#adsense

“اللواء”: لا صحة لما يتردّد عن سلّة حلول واحدة ومتكاملة لكل الإستحقاقات والملفات

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة “اللواء”:

يتوقع مصدر سياسي بارز أن ترخي الأجواء المريحة لمشروع الاتفاق المبدئي بين الدول العظمى وإيران بخصوص حل مشكلة الملف النووي الإيراني المعقدة، والتي استتبعت بحركة اتصالات متسارعة للديبلوماسية الإيرانية باتجاه الخليج العربي لشرح مضمون وأبعاد الاتفاق المذكور والإعلان عن نيّة المسؤولين الإيرانيين فتح صفحة جديدة في العلاقات مع هذه الدول وتحديداً مع المملكة العربية السعودية التي تشكل الثقل السياسي والاقتصادي الأهم في المنطقة، بمفاعيل مشجعة ومؤاتية لتحريك الاتصالات بزخم أقوى بين الأطراف اللبنانيين لحلحلة الأزمة السياسية القائمة في البلاد منذ مدة طويلة، إنطلاقاً من العلاقة الجيدة لكل من إيران والمملكة ودول الخليج عموماً مع هذه الأطراف، وقدرتها على التأثير في ردم هوّة الخلافات القائمة بينها وتقريبها إلى بعضها البعض باتجاه التفاهم على الحل المطلوب للأزمة القائمة.

ويرى المصدر في الاتصالات الديبلوماسية الجارية بين الدول الخليجية وإيران عاملاً مساعداً لدفع مسار حل الأزمة اللبنانية قدماً إلى الأمام، لافتاً إلى أن أولى بوادر الحركة الديبلوماسية المذكورة فتح آفاق التواصل بين بعض الأطراف اللبنانيين المعنيين بحل الأزمة القائمة بوتيرة أقوى من السابق، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في حدة الخطاب السياسي لكلا الطرفين قياساً على ما حصل في الأسابيع الماضية، برغم تصاعد حدة الاشتباكات المسلحة في مدينة طرابلس والمرتبطة بما يجري على الساحة السورية كما هو معلوم للقاصي والداني معاً، ولكن يبقى التأثير الاهم والمباشر ما يحصل من انفراج ملحوظ بين دول الخليج العربي بزعامة المملكة العربية السعودية من جهة وبين ايران من جهة ثانية، كون الطرفين الاساسيين في الواقع السياسي والازمة القائمة وهما «تيار المستقبل» و«حزب الله» يتأثران بشكل مباشر بهاتين الدولتين ويتفاعلان سلباً او ايجاباً بسياستهما كما اظهرت الوقائع خلال السنوات الماضية.

ومن وجهة نظر الدبلوماسي المذكور فإن المفاعيل المرتقبة للحركة الدبلوماسية الخليجية باتجاه ايران والايرانية تجاه دول الخليج، لن تترجم بشكل سريع وفوري على واقع الازمة اللبنانية، بل يستغرق ذلك بعض الوقت كي تتوضح الصورة الكاملة للسياسة الايرانية الجديدة، الا ان ذلك لا يعني الانتظار والترقب وعدم المبادرة، بل على عكس ذلك تماماً، يلاحظ ان كبار المسؤولين بملف تشكيل الحكومة الجديدة وعلى رأسهم الرئيس المكلف تمام سلام ورئيس الجمهورية ميشال سليمان والاطراف الاساسيين التقطوا بوضوح الاشارات الايجابية لمشروع الاتفاق النووي الايراني وللحركة الدبلوماسية الخليجية الايرانية، وبدأوا سلسلة اتصالات فيما بينهم بعيدة من الاضواء لاعادة اطلاق زخم الحركة السياسية من جديد باتجاه تسريع ملف تشكيل الحكومة الجديدة بعد ظهور مؤشرات مشجعة بتذليل العقبات الاساسية التي تعترض تشكيل الحكومة الجديدة والمتوقع ان تأخذ منحى تصاعدياً وسريعاً في الاسابيع الاولى من العام المقبل، كون ملف تشكيل الحكومة يتقدم على ما عداه من استحقاقات وقضايا وملفات نظراً لاهميته في قيام حكومة جديدة تتولى مهمات السلطة وادارة البلد ومقاربة شتى القضايا والملفات ومن بينها انجاز قانون جديد للانتخابات والاشراف على استحقاق الانتخابات الرئاسية بعد اشهر معدودة.

وينفي المصدر السياسي ما يتردد من اقاويل واخبار عن اتصالات تجري بين مختلف الاطراف تمهيداً لعقد لقاء فيما بينها في احدى الدول الاوروبية على غرار لقاء «سان كلو» للبحث في مشاريع حلول للازمة السياسية القائمة حالياً، والتحضير فعلياً لانجاز تفاهم جديد بين اللبنانيين على غرار اتفاق الطائف، واصفاً مثل هذه الاخبار بأنها لا تتعدّى استنتاجات البعض أو تمنيات البعض الآخر، في حين أن مجرّد البحث بإمكانية عقد أي لقاء على هذا المستوى يعني سقوط اتفاق الطائف نهائياً، وهذا ليس وارداً كون أكثرية اللبنانيين ما زالوا يتمسكون بالطائف ويطالبون بتطبيقه عملياً لأنه يمثل التوازن بين كل الطوائف اللبنانية، وأي طرح بديل قد يُدخل لبنان في متاهات مدمرة ويكلف اللبنانيين أثماناً باهظة ويعرض وطنهم لمخاطر غير محمودة على الإطلاق.

اما ما يتردد بأن مثل هذا اللقاء ضروري للبحث في سلّة متكاملة للاستحقاقات المرتقبة مرّة واحدة والاتفاق عليها كلها بالكامل مع كل التفاصيل المتعلقة بها، بدءاً من استحقاق رئاسة الجمهورية والاسم المتوافق عليه لتولي الرئاسة العتيدة، والحكومة الجديدة برئاستها وتركيبتها وقانون الانتخابات الجديد ورئاسة المجلس النيابي المقبلة وغيرها، فهذا أمر غير مطروح على الإطلاق، ولا سيما أن آلية مقاربة هذه الاستحقاقات تتم دستورياً وهو ما يجمع عليه معظم اللبنانيين ويرفضون أي طرح يتعارض مع الدستور الذي يرتكز على اتفاق الطائف.

وفي اعتقاد المصدر المذكور، فان تطورات الأيام الأخيرة وظهور مؤشرات مريحة لإعادة تحريك العلاقات الخليجية مع إيران تساعد كثيراً في التخفيف من وطأة تداعيات الأزمة السورية على لبنان بفعل تزايد حدة الصراع الدائر هناك لاستباق انعقاد مؤتمر «جنيف – 2» لحل الأزمة السورية، وكذلك في تليين مواقف بعض الأطراف باتجاه تسهيل تأليف الحكومة الجديدة وإسقاط العديد من المحاذير و«الفيتوات» التي أدّت إلى تعطيل ملف التأليف أكثر من تسعة اشهر متواصلة وإدخال لبنان في حال من الفوضى وعدم الاستقرار والتدهور الاقتصادي والاجتماعي.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل