“النهار”: غرفة الدرجة الأولى تجهد لبدء المحاكمات في موعدها والدفاع يفنّد مخاطر عدم تحديد موعـد لضم ملفَّيْ مرعي وعياش

كتب موسى عاصي في صحيف “النهار”:

قرار البدء بمحاكمة المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 13 كانون الثاني لا يزال مبدئيا، وتحديده بشكل رسمي سيكون خلال ايام قليلة على عاتق غرفة الدرجة الاولى التابعة للمحكمة الخاصة بلبنان، وتسير الامور هذه المرة في اتجاه عدم التأجيل مرة جديدة، عدا امكان التأجيل ليوم واحد بسبب تزامن الجلسة مع عيد المولد النبوي الشريف.

ويبدو ان غرفة الدرجة الاولى، وهي المحكمة المولجة تقرير ما اذا كانت الطريق ممهدة لبدء المحاكمات، قد قررت العمل على ازالة ما تبقى من عقبات، خصوصاً لجهة اعتراضات فريق الدفاع عن المتهمين، الذي لم يسقط بعد طلبه عدم تحديد موعد للمحاكمة قبل حل عقدتي تسلمه المستندات الكاملة من السلطات اللبنانية من جهة، ووضوح الرؤية في توقيت ضم قضية المتهم الخامس في الجريمة حسن حبيب مرعي الى المتهمين الاربعة، من جهة اخرى، اي مجموعة عياش والآخرين (سليم جميل عيّاش، ومصطفى أمين بدر الدين، وحسين حسن عنيسي، وأسد حسن صبرا).

ويتهم فريق الدفاع برئاسة المحامي الفرنسي فرنسوا رو السلطات اللبنانية بأنها لم تتعاون معه في تسليمه ما لديها من مستندات وجب الاطلاع عليها قبل بدء المحاكمة، وفي هذا الاطار طالب رئيس غرفة الدرجة الاولى القاضي ايفيد راي من فريق الدفاع تسليمه قبل ظهر يوم غدٍ الاربعاء قائمة مفصلة بما يطلبه من مستندات من السلطات اللبنانية من اجل العمل على حل هذه العقدة، ووعد فريق الدفاع بتسليمه هذه اللائحة، لكنه طالب في المقابل فريق الادعاء، بتسليمه قائمة بأسماء الشهود الذين سيظهرون خلال المحاكمة، ان في شكل شخصي أو على شكل شهادة مكتوبة، وهو ما كان يرفضه الادعاء في شكل قاطع، لكن رئيس غرفة الدرجة الاولى القاضي ري حسم هذا الموضوع بالطلب من الادعاء تقديم استراتيجيته لعرض الشهود خلال المحاكمات الى الغرفة قبل 20 كانون الاول الجاري، على أن يتم تقديم هؤلاء الشهود في المرحلة الاولى من المحاكمة، وليس في المرحلة الثالثة كما كان متوقعاً.

مخرج لضمّ الملفين؟

أما بالنسبة الى البند المتعلق بضم قضية مرعي الى ملف عياش، فيبقى التباعد في وجهات النظر بين فريق الدفاع من جهة وغرفة الدرجة الاولى والادعاء من جهة أخرى كبيراً، فالادعاء يطالب بضم ملف مرعي الى ملف عياش من دون تحديد موعد لذلك، وينتظر في هذا الاطار موقف الغرفة الاولى لجهة ما اذا كانت ستقرر محاكمة مرعي غيابياً كما هي الحال مع مجموعة عياش أم لا. وفي مداخلة لرئيس فريق الدفاع الفرنسي فرانسو رو شرح مخاطر عدم تحديد موعد لضم القضيتين، خصوصاً أن “القضية واحدة والاتهام واحد” وهو المشاركة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقال رو “ان عدم تحديد موعد لضم المتهم الخامس لملف الاربعة الاول، سيؤدي الى ارباك فريق الدفاع عن مرعي، وخصوصاً أن هؤلاء المحامين لن يكون لهم الحق في بداية محاكمات المتهمين الاربعة في الحضور داخل قاعة المحكمة في حال عدم ضم القضيتين في هذا الوقت، بل في القاعة المخصصة للجمهور”، متسائلاً ماذا لو طلب الادعاء تحويل الجلسة سرية؟ مؤكداً أنه في هذه الحال “على محامي الدفاع عن مرعي ترك الصالة كالجمهور وعدم متابعة المرافعات”.

وفيما ينتظر الادعاء قرار طلب ضم ملف مرعي الى ملف عياش الضوء الأخضر من غرفة الدرجة الاولى لاعلان ما اذا كانت ستبدأ محاكمات مرعي غيابياً، تنتظر الغرفة بدورها السلطات اللبنانية لاعلان عن انها بذلت كل الجهود اللازمة للبحث عن مرعي، وحتى الآن لم تتوصل غرفة الدرجة الاولى الى هذا الاستنتاج. وبحسب اوساط المحكمة لـ”النهار” فإن غرفة الدرجة الاولى لا تزال ترى “ان في امكان السلطات اللبنانية القيام بجهود اضافية في تعقب المتهم حسن مرعي”.

مصدر قضائي رسم لـ”النهار” صورة لما قد يكون مخرجاً لهذه المعضلة، فتوقعوا ان تقرر غرفة الدرجة الاولى منذ بدء المحاكمات للمتهمين الاربعة السماح لفريق الدفاع عن المتهم الخامس حسن مرعي بحضور الجلسات في القاعة الاساسية للمحاكمة، وعند اتخاذ الغرفة قرار ضم ملف مرعي الى ملف عياش يتم تسليم الدفاع مستندات الادعاء على مرعي للاطلاع عليها، وحينها يكون فريق الدفاع عن مرعي جاهزا وعلى اطلاع تام على كل تفاصيل المرافعات السابقة، وبحسب المصدر نفسه، فإن هذا السيناريو سيسحب من يد الدفاع ورقة اساسية في مسعى مطالبته بتأجيل المحاكمة.

سنة ونصف سنة

وبحسب برنامج الادعاء، فإن المحاكمة ستتم على ثلاث مراحل، الاولى تقتصر على عرضٍ لما حصل يوم الرابع عشر من شباط 2005، وعلى عرض الشهادات المكتوبة وعددها 77 وثلاث وعشرين شهادة مباشرة لخبراء في المتفجرات، وسيتم استجواب الشهود من طرفي الدفاع والادعاء.

اما في المرحلة الثانية فستعرض المحكمة المعلومات التي تم الحصول عليها من “داتا” الاتصالات اللبنانية، ويجري الاستماع الى تحليل هذه المعلومات.

وفي المرحلة الثالثة والأخيرة، تعرض المحكمة اتهامات المتهمين ودور كل واحد في الجريمة، وتوقعت اوساط المحكمة ان تدوم كل مرحلة نحو 4 الى 6 أشهر، بمعدل 3 الى 4 ايام في الاسبوع، أي ان الوقت التقريبي لصدور احكام في هذه القضية هو سنة ونصف سنة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل