطوّرة، وانهمار القذائف الصاروخية العنيفة”.

وطالب كبارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي بـ” القيام بدورهما في حماية الناس والمدينة، ووضع حدّ للمجموعات المسلحة في جبل محسن من خلال الردّ بحزم وجدّية ومباشرة على مصادر القنص. فنحن سلّمنا أمرنا للجيش اللبناني مع صلاحيات مطلقة لكي يقوم بدوره، والمفروض ان يكون موقفه حازماً وصارماً”.

وذكّر بما كان أعلنه النظام السوري بأنّه “لن يدع أحداً في دول الجوار يرتاح، وفعلاً لا يدعنا نرتاح، والشمال اليوم هو المستهدف دائماً منه ومن مجموعاته المسلحة في جبل محسن”.

علوش لـ«الجمهورية»

بدوره وصف القيادي في تيار “المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش لـ”الجمهورية” بيان ميقاتي بأنّه “إستقالة من مسؤوليته نهائياً، والسؤال الآن: ماذا يبقى له من دور بعدما استقال من رئاسة الحكومة أوّلاً، ومن مسؤوليّاته ثانياً؟”

وإذ أكّد علوش أن “لا معالجات للوضع في طرابلس”، قال: “يمكن ان تتوقف الإشتباكات في أيّ لحظة أو أن تستمرّ يومين أو ثلاثة ايام، لكن لا شيء أكثر، والوضع لن يسلم إلّا بالقبض على رفعت عيد وسحب السلاح من الجميع بدءاً من جبل محسن، ثمّ من طرابلس فينتفي حينها وجود أيّ مبرّر لدى أيّ شخص لحمل السلاح، ونقطة على السطر”.

رحيم

أمّا عضو “هيئة العلماء المسلمين” الشيخ نبيل رحيم فحمّل الحزب “العربي الديموقراطي” مسؤولية بدء المعركة، وقال لـ”الجمهورية” إنّ الحزب “بدأ يستهدف المدارس والطلاب بالقنص في أسلوب قتاليّ جديد، وأسفر القنص في اللحظات الأولى عن مقتل 4 أشخاص وجرح عشرة، وتعمّد مقاتلو الحزب استهداف المدارس والطلّاب لترويع الأهالي، قبل أن يأتي الجيش بآليّاته لإنقاذهم ونقلِهم الى منازلهم”، ورأى أن “لا أفق محدّداً لوقف إطلاق النار، لأنّ كلّ المبادرات السياسية والأمنية فشلت حتّى الساعة”. وأكّد أن “لا علاقة لاعتقال حاتم الجنزرلي بإشكالات طرابلس، حسبما سوّق إعلام “حزب الله” بأنّه اعتُقل لأنّه قائد محور، بل لأنّه أطلق النار بعد إشكال فرديّ مع إحدى العائلات”.

عيد

وعلى المقلب الآخر، أكّد المسؤول السياسي لـ”الحزب العربي الديموقراطي” رفعت عيد أنّ “الحزب ما زال عند قراره الوقوف خلف الجيش وقائده”، مُشدّداً على أن “لا أمن إلّا من خلال التسوية السياسية”

«حزب الله»

إلى ذلك علّق حزب الله في بيان أمس على ما أوردته بعض وسائل الإعلام عن وجود عناصر وخبراء عسكريّين منه في جبل محسن، فنفى فيه هذا الأمر، واعتبره “ادّعاءات باطلة لا تستند إلى أيّ أساس أو دليل”، ورأى فيه “محاولة يائسة لإعطاء ما يجري من أحداث أليمة ومؤسفة أبعاداً أخرى لتضليل الرأي العام عن حقيقة ما يجري”. وقال البيان:

“إنّ حزب الله، الذي طالما دعا إلى تغليب منطق الحكمة والعقل، وإفساح المجال أمام القوى الأمنية وأجهزة الدولة للقيام بواجباتها في حماية المواطنين وأرزاقهم وحفظ أمنهم، يؤكّد مرّة أخرى أنّ الحلّ السياسي المدعوم من الجميع هو الذي ينهي هذا النزيف القاتل في المدينة، ويعيد الأمن والسلام إلى ربوعها، ويوقف العصابات الإجرامية عن التمادي في اعتداءاتها بحق المدينة وأهلها”.

الجميّل وأبادي

في مجال آخر، وفي خطوة لافتة، لبّى رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل مساء امس الأوّل دعوة السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي إلى مأدبة عشاء في منزله، ورافقه نائب رئيس الحزب سجعان قزي وعضو المكتب السياسي الوزير السابق سليم الصايغ.

واعتبرت مصادر مطلعة هذا اللقاء “بمثابة بداية لخلق مناخ جديد، خصوصاً أنّه يأتي بالنسبة إلى “الكتائب” بعد مهرجانها الحاشد في “البيال” في ذكرى تأسيس الحزب وخطاب الجميّل الجامع والذي سأل فيه “ما بال حزب الله يرفع الصوت ضدّ الشركاء في الوطن ويخرج عن الانتظام العام ويطرح نمط حياة غريب عن حياة اللبنانيين وعن تقاليد لبنان وهويته؟”، معتبراً “أنّ حزب الله في مواقفه الأخيرة يضع نفسه في أخطار لا طاقة له ولا للبنان على تحمّلها، والتفرّد في تقرير مصير اللبنانيين، وهذا أمر مرفوض”.

كذلك يأتي هذا اللقاء بين الجميّل وأبادي بعد الاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية الست.

****************************************

 

ليل طرابلس مثل نهارها: قرابة 70 قتيلاً وجريحاً برصاص القنص

برّي والسنيورة يتوافقان على السعي لتهدئة الموقف

وسجال بين ميقاتي وريفي حول «الإعتكاف»

«الجرح المفتوح» في طرابلس، والذي زادت حصيلته يوم أمس عن 14 قتيلاً وأكثر من 50 جريحاً في تطور ميداني – عسكري لم تشهده كل الجولات السابقة، فضلاً عن تفخيخ مبان وإطلاق قنابل مضيئة في أجواء محاور القتال في التبانة وجبل محسن، ضاعف من حجم المخاوف التي تقضّ مضاجع اللبنانيين، في ضوء العجز عن السيطرة على الموقف، الأمر الذي من شأنه أن يهدد بتوسع نطاق الاشتباكات واتساع رقعة العنف والعنف المضاد أولاً، وثانياً انتقاله إلى مناطق أخرى تشهد احتقاناً متزايداً.

وكما انشغلت الأوساط السياسية  وأهالي المدينة بمتابعة أخبار القصف والقنص نهاراً، تابعت ليلاً المعلومات والأنباء عن اقتحامات وتفجيرات، في ظل سجال برز بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، حول مطالبة الأخير باعتكاف رئيس الحكومة احتجاجاً على ما يجري، وتهديد النائب خالد ضاهر بالالتحاق «بالشعب للدفاع عن نفسه ما لم يتم إيقاف القتلة والمجرمين خلال 48 ساعة»، في حين طالب وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل القوى السياسية التي «تمون» على المسلحين بالطلب إلى الدولة حسم الموقف.

وإذا كان «حزب الله» نفى بصورة مطلقة أن يكون لديه خبراء على الأرض يقاتلون إلى جانب المسلحين في جبل محسن أو مناصري الحزب العربي الديمقراطي، فإن إمام مسجد «السلام»الذي تعرّض للتفجير في طرابلس الشيخ بلال بارودي نفى أن تكون هناك لجنة عسكرية لأولياء الدم، مؤكداً أن خيارهم دائماً هو الدولة وتحت سقف القانون.

وفيما كانت المعالجات الرسمية تكاد تغيب تماماً عن مسرح الأحداث، فإن اللقاء الدوري بين الرئيس نبيه بري ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، ناقش باستفاضة مخاطر ما يجري في طرابلس، من زاويتين، الأولى: ضرورة حصر ذيول هذه الاشتباكات، والثانية: ضرورة اضطلاع القوى الأمنية بدورها لوقف النزف وإحالة المتورطين، سواء في تفجير مسجدي «التقوى» و«السلام» أو التعدي على العمال والمواطنين من جبل محسن وإطلاق النار على أرجلهم إلى القضاء.

وأوضحت مصادر المجتمعين أن الطرفين أكدا على ضرورة احتواء ما يجري والنأي بالمدينة عن أي صراعات.

وأكدت أن أجواء اللقاء، وهو الرابع في خلال الأشهر الثلاثة الماضية، اتسمت بالإيجابية والصراحة، وتم التوافق على استمرار التواصل ومتابعة النقاش لمختلف الملفات المطروحة، مشيرة إلى أن «لا جديد على مستوى تأليف الحكومة، وهذا الاستحقاق ما زال يراوح مكانه».

ونفت المصادر أن يكون البحث تطرق إلى زيارة محتملة للرئيس بري إلى المملكة العربية السعودية، في مسعى لتنقية العلاقات السعودية – الإيرانية، وإن كان رئيس المجلس أطلع الرئيس السنيورة على نتائج زيارته الأخيرة لطهران.

وبحسب معلومات لمصدر نيابي في كتلة «المستقبل» فإن اللقاء الذي تخلله مأدبة غداء أقامها الرئيس بري على شرف ضيفه في عين التينة، كان مناسبة لمتابعة البحث في كل المواضيع والملفات المطروحة، من موضوع الحكومة، إلى الحوار، إلى الأزمة السورية، إلى الجلسات المعطلة لمجلس النواب، إلى نتائج زيارة إيران، مشيراً إلى أن الأجواء كانت جيدة، بحسب ما أكد أيضاً الرئيس السنيورة بنفسه، وعلى متابعة اللقاءات، علماً أن هذه اللقاءات كانت تعقد بشكل دوري كل أسبوعين، إلا أن هذا اللقاء تأخر بسبب مصادفة ذكرى عاشوراء.

وأكد المصدر النيابي لـ «اللواء» أنه حصل في اللقاء شيء من التقدّم من دون أن يكون هناك اتفاق على ملف من الملفات المطروحة، مشيراً إلى أن «هذا الشيء من التقدّم لا يعني أن الرئيسين قد انتهيا من بحث ملف ما وانتقلا للبحث في ملف آخر».

وكان الرئيس السنيورة قد أكّد في خلال ندوة صحفية عقدها في مكتبه في الهلالية – صيدا، بأن هناك من يعمل من أجل إبقاء طرابلس جرحاً نازفاً، وأن هناك حاجة لأن تعمد الدولة إلى سحب السلاح من الجميع في المدينة، وأن التراخي الأمني منذ تفجير المسجدين دفع بالبعض لأن يحاول أن يأخذ زمام الأمر بيده، ولأن يستعمل السلاح للقصاص ممن ليسوا هم مسؤولين عن هذا الامر، وهو مرفوض جملة وتفصيلاً، ونعرف انه لا يجوز لا بالقانون ولا بالشرع ولا بالانسانية، فلا تزر وازرة وزر أخرى، وأن هذا يُشكّل مظهراً من مظاهر تردي الدولة وحضورها وهيبتها، مقترحاً استبدال قادة الأجهزة الأمنية الموجودين حالياً في طرابلس.

واعتبر الرئيس السنيورة أن هناك مصلحة وسريعة في أن يُبادر «حزب الله» الى الانسحاب من سوريا، اقتداء بمصلحته بداية، وثانياً لمنع المزيد من التدهور في العلاقات اللبنانية – اللبنانية، مؤكداً موقف «تيار المستقبل» المتمسك بالشراكة اللبنانية والعمل على خفض مستويات التوتر بتشكيل حكومة انتقالية، ولا سيما اننا على ابواب مرحلة انتخاب رئيس للجمهورية.

في غضون ذلك، أبلغت مصادر سياسية مطلعة «اللواء» انه مع عودة المعارك مجدداً إلى طرابلس، فان الانشغال السياسي سينحصر في كيفية تهدئة الوضع وفرض الأمن، من دون أن تستبعد بأن يشهد القصر الجمهوري اليوم اجتماعات أمنية يعقدها رئيس الجمهورية ميشال سليمان للاطلاع على سير الأحداث في المدينة، وبذل جهود مضاعفة لوقف نزيف الدم هناك.

ميقاتي

 وكان لافتاً للانتباه، أمس، البيان – النداء الذي وجهه الرئيس ميقاتي إلى الطرابلسيين، وفيه تعهد باتخاذ موقف موحد بالتوافق مع جميع نواب المدينة، حيال أي خلل أو تلكؤ في تنفيذ ما اتخذ من قرارات، مشيراً إلى انه «ستكون لنا كلمة واحدة حيال ما يجري، فلا رئاسة دائمة ولا نيابة تدوم ولا زعامة تفيد ولا شيء يستحق سقوط الأبرياء وتدمير طرابلس».

وقال أن «طرابلس هي للجميع وصدرها الرحب ومحبتها تتسع للجميع. اما من يستهدفها فسيلفظه التاريخ وسيحاسب في الدنيا والآخرة على ما جنت يداه».

ونفت أوساط ميقاتي أن يكون في وارد الاعتكاف أو الرحيل، بحسب ما طالبه به أمس اللواء ريفي، مشيرة إلى أن الأخير كان مسؤولاً عن الأمن خلال 16 جولة سابقة، ولم يفعل شيئاً لوقف نزيف الدم فيها.

وكشف الرئيس ميقاتي في بيانه، أن الاجتماع الموسع الذي انعقد في دارته في طرابلس السبت في حضور وزير الداخلية ونواب المدينة والقادة الأمنيين، اتخذ فيه قرار، بعد التشاور مع الرئيس سليمان، بوضع كل القوى الأمنية تحت إمرة قيادة الجيش، وأن يقوم الجيش باتخاذ كل الإجراءات المناسبة والحاسمة لضبط الأمن، كما اصدر القضاء مذكرات توقيف بحق جميع المخلين بأمن المدينة وأهلها، ونحن على يقين بأن الجيش سيقوم بالمهمات الملقاة على عاتقه وسينفذ المذكرات القضائية بمجملها.

طرابلس الجريحة

 ولكن حتى ساعة متأخرة من الليل، كانت الاشتباكات لا تزال مستمرة، من دون أن ينفذ الجيش قراره بالحسم دون الرجوع إلى السياسيين، وعنفت الاشتباكات على محور المنكوبين والريفا – جبل محسن، اعتباراً من العاشر والنصف ليلاً، وبدأت القذائف تطال أبعد من محاور القتال إلى مناطق كانت تعتبر أكثر أمناً، ما أدى إلى حالة هلع لدى سكان المناطق الخلفية لأماكن الاشتباكات، حيث تطلق القذائف الصاروخية على نحو متواصل، ويقوم الجيش بالرد على مصادر النيران بالاسلحة المناسبة.

وأعلنت معظم المدارس الخاصة والرسمية عن اقفال أبوابها اليوم بسبب الاشتباكات ونظراً لتدهور الأوضاع، وتحديداً في مناطق: الميناء، الضم والفرز، أبي سمراء والقبة، فضلاً عن وسط المدينة ومحيطها، وكذلك المدارس القريبة من محاور القتال وصولاً الى البداوي ودير عمار وحتى المنية.

ولاحظت مصادر مطلعة أن الجولة الثامنة عشرة التي بدأت عملياً منذ السبت وظلت مشتعلة، اتسمت بدخول أنواع جديدة من الأسلحة، من بينها قناصات متطورة ذات مدى بعيد، وهذا ما يفسّر سقوط هذا العدد الكبير من القتلى في اليوم الأوّل، ومعظمهم قتلوا بعمليات قنص من جبل محسن، على اعتبار ان القتلى الـ14 الذين تمّ احصاؤهم أو نقلوا إلى المستشفيات جميعهم من طرابلس، وكانت اصاباتهم بالرأس، في حين لم يعلن حصول اصابات في جبل محسن باستثناء ثلاث.

يضاف إلى ذلك كثافة النيران المستخدمة في الاشتباكات، وهذا ما يُؤكّد وجود تطوّر في الخبرات العسكرية لدي المسلحين في جبل محسن والذين باتت لديهم مقدرة قتالية، وتحولت منطقتهم إلى «قلعة عسكرية» على كتف المدينة مع خط امداد استراتيجي من أحد المراكز التابعة لتنظيم فلسطيني موال للنظام السوري.

وصدرت نداءات إلى سكان المناطق القريبة من المحاور للنزول من الطبقات العليا، خوفاً من استهدافها بالقصف.

في المقابل، بثت محطة تلفزيون L.B.C تسجيلاً صوتياً للمسؤول السياسي للحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد يقول فيه أن «الجيش اهلنا ولا نخطئ بحقه» متمنياً اخذ الحيطة من قذائف الهاون، حيث اتهم أحد الأجهزة الأمنية بالتعاون مع المسلحين في قصف منزله بقذائف الهاون ليل السبت – الأحد.

وكشفت معلومات أن قوة من الجيش حاولت الدخول على أكثر من محور، لكن النار أطلقت عليها من جبل محسن، فأصيب ضابط، ونعى الجيش الجندي عبدالله عجاج نتيجة اصابته بطلق ناري في الرأس في محلة البقار، وهو في لباسه المدني لأنه في وضع مأذونية.

وفي صيدا، عاد التوتر إلى مخيم عين الحلوة، بعد وفاة العنصر في حركة «فتح» محمّد السعدي الذي اصيب بجروح خطرة في رأسه اثر اقدام مجهول على اطلاق النار عليه داخل المخيم. وأشار قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي أبو عرب إلى وجود طابور خامس يريد عدم الاستقرار للمخيم، متوقعاً احتمال أن يكون هناك ترابط بين ما يحصل في طرابلس وما حصل في المخيم.

******************************

وضع طرابلس يتدهور والامور تخرج عن سيطرة الدولة تصاعد عدد القتلى والجرحى والسلاح بكميات كبيرة بين ايدي المسلحين مخيم عين الحلوة على خط التوتر : اشتباك مسلح بين «جند الشام» و«فتح»

ما هو مستقبل طرابلس وكيف سيعيش سكانها مستقبلاً

السؤال هو الى اين مصير طرابلس؟ والى اين مصير سكان العاصمة الثانية للبنان والذي يبلغ عددهم 600 ألف نسمة.

وكم سيكون عدد الجولات القتالية طالما انها سجلت العدد 18 وهي دون افق في تصاعد لعدد الجولات القتالية، وكل مرة تكون اقوى من المرة السابقة، في ظل تدفق السلاح والذخيرة من كل الانواع من الخفيف الى العيار الثقيل الى المدافع والقذائف الصاروخية.

خرجت الامور من يد الدولة اللبنانية، وظهرت على ان الدولة عاجزة عن تأمين الامن في العاصمة الثانية للبنان، واصبح اهل طرابلس متروكون لمصيرهم تحت الرصاص والقذائف والقنابل وقذائف المدفعية.

والامر الخطير هو انكشاف الوضع الامني الذي قال عنه البطريرك بشارة الراعي انه يهددبخطر كبير ذلك ان الدولة عندما تصبح عاجزة عن تأمين الامن في منطقة لبنانية هي العاصمة الثانية للبنان، فان ذلك يعني خطراً أكبر من شلّ مجلس النواب ومن استقالة الحكومة وتصريف الاعمال، ومن توقيف التعيينات والتشكيلات وكل ذلك يظهر كأنه امر روتيني حتى ان الفراغ الرئاسي الذي يخاف منه اللبنانيون يصبح اقل خطراً من خطر اعلان الدولة عجزها عن السيطرة على الوضع الامني في منطقة لبنانية خاصة وان لدينا القدرة العسكرية والامنية على فرض الامن في اي بقعة من لبنان، لكن الذي ينقص هو الوفاق السياسي الغائب من طاولة الحوار الى طرابلس، فهناك جزيرة علوية هي جبل محسن، وهنالك محاور سنيّة محيطة، والمعارك على أشدها، والجيش يحاول السيطرة ولكنه لا يستطيع في ظل الغياب للوفاق السياسي، وفي ظل اعلان وزير الداخلية من هو المسؤول القادر على اعطاء أمر بفرض الامن بالقوة في طرابلس وتهديمها وقتل المئات، لا بل الالاف كما قال وزير الداخلية.

اذا كان الامر كما يقول وزير الداخلية ان المعركة مذهبية وان لا وفاق سياسياً وانه لا يوجد مسؤول يستطيع اعطاء أمر باستعمال القوة وقتل الالاف وتدمير طرابلس، فان ذلك يعني ان طرابلس مدينة منكوبة ومتروكة لامرها وللمسلحين، يتقاتلون حتى تفرغ المدينة من حركتها الاقتصادية والتجارية والصناعية ويبطل وجودها كملتقى لكل اقضية الشمال وكمركز ثقافي تجاري صناعي وزراعي لبيع المواد الزراعية الواردة من الجبال الشمالية، وأهلها يغادرون طرابلس الى اقضية الشمال هربا من المصير الاسود الذي يعيشونه.

نعود الى السؤال : طرابلس الى اين ؟

والجواب وفق ما نرى، ان طرابلس ذاهبة الى تصعيد خطير، ما لم تقرر الدولة على ما تبقى منها ان تحزم امرها وتفرض الامن فيها، من دون وفاق سياسي او في ظل وفاق سياسي، فالامن يأتي أولاً وقبل كل شيء، ولا يمكن ترك الامور سائبة كما هي الحال، لان طرابلس ذاهبة الى مصير اسود لا سمح الله.

ما هو شريط الاحداث امس في طرابلس؟

مندوبتنا في المدينة دموع الاسمر افادت ان وتيرة الاشتباكات ارتفعت مساء امس الاحد، وشهدت طرابلس خلال 24 ساعة قصفا عنيفا استخدم فيه كافة انواع الاسلحة، حيث اطلق خلال ساعة واحدة على مناطق الاقتتال حوالى 50 قذيفة صاروخية، وعشرات قذائف الهاون وبـ7، ومعظم الضحايا الذين سقطوا جراء رصاص القنص الذي لم يهدأ طيلة امس، كما ادى القصف العنيف الى احتراق عدد من المنازل في مشروع الحريري وحارة البقار وجبل محسن وشارع سوريا، اضافة الى احتراق عدد من السيارات عند دوار نهر ابو علي، وصولا الى طريق البداوي الذي بقي طيلة امس خاليا من المارة باستثناء دوريات الجيش التي كثفت من اجراءاتها وعملت على رصد اماكن القناصة واطلاق الرصاص باتجاههم.

وقد اندلعت على كافة محاور القتال حيث انصبت القذائف الصاروخية في كافة انحاء طرابلس حتى طالت الاماكن البعيدة مترافقة مع رصاص قنص كثيف لم يوفر احياء الزاهرية وشوارع المئتين والتل وعزمي والقبة والشعراني والمنكوبين ومخيم البداوي ووادي النحلة.

وحتى مساء امس كان عدد القتلى قد بلغ 14شهيدا واكثر من خمسين جريحا من بينهم تسعة عسكريين وضابط.

وليلاً عمد مسلحون في باب التبانة الى تفخيخ مبنى الحلبي في شارع الجديدة في جبل محسن والمؤلف من خمس طبقات وفجروه، مما ادى الى انهيار ثلاث طبقات. ولم يعرف ان كان هناك اشخاص داخل المبنى أم لا.

ومساء امس نادى أئمة المساجد في مناطق الاشتباكات العائلات النزول من الطبقات العليا حرصا على حياتهم من القصف العنيف، وعدم الخروج الى الشوارع لان القناصة لا ترحم شيخا ولا نساء ولا اطفالا..

كما وصلت رسائل قصيرة الى جميع هواتف العائلات من ادارة مدارس اولادهم تؤكد لهم ان المدارس لن تفتح ابوابها اليوم نتيجة الاوضاع الامنية، كما شهدت معظم شوارع طرابلس حركة خجولة نتيجة القصف الذي طال احياء بعيدة عن التبانة حيث سقطت عدة قذائف في احياء الزاهرية وشارع عزمي وباب الرمل والتل الامر الذي ارعب السكان.

كما تم تكليف الشيخ خالد السيد في التبانة من قبل قادة المحاور فرد عليهم انه المطلوب التهدئة وانكفاء جميع المسلحين وترك المعالجة للجيش اللبناني، لكن بقيت مجموعات صغيرة غير ملتزمة. وافادت معلومات ان المعالجة في الاجتماع الذي عقد في منزل ميقاتي كان جديا حيث طلب ميقاتي من مخابرات الجيش الحسم عسكريا وباسرع وقت.

وكان لافتا اقامة بعض المسلحين حواجز تفتيش وتدقيق في البداوي وطريق العيرونية في القبة بحثا عن العلويين.

وفي ظل المعارك العنيفة كان الجيش يرد على مصادر النيران وينفذ مداهمات ابرزها اعتقال حاتم الجنزرلي مع ستة عناصر من مجموعته اثر اطلاقه النار على دورية للجيش كما واصل مداهماته في الشعراني والريفا وفي حي الامريكان في جبل محسن واعتبرت هذه الخطوة انها متقدمة جدا .

ومساء امس واثر اتصالات بين قادة المحاور في التبانة والقبة اتفق على وقف اطلاق النار والالتزام بقرار الجيش وافساح المجال لحسم الاقتتال ووقفه كي يقف نزيف الدم المجاني لكن بقي رصاص القنص ناشطا مع اشتباكات متقطعة ودون الوصول الى اتفاق او هدنة .بينما كان السجال بين قيادة جبل محسن وقادة التبانة والقبة يشهد احتداما من التهديدات المتبادلة.ففي الوقت الذي اعلن فيه رفعت عيد النأي بالنفس عن الاشتباكات وان الذين يقاتلون هم مواطنون واقرباء الذين اعتدي عليهم كان في الوقت عينه قائد محور الريفا جهاد الدندشي يؤكد التزامه بقرار الجيش معتبرا ان القضية لا تنتهي الا بالقاء القبض على رئيس الحزب العربي الديموقراطي.فيما عقد الشيخ خالد السيد مؤتمرا تحدث فيه باسم فاعليات التبانة معتبرا ان ابناء جبل محسن تعرضوا لاعتداءات من جهات مجهولة والتبانة تدفع الثمن.

مخيم عين الحلوة

وعلى «جبهة» مخيم عين الحلوة المفتوحة على الحوادث الامنية التي تكاد تكون يومية، فان المخيم عاد، وبقوة الى دائرة الضوء الامني ، بعد التوتر الجديد الذي عاشه سكان المخيم ، جراء قيام عناصر اكدت مصادر فلسطينية عليمة انها تنتمي لمنظمة «جند الشام» ، اطلقت النار على احد كوادر حركة «فتح»، فاردوه، واصابوا عنصرا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بجراح.

وهذا الحادث هو الثاني خلال ثمان واربعين ساعة ، بعد ان سجل اشتباك مسلح بين عناصر من حركة «فتح» واخرين من جند الشام ، على خلفية حوادث امنية سابقة، لكنه تزامن مع زيارة رئيس الحكومة في السلطة الفلسطينية الى بيروت وحديثه عن ان المخيمات يجب ان تكون تحت وصاية الدولة اللبنانية ، لكن الاوساط الفلسطينية توقفت مليا عند التفجير الجديد في المخيم ، الذي وفد اليه بضعة الاف من النازحين السوريين والفلسطينيين الذين نزحوا من المخيمات في سوريا، سيما وانه يتزامن مع الاقتتال الذي تشهده مدينة صيدا ، وحذرت الاوساط من محاولات تسعى اليها مجموعات وقوى مسلحة داخل المخيم ترتبط بصورة وثيقة مع جهات خارجية، سيما وان المخيم ارتبط بمجموعة من الاسماء يعتبر اصحابها من اخطر المطلوبين ، ومنهم من ارتبط اسمه بتفجيرات طالت الجيش اللبناني وقوات الطوارىء الدولية ومؤخرا انفجاري السفارة الايرانية، بالمقابل ، تسعى الفصائل الفلسطينية الى تجنيب المخيم جولة دموية جديدة ، من شأنها ان تترك انعكاسات على الامن اللبناني، وتتحرك فصائل منظمة التحرير الفلسطينية على التواصل مع عصبة الانصار الاسلامية التي تشكل الذراع العسكري الاقوى للتنظيمات الاسلامية الفلسطينية في المخيم، لكبح جماع المجموعات الاسلامية الصغيرة والزامها بالاجماع الفلسطيني برفض ادخال المخيم في حروب صغيرة مشبوهة.

وفي هذه الاجواء توتر الوضع الامني أمس في مخيم عين الحلوة، بعد ان اقدم مسلحون باطلاق النار على احد عناصر حركة «فتح» ويدعى محمد السعدي ( 25 عاما ) اثناء تواجده قرب مستشفى النداء الانساني في المخيم، فاصيب في رأسه، ما ادى الى مقتله على الفور، فيما اصيب عنصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يدعى عبدالناصر اليوسف كان يتواجد بالقرب منه.

وقال امين سر حركة «فتح» منطقة صيدا ماهر شبايطة، ان ما جرى هو عملية اغتيال لكادر من حركة «فتح»، وان مسلحين اثنين كانا يغطيان وجهيهما بقبعتين، اطلقا النار باتجاه السعدي ورفيقه ولاذا بالفرار، واشار الى تحقيقات تجري لمعرفة هوية المتورطين.

******************************

عشرات القتلى والجرحى ضحايا المعارك المستمرة في طرابلس

عشرات القتلى والجرحى كانوا ضحية الجولة الثامنة عشرة من العنف في طرابلس التي اندلعت امس الاول واستمرت امس باشتباكات استخدمت فيها كل انواع الاسلحة. وفيما لم تنجح المعالجات في وقف المعارك، افادت الوكالة الوطنية للاعلام عند منتصف ليل امس عن انفجار في مبنى بجبل محسن وانهيار ٣ طبقات منه.

وقد اوردت الوكالة اسماء ٩ قتلى و٥٠ جريحا في اشتباكات اليومين الماضيين، في حين تحدثت معلومات اخرى عن سقوط ١٥ قتيلا.

وتواصلت الاشتباكات طوال يوم امس، وكانت تخف حينا وتعنف احيانا. وفي المساء دارت اشتباكات على محور الريفا، المنكوبين والملولة من جهة، وجبل محسن من جهة ثانية، حيث استخدمت الاسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية، ورد الجيش لإسكاتها.

وسادت المناطق الخلفية لهذه الاشتباكات حالة من الهلع والخوف لا سيما مناطق: البداوي، وادي النحلة، مخيم البداوي والمنطقة المحيطة بالمستشفى الحكومي في القبة بطرابلس نظرا لسقوط الرصاص والعديد من القذائف في أجواء ومحيط هذه المناطق.

مداهمات الجيش

وقد اعلن الجيش ان وحداته في المدينة نفذت سلسلة عمليات دهم لأماكن تجمع المسلحين ومراكز القناصة، حيث أوقفت ثمانية مسلحين وضبطت كمية من الاسلحة الحربية الخفيفة والذخائر العائدة لها، بينها بندقية وقناصة بالإضافة الى أعتدة عسكرية متنوعة. وقد تم تسليم الموقوفين مع المضبوطات الى المراجع المختصة لإجراء اللازم.

انفجار بمبنى

وقبيل منتصف ليل امس افادت الوكالة الوطنية للاعلام عن وقوع انفجار في بناية الحلبي في منطقة جبل محسن في طرابلس، ادى الى انهيار ثلاث طبقات منها، ولم يفد عن وقوع اصابات.

هذا ونفى حزب الله ما اوردته بعض وسائل الاعلام عن وجود عناصر وخبراء عسكريين منه في جبل محسن – طرابلس، واصفا ذلك بالادعاءات الباطلة التي لا تستند الى اي اساس او دليل.

اضاف: ان حزب الله، الذي طالما دعا الى تغليب منطق الحكمة والعقل، وافساح المجال امام القوى الامنية واجهزة الدولة للقيام بواجباتها في حماية المواطنين وارزاقهم وحفظ امنهم، يؤكد مرة اخرى ان الحل السياسي المدعوم من الجميع هو الذي ينهي هذا النزيف القاتل في المدينة، ويعيد الامن والسلام الى ربوعها، ويوقف العصابات الاجرامية عن التمادي في اعتداءاتها بحق المدينة واهلها.

على صعيدآخر، سمع مساء امس اطلاق نار في منطقة صبرا، تبين لاحقا انه ناتج عن اشكال فردي بين شخص من آل الزير وآخر معروف باسم ابو الزيك، بسبب خلاف قديم بينهما يعود الى اكثر من سنتين ومتعلق بقضايا مخدرات.

كما سمع دوي انفجار في مخيم عين الحلوة، تبين لاحقا انه ناتج عن اطلاق قذيفة آر بي جي في الهواء، واتبع باطلاق نيران رشاشات في الهواء ايضا. وكان المخيم شهد اقدام مقنع على إطلاق النار على محمد عبد القادري عبد الحميد وحمود الرامي الملقب بالسعدي وعبد الحميد اليوسف، الذين أصيبوا إصابات مباشرة. وتم نقل محمد عبد القادر عبد الحميد، واصابته في الرأس، الى مستشفى الراعي في صيدا حيث ما لبث ان فارق الحياة.

كما نقل كل من محمد اليوسف الذي أصيب في رجله وحمود السعدي الى مستشفى النداء الانساني.

************************

ريفي لميقاتي:طرابلس لن تقبل منك اقل من الرحيل

دعا المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي الرئيس نجيب ميقاتي الى «الاعتكاف ورفع الصوت لوقف الاقتتال في طرابلس»، وقال في بيان: «سبق لنا أن نبهنا المسؤولين السياسيين والأمنيين في الدولة، إلى خطورة ترك الوضع في طرابلس لفوضى السلاح التي زرعها النظام السوري وحلفاؤه في المدينة، ولكن تبين أن من هم في موقع المسؤولية لا يتحلون بالمسؤولية، ليدركوا أن التآمر أو التقصير في اتخاذ القرار بمنع تكرار الاعتداء على طرابلس، ستكون له نتائج وخيمة».

واضاف: «لقد دعونا في جولة الاعتداء الأخيرة على طرابلس، الرئيس نجيب ميقاتي ووزراءه الطرابلسيين الى الاعتكاف في المدينة، لكنه استمر في سياسة غط الرأس في رمال هذه المؤامرة، التي تنفذ بأعصاب باردة، والتي ذهب ضحيتها مئات الأبرياء فضلا عن الجرحى والأضرار الاقتصادية، فماذا تنتظر يا دولة الرئيس؟ اعتكف وارفع الصوت واتخذ القرار لوقف هذه الجريمة، وإلا فلن تقبل منك طرابلس أنت وكل المقصرين أو المتآمرين من أمنيين وسياسيين، أقل من الرحيل، لأن دماء الأبرياء لا ترحم».

وشدد على انه «ليس مقبولا أن تعيش طرابلس 13 جولة قتال منذ أن شكلت هذه الحكومة، فطرابلس تشعر اليوم من هم في السلطة غرباء عنها، وهي بالتأكيد ستحاسب من فشل بحمايتها، من سياسيين وأمنيين يفترض أن يدفعوا ثمن تقصيرهم أو تآمرهم، أو الاثنين معا.

أما عن السلوك المشبوه لبعض الأمنيين في التفرج على الاعتداء على طرابلس فنقول: الأمن لا يكون بالنظر بعين واحدة، بل بتطبيق القانون وفرض الاجراءات الأمنية لحماية المدينة، على الجميع سواسية ومن دون استثناء، وهذا يجب أن يتم فورا، عبر امساك الدولة بشكل كامل بأمن المدينة».

وختم ريفي: «لن نتوقف للحظة عن ملاحقة قضية تفجير مسجدي السلام والتقوى، مطلبنا العدالة، وجلب المعتدين والمتورطين الى القضاء لمحاسبتهم، لأنهم أطلقوا النار على رأس طرابلس. وبالإصرار نفسه، نرفض بشكل قاطع ممارسات إطلاق النار على أرجل الأبرياء. طرابلس تنتظر من الجميع موقفا واضحا، والا سيكون لها كلمة واضحة».

**************************

اشتباكات طرابلس تتصاعد.. و«قادة جبل محسن» يهددون بمحاصرة المدينة

وزير الداخلية اللبناني لـ «الشرق الأوسط»: يجب منح الجيش صلاحية كاملة للضرب بيد من حديد

تصاعدت حدة الاشتباكات في طرابلس اللبنانية أمس على محور جبل محسن (ذات الغالبية العلوية) وباب التبانة (ذات الغالبية السنية) على خلفية الأزمة السورية. وسجل ليل السبت – الأحد، استخدام القذائف الصاروخية والهاون والـ«أنيرغا» التي سمعت أصداؤها في المناطق البعيدة من محاور القتال. وهدأت الاشتباكات صباحا، لتعود طوال ساعات النهار، أعمال القنص، لا سيما عند أوتوستراد طرابلس الدولي الذي لا يزال مغلقا نتيجة استهدافه. ووصل الرصاص الطائش إلى مناطق بعيدة عن أماكن الاشتباكات في حين كانت وحدات الجيش اللبناني ترد على مصادر النيران بشكل مركز، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.

وعلى وقع التخوف من انفلات الوضع في طرابلس بشكل يصعب التحكم به، لا سيما بعد البيانات والبيانات المضادة بين من أطلقوا على أنفسهم تسمية «أولياء الدم» في كل من جبل محسن وباب التبانة المتنازعتين، سجل حراك سياسي وأمني على أكثر من خط في محاولة لتهدئة الأوضاع في عاصمة الشمال، أهمها لقاء عقد بين رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة السابق، رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة. وارتفعت حصيلة الاشتباكات بعد ثلاثة أيام على بدء المواجهات إلى 13 قتيلا وأكثر من 70 جريحا، 24 من باب التبانة و12 من جبل محسن و13 من القوى الأمنية. وكان عناصر الجيش اللبناني يعمدون إلى سحب المصابين ونقلهم إلى مستشفيات المدينة للمعالجة.

وبعدما كانت مجموعة «أولياء الدم» في باب التبانة تبنت إطلاق النار على أشخاص من جبل محسن الخميس الماضي على خلفية تفجير مسجدين بالمدينة في أغسطس (آب)، معلنة استمرارها في استهداف أهالي جبل محسن إلى حين تسليم زعيم الطائفة العلوية علي عيد وابنه رفعت، أصدرت «اللجنة الموحدة لقادة المحاور في جبل محسن» بيانا، ليل أمس، أعلنت فيه «عدم السماح بعد اليوم لأي اعتداء على أي مواطن في جبل محسن ولا على أي منشأة أو مؤسسة يملكها ابن جبل محسن».

وهددت اللجنة أن الرد سيكون في كل لبنان معلنة فرض الحصار الكامل على مدينة طرابلس منذ اليوم (الاثنين) «حتى تسليم كل من حرض وهدر دم أبناء جبل محسن للقضاء وبملاحقة أي طرابلسي يخرج من المدينة». وحذرت «أبناء الأقضية المجاورة من أنهم سيكونون تحت مرمى نيراننا، إن حاولوا القدوم إلى طرابلس».

ووصف وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» جولة الاشتباكات الثامنة عشرة في طرابلس، بـ«التحدي الأكبر وليس الأخطر» بالنسبة إلى الجيش والقوى الأمنية والسياسيين على حد سواء، على اعتبار أن فريقي القتال يرفضان التراجع ومصران على الاستمرار في المواجهات. وأكد شربل أن الحسم في عاصمة الشمال يتطلب حسما في مواقف الأطراف السياسية والوزراء والنواب المحسوبين على فريقي 8 و14 (آذار). وأضاف: «على الجميع تحمل مسؤولياتهم والإعلان بشكل واضح وصريح عن رفع الغطاء السياسي على المقاتلين ومنح الجيش الصلاحية الكاملة للضرب بيد من حديد».

وعد شربل أن المواقف التي صدرت وتصدر ليست كافية وحتى الآن يبدو أن الوضع الأمني في طرابلس سيبقى على هذه الحالة، مطالبا القوى السياسية بالاجتماع وتوحيد قرارها في هذا الإطار كي تتمكن القوى الأمنية بالقيام بواجباتها كما يجب. وبعد ظهر أمس، أعلنت قيادة الجيش مديرية التوجيه في بيان لها أنها نفذت سلسلة دهم لأماكن تجمع المسلحين ومراكز القناصة، حيث أوقفت ثمانية مسلحين وضبطت كمية من الأسلحة الحربية الخفيفة والذخائر العائدة لها، بينها بندقية وقناصة بالإضافة إلى أعتدة عسكرية متنوعة. وقد سلم الموقوفون مع المضبوطات إلى المراجع المختصة لإجراء اللازم، بينما سطر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر استنابات قضائية إلى الأجهزة الأمنية في الشمال من شرطة عسكرية وقوى أمن داخلي وغيرها من القوى الأمنية، بالبحث والتحري عن الأشخاص الذين يشاركون في الأحداث الأخيرة في طرابلس ويطلقون النار على الجيش والسكان والأهالي، وطلب معرفة أسمائهم وتوقيفهم وسوقهم إلى دائرته.

من جهته، توجه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في بيان له إلى أهالي طرابلس، وأعلن عن قرار اتخذ أول من أمس خلال الاجتماع الموسع الذي عقد في طرابلس وحضره سياسيو المدينة ورؤساء القوى الأمنية، بعد التشاور مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان، بوضع كل القوى الأمنية تحت إمرة قيادة الجيش لتقوم باتخاذ كل الإجراءات المناسبة والحاسمة لضبط الأمن، مشيرا إلى أنه على يقين بأن الجيش سيقوم بالمهمات الملقاة على عاتقه وسينفذ المذكرات القضائية بمجملها.

وأضاف ميقاتي: «أمام هذا الواقع الأليم بات لزاما علي كمسؤول وكممثل عن طرابلس أن أضع جميع المعنيين أمام مسؤولياتهم وأدل بوضوح على مكامن الخلل في المعالجة أينما وجدت لأن لا شيء أهم لدي في هذه المرحلة من حماية المدينة وحقن الدماء البريئة وصون الأعراض والأرزاق».

كذلك، رأى رئيس كتلة المستقبل، رئيس الحكومة السابق، فؤاد السنيورة أن «هناك حاجة لاتخاذ قرارات حازمة في طرابلس حتى لو اقتضى الأمر تغيير رؤساء الأجهزة الأمنية والعسكرية في المدينة، من أجل أن يسود شعور بأن هناك أمرا جديدا سيجري تطبيقه».

وعد خلال مشاركته في ندوة في صيدا، أن «هناك من يعمل من أجل إبقاء طرابلس جرحا نازفا»، مشيرا إلى أن «هناك حاجة لأن تعمد الدولة إلى سحب السلاح من الجميع في طرابلس».

كما دعا المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الرئيس نجيب ميقاتي إلى «الاعتكاف ورفع الصوت لوقف الاقتتال في طرابلس»، وقال في بيان: «سبق لنا أن نبهنا المسؤولين السياسيين والأمنيين في الدولة، إلى خطورة ترك الوضع في طرابلس لفوضى السلاح التي زرعها النظام السوري وحلفاؤه في المدينة، ولكن تبين أن من هم في موقع المسؤولية لا يتحلون بالمسؤولية، ليدركوا أن التآمر أو التقصير في اتخاذ القرار بمنع تكرار الاعتداء على طرابلس، ستكون له نتائج وخيمة»، داعيا ميقاتي إلى الاعتكاف ورفع الصوت واتخاذ القرار المناسبة لإيقاف ما يحصل في طرابلس.

وأشار ريفي إلى ما سماه «السلوك المشبوه لبعض الأمنيين في التفرج على الاعتداء على طرابلس» بالقول: الأمن لا يكون بالنظر بعين واحدة، بل بتطبيق القانون وفرض الإجراءات الأمنية لحماية المدينة، على الجميع سواسية ومن دون استثناء، وهذا يجب أن يجري فورا، عبر إمساك الدولة بشكل كامل بأمن المدينة».

وأضاف: «لن نتوقف للحظة عن ملاحقة قضية تفجير مسجدي السلام والتقوى، مطلبنا العدالة، وجلب المعتدين والمتورطين إلى القضاء لمحاسبتهم، لأنهم أطلقوا النار على رأس طرابلس. وبالإصرار نفسه، نرفض بشكل قاطع ممارسات إطلاق النار على أرجل الأبرياء. طرابلس تنتظر من الجميع موقفا واضحا، وإلا سيكون لها كلمة واضحة». في المقابل، في حين، قال المسؤول الإعلامي في «الحزب العربي الديمقراطي» عبد اللطيف صالح إن «الأمور بجبل محسن في يد مجموعة أولياء الدم وقادة المحاور»، عادا أن «الحزب العربي الديمقراطي ينأى بنفسه عن كل ما يحصل في طرابلس»، مضيفا: «لا علاقة لنا بكل ما يحصل، لكن إذا طلب منا التدخل للوساطة بين أولياء الدم وقادة المحاور بجبل محسن فنحن مستعدون لذلك». أشار الناطق باسم فعاليات باب التبانة خالد السيد إلى أن «أهالي جبل محسن تعرضوا لاعتداءات من جهات مجهولة وقد تكررت هذه العمليات حتى ظهر أمين عام حزب العربي الديمقراطي رفعت عيد متوعدا أهالي باب التبانة».

وتوجه السيد إلى قيادة الجيش اللبناني بالسؤال: «هل سترخصون دماء عناصر الجيش كرمى عيون رفعت عيد وحزب الله والرئيس السوري بشار الأسد؟».

*************************

 

Déchaînement de violence à Bab el-Tebbaneh et Jabal Mohsen

Les fronts de Bab el-Tebbaneh et Jabal Mohsen, à Tripoli, se sont de nouveau embrasés, durant le week-end, faisant au moins 9 morts et plusieurs dizaines de blessés, un bilan qui devrait être corrigé à la hausse, puisqu’on indique de sources sécuritaires que les affrontements pourraient avoir fait au moins cinq morts de plus : trois civils libanais ainsi qu’un Palestinien et un Syrien. Pour sa part, l’armée, souvent prise entre deux feux, a annoncé avoir eu 7 blessés en deux jours.

La situation a été jugée suffisamment grave, hier soir, pour que toutes les écoles de Tripoli décident de rester fermées aujourd’hui, ainsi que la plupart des branches de l’Université libanaise. En effet, à la tombée de la nuit, dans des quartiers privés d’électricité et illuminés de temps à autre par des fusées éclairantes, des dizaines d’obus de mortier ont été échangés.
« Tripoli est à découvert », a averti hier le patriarche maronite Béchara Raï. Comme pour illustrer cet avertissement, des combattants cagoulés se promettaient hier d’abattre désormais les Alaouites qui se hasarderaient hors de leur quartier et non plus de se contenter de leur tirer des balles dans les jambes. La montée de la haine sectaire a désormais quelque chose d’effrayant qu’aucun effort officiel ne parvient à enrayer, comme devait l’admettre Nagib Mikati.
La violence avait repris, samedi, à la suite d’un tir qui a blessé aux jambes un habitant de Jabal Mohsen. Aussitôt la nouvelle propagée, les tireurs embusqués de Jabal Mohsen sont entrés en action sur tous les axes, prenant par surprise une population civile qui vaquait à ses occupations quotidiennes.
Cette flambée de violence devait faire six morts en quelques heures, dont un élève du primaire, Omar Haswani (7 ans), un adolescent, Misbah Merheb (16 ans), une femme, Ramzié Zohbi, et un septuagénaire, Mahmoud Cheikh Hussein (70 ans), mort d’une crise cardiaque après avoir été frôlé par une balle. Toutes les victimes sont tombées du côté de Bab el-Tebbaneh, pris au dépourvu.
Une affolante cohue a accompagné cette flambée, dont les effets se sont fait sentir loin des axes de combats proprement dits. Commerçants fermant boutique, parents paniqués venus prendre leurs enfants, civils fuyant les zones de tirs (rendues indistinctes par l’écho des rafales) ont provoqué d’inextricables embouteillages, qui ont compliqué la tâche de l’armée. Celle-ci a eu ce jour-là quatre blessés, dont un lieutenant atteint grièvement au cou.
Comme d’habitude, la troupe a répondu avec mesure, ciblant les sources de tirs, mais ne s’aventurant pas à des ripostes dures, de crainte de faire des blessés dans les rangs de la population civile. A ce jour, aucun incident de ce genre n’a été enregistré.
Les tirs ont notamment pris au piège les élèves de l’école al-Lokman, dont les élèves ont été évacués à bord de VTT. L’armée a évacué l’établissement scolaire après le décès de l’un des élèves. Les autres établissements scolaires de Tripoli l’ont imitée.
Les tirs d’hier ont fait au moins trois tués. Selon une source de sécurité, un tireur embusqué a abattu deux hommes qui circulaient à bord d’un camion dans le quartier de Bab el-Tebbaneh et un soldat en permission, qui circulait en tenue civile, mais le bilan devrait sans doute s’alourdir. En outre, on annonçait de source militaire que l’un des chefs de secteur de Bab el-Tebbaneh, Hatem Janzarli, proche d’Achraf Rifi, ancien directeur général des FSI, a été arrêté.

18e round de violences
Cet embrasement, le 18e depuis mars 2011 et le début du soulèvement en Syrie, s’est poursuivi durant la nuit et la journée d’hier, contrairement à ce qui se passait auparavant, où des périodes de calme ponctuaient la journée.
Hier soir, des appels émanant des mosquées de Bab el-Tebbaneh et de lieux de culte à Jabal Mohsen appelaient la population civile des deux quartiers à descendre dans les étages inférieurs.
En soirée, une forte explosion s’est fait entendre à Jabal Mohsen, entraînant l’effondrement de trois des cinq étages d’un immeuble, très probablement dynamité.
Aux accusations lancées par les combattants de Bab el-Tebbaneh, le Hezbollah a répondu en assurant qu’aucun de ses miliciens ne se battait aux côtés des hommes de Ali Eid, à Jabal Mohsen.

Réunion sécuritaire
Comme à chaque flambée, les principaux responsables politiques se sont réunis pour examiner la gravité de la situation et prendre les mesures nécessaires pour rétablir le calme. C’est ainsi qu’une réunion s’est tenue dans la discrétion au domicile du Premier ministre démissionnaire Nagib Mikati à Tripoli, en présence du ministre de l’Intérieur, Marwan Charbel, et d’un certain nombre de notables et de responsables politiques locaux.
La réunion n’a rien donné de concret et l’on sait à l’avance qu’elle n’aura aucun effet à long terme. Un plan de sécurité ne saurait être imposé aux deux quartiers ennemis, tant que le pouvoir judiciaire et l’exécutif ne joignent pas leurs efforts pour décider d’interpeller, sinon arrêter, les auteurs des attentats contre les deux mosquées de Tripoli, qui ont fait en août dernier 42 morts et des dizaines de blessés.
L’action terroriste, a-t-on établi, avait été commanditée par le PAD, dont le chef, Ali Eid, refuse de répondre aux convocations du juge d’instruction.

Drapeaux
Les tensions s’étaient aggravées jeudi, après que des drapeaux syriens eurent été hissés à Jabal Mohsen qui surplombe Bab el-Tebbaneh. En réponse, des drapeaux de la rébellion syrienne y ont été hissés aussi. Le jour même, des hommes armés ont blessé par balles, à Tripoli, quatre ouvriers de confession alaouite, suscitant la colère dans les milieux alaouites.
La population de Tripoli est, rappelle-t-on, composée à 80 % de sunnites et 11 % d’alaouites, et les tensions entre les deux communautés sont attisées par le conflit syrien.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل