#adsense

محاضرة للبطريرك الراعي بعنوان “القانون والعمل” في جامعة الروح القدس الكسليك

حجم الخط

ألقى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، بمناسبة اليوبيل الخامس والعشرين لتاسيس كلية الحقوق في جامعة الروح القس الكسليك، محاضرة عن: “القانون والعدل”، متناولا الموضوع بأربع نقاط: الإنسان كأساس للقانون والعدالة، مفهومهما، أجوبة على تساؤلات، وأخيرا ما تحتاج إليه العدالة لكي تكون كاملة.

وفي المحور الأول “الإنسان أساس القانون والعدالة” أشار الراعي إلى أنه لكي نتكلم عن القانون والعدالة، وكلاهما يتعلقان بالشخص البشري، ينبغي الانطلاق من السؤال الأساسي: “ما هو الإنسان”؟، مجيبا: “أنه كائن ذو علاقات، كائن إجتماعي. وهو في علاقة دائمة مع العالم الذي يحوط به، ومع غيره من الأشخاص. أن يكون في علاقة مع الآخر، فهذا من صميم طبيعة الكائن البشري. من هنا كان المبدأ: حيث الإنسان هناك المجتمع”.

وأضاف: “من ضمن هذه العلاقة، لكل شخص في المجتمع خياراته المختصة بأموال وقيم وحقوق، ينبغي احترامها بين شخص وآخر. ولكن في ممارسة حرية الخيارات يمكن أن يضع واحد ذاته في علاقة سلبية مع غيره، عندما لا يحترم حقوقه الشخصية. فكان من الضرورة وجود قانون وسلطة يمنعان حصول هذه العلاقة السلبية، من تسلط واعتداء وانتهاك. فكان المبدأ الثاني: “حيث المجتمع هناك القانون، وبالتالي: “حيث الإنسان هناك القانون”.

وعن مفهوم القانون والعدالة، لفت الراعي إلى أن القانون يضمن الإطار الذي يحفظ أموال الشخص وقيمه وحقوقه، ويضمن احترامها في خيارات الآخر. وعندما يحصل اعتداء على شخص في أمواله وقيمه وحقوقه أو مخالفة للقانون، تأتي العدالة لتطبق القانون، وتزيل الاعتداء والمخالفة.

وفي المحور الثالث سأل الراعي: “اين يختلف القانون عن العدالة وأين يلتقيان؟ وهل يختلطان؟ فرأى أنه يختلف القانون عن العدالة في المعنى: فالقانون يعلن الحقوق الشخصية والعامة وينظمها، أما العدالة فتضمنها في الممارسة وتحميها عند انتهاكها. وجد القاضي ووجدت المحكمة لهذه الغاية. على هذا المستوى ليس القانون والعدالة مرادفين.

وعن حاجة العدالة لكي تكون كاملة، قال الراعي: “تحتاج العدالة، لكي تكون كاملة، ولا ظلم فيها، إلى إنصاف ومحبة ورحمة. تحتاج إلى الإنصاف. هذا لا نجده في القانون المدني، بل في الكنسي. الإنصاف القانوني يقتضي اللجوء إلى عدالة أعلى من العدالة الوضعية، هي العدالة الإلهية التي تعبر عن محبة الله وتقود إليها، وتهدف إلى الخلاص الأبدي، فتسعى إلى شفاء الإنسان وتربيته، بدلا من معاقبته. وتحتاج العدالة إلى المحبة. العدالة فضيلة إنسانية، إلى جانب الفطنة والشجاعة والاعتدال، أما المحبة ففضيلة إلهية مثل الإيمان والرجاء.”

وأردف: “وتحتاج العدالة أخيرا إلى الرحمة التي هي طريقة خاصة تتجلى بها المحبة. في سر الصليب كان اللقاء المذهل بين العدالة الإلهية التي اقتضت موت ابن الله المتجسد تكفيرا عن خطايا البشر، والرحمة التي افتدتهم بموت الابن الوحيد وغسلت خطاياهم بغفران دمه. فكانت “الرحمة قبلة طبعتها على جبين العدالة. بين الرحمة والعدالة رباط عميق. إذا كانت العدالة تقوم بدور الحكم بين الناس في توزيع الخيور المادية في ما بينهم بطريقة متوازنة، فإن الرحمة تستطيع وحدها أن تعيد الإنسان إلى نفسه.

وختم: “ما أحوج مجتمعنا إلى عدالة منزهة من التسييس والرشوة والتمييع! وما أحوج العدالة إلى إنصاف ومحبة ورحمة. نأمل أن يكون يوبيل الخمس والعشرين سنة لتأسيس كلية الحقوق في جامعة الروح القدس – الكسليك قبلة في جبين هذا النوع من العدالة الذي تعززه تثقيفا وتربية”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل