كشفت مصادر معنية بالوضع الامني المتدهور في طرابلس ان عجز الاجهزة عن توقيف ممارسات اطلاق النار على أقدام عمال ومواطنين من الطائفة العلوية التي تكررت في الاحياء والمناطق الطرابلسية ذات الغالبية السنية طوال ايام من الاسبوع الماضي، شكل فعلاً فتيل الانفجار الاخير بما بات معه، مؤكدةً ان ثمة طوابير خامسة معروفة او مجهولة سعت الى هذا التفجير.
وقالت المصادر لـصحيفة “الراي” الكويتيّة ان المعادلة السلبية التي باتت تحكم اي مسعى لوقف التدهور تتلخص في ان الجماعات السنية ومعها القيادات التقليدية تطالب بالحاح باستكمال الاجراءات القضائية في ملف تفجيري المسجدين والذي لم يمثل فيه حتى الان الامين العام للحزب العربي الديموقراطي علي عيد امام القضاء بتهمة تسهيل فرار متهَم رئيسي بالتفجيرين الى سورية. وفي المقابل فان الحزب الذي يمسك بالسيطرة المسلحة على جبل محسن يطالب بتوقيف مطلقي النار على المواطنين العلويين في طرابلس.
وفيما اعتبرت المصادر ان اطلاق النار على العلويين في طرابلس قدّم للحزب العربي ورقة مجانية أتاحت له إحداث توازن بين مطلقي النار على الأرجل ومرتكبي مجرزة المسجديْن، عبّرت عن خشيتها من ان يكون التدهور الامني مرشحاً لمزيد من التصعيد نظراً الى صعوبة الرهان بعد الان على اي إجراء أمني او قضائي من شأنهما ان يلجما دورة العنف الجديدة. ذلك ان اجتماعاً امنياً عقده رئيس الحكومة المستقيلة وابن طرابلس نجيب ميقاتي في منزله في المدينة السبت لم تظهر مفاعيل فورية له بل ان الاشتباكات تفاقمت بعده وظل الوضع على تدهوره في اليوم التالي اي امس. وقد جرى في الاجتماع المذكور الذي حرص ميقاتي على احاطة مقرراته بالسرية وضع سائر القوى الامنية والاجهزة بأمرة الجيش وانشاء غرفة عمليات مشتركة. كما ان القضاء العسكري بادر الى استنابة الاجهزة كافة تعقب مطلقي النار في طرابلس على مواطنين من بعل محسن وتوقيفهم. وقام الجيش صباحا امس بتوقيف احد قادة المحاور المتهمين بإطلاق النار على الجيش (سقط له ما لا يقل عن 9 جرحى منه) الامر الذي دل على جدية وحزم في التعامل مع الوضع المتدهور.
واوضحت المصادر ان ثمة معطيات تشير الى ان الساعات المقبلة ستشهد مزيداً من الاجراءات العسكرية والامنية المتشددة وربما تتجاوز ما كان يجري سابقاً في التعامل مع المسلحين وقادة المحاور. واضافت ان هذا الحزم يبدو ثمرة قرار سياسي وعسكري اتُخذ على اعلى المستويات خصوصاً بعد اتساع المخاوف من ان ينفذ قادة المحاور في منطقة جبل محسن تهديداً اطلقوه بمحاصرة طرابلس وشلها بالنار ابتداء من صباح اليوم رداً على ما وصفوه بحصار جبل محسن في مقابل تأكيد الجناح العسكري لما يُعرف بـ”اولياء الدم” في جريمة المسجديْن ان كل ابناء الجبل مستهدَفين الى حين تسليم المطلوبين في هذه الجريمة ولا سيما علي عيد.