“أولياء الدم” وغياب أولياء الأمر

حجم الخط

من اعتاد عملية اخراج الافلام في الغرف السوداء وتوزيعها كواقعة “أحمد أبو عدس” على سبيل المثال لا الحصر بهدف تضليل الرأي العام تحقيقاً لمآربه ومشاريعه، ليس غريباً عليه، بل تسهل أمامه كل الفبركات لمتابعة مهامه والتعمية عن كل ما يقوم به من ممارسات ومفاهيم باتت خارج حدود المنطق.

قبل الجولة الاخيرة في طرابلس طفت على السطح عبارات جديدة، غريبة عن ثقافة المدينة، وكأنها كانت تمهد للجولة الامنية التي حملت الرقم 18، بعد تفجير مسجدي التقوى والسلام، روجت الغرف السوداء بداية لمصطلح “أولياء الدم” في محاولة لزرع مفهوم جديد لدى الرأي العام بأن أهالي الضحايا في طرابلس يريدون أن يقتصوا بأنفسهم من المجرمين بعد أن أدركوا أن الدولة عاجزة عن توقيف المتهمين الرئيسين في الجريمة “علي عيد” رئيس الحزب العربي الديمقراطي الذي رفض مراراً المثول أمام القضاء وبلغ به الصلف الى حد الكفر بالقضاء. وكذلك جرى تعميم نفس التسمية على عدد من الذين أصيبوا في أرجلهم من الشبان أبناء الطائفة العلوية في طرابلس وطالب “اولياء الدم” الجدد الدولة الاقتصاص من الفاعلين وتوقيفهم! مهددين انه في حال عدم اتخاذ أي تدابير في هذا الخصوص سوف نثأر لاهلنا بأنفسنا، وهذا ما حصل، اذ وقفت الحكومة واجهزتها تتفرج على المشهد وتنتظر من يبادر الى العملية الثأرية المركبة أصلاً، وكأن الحكومة “شاهد ما شافش حاجة”.

في تغريدة له، أوضح اللواء أشرف ريفي أن أولياء الدم في طرابلس هم أهالي المواطنين الذين قضوا في تفجيري التقوى والسلام وهم أهلنا وليس لهم أي اطار تنفيذي أو عسكري. وقد لاقاه في ذلك أمام جامع السلام الشيخ بلال بارودي الذي قال نحن أولياء الدم، نحن المستهدفون ونحن الضحايا، لا نعرف شيئا عن كل البيانات التي صدرت، ونحن نرفض لغة الثأر أصلاً ونسلم أمرنا الى الدولة ومؤسساتها ونتمسك بها الى أبعد الحدود، وحدها الدولة تقتص من المجرمين. بدوره أكد المسؤول السياسي للجماعة الاسلامية عزام الايوبي ان هناك علامات استفهام كثيرة حول هذا الموضوع؟ لان ما شهدته طرابلس من استهداف لبعض أبناء الطائفة العلوية تحت “مسمى أولياء الدم”، ثم اذا بالعصابة الموجودة في جبل محسن تحمل نفس العنوان من أجل أن تقول انه ليس لها علاقة بما يجري! وان أولياء الدم في جبل محسن يتعاملون مع أولياء الدم في طرابلس، وكأن هذه العناوين التي يضحك منه أصغر الاطفال يمكن أن تنطلي على أبناء المدينة.

أما السؤال الذي يطرح على بساط البحث من يلعب بنار البيانات؟ ومن يريد تأجيج الاوضاع في مدينة طرابلس على وجه التحديد أكثر، وايصالها الى حال من الغليان الكبير يقتص كل فرد بنفسه وكأننا نعيش في غابة؟، ومن بامكانه أن يطفئ النار المشتعلة اليوم في كل أحياء طرابلس بعد أن تخلت الحكومة أولاً عن القيام بواجباتها تجاه من يعتبرون انفسهم بانهم مظلومون في التفجيرين، من قبل حفنة من المجرمين تسلطوا على نصف مليون نسمة، يمارسون من خلال تشبيحهم كل أنواع الاجرام وأخواته من تفجير المسجدين الى ممارسة القنص اليومي واطلاق أنواع مختلفة من القذائف الصاروخية والهاونات المحظر استخدام هذا النوع من الاسلحة داخل المدن؟، أية دولة تلك التي تسمح لشبيحة بامتلاك كل الانواع من هذا السلاح واستخدامه على مدينة مسالمة تريد العيش بأمن وأمان واستقرار. قبل فترة وجيزة كان ممنوعاً أن يصدر أي شخص بياناً قبيل الرجوع الى المسؤولين طلباً للموافقة؟ أما اليوم فيصدر مئات البيانات ولا يعرف مسؤول مصدرها، علماً أن هدفها الفتنة واشعال النار بشكل واضح وضوح الشمس في رابعة النهار.

رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي كعادته نأى بنفسه كما وزراء المدينة الاربعة عن أولياء الدم الحقيقيين فعلاً وقولاً، وكأن قضية طرابلس لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد، واكتفى بالطلب دون العمل لتوقيف كل من شارك وساهم في ارتكاب تفجيري التقوى والسلام.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل